مع أبي العلاء الشافعي
التسويق المباشر كما عرفته
الحلقة الأولي
مفهوم التسويق المباشر_2

وبعد أن تكلمنا عن أساس التسويق المباشر وعن عماده (الانتشار الشفهي)، فيجب الآنَ أن نوضِّح المقصودَ بالتسويق المباشر من خلال مُقارنة بينه وبين التسويق التقليدي.
إنَّ مراحل التسويق المباشر – في مجمَلِها – هي نفس مراحل التسويق التقليدي؛ ففي التسويق التقليدي يخرج المنتج من المصنع مُغلَّفًا وجاهزًا للاستهلاك، ولكن هيهات.. فيتلقَّفه دائرة كبيرة من الوسطاء، وهم مجموعة من شركات التسويق والوكلاء وفروعهم والمحلات أيضًا، ومن المؤكد أن تقوم هذه المؤسسات بتحميل سعر المنتج أيَّ زيادة في الضرائب والأجور والفواتير والتطلع لهامش ربح أكثر..
طيِّب.. ماذا عن خط سير المنتجات في التسويق المباشر؟
من المعلوم أن أيَّ منتج لكي يصل إلينا يمرُّ بمراحل كثيرة جدًّا في التسويق التقليدي، ومن الممكن أن يفقد خلالها جودته وبعض مميزاته التي تنشأ عن سوء التخزين في بعض الأحيان أو عن سوء التعامل مع المنتجات في الغالب الأعم، ولو تتبَّعنا هذه المراحل سنجد أن أول مرحلة في عمر أيِّ منتج هي مرحلة المصنع، وبعد ذلك يخرج في صورته النهائية جاهزًا للاستهلاك، ولكن هيهات فهناك من ينتظرونه بشوق كبير كما قلنا، هؤلاء هم موزِّعو دائرة الوسطاء، ممثَّلين في شركات التسويق والوكلاء وفروعهم والمحلات التي تقوم بتسويق جميع المنتجات لنا كمستهلكين، مع العلم أن أيَّ زيادة في تكاليف الخطط والدراسات التسويقية، والدعاية والإعلان، والضرائب، والكهرباء، وأجور العمال، وما شابه ذلك من أمور - يتحملها المستهلك كاملةً، ناهيك عن جشع البعض ومحاولاتهم المستميتة في رفع هوامش الأرباح من وراء ذلك، وذلك إلى أن يصل إلينا المنتج أخيرًا كمستهلكين!!
فمثلاً، لو أن أحدًا منَّا ذهب ليشتري الثلاجة التي تكلمنا عنها في البداية، وكانت قيمتُها 2000جنيه، فلا بد أن نكون على يقين بأن الوسطاء قد أخذوا نسبة ليست بالقليلة من سعر هذا المنتج قد تصل في بعض الأحيان إلى 50%..!
ولكنَّ فِكر التسويق المباشر يُلغِي دائرة الوسطاء، ويخرُج المنتج فيه من المصنع إلى المستهلك مباشرة، ولو فكَّر المستهلك أن يكون مستثمرًا بإمكانياته ومهاراته التي وهبه الله إياها، ويحاول مساعدة المصنع في توزيع المنتج على بعض المستهلكين الآخرين، أي: يقوم بدور "المستهلك الوسيط" عن طريق الانتشار الشفهي، فإنه يستحق بعض ما كان يُصرَف من تكاليف في دائرة الوسطاء في التسويق التقليدي، ولا غرابة في ذلك..
ولا بد من أن تساعد شركات التسويق المباشر بقية المستهلكين، أو العملاء الذين أصبحوا يساعدونها في توزيع المنتجات؛ فمن الممكن أن تقوم بإعطائهم خبرتها في إدارة شبكات التوزيع، كما تقوم بنقل خبرتها في التسويق لهم بمجرد اعتبارهم شركاء لها في توزيع هذه المنتجات؛ وهذا كله يهدف إلى علو شأن هذا المستهلك – أو الموزع الجديد - لكي يكبُر حجم توزيعِه داخل دائرة معارفه وعلاقاته، وبالتالي يعود عليه بالربح، وعليه فإن لشريكته في التوزيع "شركة التسويق المباشر" نصيب من هذا..
هذا الكلام يعني أن شركة التسويق المباشر تعمل أساسًا من أجل تحويل المستهلك العادي إلى موزع يشاركها عملية التوزيع، وليس مجرد البيع فقط، وبالفعل تقوم استراتيجية العمل داخل أسوار شركات التسويق المباشر على نقل الخبرات التي مرَّ بها قادة الشركة في هذا المجال وما درسوه وما تعلموه ممن سبقهم إلى العمل بهذا المجال..
قد يتبادر إلى ذهن قارئي العزيز أنه سوف يقوم بدور "مندوب المبيعات"، ولكنْ – ومع كل احترامي الشديد لمندوبي المبيعات – لا بد أن أشير إلى أن الموزع مع شركة التسويق المباشر يختلف عنه – إلى حد ما - في شركة التسويق التقليدي، بحيث ينحَصِر دوره في أنه يقوم - وبكل بساطة - بدعوة أحد أفراد دائرة علاقاته الاجتماعية التي توفرت فيه مواصفات معينة تجعله مستهلكًا ومتقبِّلاً لفكرة التحوُّل من مجرد الاستهلاك إلى شريك في عملية التوزيع، والدعوة تكون لمقر شركة التسويق المباشر، وغالبا ما تكون في الأماكن الراقية في البلد التي توجد بها، وبعد ذلك وداخل الشركة يحضر – في الغالب – محاضرة (أو عرضا تقديميًّا presentation) عن فكر التسويق المباشر ونظام الشركة ومنتجاتها، ثم يقوم بعد ذلك – لو كان عند حسن الظن به – بشراء منتج من المنتجات الموجودة، وبالتالي يستحق الموزع الذي أتى به لحوافز على هذه البيعة في إطار نظام الشركة المعين والذي سمعه كل الأطراف في نفس المحاضرة الأولى، والتي تسمَّى غالبا "محاضرة الفرصة" جذبا للاهتمام ودعوةً للتساؤل عن هذه الفرصة، وبالتالي إيصال مفاهيمها إلى المستهلك بكل سهولة ويسر..
طيب.. قد يسألني سائل: هل من الممكن أن تستطيع أن تغيِّر الأفكار الجديدة، مثل التسويق المباشر، من حياة الناس للأحسن فعلاً؟!
هناك بعض القصص الجذابة التي يذكرها كثير من رجالات التسويق المباشر للرد على مثل هذا التساؤل، ومنها قصة المهندس الذكي الذي عُيِّن في مصنع كبيرٍ، أراد صاحبه أن يبدأ الافتتاح الرسْمِي بحفلة كبيرة فدعا فيها وزير الصناعة ولفيفًا من كبار المسؤولين والإعلاميين في الناحية أو البلدة الموجود بها المصنع، وقبل مراسم الافتتاح بساعتين جلس هذه المهندس يراجع ما قام به في الفترة السابقة وما سيكون عليه دوره أثناء الافتتاح، ولكنه وجد مشكلة صغيرة، ومع أنها صغيرة إلا أنها كافية لأنْ تكون سببًا في كارثة لا يعلم مداها إلا الله، كانت المشكلة تتمثل في أنه لم يقم بتدريب 120 عاملاً على تغيير (فيوزات) الماكينات لو ارتفع فولت الكهرباء وأحرق (الفيوز)؛ فكَّر المهندس سريعًا، وقال لنفسه: لو جئت بالـ 120 عاملاً وأخذ كل عامل 5 دقائق لاستغرقت في تدريبهم 600 دقيقة بمعنى 10 ساعات.. مستحيل، باقي من الزمن أقل من ساعتين.. إنني لا أستحق هذا المنصب لو لم أتصرف بسرعة وإيجابية.. إنهم وضعوني في هذا المنصب لأننِّي – من المؤكد - جديرٌ بإدارة الأزمات التي من الممكن أن تحدث..!!
بسرعة قام المهندس بتدريب 3 من أكفأ وأحسن وأقدم العمال عنده، وكان الوقت المستغرق مع كل واحد 5 دقايق إذن إجمالي الوقت المستغرق في التدريب 3 × 5د = 15 دقيقة، ولكنه طلب من العمال الثلاثة، أن يقوم كل واحد وفي نفس الوقت وعلى حدة بتدريب 3 من العمال الموجودين في المصنع، والتالي تم تدريب 9 عمال في نفس الوقت المستغرق 3 × 5د = 15د، وبنفس الطريقة، وبنفس الدور، وكل واحد، وفي نفس الوقت مِن الـ 9 عمال قام بتدريب 3، فدرَّب التسعة 27 عاملاً في نفس الوقت المستغرق 3 × 5د = 15د، وبنفس الطريقة، وكل واحد، وفي نفس الوقت، من الـ 27 درَّب 3 أيضا، قتدرَّب 81 في نفس الوقت المستغرق 3 × 5د = 15د؛ لنرى في النهاية أن إجمالي عدد العمال الذين تم تدريبهم 120 عاملاً، وكان الوقت المستغرق في هذا التدريب الكبير 60د يعني ساعة واحدة فقط.. مستحيل!!!
ما كان من الممكن أن يحققه المهندس بالفكرة التقليدية التي قد يكون استخدمها غيره من المهندسين في 10ساعات - حققه بالفكرة الجديدة في ساعة واحدة!!
لو أسقَطْنا هذا الكلام على التسويق المباشر كفكرة جديدة فإنَّ نسبة المبيعات التي تحققها شركة التسويق المباشر المباشر في سنة واحدة قد تحققها غيرها من شركات التسويق التقليدي العادية في 10 سنوات، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعدى هذا إلى الأرباح؛ فإنَّ نسبة الأرباح التي تحققها شركة التسويق المباشر في سنة واحدة قد تحققها غيرها من شركات التسويق التقليدي العادية في 10 سنوات...
هذا هو المهندس عندما أدار الأزمة أدارها على أساس مبدأ قوي جدًّا قد أقرَّه الله سبحانه وتعالى أساسًا لإعمار الأرض، وهو مبدأ المضاعفة، فالكون بدأ بواحد هو سيدنا آدم، ثم أصبح هو وحواء، ثم أصبحا معًا ومعهما ولدان فأصبح الإجمالي 4، والـ 4 أصبحوا 8، والـ 8 أصبحوا 16، والـ 16 أصبحوا 32.. وهكذا إلى أن وصلنا للأعداد التي نخن فيها الآن، هذا بخلاف من سقطوا من تاريخ الحياة على الأرض بموت أو قتل أو نحوه..!!
هذا هو مبدأ المضاعفة، وهناك قصة تبين بوضوح أكثر مبدأ المضاعفة وتجعله مما لا ينسى، وهي قصة لحكيم ذكي جدًّا، كان قد أدَّى خدمة قوية لملك عادل من الملوك الكبار، فأتى به الملك، وقال له: اطلب، ياحكيم، ولو طلبت نصف ملكي، فلن أمنعك إيَّاه، فقال الحكيم: جلالةَ الملك، أنا لا أطلب من جلالتك نصف الملك ولكنني أطلب قرشًا يتضاعف معي كل يوم، فتعجب الملك جدًّا، وقال: أقول لك: نصف ملكي فتقول لي: قرش؟!!!!
المهم أن الملك قد أعطى له طلبه، ولكن لو نظرنا جميعًا إلى هذا القرش البسيط بعد 30 مضاعفة.. بعد 30 يومًا، أي: في نهاية الشهر لوجدناه أكتر من 5 مليون جنية، وتأتي قمة العجب من لغة الأرقام حين تتحدث وتقول: ليست هذه هي الطفرة، ولكن الطفرة في مبدأ المضاعفة تكون في أول يوم في الشهر الذي بعده مباشرة؛ فالـ 5 مليون أصبحوا 10 مليون جنيه، وهذا هو سر قوَّة مبدأ المضاعفة..!
ولأن مبدأ المضاعفة قوي جدًّا هكذا أصبح أساسًا لقوة التسويق المباشر، وهو - في حد ذاته – من أقوى المميزات التي تميز بها التسويق المباشر عن قرينه وأخيه الأكبر "التسويق التقليدي"…
وإلى أن ألقاكم إن شاء الله تعالى:
تذكروا دائمًا أنكم بَشَرٌ مِن صُنْع الله..!
وتذكروا أيضًا أنَّه خالِقُ المعجِزات..!

استشارات لغوية:
http://www.alukah.net/Search.aspx?q=%D8%A5%D8%A8%D8% B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85%20% D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%81% D8%B9%D9%8A
في الحلقة القادمة:
ما مميزات التسويق المباشر التي يتميز بها؟