هذا ما نفعله ...عندما تتحزب الأحزاب ويتقاعس الإخوان والأحباب
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: هذا ما نفعله ...عندما تتحزب الأحزاب ويتقاعس الإخوان والأحباب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي هذا ما نفعله ...عندما تتحزب الأحزاب ويتقاعس الإخوان والأحباب

    هذا ما نفعله ...عندما تتحزب الأحزاب ويتقاعس الإخوان والأحباب
    أبو يونس العباسي
    الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه , وسلم تسليما كثيرا , وبعد ....
    - إخوة التوحيد والإيمان : كثيرا من الأحيان ما أجلس مع نفسي وأفكر في هموم أمتي الجريحة المكلومة , وإن أكثر ما أفكر فيه هو حال أبناء شعبي في غزة والضفة , أتذكر حصارهم , أتذكر فقرهم , أتذكر عذابات اليهود المسلطة عليهم , اتذكر تواطأ طواغيت العرب عليهم , أتذكر طالبا لايستطيع أن يخرج ليكمل تعليمه , أتذكر مخطوبة لا تستطيع أن تزف إلى زوجها , أتذكر مريضا لايستطيع أن يخرج للعلاج , أتذكر أبا لايستطيع أن يرجع لأولاده , أتذكر وأتذكر وأتذكر ....... وما أكثر ما أتذكره .
    - إخوة التوحيد والإيمان : وفي وقت مثل هذا الوقت , الذي تخوض فيه الأمة صراعها العسكري , تخوض وفي الوقت نفسه صراعها المنهجي العقدي , بل لا أكون قد جئت بجديد إذا قلت بأن الصراع العسكري تبع للصراع المنهجي , وفي مثل الصراع الذي نتحدث عنه , يستخدم طواغيت العجم , وعملاؤهم من طواغيت العرب , كل الوسائل الرامية إلى تركيعنا لهم , وانتهاجنا لنهجهم , ويفعلون المستحيل لنجهر بكفرنا بالدين العظيم الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - , وهنا لابد أن نذكر بأن عداء الكافرين لنا وقتالهم لنا , والحرب الضروس المشنونة ضدنا , هذه الأشياء جميعا لا تحتاج إلى مبررات إلا مبررا واحدا , ألا وهو العداوة الدينية العقدية المنهجية , قال الله تعالى :"وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُم ْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون" , قال الله تعالى :" لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ" , قال الله تعالى :" وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير" , وغيرها من الآيات التي تدل على أن عداءنا مع اليهود والنصارى , عداء عقدي , وإن هذا العداء كاف عندهم للهجوم علينا وقتلنا وتدمير بيوتنا وانتهاك أعراضنا , والنيل من مقدساتنا , وسلب خيراتنا , وعلى أي حال : نحن فهمنا هذه المعادلة جيدا , ولكن متى سيفهما الكثيرون من المخدوعين بالغرب وحضارته وثقافته ؟!!!
    - إخوة الإيمان والإسلام : وتجاه هذه التكتلات والتجمعات الكافرة تجاه الإسلام وأهله , ومع قلة العدة والعتاد , فإن أقوى سلاح نواجه به الطواغيت عربا وعجما هو : سلاح الاعتصام بالله واللجوء إليه , والمقصود بالاعتصام بالله هو : اللجوء والاحتماء والامتناع والتوكل على الله وحده لا شريك له , وإذا سألت لماذا نعتصم بالله ؟ قلت لك : لأن الله قوي وغيره ضعيف , لأن الله غني وغيره فقير ,لأن الله قدير وغيره عاجز , لأن الله يملك أزمة الأمور وغيره لا يملك , لأن الله فوق المسائلة والتعقيب وغيره ليس كذلك , لأجل ذلك وغيره فإننا نعتقد : أن الاعتصام بالله عبادة لا يجوزأن تصرف لغير الله تبارك وتعالى , أخرج الترمذي في سننه وصححه الألباني من حديث ابن عباس قال :"كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف" .
    - إخوة الإسلام والإيمان : وهنا لا بد أن نعتقد : أن من اعتصم بالله فإن الله لا يتركه ولا يخلي بينه وبين عدوه , بل إن الله ينصر أولياءه ويخذل أعداءه , قال الله تعالى :" إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ" , وقال جل جلاله :" إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ" , وكيف يتخلى عنا مولانا عند الاعتصام به , وهو لا يتخلى عن مشرك صدق في الاعتصام به لما احاط به الموج في لجة البحر , قال الله تعالى :" هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ" , ولكن الشيئ المؤسف أن الناس في هذه الأيام تركوا الاعتصام بالله إلى الاعتصام بالمؤسسات الكافرة والمنظمات الفاجرة والدول الضالة المضلة , كيف نسي هؤلاء ربهم , والتفتوا إلى المخلوق , ورب العالمين يقول :" وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا" , وهل نسي المسلمون قول ربهم سبحانه وتعالى :" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُ وا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " , كيف نسي المسلمون قوله تعالى :" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" , ونذكركم والحرب بيننا وبين أعدائنا جذعة , بقول بن قيم الجوزية - رحمه الله - عندما قال : "لاتحسبن أن العدو غلب ولكن الحافظ اعرض " , وإذا استفسرت فقلت : لماذا أعرض الحافظ ؟ قلت لك : ذنوبنا هي السبب , والأمر كما قالت العرب : " يداك أوكتا وفوك نفخ " .
    - إخوة التوحيد والإيمان: ولا بد لنا أن نعلم أن من صور الاعتصام بالله الاعتصام بالدين الذي أوحي إلى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - , ودليلي على هذا الفهم قوله تعالى :" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" , وعليه فإن أبرز صفات المسلم المستعصم بربه : أنه مستمسك بالكتاب والسنة , يتحرك حسب ما تمليه توجيهات الكتاب والسنة , قال سفيان الثوري :" إذا استطعت ألا تحك شعرك إلا بدليل فافعل" , ومن صفات المستعصم بربه : الخضوع لله رب العالمين , والذلة التي يخالطها حب للملك - جل جلاله - , ومن صفاته : أنه مجاهد أو داع للجهاد أو داعم للجهاد , إن كان جهاد الشيطان أو النفس أو الهوى او الدنيا أو التعلم او التعليم أو الصبر على الدعوة أو جهاد المنافقين والكافرين , قال الله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ومن صفاته : أنه يوالي في الله ويعادي في الله , ويبذل الغالي والرخيص خدمة لدين رب العالمين , ومن صفاته انه يقول الحق لا يخشى في الله لومة لائم , قال الله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي رد: هذا ما نفعله ...عندما تتحزب الأحزاب ويتقاعس الإخوان والأحباب

    لمن أراد المزيد : الجزء الثاني من المقال

    *
    *
    *
    *
    *

    *

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    130

    افتراضي رد: هذا ما نفعله ...عندما تتحزب الأحزاب ويتقاعس الإخوان والأحباب

    هذا ما نفعله ...عندما تتحزب الأحزاب ويتقاعس الإخوان والأحباب(2)
    أبو يونس العباسي
    إخوة التوحيد والإيمان : إن هناك ضريبة لا بد أن يدفعها كل من اعتصم بالله رب العالمين , إنها ضريبة التكليف , إنها ضريبة الحق , وهذه الضريبة هي : الإيذاء والضغوطات والمتاعب والمعرقلات والمشاق , وهذه ضريبة جرت سنة الله في خلقه أن يدفعها كل من يعتصم بربه , قال الله تعالى : " أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ *** وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ " , وفي البخاري من حديث عائشة : أن ورقة بن نوفل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - :" ما جاء رجل بمثل ما جئت به إلا عودي " , وإن الحكمة الإلهية من هذه الابتلاءات تنقية الصف من المسدوسين والكاذبين والمخادعين والمنافقين , قال الله تعالى :" مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ " , وقال سبحانه :" يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَالَّذِي نَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ َلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور" , إن هذه الابتلاءات هي المرحلة التي تسبق التمكين , قيل للإمام الشافعي :ايهما أحب إليك : الابتلاء أم التمكين ؟ فقال :" لا يكون هناك تمكين إلا بعد ابتلاء" , قال الله تعالى :" وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ " .
    - إخوة التوحيد والإيمان : وإن الأمة هانت اليوم لأنها اعتصمت بغير الله وبغير حبل الله , فها هي تفخر وتجاهر بتحكيم القوانين الوضعية , وتنحية الشريعة الربانية , دون أن تجد لذلك نكيرا عند عوام المسلمين , أوليس من معاني الاعتصام , الاعتصام بالمنهج الذي أوحي إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ؟!!! , قال الله تعالى :" يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا *** فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُم ْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا " وإن الله لن يغير لنا حالا إلا إذا حكمنا كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - , قال الله تعالى :"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَال" , وإن من أبرز صفات المنافقين , أنهم يعتصمون بالمخلوق على حساب اعتصامهم بالخالق سبحانه وتعالى , وإن هؤلاء لن يزول عنهم إثم النفاق وعقوبة المنافقين , إلا إذا اعتصوا بالله - حقا وصدقا - , وكفروا بالاعتصام بغيره , قال الله تعالى :" إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا *** إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا " , ولذلك لا تعجبوا من المخذلين والمحبطين وأصحاب الإشاعات , فهؤلاء لو اعتصموا بالله طرفة عين , ما قالوا هذه المقالات التي لا ترضي ربا ولا رسولا ولا ترضي المؤمنين , قال الله تعالى :" لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُون َ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا *** مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا *** سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا" , وقال سبحانه :" إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " , وقال ذو الملكوت والجبروت :" وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا" , وواعجباه من طواغيت العرب الذين اعتصموا بالكافرين , والله تعالى يقول :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ *** وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " , ولقد حدثنا ربنا عن أمثال هؤلاء الطواغيت , المعتصمين بالكافرين فقال :" فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ" .
    - إخوة الإيمان والإسلام : أحب أن أقول لكم : أننا ونحن نعتصم بالله سبحانه وتعالى نعتقد : أن النافع والنافع وحده هو الله , وأن الضار والضار وحده هو الله , وعليه : فعندما نعتصم بالله , فإننا نخاف منه , ولا نخاف من أحد سواه , نخشاه ولا نخشى أحدا سواه , مها كانت قوته وسطوته , لأن هذا من لوازم عقيدة الولاء والبراء في الله تعالى , قال الله تعالى :" وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" , وقال جل شأنه :" وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُو نَ " , ثم إننا نقول لأولئك الخائفين من المجتمع الدولي وصولته وجولته وهيلمانه , نقول لهم : اعلموا أن أزمة الأمور في يد الله , وفي يد الله وحده , ومن كان الله معه فمن ضده , ومن كان الله ضده فمن معه , قال الله تعالى :" قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" , ولذلك فالموحد لا يخشى أحدا طالما هو يعلم أنه على الحق الذي يرضى عنه الله تعالى , قال الله تعالى :" وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *** الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ " , أقول لكم مجددا أحبتي في الله : بأننا ونحن نعتصم بالله نملك يقينا لا شك فيه بكل ما جاء في المنهج الذي أوحي إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - , قال الله تعالى :" ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " , وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة : أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال : "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة" , وعليه فعندنا يقين أن هذا الدين باق لن يندثر , لأن الله يقول :" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " , إننا متيقنون كذلك بأن المعركة والصراع بيننا وبين الكافرين , سيحسم لصالحنا , لأن الله يقول :" فاصبر إن العاقبة للمتقين" , والرب العظيم يقول كذلك :"وإن جندنا هم الغالبون" , وذو العزة والعظمة يقول :" كتب الله لغلبن أنا ورسلي *** إن الله قوي عزيز " , ولا شك معاشر الإخوة أننا بحاجة إلى نشر ثقافة اليقين , خاصة في مثل هذه الأوقات , وإن صحابة رسول الله كانوا يسألون ربهم , أن يزيد يقينهم يقينا , أخرج أحمد في مسنده من حديث ابن مسعود أنه كان يدعوا فيقول :" اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها " , قال سفيان الثوري : لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي , لطار اشتياقا إلى الجنة , وهروبا من النار " .
    أحبتي في الله : وخلاصة الأمر : أن أحدنا لن يكون من المعتصمين بالله إلا إذا : عظم أوامر ربه سبحانه وتعالى , وصدق تصديقا جازما بوعد الله ووعيده وبأخباره كذلك , إن كان في القرآن أو في السنة , ولن يكون أحدنا من المعتصمين بالله , إلا إذا حقق الخشية من الله والخوف منه , ولقد أحسن الشاعر يوم قال : اللهم يا أملي في كل نائبة *** ومن عليه لكشف الضر أعتمد *** أشكوا إليك هوانا عم أمتنا *** وعسكر الكفر من أرجائها احتشدوا *** يبغون قلع جذور الدين من غدنا *** والمسلمون ببقاع الأرض قد رقدوا *** قد ضيعوا الدين الذي به عزوا *** قد فرطوا في قول الله وأعدوا


    ٌ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •