ما المراد بصفة التكوين التي أثبتها الماتريدية ؟
من الصفات التي أثبتها الماتريدية ونفاها الأشاعرة صفة التكوين
والمراد بصفة التكوين صفات الفعل: وهي ما يرجع إلى التكوين من الصفات كالتخليق والترزيق والإحياء والإماتة .
فصفة التكوين هو أنه سبحانه يكون الأشياء فيخلق ويصور ويبريء ويحيي ويميت بقوله كن فيكون .
فما يلزم لتكوين المخلوق داخل فيها من الخلق والبرء والإحياء والإماتة .
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها تسمى صفة الخلق أو الفعل .
قال رحمه الله : وهو الصفات الفعلية مثل كونه خالقا رازقا عادلا محييا مميتا وتسمى صفة التكوين وتسمى الخالق وتسمى صفة الفعل .
الفتاوى (6|426)
وقال السفاريني في شرحه لوامع الأنوار (1|251) : ومما اختلف فيه فأثبته السلف والماتريدية دون غيرهم من المعتزلة والكلابية والأشعرية صفة (خلقه ) ... .
ثم نقل عن النسفي- من علماء الماتريدية - في عقائده المشهورة قوله : والتكوين صفة لله أزلية وهو تكوينه للعالم ولكل جزء من أجزائه وهو غير المكون عندنا قال شارحها المحقق التفتازاني: التكوين هو المعنى المعبر عنه بالفعل والخلق والتخليق والإيجاد والإحداث والاختراع ونحو ذلك .... ثم نقل بعد كلام طويل : والأقرب ما ذهب إليه المحققون منهم وهو أن مرجع الكل إلى التكوين فإنه إن تعلق بالحياة سمي إحياء بالموت إماتة وبالصورة تصويرا وبالرزق ترزيقا إلى غير ذلك فالكل تكوين وإنما الخصوص بخصوصية التعلقات .
ثم قال السفاريني : ومراده بقوله مما تفرد به بعض علماء ما وراء النهر يعني علماء الكلام وإلا فهو مذهب السلف انتهى .
وقال الشيخ عبد الرحمن المحمود : والماتريدي يثبت الصفات العقلية لله تعالى كالسمع والبصر والقدرة، والإرادة والإحياء والإماتة والرزق، وغيرها من صفات الذات وصفات الفعل ولذلك فهو يقول بأزلية صفات الفعل ومنها صفة التكوين التي قال إنها أزلية، وهي من المسائل الكبار التي تميز بها مذهب الماتريدية عن مذهب الأشعرية، وأصل الخلاف فيها أن الأشاعرة - ومعهم المعتزلة - يقولون: الفعل هو المفعول، فالتكوين أو الخلق هو عين المكون أو المخلوق، لذلك قالوا بحدوث صفات الفعل لله تعالى مثل الخلق، وأن الله لم يكن خالقا ثم خلق، قالوا: فلو قلنا بقدم صفات الفعل لله تعالى للزم من ذلك قدم المفعول، وهذا يبطل القول بقدم الصانع وحدوث العالم.
أما الماتريدية فعندهم أن الفعل غير المفعول، والتكوين غير المكون، ولذلك فهم يقولون بأزلية صفات الفعل لله تعالى من الخلق والإحياء والرزق، وإن كان المفعول منها حادثا.
يقول الماتريدي بعد كلام:" والأصل أن الله تعالى إذا أطلق الوصف له، وصف بما يوصف به من الفعل، والعلم، ونحوه، يلزم الوصف به في الأزل، وإذا ذكر معه الذي هو تحت وصفه به من المعلوم، والمقدور عليه، والمراد، والمكون، يذكر فيه أوقات تلك الأشياء لئلا يتوهم قدم تلك الأشياء" .
وأوضح في تفسيره فقال في قوله تعالى: {َإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }[ البقرة: 117]: " ثم الآية ترد على من يقول بأن خلق الشيء هو ذلك الشيء نفسه، لأنه قال: " إذا قضي أمرا" ، ذكر " قضي "، وذكر " أمرا "، وذكر " كن فيكون "، ولو كان التكوين والمكون ... .
موقف ابن تيمية من الأشاعرة (2|484)
قلت : وعلى هذا فقد وافق الماتريدية السلف في هذه الجزئية في إثبات صفات الفعل لله عز وجل التي مرجعها التكوين وأنها قديمة فقط , وخلطوا فيما سوى ذلك من نفيهم للصفات الاختيارية وغيرها مما يتعلق بهذه المسألة .
والله أعلم