تحذير أهل الإسلام
من الحج لغير بيت الله الحرام
كتبه : أبو عبدالرحمن عمر باجبير

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , أما بعد:
فيقول الله تعالى: ) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وألئك هم المفلحون ( وقال تعالى ) لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون( ، وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله t قال: ) بايعت رسول الله e على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم)). وروى مسلم عن أبي سعيد t أن رسول الله e قال: ) من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان(.
إن من أعظم ما ينبغي على المسلم تجاه مجتمعه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وانطلاقاً من هذا الباب العظيم أقدم هذه النصيحة المختصرة لكل من كان قلبه متعلقاً بزيارة ذلك القبر المزعوم، ويعتقد أنه قبر نبي الله هود عليه الصلاة والسلام، وأبين فيها بعض التشابه
الواقع بين هذه الزيارة وحج بيت الله الحرام مما يجعل الناظر على حقيقة هذه الزيارة يجزم بأنها ليست زيارة للقبور فحسب بل هي إلى تسميتها حجاً أقرب من تسميتها زيارة إذا العبرة بالحقائق والمسميات . لا بالأسماء والألفاظ وقبل الشروع في ذلك أنبه القارئ على بعض الحقائق المهمة :
الأولى : أنه لم يثبت دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله e ولا عن أحدٍ من الصحابة y في تحديد موقع هذا القبر وإنما هو مبنى على منامات ومكاشفات لا قيمة لها في ميدان الاستدلال.
وأما قوله تعالى: ) واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف ( ففيها أن دعوة هود عليه الصلاة والسلام كانت بالأحقاف لا أن قبره كان بها، ثم إنه قد اختلف أهل التاريخ في قبر هود عليه الصلاة والسلام فقيل بمكة، وقيل باليمن، وقيل بظفار وله قبر بها، وقيل بدمشق، وقيل بالعراق وقد رجح بعض مؤرخي حضر موت المشاهير مثل: علوي بن طاهر الحداد ومحمد عبد القادر بامطرف وسعيد عوض باوزير؛ بأنه لا يمكن أن يكون قبره في ذلك المكان المعروف اليوم للاختلاف بين وصف المكان وما جاء في الروايات مع ضعفها فلا رمال ولا كهوف!
أما حديث علي t رواه البخاري في التاريخ وابن جرير والحاكم من أن قبر هود بحضرموت عند كثيب أحمر فإنه حديث ضعيف ففيه محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي وهو مجهول.
الثانية: أن لأهل الباطل طرقا ووسائل بها يروجون باطلهم ومن تلك الطرق التلبيس على الناس وتقليب الحقائق بتغيير الأسماء فيسمون شركهم تعظيماً ومحبة للأولياء واستغاثتهم بهم توسلاً وهذه طريقة أهل الباطل في كل زمان ومكان.
فأول من سمى ما فيه غضب الله وسخطه بالأسماء المحبوبة إبليس لعنه الله ، قال الصنعاني: في تطهير الاعتقاد (صـ20): أول من سمى ما فيه غضب الله وعصيانه بالأسماء محبوبة عند السامعين إبليس لعنه الله فانه قال لأبي البشر آدم عليه السلام: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ( فسمى الشجرة التي نهى الله تعالى آدم عن قربانها شجرة الخلد، جذباً لطبعه إليها، وهزا لنشاطه إلى قربانها، وتدليسا عليه بالاسم الذي اخترعه لها ا هـ.
قال تعالى عن فرعون وهو يزين لقومه الكفر بتغير اسمه: ) قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ( وروى أبوداود وغيره عن أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي e يقول: ) ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغيراسمها( صححه الألباني وهذا من ترويج الباطل بتغيير اسمه.
هكذا أيضاً أهل الباطل في تنفير الناس عن الحق وأهله فإنهم يسمون الحق بأسماء مذمومة قال تعالى: ) وقال فرعون ذروني أقبل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ( وقال تعالى : ) وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه يفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك ( وسمى المشركون النبي e ساحراً كاهناً ومجنوناً والقرآن أساطير الأولين وهذا من التلبيس على الناس بتغيير الأسماء والألفاظ.
الثالثة: أن تغيير الأسماء والألفاظ لا يغير من الحقائق والمعاني والمسميات شيئا:
قال الصعناني في تطهير الاعتقاد (صـ 20): والأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني ضرورة لغوية وعقلية وشرعية، فإن من شرب الخمر وسماها ماء: ما شرب إلا خمراً، وعقابه عقاب شارب الخمر ولعله يزيد عقابه للتلبيس والكذب في التسمية 1هـ.
الرابعة: أن بين الصوفية والشعية تقارباُ وتشابهاً كبيراُ في كثير من العقائد والبدع والأقوال الأفعال، مثل الغلو في آل البيت، وادعاء أن الأولياء يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون، وتعظيم الأضرحة والقباب والمشاهد وغيرها ومما يوجد عند الشيعة الحج إلى المشاهد والأضرحة حتى ألف كبيرهم ابن النعمان كتابا سماه (مناسك حج المشاهد). انظر مجموع لفتاوى (27 / 162).
ويقول ابن خلدون في مقدمته ( صـ 473) وهو يبين الترابط الوثيق بين الصوفية والشيعة: وكان سلفهم - أي الصوفية – مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضاً بالحلول وإلاهية الأئمة مذهباً لم يعرف لأولهم، فأشرب كل واحدٍ من الفريقين مذهب الآخر واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم 1هـ.
بعض التشابه بين زيارة هود والحج :
1 – إن الحج في اللغة هو القصد إلى معظم كما قال الخليل والليث والجرجاني وغيرهم فمن قصد معظماً عنده فقد حج إليه الفتح (3 / 476)، المجموع (7 /5)، التعريفات (صـ 111).
2 – إن لهذه الزيارة زمانا مخصصاً يجتمع فيه الناس في السنة كاجتماع الحجاج وليس لزيارة القبور في الشرع وقت محدد.
3 – أن أول مراسيم هذه الزيارة هو اليوم الثامن من شعبان كيوم الثامن من ذي الحجة (يوم التروية) الذي يهل فيه الناس بالحج وتستمر هذه الزيارة ستة أو سبعة أيام ، بعضها في الشعب وبعضها في تريم
4 – إن أيام الجلوس في الشعب ثلاثة أيام وهي عندهم كأيام منى أيام أكل وشرب بل ويشبهون ذلك الشعب بمنى يقول الشاطري في أدوار التاريخ الحضرمي ( صـ 38) وبنيت مدينه حولية في سفح الجبل الذي فيه القبر ولكنها لا تسكن إلا عدة أيام في السنة في أيام الزيارة أما بقية العام فتبقى بيوتها الكثيرة خاوية فهي تشبه مدينة منى بالحجاز من هذه الناحية 1هـ..
5 – اغتسالهم للزيارة كما يغتسل المحرم لإحرامه : يقول الصبان (ص38) عندما ينتهي الغسل والسقي يتأهب الجميع لأداء مراسيم الزيارة 1هـ.
6 – ومن المناسك صلاة ركعتين عند حصاة: عمر المحضار فاتخذوا من مقام هذا الرجل مصلى كما أمر الله المسلمين أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى في قوله : ) واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( .
7 – ومن المناسك عندهم أن عيد زوار الشعب هو اليوم العاشر من شعبان كما أن عيد الأضحى في العاشر من ذي الحجة.
8 – أنهم يذبحون في اليوم العاشر: كما يذبح الحاج هديه بمنى: يقول عبد القادر الصبان في كتابه زيارات وعادات (صـ 43): يعتبر اليوم العاشر عيد الزوار فينحرون الأغنام ويأكلون ألذ المأكولات ويتفنون في الطهي للطعام وفي أجناس الطعام من الهريسة ونحوها 1هـ.
9- ومن مناسكهم المهمة الوقفة كما يقف الحجاج بعرفة: يقول الصبان (صـ41): والوقفة يوم الحادي عشر شعبان صباحا وسميت بالوقفة كالوقوف بعرفات فمن أدرك الوقوف بعرفات فقد أدرك الحج ومن فاته الوقوف بعرفات فاته الحج وهكذا الزيارة 1هـ.
10 – أنه كما يوجد عند بيت الله ذلك الأثر الذي يقال إنه أثر قدم نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام اختلط القوم أثر لقدم نبي الله هود عليه الصلاة والسلام، علماً بأنه لا تناسب بين طول القبر الذي يبلغ 92 قدماً وبين تلك الأثرة الصغيرة فكأن الذي اختلق هذا الأثر نسى أن يجعله مناسباً لطول القبر .
11 – ومن المناسك أيضا رمي الجمرات التي تسمى بالمحذفة مشابهة لرمي الحجاج الجمار بمنى وذكروا في ذلك قصة لعمر المحضار يقول سالم الشاطري في نيل المقصود ( صـ 151): وكان سبب رمي الناس لها – أي المحذفة – ما انتشر على ألسنة الناس في مصادر موثوقة بها عن الرجال أن الإمام عمر المحضار اعترضه في إحدى زياراته تحت تلك الصخرة الشيطان في صورة رجل مسن وقال له يا فلان إلى أين تذهب ؟ فرماه بالحجر فغاص في الأرض فعرف أنه الشيطان ثم تكرر معه ذلك ثلاث مرات فصار الإمام عمر المحضار كلما مر بتلك الصخرة يرميها فتبعه الناس على ذلك1 هـ.
12 – ومن المناسك أن لهم من ذلك الشعب نفرنين كما أن للحجاج نفرتين من منى كما قال تعالى : ) فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى( .
يقول الصبان (صـ 43): تبتدئ النفرة الأولى عصر يوم الحادي عشر فينفر ويرحل آل علوي وآل سيئون ومن كان غربي سيئون، أما موكب أهل تريم فيبتدئ في النفر يوم الثاني عشر من شعبان 1هـ.
13 – ومن مناسك زيارتهم الحلق والتقصير: يقول الصبان (صـ43): يتجمع الزوار يوم الثالث عشر من شعبان كل أمام مدينته أو قريته ويعتبر ذلك اليوم يوم التطيب فيذبحون وينحرون الأغنام ويحلقون رؤوسهم أهـ.
14 – ومن مناسك الزيارة الطواف: يقول صاحب كتاب الفكر والمجتمع (صـ295): بعد عصر يوم الرابع عشر من شعبان يتوزع أهل تريم إلى مجموعتين مجموعة العمال والفلاحين، وهم من حي الخليف وعيديد ويتحركون بموكبهم الخابة من مركز الحي المسمى المسمر أو بالقرب منه ويطوفون سبع مرات حول مقبرة الفريط وهي أقدم مقبرة بتريم 1هـ.
15 – ومن المناسك عندهم رمي قبر الكافرة في طريقهم إلى الشعب مشابهة لفعل أهل الجاهلية في رميهم قبر أبي رغال في طريقهم للحج الذي دل أبرهة على طريق مكة.
16 – ومما يعتقدونه أن من زار لأول مرة عليه فدية تذبح لرفقائه كما يعتقد عوام الناس ذلك لمن حج البيت لأول مرة وهو أمر ليس عليه دليل يقول الصبان (صـ37): وعلى العويلة – الذي يزور هود لأول مرة – عندما يصل قبر هود وتشاهد عيناه القبر رأس عنم كفدية تعطى للخبرة هدية منه وإلا فالويل له إن حرم الخبرة حقها 1هـ.
17 أنهم يشبهون نهر هود بماء زمزم فيتبركون به ويشربون ويحملون منه إلى بلادهم.
18 – ومما يتناقله الناس قولهم: (زيارة هود سبع مرات تعدل حجة) فما أشبهه بقول الشيعة : ( من زار قبر الحسين في غير يوم عيد كانت له كعشرين حجة ومن زاره في يوم عيد كانت له كمائة حجة ومن زاره في عرفة كانت له كألف حجة).
19 – ومما زاده الشيخ محمد الإمام حفظه الله: أنه يوجد عندهم بئر وهي بئر التسلوم مشابهة ببئر زمزم.
فهذه بعض مناسك هذه الزيارة وهناك مناسك أخرى لابد منها عندهم مثل زيارة المشاهد والقبور التي في بلدهم ومثل زيارة ضريح أبي بكر بن سالم وأولاده إما عند الذهاب أو الإياب وغيرها من المناسك ولم يبق في هذه الزيارة مما يفعل في الحج إلا الشيء اليسير الذي لو فعلوه لأنكر الناس عليهم كلبس الإحرام وغيره وأما ما لا بد منه في الحج فموجود في هذه الزيارة .
واعلم أخي المسلم أنه لا يجوز الذهاب إلى الزيارة سواء كان القصد من الذهاب زيارة ذلك القبر وفعل المنكرات هنالك أو كان القصد البيع أو الشراء أو النزهة لأن في ذلك تكثيراً لسواد أهل الباطل والسكوت عن المنكرات والشركيات والبدع والله سبحانه وتعالى يقول : ) لعن الذين كفروا على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون( فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله e : ) يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم وفيهم أشرافهم قالت عائشة فقلت يا رسول الله فكيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أشرافهم ومن ليس منهم قال يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم(حديث صحيح متفق عليه ، فعلى المسلم أن يحذر من تلبيس أهل الباطل ، وأن يكون غيوراً على دينه والله المستعان وعليه التكلان ولاحول ولا قوة إلا بالله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

كتبه: أبو عبد الرحمن عمر باجبير.
تاريخ 25 / رجب/ 1427هـ.
قرئت على الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله الإمام وأوصى بنشرها


http://www.alaqida.net/vb/showthread.php?t=2690