الملاحدة خمس طوائف في توحيد المعرفة والإثبات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الملاحدة خمس طوائف في توحيد المعرفة والإثبات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    43

    افتراضي الملاحدة خمس طوائف في توحيد المعرفة والإثبات

    فصل
    [الملاحدة خمس طوائف في توحيد المعرفة والإثبات]
    والملاحدة في توحيد المعرفة والإثبات فرق كثيرة وأشياع متفرقة ولكن رءوسهم خمس طوائف :
    الأولى سلبية محضا يثبتون إثباتا هو عين النفي ويصفون الباري تعالى بصفات العدم المحض الذي ليس هو بشئ البتة وليس له عندهم حقيقة غير أنهم يقولون هو موجود لا داخل العالم ولا خارجا عنه ولا مباينا له ولا محايثا وليس على العرش ولا غيره ولا يثبتون له ذاتا ولا اسما ولا صفة ولا فعلا بل ذلك عندهم هو عين الشرك وهذا هو الذي صرح به غلاة الجهمية وقد كان قدماؤهم يتحاشون عنه ويتسترون منه وكان السلف من أئمة الحديث يتفرسون فيهم ذلك وأنهم يبطنونه ولا يبوحون به وقد قدمنا عن جماعة من السلف قولهم في الجهمية إنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء إله يعبد ويقول بعضهم إنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشئ ولكنه لم يصرح بذلك ويظهره إلا ابن سينا صاحب الإشارات تلميذ الفارابي وهو منسوب إلى أرسطو اليوناني وهو يرجع إلى مذهب الدهرية الطبائعية في المعنى وهو الذي نصره الملحد الكبير نصير الشرك الطواسي وأشباهه قبحهم الله تعالى .
    الطبقة الثانية الحلولية الذين يزعمون أن معبودهم في كل مكان بذاته وينزهونه عن استوائه على عرشه وعلوه على خلقه ولم يصونوه عن أقبح الأماكن وأقذرها وهؤلاء هم قدماء الجهمية الذين تصدى للرد عليهم أئمة الحديث كأحمد بن حنبل وغيره ولهذا قال جهم بن صفوان لما ناظره السمنية في ربه وحار في ذلك ففكر وقدر فقتل كيف قدر فقال هو هذا الهواء الذي هو في كل مكان وكذلك كان يقول كثير من اتباعه ولم يكن ولا هم يريدون ذلك وإنما كانوا يتوسلون به إلى السلب المحض والتعطيل الصرف كما فهمه منهم أئمة الإسلام رحمهم الله كلما أفصحوا به من نفي أسماء الباري وصفاته ورؤيته في الدنيا والآخرة وأفعاله وحكمته وغير ذلك كما تقدم حكايته قريبا ورد شبهاتهم الداحضة .
    الطائفة الثالثة الاتحادية وهم القائلون إن الوجود بأسره هو الحق وأن الكثرة وهم بل جميع الأضداد المتقابلة والأشياء المتعارضة الكل شيء واحد هو معبودهم في زعمهم وهم طائفة ابن عربي الطائي صاحب الفتوحات المكية وفصوص الحكم وغيرهما مما حرف فيه الكلم عن مواضعه وتلاعب فيه بمعاني الآيات واتى بكفر لا يشبه كفر اليهود الذين قالوا العزيز ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله وقالوا هو الله وقالوا ثالث ثلاثة فإن النصارى وأشباههم خصوا الحلول والاتحاد بشخص معين وهؤلاء جعلوا الوجود بأسره على اختلاف أنواعه وتقابل أضداده مما لا يسوغ التلفظ بحكايته هو المعبود فلم يكفر هذا الكفر أحد من الناس وكان هذا المذهب الذي انتحله ابن عربي ونظمه ابن الفرض في تائيته (نظم السلوك) وأصل هذا المذهب الملعون انتحله ابن سبعين عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد بن نصر بن محمد بن قطب الدين أبو محمد المقدسي الرقوطي نسبة إلى رقوطة بلدة قريبة من مرسية ولد سنة أربع عشرة وستمائة واشتغل بعلم الأوائل والفلسفة فتولد له الإلحاد من ذلك وصنف فيه وكان يعرف السيمياء ويلبس بذلك على الأغبياء من الأمراء والأغنياء ويزعم أنه حال من أحوال القوم وله من المصنفات كتاب البدو وكتاب الهوى وقد أقام بمكة واستحوذ على عقل صاحبها أبي نمى وجاور في بعض الأوقات بغار حراء يرتجي فيه الوحي أن ينزل عليه كما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بناء على ما يعتقده من العقيدة الفاسدة من أن النبوة مكتسبة وأنها فيض يفيض على العقل إذا صفا فما حصل له إلا الخزي في الدنيا والآخرة إن كان مات على ذلك وكان إذا رأى الطائفين حول البيت يقول كأنهم الحمير حول المدار وأنهم لو طافوا به كان أفضل من طوافهم بالبيت فالله يحكم فيه وفي أمثاله وقد نقلت عنه عظائم من الأقوال والأفعال توفي يوم ثمانية وعشرين من شوال سنة تسع وستين وستمائة.
    الطائفة الرابعة نفاة القدر وهم فرقتان فرقة نفت تقدير الخير والشر بالكلية وجعلت العباد هم الخالقين لأفعالهم خيرها وشرها ولازم القول أنهم هم الخالقون لأنفسهم لأن في قولهم نفي تصرف الله في عباده وإخراج أفعالهم عن خلقه وتقديره فيكون تكونهم من التراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة إلى آخر أطوار التخليق هم بأنفسهم تطوروا وبطبيعتهم تخلقوا وهذا راجع إلى مذهب الطبائعية الدهرية الذين لم يثبتوا خالقا أصلا كما قدمنا مناظرة أبي حنيفة لبعضهم فأسلموا على يديه .
    وفرقة نفت تقدير الشر دون الخير فجعلوا الخير من الله وجعلوا الشر من العبد ثم منهم من ينفي تقدير الشر من أعمال العباد دون تقديره في المصائب ومنهم من غلا فنفى تقدير الشر من المصائب والمعايب وعلى كل حال فقد اثبتوا مع الله خالقا بل جعلوا العباد معه خالقين كلهم ونفوا أن يكون الله هو المتفرد بالتصرف في ملكوته وهذا راجع إلى مذهب المجوس الثنوية الذين اثبتوا خالقين خالقا للخير وخالقا للشر قبحهم الله تعالى .
    الطائفة الخامسة الجبرية الذين يعتقدون أن العبد مجبور على أفعاله قسرا ولا فعل له أصلا بل إثبات الفعل للعبد هو عين الشرك عندهم بل هو كالهاوي من أعلى إلى أسفل وكالسعفة تحركها الريح لم يعمل باختياره طاعة ولا معصية ولم يكلفه الله وسعه بل حمله ما لا طاقة له به ولم يخلق فيه اختيارا لأفعاله ولا قدرة له عليها بل الطاعة والعصيان من الأقوال والأعمال هي عندهم عين فعل الله عز وجل فرفعوا اللوم عن كل كافر وفاسق وعاص وأنه يعذبهم على نفس فعله لا على أعمالهم القبيحة ثم اعتقدوا أن المعاصي التي نهى الله عنها في كتبه وعلى ألسنة رسله إذا عملوها صارت طاعات لأنهم يقولون أطعنا مشيئة الله الكونية فينا بل لم يثبتوا الإرادة الشرعية البتة ومن يثبتها منهم يقول في الطاعات أطعنا الإرادة الشرعية وفي المعاصي التي سماها الله معاصي أطعنا الإرادة الكونية وأما هم فلم يثبتوا معصية أصلا بل أفعالهم جميعها حسنها وقبيحها كلها عندهم طاعات على أصله هذا الفاسد وفي ذلك رد منهم على الله تعالى أمره ونهيه ووعده ووعيده وفرضه على عباده جهاد الكفار وإقامة الحدود بل في إرساله الرسل وإنزاله الكتب فيجب عندهم تعطيل الشرائع بالكلية والاحتجاج على نفيها بالقدر الكوني ومحاربتها به وإثبات الحجة على الله لكل كافر وفاسق وعاص وهذا كفر لم يسبقهم إليه غير إمامهم إبليس اللعين إذ يحتج على الله تعالى بحجتهم هذه قال {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي} والعجب أن هذا المذهب المخذول موروث عن جهم بن صفوان مع تناقضه في إثبات أفعال الله عز وجل فإنه لا يثبت لله تعالى فعلا بذاته أصلا بل أفعاله خارجة عنه قائمة بغيره من المخلوقات ثم ينقض ذلك بجعله أفعال العباد أفعال الله وهذا تناقض لكل عاقل فإن الفعل إنما يضاف إلى من قام به والقول إلى من قاله وكذا السمع والبصر والقدرة وغيرها محال أن تضاف إلى غير من قامت به ومحال أن يسمى فاعلا بدون فعل يقوم به ولو ذهبنا نعد تشعب الفرق من هذه الطوائف ولوازم كل قول مما انتحلوه لاحتاج إلى كتاب مفرد وقد افرد ذلك بالتصنيف غير واحد من الأئمة وقد قدمنا البعض من ذلك وذكرنا أمثلة من تحريفهم النصوص وسيأتي الكلام على الدهرية في الإيمان بالبعث وعلى نفاة القدر الغلاة فيه في باب القدر والكلام على الخوارج والمرجئة والمعتزلة وأشباههم في باب الطوائف التي خالفت في توحيد المعرفة والإثبات مرجعها إلى ثلاث فالحلولية والاتحادية والسلبية ومن في معناهم مرجعهم إلى الطبائعية الدهرية والقدرية النفاة بجميع فرقهم مرجعهم إلى المجوس الثنوية والجبرية الغلاة مرجعهم إلى النزعة الجهمية الإبليسية وقد قدمنا قول المؤمنين أتباع الرسل مبسوطا بما فيه كفاية .
    منقول من موقع الدرر السنية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي

    جزاك الله خيراً وأحسن اليك .
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •