لمن الحكم والتحاكم؟
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: لمن الحكم والتحاكم؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27

    افتراضي لمن الحكم والتحاكم؟

    لمن الحكم و التحاكم ؟
    إن السلطة الحاكمة في هذا الكون حسب النظرة الإسلامية ليست لأحد غير الله ، ولا يمكن أن تكون لأحد سواه ، وليس لأحد أن يكون له نصيب منها ، قال تعالى :
    أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [النحل: 17]
    إن الذي خلق الناس هو أعلم بمصلحتهم منهم لذلك فإن القانون الذي وضعه لهم ليطبقوه في حياتهم هو أصلح قانون لهم وسبب لسعادتهم في الدنيا والآخرة ، فهل يتساوى القانون الذي وضعه خالق السماوات والأرض ومن فيهن بالقانون الذي يضعه من لم يخلق شيئاً بل هو مخلوق ؟! إن من يملك عقلا سليما يدرك بلا شبه ولا تردد أنهما لا يستويان البتة .
    قال تعالى : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ [الرعد: 16]
    عجبا لهم هل وجدوا خالقا مثل الله ليعطوه حق العبادة والحاكمية اللتان لا تكونا إلا للخالق وحده.
    وقال تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ [الأحقاف: 4]
    إن الذين عبدتموهم من دون الله أو مع الله وتركتم حكم الله واتبعتم حكمهم هل خلقوا شيئاً من على سطح الأرض حتى تعطونهم هذا الحق ؟! مع أن هذا الحق لا يعطى إلا للخالق وحده.
    قال تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّـهَ لَهُ مـُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [البقرة: 107]
    وقال تعالى :  لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [الحديد: 5]
    إن السماوات والأرض ملك لله لا يشاركه أحد في هذا الملك لهذا يجب أن يملك هو وحده حق وضع القانون الصالح للسماوات والأرض.
    قال تعالى :  وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ [الفرقان: 2]
    كما أنه ليس لله شريك في الملك فيجب أن لا يكون له شريك في حق وضع قانون لهذا الملك .
    وقال تعالى :  لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  [القصص: 70]
    وقال تعالى :  إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ  [يوسف: 40]
    إن هذه الآية تبين بياناً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض أن الحكم لله وحده وليس لأحد شيئاً من هذا كائناً من كان.
    وقال تعالى :  لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومن بعد  [الروم: 4]
    إن هذه الآية الكريمة تبين أن الحكم لله وحده في الدنيا والآخرة وفي كل زمان في الماضي والحاضر والمستقبل إلى يوم القيامة وبعد يوم القيامة وفي كل وقت .
    قال تعالى :  إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَـلِيمًا غَفُورًا [فاطر: 41]
    هذا ولا خلاف بين علماء المسلمين على أن الحاكم هو الله  وأن حق الحكم لا يجوز إلا لله وحده .
    يقول الأستاذ علي حسب الله : " ولا خلاف بين المسلمين في أن الله تعالى يحكم على عباده فيأمرهم وينهاهم ، وأن العباد يجب عليهم أن يطيعوه ، وأنهم يثابون بالطاعة ويعـاقبون بالمعصية ".
    ومن توحيده  أن يكون له وحده حق الحكم والتشريع . يقول جل وعلا :  وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [الكهف: 26]
    يقول الشيخ محمد أمين الشنقيطي في تفسير هذه الآية : "قرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا ابن عامر )ولا تُشْرِك) بالياء المثناة التحنية ، وضم الكاف على الخبر ، ولا نافية ، والمعنى : ولا يشرك الله جلّ وعلا أحداً في حكمه ، بل الحكم له وحده جلّ وعلا ، ولا حكم لغيره البتة ، فالحلال ما أحلّه تعالى والحرام ما حرّمه ، والدين ما شرعه ، والقضاء ما قضاه ، وقراءة ابن عامر من السبعة : )ولا تُشْرِك) بضم الياء المثناة الفوقية وسكون الكاف بصيغة النهي ، أي ولا تشرك يا نبي الله ، أو لا تشرك أيها المخاطب أحداً في حكم الله جلّ وعلا ، بل أخلص الحكم لله من شوائب شرك غيره في الحكم . وحكمه جلّ وعلا المذكور في قوله : وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا [الكهف: 26] شامل لكل ما يقضيه جلّ وعلا ويدخل في ذلك التشريع دخولا أولياً. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون الحكم لله وحده لا شريك له في كلتا القراءتين جاء مبيناً في آيات أخرى كقوله تعالى :
    إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ  [يوسف: 40]
    وقوله تعالى : إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ  [يوسف: 67] وقوله تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى: 10] وقوله تعالى : ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر: 12] وقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص: 88] وقوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص: 70] وقوله تعالى :  أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة: 50] وقوله تعالى :  أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلا  [الأنعام: 114] ، إلى غير ذلك من الآيات" .
    وعلى هذا الأساس تقوم ركيزة بناء دولة التوحيد ، وهذا الأساس هو نزع جميع سلطات الأمر والتشريع من أيدي البشر منفردين ومجتمعين ، ولا يؤذن لأحد منهم أن ينفذ أمره في بشر مثله فيطيعوه أو يسنّ قانوناً لهم فينقادوا إليه ويتبعوه ، فإن ذلك الأمر مختص بالله وحده لا يشاركه فيه أحد غيره كما قال تعالى :
    إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف: 40]
    إن الله  في هذه الآية يبيّن لنا وبشكل واضح لا لبس فيه أن الحكم بين الناس ليس لأحد غير الله ، وأن حكمه هو الذي يجب أن يطاع وإن إطاعة الله في حكمه عبادة ، ولهذا لا يجوز العدول عن حكم الله وإطاعة حكم غيره لأن ذلك يعد عبادة لغير الله وشرك به ، و في هذه الآية الكريمة يبين الله أن مسألة العدول عن طاعة الله وقبول حكم غير الله هي عبادة لغيره ، مسألة لا يعرفها كثير من الناس ، ومع هذا فإن عدم معرفتهم بهذه الحقيقة ووقوعهم في هذا الشرك لا معذرة لهم به ولا يجعلهم على هذا الدين القيّم ، لأن الدين القيّم الذي يقبله الله ولا يقبل غيره هو إعطاء حق الحكم بين الناس لله وحده وردّ حكم غيره ، وبدون ذلك فلا دين صحيح ولا عمل يقبل . لأن حق الحكم والتشريع بين الناس لا يكون إلا لمن يملك صفات الألوهية فإذا أعطي هذا الحق لأي شخص ما فإنه قد أعطي أخص خصائص الألوهية وجعل إلهاً يعبد من دون الله ولو لم يقل له "أنت إلهي" ، فإنه بمجرد إعطائه حق التشريع والحكم بين الناس الذي لا يكون إلا لله فقد أعطاه حق الألوهية وجعله إلهاً من دون الله .
    الناس أكثرهم يعرفون ويقرون أن من صلى لغير الله أو صام لغير الله أو حج لغير الله فقد عبد غير الله وأشرك ، ولكنهم لا يعرفون أن من أطاع غير الله في حكمه فقد عبد من أطاعه وجعله إلها له ، لذلك يقول الله تعالى : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أي أنهم لا يعلمون أن إعطاء حق الحكم لغير الله هو عبادة لغير الله يعد شركاً بالله.
    واعلم أن الله لا يقبل إلا الدين القيّم الذي يكون الحكم فيه فقط لله و ليس لأحد غيره في ذلك نصيباً قلّ أو كثر .
    قال تعالى :  يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنْ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ [آل عمران: 154]
    وقال تعالى :  وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل: 116]
    وقال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الكافرون [المائدة: 45]
    فهذه الآيات الكريمات تصرح بوضوح تام أن الحاكمية وحق التشريع للناس لله وحده لا شريك له . وليس لأحد غير الله وإن كان نبياً أن يأمر وينهى من دون أن يكون له سلطان من الله ، فالنبي لا يتبع إلا ما يوحى إليه ، قال تعالى:
    إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيّ [يونس: 15] وما فرض الله علينا طاعة نبيه إلا لأنه لا يأتينا إلا بأحكامه ، وقال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء: 64] وقال تعالى : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ [آل عمران: 79]
    إن الخصائص الأولية للدولة الإسلامية دولة التوحيد كما يظهر من الآيات ثلاث :
    أولا : ليس لفرد أو أسرة أو طبقة أو حزب أو مجموعة أو لسائر القاطنين في الدولة نصيب من الحاكمية فإن الحاكم الحقيقي هو الله والسلطة الحقيقية مختصة بذاته تعالى وحده ، والذين من دونه في هذه إنما هم رعايا في سلطانه العظيم ، فما عليهم إلا اتباع أوامره .
    ثانياً : ليس لأحد من دون الله شيء من أمر التشريع ، والمسلمون جميعاً لا يستطيعون أن يشرعوا قانوناً ولا يقدرون أن يغيروا شيئاً مما شرع الله لهم.
    ثالثاً : إن الدولة الإسلامية لا يؤسس بنيانها إلا على ذلك القانون المشرع الذي جاء به النبي  من عند ربه مهما تغيرت الظروف والأحوال والحكومات التي بيدها زمام هذه الدولة ، فهي أي الحكومات لا تستحق طاعة الناس إلا من حيث أنها تحكم بما أنزل الله وتنفذ أمره تعالى في خلقه ، ومن هنا تأخذ الحكومات شرعيتها وهذا يتفق مع بدهيات الأمور ، فلماذا يكون من حق الله أن يتدخل في أمور عباده منفردين ولا يكون من حقه التدخل في شكل الدولة مع كونها أهم ؟! فهل الله يعلم مصلحة الفرد وخيره وشره ولا يعلم مصلحة الجماعة وخيرها وشرها ؟ أو يبالي بأمره ولا يبالي بأمرها ؟
    وهذا المفهوم عن سلطة الله في الحكم هو تصور المسلم عن الإيمان بالله فليس المقصود بالإيمان بالله ، الإيمان بوجوده فقط ، فذلك أمر من البدهيات التي لا تحتاج إلى نقاش في نظر الإسلام ، فنحن نؤمن بوجود الحجر والشمس والقمر ، كما نؤمن بوجود أعدائنا إيماناً لا شك فيه ، ومن المقطوع به أن ليس المقصود بالإيمان بالله إيماناً كهذا ، فلقد سجل القرآن الكريم اعتراف المشركين بوجود الله حيث قال  : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف: 87] وقال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزمر: 38] وقال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [العنكبوت: 63]
    بل سجل إخلاصهم في الدعاء وقت الشدة حيث قال تعالى:
    فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت: 65] .
    فتصور المسلم عن الإيمان بالله : أن الله موجود متصف بصفات الكمال ، له الأسماء الحسنى ، ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه وأنه وحده الذي له الحق بالعبادة ، وأنه وحده صاحب التشريع في هذا الكون فمن أعطى لنفسه الحق في إيجاد منهج الحياة أو التشريع فقد أشرك وكفر بالله الكفر الأكبر واتخذ إلهه هواه حتى ولو ادعى الإيمان بالله ورسوله  لأنه يكون قد أعطى لنفسه حقاً لا يجوز إلا لله تعالى وهو حق الحكم والتشريع للعباد ، ففرعون حين قال لقومه : مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص: 38] لم يرم من ذلك إثبات أنه هو الذي خلق الكون ، أو أنه يستطيع أن يتصرف بالشمس أو القمر أو الريح أو فيضان النيل ، ولم تكن عبادة الناس له بهذا المعنى ، وإنما قصد أنه المطاع الوحيد فيهم بما له من سلطان ، فإن كل المصريين كانوا يعرفون أن فرعون ليس له من أمر الكون شيء ، وأنه ولد كبقية الناس وكبر مثلهم وأنه لا يستطيع أن يتصرف في الشمس أو القمر أو الريح أو غير ذلك ، ولكنهم أطاعوه فيما شرع لهم ، فمن وضع نفسه من الأمة مـوضع فرعـون هـذا - موضع المشرع - فقد نصب نفسه إلهاً عليهم ، ومن أطاعه في ذلك فقد عبده من دون الله ، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، فإن الله  يقول :
     مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ  [النحل: 106]
    يفهم من هذه الآية الكريمة أن من تلفظ بالكفر أو فعل كفراً لا يعذر مثله بجهله سواءً كان عن رضا أو عن غير رضا أو كان جاداً أو مازحاً يكفر ولا يسأل عن قلبه إذا كان مطمئن بالإيمان أم لا ، لأنه ليس لحكم القلب أهمية هنا ، ويستثنى من هذا الحكم من نطق بكلمة الكفر أو فعل كفراً وهو مكره على ذلك فإن المكره إذا كان قلبه مطمئن بالإيمان لا يكفر ، أما إذا كان قلبه غير منكر لهذا الكفر فإنه يكفر ولا اعتبار للإكراه الواقع عليه.
    وعن سبب نزول هذه الآية قال ابن جرير عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال :- " أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى باراهم (فعل مثل فعلهم) في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (كيف تجد قلبك ؟) قـال : مطمئناً بالإيمان ، فـقال النبي  : ( إن عادوا فعد )."
    أما الإكراه المبيح للكفر باشتراط اطمئنان القلب بالإيمان فهو كالقتل والقطع والضرب الذي يخاف فيه تلف النفس أو العضو ، أما الحبس والقيد والضرب الذي لا يخاف فيه التلف فلا يدخل في حكم الإكراه المقصود من هذه الآية .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    18

    افتراضي رد: لمن الحكم والتحاكم؟

    جزاك الله خير أخي على هذا الجمع الطيب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    224

    افتراضي رد: لمن الحكم والتحاكم؟

    بارك الله في الأخ الفاضل
    أنـا مسلم جرمي بأني كــافر بشريعة قـد حكّمت كـفارا
    نقموا علـيّ بأنني لم أنحـرف عن شرع ربٍ يحفظ الأبرارا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: لمن الحكم والتحاكم؟

    بارك الله فيكما ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •