بسم الله الرحمن الرحيم




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد




المقدمة :




لا شك أن في ديننا مساحة معينة تحتوي على جزء من الأحكام الشرعية لا يسع للإنسان الخروج عنها اجتهاداً منه لما أحاطها الله من دلالات قطعية ، وبالتالي لم يعطى العقل حيالها مكاناً للاستنباط كما يحدث في المسائل الفقهية المختلف فيها -والتي أذن الله لنا فيها بالاختلاف -والإذن الذي أشير إليه هنا دليله هو عدم وجود نص صحيح في مسألة معينة وإن وجد فهو ليس بصريح " قطعي الدلالة "



وأنا مستوعب جداً أننا في زمن منفتح ، وقد تعددت فيه الثقافات ومصادر التعليم والتلقي مما أوجد أشخاص لهم آراء ومذاهب فقهية - وأعني بها المذاهب المعتبرة - في بعضها قد يخالف ما عليه هذه البلاد من مذهب فقهي ، وهذا بحد ذاته أمرٌ غير مذموم طالما دلت عليه نصوص القرآن والسنة النبوية وهو ما يعرف عند العلماء بالراجح والمرجوح ، وقد ورد مثل هذه الخلافات الفقهية في كتب العلماء بل وفي زمن الصحابة الكرام ، وفي نظري أن المسائل الخلافية والمستنبطة من الأدلة التي لها عدة وجوه كان الله قادرٌ على حسمها وجعلها ذات دلالة واضحة ليحسم فيها الخلاف ولكن لله الحكمة البالغة وللجميع الأجر حيال اجتهادهم ، ولكن الذي أرغب الحديث عنه في موضوعي هو ما كان فعله مذموماً وممنوعاً بنصٍ واضح من القرآن والسنة وبإجماع علماء المسلمين .




مضمون الدعوى :




ألاحظ كما يلاحظ غيري أثناء ترددنا على بعض المرافق التي تقدم خدمة للجمهور مثل المستشفيات أهليةً كانت أو حكومية وكذلك المطارات ونحوه من الأماكن العامة كالأسواق والمنتزهات وجود حالات بدأت تشكل ظاهرة خلافاً لما كان الأمر عليه في السابق وهذا يؤكد ما أشرت إليه أعلاه من وجود تنوع في مصادر التلقي لدى العامة من الناس وخاصة فئة الشباب عبر وسائل الإعلام المختلفة - فما كان بالأمس القريب ممنوعاً شرعاً أو عيباً عرفاً أصبح اليوم أمراً طبيعيـاً - كما قال الصحابي أنس رضي الله عنه [ إنكم تعملون اليوم أعمالاً هي في أعينكم أدق من الشعر كنا نعدها في عهد رسول الله من الموبقات ] وهذه الحالات التي بدأت في الانتشار هو ظهور بعض النساء في مظهر غير لائق بعيدين بذلك عن مفهوم الحجاب الشرعي والغرض من مشروعيته من لدن رب العالمين ، وكذلك وجود اختلاط بين الجنسين بشكل يذهب الكلفة ويزيد الألفة -كما سيأتي بيانه - مع ظهور سلوكيات هي أقرب لعادات غير المسلمين وهذا كله عكس المقصود من أحكام الإسلام .




وأنا أريد أن أبدأ حديثي من تلك المرافق والتي تقوم بخدمات تقدمها للمجتمع المسلم لارتباطها المباشر بسيادة الدولة وتعاليمها : -




إن وظائفنا مهما كانت متنوعة فإنما هي رسالة يجب أن تحمل من خلالها تعاليم ديننا عبر سلوكيات وأخلاقيات ، فنحن في ديننا لدينا - أجندة - وضعها لنا الإسلام ، حيث دعانا للعمل والإنتاج وعمارة الأرض ذكوراً وإناثاً ولكن ضمن إطار سلوكي معين فلا تفريط ولا إفراط ، والسلوك العملي على الواقع هو الفاصل بين الشعارات الزائفة والمعتقدات الثابتة فليس بالضروري من أجل أن تعمل المرأة أن تخرج عن أنوثتها أو أحكام شرعها ، بل ميدان العمل يجب أن يعلمها الصلابة حيال التمسك بدينها وتعاليمه ، وأن ترفض أي مساومة سواءً كانت مباشرة أو عن طريق حملة فكرية - ويجب أن نعمم هذه الفكرة على بناتنا ونسائنا - ولكن الملاحظ أن طائفة من النساء العاملات في شتى الميادين ونخص حديثنا هنا بالنساء العاملات في مرفقين تابعين لسيادة الدولة المسلمة :



أولهما : العاملات بالمستشفيات - واللواتي لهن كل التقدير والاحترام - يقعن في الحديث الشريف [ صنفان من أهل النار لم أرهما أحدهما نساء كاسيات عاريات ... ] الحديث ، سواءً كان ذلك بعلم منهن أو بجهل حسب توجهات وثقافات كل شخصية ، ومكمن المخالفة أن هؤلاء النساء لا يحققن الغرض من فرضية الحجاب الوارد ذكره في القرآن الكريم ، فقد رأيت بعض الممرضات وهن يرتدين الملابس الوارد وصفها في الحديث الشريف أعلاه ، والبعض تظهر شعرها وصدرها ولا شك أن تواجد مثل هؤلاء في أوساط الرجال المراجعين ومن قبله العاملين معهن فيه إشاعة للفاحشة وتحريكاً لكوامن النفس البشرية ، وقد نهى الله عن ذلك وتوعد أصحابه بعذابٍ أليم فقال تعالى : [ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليم ] الآية ، وكذلك يلاحظ من بعضهن وضع المساحيق النسائية على الوجه بشكل ملفت للانتباه وهذا مخالف لقوله تعالى [ و لايبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ] ولكي يكون كلامي فيه إنصاف والتزامٌ بما بدأت به من احترام للخلاف الفقهي المعتبر فإن معنى ما ظهر منها عند طائفة من أهل العلم هو الوجه والكفين والخاتم في اليد ، وهذا القول وإن كان ضعيفاً مرجوحاً لدى الطائفة الأخرى من العلماء - وهو الذي اعتقده وأدعو إليه - إلا أنني أوردته لأوضـح أن ما يحدث من بعض النساء اليوم هو خارج نطاق الفقه الإسلامي بإجماع علماء المسلمين وهذا ناتجاً عن المفهوم السطحي للحجاب والذي أفرزه لنا الإعلام عبر بعض برامجه من خلال عرض نماذج سيئة على أنها أعمال صحيحة حيث نجد بعض النساء يقصرنه على مجرد قطعة قماش تضعه على جزء من شعرها أو مجرد عباءة ولباس لا يتعدى في استعمالهما مجرد إتباعاً للموضة فتحرص المرأة جاهدةً في تزيينهما حتى تغيب العلة المرجوة من الحجاب ، الأمر الذي لم يجد له النبي صلى الله عليه وسلم وصفاً أبلغ من قوله [ صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ومنهم نساءٌ كاسياتٌ عاريات ... لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ] وعبارة كاسية عارية جملتان متعارضتان مما يعني أن المتصف بهما لم يقم بالمطلوب منه ، ولكن الحجاب في الإسلام هو احترامٌ لبدن المرأة حتى لا يظهر مفاتنه للرجال ، والحجاب أيضاً سلوك عملي إيجابي تتجنب فيه المرأة كل ما يسبب ميل الرجل إليها والطمع فيها مثل الخضوع بالقول والتكسر في مشيتها وقد ورد في ذلك آيات وأحاديث معروفة ومشهورة ، وكذلك أوصى الإسلام بتجنب كل ما فيه شبهة أو يزيد من فرصة وقوع محظور مثل الخلوة ، وكذلك الابتعاد عن كل ما يعد عرفاً في المجتمع أنه إخلال بالأدب العام حتى لا يساء الظن فيها وتتعرض للأذى ، فما كان يعد في مجتمع عيباً وفيه إساءة ظن فعلى العاقل تجنبه حفاظاً على النزاهة والشرف ، والعرف في الشرع عادة محكمة ما لم تخالف نصاً دينياً ، وقد ورد ذلك في قرارات ديوان المظالم عند تقييمه للأعمال المخلة بالشرف والنزاهة .



ثانيهما : ما يصدر من إخواننا في وزارة الإعلام وتحديداً عبر برامج تظهر فيه المرأة وهي حاسرة عن شعرها وكاشفةً عن صدرها أ و بمظهر يحمل من خلاله عدة مخالفات شرعية ، والواجب على الوزارة أن تحسن اختيار المادة الإعلامية وطريقة تقديمها ولا تحذو طريقة التقليد لوزارات إعلاميات في بلدان أخرى فلنا ديننا ولهم دين - والمصداقية تظهر عند التطبيق لا بالشعارات ، لأنه وللأسف توجد برامج كثيرة تهدم القيم والأخلاق عن طريق تبليد الأحاسيس بعرض نماذج سيئة حتى تستقر في ذهن المشاهد .



ولا بأس من الاستطراد قليلاً لتعم الفائدة فالإسلام حين نهى في القرآن عن تبرج المرأة بمثل تبرج الجاهلية الأولى كان يشير إلى ما أورده ابن كثير في تفسير القرآن حيث نقل مجاهد عن الصحابة أن المرأة في الجاهلية كانت تبدي أقراطها أي حلق أذنها وكذلك كانت تظهر نحرها فنهى الله المؤمنات عن ذلك ، ولكن ما يحدث اليوم في بعض المرافق أو ما يظهر عبر شاشات التلفاز من بروز المرأة للعامة هو أعظم تجاوزاً من فعل أهل الجاهلية ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ صنفان من أهل النار لم أرهما ] فما كان مثل هذا التسيب موجوداً في السابق ، ولهذا يحق لأي مواطن أن يرفع دعوى احتسابية على هذه الجهات المخالفة لتجاوزها الأنظمة الإلهية من جهة ، ومن جهة أخرى غشها للمجتمع بتعريضه للفتنة عن طريق المجاهرة بالمنكر - فهم قد جمعوا بين الخطأين ، خطأ المعصية وخطأ المجاهرة بها الأمر الذي يسبب تلويث الجو العام للمجتمع فيدفعه بالتالي للخطأ ، وقد قال صلى الله عليه وسلم [ أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ] فاهتمامنا بهذا الجانب ليس وليد عقدة نفسية أو اتهاماً للمجتمع ولكن انطلاقاً من توجيهات النبي الكريم ومواصلةً لما حرص عليه صلى الله عليه وسلم فالإسلام له سياسة في حماية أخلاق المجتمع منها وقائية ومنها تعزيرية ولكن من يتبع هواه يتغافل عن ذلك ، والنظام الصادر من مجلس الوزراء سار على نفس النهج القرآني حيث ورد في نظام الإعلام سواءً المرئي أو شئون الصحافة المحلية أو المطبوعات الداخلية والخارجية م 16 : [ يحظر عرض أي مادة تتعارض مع مبادىء الشريعة أو تتنافى مع الأخلاق والآداب العامة والتقاليد المرعية ] ، وفي خطاب وزير الداخلية رقم ( 16س/2721 ) في 13/12/1396هـ فقرة (11) : [ تشدد الرقابة على الأفلام التلفزيونية والصحف والمجلات وعدم إجازة أو فسح ما يخالف تعاليم ديننا الحنيف ، والتركيز على الأفلام الوثائقية والتوجيهية واختيار عناصر الرقابة من الكفاءات المشهود لهم بالغيرة الإسلامية والوعي والمحافظة على القيم ] .



ونحن المسلمين نستطيع أن نقوم بأعمالنا في إطار ما يمليه علينا تراثنا الفقهي الكبير دون حاجة للوقوع في المحظور والمجمع على تحريمه فقهياً .





والمسئولية الإدارية لا تعني تحقيق النتائج العملية للمرفق المعني بالخدمة دون النظر في سلامة ومشروعية الطريقة المستخدمة ، فهناك ولله الحمد تعليمات وأوامر تضمن جودة الأداء مع الحفاظ على التعاليم الإسلامية سواءً ما يتعلق بالمستشفيات أو الإعلام والواردة في اللوائح التنفيذية لهذين المرفقين العظيمين والهامين ، ولكن لا يروق لأذواق البعض إلا الخروج عن النهج الإسلامي ضارباً بالثقة التي أولاها له قادة البلد عرض الحائط ، فأين إذاً دور الجهات الرقابية حيال مخالفة هذه الأنظمة .




دولة الشرع والنظام : -




لا شك أن للدولة سيادة حيال بسط نفوذها على أراضيها ، وقد أعطاها الله هذا الحق في كتابه الكريم بقوله تعالى : [ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ] الآية .



وإن بعض الأماكن التي تحدث فيها هذه المخالفات تتعذر أنها أفضل من غيرها سواءً على الصعيد المحلي أو العربي ، وهذا فيه خروجاً عن النهج القرآني الذي أوصى الله فيه بالمسابقة في الخيرات وأن نقتدي بالصالحين وهذا الشعور -أننا أفضل من غيرنا - فيما يتعلق بأمور الدين وعلاقة العبد بربه فيه منٌ على الله من جهة ، ومن جهة أخرى فيه تهرباً من المسئولية والتي تحتم محاولة الإصلاح ومعالجة الأخطاء ، وأنا أعترف أننا ما زلنا في مرحلة فيها تماسك ولكن كثرة الضغط الإعلامي كفيل بإفراط العقد - ودرهم وقاية خير من قنطار علاج - وهذه المخالفات المشار إليها أوقعتنا في تناقض يمارس على موقعين كلاهما تحت سلطان الدولة فإننا نجد من أشرنا إليهن من النساء إذا تواجدنا في أماكن عملهن يظهرن بالصورة المحظورة شرعاً وإذا خرجن إلى الأماكن العامة الأخرى فإن هذه المخالفات إما تختفي جزئياً أو كلياً ولا شك أن هذا التناقض غير مبرر لا من الناحية الشرعية ولا من الناحية النظامية الصادرة من منطلق تعاليم الإسلام مما يوضح أن هناك قصوراً من قبل إدارات هذه المرافق حكومية أو أهلية وقد قال صلى الله عليه وسلم : [ إن الله يغار ، وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه ] رواه مسلم ، وهذا التناقض أساسه وجود تناقض فكري مبناه الفصل بين متطلبات العمل بزعمهم وبين ما يريده أغلب أفراد الشارع العام وهذا كله غير مقبول شرعاً - وسيأتي بيان من الإيضاح من خلال باقي الأطروحات .



لكن الذي أستغربه من الجهات المختصة وخاصة الإدعاء العام الذي أنابه النظام نيابة عن المجتمع في رفع الضرر عنه وحماية أخلاقه ومعتقداته هو عـدم مباشرته لبعض اختصاصته ويقف أحياناً عاجزاً أمام وقائع قد ورد فيها نظام ولوائح ، فعلى سبيل المثال : ظاهرة وجود نساء يركبن القوارب البحرية وهن بملابسهن الداخلية فقط ، وكذلك تسكع بعض المنحرفات أخلاقياً عبر شوارع وعلى مراسي درة العروس وهن بنفس الملابس ، فأين إقامة الدعوى ضد المخالفين من أصحاب وملاك هذه المنتجعات والشاليهات وضد هؤلاء الساقطات أخلاقياً ، مع توفر كل الأدلة التي تسمح بإقامة الدعوى من صور فوتوغرافية ومحاضر رسمية وبلاغات موثقة ومع هذا سنوات طويلة مضت والحال كما ذكر ، ألا يعطي هذا الفصام النكد بين التعليمات المكتوبة والواقع انطباعاً لكل من تسول نفسه المخالفة أن يفعل ما يريد - على قاعدة من أمن العقوبة أساء الأدب - وغير هذه المخالفات والمحلات المشار إليها كثير ، وفي مثل هذا السياق قد ورد توجيه سمو وزير الداخلية رقم ( 16س/5904 ) في 25/12/1410هـ ونصه [ وردتنا معلومات عن وجود فنادق بها مسابح مكشوفة يشاهد نزلاء الفندق النساء وهن في المسبح مما يؤكد لنا تهاون الجهات المختصة في تنفيذ الأوامر ، فنأمل الاهتمام والحرص حيال منع مثل هذه الظواهر والقضاء عليها ومحاسبة المتهاون والمقصر ] فأين هذا التوجيه من واقع المثال الذي ذكرته أعلاه .







والنوع الثاني من المخالفات الظاهرة : -





هو ما عبرت عنه بالاختلاط المزيل للكلفة الموجب للألفة ، وفي بادئ الأمر قد يظن القارئ أن الأمر لايؤدي إلى محذور ولكن الحقيقة أن الله جبل الرجال على الميل إلى النساء و جبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف ولين كطبيعة النفس البشرية ( وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ) والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر ، والشريعة مبنية على المقاصد والوسائل ، فلما حصل الاختلاط بين امرأة عزيز مصر ويوسف عليه السلام ظهر ما كان كامناً في النفس فطلبت منه أن يواقعها ولكن الله عصم نبيه برحمته ، والوقائع موجودة في مجتمعنا من جود علاقات مشبوهة بين موظفين وموظفات بسبب اختلاطهم ببعض فزالت الكلفة بينهم ووقعوا في الفتنة ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على مثل هذه الأمور فقد جاء في السنة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولهــا ] رواه مسلم ، فإذا كان الشرع أرشد النساء وحثهم علـى الابتعاد عن صفوف الرجال في الصلاة متوقعاً حصول انشغال بال بعضهم ببعض فكيف يكون الحال في المخالطة الطويلة مثل ما يحدث في غرف التمريض والمعامل الفنية والسكرتارية والشئون الإدارية والاستوديوهات الإعلامية - والمعبر عنه بفريق عمل - وفي الحديث الشريف : [ جاءت امرأة لرسول الله فقالت يا رسول الله استأثر بك الرجال فاجعل لنا يوماً تعظنا فيه ، فجعل لهن يوم الاثنين ] وكذلك جاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال وهو في المسجد لو تركتم هذا الباب للنساء ، وقوله صلى الله عليه وسلم بحق الجنسين من الأبناء فرقوا بينهم في المضاجع هذا وهم أبناء عشر سنوات ، فكيف بالأجانب والبالغين ، كل ذلك حرص من النبي الكريم على تهذيب النفوس وسلامتها ، وعلى هذا تربت فاطمة الزهراء رضي الله عنها حيث قالت ( خير للمرأة أن لا ترى الرجال ولا يرونها ) وهذا يعرف قانوناً بالأمن الوقائي ، وعلى هذا الأصل القانوني ورد قرار نائب رئيس مجلس الوزراء رقم ( 1960/8 ) في 23/12/1399هـ ونصه [ منع الأعمال المؤدية إلى اختلاط النساء بالرجال ] وعلى نفس المنظومة سارت جميع قرارات الدولة ففي خطاب وزير الداخلية رقم ( 16س/2333 ) في 30/5/1406هـ بشأن تعليمات ملاعب الأطفال فقرة (2) : يخصص أيام للنساء ، مع منع دخول الذكور فوق عشر سنوات - وذلك عملاً بالحديث النبوي فقرة (7) : منع إقامة مباني حول محيط سور هذه المحلات حتى لايتكشفن النساء .



فقرة (8) : تعيين مراقبين من الهيئة ومن الأمن العام لمنع دخول النساء المتبرجات والسافرات .




ولكن الواقع اليوم بدأ يأخذ منحاً آخر على أيدي سفهاء يريدون جر البلاد إلى فوضى أخلاقية ، ولا يخفى على كل مـن لديه أدنى علم بالأدلة الشرعية وبالطبيعة البشرية وبواقع الحال ضرر السماح باختلاط الجنسين خاصة الساعات الطويلة عبر فريق عمل واحد ومظلة واحدة ، والحرص على اجتماعهم سوياً مع القدرة على فصلهم هو مما يلفيه الشيطان على قلوب وألسنة القائمين بهذا العمل ومما يسر أصحاب القلوب المريضة ، ونحن بمقدورنا أن نجعل مرافقنا ومؤسساتنا تقدم كل الخدمات المرجوة دون تجاوزات إذا حرصنا على ثوابت ديننا ومقاصده العظيمة .








ولهذا فإني أقترح ما يلي : -




1 -إيجاد لجان مؤهلة مهمتها إيقاظ مفهوم التربية الذاتية ، ويكون عملها على قسمين تعليم نظري ومتابعة ميدانية ، بحيث يتضمن عمل هذه اللجان المرور على هذه المواقع وملاحظة مثل هذه المخالفات وقيامها بواجب الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع ضرورة اتخاذ شيء من الإجراءات الإدارية بحق المخالفين سواءً كانوا موظفين وهذا له خطوات معروفة ، أو كانوا مراجعين وذلك إما بتنبيههم بأنهم سيحرموا منفعة المرفق مرة أخرى أو بمنعهم من دخول المرفق - ومثل هذا قد صدر فيه توجيهات سمو وزير الداخلية عندما وجه الجهات الحكومية بمنع دخول كل مــن يراجعها وهو يرتدي ملابس غير لائقة - والمرأة المتبرجة الكاسية العارية هي في وضع غير لائق - وبالتالي يشملها فقه النص النظامي لاشتراكهما في العلة ، ويؤيد كلامي الحديث الذي يستدل به من يجوز كشف الوجه والذي نصه [ أن أسماء بنت أبي بكر دخلت عليه بملابس غير ساترة ، فقال صلى الله عليه وسلم إن المرأة إذا حاضت لم يصلح أن يظهر منها غير هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفه ] وأيضاً خطاب وزير الداخلية رقم ( 16س/2333 ) في 30/5/1406هـ فقرة (8) : تعيين مراقبين من الهيئة ومن الأمن العام لمنع دخول النساء المتبرجات والسافرات ، وربما يكون هناك أقسام إدارية في الجهات محل المخالفات تخصصها المتابعة ولكنها لا تقوم بدورها وبالشكل المطلوب .




2 - لا بد أن يكون هناك دور وقائي من خلال وجود لوحات إرشادية تتضمن بيان المخالفات المذكورة وكذلك توزيع المناسب من الأشرطة والكتب من الجهة المعنية ، وهذا الأمر غير ملاحظ ربما لانعدامه أو لضعفه وكلاهما قصور يجب معالجته ، مع إحساس المسئول عن المرفق أن هذا واجب ومن صميم عمله ، ومع هذا فإن هذا الجزء لن يؤتي ثماره إلا مقترناً بالجزء الأول ، لأننا نلاحظ وعلى سبيل المثال في المطار مكتوب ممنوع التدخين ، ونجد طائفة من المستهترين يخالفون هذا النظام بمرأى من جميع الأجهزة المعنية بالمطار أو في أي مرفق آخر ولكن دون اتخاذ أي إجراء وهذا مكمن الخطأ الذي أود أن يسلط عليه ضوء التفعيل وأن لا يقف الطاقم المرتبط بأي مرفق مكتوف اليدين مما يعطي الضوء الأخضر للمخالف بالاستمرار ، لأن مبدأ الثواب والعقاب وسيلة مهمة في التربية وتحقيق الأهداف العامة وهو نهج قرأني معروف .




3 - وأما بالنسبة لانتشار هذه المخالفات وظهورها في الأماكن العامة فإنه يجب أن يكون لرجال الدوريات الأمنية دوراً في هذا بصفتهم رجال سلطة عامة ، وقد أناط النظام بهم القبض على كل من يقوم بعرض صوراً مخلة بالآداب كما هو في نظام الأمن العام ، فكيف ونحن نتكلم عن حقيقة وليس مجرد صورة فإنه من باب أولى ، وكذلك قد أسند النظام لرجال السلطة العامة منع الجريمة قبل وقوعها وقد أوضحت الدراسات الأكاديمية أن الضحية والمجني عليه يكون في أغلب الأوقات هو السبب في إغراء الجاني وحثه للاعتداء عليه ، وإن ظهور المرأة باللباس والمظهر الغير لائق والمحظور شرعاً فيه إغراءٌ للمتهورين والغير مسئولين حيال ممارسة أعمال طائشة مثل المعاكسات سواءً التقليدية أو المصحوبة بعنف ، وقد يتطور الأمر إلى جريمة جنائية كالاعتداء والخطف ، وهناك وقائع مسجلة لدى الجهات المعنية تؤكد هذا الأمر ، ولهذا كان من البديهي أن يمارس رجال الدوريات العامة هذا الواجب الهام كإجراء وقائي وأن لا يتهرب من المسئولية بإحالة مثل هذه المواضيع لهيئة الأمر بالمعروف فقط - وفي كلٍ خير والتعاون مطلوب من الجميع




4 - إدراج مسألة تلقي البلاغات عن وجود حالات تبرج للنساء في الأماكن العامة ضمن نظام الأمن العام ، وقد سبق أن صدرت توجيهات المقام السامي رقم ( 1858/8 ) في 2/ 12 /1399هـ [ بأن يبلغ أقرب مركز شرطة عن وجود نساء أجانب يتجولن في الأماكن العامة دون التزامهن بالتستر ليتم التحقيق معهن ، مع إبلاغ وزارة الخارجية لتعميمه على السفارات والقنصليات ، وكذلك تبلغ الوزارات والمصالح الحكومية بمراعاة ذلك في صلب عقود العمل ] ، ومثل هذا التوجيه ينسحب على كل واقعة مشابهةً لها ، وربما يطرح اعتراض بأن هذا فيه إشغال للجهات الأمنية ، وكذلك بعض البلاغات سيكون مبالغاً فيها نظراً لاختلاف توجهات وثقافة المبلغ ، ولكي أكون منصفاً وحديثي عدلاً فهناك من يريد أن يلزم الناس كلهم برأيه ، فهو يتعدى مرحلة مجرد إبداء رأي إلى محاولة الإلزام ، ولكن حديثي واضح من البداية وعن أي منهجية أقصد ، وليس في هذا الاقتراح أي إشغال للجهات الأمنية بل هو كما تقدم منع للشر قبل وقوعه ثم إذا تعارضت الأمور لديهم وتزاحمت الواجبات فيقدم الأهم والأوجب ، وفي خطاب وزير الداخلية رقم ( 2س/5804 ) في 5/6/1399هـ [ يجب وضع حد في الأسواق الرئيسية وما يحصل للنساء وغيرهم من مضايقات بواسطة الشرطة ] ، ولما كانت التصرفات القانونية قائمة من الأصل على مبدأ الوقاية فمن البديهي أن نفتش عن أسباب أذية النساء لنحد منها ، فإذا كان السبب هو وجود تصرفات وسلوكيات سيئة من المرأة فيجب عقوبتها أولاً ولا يرمى الذنب كله على الشباب ، وكذلك ورد في الأمر السامي الكريم رقم 1902/1 في 8/7/1387هـ [ على الدوريات الأمنية ملاحظة ظاهرة السفور واتخاذ الإجراءات الرادعة للقضاء عليها ] .




5- تشديد تطبيق النظام بحق من وقعت منها المخالفة محل حديثنا وخاصةً إذا كانت موظفة فإذا كانت أجنبية فهناك عقد عمل يلزمها باحترام أنظمة البلد أو ينهى عقدها ، وإن كانت سعودية فقد جاء في نظام ديوان المظالم قرار رقم ( 140/ت/3 ) في 1408هـ أن الموظف يعتبر متهمــاً بما يخل السمعــة والنزاهة إذا أرتكب ما يخالف الشرع أو المفهوم الاجتماعي المتعارف عليه في وسط المجتمع المسلم الملتزم بقواعد الدين ، وهو يعتبر مسئول عن تصرفاته حتى خارج عمله لأن صفة الوظيفة لا تنفك عنه ] ، ولهذا ينبغي رفع محضر واقعة بحق من يثبت حيالها هذه المخالفة متضمناً معلوماتها الشخصية والتي يتحصل عليها عن طريق طلبها مباشرة من المخالف ، وسواءً كانت المرأة موظفة أو غير ذلك فقد صدر التوجيه الملكي رقم 2101 في 20/10/1391هـ [ يمنع تبرج النساء ولا يسمح لهن بارتياد الأسواق وهن في ملابس قصيرة أو غير محتشمة ] فيكون هنا دور الجهات المعنية بإلزام المخالفة بمغادرة المكان العام مع تدوين ما يلزم من محضر لمعاقبتها كما تقدم ذكره ، وتفسير ذلك عملياً ورد في برقية أمير منطقة مكة رقم ( 123907/ع ) في 1/4/1423هـ فقرة (3) : [ أما فيما يخص ظاهرة النساء والفتيات المتبرجات المتواجدات في أماكن عامة وكيفية الأخذ على أيدي المخالفات منهن فيتم استدعاء أولياء أمورهن وأخذ التعهد عليهم بالمحافظة عليهن ] ، وهذا يعني أن العقاب يطول ولي أمر المرأة أيضاً .




6 - القيام على فصل أماكن هذه الخدمات ، بحيث يكون المقدمة للرجال والمؤخرة للنساء أو الدور العلوي للنساء والأرضي للرجال ، كما أرشد الإسلام أتباعه في أماكن العبادة والتي هي أشرف الأماكن والتي قد لا يتصور معها وجود ريبة ، فلماذا إقحام النساء الراغبات في العمل لأي سبب كان بمزاحمة الرجال والتعرض لنظراتهم وملاحقاتهم وأحياناً الخلوة بهم تحت مسمى متطلبات العمل ، فمن حق هؤلاء النساء حمايتهن من شرور أنفسهن أولاً ومن شرور أصحاب النفوس الضعيفة من أرباب العمل ثانياً ، كما يجب أن نعلم المرأة التي ترفض الحجاب أو تقبل بالاختلاط أن الحكم الشرعي يجب أن يحقق مقصوده في الحياة وإلا أصبح مهجوراً لا فائدة منه ، والحكم الشرعي يحمل في طياته تحقيقاً لمصالح العباد والبلاد ، فمثلاً المرأة المتبرجة لا يسعها أن تدعي أنها حرةً في تركها للحجاب وأن هذه مسألة شخصية ، لأن الغرض من الحجاب أمرين : -



أحدهما ستر المرأة وحفظها من كل ما يؤذيها لأن في الأصل الخلقي أن المرأة محل مطمع الرجل ، وعقلاً نجد أن المرأة غالباً هي من يطلب نكاحها لا العكس ، ويؤيد هذا قوله سبحانه وتعالى [ يا أبها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ] .



والأمر الثاني : هو المحافظة على طهر المجتمع وتقليل فرص الجريمة وهتك العرض والوقوع في الفواحش وذلك من خلال إعانة الرجل على عدم الانفتان بزينة المرأة المجبول عليها فطرياً كما قال تعالى [ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ] والعلاقة بين غض البصر والعفة وطيدة ، وكذلك بين إطلاق البصر والوقوع في الحرام ، قال صلى الله عليه وسلم [ والعينان تزنيان وزناهما النظر .... والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ] .



ولكن نحن وللأسف في بعض جوانب حياتنا لدينا تبعية كما قال صلى الله عليه وسلم [ ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ، قالوا من يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال : ومن ] .



فعلى سبيل المثال لماذا الممرضة تزاحم الطبيب وتلازمه طوال الوقت ؟ ألا يمكن تلقي مهنة الطب وتطوراتها من غيرنا ولكن نأخذ طريقة تنفيذها من ديننا الإسلامي ، فنجعل مع الطبيب ممرضاً من الرجال بدلاً من امرأة ، وهذا منطقياً أنجح للعمل لاستطاعة كلاً منهما الاندماج مع الآخر بما لايستطيعه مع المرأة ، وبالتالي نجعل الممرضة مع الطبيبة ، أليس هذا ما يقوله البعض عند طلبه وضع موظفات في المحاكم وغيره من الجهات لأن تعامل المرأة مع المرأة أيسر وفيه رفع للحرج ، ولماذا هذه المسكينة التي تبحث عن لقمة عيش نجعلها تسافر هنا وهناك تخدم الرجال في الطائرة وتحتك بالمضيفين من الرجال والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن سفر المرأة بدون محرم ، والأمر السامي الكريم يمنع أن تعمل المرأة بوظيفة " نادل " مقدم طلبات وفي خطاب نائب وزير الداخلية رقم ( 12س/3527 ) في 16/8/1412هـ فقرة (5) : [ عدم السماح للرجال بخدمة النساء في الحفلات - والعكس- والاكتفاء بجلب الطلبات فقط دون الدخول إلى مواقعهم ] ، فلماذا الأمر يختلف على متن الطائرة - إنها التبعية - وقل مثل هذا في كل مناحي الحياة ، لأن من أسباب الحفاظ على الأخلاق والعفاف هـو عدم تيسير أمور الخلوة والاختلاط والتبرج وهذا واجب يمليه مبدأ المسئولية والسياسة الشرعية ، ولكن المشكلـة تكمن عندمـا يريد البعض طبع المجتمع المسلم على القالب المأخوذ من الحياة الغربية متناسياً الفروق الدينية والأخلاقية بيننا وبينهم .




7 – يجب تحديد نوعية ومؤهلات من يقوم بتحديد ما هو موافق للشريعة من عدمه في التصرفات الصادرة من هذه المرافق -وأعني بالدرجة الأولى وزارة العمل - وفي نظري أن هذا فيه عيبان نظاميان :



أولهما : تداخل الاختصاصات حيث أن الجهة المناط بها الفتوى الشرعية هو مفتي عام للبلاد وعلى أقلها مجمع البحوث الفقهية ، وحتى في المسألة الخلافية التي أشرت إليها فإن القاعدة [ حكم الحاكم يرفع الخلاف ] وكون الحاكم أناب دار الإفتاء واللجنة الدائمة عنه في بيان أحكام الدين فإن ما يصدر عن هذه الجهة في مجالات الفتوى يعتبر قاطعاً للاجتهاد .



ثانيهما : ما هو المستوى العلمي لمن أسند إليهم هذا الأمر لكي يوقعوا عن الله رب العالمين وأن هذا موافق للشريعة أم لا لاسيما أن هناك قصوراً واضحاً من قبل مكاتب العمل ولجان المتابعة ، فبعض المؤسسات والمحلات الخاصة استشرى فيها وبشكل غير معقول اختلاط الجنسين وتبرج النساء وبصورة لم يراها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الشريف ( صنفان من أهل النار لم أرهما - نساء كاسيات عاريات ) ولعل النص الجديد الوارد في نظام العمل والذي يشير إلى أن يكون عمل المرأة بما يوافق أحكام الشريعة بدلاً من النص السابق له دوراً في استغلاله من قبل ضعفاء النفوس سواءً في الوزارة المعنية أو المنشئات الخاصة ، مع أن النص الجديد لا يبيح مخالفة ما عليه الدولة من محافظة على تعاليم الإسلام ، فقد جاء في خطاب وزير الداخلية رقم ( 1278/ق /ع ) في 1/12/1423هـ فقرة (4) : [ تؤدي المرأة عملها في مكان منفصل تماماً عن الرجال ] وكذلك جاء في خطاب سمو المحافظ رقم 202/400152/ب/ف في 8/1/1429هـ ولكننا نجد أن بعض المشرفين أو المشرفات على هذه المرافق هم إما على غير دين الإسلام أو مخالفين لنظام العمل ويضربون بكل التعاليم عرض الحائط ، وإلا كيف نفسر وجود اختلاط بين عاملين وعاملات في مخبز تابع لتموينات غذائية والذي باشر الحالة مركز هيئة بني مالك بجدة ، أو وجود اختلاط في مكان إعداد الطعام بمطعم الطازج بكيلو 15 بجدة ، أو شقة بها سبعة نساء ورجلين بحجة أنه مكتب إيجار للسيارات أو مكتب إدارة أعمــال كمركز بيوتات الأعمال بجدة ، وكذلك وجود اختلاط بين موظفي فندق جدة أوركيد بجدة وفيه شريط مسجل لحفل داخلي بين الموظفين والموظفات وهم في وضع لا توافق عليه الشريعة - والواقعة نظرت من قبل هيئة السلامة - ولا شك أن تفسير هذا يرجع إلى أن توصيف ما يوافق الشريعة من عدمه أصبح في بعض الجهات خاضعاً لاستحسان مسئول الوزارة المعنية أو مدير المنشأة الخاصة أو العامة ، ويا ليت الأمر اختلاطٌ فقط بل يضاف إليه تبرجاً وسفوراً ( كاسيات عاريات ) إنه التعريف النبوي لوصف حالة بعض هـؤلاء النساء فلا خمـارٌ علـى الشعر ولا جلباب يستر الصدر والنحر مع مشابهة الأعاجم من لبس الضيق والقصير والشفاف والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لأمة سلمة رضي الله عنها ( المرأة ترخي ثوبها شبراً ) تحت كعبها ، وفي الحديث أن أم سلمة أفتت بأن المرأة إذا ظهر شيء من شعرها أو لبست ثوباً رقيقاً أو لا يستر قدمها فإن صلاتها غير صحيحة ، فكيف والحال اليوم ما ذكر ، ولا يخفى أن الاستحسان الذي أشرنا إليه هو نتيجة ثقافة ورؤى خاصة ، فهل يجوز قانوناً أن يفسر أي نص نظامي على مبدأ الاستحسان والرأي أم لا بد من وجود لائحة تفسيرية من مختصين ، إضافة إلى أنه لا وصاية على الأمة إلا عن طريق كتاب الله وسنة نبيه ، وأما [ لا أريكم إلا ما أرى ] مما يجر المجتمع للخروج عن تعاليم دينه فهذا أمر غير مقبول ، وهي سياسة تمرير الأفكار من خلال المركز الوظيفي وبمرور الأيام نجد أن أكثر الناس قد ألف رؤية المنكر ثم يصبح بعد ذلك عادة وهذا هو الغش بعينه للمجتمع ، وليس عيباً مراجعة القرارات فلنا في رسول الله أسوة حسنة ، فقد جاء في الحديث أنه كان يحلف على أمر فيرى غيره خيرٌ منه فيكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير .




8 – تفعيل دور الإعلام بجميع وسائله عن طريق زيادة الوعي بأضرار الاختلاط والتبرج وبيان فضيلة المحافظة على الستر والعفاف ، وأن يكون هذا التفعيل باختيار المادة المناسبة والأشخاص الأكفاء المؤهلين دينياً وفكرياً لأنهم يقوموا بصياغة عقول الناس ، و الله عز وجل ما أنزل الكتب السماوية إلا وأرسل معها أنبياء يدعون إلى الخير ويعلمون الناس ما في هذه الكتب ، مما يبين ضرورة تولية الأكفاء في أماكن التربية والثقافة ، وفي رأي أنه لا مانع في ظل هذا الانفتاح الإعلامي والعولمة القادمة أن ندرس الناس الفقه المقارن في المسائل الخلافية والواردة عن سلف هذه الأمة بدلاً أن يسمعوها من غيرنا في الفضائيات ولكن بشكل غير علمي ، وأعتقد أن يسع هذا الأمر مجتمعنا خيرٌ له من أن يسعه الفكر التغريبي المخالف .




9 – العمل على إظهار ما هي حقيقة الحرية التي يدعى إليها في هذه الأيام - والتي هي بمعنى التفلت وهجر بعض أحكام الإسلام - حتى لا ينخدع بها الناشئة ، مع بيان أن الحرية الحقيقية هو التحرر من عبودية الهوى والشهوات ولزوم منهاج القرآن والسنة ( وما أجمل أن يكون عرض هذه الفكرة عن طريق مادة إعلامية مميزة ، وهذا دور الإعلامي المسلم ) .




10 – تفعيل التعاميم التي تنص على استدعاء ولي أمر المرأة المتبرجة وأخذ التعهد عليه وعليها ويجب أن يكون هذا التفعيل عن طريق أعضاء الهيئة ورجال الشرطة كلاً أثناء أداء عملهم كما أشرنا إليه في الفقرة (3) أعلاه ، لأن من المتفق عليه شرعـاً وقانوناً أن الأحكام والقرارات الصـادرة إذا لم تحـاط بمجموعة من الإجراءات القائمة على مبدأ الثواب والعقاب فإنها تصبح عديمة الفائدة والأثر ، وهذا يلاحظ جلياً في إصرار بعض النساء المتعاقدات على التبرج مع إنه من المفترض أنهن أفهمن بتعاليم البلاد إلا أنهن لم يرين تجريماً حازماً لهذه المخالفة مع إتباعها بالعقوبة المناسبة .




11 – تفعيل دور جميع الأجهزة والمرافق الخاصة والعامة ، وكذلك تفعيل دور المجتمع وإذكاء روح المسئولية تجاه أمور دينهم انطلاقاً من قوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وقوله صلى الله عليه وسلم : [ الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولرسوله ، ولكتابه ، ولعامة ، المسلمين وأئمتهم ] ، ويكون هذا التفعيل عن طريق دور الإعلام كما سبق ذكره ، ومن جهة أخرى عن طريق المكاتب الدعوية ، ومن جهة ثالثة رفع دعاوى احتسابية ضد المخالف سواءً كان فرداً أو مرفقاً خاصاً أو حكومياً .




12 – ورد في كتب الفقهاء مسألة العقوبة المالية للمخالف في بعض أحكام الشريعة الإسلامية مثل استحصال الغرامة المالية أو إتلاف أو مصادرة الشيء المستخدم في المخالفة كما هو مقرر في السياسة الشرعية للحاكم المسلم ، ولا أعتقد أن رخصة القيادة أو إيقاف السيارة في غير المكان المخصص أهم من الأخذ على أيدي السفهاء اللذين يلوثون المجتمع بمجاهرتهم بالمعاصي فأتمنى أن ينظر في وضع غرامات أو عقوبات بضوابط معينة ولحالات خاصة .




13 - تفعيل دور الادعاء العام كما سبق بيانه ، وكذلك دور أعضاء مجلس الشورى في استدعاء الوزير ومناقشته حيال مخالفته للتعليمات المكتوبة .




14 - إيجاد مواقع الكترونية وإصدار نشرات تعرض اللوائح والأنظمة تثقيفاً للساكنين على أرض هذه البلاد وتعريفاً بما لهم وبما هو عليهم ، ويكون هذا انطلاقاً لهم ليشاركوا الجهـات الرقابية عن طريق رفع الدعوى ضد المخالف وكذلك ضد منسوب الجهة المختصة بتهمة التقصير في عمله فقد جاء في خطاب وزير الداخلية ( إن أي موظف أثناء تأدية عمله لا يقوم بالإبلاغ عن أي مخالفة فهو معرض للجزاء التأديبي ) ، فننمي بذلك لدى العامة الإحساس بأهمية النقد البناء وبواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ليكون بعد ذلك كل موظف أو مسئول دقيقاً في تصرفاته وتصريحاته - وهذه هي الديمقراطية الإسلامية -



- وأخيراً أتمنى من القارئ الكريم أن لا يكون تبعاً لغيره يحركه كما شاء ، بل عليه الرجوع إلى أمهات الكتب الفقهية وإلى تفسير القرآن ليعرف من يريد مصلحة المجتمع ممن يريد مصلحته الشخصية واتباع هواه - كما قال الله [ ولو ردوه إلى الله والرسول ] .



ولا نقول مثل ما سمعت من بعض الرويبضة عندما قالوا يريدون وصاية على المجتمع ، وهذه هي الدول المجاورة مسلمين مثلنا ولكن ليس لديهم من التنطع مثلنا ، فأجيب على هذا وأمثاله أن هذه الدول المجاورة يوجد في أنظمتها الوزارية تنظيم بيع الخمور وفتح محلات الدعارة وغيره من الأمور المخجلة فهل هذه الدول هي محل قدوته ، أما نحن فشعارنا ما قاله صلى الله عليه وسلم [ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها ] وقوله [ تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي ] .




هذا ما أحببت عرضه على أنظاركم ، وأتمنى من الله العظيم أن ييسر تفعيل كل إجراء من شأنه جلب الخير ودفع الشر - اللهم بلغت اللهم فاشهد .




والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،





المستشار / فهد العمر