{الشهداء وحقيقة الانتماء والانتساب}

أخوكم \أبو يونس العباسي
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , محمد وآله وصحبه وآل بيته وسلم تسليما كثيرا وبعد .....
-الشهداء وحقيقة الانتماء والانتساب
-موضوع يطرح , في وقت تتقاتل فيه الجماعات على شهداء المسلمين ,
أهم من جماعتنا أم من جماعتكم , أمر ما كنا نراه على عهد السلف الصالحين , وصرنا نراه
كثمرة ونتيجة من نتائج التحزب
-الشهيد .... من هو الشهيد ؟

هو مسلم قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى
-يا أرباب الأحزاب :

الشهيد لم يقاتل من أجل أمجادكم الشخصية أو الحزبية ,
لم يقاتل لإشباع شهوة ونزوة التفاخرلديكم ,
إنما قاتل لنصرة الحق , الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فحسب ,
وإلا هل يجوز لنا أن نسميه شهيدا !!!
يا أرباب الأحزاب :

راجعوا نياتكم , ودوافعكم التي تدفعكم للجهاد ,
ودعوني أشجعكم على ذلك بسرد ذلكم الحديث الذي أخرجه أبو داوود وصححه الألباني من حديث أبي موسى الأشعرى :
أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
إن الرجل يقاتل للذكر , ويقاتل ليحمد , ويقاتل ليرى مكانه ,
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله .
-إذن فالقتال على ضربين :

قتال في سبيل الله , ومن أجل إعلاء كلمته , وقتال في سبيل الطاغوت,
فإلى أي الفريقين تنتسب ؟ أجب إلزاما على هذا السؤال وبصراحة ؟
-قال الله تعالى :"الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا "
يا أرباب الأحزاب :

إن السلعة لا تباع أكثر من مرة ,
والشهيد باع نفسه لله , فهو لله وليس لأي منكم ولا لغيركم , فلم تقتتلون عليه ؟ هو لمولاه وإلهه وربه !!!!!!!!
-أوما سمعتم قول ربكم : "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ...."
-إذن فاشهيد انتماؤه لله , وانتسابه لله وحده لا شريك له ,فالشهيد كما تقول العرب ليس لكم فيه ناقة ولا جمل .
-قال الله تعالى :" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "
يا أرباب الأحزاب :


والله إني خائف عليكم , وعلى من يراكم وأنتم تقتتلون على الشهداء عند ثلاجات القتلى ,
بأي كفن سيكفن بالأحمر أم بالأصفر أم بالأخضر , ومن هو صاحب الحجة الذي سيقنع أهل الشهيد في أن ينسب الشهيد إلى حزبه.
-راجعوا مقصدكم وهدفكم من الجهاد مرة أخرى , أهدفكم إرضاء الله أم أشياء أخرى ؟
-أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
أول ثلاثة تسعر بهم النار ثلاثة : فذكرهم وذكر منهم المجاهد :
فيؤتى به , فيعرف نعم الله فيعرفها , فيقال ماذا فعلت ؟ فيقول قاتلت فيك , فيقول كذبت ,بل قاتلت ليقال شجاع وقد قيل , فيؤخذ فيلقى في النار على وجهه .
-يا أرباب الأحزاب :

إن كنتم تعلمون لله حقا , فلماذا تكرهون أن يعمل الخير من غير طريقكم ,بل تحاربون من يعمل خيرا , أو يخدم المنهج الحق , إذا لم يكن منضو تحت لوائكم , ولو كنتم صادقين لقلتم وعملتم بما قاله المخلصون يوما " لايهم من يرفع الراية المهم أن ترفع الراية "

يا أرباب الأحزاب :

نظرت إلى حالكم ففهمت قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد من حديث محمود بن لبيد :
إن أخوف ما أخاف على أمتى الشرك الأصغر : الرياء , يقول الله يوم القيامة للمرائين :
اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا , فانظروا هل تجدون عندهم جزاء .

يا أيها المجاهدون الصادقون :

أعلنوها , اصرخوا بها , اكتبوها في وصاياكم , قولوا : عملنا لله , جاهدنا في سبيله وحده لا شريك له , كفرنا بكل حزب ليس حزبه , وبكل عمل ليس له , وبكل تصرف مخالف لشرعه .قولوا ما قاله سلمان يوما :أبي الإسلام لا أب لي سواه وإن افتخروا بقيس أو تميم

يا أيها المجاهدون :

اثبتوا على المسمى الذي سماكم به أبوكم إبراهيم , ثم ترجموه على الأرض واقعا وعملا .
-قال الله تعالى " ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين "

يا أيها المجاهدون :

اكفروا بالحزبية المنتنة , إلا التحزب للحق والتعصب له ولأهله ما داموا على الحق .
-قال الله تعالى " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون "
وقال بعد أن ذكر عقيدة الولاء والبراء في الله عند المؤمنين " أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون "
- وإياكم أيها المجاهدون مما نراه في عالم الأحزاب , من الحب والبغض بناء على الانتماء للأحزاب ,فأهل الأحزاب يبغضون من ليس منهم ولو كان من كان في العلم والتقوى والورع والصلاح , نسأل الله أن يثبتنا على الحق حتى تلقاه .
وإياكم أيها المجاهدون من التناصر على الباطل ,
إياكم والطاعة العمياء , إياكم والاتباع الأهوج , إياكم ونهج التمييع والتضييع والمداهنات البغيضة .

يا أيها المجاهدون :

الجهاد وسيلة وليس غاية , فإياكم والجهاد تحت رايات ذات أهداف ردية , ومنهجها ردي , وأسسها ردية , أو تحت راية يقودها أناس يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون ,ممن يبيعون دم الشهداء بلعاعة من لعاعات الدنيا , وما أقوله واضح وشاهده الآن في غزة مع أول ذكرى للحسم الذي كان معركة إسلام وردة , ثم أصبح زلة وهفوة وخطيئة كان لابد منها مع تندم شديد عليها .
-نعم أيها المجاهدون إياكم والرايات العمية التي قال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد والنسائي وصححه الألباني من حديث أبي هريرة :
من قاتل تحت راية عمية , يغضب لعصبية , أو يدعوا لعصبية , أو ينصر عصبية ,فقتل فقتلته جاهلية.
الجهاد وسيلة للقضاء على الشرك , الدعوة إلى التوحيد , رفع الظلم , وليس قتل من أجل القتل وليس كذلك تعطشا للدماء .
-أخي المجاهد : ليكن جهادك على بصيرة , واعرف مع من تجاهد , ولماذا تجاهد , ودمك ستسقي به أي شجرة , أم تريد أن تكون كمن يحرث في الماء , أو يزرع في البرص بطيخ .قال الله تعالى : " قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين "

وأخيرا : يا أرباب الأحزاب :

الشهيد ليس ملكا لأحد , إلا لله الذي خلقه , الذي قال عن نفسه بأنه " ملك الناس " والذي يملك كل شيئ مصداقا لقوله " ولله ملك السموات والأرض وما بينهما "
-ولكننا نعيش في هذه الأيام رقا من نوع لآخر , وعبودية من نوع آخر
- كنت أعمل في جمعية فشعرت بشعور الرق وكم آلمني , فلا يجوز لي أن أسلم ,أن أضحك , أن أتعامل , أن أقرأ , أن أزور , أن أحيا , إلا كما يريد زعماء الجمعية , وذلك بمبلغ كانوا يعطونه لي أزهد من الزهيد , ولكن الله أنجاني فالحمد له أولا وآخرا
- ظننت أن هذا هو حال الجمعية التي كنت أعمل فيها فحسب , ثم اكتشفت أن البلوى عامة .
ولا حول ولا قوة إلا بالله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم \ أيو يونس العباسي
غزة العزة 15 جمادى الآخرة 1429