مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة
صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 105

الموضوع: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    بلد العلم والمعرفة المحروسة
    المشاركات
    311

    Arrow مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إخواني الاحباء بارك الله فيكم قد عرض أحد الإخواة بارك الله فيه موضوعا طلب فيه من الاخوة أن يتكلموا في حكم النظر إلى وجه المرأة من غير شهوة وقد طلب ألا يتكلم الاخوة في حكم كشف الوجه لأنها ليس المسألة التي يردها ولكن قدر الله أن يتكلم بعض الأخوة في هذه المسألة وتوسع الكلام فيها فرأيت أن ذلك تعدي على حق اخينا صاحب الموضوع فرأيت أن نفرد لهذه المناقشه التي أرجو من الله أن تكون نافعه موضوعا خاصا بها فأبدء مستعيا بالله عز وجل قائلا
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وبعد :
    ففي مسألة حكم كشف وجه المرأة خلاف ما بين اهل العلم مشهور ومعلوم
    قال الإمام أبو حنيفه : كلها عورة إلا الوجه والكفين على تفصيل بين الجميلة وغيرها .
    قال الإمام مالك والشافعي ورواية عن أحمد : كلها عورة إلا الوجه والكفين .
    قال ابن حزم : إتفقوا على ان جسم المرأة وشعرها حاشا وجهها ويديها عورة ، وأختلفوا في الوجه واليدين حتى الأظافر .
    قال أبن هبيرة : أختلفوا في حد عورة المرأة الحرة وحدها .
    ونقل الإمام علاء الدين المرداوى (صاحب كتاب الإنصاف ) : الصحيح من مذهب أحمد أن الوجه ليس بعورة .
    فليس في المسألة إجماع كما يقال وإلا فأين أذهب بكل هؤلاء العلماء !
    المذهب الاول إستحباب النقاب دون وجوبه
    وإليه ذهب جمهور اهل العلم بما فيهم من الأئمة الأربعة إلا من روية للإمام احمد رحمه الله أنه واجب وهو الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله وشرط أبو حنيفة امن الفتنه ، وأما أدلة هذا المذهب فهى كالتالي :
    الدليل الأول : قوله تعالى : (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور : 31). ووجه الدلالة منها ما صح عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أنه تأول الآية ـ ما ظهر منها ـ وجهها وكفيها.
    إلا ما ظهر من أبدانهن كالوجه والكفين
    ما صح عن عائشة رضى الله عنها (إلا ما ظهر منها ، قالت : الوجه والكفين) ، وصح مثله عن ابن عمر رضى الله عنهما.
    وهؤلاء هم أعلام الصحابة خاصه وفيهم ابن عباس وتفسير ابن عباس حجة
    الدليل الثاني :حديث جابر عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وعظ النساء قالت الرواية : فقامت امرأة سفعاء الخدين ، وهو ظاهر الدلالة على عدم الوجوب بدلالة وصف الرجل لتلك المرأة بما كان في خديها من السفع يعني لم تكن تستر وجهها .
    فإن قيل : لعل هذا قبل آية الحجاب .
    قلت : ضع ( لعل ) عند هذا الكوكب وأقول أيضا لعله بعد آية الحجاب فلعل يقابلها لعل وليس هذا من الاحتمال الذي يطرد بيه دلالة النصوص فثبت العرش ثم أنقش .
    فإن قيل : إن المرأة كانت كبيرة في السن لأن السفع (سواد في الخد) لا يكون إلا في الكبر.
    قلت : وليس بلازم أن يكون السفع في الكبيرة ، وهو احتمال لا يرد به النص والرواية تقول : (من سيطة النساء).
    فإن قيل : إن هذا كان في الصلاة ولا يجب على المراة ان تستر وجهها في الصلاة .
    قلت : هذا القول رد بل كان في الخطبه بدلالة إنها قامت كلمت النبي صلى الله عليه وسلم .
    الدليل الثالث : وهو من أقوى الأدلة على عدم وجوب النقاب ألا وهو حد يث ابن عباس وأصله في البخاري قال : كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت امرأة من خثعم وكانت حسناء فأخذ الفضل ينظر إليها وتنظر إليه والنبي صلى الله عليه وسلم يحول وجهه عنها وفي البخاري أنها كانت في حجة الوداع و في رواية في أيام منى ، وفيه دلالة ظاهرة على مشروعية إظهار الوجه والكفين بدلالة نظر الفضل إليها ، وأن الإنتقاب لا يجب على الجميلة .
    فإن قيل : إن المرأة كانت كبيرة .
    قلت : أن في بعض الرويات كانت شابه ثم وصفها بالحسن هنا يرد هذا خاصه مع نظر الفضلإليه على تلك الصفة .
    فإن قيل : إنها كانت محرمة والمحرمة لا ترتدي النقاب .
    قلت : والرواية تقول أنها كانت في أيام منى وهى حلال إلا من الجماع.
    فإن قيل : إن هذا كان قبل أية الجلباب .
    قلت : وهذا باطل لأنه في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وهى حجة واحدة وقعت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بثمانين يوماً.
    الدليل الرابع : ما صح أن امرأة دخلت تعرض نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم (فصوب النظر إليها حتى قام رجل من المؤمنين فقال انكحينها يا رسول الله )
    ووجه الدلالة منه أن الراوي رآها ووصفها بأنها قامت وجلست وأن النبي صلى الله عليه وسلم نظر وصوب النظر إليها ورأه الصحاب أخر والذي يظهر أنها كانت كاشفة لوجهها.
    فإن قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاطباً فله أن ينظر.
    قلت : فما بال الجلوس ألهم أن ينظروا ولها أن تكشف وجهها أمامهم وهم ليسو خطاب .
    الدليل الخامس :ما أخرج البخارى وأحمد وغيرهما من حديث سبيعة بنت الحارث الأسلمية (أنها كانت تحت سعد بن خولة فتوقي عنها في حجة الوداع وكان يدريا فوضعت حملها قبل أن تنقضي أربعة أشهر من وفاته فلقيها أبو السنابل بن يعكك ، حيث تعلت من نفاسها طهرت وقد اكتحلت واختضبت وتهيئت فقال : أربعى على نفسك لعلك تريدين النكاح إنما أربعة أشهر وعشراً من وفاة زوجك ، قالت : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ما قال أبو السنابل (فقال : قد حللت حين وضعت) ، وفي رواية الزهري قال ( مالي أراك تجملت للخطاب) وفي رواية(أنها جمعت عليها ثيابها قلت : وفية دلالة ظاهرة على أن الوجه والكفين ليس بعورة أما دلالة الحديث على اليدين فمن قوله اختضبت أما دلالة الحديث على الوجه فمن قوله ـ اكتحلت وتجملت وتهيئت).
    وهى ألفاظ بمجموعها تفيد أن الوجه ليس بعورة ، فيكون قوله تجملت يعنى في وجهها. وأنهم كانوا يعرفون الجمال والتهيئ لهذا المعنى وأن أصله في الوجه.
    فإن قيل : إنها إنما تجملت للخطاب .
    قلت : وهل يكون التجمل للخطاب الذي تقصدونه بأن تبرز وتخرج هكذا حتى يراها أبو السنابل.
    الدليل السادس : ما أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن عباس ـ أنه قال لعطاء : (ألا أريك امرأة من أهل الجنة)، قال : هذه المرأة السوداء وفيه دلالة ظاهرة على أن ستر الوجه ليس بواجب وإلا كيف وصفها بأنها سوداء وقد جاء في بعض الروايات تسميتها وهى أم ظفر.
    واستدل اصحاب هذا القول بأدلة كثيرة اخرى وصلت إلى ثلاث عشر دليلا إلا انها من العمومات والمفهوم فأرى ان ما ذكرت فيه كفيه .
    ملحوظه فرق بين قولنا عدم وجوب النقاب وبين القول بتحريم النقاب فنحن لا نحرم النقاب وأصحب هذا المذهب يفتون بلبس النقاب وأنا أهلي جميعهن منتقيبات فليس معنى قولي أن النقاب ليس واجب أنبي أمنع النساء من لبسه
    فأرجو من أصحاب المذهب الثاني أن يأتوا بأدلتهم على مذهبهم لكي ننتفع بها ونناقش أنفسنا مع الإلتزام بأخلاق طلبة العلم خاصة السلفين وجزاكم الله خيرا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    365

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    هذه رسالة لفضيلة شيخنا ابن عثيمين رحمه الله .
    أولا: أدلة القرآن
    فمن أدلة القرآن:
    * الدليل الأول: قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـا تِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنّ َ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـانُهُنَّ أَوِ التَّـابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. (النور: 31).
    وبيان دلالة هذه الاية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب وجوه:
    1 ـ أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال. وفي الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر». إلى أن قال: «والفرج يصدق ذلك أو يكذبه»(1). فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
    2 ـ قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}. فإن الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به كالغدفة فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها، إما لأنه من لازم ذلك، أو بالقياس فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛ لأنه موضع الجمال والفتنة. فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظراً ذا أهمية. ولذلك إذا قالوا فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلباً وخبراً، فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه.
    3 ـ أن الله تعالى نهى عن إبـداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهـر منها، وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قـال: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} لم يقل إلا ما أظهرن منها، ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم، فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى. فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها، والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يتزين بها، ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.
    4 ـ أن الله تعالى يرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لا شهوة لهم، وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين:
    أحدهما: أن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين.
    الثاني: أن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها، ولا ريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أولو الإربة من الرجال.
    5 ـ قوله تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ}.
    يعني لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرجل، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.
    فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما جمالها؟! لا يدري أشابة هي أم عجوز؟! ولا يدري أشوهاء هي أم حسناء؟! أيما أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها؟! إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء.
    * الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلَـتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـاتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ}. (النور: 60).
    وجه الدلالة من هذه الاية الكريمة أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العواجز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن. نفى الله الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج بالزينة. ومن المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع الثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالباً كالوجه والكفين فالثياب المذكورة المرخص لهذه العجائز في وضعها هي الثياب السابقة التي تستر جميع البدن وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم، ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.
    وفي قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ}. دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح؛ لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أن تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحهم إياها ونحو ذلك، ومن سوى هذه نادرة والنادر لا حكم له.
    * الدليل الثالث: قوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَاجِكَ وَبَنَـاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }. (الأحزاب: 59).
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة»(2). وتفسير الصحابي حجة، بل قال بعض العلماء إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وقوله رضي الله عنه «ويبدين عيناً واحدة» إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين.
    والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة. قالت أم سلمة رضي الله عنها لما نزلت هذه الاية: «خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها»(3). وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن من أجل رؤية الطريق.
    * الدليل الرابع: قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى ءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْواَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً }. (الأحزاب: 55).
    قال ابن كثير رحمه الله: لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنّ َ }. الاية.
    فهذه أربعة أدلة من القرآن الكريم تفيد وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، والاية الأولى تضمنت الدلالة عن ذلك من خمسة أوجه.

    وأما أدلة السنة فمنها:
    الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم»(4). رواه أحمد.
    قال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح. وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلّم، نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة إذا نظر من مخطوبته بشرط أن يكون نظره للخطبة، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع به نحو ذلك.
    فإن قيل: ليس في الحديث بيان ما ينظر إليه. فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر فالجواب أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه وما سواه تبع لا يقصد غالباً. فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب.
    الدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «لتلبسها أختها من جلبابها»(5). رواه البخاري ومسلم وغيرهما. فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب، وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج. ولذلك ذكرن رضي الله عنهن هذا المانع لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، حينما أمرهن بالخروج إلى مصلى العيد فبين النبي صلى الله عليه وسلّم، لهن حل هذا الإشكال بأن تلبسها أختها من جلبابها ولم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب، مع أن الخروج إلى مصلى العيد مشروع مأمور به للرجال والنساء، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيما هو مأمور به فكيف يرخص لهن في ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه؟! بل هو التجول في الأسواق والاختلاط بالرجال والتفرج الذي لا فائدة منه. وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر. والله أعلم.
    الدليل الثالث: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم، يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس(6). وقالت: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها. وقد روى نحو هذا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. والدلالة في هذا الحديث من وجهين:
    أحدهما: أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون، وأكرمها على الله عز وجل، وأعلاها أخلاقاً وآداباً، وأكملها إيماناً، وأصلحها عملاً فهم القدوة الذين رضي الله عنهم وعمن اتبعوهم بإحسان، كما قال تعالى: {وَالسَّـابِقُو َ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـاجِرِين َ وَالأَنْصَـارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـارُ خَـالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }. (التوبة: 100). فإذا كانت تلك طريقة نساء الصحابة فكيف يليق بنا أن نحيد عن تلك الطريقة التي في اتباعها بإحسان رضى الله تعالى عمن سلكها واتبعها، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً }. (النساء: 115).
    الثاني: أن عائشة أم المؤمنين وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما وناهيك بهما علماً وفقهاً وبصيرة في دين الله ونصحاً لعباد الله أخبرا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد، وهذا في زمان القرون المفضلة تغيرت الحال عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلّم، إلى حد يقتضي منعهن من المساجد. فكيف بزماننا هذا بعد نحو ثلاثة عشر قرناً وقد اتسع الأمر وقل الحياء وضعف الدين في قلوب كثير من الناس؟!
    وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهما فهما ما شهدت به نصوص الشريعة الكاملة من أن كل أمر يترتب عليه محذور فهو محظور.
    الدليل الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يرخينه شبراً». قالت إذن تنكشف أقدامهن. قال: «يرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه»(7). ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب. فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم، وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.
    الدليل الخامس: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه». رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي(8). وجه الدلالة من هذا الحديث أنه يقتضي أن كشف السيدة وجهها لعبدها جائز مادام في ملكها فإذا خرج منه وجب عليها الاحتجاب لأنه صار أجنبياً فدل على وجوب احتجاب المرأة عن الرجل الأجنبي.
    الدليل السادس: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلّم، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها.(9) فإذا جاوزونا كشفناه»، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ففي قولها: «فإذا جاوزونا» تعني الركبان «سدلت إحدانا جلبابها على وجهها» دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه، فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفاً. وبيان ذلك أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لا يعارضه إلا ما هو واجب، فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عن الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام، وقد ثبت في الصحيحين وغيرها أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن. فهذه ستة أدلة من السنة على وجوب احتجاب المرأة وتغطية وجهها عن الرجال الأجانب أضف إليها أدلة القرآن الأربعة تكن عشرة أدلة من الكتاب والسنة.

    الدليل الحادي عشر: الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها، وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها. فكل ما كانت مصلحته خالصة أو راجحة على مفسدته فهو مأمور به أمر إيجاب أو أمر استحباب. وكل ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة على مصلحة فهو نهي تحريم أو نهي تنزيه. وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة وإن قدر فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد. فمن مفاسده:
    1 ـ الفتنة، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن. وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد.
    2 ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها. فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء. «أحيا من العذراء في خدرها»، وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها، وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها.
    3 ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة في كثير من السافرات وقد قيل «نظرة فسلام، فكلام، فموعد فلقاء».
    والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فكم من كلام وضحك وفرح أوجب تعلق قلب الرجل بالمرأة، وقلب المرأة بالرجل فحصل بذلك من الشر ما لا يمكن دفعه نسأل الله السلامة.
    4 ـ اختلاط النساء بالرجال، فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلّم، ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق. عليكن بحافات الطريق»(10). فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها. ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـت ِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ}.
    وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، فقال في الفتاوى المطبوعة أخيراً ص 110 ج 2 من الفقه و22 من المجموع: (وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوات المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره. ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَاجِكَ وَبَنَـاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } (حجب النساء عن الرجال). ثم قال: (والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسميه العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها، ثم يقال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلى الثياب الظاهرة فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين) إلى أن قال: (وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب). وفي ص 117، 118 من الجزء المذكور (وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم) وفي ص 152 من هذا الجزء قال: (وأصل هذا أن تعلم أن الشارع له مقصودان: أحدهما الفرق بين الرجال والنساء. الثاني: احتجاب النساء). هذا كلام شيخ الإسلام، وأما كلام غيره من فقهاء أصحاب الإمام أحمد فأذكر المذهب عند المتأخرين قال في المنتهى (ويحرم نظر خصي ومجبوب إلى أجنبية) وفي موضع آخر من الإقناع (ولا يجوز النظر إلى الحرة الأجنبية قصداً ويحرم نظر شعرها) وقال في متن الدليل: (والنظر ثمانية أقسام...).
    الأول: نظر الرجل البالغ ولو مجبوباً للحرة البالغة الأجنبية لغير حاجة فلا يجوز له نظر شيء منها حتى شعرها المتصل أ.هـ
    وأما كلام الشافعية فقالوا إن كان النظر لشهوة أو خيفت الفتنة به فحرام قطعاً بلا خلاف، وإن كان النظر بلا شهوة ولا خوف فتنة ففيه قولان حكاهما في شرح الإقناع لهم وقال: (الصحيح يحرم كما في المنهاج كأصله ووجه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه وبأن النظر مظنة للفتنة ومحرك للشهوة).
    وقد قال الله تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِين َ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَـرِهِمْ}. واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال ا.هـ. كلامه. وفي نيل الأوطار وشرح المنتقى (ذكر اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لاسيما عند كثرة الفساق).

    رابعاً أدلة المبيحين لكشف الوجه
    ولا أعلم لمن أجاز نظر الوجه والكفين من الأجنبية دليلاً من الكتاب والسنة سوى ما يأتي:
    الأول: قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما: «هي وجهها وكفاها والخاتم». قال الأعمش عن سعيد بن جبير عنه. وتفسير الصحابي حجة كما تقدم.
    الثاني: ما رواه أبو داود في «سننه» عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا». وأشار إلى وجهه وكفيه(11).
    الثالث: ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أخاه الفضل كان رديفاً للنبي صلى الله عليه وسلّم، في حجة الوداع فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي صلى الله عليه وسلّم، يصرف وجه الفضل إلى الشق الاخر،(12) ففي هذا دليل على أن هذه المرأة كاشفة وجهها.
    الرابع: ما أخرجه البخاري وغيره من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلّم، بالناس صلاة العيد ثم وعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن وقال: «يا معشر النساء تصدقن فإنكن أكثر حطب جهنم». فقامت امرأة من سطة النساء سعفاء الخدين. الحديث،(13) ولولا أن وجهها مكشوفاً ما عرف أنها سعفاء الخدين.
    هذا ما أعرفه من الأدلة التي يمكن أن يستدل بها على جواز كشف الوجه للأجانب من المرأة.

    خامساً: الجواب عن هذه الأدلة.
    ولكن هذه الأدلة لا تعارض ما سبق من أدلة وجوب ستره وذلك لوجهين:
    أحدهما: أن أدلة وجوب ستره ناقلة عن الأصل، وأدلة جواز كشفه مبقية على الأصل، والناقل عن الأصل مقدم كما هو معروف عند الأصوليين. وذلك لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان عليه. فإذا وجد الدليل الناقل عن الأصل دل ذلك على طروء الحكم على الأصل وتغييره له. ولذلك نقول إن مع الناقل زيادة علم. وهو إثبات تغيير الحكم الأصلي والمثبت مقدم على النافي. وهذا الوجه إجمالي ثابت حتى على تقدير تكافؤ الأدلة ثبوتاً ودلالة.
    الثاني: إننا إذا تأملنا أدلة جواز كشفه وجدناها لا تكافىء أدلة المنع ويتضح ذلك بالجواب عن كل واحد منها بما يلي:
    1 ـ عن تفسير ابن عباس ثلاثة أوجه:
    أحدهما: محتمل أن مراده أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب كما ذكره شيخ الإسلام ونقلنا كلامه آنفاً.
    الثاني: يحتمل أن مراده الزينة التي نهى عن إبدائها كما ذكره ابن كثير في تفسيره ويؤيد هذين الاحتمالين تفسيره رضي الله عنه لقوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَجِكَ وَبَنَـاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ }. كما سبق في الدليل الثالث من أدلة القرآن.
    الثالث: إذا لم نسلم أن مراده أحد هذين الاحتمالين فإن تفسيره لا يكون حجة يجب قبولها إلا إذا لم يعارضه صحابي آخر. فإن عارضه صحابي آخر أخذ بما ترجحه الأدلة الأخرى، وابن عباس رضي الله عنهما قد عارض تفسيره ابن مسعود رضي الله عنه حيث فسر قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}. بالرداء والثياب وما لابد من ظهوره فوجب طلب الترجيح والعمل بما كان راجحاً في تفسيريهما.
    2 ـ وعن حديث عائشة بأنه ضعيف من وجهين:
    أحدهما: الانقطاع بين عائشة وخالد بن دريك الذي رواه عنها كما أعله بذلك أبو داود نفسه حيث قال: خالد بن دريك لم يسمع من عائشة وكذلك أعله أبو حاتم الرازي.
    الثاني: أن في إسناده سعيد بن بشير النصري نزيل دمشق تركه ابن مهدي، وضعفه أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي وعلى هذا فالحديث ضعيف لا يقاوم ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب الحجاب. وأيضاً فإن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كان لها حين هجرة النبي صلى الله عليه وسلّم، سبع وعشرون سنة. فهي كبيرة السن فيبعد أن تدخل على النبي صلى الله عليه وسلّم، وعليها ثياب رقاق تصف منها ما سوى الوجه والكفين والله أعلم، ثم على تقدير الصحة يحمل على ما قبل الحجاب لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم عليه.
    3 ـ وعن حديث ابن عباس بأنه لا دليل فيه على جواز النظر إلى الأجنبية لأن النبي صلى الله عليه وسلّم، لم يقر الفضل على ذلك بل حرف وجهه إلى الشق الاخر ولذلك ذكر النووي في شرح صحيح مسلم بأن من فوائد هذا الحديث تحريم نظر الأجنبية، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في فوائد هذا الحديث: وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر، قال عياض وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة قال: وعندي أن فعله صلى الله عليه وسلّم، إذا غطى وجه الفضل كما في الرواية. فإن قيل: فلماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلّم، المرأة بتغطية وجهها فالجواب أن الظاهر أنها كانت محرمة والمشروع في حقها أن لا تغطي وجهها إذا لم يكن أحد ينظر إليها من الأجانب، أو يقال لعل النبي صلى الله عليه وسلّم، أمرها بعد ذلك. فإن عدم نقل أمره بذلك لا يدل على عدم الأمر. إذ عدم النقل ليس نقلاً للعدم. وروى مسلم وأبو داود عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم، عن نظرة الفجاءة فقال: «اصرف بصرك» أو قال: فأمرني أن أصرف بصري(14).
    4 ـ وعن حديث جابر بأن لم يذكر متى كان ذلك فإما أن تكون هذه المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً فكشف وجهها مباح، ولا يمنع وجوب الحجاب على غيرها، أو يكون قبل نزول آية الحجاب فإنها كانت في سورة الأحزاب سنة خمس أو ست من الهجرة، وصلاة العيد شرعت في السنة الثانية من الهجرة.
    واعلم أننا إنما بسطنا الكلام في ذلك لحاجة الناس إلى معرفة الحكم في هذه المسألة الاجتماعية الكبيرة التي تناولها كثير ممن يريدون السفور. فلم يعطوها حقها من البحث والنظر، مع أن الواجب على كل باحث يتحرى العدل والإنصاف وأن لا يتكلم قبل أن يتعلم. وأن يقف بين أدلة الخلاف موقف الحاكم من الخصمين فينظر بعين العدل، ويحكم بطريق العلم، فلا يرجح أحد الطرفين بلا مرجح، بل ينظر في الأدلة من جميع النواحي، ولا يحمله اعتقاد أحد القولين على المبالغة والغلو في إثبات حججه والتقصير والإهمال لأدلة خصمه. ولذلك قال العلماء: «ينبغي أن يستدل قبل أن يعتقد» ليكون اعتقاده تابعاً للدليل لا متبوعاً له؛ لأن من اعتقد قبل أن يستدل قد يحمله اعتقاده على رد النصوص المخالفة لاعتقاده أو تحريفها إذا لم يمكنه ردها. ولقد رأينا ورأى غيرنا ضرر استتباع الاستدلال للاعتقاد حيث حمل صاحبه على تصحيح أحاديث ضعيفة. أو تحميل نصوص صحيحة ما لا تتحمله من الدلالة تثبيتاً لقوله واحتجاجاً له. فلقد قرأت مقالاً لكاتب حول عدم وجوب الحجاب احتج بحديث عائشة الذي رواه أبو داود في قصة دخول أسماء بنت أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلّم، وقوله لها: «إن المرأة إذا بلغت سن المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا». وأشار إلى وجهه وكفيه وذكر هذا الكاتب أنه حديث صحيح متفق عليه، وأن العلماء متفقون على صحته، والأمر ليس كذلك أيضاً وكيف يتفقون على صحته وأبو داود راويه أعله بالإرسال، وأحد رواته ضعفه الإمام أحمد وغيره من أئمة الحديث، ولكن التعصب والجهل يحمل صاحبه على البلاء والهلاك. قال ابن القيم:
    وتعر من ثوبين من يلبسهمـا يلقى الردى بمذلة وهـوان
    ثوب من الجهل المركب فوقه ثوب التعصب بئست الثوبان
    وتحل بالانصاف أفخر حلة زينت بها الأعطاف والكتفان
    وليحذر الكاتب والمؤلف من التقصير في طلب الأدلة وتمحيصها والتسرع إلى القول بلا علم فيكون ممن قال الله فيهم: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّـلِمِينَ }. (الأنعام: 144).
    أو يجمع بين التقصير في طلب الدليل والتكذيب بما قام عليه الدليل فيكون منه شر على شر ويدخل في قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَـفِرِينَ }. (الزمر: 32).
    نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقّاً ويوفقنا لاتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويوفقنا لاجتنابه ويهدينا صراطه المستقيم إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه أجمعين.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    241

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    السلام عليكم
    كنت فعلا اود طرح هذا الموضوع،فسبقني إليه أخونا أبو زياد،فجزاه الله خيرا،وقد طرح ادلة الفريقين،مرجحا القول بجواز الكشف،فأثرى أخونا بندر النقاش بنقل كلام شيخي ابن عثيمين في المسألة،فاحببت التعليق على كلامه ،لقناعتي برجحان قول جماهير اهل العلم بالجواز،وعلى رأسهم ابو حنيفة ومالك والشافعي واحمد كما قرر ذلك المرداوي في الإنصاف،فأقول وبالله التوفيق:
    أولا: أدلة القرآن
    فمن أدلة القرآن:
    * الدليل الأول: قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـا تِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنّ َ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـانُهُنَّ أَوِ التَّـابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. (النور: 31).
    وبيان دلالة هذه الاية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب وجوه:
    1 ـ أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال. وفي الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر». إلى أن قال: «والفرج يصدق ذلك أو يكذبه»(1). فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
    قلت:هذا الكلام يصح لولم تكن هذه الوسيلة في عهد النبوة ،أما وهذه الوسيلة كانت متاحة،فالخلاف بيننا هل الشارع امر بها ام لم يامر،فنحن ندعي أن الشارع لم يأمر بها،وإنامر فاستحبابا لا وجوبا،وغيرنا يرى عكس ذلك،فلا حجة لنا ولا للمخالف في هذا الاستدلال.
    ـ قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}. فإن الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به كالغدفة فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها، إما لأنه من لازم ذلك،
    قلت:هذه غفلة من الشيخ _رحمه الله_،فما كان الخمار في لغة ولا في شرع مغطيا للوجه،ومن رجع إلى أي قاموس وجد انه غطاء الرأس،ومن استقرأ نصوص الشريعة عرف ذلك،ألا ترى إلى قول المصطفى:(لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)،فهل المخالف يرى وجوب ستر المراة لوجهها في الصلاة؟
    وهل ما صح عن ام سلمة من أنها كانت تمسح على الخمار يقصد به ما غطت وجهها؟
    أ
    و بالقياس فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛ لأنه موضع الجمال والفتنة. فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظراً ذا أهمية. ولذلك إذا قالوا فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلباً وخبراً، فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه.
    قلت هذا قياس في مقابل النص،بل النصوص فلا يعتبر.
    3
    ـ أن الله تعالى نهى عن إبـداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهـر منها، وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قـال: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} لم يقل إلا ما أظهرن منها، ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم، فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى. فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها، والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يتزين بها، ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.
    قلت:هذا لم يفهمه السلف من الآية،فمنهم من قال :الوجه والكفان،ومنهم من قال:الخاتم والكحل والأصباغ،قال الإمام ابن جرير :(وأولى الأقوال بالصواب قول من قال:عنى بذلك الوجه والكفين،ويدخل في ذلك _إذا كان كذلك_الكحل والخاتم والسوار والخضاب).
    4
    ـ أن الله تعالى يرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لا شهوة لهم، وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين:
    أحدهما: أن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين.
    هذا لاخلاف فيه،لكن نحن نقول الوجه والكفان من الظاهرة والشيخ يراها من الباطنة،والسلف حجة بيننا وبينه،وقد استقرئنا سيرهم فوجدنا نساء الصحابة يعددم ذلك من الزينة الظاهرة.
    ا
    لثاني: أن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها، ولا ريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أولو الإربة من الرجال.
    لااجتهاد مع النص.
    5
    ـ قوله تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ}.
    يعني لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرجل، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.
    فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما جمالها؟! لا يدري أشابة هي أم عجوز؟! ولا يدري أشوهاء هي أم حسناء؟! أيما أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها؟! إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء.
    مع أن هذا كله من القياس المخالف للنص،فإنا نقر بأن الوجه أشد فتنة،إلا ان الشارع تجاوز عن فتنته،مراعاة لمصالح الكشف،من التعرف على الناس،والمشاركة في الحياة الاجتماعية،وغير ذلك.
    *
    الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلَـتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـاتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ}. (النور: 60).
    وجه الدلالة من هذه الاية الكريمة أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العواجز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن. نفى الله الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج بالزينة. ومن المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع الثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالباً كالوجه والكفين فالثياب المذكورة المرخص لهذه العجائز في وضعها هي الثياب السابقة التي تستر جميع البدن وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم، ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.
    معنى الآية لا يجوز للقاعدة ان تظهر وجهها وكفيها فقط،بل أن تضع الجلباب أيضا،وان ترتدي من الأثواب ما لو لبسته الشابة لتبرجت،وهذا ما رجحه كثير من المحققين كابن القطان الفاسي في كتابه الماتع (أحكام النظر).

    وفي قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ}. دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح؛ لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أن تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحهم إياها ونحو ذلك، ومن سوى هذه نادرة والنادر لا حكم له.
    المقصود الزينة المحرمة لا المباحة.
    *
    الدليل الثالث: قوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَاجِكَ وَبَنَـاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }. (الأحزاب: 59).
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة»(2). وتفسير الصحابي حجة، بل قال بعض العلماء إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وقوله رضي الله عنه «ويبدين عيناً واحدة» إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين.
    والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة. قالت أم سلمة رضي الله عنها لما نزلت هذه الاية: «خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها»(3). وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن من أجل رؤية الطريق.
    الروايات في تفسير الإدناء كثيرة،ففي بعضها :لا يبدين إلا عينا واحدة،وفي بعضها :الثياب،وفي بعضها:الوجه والكفان،وفي بعضها:يشددن جلابيبهن على جباهن،بل أصح الروايات عن ابن عباس في ذلك قوله:تدني الجلباب إلى وجهها ولا تضرب به.فمع هذا ليس قول بعض الصحابة بأولى من بعض،مع ان اللغة تدعم قول من قال بالجواز،لأن الإدناء في اللغة التقريب.
    * الدليل الرابع: قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى ءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْواَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً }. (الأحزاب: 55).
    قال ابن كثير رحمه الله: لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنّ َ }. الاية.
    فيما زاد عن الوجه والكفين مما يحل إظهاره للمحارم،كالشعر والساقين والذراعين.
    فهذه أربعة أدلة من القرآن الكريم تفيد وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، والاية الأولى تضمنت الدلالة عن ذلك من خمسة أوجه.
    للاسف،ولا واحد منها دل على ذلك ،لا بالنص ولا بالظهور.
    وأما أدلة السنة فمنها:
    الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لا تعلم»(4). رواه أحمد.
    قال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح. وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلّم، نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة إذا نظر من مخطوبته بشرط أن يكون نظره للخطبة، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع به نحو ذلك.
    فإن قيل: ليس في الحديث بيان ما ينظر إليه. فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر فالجواب أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه وما سواه تبع لا يقصد غالباً. فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب.
    المقصود مازاد على الوجه والكفين عند من يرى ذلك من الحنابلة وغيرهم،اي ماجرت عادة المراة بإظهاره في البيت وعند المحارم،أو المقصود النظر بشهوة عند من لا يجوز إلا الوجه والكفين.وإيجاب المباح لا يكون بهذه الأدلة التي لا يثبت سندها،ولا صراحة في مدلولها.
    ا
    لدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلّم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «لتلبسها أختها من جلبابها»(5). رواه البخاري ومسلم وغيرهما. فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب، وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج. ولذلك ذكرن رضي الله عنهن هذا المانع لرسول الله صلى الله عليه وسلّم، حينما أمرهن بالخروج إلى مصلى العيد فبين النبي صلى الله عليه وسلّم، لهن حل هذا الإشكال بأن تلبسها أختها من جلبابها ولم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب، مع أن الخروج إلى مصلى العيد مشروع مأمور به للرجال والنساء، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لم يأذن لهن بالخروج بغير جلباب فيما هو مأمور به فكيف يرخص لهن في ترك الجلباب لخروج غير مأمور به ولا محتاج إليه؟! بل هو التجول في الأسواق والاختلاط بالرجال والتفرج الذي لا فائدة منه. وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر. والله أعلم.
    هذا لا خلاف فيه،لكن الجلباب لا يشمل الوجه والكفين.
    ا
    لدليل الثالث: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم، يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس(6). وقالت: لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها. وقد روى نحو هذا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. والدلالة في هذا الحديث من وجهين:
    أحدهما: أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون، وأكرمها على الله عز وجل، وأعلاها أخلاقاً وآداباً، وأكملها إيماناً، وأصلحها عملاً فهم القدوة الذين رضي الله عنهم وعمن اتبعوهم بإحسان، كما قال تعالى: {وَالسَّـابِقُو َ الاَْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـاجِرِين َ وَالأَنْصَـارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَـارُ خَـالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }. (التوبة: 100). فإذا كانت تلك طريقة نساء الصحابة فكيف يليق بنا أن نحيد عن تلك الطريقة التي في اتباعها بإحسان رضى الله تعالى عمن سلكها واتبعها، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً }. (النساء: 115).
    الثاني: أن عائشة أم المؤمنين وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما وناهيك بهما علماً وفقهاً وبصيرة في دين الله ونصحاً لعباد الله أخبرا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد، وهذا في زمان القرون المفضلة تغيرت الحال عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلّم، إلى حد يقتضي منعهن من المساجد. فكيف بزماننا هذا بعد نحو ثلاثة عشر قرناً وقد اتسع الأمر وقل الحياء وضعف الدين في قلوب كثير من الناس؟!
    وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهما فهما ما شهدت به نصوص الشريعة الكاملة من أن كل أمر يترتب عليه محذور فهو محظور.
    كل هذا يدل على الترغيب في الستر والحجاب وملازملا الحياء،لكن أين وجوب ستر الوجه والكفين في كل هذا،لا أرى لذلك أثرا.
    ا
    لدليل الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». فقالت أم سلمة فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يرخينه شبراً». قالت إذن تنكشف أقدامهن. قال: «يرخينه ذراعاً ولا يزدن عليه»(7). ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمر معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب. فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وما هو أولى منه بالحكم، وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه.
    هذا إن دل على شيء فهو على وجوب ستر القدمين،فأين الوجه والكفان.
    أما استعمال قياس الاولى فهو في مقابل النص.
    الدليل الخامس: قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه». رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي(8). وجه الدلالة من هذا الحديث أنه يقتضي أن كشف السيدة وجهها لعبدها جائز مادام في ملكها فإذا خرج منه وجب عليها الاحتجاب لأنه صار أجنبياً فدل على وجوب احتجاب المرأة عن الرجل الأجنبي.
    لا نخالف في هذا،فيجب عليها ان تحتجب منه فيما عدا الوجه والكفين،لأنه كان يرى منها اكثر من ذلك.
    ا
    لدليل السادس: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلّم، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها.(9) فإذا جاوزونا كشفناه»، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ففي قولها: «فإذا جاوزونا» تعني الركبان «سدلت إحدانا جلبابها على وجهها» دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه، فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذ لوجب بقاؤه مكشوفاً. وبيان ذلك أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لا يعارضه إلا ما هو واجب، فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عن الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام، وقد ثبت في الصحيحين وغيرها أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن.
    الاستدلال بحديث عائشة لا محل له،لأنها من امهات المومنين،وهن مأمورات بالاحتجاب إجماعا،أما غيرهن فمحل خلاف.
    أما الاستدلال بالنهي عن انتقاب المحرمة فغاية ما يفيده أن هذا الامر كان معروف في ذلك الوقت،ولا دلالة على وجوبه أو استحبابه.
    أضف إليها أدلة القرآن فهذه ستة أدلة من السنة على وجوب احتجاب المرأة وتغطية وجهها عن الرجال الأجانبالأربعة تكن عشرة أدلة من الكتاب والسنة.
    الإيجاب نقل للحكم من البراءة الأصلية إلى شغل ذمة المكلف،فلا بد في ذلك من دليل صحيح صريح،وقد ظهر أن كل الادلة السابقة ليس فيها ما يدل على صراحة على ذلك،بل إما ضعيفة،او صحيحة لا دلالة فيها.
    الدليل الحادي عشر: الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها، وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها. فكل ما كانت مصلحته خالصة أو راجحة على مفسدته فهو مأمور به أمر إيجاب أو أمر استحباب. وكل ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة على مصلحة فهو نهي تحريم أو نهي تنزيه. وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة وإن قدر فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد. فمن مفاسده:
    1 ـ الفتنة، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن. وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد.
    2 ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها. فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء. «أحيا من العذراء في خدرها»، وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها، وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها.
    3 ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة في كثير من السافرات وقد قيل «نظرة فسلام، فكلام، فموعد فلقاء».
    والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. فكم من كلام وضحك وفرح أوجب تعلق قلب الرجل بالمرأة، وقلب المرأة بالرجل فحصل بذلك من الشر ما لا يمكن دفعه نسأل الله السلامة.
    4 ـ اختلاط النساء بالرجال، فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياء ولا خجل من مزاحمة، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلّم، ذات يوم من المسجد وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «استأخرن فإنه ليس لكن أن تحتضن الطريق. عليكن بحافات الطريق»(10). فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق به من لصوقها. ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـت ِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـرِهِنَّ}.
    كل هذا قد عرفه الشارع،ومع ذلك فقد دلت النصوص على جواز الكشف،وعلى الطرق التي تدرأبها هذه المفاسد من غض البصر ومنع الاختلاط المحرم.........
    ولا أعلم لمن أجاز نظر الوجه والكفين من الأجنبية دليلاً من الكتاب والسنة سوى ما يأتي
    هذا تقصير من الشيخ _رحمه الله_في استقصاء أدلة المخالف،وإلا فهي أكثر من ذلك واصرح دلالة مما نقله،وإلا اين حديث العارضة نفسها،وحديث المرأة السوداء وحديث سبيعة الاسلمية،وحديث ذات الوشم،وحديث فاطمة بنت قيس......


    ولكن هذه الأدلة لا تعارض ما سبق من أدلة وجوب ستره وذلك لوجهين:
    أحدهما: أن أدلة وجوب ستره ناقلة عن الأصل، وأدلة جواز كشفه مبقية على الأصل، والناقل عن الأصل مقدم كما هو معروف عند الأصوليين. وذلك لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان عليه. فإذا وجد الدليل الناقل عن الأصل دل ذلك على طروء الحكم على الأصل وتغييره له. ولذلك نقول إن مع الناقل زيادة علم. وهو إثبات تغيير الحكم الأصلي والمثبت مقدم على النافي. وهذا الوجه إجمالي ثابت حتى على تقدير تكافؤ الأدلة ثبوتاً ودلالة.
    لكن هذا النقل لابد له من ادلة صحيحة صريحة،وإلا فالأصل البراءة،ولم نر فيما ذكره الشيخ دليلا صحيحا أو صريحا.
    الثاني: إننا إذا تأملنا أدلة جواز كشفه وجدناها لا تكافىء أدلة المنع ويتضح ذلك بالجواب عن كل واحد منها بما يلي:
    1
    ـ عن تفسير ابن عباس ثلاثة أوجه:
    أحدهما: محتمل أن مراده أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب كما ذكره شيخ الإسلام ونقلنا كلامه آنفاً.
    الثاني: يحتمل أن مراده الزينة التي نهى عن إبدائها كما ذكره ابن كثير في تفسيره ويؤيد هذين الاحتمالين تفسيره رضي الله عنه لقوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَجِكَ وَبَنَـاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ }. كما سبق في الدليل الثالث من أدلة القرآن.
    الثالث: إذا لم نسلم أن مراده أحد هذين الاحتمالين فإن تفسيره لا يكون حجة يجب قبولها إلا إذا لم يعارضه صحابي آخر. فإن عارضه صحابي آخر أخذ بما ترجحه الأدلة الأخرى، وابن عباس رضي الله عنهما قد عارض تفسيره ابن مسعود رضي الله عنه حيث فسر قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}. بالرداء والثياب وما لابد من ظهوره فوجب طلب الترجيح والعمل بما كان راجحاً في تفسيريهما.
    لاحجة فيه لأحد،لتعارض الروايات.
    2
    ـ وعن حديث عائشة بأنه ضعيف من وجهين:
    أحدهما: الانقطاع بين عائشة وخالد بن دريك الذي رواه عنها كما أعله بذلك أبو داود نفسه حيث قال: خالد بن دريك لم يسمع من عائشة وكذلك أعله أبو حاتم الرازي.
    الثاني: أن في إسناده سعيد بن بشير النصري نزيل دمشق تركه ابن مهدي، وضعفه أحمد وابن معين وابن المديني والنسائي وعلى هذا فالحديث ضعيف لا يقاوم ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب الحجاب. وأيضاً فإن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها كان لها حين هجرة النبي صلى الله عليه وسلّم، سبع وعشرون سنة. فهي كبيرة السن فيبعد أن تدخل على النبي صلى الله عليه وسلّم، وعليها ثياب رقاق تصف منها ما سوى الوجه والكفين والله أعلم، ثم على تقدير الصحة يحمل على ما قبل الحجاب لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم عليه.
    لا أريد الدخول في غمار المباحث الحديثية المتعلقة بهذا الحديث،وإن كان الراجح عندي صحته،لكن ختى على القول بعدم صحته أين الدليل على الإيجاب.
    3
    ـ وعن حديث ابن عباس بأنه لا دليل فيه على جواز النظر إلى الأجنبية لأن النبي صلى الله عليه وسلّم، لم يقر الفضل على ذلك بل حرف وجهه إلى الشق الاخر ولذلك ذكر النووي في شرح صحيح مسلم بأن من فوائد هذا الحديث تحريم نظر الأجنبية، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في فوائد هذا الحديث: وفيه منع النظر إلى الأجنبيات وغض البصر، قال عياض وزعم بعضهم أنه غير واجب إلا عند خشية الفتنة قال: وعندي أن فعله صلى الله عليه وسلّم، إذا غطى وجه الفضل كما في الرواية. فإن قيل: فلماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلّم، المرأة بتغطية وجهها فالجواب أن الظاهر أنها كانت محرمة والمشروع في حقها أن لا تغطي وجهها إذا لم يكن أحد ينظر إليها من الأجانب، أو يقال لعل النبي صلى الله عليه وسلّم، أمرها بعد ذلك. فإن عدم نقل أمره بذلك لا يدل على عدم الأمر. إذ عدم النقل ليس نقلاً للعدم. وروى مسلم وأبو داود عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم، عن نظرة الفجاءة فقال: «اصرف بصرك» أو قال: فأمرني أن أصرف بصري(14).
    فعلا،لو كان ستر الوجه واجبا فلم لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على الخثعمية كشف وجهها؟
    أما الادعاء بان هذا كان قبل الإحرام فيحتاج إلى دليل،فكيف وقد قام الدليل على نقيض ذلك وعكسه،فقد جاء في بعض روايات الحديث أن ذلك كان في ايام منى،والانتقاب غير ممنوع في هذه الحال.
    ثم إذا كان ستر الوجه واجبا وسلمنا بانها كانت محرمة فلم لم يامرها بان تسدل ثوبا على وجهها كما كانت تفعل عائشة؟
    4 ـ وعن حديث جابر بأن لم يذكر متى كان ذلك فإما أن تكون هذه المرأة من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحاً فكشف وجهها مباح، ولا يمنع وجوب الحجاب على غيرها، أو يكون قبل نزول آية الحجاب فإنها كانت في سورة الأحزاب سنة خمس أو ست من الهجرة، وصلاة العيد شرعت في السنة الثانية من الهجرة.
    مالدليل على كل هذه الاحتمالات؟لايو جد سوى ان الحديث خرج على خلاف مذهب الشيخ ،فاخذ يتلمس له التأويلات والتخمينات،ونحن مع الأحذ بظاهر النص حتى يرد ما يمنع ذلك،ولا مانع.
    هذا نهاية التعقيب على تقريرات شيخي ابن عثيمين_رحمه الله_،وخلاصته انه لا يثبت في كتاب الله ولا سنة رسوله،دليل صحيح صريح على الإيجاب،فالأصل براءة الذمة،ولهذا كان هذا القول مذهب جماهير أهل العلم وفتوى سوادهم.
    وفقكم الله تعالى لكل خير،وارجو ان يتحلى الحوار بالأدب و الاحترام والذوق.
    قال يونس الصدفي : ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة ؟!

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عائشة المغربي مشاهدة المشاركة
    مع أن هذا كله من القياس المخالف للنص ، فإنا نقر بأن الوجه أشد فتنة ،إلا ان الشارع تجاوز عن فتنته،مراعاة لمصالح الكشف،من التعرف على الناس،والمشاركة في الحياة الاجتماعية،وغير ذلك.
    *
    جزاك الله خيراً - ولكن سامحني أنا لا أقرك على إقرارك بأن الوجه أشد فتنة - ولست أدري من الذي ابتدأ هذا القول فتابعه عليه الناس من غير تثبت لمعناه ولا تفكير فيه .
    هل الوجه أشد فتنة من ساقي المراة أو كتفها أو صدرها ؟؟؟
    إنا لنجد المرأة غاية في القبح ثم الناس يتبعونها أبصارهم إن هي كشفت عن ساقيها او شيء من صدرها ، أكثر من المرأة الجميلة الوجه والتي قد سترت جسدها كما امر الله ، فكيف يكون الوجه أشد فتنة ؟!
    وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    بلد العلم والمعرفة المحروسة
    المشاركات
    311

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    إخواني الاعزاء بارك الله فيكم جميعا هكذا ينبغي أن يكون النقاش وإلا فلا جزاكم الله خيرا وأرجو أن يسير النقاش على هذا النحو من عدم التعصب ولا الحمية ومن التحلي بالأدب والخلق الرفيع ولكن أخي الحبيب بندر جزاك الله خيرا ما كنت أحب أت تدخل العلماء الكبرا بيننا ، يعني انت الأن أو قعتنا في حرج عظيم كيف بعد أن تذكر أن هذا كلام الشيخ ابن عثيمين كيف بعد ذلك نرد على الكلام كنت احب أن يكون نقاشا بين طلبة العلم لكن انت جزاك الله خيرا نطحت برأس عظيمه ولكن إن اردت ذلك فسأنطح برأس عظيمة أيضا ألا وهي رأس الشيخ الالباني ولكن أحب أن يكون النقاش بين طلبة العلم
    أرجو تلبيت طلبي وجزاكم الله خيرا
    .::مجالس الأصوليين::.
    مجالس تسعى للخدمة أصول الفقه وتنقيته من الدخيل عليه والارتقاء بطلابه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    365

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    أخي الحبيب أبا زياد لعله من الاحسن أن يستمر خصوصا" بعد تعليقك على أدلة الذين لا يجيزون الكشف ومع التحلي بالخلق الحسن والأدب لا يمنع أن تناقش أقوال العلماء كما هو حاصل لغيرهم .
    أولا: أدلة القرآن
    فمن أدلة القرآن:
    * الدليل الأول: قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـانُهُنَّ أَوِ التَّـابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَآءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }. (النور: 31).
    وبيان دلالة هذه الاية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب وجوه:
    1 ـ أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال. وفي الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر». إلى أن قال: «والفرج يصدق ذلك أو يكذبه»(1). فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
    قلت:هذا الكلام يصح لولم تكن هذه الوسيلة في عهد النبوة ،أما وهذه الوسيلة كانت متاحة،فالخلاف بيننا هل الشارع امر بها ام لم يامر،فنحن ندعي أن الشارع لم يأمر بها،وإنامر فاستحبابا لا وجوبا،وغيرنا يرى عكس ذلك،فلا حجة لنا ولا للمخالف في هذا الاستدلال.
    هذه لا يحتاج أن نجيب عنه لأنه قاعدة متفق عليها وهي الوسائل لها أحكام المقاصد وليس هناك فرقا" بين أن توجد الوسيلة في عهد النبوة أو لا توجد .
    اقتباس:
    ـ قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}. فإن الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به كالغدفة فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها، إما لأنه من لازم ذلك،

    قلت:هذه غفلة من الشيخ _رحمه الله_،فما كان الخمار في لغة ولا في شرع مغطيا للوجه،ومن رجع إلى أي قاموس وجد انه غطاء الرأس،ومن استقرأ نصوص الشريعة عرف ذلك،ألا ترى إلى قول المصطفى:(لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)،فهل المخالف يرى وجوب ستر المراة لوجهها في الصلاة؟
    وهل ما صح عن ام سلمة من أنها كانت تمسح على الخمار يقصد به ما غطت وجهها؟

    أليس من الآئق أن تبحث عن عبارة أحسن من هذه للرد على شيخك ثم انظر جيدا" ماذا قال الشيخ قال فإن الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به واستدل الشيخ بالازم .
    اقتباس:
    و بالقياس فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛ لأنه موضع الجمال والفتنة. فإن الناس الذين يتطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظراً ذا أهمية. ولذلك إذا قالوا فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه فتبين أن الوجه هو موضع الجمال طلباً وخبراً، فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه.
    قلت هذا قياس في مقابل النص،بل النصوص فلا يعتبر.
    هذا ليس في مقابل النص بل النصوص تؤيد ذلك .
    اقتباس:
    ـ أن الله تعالى نهى عن إبـداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهـر منها، وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قـال: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} لم يقل إلا ما أظهرن منها، ثم نهى مرة أخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم، فدل هذا على أن الزينة الثانية غير الزينة الأولى. فالزينة الأولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولا يمكن إخفاؤها، والزينة الثانية هي الزينة الباطنة التي يتزين بها، ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة.

    قلت:هذا لم يفهمه السلف من الآية،فمنهم من قال :الوجه والكفان،ومنهم من قال:الخاتم والكحل والأصباغ،قال الإمام ابن جرير :(وأولى الأقوال بالصواب قول من قال:عنى بذلك الوجه والكفين،ويدخل في ذلك _إذا كان كذلك_الكحل والخاتم والسوار والخضاب).

    قال ابن كثير في تفسيره : قال أبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال في قوله: { ولا يبدين زينتهن } : الزينة القرط والدملج والخلخال والقلادة. وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال: الزينة زينتان: فزينة لا يراها إلا الزوج: الخاتم والسوار وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب.
    اقتباس:
    ـ أن الله تعالى يرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لا شهوة لهم، وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين:
    أحدهما: أن إبداء الزينة الباطنة لا يحل لأحد من الأجانب إلا لهذين الصنفين.

    هذا لاخلاف فيه،لكن نحن نقول الوجه والكفان من الظاهرة والشيخ يراها من الباطنة،والسلف حجة بيننا وبينه،وقد استقرئنا سيرهم فوجدنا نساء الصحابة يعددم ذلك من الزينة الظاهرة.

    ممكن تنقل لنا النصوص بل ورد عن ابن مسعود خلاف ماتقول .

    اقتباس:
    لثاني: أن علة الحكم ومداره على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها، ولا ريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أولو الإربة من الرجال.

    لااجتهاد مع النص
    .

    هذا أجتهاد يؤيده النص

    اقتباس:
    ـ قوله تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ}.
    يعني لا تضرب المرأة برجلها فيعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرجل، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه.
    فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم امرأة لا يدري ما هي وما جمالها؟! لا يدري أشابة هي أم عجوز؟! ولا يدري أشوهاء هي أم حسناء؟! أيما أعظم فتنة هذا أو أن ينظر إلى وجه سافر جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها؟! إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء.

    مع أن هذا كله من القياس المخالف للنص،فإنا نقر بأن الوجه أشد فتنة،إلا ان الشارع تجاوز عن فتنته،مراعاة لمصالح الكشف،من التعرف على الناس،والمشاركة في الحياة الاجتماعية،وغير ذلك.

    هذ جوابه كما في الذي قبله وأين المصالح التي تقول بل هي من الأختلاط الذي حذر منه الشارع .
    اقتباس:
    الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّلَـتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـاتِ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عِلِيمٌ}. (النور: 60).
    وجه الدلالة من هذه الاية الكريمة أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العواجز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن. نفى الله الجناح عن هذه العجائز في وضع ثيابهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج بالزينة. ومن المعلوم بالبداهة أنه ليس المراد بوضع الثياب أن يبقين عاريات، وإنما المراد وضع الثياب التي تكون فوق الدرع ونحوه مما لا يستر ما يظهر غالباً كالوجه والكفين فالثياب المذكورة المرخص لهذه العجائز في وضعها هي الثياب السابقة التي تستر جميع البدن وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم، ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة.
    معنى الآية لا يجوز للقاعدة ان تظهر وجهها وكفيها فقط،بل أن تضع الجلباب أيضا،وان ترتدي من الأثواب ما لو لبسته الشابة لتبرجت،وهذا ما رجحه كثير من المحققين كابن القطان الفاسي في كتابه الماتع (أحكام النظر).
    ما هي الزينة التي نهى الله عنه في الآية قال ابن مسعود في قوله : { فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ } قال: الجلباب، أو الرداء: وكذا رُوي عن ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء وإبراهيم النَّخَعِيّ، والحسن، وقتادة، والزهري، والأوزاعي، وغيرهم.
    وقال أبو صالح: تضع الجلباب، وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار.
    وقال سعيد بن جبير وغيره، في قراءة عبد الله بن مسعود: "أن يضعن من ثيابهن" وهو الجلباب من فوق الخمار فلا بأس أن يضعن عند غريب أو غيره، بعد أن يكون عليها خمار صفيق.
    وقال سعيد بن جبير: { غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } يقول: لا يتبرجن بوضع الجلباب، أن يرى ما عليها من الزينة.
    اقتباس:
    وفي قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَـتِ بِزِينَةٍ}. دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح؛ لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أن تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحهم إياها ونحو ذلك، ومن سوى هذه نادرة والنادر لا حكم له.

    المقصود الزينة المحرمة لا المباحة.

    ممكن تبين لنا الزينة المباحة .
    [COLOR="DarkRed"]اقتباس:
    الدليل الثالث: قوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاَِزْوَاجِكَ وَبَنَـاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }. (الأحزاب: 59).
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة»(2). وتفسير الصحابي حجة، بل قال بعض العلماء إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، وقوله رضي الله عنه «ويبدين عيناً واحدة» إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين.
    والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة. قالت أم سلمة رضي الله عنها لما نزلت هذه الاية: «خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها»(3). وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن من أجل رؤية الطريق.
    كل الروايات التي ذكرت دليل للشيخ ويكفي آخر الآية بفهم المقصود حيث قال تعالى ذلك أدنى أن يعرفن وهل يمكن أن لا تعرف من لا تغطي وجهها .
    إلى هنا لأنني مشغول اليوم وللحديث بقية .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    يقول الإمام أحمد الدال الله و الدليل الكتاب و السنة و المستدل العلماء و المدلول الناس

    و إذا أراد الشخص أن يعرف الخلاف و أن يستدل فإنه يرجع إلى المجتهدين بإطلاق مثل الأئمة الأربعة و كل من سواهم تبع لهم و لن يأتي بجدبد إنما يخرج و يصحح و يرجح

    ثم إن هناك ثلاث مسائل تختلط على الناس

    1- هل وجه المرأة عورة
    2- هل يجوز نظر الرجل إلى من كشفت وجهها
    3- هل يجوز للمرأة أن تبدي زينتها للرجال الأجانب

    و محل النزاع هو الثالثة ، و كاتب الموضوع لا أدري هل هو يدري أنه يتكلم عن الأولى أو لا يدري و كل ما نقل عن العلماء هو في المسألة الأولى ثم جعل حكم النقاب مخرجاً عليها ، فانقل لنا كلام الأئمة الأربعة في استحباب النقاب و أنه ليس بواجب إن استطعت

    أما الإستدلال بالأحاديث فإذا حررت محل النزاع و نقلت أقوال العلماء في مسألة إبداء الزينة و ليس مسألة هل وجه المرأة عورة أو لا عرفنا كيف نستدل بالأحاديث لأننا لسنا مجتهدين بإطلاق نأخذ من القرآن و السنة مباشرة بدون معرفة استدلال العلماء بها

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    ثم أعلم يا أخانا أبا زياد و من تبعك من الإخوة بارك الله فيكم

    أن نقلك عن أهل العلم كله يمكن نقضه بكلمة واحدة

    أن من قال أن وجه المرأة ليس بعورة فهو يقول أنه زينة و ليس يقول أنه مثل وجه الرجل و الفرق بين الثلاثة

    أن العورة لا يجوز كشفها إلا لضرورة
    و الزينة لا يجوز كشفها لا لحاجة
    و وجه الرجل يجوز كشفه مطلقاً

    فهل تستطيع أن تنقل عن إمام تسويته بين وجه المرأة و وجه الرجل

    وفق الله الجميع

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    241

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    أخي بندر ،أولا أنا الذي علقت على كلام شيخي ابن عثيمين،وليس أبو زياد.
    أما مناقشة المشايخ فلا حرج فيه مع التحلي بالأدب ومعرفة الفضل والسبق.
    هذه لا يحتاج أن نجيب عنه لأنه قاعدة متفق عليها وهي الوسائل لها أحكام المقاصد وليس هناك فرقا" بين أن توجد الوسيلة في عهد النبوة أو لا توجد .
    فرق عظيم بين ان تكون في عهد النبوة أولا تكون،فإن وجود تلك الوسيلة وعدم اعتبارها من الشارع دال على إلغائها،إما لانها ليست وسيلة حقا إلى ذلك المقصد كما ظهر لنا،أو ان الشارع راعى مصلحة اعظم،وهو الواقع في مسألتنا.
    أليس من الآئق أن تبحث عن عبارة أحسن من هذه للرد على شيخك ثم انظر جيدا" ماذا قال الشيخ قال فإن الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به واستدل الشيخ بالازم .
    نسبة الغفلة إلى الشيخ لا تضره في شيء،ولا تحط من قدره،وانا أعلم أنه استدل باللزوم،لكن هذا اللزوم لا يؤيده شرع ولا تسنده لغة كما سبق بيانه.
    قلت هذا قياس في مقابل النص،بل النصوص فلا يعتبر.
    هذا ليس في مقابل النص بل النصوص تؤيد ذلك .
    هذا محل الدعوى والنزاع ،وبالتالي لا يصلح هذا الدليل وخرج عن موطن الحجية.

    قال ابن كثير في تفسيره : قال أبو إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال في قوله: { ولا يبدين زينتهن } : الزينة القرط والدملج والخلخال والقلادة. وفي رواية عنه بهذا الإسناد قال: الزينة زينتان: فزينة لا يراها إلا الزوج: الخاتم والسوار وزينة يراها الأجانب وهي الظاهر من الثياب.
    وقال غير ابن مسعود خلاف ذلك،فإما ان ناخذ ما ذهب إليه المحققون كالطبري،وإما لا حجة في هذه الآية،لاختلاف التأويل،وهو المراد.
    ممكن تبين لنا الزينة المباحة .
    الزينة المباحة الوجه والكفان وما عليهما من خاتم أو خضاب أو كحل.
    ممكن تنقل لنا النصوص بل ورد عن ابن مسعود خلاف ماتقول .
    على الرحب والسعة:
    _حديث سبيعة الأسلمية عند أحمد:فلقيها أبو السنابل.......وقد اكتحلت واختضبت وتهيأت.
    _حديث ابن عباس ان امرأة أتت النبي صى الله عليه وسلم تبايعه ولم تكن مختضبة،فلم يبايعها حتى اختضبت.
    _ حديث أسماء بنت يريد:دخلت انا وخالتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم،وعليها أسورة من ذهب،فقال لنا:أتعطيان زكاته؟ قالت:فقلنا لا،قال:أما تخافان ان يسوركما الله أسورة من نار؟أديا زكاته.
    _ماروى ابن ابي حاتم عن عائشة في (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قالت :الفتخ.والفتخ حلق من فضة تكون في اصابع الرجلين.
    ويكفي من القلادة ما احاط بالعنق،ولو استزدت لزدتك.
    هذ جوابه كما في الذي قبله وأين المصالح التي تقول بل هي من الأختلاط الذي حذر منه الشارع .
    أي اختلاط هداك الله،هذا سيؤدي بنا إلى فتح موضوع آخر،وهو:هل كل اختلاط محرم؟.وأين هذا التحذير الذي تتحدث عنه؟.
    ما هي الزينة التي نهى الله عنه في الآية قال ابن مسعود في قوله : { فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ } قال: الجلباب، أو الرداء: وكذا رُوي عن ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء وإبراهيم النَّخَعِيّ، والحسن، وقتادة، والزهري، والأوزاعي، وغيرهم.
    وقال أبو صالح: تضع الجلباب، وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار.
    وقال سعيد بن جبير وغيره، في قراءة عبد الله بن مسعود: "أن يضعن من ثيابهن" وهو الجلباب من فوق الخمار فلا بأس أن يضعن عند غريب أو غيره، بعد أن يكون عليها خمار صفيق.
    وقال سعيد بن جبير: { غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ } يقول: لا يتبرجن بوضع الجلباب، أن يرى ما عليها من الزينة.
    هذا كله لا حجة فيه،فالمقصود ظهورها بما تتبرج به الشابة عادة من الثياب.
    ممكن تبين لنا الزينة المباحة .
    الزينة المباحة الوجه والكفان وما عليهما من خضاب وخواتيم و كحل.
    ك
    الروايات التي ذكرت دليل للشيخ ويكفي آخر الآية بفهم المقصود حيث قال تعالى ذلك أدنى أن يعرفن وهل يمكن أن لا تعرف من لا تغطي وجهها .
    والأحاديث الصريحة في جواز كشف الوجه والتي نتمنى لو رددت عليها ردا مقنعا ليست دليلا؟اما المعرفة فللتميز عن غير المسلمات،وليس لمعرفة عين المرأة.
    أتمنى مواصلة النقاش.
    قال يونس الصدفي : ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة ؟!

  10. #10
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    جزاكم الله خيرًا .. رغم أن الموضوع مكرور ، وقد أشبع بحثًا .

    أسئلة لمن يجيز كشف الوجه :
    1- هل ترى الدعوة لهذا الأمر في مجتمع يعمل نساؤه بالأفضل ، وهو التغطية ، ولماذا ؟ وألا ترى - إن جوزت هذا - أن صاحبه مريض قلب ، أو فاقد حكمة ، حيث يتحمس لهذا الأمر ، ولا نرى منه إلا الصمت عن منكرات التبرج و .. !
    2- هل تفرق بين الكشف والنظر ؟ أي أنك تجيز الكشف ، ولكن هل يجوز عندك النظرة الثانية والثالثة و ... لوجه الكاشفة ؟ ( وسائل الإعلام نموذجًا ) . وما قولك في " النظرة الأولى لك .. " ؟ - بناء على رأيك طبعًا - .
    3- هل جواز الكشف ، يجيز للمرأة تزيينه بالأصباغ أو إخراج جزء من شعرها .. كما هو حاصل ؟ ولماذا لا نرى إنكارًا منكم لهذه التجاوزات ، التي تُقحم برأيكم ؟
    4- هل يجوز الكشف زمن الفتنة ؟ أو أن الأمر مطلق .

    =============

    روابط مفيدة :
    -وقفات مع من يرى كشف الوجه .
    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/30.htm

    - بدايات السفور في العالم الإسلامي . وأن النساء المسلمات كن يسترن وجوههن إلى ما قبل الاستعمار الذي شجع السفور ..
    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/w.htm

    - أكذوبة أن الكشف قول الأئمة والجمهور !!
    http://www.saaid.net/female/h54.htm

    وفقكم الله ..

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    إلى الآن لم يأت أحد بنص عن إمام واحد في محل النزاع و هو جواز إبداء المرأة زينتها أمام الأجانب بلا ضرورة و لاحاجة فانفشوا خزائن المخطوطات و المطبوعات التي كتبت من أول نزول آية الحجاب إلى الآن في العالم كله و إتوني بهذا النص

    أما الاستدلال بالأحاديث المشتبهة فهو و ظيفة الأئمة و هم الذين يؤخذ قولهم في الخلاف

    و قد نقل رجل قولاً في مسألة لرجل غير مجتهد أمام الإمام أحمد فقال دع عنا بنيات الطريق و بعض المعاصرين يليق بهم هذا ، و كما قال الشيخ بكر أبو زيد أن المعاصرين فتنوا بالدكترة !

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    62

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    ثم أعلم يا أخانا أبا زياد و من تبعك من الإخوة بارك الله فيكم
    أن نقلك عن أهل العلم كله يمكن نقضه بكلمة واحدة
    أن من قال أن وجه المرأة ليس بعورة فهو يقول أنه زينة و ليس يقول أنه مثل وجه الرجل و الفرق بين الثلاثة
    أن العورة لا يجوز كشفها إلا لضرورة
    و الزينة لا يجوز كشفها لا لحاجة
    و وجه الرجل يجوز كشفه مطلقاً
    فهل تستطيع أن تنقل عن إمام تسويته بين وجه المرأة و وجه الرجل
    وفق الله الجميع

    احسنت وبارك الله فيك

    وثمة امر في هذه المسألة يُغفل عنه كثيرا وهو ان يقال :
    ان هذه المسألة هي من الامور المشتبهات والتي تعارضت فيها الادلة في الظاهر , وما كان هذا شأنه فينظر فيه حسب القواعد الاصولية - كما لا يخفى - فان امكن الجمع بين الادلة جمعنا والا فيصار الى النسخ ان علم فان لم يعلم صير الى الترجيح بينها حسب وجوه الترجيح .

    واذا نظرنا في مسألتنا هذه لم يشك الناظر المنصف ان ادلة المنع من كشف الوجه هي الاقوى والاكثر والاصرح , وهذا لا يخالف فيه الا مكابر !!
    ومعلوم ان القوة والكثرة والصراحة من اعظم وجوه الترجيح .

    ولكن احيانا قد يغلب على الانسان بحكم بيئته التي يعيش فيها ميل باطني الى تبرير واقعه والاعتذار لمن حوله ممن يحب وتأبى نفسه من تأثيمه , فيعمد من دون ان يشعر الى ترجيح ما يوافق بيئته , متعللا بالمصلحة احيانا او بالخلاف او بصعوبة تغيير الواقع او صونا لاتهام اهل الدين بالشدة وغير ذلك من الاعذار الواهية التي ترجع في الاساس الى الظروف المحيطة بطالب العلم اوحتى بالعالم .

    ومن هذا الباب زل من زل من العلماء او من طلاب العلم , كمن افتى بكراهة الدخان دون تحريمه او بجواز الغناء او بأن اعفاء اللحية غير واجب وغير ذلك من المسائل المشتبهة , التي يكون الحاكم فيها احيانا بيئة الانسان لا اصول الشريعة !!

    فينبغي على طالب العلم ان يفطن لمثل هذا , ودليل الغفلة عند البعض في هذه المسالة انه يقرر جواز الكشف باطلاق ويعزو ذلك الى ائمة المذاهب جزافا من دون تحرير او تدقيق , والا فالمتتبع لأقوال المذاهب يعلم ان من اجاز منهم كشف الوجه يشترط له امن الفتنة , فيغفل عن هذا لأنه قد يرى فيمن حوله عدم حصول الفتنة فيعمم الحكم من دون ان يشعر لانصراف ذهنه عن ذلك او لاستحواذ الظروف المحيطة به .

    ولذلك حين يأتيه من يخالفه يرى ان هذا من باب التشدد او عدم معرفة الواقع او عدم مراعاة المصالح وهلم جرا متغافلا عن القواعد والاصول الشرعية , فيكون بذلك قد سلك طريق اهل الظاهر الذين نظروا الى ظواهر النصوص وغفلوا عن فهم النصوص التي تحكمه القواعد الشرعية كما يحصل في الادلة المتعارضة ومنه مسألتنا هذه .

    وفي هذه المسالة قرر العلماء القائلون بجواز الكشف شرط امن الفتنة . وذكروا ضابطا لها فقالوا حين يكثر الفساق وتكثر الفتن !
    ولا ادري ماذا سيقول الاخوة عن هذا الزمان !!
    وقد قالت عائشة رضي الله عنها في مسألة خروج النساء الى المساجد : لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى هذا العصر لمنع النساء من خروجهن الى المساجد !
    فكيف بزماننا هذا والله المستعان !

    بل ان من القواعد المعتبرة هو الاخذ بالقول الاشد حين يتراخى الناس في امر ما , ومن ذلك ان جعل عمر رضي الله عنه طلاق الثلاث واحدة لما راى الناس قد تساهلوا به , واتفق الصحابة على جلد الشارب ثمانين لما تساهل البعض من العامة في شربه , وعمر رضي الله عنه خليفة مهدي أُمرنا باتباع سنته وقد وافق الوحي في مسائل كثيرة لا تخفى , وبغض النظر عن آراءه رضي الله عنه الا انه يستفاد منها هذا الاصل العظيم الذي ذكرناه .

    واذا نظرنا الى واقعنا اليوم عرفنا ان الناس قد فتحوا هذا الباب على مصاريع كثيرة , ولا يخفى مكر اهل الالحاد في توجيه هذا الخلاف الى ما يشتهون .
    ولو لم يكن في القول بمنع الكشف الا سد هذا الباب الخبيث لكفى به مرجحا , أخذا بالأصل العظيم باب سد الذرائع .

    بل قد قرر بعض العلماء ان الافتاء بالقول المرجوح عند الحاجة او المصلحة جائز , ولا يشك عاقل في ان المصلحة في هذا الزمان الذي انتشرت فيه الفتن هو في القول بمنع الكشف - وهذا انما هو عند المنصفين فقط - والله المستعان .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    و الله أني أشفق على من يستدل بالأحاديث المشتبهة بدون اتباع إمام من الأئمة

    و تذكرني بكلمة أحمد لبعض طلابه : إياك أن تقول بمسألة ليس لك فيها إمام

    و لكنه لا يقوله للشافعي و مالك و أبي حنيفة ، فإن كنت ترى أنك في مصافهم فاستدل كما ترى

    و أما حال بعض المعاصرين من غير المجتهدين و أتباعهم

    تارة يكون من أهل الرأي مع الأحاديث التي يوردها الخصم
    و تارة يكون من أهل الظاهر في الأحاديث التي يوردها هو

    و كل هذا لأنه قال بمسألة ليس له فيها إمام و هو ليس بمجتهد مطلق

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    إلى الآن لم يأت أحد بنص عن إمام واحد في محل النزاع و هو جواز إبداء المرأة زينتها أمام الأجانب بلا ضرورة و لاحاجة فانفشوا خزائن المخطوطات و المطبوعات التي كتبت من أول نزول آية الحجاب إلى الآن في العالم كله و إتوني بهذا النص
    النزاع حاصل في معنى الزينة أصلاً ما المراد به أو ماذا يشمل. إنك تطلق إطلاقاً موهماً عندما تقول "زينة" ، وهي تشمل الوجه وغيره وتشمل المباح والمحرم وتشمل حتى ما استثناه جمع من العلماء وهما : الوجه والكفين [1] ، كل هذا موضع خلاف مشهور معروف يمل المرء من تكرار القائلين به بسبب كثرة طرحه. [2]
    = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
    [1] أبي حنيفة ، ومالك ، والشيرازي ، والمزني ، وابن حزم.
    [2] الدر المختار (2/79) ، الشرح الصغير (بهامش بلغة السالك (1 ، 105) ، تحفة المحتاج (9/22) وفيما سبق أن كشف الوجه مباح إلا في حال الفتنة ، عكس قولك تماماً : بأن "الاتفاق" حاصل على أنها لا تكشف وجهها دائماً و إنما عند الضرورة أو الحاجة !! (هنا :في مذهب القائلين بجواز كشف الوجه والكفين للمرأة : هل يجوز النظر إليهما ؟)
    ومع ذلك تدعي وجود الاتفاق (الإجماع) على غير ماهو موجود !.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    595

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    الأخ من صاحب النقب
    انقل ما يدعم قولك أن الإجماع على عدم كشف الوجه إلا ... .

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    الدولة
    بلد العلم والمعرفة المحروسة
    المشاركات
    311

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    إخواني الأعزاء بارك الله فيكم جميعا أقول لكل الذين ردوا على مذهب الإستحباب سبحان الله العظيم أنتم لم ترقوبوا قولي أخي الحبيب أبا عبد الله السبيعي بارك الله فيك أنا لما أردت طرح هذا الموضوع كنت أريد به نقاشا بين طلبة العلم في الحكم الفقهي ولم أرد به نقاشا بين هيئة كبار العلما واللجنه الدائمة سبحان الله أن لم أرد فتوى أكرر لم ارد فتوى وأنت خبير بارك الله فيك بالفرق بين الفتوى والحكم الشرعي الحكم الشرعي لا يتغير والفتوى تتغير بأختلاف الزمان والمكان والحال وغير ذالك مما هو معلوم لديك ومذكور في كتب الاصول وأنت بارك الله فيك الذي ظهر لي من كلامك أن كل كلامك متجه إلى الفتوى وإن كنت تسئلني عنما كنت سأقوله لو سئلني أحد عن النقاب ولست أهلا للفتوى طبعا ولكن نفترض جدلا والله لكنت أفتيت بوجبه ولولا أن هناك نص في جواز خروجهن من البيوت لحاجه ( إن الله إذن لكن بالخروج لقضاء حوائجكن ) لقلت بتحريم خروج المرأة في هذا الزمان واعلم اخي الحبيب أن الذين يقولون بهذا المذهب وهو الإستحباب لم اقف على فتوى واحده لهم ممن نحسبهم على خير من اهل العلم يقول فيها للعوام أن النقاب مستحب بل والله كثيرا ما كنت اسمع شيخي وهو من القائلين بالإستحباب لما يسئل عن هذه المسألة والله كان يفتي بالوجوب وهذا من الحكمة والفقه فهو غير مذهبه في الفتوى ولم يتغير الحكم عنده بل الحكم ثابت والفتوى متغيره كما فعل إبن عباس مع الذي سئله عن حكم قتل المؤمن والقصة معروفة فأنا أردت نقاشا علميا بين طلبة علم بعيدا عن لجان الفتوى فاتبهوا بارك الله فيكم
    وللتوضيح أخي أنا لا ادعوا بارك الله فيك إلى أن تخلع المرأة حجابها ولا أن تكشف وجهها بل نعم نعم أن تنتقب جميع النساء وأن لا ترى امرأة واحده كاشفه وجهها وأسئل الله العظيم رب العرش العظيم أن يمن على هذا الأمة بهذا الأمر وأسئله أن تستتر جميع النسوة
    ثم أخي الحبيب أن لا ابرر الواقع المرير الذي نعيش فيه سماحك الله وانت ذكرتني مقرونا بهؤلاء الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا رخيص من مفتى الفنانات وأصحاب المأرب الشخصية الذين تتبدل فتواهم كلما تبدل المال الذي بين أيدهم ولكن أنت بذلك تتطعن في طعنا مبرحا سمحك الله وأسئل الله اني يغفر لي بها
    ثم أخي الحبيب عليك أن تنتقي الفاظك التي تتحدث بيها بارك الله فيك أنت تتهم كل الذين ذهبوا إلى القول بالإستحباب بأنهم متكبرون هداك الله أما أنا فمسامح في حقي وأم هم فلا أدري هداك الله
    ثم أي ظروف هذه التي تحكم هل قرأت الأدلة التي ذكرتها في أول الموضوع هل وجدت منها دليلا واحدا لا يجرى على قواعد أهل العلم في الإستدلال أنا أذكر أن كل ماكتبته إنما هو إستدلال بأيات ونصوص من السنة واقول الصحابة أليس هذا هو منهج اهل السنة قرأن وسنة بفهم سلف الأمة أم ماذا ؟
    ثاينا :
    أين الاحاديث المشتبة تلك التي تتحدثون عنها بارك الله فيكم هذا حديث صحيح ثم صريح على أن حكم ستر وجه المرأة هو الإستحباب لا اريد أن أقول مثل ما قلت لا ينازع في ذلك فقيه ولكن أنا لا أقول ذلك وإنما كل إلى ما يأديه إجتهاده
    حديث ابن عباس اصله في البخاري قال كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم فجائتهم إمرأة وفي رواية ( حسناء ) تسئل النبي صلى الله عليه وسلم هل تحج عن أبيها الكبير العاجز فقال نعم ( فطفق الفضل ينظر إليها وتنظر إليه والنبي يصرف وجهه عنها وفي رواية أن هذه القصة كانت في أيام منى ثم قال النبي شاب وشابه لا أمن ...) وفي البخار قال ابن عباس كان ذلك في حجة الوداع بالنص الصريح .
    هذا من أصرح الادلة على الإستحباب أريد الأن من الذين يقولون بالوجوب أن يردوا على هذا الحديث وفقط على شرط أن يردو برد معتبر يجري على اصول أهل العلم وقواعدهم في الرد وإلا فليلزم كل منهم الصمت ولا تأخذه الحمية بالقول في دين الله بغير دليل ) أريد من يرد يرد على هذا الحديث وهو حسبه وانا في إنتظار الرد
    أما بالنبسة إلى اخي العزيز صاحب النقب جزاك الله خيرا إعلم أخي ان الإخوة لا يتبعوني ولا يجمل بهم أن يتبع مثلي إنما الذي أحسبه منهم أنهم اتبعوا الدليل الصحيح (سواء كان صحيحا ثبوتا أو صحيحا إستدلالا ) وإاليك ما طلبت أخي
    جاء في " الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد ابن حنبل " للشيخ علاء الدين المرداوي ( 1 / 452 ) :
    الصحيح من المذاهب أن الوجه ليس من العورة ( يقصد وجه المرأة )
    ثم ذكر مثله في الكفين وهو اختيار ابن قدامة المقدسي في " المغني " ( 1 / 637 ) واستدل لاختياره بنهيه صلى الله عليه و سلم المحرمة عن لبس القفازين والنقاب وقال : " لو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء والكفين للأخذ والإعطاء "
    وهو الذي اعتمده وجزم به في كتابه " العمدة " ( 66 )
    قل لي الأن أليس الامام ابن قدامة المقدسي مجتهدا عندك أم ماذا ؟ أليس هو من المعتمدين في نقل المذهب الحنبلي أم ماذا ؟
    وفي هذا الزمان صرح بذلك محدث العصر الألباني عليه الرحمة بذلك أنظر كتابه الذي أظن أنك ما رأيته ولا نظرت فيه فضلا عن أنك تعرفه ( الرد المفحم على من خالف العلماء وتشدد وتعصب وألزم المرأة أن تستر وجهها وكفيها وأوجب ولم يقنع بقولهم : إنه سنة ومستحبة) أنظر في هذا الكتاب ثم بعد يكون للحديث مجال
    قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى :
    لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه " الآداب الشرعية " لابن مفلح الحنبلي ( 1 / 187 )
    نصيحه غاليه لإخواني الذين يقولون بالوجوب أن ينظرو بقليل من التأمل من غير ما تسرع بعين المحقق المدقق المنصف السلفي الاثري الذي لا يتبع هواه في كاتب العلمة الألباني المذكور أنفا الرد المفحم ...) وأرجو إخواني بارك الله فيكم إن يسير النقاش على ماكان عليه أول الأمر من الهدوء والتحلي بالأخلاق الرفيعه والأداب الثامية التي ينبغي أن يتصف بها طالب العلم وأن يخل هذا النقاش من التعصب والحمية والوقول بلا علم وأن لا يلزموا المتكلم بلاوازم باطله لم يقولها ولا بقصدها ولازم القول ليس بقول وإنما يفهموا مراد المتكلم كما فسر بعض أهل العلم معنى الفقه بأنه فهم مراد المتكلم من كلامه ( فهم مراده ) وجزاكم الله خيرا
    .::مجالس الأصوليين::.
    مجالس تسعى للخدمة أصول الفقه وتنقيته من الدخيل عليه والارتقاء بطلابه

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان الخراشي مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرًا .. رغم أن الموضوع مكرور ، وقد أشبع بحثًا .
    أسئلة لمن يجيز كشف الوجه :
    1- هل ترى الدعوة لهذا الأمر في مجتمع يعمل نساؤه بالأفضل ، وهو التغطية ، ولماذا ؟ وألا ترى - إن جوزت هذا - أن صاحبه مريض قلب ، أو فاقد حكمة ، حيث يتحمس لهذا الأمر ، ولا نرى منه إلا الصمت عن منكرات التبرج و .. !
    2- هل تفرق بين الكشف والنظر ؟ أي أنك تجيز الكشف ، ولكن هل يجوز عندك النظرة الثانية والثالثة و ... لوجه الكاشفة ؟ ( وسائل الإعلام نموذجًا ) . وما قولك في " النظرة الأولى لك .. " ؟ - بناء على رأيك طبعًا - .
    3- هل جواز الكشف ، يجيز للمرأة تزيينه بالأصباغ أو إخراج جزء من شعرها .. كما هو حاصل ؟ ولماذا لا نرى إنكارًا منكم لهذه التجاوزات ، التي تُقحم برأيكم ؟
    4- هل يجوز الكشف زمن الفتنة ؟ أو أن الأمر مطلق .
    =============
    روابط مفيدة :
    -وقفات مع من يرى كشف الوجه .
    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/30.htm
    - بدايات السفور في العالم الإسلامي . وأن النساء المسلمات كن يسترن وجوههن إلى ما قبل الاستعمار الذي شجع السفور ..
    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/w.htm
    - أكذوبة أن الكشف قول الأئمة والجمهور !!
    http://www.saaid.net/female/h54.htm
    وفقكم الله ..
    جزاك الله خيرا. جديرة بالتأمل.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    خذوا نقولات الإجماع على أن المرأة لا تكشف وجهها دائماً و إنما عند الضرورة و عند الحاجة مع أمن القتنة و من استطاع أن يخرقها فليفعل

    قال الشيخ بكر أبو زيد في حراسة الفضيلة
    لما نزلت هذه الآية ( قلت يريد " وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب " ) حجب النبي صلى الله عليه و سلم نساءه، وحجب الصحابة نساءهم، بستر وجوههن وسائر البدن والزينة المكتسبة، واستمر ذلك في عمل نساء المؤمنين، هذا إجماع عملي دال على عموم حكم الآية لجميع نساء المؤمنين

    و قلت و مما يدل للشيخ على إجماعهم عملياً ما نقلته أمهات المؤمنين من حكاية الإجماع العملي فيما رواه أبو داود

    عن أم سلمة قالت لما نزلت ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية

    عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن أكنف قال بن صالح أكثف مروطهن فاختمرن بها

    و نقل الشيخ ابن عثيمين في رسالة الحجاب عن الشوكاني قال :
    وفي نيل الأوطار وشرح المنتقى ‏(‏ذكر اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لاسيما عند كثرة الفساق‏)‏‏.‏

    الأخ عبد الله الشهري المراد الزينة الباطنة و ليس الظاهرة طبعاً و اعلم أن الوجه و الكفين كانت في أول الإسلام من الزينة الظاهرة من باب التدرج في التشريع مثل التدريج في تحريم الخمر ثم نسخ ذلك و استقر الحكم على أنها من الباطنة التي لا تكشف إلا لحاجة مع أمن الفتنة

    الأخ السبيعي نقلت لك ما تريد من الإجماع

    الأخ أبو زياد نحن هادئون و لم نسب بل لم نغضب و لم نكرهكم فأنتم أحبتنا و نعرف أنكم أهل سنة و أن مشايخكم أهل علم و أنكم تستحبون النقاب و لكن اسمح لي أن أقول أنك لا زلت تنقل أن هناك خلافاً في كون الوجه عورة أعرف يا أخي أن الوجه ليس بعورة عند بعض العلماء بل زينة باطنة لكن هذا لا يلزم منه جواز كشفه مطلقاً لهذا قالوا يكشف عند الحاجة مع أمن الفتنة أما الذين يقولون هو عورة فيقولون لا يكشف إلا للضرورة أما الحاجة فيكفي النقاب هذه زبدة الخلاف ليس في أصل الحكم و إنما في الرخصة به عند الحاجة و لا يناهض الأصل الذي هو تحريمه أي أنهم لم يختلفوا في العزيمة بل اختلفوا في الرخصة

    و أما الأحاديث فلم أنكر عليك الإستدلال بها لكن أخاف عليك أن تقول في مسألة ليس لك فيها إمام يقول بجواز كشف الوجه بلا ضرورة و لا حاجة مع أمن الفتنة و لا يستطيع الطلبة أن يستدلوا في مسألة بأنفسهم و ليس لهم فيها إمام ، و إنما هذا شأن المجتهدين فانقل عنهم و سنرى إن أيدوك أو لا

    و قد أطلعت على بعض كتاب الشيخ الألباني و رأيت رده على الشيخ حمود التويجري حتى أنه قال في الشيخ حمود إنه و قومه تعودوا على هذه العادة ثم صاروا يلزمون بها لأنهم تعودوها عفا الله عنه

    لكن الشيخ حمود لم يرد عليه و يقول له أنتم تعودتم ..... لا أريد أن أقولها في حق هذا المحدث

    أما الحديث الذي أردت الرد عليه الذي تقول أنه أصرح دليل فأقول لو قلت أنه أصرح دليل لكشف المرأة وجهها عند الحاجة و ليس دائماً وافق قولك قول أهل العلم الذين قالوا إن وجه المرأة ليس بعورة و الذين خلافهم معتبر أما إن استدللت به على أن المرأة يجوز لها أن تكشف وجهها دائماً فالحديث لم يدل عل ىأ، المرأة تكشف وجهها دائماً

    فهذه ليس لك فيها إمام و قد قال الشيخ حمود التويجري في كتابه " الصارم المشهور على التبرج والسفور" ص (232) : وأما حديث ابن عباس رضي الله عنه أن ابن عباس رضي الله عنه لم يصرح في حديثه بأن المرأة كانت سافرة بوجهها. إلى أن قال رحمه الله تعالى – وغاية مافيه ذكر أن المرأة كانت وضيئة ؛ وفي الرواية الأخرى حسناء فيحتمل أنه أراد حسن قوامها وقدها ووضاءة ما ظهر من أطرافها .

    و هذا لأن الشيخ من الحنابلة الذين يرون أن الوجه عورة لا يكشف إلا لضرورة ، و هو لا ينكر على الشيخ الألباني قوله إن الوجه ليس بعورة و لا ينكر عليه أنه يكشف عند الحاجة

    و لكنه صرح بالإنكار عليه في قوله أنه يجوز كشفه دائماً ، لأنه ليس له إمام لا من الحنابلة و لا من الشافعية و لا من المالكية و لا من الحنفية و لا من غيرهم ، و قد اجتهد رحمه الله و عفا عنه و كثير من المسائل التي قالها و ليس له فيها إمام فتحت الباب لأعدائه و أقرانه أن يقولوا هو محدث و ليس بفقيه و لو لم يقل بها رحمه الله ما جرء أحد أن يقول هذا القول في حقه

    و بارك الله فيكم و وفقنا و إياكم للعلم و العمل و أقول لكم الآن من وجد إماماً يخالف الإجماعات التي نقلت فليذكر قوله و نحن نقبل الحق ممن جاء به

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    62

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    أخي الحبيب ابو زياد النعماني : اشهد الله تعالى على محبتك فيه ,,,
    ودمت بخير ما بقيت ,,,

    وأذكرك ايها الحبيب بالنظر في المسألة من جديد واعتبار القواعد الاصولية الفقهية فيها وبخاصة امعان النظر في باب تعارض الادلة !

    فان قلت بالنسخ من الوجوب للاستحباب ولا يسعك غيره : فقل لي بربك - رحمك الله واكرمك -كيف غاب ذاك عن عموم الصحابة فلم يصرح به احد كما صرحوا في ادخار اللحوم وزيارة المقابر وغيره مما نسخ الى الجواز , بل لم ينقل عنهم خلاف في وجوبه كما نقل عنهم الخلاف في مسائل هي دون هذه !!

    واليك هذا الجواب الكافي بقلم د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه انقله مع سؤاله لتتم الفائدة :


    هل اختلف الصحابة في وجوب الحجاب؟
    وإن اختلفوا كيف نتصور اختلافهم وقد عايشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والوحي ينزل عليه؟
    - وما تفسير من يرى عدم وجوب تغطية الوجه لقول الله تعالى: "ذلك أدنى أن يعرفن..."؟!


    الجواب
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
    فالجواب عن في هذه المسألة لا يخرج عن احْتمالات ثلاثة:
    - الأول: أنهم لم يختلفوا على استحبابه.
    - الثاني: أنهم لم يختلفوا على وجوبه.
    - الثالث: أنهم اختلفوا؛ فمنهم من أوجب، ومنهم من استحب.
    وبعيد على الصحابة أن تخرج أقوالهم عن هذه الثلاثة، فلا يرد عنهم القول بالإباحة، دع عنك التحريم أو الكراهية؛ فالحجاب أمر مجمع على مشروعيته بالنصوص الآمرة به، وهم أعظم من امتثل.
    فلنفحص أي هذه الثلاثة هو الأقرب؟.
    فأما عن الاحتمال الأول، فيشكل عليه ما ورد عن ابن عباس في آية الجلباب، وما ورد عن ابن مسعود في آية الزينة.
    - فقد قال ابن عباس في قوله تعالى: "يدنين عليهن من جلابيبهن": "أمر الله نساء المؤمنين، إذا خرجن من بيوتهن في حاجة، أن يغطين وجوههن، من فوق رؤوسهن، ويبدين عينا واحدة". فقوله هذا ظاهر في الوجوب.
    - وقال ابن مسعود في قوله تعالى: "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها": "الثياب". ومن المتفق عليه: أن كلامه هذا دال على وجوب تغطية الوجه، وسائر البدن.
    فهذان الأثران، واتفاق المسلمين على وجوب حجاب الوجه على أمهات المؤمنين: يدل صراحة على بطلان الاحتمال الأول أن يقال: "إنهم لم يختلفوا على استحبابه"، أو يقال: "إنهم متفقون على استحبابه"، وكلاهما بمعنى، لكن هذا مقام إيجابي، والأول مقام سلبي.
    وهذا من باب التنزل مع الخصم؛ إن زعم أنهم اتفقوا على الاستحباب: أورد عليه هذه الآثار. ليس فيه التسليم بأن منهم من كان يرى الاستحباب.. فأما التحقيق فأمر آخر.
    بقي الاحتمالان: الثاني، والثالث.
    فأما الثاني: "أنهم لم يختلفوا على وجوبه"، فأولى من قد يذهب إليه؛ من يقول بوجوب تغطية الوجه. ولا يلزم؛ إذ قد يقول: قد اختلفوا، كما في غيرها. لكن من قالوا بالتغطية قد أصابوا دون غيرهم.
    أما من لا يقول بالوجوب، فهو قطعا لا يقبل بفرض: اتفاق الصحابة وعدم اختلافهم على الوجوب؛ لأنه لو قبل لم يسعه أن يخالفهم.
    لكن لو تركنا هذا الاحتمال قليلا، ثم التفتنا إلى الاحتمال الثالث: "أنهم اختلفوا بين موجب، ومستحب" فهذا الاحتمال يرد عليه إشكال هو: أنه لم ينقل عنهم جدل في المسألة؛ رد وتعقب، كما هو المشهور عنهم في مسائل ليست بأكبر من مسألتنا هذه. مثل: سماع الأموات، وصيام الجنب، والتمتع في الحج، وإتمام الرباعية بمنى، ونحو ذلك مما اختلفوا فيه، من فروع المسائل، ونقل خلافهم.
    فلم نقف على خلاف بينهم في حجاب الوجه، لم نر من نسبوا إلى القول بجواز الكشف كابن عباس، وابن عمر، وعائشة يردون على ابن مسعود، كذلك هو لم يرد عنه رد وتعقب، فعلام يدل هذا؟.
    ذلك مما يرجح أنه لم يكن بينهم خلاف في المسألة، فإما أنهم كانوا جميعا على القول بالاستحباب، وهذا مردود بما سبق. أو أنهم على القول بالوجوب، وهذا هو الاحتمال الثاني.
    إن عدم نقل خلاف بينهم في هذه المسألة، يدل على اتفاق أمرهم فيها، فإذا ثبت بطلان اتفاقهم على الاستحباب، وكان من المحال اتفاقهم على الإباحة، فضلا عن التحريم لم يبق إلا أنهم اتفقوا على الوجوب، فلم يختلفوا على ذلك.
    فبالنظر إلى الأحكام التكليفية الخمسة، لا نجد شيئا منها يصلح أن ينسب قولا لهم، لا يكون عليه ملحظ، ولا يرصد فيه إشكال -بحسب ما ورد عنهم– سوى الوجوب.
    وهنا لا بد أن يقال: فما تصنعون بالآثار الواردة عن ابن عباس نفسه، وعائشة وابن عمر في تفسير آية الزينة: أنها الوجه والكف؛ أي جواز إبدائهما. أفليس هذا مبطل لهذا المذهب في نسبة القول بالوجوب إليهم، ومشكل عليهم؟.
    فيقال: هكذا هو ظاهر الأمر.. لكن عند التحقق تظهر أمور أخرى معتبرة، تشكك في تلك النتيجة، فابن عباس الذي ورد عنه هذا التفسير، قد ورد عنه في الآية نفسها تفسير آخر، يتضمن تقييد ذلك بمن دخل على المرأة بيتها، حيث يقول:
    - "والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف والخاتم. فهذه تظهرها في بيتها لمن دخل من الناس عليها". وهو أثر صحيح
    وبالقطع فإن ابن عباس لا يقصد بالناس هنا: الأجانب. إنما محارمها.
    وإنما ترجح هذا الاحتمال لأمرين اثنين، هما:
    الأول: هل كان يظن بابن عباس أن يفتي للمرأة بأن تتزين للأجنبي، يدخل عليها بيتها، بالكحل، والخضاب، والخاتم؟.
    لو كان المقصود جواز كشف الوجه والكف، لكان اكتفى بهما، دون ذكر ما عليهما من زينة بالتخصيص؛ إذ لا فائدة ترجى من ظهور المرأة بها أمام رجل أجنبي سوى الإثارة.. وهل كان ابن عباس مجيزا للمرأة أن تفتن الرجال بمثل هذه الزينة، بل هل يظن مثل ذلك بالآية القرآنية؟.
    وهل القصد من الكشف، بحسب قول من أجاز الكشف: الإثارة، أم التسهيل والتيسير على المرأة؟.
    ولم مثل هذا الاختصاص بهذه الزينة في بيتها؟.
    إن المنطق يقول: لو أذن بذلك في بيتها للأجنبي، لم يكن ثمة فرق بين هذا وإذنه لها بذلك خارج بيتها، فما أجيز أن تبديه للأجنبي في بيتها، أحرى أن يجاز لها خارجه.
    هذا وابن عباس لا يخفى عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلوا على النساء بيوتهن)، فكيف يغفل عن هذا ويبيح لها أن تقابل هذا الأجنبي في بيتها بزينة في وجهها ويديها؟!!.
    لكل هذه المشكلات والمحذورات، لم يكن بد من حمل قوله: "من الناس.." على محارمها.
    الثاني: أن ابن عباس نفسه قد فسر آية الجلباب، بما يفيد وجوب تغطية الوجه على جميع النساء، تفسيرا صريحا، مرويا عنه بالسند نفسه الذي روي به عنه الأثر الآنف، في دخول الناس عليها بيتها، فلو أخذنا بالظاهر فهو التناقض؛ إذ مرة يجيز الكشف، ومرة يمنع!!.. لكن لو فهمنا كلامه بجمع بعضه إلى بعض –كما تقدم آنفا- استقام، وطلب استقامة الدليل، وتآلف القول مع إمكانه، أولى من طلب تناقضه.
    وأمر ثالث ذكره بعضهم كابن تيمية: أن الأمر في أوله كان على جواز كشف الوجه واليدين، وحينئذ نزلت آية الزينة، فلما نزلت آية الجلباب والحجاب، جاء حكم جديد بتغطية ذلك كله.
    فإذا كان أثر ابن عباس له تفسير يتوافق مع القول بالتغطية، تفسيرا لا يخرج عن الأصول، ليس فيه تحريف ولا تأويل باطل، فلا يمنع أن يكون كذلك تفسير عائشة وابن عمر لآية الزينة، له توجيه وحمل يتوافق مع النصوص الموجبة للتغطية؛ أقربه: أنه كان بحسب الحكم وقت نزول الآية، كان الأمر على جواز الكشف، ثم نزلت آيتا الجلباب والحجاب بحكم جديد.
    وآية ذلك: أننا لم نقف على رد لعائشة رضي الله عنها على ابن مسعود وابن عباس في أمر يخص النساء، وهي منهن. مع أن عادتها كانت التعقب والرد.
    أخيرا: يمكن أن يرد هنا كذلك: أن الإيجاب على أمهات المؤمنين، والاستحباب على نساء المؤمنين. وأنهم على ذلك اتفقوا، ويدل عليه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد خيبر عن صفية بنت حيي رضي الله عنها لما صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "إن حجبها فهي من أزواجه".
    ويجاب عن هذا: أنه بالنظر إلى تفسير ابن عباس لآية الجلباب والزينة، لا نجده يفرق بين حجاب الأمهات والنساء، بل قوله في آية الجلباب أصرح في العموم؛ إذ ذكرت جميع الأصناف، قال تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن"، فجاء ابن عباس فذكر تفسيرها، ولم يستثن أمهات المؤمنين بحكم خاص، فلو كان هذا مشهورا لديهم لذكره.
    كذلك ابن مسعود في آية الزينة، ذكر جواز إبداء الثياب؛ أي العباءة، وجعلها من الزينة الظاهرة، ولم يجعل هذا الحكم خاصا بالأمهات، ولم يرد عنه شيء يفهم التفريق بين حجاب الأمهات والمؤمنات.
    فأما قول عمر في صفية، فذلك يثبت الفرق بين الأمة والحرة في الحجاب، كما قررتها آية الجلباب: "ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين"؛ أي يعرفن أنهن حرائر فلا يتعرض لهن الفساق، ولا يعني ذلك جواز التعرض للإماء، لكن هؤلاء الفساق كانوا يعللون تحرشهم بالنساء، أنهم ظنوا بأنهن إماء، فجاء الأمر بتمييز الحرائر بحجاب الوجه، لإبطال هذا التعلل، لا تجويز التعرض للإماء. فكأنك قلت: هذا عذركم وقد أبطلناه بهذا التمييز، فكفوا عنهن. ولا يلزم من هذا الإذن بالتعرض للإماء؛ إذ يندرج تحت النصوص العامة، الآمرة بغض البصر، وحفظ الفرج.
    فأثر عمر يبين أن الحرة تحتجب بالتغطية، أما الأمة فلها حجاب البدن دون الوجه، وعلى هذا الآثار وتفسيرات العلماء لآيات الجلباب والحجاب،.. وصفية أم المؤمنين اصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم فجعلها في نسائه، وبه صارت حرة، وعليها الحجاب حينئذ، ولو أنه لم يفعل لكانت أمة، لا يجب عليها حجاب الوجه. والله أعلم.


    طلب :برجاء استخدام الحجم رقم 6 لكتابة الردود وليت المشائخ الفضلاء المشرفين على الموقع يجعلوه الخط الافتراضي فقد كلت اعيننا من فحص الحروف والكلمات !!
    وسلمت ايها الاخ الحبيب واذكرك ايضا بمحبتي لك في الله

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: مناقشة حوله حكم كشف الوجه بالنسبة للمرأة

    ملاحظة قولي : لأنه ليس له إمام لا من الحنابلة و لا من الشافعية و لا من المالكية و لا من الحنفية و لا من غيرهم ، و قد اجتهد رحمه الله و عفا

    أعني ليس له إمام في هذه المسألة ، فلا يفهم أحد النفي المطلق

صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •