جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ - الصفحة 2
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 42

الموضوع: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    دون ظاهره الذي يظهر لمن يجهل أن من أساليب العربية سؤال القرية والمراد أهلها..

    وإلا فظاهره لمن فقه هذا الباب من العربية موافق لباطنه سواء..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    وهل معنى قوله (والقرآن على ظاهره حتى تأتي دلالة منه أو سنة أو إجماع بأنه على باطن دون ظاهر) هو أن (القرآن يفهم على ما فهمه الجهلاء حتى تأتي دلالة منه أو سنة أو إجماع بأنه على ما فهمه العلماء دون الجهلاء) ؟؟

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    بل على ظاهره الذي يظهر للعالم بالعربية والسنن حتى تأتي حجة تبين له أنه على باطن دون الظاهر الذي ظنه ؛لتقصير وقع له في عربيته وسننه أدى لغلطه في تبين الظاهر؛إذ لا يحيط بالعربية والسنن إنسان غير نبي..

    وهذا هو فرق ما بين العالم بالعربية والسنن علم قلب أو علم بحث وأنه يجوز له التمسك بالظاهر حتى يأتي ما ينقله عنه دون الجاهل بهما والذي لا يجوز له التمسك بهذا الظاهر..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    إذن لا حاجة للتفريق - في شأن مصطلح (الظاهر) - بين العامي والعالم فضلا عن نسبة هذا التفريق إلى الإمام الشافعي ، فإن العالم مهما بلغ من علمه فهو جاهل بالنسبة لمن علم ما لم يعلم . بل صنيع الإمام يدل على أن مصطلح (الظاهر) عنده عام لا يختص بجاهل دون عالم أو عالم دون جهل . . . وكأني بالإمام قد سننت سنة عامة وأصلّت أصلا كليا أنه يجب على كل أحد - مهما كان قدر علمه - أن يتمسك بهذا الظاهر حتى يأتيه ما يصرفه عنه . هكذا قلنا مجملا .

    وقلنا مفصلا : إن هذا المصطلح - مصطلح (الظاهر) - عند الإمام على نمطين : النمط الأول أن يعنى به الإمام : (شكل اللفظ ومظهره ومخرجه وصورة تركيبه) والنمط الثاني أن يعني به الإمام : (ما يترجح للمتلقي من معاني هذا اللفظ في هذا النص بهذا الشكل والتركيب بعيدا عن غيره من النصوص).

    فالأول مثل قوله رحمه الله : (وأن فطرته أن يخاطب بالشيئ منه عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر ويستغني بأول هذا منه عن آخره ... وعاما ظاهرا يراد به الخاص) أي : (يخاطب بلفظ عام المظهر والمخرج - وهو المحلى بلام التعريف أو غيره من صيغ العموم - ولا يراد به إلا العام، ويخاطب أيضا بلفظ عام المظهر يريد به الخاص). ومنه قوله : (باب بيان ما أنزل من الكتاب عام الظاهر وهو يجمع العام والخصوص) أي : (ما كان الألفاظ فيه مظاهرها وأشكالها عامة لكن بعضها أريد به العام وبعضها أريد به الخاص) . ومنه قوله : (بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص) أي : (عام المظهر والمخرج خاص المضمون والمعنى) .

    - يتبع -

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    إذن لا حاجة للتفريق - في شأن مصطلح (الظاهر) - بين العامي والعالم فضلا عن نسبة هذا التفريق إلى الإمام الشافعي ، فإن العالم مهما بلغ من علمه فهو جاهل بالنسبة لمن علم ما لم يعلم . بل صنيع الإمام يدل على أن مصطلح (الظاهر) عنده عام لا يختص بجاهل دون عالم أو عالم دون جهل . . . وكأني بالإمام قد سننت سنة عامة وأصلّت أصلا كليا أنه يجب على كل أحد - مهما كان قدر علمه - أن يتمسك بهذا الظاهر حتى يأتيه ما يصرفه عنه . هكذا قلنا مجملا .

    وقلنا مفصلا : إن هذا المصطلح - مصطلح (الظاهر) - عند الإمام على نمطين : النمط الأول أن يعنى به الإمام : (شكل اللفظ ومظهره ومخرجه وصورة تركيبه مهما كان المقصود المراد به). والنمط الثاني أن يعني به الإمام : (ما يترجح عند المتلقي من المعاني المحتملة لهذا اللفظ في هذا النص بهذا الشكل والتركيب بعيدا عن النظر إلى غيره من النصوص).

    فالأول مثل قوله رحمه الله : (وأن فطرته أن يخاطب بالشيئ منه عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر ويستغني بأول هذا منه عن آخره ... وعاما ظاهرا يراد به الخاص) أي : (أن يخاطب بلفظ عام المظهر والمخرج - وهو المحلى بلام التعريف أو مضاف إليه لفظ الكل أو غير ذلك من صيغ العموم - ولا يراد به إلا العام، وأن يخاطب كذلك بلفظ عام المظهر والمخرج مع إرادة الخاص). ومنه قوله : (باب بيان ما أنزل من الكتاب عام الظاهر وهو يجمع العام والخصوص) أي : (ما كان الألفاظ فيه عام المظاهر والمخارج لكن قصد ببعضها العام وقصد ببعضها الخاص) . ومنه قوله : (بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص) أي : (عام المظهر والمخرج خاص المراد والمقصود) . ومنه قوله : (الصنف الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره) أي الذي يدل لفظه على شيء غير موجود في مظهر النص ومخرج اللفظ كأن يدل على محذوف هو في الحقيقة مفعول قد حل محله غيره .

    والنمط الثاني مثل قوله رحمه الله : (فكان ظاهر قول الله {فاغسلوا وجوهكم} أقل ما وقع عليه اسم الغسل وذلك مرة واحتمل أكثر) أي أن هذا النص - بصرف النظر عن غيره من النصوص - محتمل لمعنيين وقصدين أحدهما أولى من الآخر . وهذا الأولى هو المسمى بالظاهر . ثم قد قوَت النصوص الأخرى هذا المعنى الظاهر وقد أبطله ورجحت المعنى الآخر المحتمل . ولذلك قال الشافعي : (فسن رسول الله الوضوء مرة فوافق ذلك ظاهر القرآن).

    ومن هذا النمط أيضا قول الإمام : (قال الله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير} فذكر الله أن على المتوفى عنهن عدة وأنهن إذا بلغنها فلهن أن يفعلن في أنفسهن بالمعروف ولم يذكر شيئا تجتنبه في العدة .. فكان ظاهر الآية أن تمسك المعتدة في العدة عن الأزواج فقط مع إقامتها في بيتها بالكتاب ، وكانت تحتمل أن أمسك عن الأزواج وأن يكون عليها في الإمساك عن الأزواج إمساك عن غيره مما كان مباحا لها قبل العدة من طيب وزينة . فلما سن رسول الله على المعتدة من الوفاة الإمساك عن الطيب وغيره كان عليها الإمساك عن الطيب وغيره بفرض السنة والإمساك عن الأزواج والسكنى في بيت زوجها بالكتاب). قلت : فنص الآية وحدها إنما تفرض العدة فالمعنى الظاهر منه هو الإمساك فقط عن الزواج مع البقاء في البيت ، وإن كان هناك معنى آخر محتملة أكثر من هذا . ثم أتت السنة بنص يرفع هذا الظاهر ويقوى ذاك المحتمل بأن منعها أيضا من التطيب والتزين .

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    بل صنيع الإمام يدل على أن مصطلح (الظاهر) عنده عام لا يختص بجاهل دون عالم أو عالم دون جهل


    التفريق بينهما وبين موقف كل منهما من الظاهر منتشر في الرسالة..


    والنصوص التي ذكرتها بعدُ لا تخرج عن كونها وصف لظاهر يراه من لم يكن معه علم تام بالسنن..وليس هذا -عنده-مما يجوز التمسك به..


    وما ذكرته أنت من نمطين : أجنبي عن مراد الشيخ فيما أرى..


    وأضرب مثالين فقط للنمطين اللذين قررتهما أنا ؛لضيق وقتي :


    قال الشافعي : ((وقال : (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنفذوه منه ضعف الطالب والمطلوب)) قال :فمخرج اللفظ عام على الناس كلهم وبين عند أهل العلم منهم أنه إنما يراد بهذا اللفظ العام المخرج بعض الناس دون بعض لانه لا يخاطب بهذا إلا من يدعو من دون الله إله
    ..فهذه الآية في مثل معنى الآيات قبلها لا تختلف عند أهل العلم باللسان )).


    فهذا ظاهر سبق لفهم ناقص العلم بالعربية..


    وقال الشافعي : ((وقال الله لنبيه (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما

    على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) فاحتملت الآية معنيين أحدهما أن لا يحرم على طاعم أبدا إلا ما استثنى الله وهذا المعنى الذي إذا وجه رجل مخاطبا به كان الذي يسبق إليه انه لا يحرم غير ما سمى الله محرما وما كان هكذا فهو الذي يقول له أظهر المعاني وأعمها وأغلبها والذي لو احتملت الآية معنى سواه كان هو المعنى الذي يلزم أهل العلم القول به إلا أن تأتي سنة النبي تدل على معنى غيره مما تحتمله الآية فيقول هذا معنى ما أراد الله تبارك وتعالى..ويحتمل قول الله (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) من شئ سئل عنه رسول الله دون غيرهويحتمل مما كنتم تأكلون وهذا أولى معانيه استدلالا بالسنة عليه دون غيره)).


    فهذا ظاهر سبق لفهم ناقص العلم بالسنة..ولولا وجود السنة لجاز له التمسك به فلما وجدت السنة كان المعنى الآخر هو المترجح الواجب التمسك به..


    ومثل هذا الظاهر الذي قد يسبق للفهم لنقص العلم بالعربية والذي قد يسبق للفهم لنقص العلم بالسنن = لا نمنع أنه قد يظهر ولكننا نمنع أنه ظاهر ثابت في نفس الأمر بل من كان عالماً بهما لم يظهر له ذلك وكان المعنى المراد بيناً عنده من أول مرة ولم يرد على قلبه إرادة المعنى الذي يزعم ظاهراً ونمنع أنه يجوز التمسك بهذا الظاهر لغير العالم بالعربية والسنن ..
    وإنما يجوز التمسك بالظاهر لمن أداه فقهه بالعربية والسنن إلى أن السابق للفهم موافق لمراد الله ليس في العربية ما يرجح غير السابق عليه وليس في السنن ما يرجح غير السابق عليه..


    والرسالة كتاب شريف لا يهتدى لمراداته إلا بتكرير النظر وتطويله..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    8

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    هناك خلط عظيم في هذه المشاركة وجناية كبرى على الأصوليين والفقهاء واللغويين الذين أطبقوا على أن الأصل في اللفظ أن يدل على ظاهره حتى تصرفه قرينة إلى غير ذلك، وذلك لما يلي:
    أولا: عندما قال الأصوليون بأن الظاهر هو ما يسبق إلى أفهام السامعين، أو هو ما يتبادر إلى الفهم فهذا كلام عن الظاهر في اللغة بشكل عام لا الظاهر في كلام الشارع خاصة، وقد احتاجوا إلى بيانه في أصول الفقه لأنه محتاج إليه في تفسير كلام الناس في الأيمان والنذور والطلاق والبيوع وغير ذلك، فمن قال لزوجه: "أنت طالق" لا يقبل قولُه: إنما أردت طالقاً من عِقَال دون قرينة تدل على ذلك؛ لأن ظاهر اللفظ يدل على الطلاق. أما في كلام الشارع فقد ذكر الأصوليون أن الحقيقة الشرعية، وهي المعنى المتبادر للفظ في عهد الرسالة، تقدَّم على الحقيقة العرفية والحقيقة اللغوية، بينما في كلام الناس تقدم الحقيقة العرفية. وطرق معرفة الحقيقة الشرعية هي نفسها ما ذكره أبو فهر من جمع ما في الباب، ويعبر عنه الأصوليون باستقراء موارد اللفظ في كلام الشارع وكذلك بـ القرائن.
    ثانيا: وجود ظاهر للفظ وأنه هو الأصل ظاهرةٌ لغوية عالمية ولا تختص بلغة العرب، لأنه لولا الظاهر لما استطاع الناس أن يفهم بعضهم بعضا على نحو جيد، ولاستطاع كل واحد أن يفسر كلامه على نحو لا يفهمه السامع ظاهرا. ولذلك تنحو كل الجماعات التي تتكلم بلغة ما إلى تقليل كل ما يُخلّ بالتفاهم قدر الإمكان، وإذا أراد أحد نقل اللفظ عن ظاهره يوجب النظام اللغوي عليه أن يبين المقصود بكلامه بقرينة، ولما كان اللفظ المشترك خارجا عن هذه القاعدة كان قليلا نسبيا في كل لغة ومن هنا قال الأصوليون: الأصل عدم الاشتراك.
    ثالثا: ادعى بعض الأصوليين أن ثمة عشر احتمالات ترد على أي لفظ تمنعه من إفادة القطع بمدلوله، وهي مسألة مشهورة في الأصول، وحاصلها نفي إفادة القطع واليقين عن مدلول كلام الشارع. أما أبو فهر فقد أورد في مشاركته جانبا من هذه الاحتمالات وتوصل بواسطتها لا إلى نفي القطع فحسب بل إلى نفي الظن الغالب أيضا؛ لأن إنكار الظاهر هو نفي لأن يدل أي نص بنفسه على معنى قطعا أو ظنا إلا من خلال النظر في جميع النصوص المرتبطة. وممن أجاد في إيراد هذه الاحتمالات ـ كعادته في إيراد الشبه ـ الرازي في المحصول، وكان رده عليها بعد التسليم بها بأن القرائن (ومنها جمع ما في الباب) ترفعها، أما الشاطبي في الموافقات فقد أقر بالاحتمالات وتشبث بالاستقراء ـ وهو لا يعدو كونه نوعا خاص من الاقتران ـ كوسيلة لدفعها والوصول إلى القطع بمعاني الألفاظ. أما ابن القيم فقد أفاض ـ أظنه في اجتماع الجيوش الإسلامية ـ في الرد على من قال بورود هذه الاحتمالات على الألفاظ.
    رابعا: حاصل رأي أبي فهر بإلغاء الظاهر هو التمسك بمذهب الواقفية في الأصول: وهم الذين يقولون لا ندري ما المقصود بالأمر أهو الوجوب أو الندب أو غير ذلك حتى ننظر في القرائن، ولا ندري ما المقصود بالعموم أهو الاستغراق أو غيره حتى ننظر في القرائن ومسائل كثيرة من هذا القبيل، لكن الفرق بين أبي فهر وغيره أن أبا فهر ألغى ظاهر مطلقا في كل الألفاظ أما الواقفية فقد توقفوا في مسائل معدودة كصيغ الأمر والعموم
    خامسا: يلزم عن رأي أبي فهر ـ ولازم المذهب ليس مذهبا ـ تأييد مذهب الباطنية في تفسير معاني الألفاظ، فإنهم لما أوردوا الاحتمالات على الألفاظ وشككوا في أن اللغة ومعاجمها قادرة على بيان معاني الألفاظ على التحقيق كما أراد الشارع قالوا بوجوب الرجوع إلى قول الإمام المعصوم لتفسيرها، وفسروها لا بما هو خارج عن الظاهر فحسب بل بما هو خارج عن لغة العرب أصلا.
    سادسا: لا أدري كيف يعتمد أبو فهر على كلام الفقهاء وكلام المفسيرين وغيرهم في الوصول إلى المقصود من كلام الشارع مع أن الفقهاء والمفسرين أطبقوا على استعمال قانون الظاهر والمؤول وإن بمسمَّياتٍ مختلفة، فإذا كان منهجهم خطئا في تفسير كلام الشارع فكيف يعتبر قولهم بعدئذ.
    سابعا: لنفرض أن مسألة لم يرد فيها إلا نص واحد من الشارع، وليس ثمة فيها أقوال للصحابة أو التابعين، فعلى مذهب "إلغاء الظاهر وجمع ما في الباب" لا يمكن معرفة المراد بهذا النص، لأن العودة إلى المعجم وكلام العرب غير كاف في هذا، فهل يلتزم أبو فهر هذا؟
    ثامنا وأخيرا: هذه الخواطر التي يكتبها البعض دون بحث معمق وببادئ الرأي وهواجم الفِكَر، ويخرجون بها عن أقوال الجماهير لا تقود إلى علم مؤصل ومنهجية سليمة في التفكير والبحث وتجرِّئ بعض المغرضين والطاعنين والمتعالمين، والذين يريدون أن يكونوا شيئا مذكورا، على علماء الأمة وفقهائها.
    كتبه:
    د. أيمن صالح

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    لو أتبعت الأمثلة التطبيقية من الرسالة بأمثلة من تفسير الطبري لتوضحت الصورة أكثر ..ففيه نظائر كثيرة في استعمال لفظة الظاهر...و يبدو لي أن لا علاقة بين ما وضحه الشيخ ابو فهر من استعمالات لفظة الظاهر عند الأئمة الأوائل و بين مذهبه في الأصل في صيغة الأمر..مع أني أيضا اعتقد ان مذهبه فيها هو مذهب الواقفة الا أن من انتقده في مسألة الظاهر ببنائها على مسألة الأمر يرتكب نفس خطئه من جمعهما تحت جنس واحد نفيا او اتباثا.. و الشكر موصول للشيخ على المقال الجميل
    من أجمل ما قرأت في الحب:
    "وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته"

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    والرسالة كتاب شريف لا يهتدى لمراداته إلا بتكرير النظر وتطويله..

    كلام سليم . . وهذا ما فعلنا إن شاء الله .
    والنصوص التي ذكرتها بعدُ لا تخرج عن كونها وصف لظاهر يراه من لم يكن معه علم تام بالسنن..وليس هذا -عنده-مما يجوز التمسك به

    كيف . . وقد قال إنه لا أحد له علم تام بالسنن ؟!
    ثم إنه قال في نفس النص الذي ذكرتم بعده :
    وهذا المعنى الذي إذا وجه رجل مخاطبا به كان الذي يسبق إليه انه لا يحرم غير ما سمى الله محرما وما كان هكذا فهو الذي يقول له أظهر المعاني وأعمها وأغلبها والذي لو احتملت الآية معنى سواه كان هو المعنى الذي يلزم أهل العلم القول به إلا أن تأتي...
    واضح أنه يسوي هنا بين أهل العلم وغيره في أن (الظاهر) من الآية هو عدم تحريم غيره ، ويجب التمسك بهذا الظاهر إلى أن تأتي أدلة أخرى تقيدها أو تصرفها عن هذا الظاهر . فهذا من النمط الثاني الذي بينته .

    ثم ماذا فعلتم بالنمط الأول من استعمال الشافعي لمصطلح الظاهر ؟؟
    كيف تفسرون قوله مثلا : (ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص) أليس هو عام الشكل والمخرج والصيغة ؟؟

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    رب أعنا برحمتك وكرمك يا أكرم الأكرمين . . .

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الرومية مشاهدة المشاركة
    لو أتبعت الأمثلة التطبيقية من الرسالة بأمثلة من تفسير الطبري لتوضحت الصورة أكثر ..ففيه نظائر كثيرة في استعمال لفظة الظاهر...
    نعم . . فتح الله عليك ، أخي الفاضل .

    فمن النمط الأول قوله رحمه الله : (والخبرُ عن الخاصّ في المراد بالعامّ الظاهر، وعن العامّ في المراد بالخاصّ الظاهر)، وقوله : (ولكن لما كان معلومًا معناه، اكتفى بما قد ظَهر من كلامه، عن إظهار ما حذف منه)، وقوله : (كان البعضُ الظاهر دالا على البعض الباطن وكافيًا منه)، وقوله : (وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كل ما دل الظاهر عليه)، وقوله : (إذْ كان فيما ذكر من الكلام الظاهر دلالة على معنى ما ترك)، وقوله: (وإن كان في إحداهما زيادة معنى على الأخرى من جهة الظاهر والتلاوة. فأما من جهة المفهوم بهما فهما متفقتان).

    فمصطلح (الظاهر) في كل هذا معناه : الصورة والشكل والمخرج والمتلو والمذكور والمجيئ من اللفظ وتركيبه ؛ وفي مقابله : المراد ، المعنى ، الدلالة ، التأويل ، المفهوم . . . أو المضمر ، المحذوف ، المتروك، الباطن .

    ومن النمط الثاني قوله رحمه الله : (وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته)، وقوله : (وذلك خلاف ما في ظاهر التلاوة)، وقوله : (وهذا تأويل وإن كان له مخرج ووَجْه فإنه خلاف الظاهر المفهوم بنفس الخطاب .. وتأويل القرآن على المفهوم الظاهر الخطاب دون الخفي الباطن منه - حتى تأتي دلالة من الوجه الذي يجب التسليم له بمعنىً خلافَ دليله الظاهر المتعارف في أهل اللسان الذين بلسانهم نزل القرآن - أولى)، وقوله : (فالذي هو أولى بتأويل الآية ما وصفنا، إذ كان ذلك هو الظاهر المفهوم بالآية دون غيره)، وقوله : (وغير جائزة إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان لما قد بينا في كتابنا "كتاب البيان عن أصول الأحكام")، وقوله : (فالذي هو أولى بتأويل الآية، ما دلّ عليه الظاهرُ دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة له على أنه المعنيُّ بها)، وقوله : (فكان الظاهر من التأويل أن الفريقَ الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه، إنما شراها للوثُوب بالفريق الفاجر طلبَ رضا الله. فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية)، وقوله : (فلم يكن لنا أن نحيل ظاهر تنزيل إلى باطن، ولا نقل عام إلى خاص، إلا بحجة يجب التسليم لها)، وقوله : (فإن ذلك، وإن كان له وجه مفهوم، فليس ذلك الأغلب الظاهرَ في استعمال الناس في الكلام)، وقوله : (ولكن ليس الظاهر من معنى الكلام ذلك، وإن كان قد يؤول معناه إليه).

    مصطلح (الظاهر) في كل هذا معناه : (ما ترجح من معاني النص عند الاستقلال عن غيره من النصوص). وفي مقابله : الباطن من التأويل ، محتمل باطن، وجه خفي، مستكره ، مستنكر ، منزع بعيد . وهذا النمط من الظاهر هو الذي يمكن أن يقال فيه بالتفاضل ، ويقال : هذا المعنى أظهر من هذا ، ويقال : هذا هو أظهر معانيها . . كما قال الشافعي : أظهرها وأعمها وأغلبها . وهذا النمط الثاني من (الظاهر) هو الذي يجب على كل أحد التمسك به إلا أن أتت الأدلة الأخرى تنقله منه إلى معنى آخر مما احتمله النص ، إذ أن كل أحد مأمور بأن ينتهي إلى ما قد سمع - مع بقاء الحث عليه بمزيد التعلم والتفهم .

    قال أبو جعفر عند تفسير قوله تعالى {وَرَبَائِبُكُم اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} : (وأولى القولين عندي بالصواب في تأويل ذلك، ما قاله ابن عباس، من أنّ معنى:"الدخول" الجماع والنكاح. لأن ذلك لا يخلو معناه من أحد أمرين: إما أن يكون على الظاهر المتعارَف من معاني"الدخول" في الناس، وهو الوصول إليها بالخلوة بها = أو يكون بمعنى الجماع. وفي إجماع الجميع على أن خلوة الرجل بامرأته لا يحرِّم عليه ابنتها إذا طلِّقها قبل مَسِيسها ومُباشرتها، أو قبل النَّظر إلى فرجها بالشهوة، ما يدلُّ على أن معنى ذلك هو الوصول إليها بالجماع).

    هذا . . وقد جمع الإمام الطبري بين النمطين عند تفسير قوله تعالى : {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ}. قال رحمه الله : (وأولى التأويلين في ذلك عندي الصواب التأويل الأول، وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل). فقوله (أظهر معنييه) من النمط الثاني ، وقوله (ظاهر التأويل) من النمط الأول . . فشكل اللفظ يذكر الضمير العائد إلى المعمر الأول ، وأرجح معانيه كذلك أيضا . فليتأمل وليتوكل على الرحيم الرحمن.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الرومية مشاهدة المشاركة
    الا أن من انتقده في مسألة الظاهر ببنائها على مسألة الأمر يرتكب نفس خطئه من جمعهما تحت جنس واحد نفيا او اتباثا..
    ليتك توضح أكثر أخانا الكريم . . بارك الله فيكم .

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    1- العلم بعدم السنة التي تثبت خطأ ما سبق للفهمهو إما علم القلب وهو شيء قد يجزم به الباحث العالم بناء على سبق علمه أنه لم يأت في السنة كذا ويكون أيضا بعلم البحث الخاص عند النظر في المسألة المعينة فيجوز له عندها الحكم بذلك،أما عدم وجود إنسان يحيط بالسنة فهي تفيد في إمكان دخول الخطأ عليه رفم العلم والبحث مالم تكن مسألة إحاطة..

    2-

    ويجب التمسك بهذا الظاهر إلى أن تأتي أدلة أخرى تقيدها أو تصرفها عن هذا الظاهر . فهذا من النمط الثاني الذي بينته .
    لا يوجد عند الشافعي شيء اسمه إلى أن تأتي ؛فقد انقطع الوحي

    فليس هناك إتيان..

    وإنما الشافعي يتكلم عن الظاهر عند أهل العلم وكلامه عن الرجل من أهل العلم ثم يقدر ما هو موقف هذا الرجل من أهل العلم لو لم تأت هذه السنة..

    فهو يتكلم عن تقدير عدم الإتيان..وإلا فلا يجوز عنده التكلم في معنى كتاب الله إلا بعد البحث والتنقير عن خمسة أمور ذكرها في أول رسالته أو قيام علم القلب الصادق مقام هذا البحث..

    2- عام الظاهر والشكل والمخرج عند غير أهل العلم باللسان أما أهل العلم باللسان فخصوصه بين عندهم من أول مرة لم يسبق لفهمهم غيره،وإن سبق فهو على سبيل الخطأ لا يجوز التمسك به.
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    هذا منكم تكلف يا شيخنا لا يليق بالباحث الحر مثلكم . . فأرجو إعادة التأمل فيه .
    ثم إن الذي انقطع من الوحي (تنزيله) لا (وصوله ومجيء ما فيه من الأدلة إلى أحدنا) . ولم أقل : (إلى أن ينزل الوحي) .
    ومنذ متى يكون لشكل اللفظ ومخرج النص اختلاف ؟؟ الاختلاف في الحمل والفهم يا شيخنا لا في الشكل واللفظ ، فليتدبر .

    بارك الله فيكم .

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    قال أبو جعفر : (وإنما الكلام موجه معناه إلى ما دل عليه ظاهره المفهوم ، حتى تأتي دلالة بينة تقوم بها الحجة على أن المراد به غير ما دل عليه ظاهره، فيكون حينئذ مسلما للحجة الثابتة بذلك). وقال : (وذلك أن الكلام محمول معناه على ظاهره المعروف، دون باطنه المجهول، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك، مما يجب التسليم له). وأبو جعفر ولد بعد انقطاع الوحي بقرون

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أيمن علي صالح مشاهدة المشاركة
    هناك خلط عظيم في هذه المشاركة وجناية كبرى على الأصوليين والفقهاء واللغويين الذين أطبقوا على أن الأصل في اللفظ أن يدل على ظاهره حتى تصرفه قرينة إلى غير ذلك، وذلك لما يلي:
    أولا: عندما قال الأصوليون بأن الظاهر هو ما يسبق إلى أفهام السامعين، أو هو ما يتبادر إلى الفهم فهذا كلام عن الظاهر في اللغة بشكل عام لا الظاهر في كلام الشارع خاصة.

    لا يوجد شيء في اللغةاسمه الظاهر وفقاً لنظريتهم تلك ولا يوجد شيء في الشرع الذي هو نفسه اللسان العربي شيء من ذلك،وقد سبق بيان هذا في مواضيع ومواضع شتى..

    وقد احتاجوا إلى بيانه في أصول الفقه لأنه محتاج إليه في تفسير كلام الناس في الأيمان والنذور والطلاق والبيوع وغير ذلك، فمن قال لزوجه: "أنت طالق" لا يقبل قولُه: إنما أردت طالقاً من عِقَال دون قرينة تدل على ذلك؛ لأن ظاهر اللفظ يدل على الطلاق.

    وليس الظاهر هاهنا هو ظاهر اللفظ الواحد الذي له معنيين بل هو ظاهر هذا اللفظ المخاطب به رجل زوجته وليست في عقال ..

    فلا علاقة لهذا بمحل البحث..


    أما في كلام الشارع فقد ذكر الأصوليون أن الحقيقة الشرعية، وهي المعنى المتبادر للفظ في عهد الرسالة، تقدَّم على الحقيقة العرفية والحقيقة اللغوية، بينما في كلام الناس تقدم الحقيقة العرفية. وطرق معرفة الحقيقة الشرعية هي نفسها ما ذكره أبو فهر من جمع ما في الباب، ويعبر عنه الأصوليون باستقراء موارد اللفظ في كلام الشارع وكذلك بـ القرائن.

    كل هذا باطل سبق بيانه..وإثبات هذه الحقائق مبني على إثبات الوضع ثم استعمالها مبني على تلك النظرية الفاسدة في التفسير..

    ثانيا: وجود ظاهر للفظ وأنه هو الأصل ظاهرةٌ لغوية عالمية ولا تختص بلغة العرب،

    جئنا للأخطاء الشائعة..


    وجود معنى قد يسبق للذهن عند سماع لفظ معين هذا ظاهرة عالمية تاريخية كمان..

    لكن أن يكون هذا المعنى هو الأصل الذي يحمل عليه كلام المتكلم بينما اللفظ يحتمل أكثر من معنى يمكن أن يُقصد= هذه بالذات كذبة يونانية..


    لأنه لولا الظاهر لما استطاع الناس أن يفهم بعضهم بعضا على نحو جيد، ولاستطاع كل واحد أن يفسر كلامه على نحو لا يفهمه السامع ظاهرا.

    دعوى ..

    والناس تفهم ووسائل الفهم موجودة وإنما حصرها في دعوى أن الأصل في لفظ معين كذا من الألفاظ التي تستعمل في أكثر من معنى = هو الكذب..

    رابعا: حاصل رأي أبي فهر بإلغاء الظاهر هو التمسك بمذهب الواقفية في الأصول: وهم الذين يقولون لا ندري ما المقصود بالأمر أهو الوجوب أو الندب أو غير ذلك حتى ننظر في القرائن، ولا ندري ما المقصود بالعموم أهو الاستغراق أو غيره حتى ننظر في القرائن ومسائل كثيرة من هذا القبيل، لكن الفرق بين أبي فهر وغيره أن أبا فهر ألغى ظاهر مطلقا في كل الألفاظ أما الواقفية فقد توقفوا في مسائل معدودة كصيغ الأمر والعموم

    هذا باطل..

    فليس كلامي في جنس الألفاظ وليس هو موافقاً للواقفية وقد سبق بيان فرق ما بين كلامنا وكلامهم ،ولا علي إن أصر الناس بعدها عل نسبة الباطل لي ؛فتلك سنة فريق منهم..


    وللتأكيد : فأنا أعتقد أن من النصوص ما يفيد العموم وأن من الألفاظ ما يفيد الوجوب بنفسه..

    خامسا: يلزم عن رأي أبي فهر ـ ولازم المذهب ليس مذهبا ـ تأييد مذهب الباطنية في تفسير معاني الألفاظ، فإنهم لما أوردوا الاحتمالات على الألفاظ وشككوا في أن اللغة ومعاجمها قادرة على بيان معاني الألفاظ على التحقيق كما أراد الشارع قالوا بوجوب الرجوع إلى قول الإمام المعصوم لتفسيرها، وفسروها لا بما هو خارج عن الظاهر فحسب بل بما هو خارج عن لغة العرب أصلا.

    هذا عبث يتنزه عن إيراده باحث جاد في هذه المقامات فلا تعليق لي عليه فمجرد ظن هذا لازماً يدل على عدم فقه كلامي بالمرة وليورد الأخ أيمن من كلامي ما دله على هذا اللزوم إن استطاع وبالمرة فليورد لي الموضع الذي قلت فيه أن اللسان والنظر فيه لا يوصلان لمعرفة دلالات الألفاظ ..أما اختراع اللزوم من غير وجود ما يدل عليه فليس كلاماً علمياً،بل هو بالتشنيع والإرهاب الفكري أشبه..

    سادسا: لا أدري كيف يعتمد أبو فهر على كلام الفقهاء وكلام المفسيرين وغيرهم في الوصول إلى المقصود من كلام الشارع مع أن الفقهاء والمفسرين أطبقوا على استعمال قانون الظاهر والمؤول وإن بمسمَّياتٍ مختلفة، فإذا كان منهجهم خطئا في تفسير كلام الشارع فكيف يعتبر قولهم بعدئذ.

    أول من أعتمد عليهم هم القرون المفضلة وهم تنزهوا عن هذا الباطل والخير فيمن بعدهم درجات وقد يضل الرجل في أصل ويصيب في فرع وقد يصيب مراد النبي صلى الله عليه وسلم بطريق فاسدة وذو القلب العقول ينتفع بالمخطيء كما ينتفع بالمصيب..والرازي-مثلاً- من أجهل الناس بمراد الله والرسول في مواضع شتى ،ثم يجد عنده الباحث إصابات حسنة لهذا المراد في مواضع أخرى،فليس فيما ذكرتُه واستشكلتَه ما يُنكر..

    سابعا: لنفرض أن مسألة لم يرد فيها إلا نص واحد من الشارع، وليس ثمة فيها أقوال للصحابة أو التابعين، فعلى مذهب "إلغاء الظاهر وجمع ما في الباب" لا يمكن معرفة المراد بهذا النص، لأن العودة إلى المعجم وكلام العرب غير كاف في هذا، فهل يلتزم أبو فهر هذا؟

    لا يوجد نص واحد أراد الله ورسوه تعبدنا به ولا يوجد في أدوات الفهم ما يعين على معرفة المراد،وقد يغيب المراد على بعض الناس لكنه لا يغيب عن كلهم، والنصوص الأخرى هي بعضا الأدوات وأنا لم أقل بوجوب اجتماع جميع أدوات الفهم في كل نص،وهذا مما يوكد عجلة الأخ وعدم صبره على فهم كلامي..

    ثامنا وأخيرا: هذه الخواطر التي يكتبها البعض دون بحث معمق وببادئ الرأي وهواجم الفِكَر، ويخرجون بها عن أقوال الجماهير لا تقود إلى علم مؤصل ومنهجية سليمة في التفكير والبحث وتجرِّئ بعض المغرضين والطاعنين والمتعالمين، والذين يريدون أن يكونوا شيئا مذكورا، على علماء الأمة وفقهائها.
    كتبه:
    د. أيمن صالح
    والعجلة إلى الرد على كلام الناس دون تأمله وإرضاء النفس بوصف ما يخالفها بالخواطر لا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً..

    أخي أيمن..

    أخوك يبطل المجاز والاشتراك والحقائق الأربعة والظاهر والتأويل ودلالة اللفظ المحتمل على معنى واحد دلالة أصلية ويبطل أكثر مناهج الأصوليين بعد الشافعي..

    ولك طريقان بعدُ :

    إما أن تقول هذه ضلالة رجل لا تشغلني فتعرض عنها..

    وإما أن تقبل على ردها وحينها فواجب العدل يقتضي أن تجمع مقالاته وتفقهها ثم ترد على أصوله وتناقشه فيها..

    فإن أردت واستطعت= فتفضل مشكوراً..

    وإن أعرضت وبنفسك ربأت= فلا بأس عليك فابق معذوراً..

    أما أن تهجم على فرع ولا تفقهه ولا تفقه أصول صاحبه = فهذا معيب جداً وقبيح جداً..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    ليس ثم تكلف والحمد لله..

    أما اختلاف المخرج فوجود أشهر من أن يُذكر فضلاً عن أن سواغ أن يُنكر..

    فمخرج اللفظ هو ظاهره الذي يسبق للفهم وهذا يختلف اختلافاً يكثر ويقل بحسب علم السامع وفقهه بأحوال المتكلم..

    وجعل المخرج ثابتاً هو نفسه ما دعى أقوام لإطلاق أن ظاهر النصوص يكون غير مراد..

    وأصل ذلك الباطل:

    هو تنزيل ما يُحدثه اللفظ في نفسك من معنى سابق منزلة ما كان يحدثه في نفس العربي صاحب اللسان الأول..

    وهذا خلط عظيم بل يتفقان ويختلفان..

    وكلما بعدت الشقة بين لسانك واللسان الأول علماً وزماناً اختلفت المخارج وتنوعت المعاني التي تسبق لفهمك..

    وازدادت الحاجة لتعيين مراد الله والرسول باللفظ بطرائق البحث والنظر وضعفت دلالة هذا السابق وهذا المخرج المظنون على المراد..

    ولذلك لم يحتج الصحابة لبيان كثير من دلالات الألفاظ التي نتنازع فيها الآن أو ينازع فيها بعض المبتدعة؛لوضوح معانيها عند عامتهم وعدم احتياجها للبيان ؛وما ذلك لإلا لاتحاد لسانهم مع اللسان الأول الذي نزل به الشرع اتحاداً يضيق الحاجة لطلب البيان ويقللها..

    وهذا هو السبب في عدم اعتياص معاني ألفاظ الصفات عليهم ومناطحة المبتدعة لنا من بعدهم لما جعلوا مخرج ألفاظها هو ما سبق لفهومهم الأعجمية وقلوبهم التي أعرضت عن السنن وجعلتها منسية..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود مشاهدة المشاركة
    قال أبو جعفر : (وإنما الكلام موجه معناه إلى ما دل عليه ظاهره المفهوم ، حتى تأتي دلالة بينة تقوم بها الحجة على أن المراد به غير ما دل عليه ظاهره، فيكون حينئذ مسلما للحجة الثابتة بذلك). وقال : (وذلك أن الكلام محمول معناه على ظاهره المعروف، دون باطنه المجهول، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك، مما يجب التسليم له). وأبو جعفر ولد بعد انقطاع الوحي بقرون


    أما كلام الطبري ففي غير محله..وهو عوج في البحث، وأَمْتُه أن يقال : لا يفسر كلام رجل بكلام رجل آخر وإنما يستدل به إن كان البحث في منهج جمع من العلماء أما والبحث في واحد فتفسير كلام الواحد يكون بالنظر فيه هو لا في النظر فيه وفي جيرانه ومن يسكنون فوقه ومن يسكنون تحته..


    وإن انتقل البحث للطبري ومنهجه وموقفه من ظاهر اللفظ = ساغ إيراد مثل هذه الأشياء..


    لكن الآن ليس لها موضع سوى تشتيت البحث والتعلق بما لا يفيد في تفسير منهج الرجل محل البحث..


    وكلامنا كان عن الشافعي وأن مراده بالإتيان ليس هو جواز مطلق التمسك بهذا الأول بل هو لا يجيز هذا التمسك إلا للعالم علم قلب أو علم بحث بعدم وجود ما يخالفه في السنة فإن أوقف بعد على ما يدل على خطأه=رجع..


    وليس مراده التمسك بظاهر ثم انتظار الإتيان كأنما هو وحي سيوحى..
    وإنما الشيخ يمثل لمكانة السنة ويحط على من لا يعتبرونها في البيان..


    يدلك على هذا أنه لا يوجد نص قد أتى بل النص موجود من قبل وإنما هو يوكد متى يجوز للباحث القول بالقرآن ومتى لا يجوز له القول به حتى يضم إليه السنة..


    فالشيخ لما يتكلم عن ظاهر القرآ ودلالته فإنما يتكلم عن تلك الدلالة المجردة بشرط تحصلها للعالم بسنن العربية ثم إذا تحصلت بعد فإنما يذكرها؛ليهيء البحث فيها بأن تقرن بغيرها من أدوات العلم ،فإن لم يوجد ما يصرف عنها جاز التمسك بها..


    أما الزعم بأن الظاهر الذي هو أداة علمية هو ما يظهر لغير العالم بسنن العربية = فهذا كذب على الشيخ..


    وأما الزعم بأن هذا الظاهر يجوز التمسك به والقول به قبل استكمال أدوات النظر وقبل حصول العلم يعدم ما ينقل عن هذا الظاهر نقلة تبين خطأه وأن الظاهر المراد غيره = فهذا كذب على الشيخ
    وهذا بين جداً والحمد لله..


    وليس مراده أن يعرض لنظرية الظاهر المكذوبة تلك ولم يبوب لها ولم يجعلها أصلاً ولا فرعاً في منهجه..


    وإنما تصيد لفظ الظاهر من يظن انه يعضد تلك النظرية المكذوبة..


    وخلاصة النظر :


    الظاهر الذي يسبق لفهم العالم بالعربية وبالسنن علم قلب أو علم بحث ونظر = يجوز له التمسك به..


    أما الظاهر الذي يسبق لفهم من ليس بعالم ومن لم يبحث ممن يحوجه علمه للبحث = فلا يجوز التمسك به،ولا يجوز للرجل أن يتكلم بعلم في الكتاب إلا بعد جمع أبواب خمسة ذكرها في أول رسالته وذضم إليها العربية..


    وهذا النظر بين من سياقات الشافعي كما مثلنا لها فهو لم يذكر ظاهراً ثابتاً في نفس الأمر وحاشاه أن يتورط في هذا الكذب فأي ظاهر ثابت هذا وقد تورط الناس في فهم معان للكتاب والسنة لم يفهمها الصحابة ولم يردها المتكلم..


    ونفس دعوى الظاهر الثابت هي دعوى من زعم أن ظاهر النصوص غير مراد..


    وكل ذلك خطل في الرأي وعي في البيان..


    والله أنزل كتابه بلسان عربي مبين وبين نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ببيانات شتى فلو قدر من جمع في قلبه اللسان تاماً والسنة تامة = لما كان يظهر له ولا يسبق إلى فهمه إلا عين مراد الله والرسول ..


    ولما كان الناس في نقص من العلمين = وقعت الفجوة بين ما يسبق إلى فهومهم وبين المراد..


    ولما كان الناس في نقص يتفاحش في العلمين = امتنع أن يعد هذا الذي يسبق إلى الفهم شيئاً يعتمد عليه في معرفة مراد المتكلم..


    ورجع الأمر إلى جمع الأبواب ومحاولة تعويض هذا النقص لسد تلك الفجوة..


    وليس في كلام الشافعي شيء يشبه أن يُجعل حجة لمن يقول بهذه النظرية الفاسدة وإنما يغمض كلامه ويشتبه على من لم يجمع أوله وآخره ولم يفقه سياقه فانتزع منه مالم يسقه الشافعي لأجل ما انتُزع لأجله من كلامه،وهذا الانتزاع -كما عودتنا سنة العلم- مضل جداً..


    وبعدُ..


    فهذه خلاصة ما عندي في تفسير كلام الإمام،ولا أرى فيه عوجاً ولا أمتاً ..
    وأراه واضحاً جداً في اشتراط جمع الأبواب التي ذكرها في أول الرسالة للتكلم في الوحي..
    وأراه واضحاً جداً في جعله الظاهر المخالف للباطن في اللسان إنما يظهر للجهلة أما أهل العلم باللسان فهو عندهم بين..
    وأراه واضحاً جداً في أن ما يظهر لعدم العلم بالسنة إنما هو لمن لم يجمعها وأنه لا يجوز التمسك به إلا في حالة أن يؤدي العلم لعدم وجود تلك السنة وان كلامه عن التمسك لولا وجود السنة واضح جداً في أنه كام تقديري مسوق لبيان مكانة السنة وليس مسوقاً لتقرير جواز التمسك قبل البحث والنظر وجمع الأبواب التي ذكرها هو في أول الرسالة..
    وإن مثل قوله : ((والقرآن على ظاهره حتى تأتي دلالة منه أو سنة أو إجماع بأنه على باطن دون ظاهر))


    هو في الظاهر الذي يظهر لمن فقه تلك الأبواب وجمعها فلم يجد فيها ما يصرفه عن الظاهر فهو على الظاهر حتى تأتيه زيادة علم وأن ليس مراده التمسك به قبل جمع تلك الأبواب ؛لأن هذا التمسك عنده بهذا قبل النظر في الكتاب والسنة والإجماع والقياس وسنن العربية هو تكلم بغير العلم كما قال في أول الرسالة في نصه الذي مفتتحه : ((وهذا الصنف من العلم دليل على ما وصفت قبل هذا على أن ليس لاحد أبدا أن يقول في شئ حل ولا حرم إلا من جهة العلم وجهة العلم الخبر في الكتاب أو السنة أو الاجماع أو القياس وعنى هذا الباب معنى القياس..))


    ثم ذكر معرفة العربية والخلاف والناسخ والمنسوخ ثم قال : ((فالواجب على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الامساك أولى به أقرب من السلامة له إن شاء الله)).


    وقد طبق هذا في الأم فقال :


    ((قَالَ الشّاَفعيُّ : وكان كُلُّ من خَرَجَ مُجْتَازًا من بَلَدٍ إلَى غَيْرِهِ يَقَعُ عليه اسْمُ السَّفَرِ قَصَرَ السَّفَرُ أَمْ طَالَ ولم أَعْلَمْ من السُّنَّةِ دَلِيلاً على أَنَّ لِبَعْضِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَتَيَمَّمَ دُونَ بَعْضٍ وكان ظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ سَفَرًا بَعِيدًا أو قَرِيبًا يَتَيَمَّمُ)) .


    فهذا ظاهر تُمسك به لما لم يوجد في السنة خلافه.


    وقال : ((وَاَلَّذِي هو أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَأَوْلَى بِأَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدِي وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ أَنْ تَكُونَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً فإن اللَّهَ عز وجل قَرَنَهَا مع الْحَجِّ فقال {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فما اسْتَيْسَرَ من الْهَدْيِ} وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ قبل أَنْ يَحُجَّ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَنَّ إحْرَامَهَا وَالْخُرُوجَ منها بِطَوَافٍ وَحِلاَقٍ وَمِيقَاتٍ وفي الْحَجِّ زِيَادَةُ عَمَلٍ على الْعُمْرَةِ فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَوْلَى إذَا لم يَكُنْ دَلاَلَةٌ على أَنَّهُ بَاطِنٌ دُونَ ظَاهِرٍ وَمَعَ ذلك قَوْلُ بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ.
    فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَوْلَى إذَا لم يَكُنْ دَلاَلَةٌ على أَنَّهُ بَاطِنٌ دُونَ ظَاهِرٍ)).


    وقوله : ((وَاسْمُ الرَّهْنِ جَامِعٌ لِمَا يَظْهَرُ هَلاَكُهُ وَيَخْفَى وَإِنَّمَا جاء الْحَدِيثُ جُمْلَةً ظَاهِرًا وما كان جُمْلَةً ظَاهِرًا فَهُوَ على ظُهُورِهِ وَجُمْلَتِهِ إلاَّ أَنْ تَأْتِيَ دَلاَلَةٌ عَمَّنْ جاء عنه أو يَقُولَ الْعَامَّةُ على أَنَّهُ خَاصٌّ دُونَ عَامٍّ وَبَاطِنٌ دُونَ ظَاهِرٍ ولم نَعْلَمْ دَلاَلَةً جَاءَتْ بهذا عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَصِيرُ إلَيْهَا)).


    فهذا نص في أن التمسك بالظاهر السابق هو الظاهر الذي حصل للعالم باللسان وإنما هو بعد علم عدم وجود الدلالة وليس قبل العلم بعدم وجود الدلالة.


    وقوله : ((قَالَ الشّاَفعيُّ : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى في غَيْرِ آيَةٍ في قِسْمِ الْمِيرَاثِ {من بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بها أو دَيْنٍ} وَ {من بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بها أو دَيْنٍ} قال الشَّافِعِيُّ فَنَقَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِلْكَ من مَاتَ من الأَحْيَاءِ إلَى من بَقِيَ من وَرَثَةِ الْمَيِّتِ فَجَعَلَهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِيمَا مَلَّكَهُمْ من مِلْكِهِ وقال اللَّهُ عز وجل {من بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بها أو دَيْنٍ} قال فَكَانَ ظَاهِرُ الآيَةِ الْمَعْقُولُ فيها {من بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بها أو دَيْنٍ} إنْ كان عليهم دَيْنٌ.
    قَالَ الشّاَفعيُّ : وَبِهَذَا نَقُولُ وَلاَ أَعْلَمُ من أَهْلِ الْعِلْمِ فيه مُخَالِفًا وقد تَحْتَمِلُ الآيَةُ مَعْنًى غير هذا أَظْهَرَ منه وَأَوْلَى بِأَنَّ الْعَامَّةَ لاَ تَخْتَلِفُ فيه فِيمَا عَلِمْت وَإِجْمَاعُهُمْ لاَ يَكُونُ عن جَهَالَةٍ بِحُكْمِ اللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.))


    فانظر كيف طلب إجماع الناس على معنى هذا الظاهر وكيف لم ينصرف لمعنى يراه أظهر لمكان إجماع الناس المعين لصحة السابق للفهم وموافقته لمراد المتكلم.


    وقال الشافعي : ((وقال اللَّهُ عز وجل {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} وقال عز ذِكْرُهُ {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فَلَوْ صِرْنَا إلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ [فهل يقول فقيه أن الشافعي يجوز هذه الصيرورة إلى التمسك بهذا الظاهر لغير العالم بالسنن وعدم وجود ما يخالف الظاهر فيها ؟؟]قَطَعْنَا من لَزِمَهُ اسْمُ سَرِقَةٍ وَضَرَبْنَا كُلَّ من لَزِمَهُ اسْمُ زِنًا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَمَّا قَطَعَ النبي في رُبُعِ دِينَارٍ ولم يَقْطَعْ في أَقَلَّ منه وَرَجَمَ الْحُرَّيْنِ الثَّيِّبَيْنِ ولم يَجْلِدْهُمَا اسْتَدْلَلْنَا على أَنَّ اللَّهَ عز وجل إنَّمَا أَرَادَ بِالْقَطْعِ وَالْجَلْدِ بَعْضَ السُّرَّاقِ دُونَ بَعْضٍ وَبَعْضَ الزُّنَاةِ دُونَ بَعْضٍ)).


    ثم أختم بهذه العبارة التي تشكل المحرك الأول لمنهجية الشافعي وهي قوله : ((قَالَ الشّاَفعيُّ : وَلاَ تَكُونُ سُنَّةٌ أبدأ تُخَالِفُ الْقُرْآنَ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ)).


    ولا يكون ذلك أبداً إلا إن كان الظاهر الذي يجوز التمسك به من القرآن هو ما أفيد بعلم أن ليس في السنة ما يخالفه.
    وإنما تقع المعارضة التي ينكرها الشافعي على مخالفيه = بين ظاهر سبق وهو متوهم غير مراد وبين سنة صحيحة أو بين ظاهر سبق وهو مراد وسنة معدومة أو ضعيفة.


    ولذلك كان مفتاح نظر الشافعي أن ما يراه مخالفوه مخالفاً لظاهر القرآن من السنن التي يردونها أن هذا الظاهر قد سبق لذهنهم لنقص العلم بالعربية ونقص العلم بوجوه السنن وبيانها..


    وأن الظاهر الذي هو علم يتمسك به هو ما ظهر للعالم بالعربية والعالم يالسنن ومعه لا يتعارض ظاهر الكتاب مع سنة قط..


    والحمد لله وحده..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    قوله تعالى : (واسأل القرية) . . هل يختلف الاثنان أن المفعول الظاهر لفظا فيه (القرية) ؟
    وقوله تعالى : (إن الناس قد جمعوا لكم) . . هلى يختلف الاثنان أن لفظ الناس محلى بألف ولام ؟

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    Lightbulb رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    الظاهر هو لفظ القرية ولفظ الناس لكن من قال إن المعنى الظاهر هو بيوت القرية وجميع الناس؟؟

    لا يختلف الاثنان أن لفظ الناس معرف بالألف واللام لكن قد يختلفون في الدلالة التي تسبق لأذهانهم من هذا اللفظ المعرف بالألف واللام..

    فالناس لا يختلفون أن الظاهر هو لفظ القرية ولفظ الناس لكنهم يختلفون في الدلالة التي تظهر لهم من هذه الألفاظ..

    فربما يظهر لناقص العلم أن الناس هم الناس كلهم لكن العالم بالعربية والسنن علماً تاماً لا يسبق إلى فهمه إلا أن المراد بعض الناس..

    لا يختلف الناس أن لفظ اليد هو الظاهر في الآية لكنهم يختلفون في الدلالة التي تسبق لقلوبهم من هذا اللفظ..

    فالبحث أخي نضال ليس في الألفاظ الظاهرة بل في الدلالات الظاهرة..

    وعمل المفسر هو طلب دلالة اللفظ التي أرادها المتكلم ..

    وعملنا في إبطال هذه النظرية هو إفساد ومنع إمكان صلاحية الدلالة التي تسبق للذهن لأن تكون أداة تفسير للنص فضلاً عن أن تصلح للتمسك بها..

    ثم نذكر أن الأداة الصالحة في هذا الباب هي ما يسبق لذهن العالم بالعربية والسنن علم قلب غالب فيأخذ ما سبق لذهنه حينها ويعرضه على باقي ما ذكرنا ليستبعد عنصر الوهم والخطأ وأن يكون قد فاته من سنن العربية أو سنن الوحي أو..أو.. ما أدى لغلط هذا الذي سبق إلى فهمه..

    وكما ترى فالذي يسبق لذهن العالم بالعربية والسنن هو مجرد أداة وعنصر من عناصر النظر وليس يصلح متمسكاً مع بعد الشقة عن اللسان الأول
    وازدياد احتمالات الغلط في الذي سبق للفهم..

    ===

    أخي الكريم نضال : قد أبدى أخوك أبو فهر حجته في هذا الباب وليس عندي-الآن-مزيد عليها ،وأنا قد نفضت عني قضية المجاز كلها بفروعها ؛لاشتغالي هذه الأيام بأبواب أخرى ترهقني ارهاقاً شديداً؛لذا فأستأذنك في أن يتوقف حوارنا عند هذا القدر وأستميحك عذراً في ذلك..
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    930

    افتراضي رد: جنايات على العلم والمنهج (8)..ظاهر اللفظ

    أجدت و أفدت بارك الله فيك...لو زدت أكثر مع الشيخ نضال بارك الله فيك
    من أجمل ما قرأت في الحب:
    "وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته"

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    8

    Question استيضاح

    أخي أبا فهر، أحسن الله إليك ونوَّر قلبك وأطلق لسانك، رُبَّما أسأت فهمك في مشاركتي السابقة (لكثرة المشترك والمجاز في كلامك...ابتسامه). وما أفهمه الآن من مجموع مشاركاتك وتوضيحاتك في هذا الموضوع لا سيَّما الآخر منها هو الآتي:
    1. أنك لا تنفي أن اللفظ (مفردا أو مركبا) قد يكون له معنيان هو على أحدهما أقوى دلالة منه على المعنى الآخر، أي أنه يدل على أحد هذين المعنيين دلالة راجحة وعلى المعنى الآخر دلالة مرجوحة، كصيغة الأمر تحتمل الوجوب والندب، ومعنى الوجوب أقوى.
    2. والذي تنفيه وتنتقده هو أن يزعم السامع أو المتلقي أو الناظر في الكلام أن ما تبادر إلى ذهنه من معنىً هو مراد المتكلم من هذين المعنيين دون الآخر
    3. وأن المنهج الصحيح للوصول إلى المعنى المقصود للمتكلم هو "جمع الباب" بالنظر إلى كافة النصوص التي تتعلق بموضوع الكلام لتحديد مراد المتكلم من المعنيين المحتملين
    4. أن هذا المنهج هو منهج فقهاء السلف كالإمام الشافعي، رحمه الله تعالى، وغيره. أما بعد ذلك فقد تنكب الأصوليون والفقهاء والمفسرون هذا المنهج وقرروا أنه لا بد أن يُصار إلى الظاهر المتبادر إلى الذهن زاعمين أنه هو الأصل.
    فهل فهمي هذا سليمٌ أم لا؟
    د. أيمن صالح

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •