شرح حديث لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه للشيخ محمد سعيد رسلان
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: شرح حديث لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه للشيخ محمد سعيد رسلان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    119

    افتراضي شرح حديث لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه للشيخ محمد سعيد رسلان

    قال الشيخ محمد سعيد رسلان حفظه الله
    الحمد لله رب العالمين وأشهد أنلا إله إلا الله وحده لا شريك له ،هو يتولى الصالحين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة وسلاما ًدائمين متلازمين إلى يوم الدين أما بعد،فلا بد من الإيمان بالقدر على هذا النهج السوى والمنهج المرضى ومن لم يؤمن به لا يقبل منه عمل وإن عمل ما عمل ،من لم يؤمن بالقدر على هذا النحو هو ضال مبتدع ولا يقبل منه عمل وجزاءه ماسيذكره الرسول صلى الله عليه وسلم
    ،أخرج الإمام أحمد وأبو داود وبن أبى عاصم فىالسنةوالحاكم فى المستدرك وبن ماجة واللفظ له والحديث حديث صحيح ثابت (قال بن الديلمى وقع فى نفسى شىء من هذا القدر فخشيت أن يفسد على دينى وأمرى فأتيت أبى بن كعب فقلت ياأبا المنذر إنه قد وقع فى نفسى شىء من هذا القدر فخشيت أن يفسد على دينى وأمرى فحدثنى منذلك بشىء لعل الله أن ينفعنى به فقال أى-أبى-رضى الله عنه:لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو كان لك مثل جبل احد ذهباً أو مثل جبل أحد تنفقه فى سبيل الله ما قُبل منك حتى تؤمن بالقدر فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأنك إذا مت على غيرهذا دخلت النار فلا بد فلا بد من الإيمان بالقدر على هذا المنهج المرضى و النهج السوى ومن لم يأت بهذا الإيمان بالقدر خيره وشره وهو الركن السادس من أركان الإيمان كما فى حديث جبريل وغيره فإنه يدخل النار ولا يكون من أتباع النبى المختار صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما جاء عن ربه قال أبى لابن الديلمى ولا عليك أن تأتى أخى عبد الله بن مسعود فتسأله قال فأتيت عبد الله بن مسعود فسألته فذكر مثل ما قال أبى وقال لى (يعنى عبد الله ) لا عليك أن تأتى حذيفة فأتيت حذيفة فسألته فقال مثل ما قالا وقال ائت زيد بن ثابت فاسأله فأتيت زيد بن ثابت فسألته فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرح بالرفع وكان قبل موقوفاً فى حكم المرفوع أما هنا فقد صرح بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول :لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو كان لك مثل جبل احد ذهباً أو مثل جبل أحد تنفقه فى سبيل الله ما قُبل منك حتى تؤمن بالقدر فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأنك إذا مت على غيرهذا دخلت النار. النبى صلى الله عليه وسلم يقول فى هذا الحديث الثابت الصحيح وقد رواه عنه جمع من الصحابة . فأبى وعبد الله بن مسعود وحذيفة وزيد بن ثابت رضى الله تبارك وتعالى عنهم جميعا يروون عن النبى صلى الله عليه وسلم فهؤلاء أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وكلهم أجمعوا على هذا لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم يقول فى آخر الحديث وأنك إذا مت على غيرهذا دخلت النار هذ ا الحديث فيه أن الله تعالى لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم رحمهم .المعتزلة يردُّون هذا الحديث أصلا والأشاعرة يجوزون أن يعذب الله عز وجل الناس من غير سبب لأنهم لا حكمة عندهم ولا تعليل لأفعال الله تعالى يفعل كما يدعون ما يشاء بدون علة وبدون سبب فلا يثبتون الحكمة ولا يقولون بالتعليل . هذا من شأن الأشاعرة وأما المعتزلة فيردون هذا الحديث وما على شاكلته من الأحاديث أصلا .وهذا الحديث أهل الحديث لا يفسرونه بهذا ولا بهذا لا بالذى ذهب إليه المعتزلة ولا بالذى ذهب إليه الأشاعرة بل يفسرونه بعظم معرفتهم لربهم جل وعلى وخشيتهم له ومعرفتهم بحقوقه فيقول أئمة أهل السنة إن أهل السموات وأهل الأرض إنما قاموا برحمة الله عز وجل فما فيهم حركة ولا حياة ولا شأن إلا وفى كل منذلك فضل من الله ورحمة ونعمة أفاضها عليهم بما قامت حياتهم وبها استقاموا كما قال تعالى (وما بكم من رحمة فمن الله) فمن حق الله تبارك وتعالى على العبد الذى جعل النعم عليه متواترة على هذا النحو فى كل حركة وسكنة وفى كل انبعاث وسكون وتثبطه وثبوطه جعل ذلك كذلك واصل على هذا النحو من حق الله تبارك وتعالى على هذا العبد المكلف الذى لا تطرف له عين إلا بنعمة ولايأكل إلا بنعمة ولا يتنفس إلا بنعمة ولا يتعلم إلا بنعمة ولا يخطو ولا يتكلم ولا يفرح إلا بنعمة إلى نعم لا تعد ولا تحصى من حق الله تعالى أن يقابل العبد كل نعمة بشكر يقابل تلك النعمة فهل تسع الحياة هذا . لا تسع فلو حاسب الله أهل السموات وأهل الأرض على حقيقة شكر ما أنعم به عليهم لما قامت حيلة العبد ولا قام إيمانه بل التوبة والاستغفار وقبول ذلك –يعنى قبول الوالنعمة بالمتاب على العبد المذنب المستغفر – كل ذلك نعمة من الله تعالى .فلو عذب الله أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهوغيرظالم لهم لا يقومون بشكر نعمه عليهم تبارك وتعالى . قال شيخ الإسلام-رحمه الله- فى منهاج السنة فى الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (لن يدخل أحد الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا انا إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل وفى الحديث الذى رواه أبو داوود وغيره (لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم).قال شيخ الإسلام وهذا يقال لأجل المناقشة فى الحساب والتقصير فى حقيقة الطاعة وهو قول من يجعل الظلم مقدوراً له له تعالى ولكنه غير واقع وقد يقال بأن الظلم لا حقيقة له لأنه إنما يتصرف ويحكم فى خَلقِه وخَلقُه ملكه يقول شيخ الإسلام وقد يقال بأن الظلم لا حقيقة له وأنه مهما قُدر من الممكنات لم يكن ظلما قال والتحقيق-يعنى الذى عليه أهل العلم والمعرفة من أهل السنة- والتحقيق لو أن الله فعل ذلك فلا يفعله إلا بحق لا يفعله وهو ظالم سبحانه ولكن إذا لم يفعله فقد يكون ظلما يتعالى الله تبارك وتعالىعنه فهذا كلام شيخ الإسلام وقال فى مجموع الفتاوى والحديث الذى فى السنن (‏إن الله لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيراً من أعمالهم‏)‏ يتبين من هذا الحديث ويبين هذا الحديث أن العذاب لو وقع لكان لاستحقاقهم ذلك وهذا يبين أن من الظلم المنفى عقوبة من لم يذنب (إنى حرمت الظلم على نفسى) (إن الله لا يظلم الناس شيئا ).فنفى الله رب العالمين الظلم عن نفسه وكما هو معلوم فى الصفات السلبية إنما تذكر تلك الصفات المنفية لا من أجل محض النفى وإنما لاثبات كمال الضد فهو سبحانه وتعالى لا يظلم لكمال عدله لأن محض النفى لا يكون كمالا .تقول الجدار لا يظلم لأنه محل غير قابل لظلم وعدل يقع منه وأيضا تقول قبيلة لا يدرون بذمة ولا يظلمون حبة خردل فلا يظلمون ها هنا لعدم قدرتهم على الظلم . فعدم وقوع الظلم لا يعد كمالا إلا عند ثبوت كمال العدل وذلك ما هو متصفٌ به جل وعلا فيقول شيخ الاسلام إن من الظلم المنفى عقوبة من لم يذنب فعقوبة من لم يذنب أصلاً هذا من الظلم الذى نفاه رب العالمين عن نفسه وقال الشيخ محمد صالح العثيمين –رحمه الله-معنى الحديث أن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهم مستحقون للعذاب وهو غير ظالم سبحانه ومتى يستحقون-يعنى وقوع العذاب عليهم – إذا خالفوا فى ترك الطاعة وإذا فعلوا المعصية ومتى يستحقون ؟ إذا خالفوا في ترك الطاعة أو فعل المعصية قال ذلك فى شرح السفارينية .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: شرح حديث لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه للشيخ محمد سعيد رسلان

    فليس فى الحديث متعلق لنفاة الحكمة كالأشاعرة ومن لف لفهم بل الحديث فى سياقه يثبت الحكمة وينفى الظلم وحق الله تعالى على أهل السماوات وأهل الأرض أن يطاع فلا ينسى وأن يذكر فلا وأن يشكر فلا يكفر وأن تكون قوة الحب والإنابة والتوكل والخشية والمراقبة والخوف والرجاء يكون جميع ذلك متوجها إليه تبارك وتعالى ومتعلقاً به جل وعلا .قال الإمام البربهارى-رحمه الله- فى شرح السنة واعلم أنه لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله ولا يعذب الله أحداً إلا على قدر ذنوبه ولو عذب الله أهل السماوات وأهل الأرضيين برَّهم وفاجرهم عذبهم غير ظالم لهم لا يجوز أن يقال فى الله تبارك وتعالى إنَّه ظالم لهم لا يجوز أن يقال فى الله تبارك وتعالى إنه ظالم سبحانه وتعالى .إنَّما يظلم من يأخذ ماليس له والله جل ثناؤه له الخلق والأمر. الخلق خلقه والدار داره لا يسأل عمَّا يفعل وهم يسألون . لا يقاال لم ولاكيف لا يدخل أحد بين الله وخلقه . لا يدخل أحد بين الله وخلقه. لا يدخل أحد بين الله وخلقه لا يقال لم ولايقال كيف. قال الإمام بن القيم –رحمه الله –فى الداء والدواء لم يقدر الله حق قدره من قال إنه يجوز أن يعذب الله أولياءه ومن لم يعصه طرفة عين ويدخلهم دار الجحيم وأنه يجوز أن ينعم أعداءهن ومن لم يؤمن به طرفة عين ويدخلهم دار النعيم .ماقدر الله حق قدره من قال هذا ومن قال إن كلا الأمرين بالنسبة إليه تعالى سواء وأن الخبر المحض جاء عنه بخلاف ذلك . فمعناه للخبر –يقولون هذا- يقولون الذين لا يقدرون الله حق قدره إن الخبر المحض جاء عن الله تعالى بخلاف ذلك فمعناه للخبر لا لمخالفة حكمته وعدله وقد أنكر الله سبحانه فى كتابه عن من جوز عليه ذلك غاية الإنكار وجعل الحكم به من أسوأ الأحكام . قال تعالى (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وقال تعالىأَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) فهذا من الحق الذى أقام عليه الله رب العالمين خلق الله والأرض أن تجزى كل نفس بما كسبت وقال تعالى( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّار أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِين َ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) فهذا كما ترى نفاه
    الله رب العالمين والله رب العالمين يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد وليس فى الحديث الذى هو فى السنن وعند بن أبى عاصم وأخرجه الحاكم فى المستدرك وهو صحيح أن الله تبارك وتعالى لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالمٍ لهم ولو رحمهم لكانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ليس فى هذا الحديث متعلق لا للمعتزلة الذين يردُّون هذا أصلاً وأمثاله ولا للأشاعرة الذين ينكرون الحكمة ولا يثبتونها لله رب العالمين ولا يثبتون التعليل ويقـولون إنه يفعل ما يفعل لا لحكمة ولا لسبب ليس فى هذا الحديث متعلق لا لهؤلاء ولا لهؤلاء وقول أهل السنة على النحو الذى مر . نسأل الله رب العالمين أن يحققنا بالإيمان الصحيح وأن يجعلنا قائمين عليه متحلين به ثابتين عليه وأن يقبضنا عليه إنُّه على كل شى قدير نسأله جات قدرته وتقدست أسماؤه أن يختم لنا بخير إنُّه على كل شى قديروأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله إنُّه على كل شى قدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم .


    http://www.rslan.com/vad/items_details.php?id=1356

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,710

    افتراضي رد: شرح حديث لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه للشيخ محمد سعيد رسلان

    أنت مفرغ الشريط أم من؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    119

    افتراضي رد: شرح حديث لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه للشيخ محمد سعيد رسلان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد المرسى مشاهدة المشاركة
    أنت مفرغ الشريط أم من؟
    نعم أنا مفرغ الشريط وجزاكم الله خيرا.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    106

    افتراضي رد: شرح حديث لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه للشيخ محمد سعيد رسلان

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    59

    افتراضي رد: شرح حديث لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه للشيخ محمد سعيد رسلان

    والتحقيق لو أن الله فعل ذلك فلا يفعله إلا بحق لا يفعله وهو ظالم سبحانه ولكن إذا لم يفعله فقد يكون ظلما يتعالى الله تبارك - اهـ

    هذا كلام ابن تيميه رحمه الله شيخنا لم أفهمه
    هل ممكن واحد من الإخوة يفهمني هذا الكلام ؟؟
    لأن هذا الحديث أخذه بعض الأشاعرة وقال هذا يثبت شرحنا لظلم بأنه التصرف في ملك الغير.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    704

    افتراضي رد: شرح حديث لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه للشيخ محمد سعيد رسلان

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله معلقاً وشارحاً للعقيدة السفارينية
    ومستحيل الذات غير ممكن وضده ما جاز فاسمع زَكَني
    ______________________________ _______________________
    الشرح

    هنا بدأ بالمستحيل والجائز وينبغي أن يضاف الواجب أيضاً ، والمستحيل ما لا يمكن وجوده ، والجائز ما يمكن وجوده وعدمه ، والواجب ما لا يمكن عدمه ، والموجودات إما من قبيل الجائز أو من قبيل الواجب أو من قبيل المستحيل .
    ونرجع في استحالة الشيء وعدمه قطعاً إلى الشرع ؛ أي إلى الكتاب والسنة ، فيما يتعلق بالشرعيات ، وإلى الواقع وأهل الخبر فيما سوى ذلك ، وإلا لأمكن كل واحد أن يقول : هذا مستحيل ، كما قال أهل التعطيل : إن الله مستحيل أن يكون له وجه ، ومستحيل أن يكون له يد ، ومستحيل أن يكون له عين ، و ما أشبه ذلك .
    لكن الكلام على الواقع ، فالمستحيل غير ممكن ، والواجب غير ممكن عدمه ، والجائز ما أمكن وجوده وعدمه .
    ولنضرب لهذا أمثلة : فوجود إله مع الله مستحيل ولا شك ، وعدم الله مستحيل ، ووجود الله واجب ، ووجود الآدمي جائز ؛ لأن الله تعالى جائز أن يخلق الآدميين وجائز ألا يخلق ، وتعذيب الله سبحانه وتعالى للطائع ممتنع وإن كان يمكن أن يقع ، لكنه ممتنع شرعاً ، وممتنع عقلاً من وجه آخر ، ممتنع شرعاً لأن الله تعالى أخبر أنه لا يظلم أحداً ، وتعذيب الطائع ظلم ، قال الله تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) (طـه: الآية112) إذاً فهو مستحيل شرعاً ، وهو مستحيل عقلاً بالنسبة لله عز وجل ؛ لأن الله منزه عن الظلم لذاته .فإن قال قائل : إنه جاء في الحديث : (( إن الله لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم )) ، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لن يدخل أحد الجنة بعمله )) قالوا : ولا أنت ؟ قال : (( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته )) .قلنا لا إشكال ، أما الأول : فمعناه أن الله لو عذب أهل سمواته و أرضه لعذبهم وهم مستحقون للعذاب ، وهو غير ظالم ، وهم إنما يستحقون متى خالفوا ؛ بترك الطاعة أو بفعل المعصية .
    وأما الثاني : فالباء في قوله : (( بعمله )) للمعاوضة ، يعني لو رجعنا إلى التعويض لم يدخل أحد الجنة ؛ لأن الإنسان لو حُوسب على أدنى نعمة من الله لهلك ، لكن برحمة الله سبحانه وتعالى .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    704

    افتراضي رد: شرح حديث لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه للشيخ محمد سعيد رسلان

    قال ابن تيمية في قوله تعالى (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون) (هو سبحانه لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته ورحمته وعدْله، لا لمجرد قهره وقدرته....انتهى).و يقول ابن القيم (فإن الآية إنما سيقت لبيان توحيده سبحانه وبطلان إلهية ما سواه ، وأن كل من عداه مربوب مأمور منهي مسئول عن فعله ، وهو سبحانه ليس فوقه من يسأله عما يفعله ، قال تعالى : أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فلم تكن الآية مسوقة لبيان أنه لا يفعل بحكمة ولا لغاية محمودة مطلوبة بالفعل ، وأنه يفعل ما يفعله بلا حكمة ولا سبب ولا غاية ، بل الآية دلت على نقيض ذلك ، وأنه لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وحمده وأن أفعاله صادرة عن تمام الحكمة والرحمة والمصلحة ، فكمال علمه وحكمته وربوبيته ينافي اعتراض المعترضين عليه وسؤال السائلين له ، وهم حملوا الآية على أنه لا يسأل عما يفعله لقهره وسلطانه ، ومعلوم أن هذا ليس بمدح من كل وجه وإن تضمن مدحا من جهة القدرة والسلطان ، وإنما المدح التام أن يتضمن ذلك حكمته حمده ووقوع أفعاله على أتم المصالح ، ومطابقته للحكمة والغايات المحمودة ، فلا يسأل عما يفعله لكمال ملكه وكمال حمده ، فله الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير...انتهى). ويقول الشيخ ابن عثيمين في شرحه للسفارينية ( وتعذيب الله سبحانه وتعالى للطائع ممتنع وإن كان يمكن أن يقع ، لكنه ممتنع شرعاً ، وممتنع عقلاً من وجه آخر ، ممتنع شرعاً لأن الله تعالى أخبر أنه لا يظلم أحداً ، وتعذيب الطائع ظلم ، قال الله تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً) (طـه: الآية112) إذاً فهو مستحيل شرعاً ، وهو مستحيل عقلاً بالنسبة لله عز وجل ؛ لأن الله منزه عن الظلم لذاته .فإن قال قائل : إنه جاء في الحديث : (( إن الله لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم )) ، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لن يدخل أحد الجنة بعمله )) قالوا : ولا أنت ؟ قال : (( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته )) .قلنا لا إشكال ، أما الأول : فمعناه أن الله لو عذب أهل سمواته و أرضه لعذبهم وهم مستحقون للعذاب ، وهو غير ظالم ، وهم إنما يستحقون متى خالفوا ؛ بترك الطاعة أو بفعل المعصية.
    وأما الثاني : فالباء في قوله : (( بعمله )) للمعاوضة ، يعني لو رجعنا إلى التعويض لم يدخل أحد الجنة ؛ لأن الإنسان لو حُوسب على أدنى نعمة من الله لهلك ، لكن برحمة الله سبحانه وتعالى ...انتهى).ويقول ابن رجب (ابن رجب فقوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه : " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي " يعني : أنه منع نفسه من الظلم لعباده ، كما قال عز وجل : وما أنا بظلام للعبيد ، وقال : وما الله يريد ظلما للعباد ، وقال وما الله يريد ظلما للعالمين ، وقال وما ربك بظلام للعبيد ، وقال : إن الله لا يظلم الناس شيئا ، وقال إن الله لا يظلم مثقال ذرة ، وقالومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ، والهضم : أن ينقص من جزاء حسناته ، والظلم : أن يعاقب بذنوب غيره ، ومثل هذا كثير في القرآن . وهو مما يدل على أن الله قادر على الظلم ، ولكن لا يفعله فضلا منه وجودا وكرما وإحسانا إلى عباده . وقد فسر كثير من العلماء الظلم بأنه وضع الأشياء في غير موضعها . وأما من فسره بالتصرف في ملك الغير بغير إذنه - وقد نقل نحوه عن إياس بن معاوية وغيره - فإنهم يقولون : إن الظلم مستحيل عليه ، وغيره متصور في حقه ، لأن كل ما يفعله فهو تصرف في ملكه ، وبنحو ذلك أجاب أبو الأسود الدؤلي لعمران بن حصين حين سأله عن القدر ...انتهى).
    وقال الإمام ابن تيمية الحراني نور الله قبره: (وقوله " وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين " بين أن عقاب المجرمين عدلا لذنوبهم لا لأنا ظلمناهم فعاقبناهم بغير ذنب . والحديث الذي في السنن : " لو عذب الله أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم " يبين أن العذاب لو وقع لكان لاستحقاقهم ذلك ; لا لكونه بغير ذنب وهذا يبين أن من الظلم المنفي عقوبة من لم يذنب...انتهى).
    (منقول من محاضرة ( شرح كتاب السنة للبربهاري [8] ) للشيخ : ( عبد العزيز بن عبد الله الراجحي يقول المؤلف: (لو عذب الله أهل سماواته وأهل الأرضين برهم و فاجرهم عذبهم غير ظالم لهم), هذا مأخوذ من حديث: (لو عذب الله أهل السماوات والأرض لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيراً لهم) لا يجوز أن يقال عن الله تبارك وتعالى إنه ظالم , فالظلم هو وضع الشيء في غير موضعه, وهذا هو التعريف الصحيح لا كما عرفه الجبرية، والله تعالى حرم الظلم على نفسه, ولم يحرمه عليه أحد؛ لأنه ليس فوقه أحد، كما أنه كتب على نفسه الرحمة، ولم يكتبها عليه أحد، وحرم الظلم على نفسه، وقد جاء في حديث أبي ذر القدسي يقول الله تعالى: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا). والظلم يقدر عليه الله، لكنه تنزه عنه, فلا يقال: إنه لا يقدر عليه؛ ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ [غافر:17]، وقال: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا [طه:112] ولو كان الظلم غير مقدور له لما أمّن الإنسان من خوف الظلم. وقالت الجبرية من الأشاعرة والجهمية: إن الظلم هو الممتنع المستحيل الذي لا يدخل تحت قدرة الله كالجمع بين النقيضين, فالظلم لا يقدر عليه الله؛ لأنه ممتنع عندهم، وقالوا: الظلم هو تصرف المالك في غير ملكه أو مخالفة الآمر للمأمور. والله تعالى كل شيء ملكه فهو يتصرف في ملكه, فلو عذب أهل السماوات وأهل الأرضين لكان غير ظالم، فالظلم كما عرفوه هو أن يتصرف المالك في غير ملكه, وهل هناك شيء يخرج عن ملك الله؟ فلو فعل أي شيء لا يكون ظلماً. وقالت الجبرية: يجوز لله أن يقلب التشريعات والجزاءات, فيجعل العفة محرمة والزنا واجباً والعياذ بالله, ويجوز على الله أن يحمل الأبرار والأنبياء أوزار الفجار والكفار ويعذبهم ولا يكون ظالماً لهم؛ لأنه تصرف في ملكه، وهذا من أبطل الباطل, فالله تعالى حرم الظلم على نفسه وهو قادر على الظلم, ولو كان غير قادر على الظلم فما الفائدة من التحريم؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولو عذب الله أهل السماوات وأهل الأرضين برهم وفاجرهم, عذبهم غير ظالم لهم, لا يجوز أن يقال لله تبارك وتعالى. إنه ظالم، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له، والله جل ثناؤه له الخلق والأمر، والخلق خلقه، والدار داره، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون, ولا يقال: لم؟ وكيف؟ لا يدخل أحد بين الله وخلقه ]. قوله: (وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له) هذا الكلام يتماشى مع مذهب الجبرية, القائلين بأن الظلم تصرف المالك في غير ملكه، والصواب الذي عليه أهل السنة أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وأن الله تعالى لا يظلم لكمال عدله لا لعجزه وقد حرم على نفسه. وقوله: (لايسأل عما يفعل) لكمال عدله ولكونه حكيماً عادلاً, والجبرية يقولون: لا يسأل عما يفعل لكونه يتصرف في القدرة والمشيئة وينكرون الحكمة, وكان ينبغي على المؤلف أن يقرر مذهب أهل السنة والجماعة ويقول: وإنما يظلم من يضع الشيء في غير موضعه كأن يحمل أحداً وزر غيره أو يمنعه من حقه, أما قوله: (وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له فهو يتماشى مع مذهب الجبرية. (والله جل ثناؤه له الخلق والأمر، والخلق خلقه، والدار داره) فإذا تصرف فيهن بما يشاء فلا يكون ظلماً. قوله: (ولا يقال: لم؟ وكيف؟) لا يقال لم في أفعال الله، ولا يعترض أحد على الله، فلا يقال: لم فعل كذا, ولا يقال: كيف في الصفات، ولا يسأل: لم؟ لأنه حكيم يضع الأشياء في مواضعها, لا لأنه يفعل بالقدرة والمشيئة فقط، فلابد لطالب العلم أن يفرق بين مذهب أهل السنة في الظلم وبين مذهب الجبرية...انتهى).

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •