هل كان القرطبي أشعريا ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 17 من 17

الموضوع: هل كان القرطبي أشعريا ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    160

    افتراضي هل كان القرطبي أشعريا ؟

    إخواني رواد الألوكة
    سمعت اليوم في إذاعة القرآن الكريم بسلطنة عمان برنامجا يقدم شرحا لكتاب الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي فقرأت الآية ( وإن تعجب فعجب قولهم أإذا متنا و كنا ترابا ... الآية 5 سورة الرعد ) فذكر قول القرطبي ( إن الله لا يعجب و لكنه ذكر ذلك ليتعجب المؤمنون ) فتعجبت و قلت في نفسي كيف تصدر هذه الأخطاء العقدية من القرطبي و مثله النووي و ابن حجر و غيرهما من فحول أهل العلم ... أرجو منكم المشاركة للإجابة عن هذه التساؤلات و شكرا
    رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    وكيف عرفت أن النووي وابن حجر ومن على مذهبهم في الصفات كابن الجوزي وابن عساكر .... إلخ على خطأ ؟ وهم على قولك من فحول أهل العلم ؟
    ما الذي يميز من خالفهم حتى تقلده وتجزم بخطئهم ؟
    لا يعني سؤالي انتصارا لمذهبهم الأشعري الذي أرفضه ، ولكنه سؤال يلح على ذهني لأعرف ضوابط التقليد عند أهل هذا الزمان

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    363

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    تحرف أفعال الله ويقال من يميز من خالفهم حتى تقلده وتجزم بخطئهم يا أخي الكريم اليس الله يقول أنه يعجب ثم يأتي من يقول أن الله لا يعجب يقول النبي صلى الله وسلم ينزل الله إلى سماء الدنيا ويأتي من يقول لا ماينزل الله لأنه يلزم ويلزم ويلزم ويلزم صارت عقيدتنا يلزم ولا يلزم يا أخي كل لازم مخالف لكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لا عبرة به ونضعه تحت أقدامنا .
    وأنصحك يا أخي أن تلتزم القرآن وتثبت لله ما أثبته لنفسه اليس الله هو أعلم بنفسه اليس الصحابة يقرؤون القرآن ولم يأت حرف واحد عنهم أنهم قالوا بهذه الاباطيل التي يردده أهل الكلام ونحن نقول لا تقلد فلان ولا فلان بل اتبع القرآن ولزم الأدب مع الله

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    يعني كيف حكمت على فهم ابن حجر و النووي بالخطأ ؟
    هل بفهمك أم بفهم ابن تيمية مثلا ؟
    أعني هل ضابط التخطئة هو فهمك أم فهم غيرك ؟
    وأرجو الابتعاد عن سوء الظن ، لأني أرى اضطراب مفهوم الفهم بفهم السلف الصالح عند القائلين به ، وأريد استبيان ما خفي عني ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    334

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن كفتة مشاهدة المشاركة
    يعني كيف حكمت على فهم ابن حجر و النووي بالخطأ ؟
    هل بفهمك أم بفهم ابن تيمية مثلا ؟
    أعني هل ضابط التخطئة هو فهمك أم فهم غيرك ؟
    وأرجو الابتعاد عن سوء الظن ، لأني أرى اضطراب مفهوم الفهم بفهم السلف الصالح عند القائلين به ، وأريد استبيان ما خفي عني ..
    سبحان الله !

    قال الإمام العلامة الأصولي الكبير أبو المظفر السمعاني شيخ الشافعية رحمه الله - ت 489 هـ - في كتابه الإنتصار لأهل الحديث في جواب إيرادٍ لأهل البدع من المتكلمين :

    ( الجواب والله الموفق للصواب :

    أنا قد دللنا فيما سبق بالكتاب الناطق من الله عز و جل ومن قول النبي ومن أقوال الصحابة رضي الله عنهم أنا أمرنا بالاتباع وندبنا إليه ونهينا عن الابتداع وزجرنا عنه
    وشعار أهل السنة اتباعهم السلف الصالح وتركهم كل ما هو مبتدع محدث وقد روينا عن سلفهم أنهم نهوا عن هذا النوع من العلم وهو علم الكلام وزجروا عنه وعدوا ذلك ذريعة للبدع والأهواء

    وحمل بعضهم قوله اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع على هذا وقوله إن من العلم لجهلا

    فأما قولهم إن السلف من الصحابة والتابعين لم ينقل عنهم أنهم اشتغلوا بالاجتهاد في الفروع فالجواب من وجهين :

    أحدهما أنه لم ينقل عنهم النهي عن ذلك والزجر عنه بل من تدبر اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في المسائل واحتجاجهم في ذلك عرف أنهم كانوا يرون القياس والاجتهاد في الفروع
    وقد روى أهل الحديث والنقل عنهم ذلك واحتجاج بعضهم على بعض وطلب الأشباه ورد الفروع إلى الأصول
    وأما من كره ذلك فيحتمل أنه إنما كره ذلك إذا كان مع وجود النص من الكتاب والسنة على ما سبق بيانه

    وأما الكلام في أمور الدين وما يرجع إلى الاعتقاد من طريق المعقول فلم ينقل عن أحد منهم بل عدوه من البدع والمحدثات وزجروا عنه غاية الزجر ونهوا عنه

    جواب آخر :
    أن الحوادث للناس والفتاوى في المعاملات ليس لها حصر ولا نهاية وبالناس إليها حاجة عامة فلو لم يجز الاجتهاد في الفروع وطلب الأشبه بالنظر والاعتبار ورد المسكوت عنه إلى المنصوص عليه بالأقيسة لتعطلت الأحكام وفسدت على الناس أمورهم والتبس أمر المعاملات على الناس
    ولابد للعامي من مفت فإذا لم يجد حكم الحادثة في الكتاب والسنة فلابد من الرجوع إلى المستنبطات منهما فوسع الله هذا الأمر على هذه الأمة وجوز الاجتهاد

    ورد الفروع إلى الأصول لهذا النوع من الضرورة ومثل هذا لا يوجد في المعتقدات لأنها محصورة محدودة قد وردت النصوص فيها من الكتاب والسنة فإن الله تعالى أمر في كتابه وعلى لسان رسوله باعتقاد أشياء معلومة لا مزيد عليها ولا نقصان عنها وقد أكملها بقوله اليوم أكملت لكم دينكم فإذا كان قد أكمله وأتمه وهذا المسلم قد اعتقده وسكن إليه ووجد قرار القلب عليه فبماذا يحتاج إلى الرجوع إلى دلائل العقل وقضاياه والله أغناه عنه بفضله وجعل له المندوحة عنه ولم يدخل في أمر يدخل عليه منه الشبهة والإشكالات ويوقعه في المهالك والورطات
    وهل زاغ من زاغ وهلك من هلك وألحد من ألحد إلا بالرجوع إلى الخواطر والمعقولات واتباع الآراء في قديم الدهر وحديثه

    وهل نجا من نجا إلا باتباع سنن المرسلين والأئمة الهادية من الأسلاف المتقدمين
    وإذا كان هذا النوع من العلم لطلب زيادة في الدين فهل تكون الزيادة بعد الكمال إلا نقصانا عائدا على الكمال مثل زيادة الأعضاء والأصابع في اليدين والرجلين
    فليتق امرؤ ربه عز و جل ولا يدخلن في دينه ما ليس منه وليتمسك بآثار السلف والأئمة المرضية وليكونن على هديهم وطريقهم وليعض عليها بنواجذه ولا يوقعن نفسه في مهلكة يضل فيها الدين ويشتبه عليه الحق والله حسيب أئمة الضلال الداعين إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ) اهـ من كتابه الانتصار لأهل الحديث ص 27 - 33



    و لعلك تسأل و تقول يا حسن كفتة : إنكم سميتم أنفسكم أهل السنة وما نراكم في ذلك إلا مدعين لأنا وجدنا كل فرقة من الفرق تنتحل اتباع السنة وتنسب من خالفها إلى الهوى وليس على أصحابكم منها سمة وعلامة أنهم أهلها دون من خالفها من سائر الفرق فكلها في انتحال هذا اللقب شركاء متكافئون ولستم أولى بهذا اللقب إلا أن تأتوا بدلالة ظاهرة من الكتاب والسنة أو من إجماع أو معقول


    فنجيبك بجواب إمامنا السمعاني رحمه الله لما سُئل عن ذلك فقال :



    ( الجواب قولكم إنه لا يجوز لأحد دعوى إلا ببينة عادلة أو دلالة ظاهرة من الكتاب والسنة هما لنا قائمتان بحمد الله ومنه قال الله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) فأمرنا باتباعه وطاعته فيما سن وأمر ونهى وحكم وعلم

    وقال النبي عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وقال من رغب عن سنتي فليس مني

    ثم لعن تارك سنته على ما روي أنه قال ستة لعنتهم وكل نبي مجاب الدعوة وذكر في آخره التارك لسنتي


    فوجدنا سنته وعرفناها بهذه الآثار المشهورة التي رويت بالأسانيد الصحاح المتصلة التي نقلها حفاظ العلماء بعضهم عن بعض

    ثم نظرنا فرأينا فرقة أصحاب الحديث لها أطلب وفيها أرغب ولها أجمع ولصحاحها أتبع فعلمنا يقينا أنهم أهلها دون من سواهم من جميع الفرق فإن صاحب كل حرفة أو صناعة ما لم يكن معه دلالة عليه من صناعته وآلة من آلاته ثم ادعى تلك الصناعة كان في دعواه عند العامة مبطلا وفي المعقول عندهم متجهلا فإذا كانت معه آلات الصناعة والحرفة شهدت له تلك الآلات بصناعته بل شهد له كل من عاينه قبل الاختبار

    كما أنك إذا رأيت رجلا قد فتح باب دكانه على بز علمت أنه بزاز وإن لم تختبره وإذا فتح على تمر علمت أن تمار وإذا فتح على عطر علمت أنه عطار وإذا رأيت بين يديه الكير والسندان والمطرقة علمت أنه حداد وإذا رأيت بين يديه الإبرة والجلم علمت أنه خياط
    وكذلك صاحب كل صناعة إنما يستدل على صناعته بآلته فيحكم بالمعاينة من غير اختبار
    ولو رأيت بين يدي نجار قدوما ومنشارا ومثقبا وهو مستعد للعمل بها ثم سميته خياطا جهلت
    وإذا رأيت بناء معه آلة البنائين ثم سميته حداد جهلت
    وكذلك من معه الكير والسندان ومنفخ إذا سميته بزازا أو عطارا جهلت
    ولو قال صاحب التمر لصاحب العطر أنا عطار قال له كذبت بل أنا هو وشهد له بذلك كل من أبصره من العامة
    ثم كل صاحب صناعة وحرفة يفتخر بصناعته ويستطيل بها ويجالس أهلها ولا يذمها
    ورأينا أصحاب الحديث رحمهم الله قديما وحديثا هم الذين رحلوا في طلب هذه الآثار التي تدل على سنن رسول الله فأخذوها من معادنها وجمعوها من مظانها وحفظوها واغتبطوا بها ودعوا إلى اتباعها وعابوا من خالفها وكثرت عندهم وفي أيديهم حتى اشتهروا بها كما اشتهر البزاز ببزه والتمار بتمره والعطار بعطره

    ثم رأينا أقواما انسلخوا من حفظها ومعرفتها وتنكبوا اتباع أصحها وأشهرها وطعنوا فيها وفيمن أخذ بها وزهدوا الناس في جمعها ونشرها وضربوا لها ولأهلها أسوأ الأمثال فعلمنا بهذه الدلائل الظاهرة والشواهد القائمة أن هؤلاء الراغبين فيها وفي جمعها وحفظها واتباعها أولى بها وأحق من سائر الفرق الذين تنكبوا أكثرها

    وهي التي تحكم على أهل الأهواء بالأهواء لأن الاتباع عند العلماء هو الأخذ بسنن رسول الله التي صحت عنه عند أهلها ونقلتها وحفاظها والخضوع لها والتسليم لأمر النبي فيها تقليد لمن أمر الله بتقليده والإئتمار بأمره والانتهاء عما نهى الله عنه

    ووجدنا أهل الأهواء الذين استبدوا بالآراء والمعقولات بمعزل عن الأحاديث والآثار التي هي طريق معرفة سنة رسول الله فهذا الذي قلناه سمة ظاهرة وعلامة بينة تشهد لأهل السنة باستحقاقها وعلى أهل الأهواء في تركها والعدول عنها بأنهم ليسوا من أهلها

    ولا نحتاج في هذا إلى شاهد أبين من هذا ولا إلى دليل أضوأ من هذا

    فإن قالوا إن لكل فريق من الأهواء وأصحاب الآراء حججا من آثار رسول الله يحتجون بها

    قلنا أجل ولكن يحتج بقول التابعي على قول النبي أو بحديث مرسل ضعيف على حديث متصل قوي

    ومن هنا امتاز أهل اتباع السنة عن غيرهم لأن صاحب السنة لا يألو أن يتبع من السنن أقواها ومن الشهود عليها أعدلها وأتقاها


    وصاحب الهوى كالغريق يتعلق بكل عود ضعيف أو قوي فإذا رأيت الحاكم لا يقبل من الشهود إلا أعدلها وأتقاها كان ذلك منه شاهدا على عدالته وإذا غمض وقنع بأرداها كان ذلك دليلا على جوره وكان المتبع لا يتبع من الآثار إلا ما هو عند العلماء أقوى وصاحب الهوى لا يتبع إلا ما يهوى وإن كان عند العلماء أوهاها
    وكل ذي حرفة وصناعة موسوم بصناعته معروف بآلته متى أعوزته الآلة زالت عنه آية الصناعة وكذلك سمات أهل السنن والأهواء
    وفي دون ما فسرناه ما يشفي والأقل من هذا يكفي من كان موفقا ولحقه عون من الله تعالى

    قالوا : قد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلطت عليهم

    قلنا ما اختلطت إلا على الجاهلين بها فأما العلماء بها فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير فيميزون زيوفها ويأخذون جيادها

    ولئن دخل في غمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث ورتوت العلماء حتى أنهم عدوا أغاليط من غلط في الأسانيد والمتون بل تراهم يعدون على كل رجل منهم في كم حديث غلط وفي كم حرف حرف وماذا صحف فإذا لم ترج عليهم أغاليط الرواة في الأسانيد والمتون والحروف فكيف يروج عليهم وضع الزنادقة وتوليدهم الأحاديث


    يقول بعض الناس إن بعض الزنادقة ادعى أنه وضع ألوفا من الأحاديث وخلطها بالأحاديث التي يرويها الناس حتى خفيت على أهلها

    وما يقول هذا إلا جاهل ضال مبتدع كذاب يريد أن يهجن بهذه الدعوى الكاذبة صحاح أحاديث النبي وآثاره الصادقة فيغلط جهال الناس بهذه الدعوى

    وما احتج مبتدع في رد آثار رسول الله بحجة أوهى منها ولا أشد استحالة من هذه الحجة فصاحب هذه الدعوى يستحق أن يسف في فيه الرماد وينفى من بلاد الإسلام

    فتدبر رحمك الله أيجعل حكم من أفنى عمره في طلب آثار رسول الله شرقا وغربا برا وبحرا وارتحل في الحديث الواحد فراسخ واتهم أباه وأدناه في خبر يرويه عن النبي إذا كان موضع التهمة ولم يحابه في مقال ولا خطاب غضبا لله وحمية لدينه ثم ألف الصحف والأجلاد في معرفة المحدثين وأسمائهم وأنسابهم وقدر أعمارهم وذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم وفصل بين الرديء والجيد والصحيح والسقيم حنقا لله ورسوله وغيرة على الإسلام والسنة

    ثم استعمل آثاره كلها حتى فيما عدا العبادات من أكله وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وقيامه وقعوده ودخوله وخروجه وجميع سيرته وسننه حتى في خطراته ولحظاته
    ثم دعا الناس إلى ذلك وحثهم عليه وندبهم إلى استعماله وحبب إليهم ذلك بكل ما يمكنه حتى في بذل ماله ونفسه



    كمن أفنى عمره في اتباع أهوائه وآرائه وخواطره وهواجسه ثم تراه يرد ما هو أوضح من الصبح من سنن رسول الله وأشهر من الشمس برأي دخيل واستحسان ذميم وظن فاسد ونظر مشوب بالهوى
    فانظر وفقك الله للحق أي الفريقين أحق بأن ينسب إلى اتباع السنة واستعمال الأثر الفرقة الأولى أم الثانية فإذا قضيت بين هذين بوافر لبك وصحيح نظرك وثاقب فهمك فليكن شكرك لله على حسب ما أراك من الحق ووفقك للصواب وألهمك من السداد واختصك به من إصابة الحسن في القول والعمل

    فإذا كنت كذلك فقد ازددت يقينا على يقين وثلجا على ثلج وإصابة على إصابة ومن الله التأييد والتسديد والإلهام والإعلام وهو حسب أهل السنة وعليه توكلهم ومنه معونتهم وتوفيقهم ونصرتهم بمنه وفضله وعميم كرمه وطوله ) اهـ من كتابه الانتصار ص 52 - 58


    رحم الله الإمام العلامة السمعاني و كأنه في عصرنا هذا

    رحمه الله و رضي عنه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    755

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    السلام عليكم....أخي أبو الإمام الأثري أولئك قوم قد بلغوا درجة الإجتهاد ...ومن بلغ درجة الإجتهاد وكان صادق الديانة فإن اجتهاده يؤخذ بعين الإعتبار . فإن أخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران...
    ومن نحن حتى نحكم على فلان أو علان....ونحن نحاكم الناس إلى أصولها وليس إلى نتائج أبحاثها....فمن كان من أهل الإتباع والإقتداء وزل فالرحمة إليه موصولة إن شاء الله كما قال غير واحد من أهل العلم...
    أخي حسن كفتة ...بارك الله فيك ..مداخلتك الأولى تدل على عقل منهجي علمي صرف بارك الله فيك ...
    إذا تغلغل فكر المرء في طرف ** من مجده غرقت فيه خواطره
    رحم الله ابن حزم


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    604

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم و لا تسئلون عما كانو يعملون } البقرة : 134، 141
    إن الأشاعرة من أهل السنة وقد خاضوا معارك ضارية ضد المعتزلة على عدة جبهات منها إلى جانب الكلام والتأويل: البلاغة التي سيطر عليها المعتزلة زمانا مع أمثال الجاحظ و ابن جني والشريف المرتضى وغيرهم قبل أن يربح الرهان " فتى شافعي أشعري من عباقرة علماء العربية هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني المتوفى سنة 471هـ" - على حد تعبير العلامة الشيخ الفاضل بن عاشور رحمه الله
    وقد ظهر هذا التفوق على مستوى التفسير لابن عطية الأندلسي على جار الله الزمخشري خصوصا في مجال البلاغة والقرطبي تأثر بالدرجة الأولى في تفسيره بابن عطية في تفسيره
    على أن هذا لا يعني أن التوفيق حالفهم دائما بل خالفهم الصواب أحيانا
    و الحق أن موضوع الأسماء والصفات الأولى فيه تمريرها كما هي أما ما عداها فقد تختلف فيه الآراء ، والله أعلم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    271

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن الأشاعرة من أهل السنة وقد خاضوا معارك ضارية ضد المعتزلة على عدة جبهات منها إلى جانب الكلام والتأويل: البلاغة التي سيطر عليها المعتزلة زمانا مع أمثال الجاحظ و ابن جني والشريف المرتضى وغيرهم قبل أن يربح الرهان " فتى شافعي أشعري من عباقرة علماء العربية هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني المتوفى سنة 471هـ" - على حد تعبير العلامة الشيخ الفاضل بن عاشور رحمه الله
    وقد ظهر هذا التفوق على مستوى التفسير لابن عطية الأندلسي على جار الله الزمخشري خصوصا في مجال البلاغة والقرطبي تأثر بالدرجة الأولى في تفسيره بابن عطية في تفسيره
    على أن هذا لا يعني أن التوفيق حالفهم دائما بل خالفهم الصواب أحيانا
    و الحق أن موضوع الأسماء والصفات الأولى فيه تمريرها كما هي أما ما عداها فقد تختلف فيه الآراء ، والله أعلم
    إن مصطلح أهل السنة والجماعة يطلق ويراد به معنيان :
    أ- المعنى الأعم : وهو ما يقابل الشيعة فيقال : المنتسبون للإسلام قسمان : أهل السنة والشيعة ، مثلما عنون شيخ الإسلام كتابه في الرد على الرافضي " منهاج السنة " وفيه بين هذين المعنيين (ج 2 ص163 تحقيق محمد رشاد سالم.) ، وصرح أن ما ذهبت إليه الطوائف المبتدعة من أهل السنة بالمعنى الأخص .
    وهذا المعنى يدخل فيه كل من سوى الشيعة كالأشاعرة ، لاسيما والأشاعرة فيما يتعلق بموضوع الصحابة والخلفاء متفقون مع أهل السنة وهي نقطة الاتفاق المنهجية الوحيدة.
    ب- المعنى الأخص : وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء ، وهو الأكثر استعمالاً في كتب الجرح والتعديل ، فإذا قالوا عن الرجل أنه صاحب سنة أو كان سنياً أو من أهل السنة ونحوها ، فالمراد أنه ليس من إحدى الطوائف البدعية كالخوارج والمعتزلة والشيعة ، وليس صاحب كلام وهوى .
    وهذا المعنى لا يدخل فيه الأشاعرة أبداً ، بل هم خارجون عنه وقد نص الإمام أحمد وابن المديني على أن من خاض في شيء من علم الكلام لا يعتبر من أهل السنة وإن أصاب بكلامه السنة حتى يدع الجدل ويسلم للنصوص ، فلم يشترطوا موافقة السنة فحسب ، بل التلقي والاستمداد منها (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. اللالكائي، (تحقيق الأخ أحمد بن سعد بن حمدان: (1/157، 165). ، فمن تلقى من السنة فهو من أهلها وإن أخطأ ، ومن تلقى من غيرها فقد أخطأ وإن وافقها في النتيجة .
    والأشاعرة تلقوا واستمدوا من غير السنة ولم يوافقوها في النتائج فكيف يكونون من أهلها … ولنا على هذا براهين.
    وأما قولك أخانا هداني الله و إياك سبل الهدى :
    وقد خاضوا معارك ضارية ضد المعتزلة على عدة جبهات
    فالمعتزلة ولا شك أيضا خاضوا معارك ضارية ضد الدهريين .. والرافضة قادوا معارك ضد النواصب – بغض النظر عن اصطلاحهم في هذه الكلمة – و المسيحيون قادوا معارك ضد الشيوعيين و و و و...
    و على هذا فقس بهذا المنطق و المنهج الذي انتهجت فهل تجعل هؤلاء من أهل السنة؟.
    وهل يكون العدو المشترك دليلا على وحدة المعادين له في حقيقتهم؟.
    وأما منة الأشاعرة علينا في اللغة و البلاغة التي سقتها فقول معروف ومغفرة خير.

    ولسنا بحاجة، فأهل اللغة الذين هم على نهج أهل السنة و الجماعة في الاعتقاد أطيب وأزكى وأوفر وهاك أمثلة:
    1.الفراهيدي، الخليل بن أحمد، ت:175هـ 2. سيبويه، عمرو بن عثمان بن قنبر، ت:180هـ 3. الكسائي، علي بن حمزة بن عبد الله، ت:189هـ 4. النضر بن شميل بن خرشة النحوي، ت:203هـ
    5. الأصمعي، عبدالملك بن قريب، ت:213هـ 6. أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، ت:224هـ 7. ابن الأعرابي، محمد بن زياد، ت:231هـ 8. ابن قتيبة الدينوري، عبدالله بن مسلم ، ت:276هـ 9. إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي، ت:285هـ 10. ثعلب، أحمد بن يحيى بن زيد الشيباني، ت:291هـ 11. ابن الحداد سعيد بن محمد بن صبيح المغربي، ت:302هـ 12. ابن دريد، محمد بن الحسن الأزي، ت:321هـ 13. نفطويه، إبراهيم ين محمد بن عرفة، ت:323هـ 14. ابن الأنباري، أبو بكر محمد بن القاسم ، ت:328هـ 15. النحاس، أبو جعفر أحمد بن محمد، ت:328هـ 16. غلام ثعلب، محمد بن عبد الواحد الزاهد، ت:345هـ 17. الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد، ت: 18. الزبيدي، أبو بكر محمد بن الحسن ، ت:379هـ 19. أحمد بن فارس بن زكريا، ت:395هـ 20. بديع الزمان الهمذاني، أحمد بن الحسين، ت:398هـ
    و على العموم : أهل السنة لا يرضون أن يقال عنهم أشاعرة و لا عن الأشاعرة أنهم أهل السنة بالمعنى الخاص.
    و لنا أن نسأل الأشاعرة : هل ترضون أن نقول أنكم من المعتزلة؟
    فإن أبوا – وهذا مأكد – قلنا لهم : فإنكم أقرب للمعتزلة منكم إلينا مع أنكم أقرب لنا من المعتزلة.
    ثم وهذا الأهم كيف يرضى الأشاعرة أن ينسبوا لأهل السنة و كتبهم طافحة بشتمهم و تضليلهم بل و تكفيرهم أيضا.
    واسأل الأشاعرة : من يقصد الرازي أو الجويني أو الإيجي أو الباقلاني بقولهم : ( الحشوية ، المجسمة ، النابتة ، مثبتوا الجهة ، القائلون بأن الحوادث تحل في الله …الخ ).
    واسأل الأشاعرة لم يخرجهم الماتريدية من أهل السنة مع أنهما أكثر فرقتين في الإسلام تقاربا واشتراكا في الأصول.
    أما أخونا حسن كفتة فإني أراك لم تستكمل النقاش مع الإخوة في هذه المسألة فلماذا تطرحها في كل مكان مع أن سؤال الأخ ليس له تعلق مباشر هنا بمسألتك في فهم فهم السلف.
    وللأسف أنا إلى الآن لم أتبين بعد من مشاركاتك هل أنت ترى فهم السلف ملزما لنا أم لا ... فهذا الأصل ثم فرع ما شئت بعد.
    ومن نافلة القول القول بأن الحكم على الخطأ لا يعني الحكم على المخطئ بالضرورة ... فلا داعي لعبارات من نوع : ومن نحن حتى نحكم وما إلى ذلك فهذا مجلس علمي.
    وفقنا الله و إياكم للصواب..
    وآسف على عدم تنسيق الأفكار ... فقد كنت أكتب عفو الخاطر.
    كذلك آسف لعدم العزو في بعض المواطن ... لأن بعض النقول أخذتها من مفكرتي وليس المصدر قريبا مني.
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    الأخ المقدادي
    هل يستحق سؤالي كل هذا الكلام الذي ذكرته ؟
    قرأت ردك الطويل فلم أجد فيه الرد على سؤالي البسيط الذي لا يتعدى الرد عليه كلمة أو كلمتين !
    والعجب كأن ردك فيه تعريض بأني أعادي الحديث وأصحابه !!!!!!
    أنت أمام فريقين ، كلاهما من أصحاب الحديث ، وكلاهما فهم نصوص الصفات بفهم مخالف ، فما هو ضابط تقديم فهم أحدهما على الآخر ؟
    هل هو فهمك أم فهم غيرك كالسمعاني الذي نقلت عنه:
    وأما الكلام في أمور الدين وما يرجع إلى الاعتقاد من طريق المعقول فلم ينقل عن أحد منهم بل عدوه من البدع والمحدثات وزجروا عنه غاية الزجر ونهوا عنه ..
    والظاهر من قوله أنه من أتباع المذهب الثالث في المسألة وهو التوقف عن الخوض في هذه المسائل ، وهو مذهب كثير من التابعين وأهل الحديث الذي قالوا في هذه النصوص ( أمروها كما جاءت ) ، وهذا ما أدين به ، وقد فصلت ذلك في موضوع ذم التنطع والجدال وكثرة السؤال .
    ولا يزال سؤالي ينتظر الرد .. كيف عرفت المصيب من المخطئ وهما يتفقان في الأصول ؟ هل بفهمك أم بفهم أحد الفريقين ؟
    لو قلت بفهم الأحرص على الحديث واتباعه وتمييز صحيحه من ضعيفه منهما ( كما يوحي بذلك ردك المطول )، فالأولى بك تقديم فهم المحدثين كابن حجر و النووي على فهم الفقهاء كابن تيمية ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    المغرب ـ مراكش
    المشاركات
    604

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    ليس لنا أن نحجر واسعا و هذه التقسيمات اليوم داخل السنة لا يعرفها إلا العلماء أما عامة الأمة فلا علم لهم بذلك والخوض في هذه المسائل - في عصرنا هذا - يجب أن يظل أكاديميا
    إن عقيدة المسلمين و علا قتهم بخالقهم لا خوف عليها ، وإنما الخوف على علاقة العباد ببعضم البعض وهو ما يفرط فيه المسلمون كثيرا للأسف الشديد ...

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    271

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عزالدين المعيار مشاهدة المشاركة
    ليس لنا أن نحجر واسعا و هذه التقسيمات اليوم داخل السنة لا يعرفها إلا العلماء أما عامة الأمة فلا علم لهم بذلك والخوض في هذه المسائل - في عصرنا هذا - يجب أن يظل أكاديميا
    إن عقيدة المسلمين و علا قتهم بخالفهم لا خوف عليها ، وإنما الخوف على علاقة العباد فيما بينهم وهو ما يفرط في المسلمون كثيرا للأسف الشديد ...
    ما هو بارك الله فيك هذا الواسع الذي حجرناه؟
    وما وجه قولك أن البحث - في هذا العصر - يجب أن يظل أكاديميا؟ وما هو الموجب؟
    لقد ظل الأشاعرة وأهل السنة متصارعين منذ أيام أحمد بن حنبل وابن كلاب
    ثم أيام البربهاري والأشعري
    ثم أيام الشريف أبي جعفر وابن القشيري
    ثم أيام عبدالقادر الجيلاني وأبي الفتوح الإسفرائيني
    ثم أيام شيخ الإسلام والسبكي
    ثم أيام محمد بن عبدالوهاب ومعاصريه منهم
    ثم أيام المعلمي والكوثري
    ثم أيام الألباني وأبي غدة
    فما الذي استجد اليوم؟
    وأما قولك أنه لا خوف على عقيدة المسلمين، فهذا أخي الكريم كلام ما أدري من أي درج تخرجه.
    علام يكون الخوف إذن إن لم نخف على العقيدة ... وما الذي جزأ الأمة و جعلها طرائق قددا بعد أن كانت مجتمعة؟
    وما الذي جمع الأمة أيام كانت مجتمعة؟
    إن دعوى تقديم توحيد الكلمة على كلمة التوحيد مصادمة للحق من جهة ولسنن الله في الحياة من جهة أخرى .
    ثم لماذا لا تلتزم تعميم هذا الحكم على كل من انتسب للإسلام ، ولماذا تحمد للأشعرية حينئذ جهودهم في مناوشة المعتزلة.
    فما دام لا خوف على الأمة في عقائدهم .. فلا خوف عليها من المعتزلة ... فلم يشنع عليهم الأشاعرة؟
    وعليه فلا يجوز أن نثير أو نبحث خلافاً أو نكتب رداً على أي فرقة تدعي الإسلام كالقاديانية والبهائية والدروز والنصيرية والروافض والبهرة والصوفية الحلولية وسائر الطوائف الكافرة ، بل ندعوها جميعاً إلى جمع الصف ووحدة الكلمة لمحاربة الشيوعية والصهيونية وما منها إلا من هو معلن لذلك إن صدقاً وإن كذباً .
    ومن لوازم هذا – الذي تقول – حرق أو إخفاء كتب عقيدة الأشاعرة ؛ لأنها تثير الخلاف مع المعتزلة وغيرهم ، فهي إذن تمزق الصف وتشتت الكلمة.
    بل هي تشتم أهل السنة والجماعة وهم أكثر المسلمين.
    فهل عندك جواب أخي الفاضل عن هذا التناقض الذي تجر نفسك إليه؟
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    334

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن كفتة مشاهدة المشاركة
    الأخ المقدادي
    هل يستحق سؤالي كل هذا الكلام الذي ذكرته ؟
    قرأت ردك الطويل فلم أجد فيه الرد على سؤالي البسيط الذي لا يتعدى الرد عليه كلمة أو كلمتين !
    والعجب كأن ردك فيه تعريض بأني أعادي الحديث وأصحابه !!!!!!
    أنت أمام فريقين ، كلاهما من أصحاب الحديث ، وكلاهما فهم نصوص الصفات بفهم مخالف ، فما هو ضابط تقديم فهم أحدهما على الآخر ؟
    هل هو فهمك أم فهم غيرك كالسمعاني الذي نقلت عنه:
    والظاهر من قوله أنه من أتباع المذهب الثالث في المسألة وهو التوقف عن الخوض في هذه المسائل ، وهو مذهب كثير من التابعين وأهل الحديث الذي قالوا في هذه النصوص ( أمروها كما جاءت ) ، وهذا ما أدين به ، وقد فصلت ذلك في موضوع ذم التنطع والجدال وكثرة السؤال .
    ولا يزال سؤالي ينتظر الرد .. كيف عرفت المصيب من المخطئ وهما يتفقان في الأصول ؟ هل بفهمك أم بفهم أحد الفريقين ؟
    لو قلت بفهم الأحرص على الحديث واتباعه وتمييز صحيحه من ضعيفه منهما ( كما يوحي بذلك ردك المطول )، فالأولى بك تقديم فهم المحدثين كابن حجر و النووي على فهم الفقهاء كابن تيمية ..

    الحمدلله و بعد

    جواب الإمام السمعاني رحمه الله فيه جواب كل ما طرحته و خلاصة كلامه في إتباع السلف الصالح

    فإن قلتَ : كيف ذاك في مسائل الصفات - مثلا - ؟ قلتُ : بالنظر في كلام الكافة منهم

    فهل ترى أحدا منهم قال ان الله تعالى لا داخل العالم و لا خارجه ؟ أم كلهم يصرّح بالعلو للواحد القهار ؟

    و هل قرأتَ لواحد منهم : حرّفوا آيات الصفات عن معناها الظاهر لأن الظاهر إنما هو تجسيم و الله منزه عن ذلك و لهذا قولوا ان اليد تأتي بمعنى القوة ...الخ أم قالوا :

    وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف

    هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف
    وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة

    وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه

    وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده
    وقالوا إن معنى اليد هاهنا القوة
    و إنما إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.


    هذا مقتطف من كلام الإمام الترمذي رحمه الله و هو ينقل عن أشياخه و اشياخ أشياخه في تقرير العقيدة

    و قول قائلهم : ان الجهمية أنكرت هذه الروايات ليس معناه انهم انكروا وجودها في الكتاب او السنة بل معناها انهم حرّفوا المراد منها فقالوا : ان معنى اليد القوة , فانظر الى دقة السلف رحمهم الله و لهذا ترى ابن العربي المالكي رحمه الله - و قد كان أشعريا - يتعقب الإمام الترمذي في هذا و يقول انه وهم منه !




    ثم تقول لي :
    أنت أمام فريقين ، كلاهما من أصحاب الحديث ، وكلاهما فهم نصوص الصفات بفهم مخالف ، فما هو ضابط تقديم فهم أحدهما على الآخر ؟

    فمن هو صاحب الفهم المخالف ؟ مالك و الشافعي و الترمذي و أبي داود و ابن خزيمة ...ألخ أم ابن العربي و القرطبي و غيرهما ممن أقرا بالتأويل و ان مذهب الخلف أحكم ؟

    سبحان الله !


    أما قولك :

    هل هو فهمك أم فهم غيرك كالسمعاني الذي نقلت عنه:
    والظاهر من قوله أنه من أتباع المذهب الثالث في المسألة وهو التوقف عن الخوض في هذه المسائل ، وهو مذهب كثير من التابعين وأهل الحديث الذي قالوا في هذه النصوص ( أمروها كما جاءت ) ، وهذا ما أدين به ، وقد فصلت ذلك في موضوع ذم التنطع والجدال وكثرة السؤال .
    و هذا أيضا عجب منك ! هل سأنقل كلام السمعاني و هو يخالفني في ذلك ؟ بل للإمام السمعاني رحمه الله من الكلام في مسائل الصفات ما هو كثير و نحن نوافقه في ذلك فلا معنى للتفريق , و العجب منك حين تقول : و هو التوقف عن الخوض ! و كأننا خضنا فيها و خالفنا السلف !

    و ليس هناك مذهب أول و لا ثان و لا ثالث للسلف : بل هو مذهب واحد فقط , عرفه من عرفه و جهله من جهله و هذه كتبهم مبسوطة مدارها على الإثبات للصفات و التنزيه للواحد الديان ,دون شقشقة متكلم و لا فلسلفة متفلسف .

    ثم في ماذا خالف ابن تيمية السلف ؟ و هو أعلم من كل من رد عليه من المتكلمين و قد كان يرجّح مذهب السلف و هذا معروف معلوم و لهذا تجد ردوده مشحونة بكلام السلف و تأييد ذلك بينما خصومه حين ردوا عليهم لم يستطيعوا إلا تقرير أدلة عقلية هي هباء في هواء , و حتى إنهم تمسكوا بما لا ممسك لهم من كلام السلف لجهلهم بالسلف و ما السلف حتى قال الإمام الذهبي رحمه الله " فلقد امتلأ الوجود بقوم لا يدرون ما السلف ولا يعرفون إلا السلب و النفي

    و قال الامام المقريزي الشافعي رحمه الله - ت 845 هـ -

    ( فكان هذا هو السبب في اشتهار مذهب الأشعريّ وانتشاره في أمصار الإسلام بحيث نُسي غيره من المذاهب وجهل حتى لم يبق اليوم مذهب يخالفه إلاّ أن يكون مذهب الحنابلة أتباع الإمام أبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل رضي اللّه عنه فإنهم كانوا على ماكان عليه السلف لايرون تأويل ماورد من الصفات إلى أن كان بعد السبعمائة من سني الهجرة اشتهر بدمشق وأعمالها تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرّانيّ فتصدّى للانتصار لمذهب السلف وبالغ في الردّ على مذهب الأشاعرة وصدع بالنكير عليهم وعلى الرافضة وعلى الصوفية ) الخطط للمقريزي


    أما قولك بتقديم كلام النووي و ابن حجر على كلام ابن تيمية في الصفات لكون الأخير من الفقهاء - كما تقول - فليس بمسلّم لك لوجوه :

    الوجه الأول : ان النووي رحمه الله أكثر من ذكر التأويلات لأحاديث الصفات و هذا مخالف لطريقة السلف و لو شئتَ الأدلة عليه من كلامهم و كلام العلماء الى ما قبل ولادة ابن تيمية لأتحفتك به

    فمثله رحمه الله لو اكتفى بتقرير كلام السلف دون الإطالة بذكر مذهب آخر لكان هذا أقرب لقبول كلامه فكيف إذا علمنا تقريره أن لأهل العلم في أحاديث الصفات قولين : مذهب سلفي و مذهب خلفي ! ثم أنه أجمل في ذكر مذهب السلف و لم يكثر من ذكر أقوالهم و كتبهم و الروايات المسندة ..ألخ بل و غلط عليهم في حكاية تفويض المعنى

    الوجه الثاني : ان الحافظ ابن حجر أتى بعد شيخ الإسلام ابن تيمية بل و نقل عنه في مسائل الصفات في كتابه فتح الباري و علاوة على ذلك فقد اعترف بمذهب الإمام البخاري في مسألة الكلام لله تعالى و انه يقول بالمشيئة - و هو نفس ما قرره ابن تيمية - و غير ذلك و لكنه رحمه الله لم يسلم من مسألة التأويلات لآيات الصفات و هذا مخالف لمنهج السلف كما قدّمنا سواء كان بكلامهم أو كلام من أتى بعدهم الى قبل زمان ابن تيمية و هذا مبسوط و مقرر في مظانه



    الوجه الثالث : لو عقدنا مقارنة بين طريقة النووي و ابن حجر من جهة و طريقة ابن تيمية من جهة أخرى : لرأينا كثرة الأقوال - عند ابن تيمية - و النقولات عن السلف في الصفات بل و ممن جاء بعدهم الى قبل زمانه و في المقابل لا نرى معشار ذلك عند النووي و ابن حجر , فأيهم أقرب للصواب في نظر المنصف ؟؟؟؟ و أيهم أتبع للسلف ؟


    الوجه الرابع : إذا تقرر هذا : فإن ابن تيمية رحمه الله لم يكن عنده إلا مذهب واحد يدافع عنه و يدلل له من الكتاب و السنة و هو مذهب السلف بل أن خصومه لما ناظروه في الواسطية بحضرة الوالي لم يقدروا عليه حتى ذكر الحافظ ابن رجب أن الإتفاق قد وقع على أن هذه عقيدة سُنية سلفية، فمنهم من قال ذلك طوعاً، ومنهم من قاله كرهاً.
    و ورد بعد ذلك كتاب من السلطان فيه: إنما قصدنا براءة ساحة الشيخ، وتبين لنا أنه على عقيدة السلف.


    الوجه الخامس : قولك ان شيخ الإسلام من الفقهاء فقط فيه قصور شديد بل كان من حفاظ الحديث بل و من المتمعقين في ذلك , شهد له فيه أكابر علماء عصره و هذه خصيصة له لا يُنازع له فيها رحمه الله

    الوجه السادس : هب أنك تريد كلام حفاظ الحديث و لا تريد كلام الفقهاء - و ابن تيمية ليس من حفاظ الحديث كما تقول ! - فلمَ لا ترجع لكلام الحافظ ابن رجب في شرحه على البخاري ؟ راجعه و اقرأ كلامه في مسائل الصفات و إغلاظه على المحرّفين لمعانيها , و أيضا ذكره لنقولات عدة عن السلف

    بل ارفع السند قليلا و اقرأ ما كتبه الحافظ قوّام السنة الأصبهاني في كتابه الحجة في بيان المحجة ! و وهو من أكابر علماء الشافعية في عصرة بلا منازعة - و هو تلميذ الإمام السمعاني رحمه الله - فاقرأ كلامه فستجده و كلام شيخ الإسلام من مشكاة واحدة بل و قد رد على الأشاعرة في غير موضع , هذا و هو المتقدم على زمان ابن تيمية بأزيد من قرن



    بل ان شيخ الإسلام أكثر من النقولات عنه في فتاويه و في درء التعارض و غير ذلك

    بل لو علوت قليلا فقرأتَ كلام الحافظ الكبير ابن عبد البر رحمه الله في شروحه على الموطأ لرأيت منه الإثبات للصفات حتى عاب عليه ابن الجوزي كلامه في هذا ! - و كلام ابن الجوزي غير مقبول فيه قطعا -



    و أيضا فلتقرأ كلام السمعاني في تفسيره و كلام الطبري في تفسيره و تبصيره و ابن خزيمة في التوحيد و اللالكائي في شرحه و غيرهم خلق كثير كثير

    و لا تعارض بين كلام هؤلاء كلهم بل هم على عقيدة سلفية واحدة , بل ان شيخ الإسلام رحمه الله إنما أكثر من النقل عن أمثال هؤلاء في معرض تقريره للعقائد و هذا معروف لمن طالع كتبه و مصنفاته و تحريراته و تقريراته .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    233

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كنت أود المشاركة في الموضوع،لك الظروف لا تسمح،وأكتفي بنقل مقال لاخينا اليافعي،متبنيا ما فيه،راجيا مناقشته بعلم وادب.
    وهذا نص المقال:
    بادئ ذي بدء أقول : لست أشعريا ولا ماتريديا بل على مذهب أهل الحديث وطريقتهم ولا أبغي بذلك بديلا ولا عنه تحويلا .
    ولكني مع ذلك أقول : إنه من بعد ظهور مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام أبي منصور الماتريدي لا تكاد تجد أحدا من أهل العلم من المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين والمتكلمين وأهل اللغة والمؤرخين والقادة والمصلحين وغيرهم إلا وهم أشاعرة أو ماتريدية فعلى سبيل المثال لا الحصر :


    من أهل التفسير وعلوم القرآن :
    القرطبي وابن العربي والرازي وابن عطية والمحلي والبيضاوي والثعالبي وأبو حيان وابن الجزري والزركشي والسيوطي والآلوسي والزرقاني والنسفي والقاسمي وغيرهم كثير.


    ومن أهل الحديث وعلومه :
    الحاكم والبيهقي والخطيب البغدادي وابن عساكر والخطابي وأبو نعيم الأصبهاني والقاضي عياض وابن الصلاح والمنذري والنووي والعز بن عبد السلام والهيثمي والمزي وابن حجر وابن المنير وابن بطال وشراح الصحيحين , وشراح السنن , والعراقي وابنه وابن جماعة والعيني والعلائي وابن فورك وابن الملقن وابن دقيق العيد وابن الزملكاني والزيلعي والسيوطي وابن علان والسخاوي والمناوي وعلي القاري والبيقوني واللكنوي والزبيدي وغيرهم كثير .


    ومن أهل الفقه وأصوله :
    فمن الحنفية :
    ابن نجيم والكاساني والسرخسي والزيلعي والحصكفي والميرغناني والكمال بن الهمام والشرنبلالي وابن أمير الحاج والبزدوي والخادمي وعبد العزيز البخاري وابن عابدين والطحطاوي وغيرهم كثير .


    ومن المالكية :
    ابن رشد والقرافي والشاطبي وابن الحاجب وخليل والدردير والدسوقي وزروق واللقاني والزرقاني والنفراوي وابن جزي والعدوي وابن الحاج والسنوسي وابن عليش وغيرهم كثير .


    ومن الشافعية :
    الجويني وابنه والرازي والغزالي والآمدي والشيرازي والاسفرائيني والباقلاني والمتولي والسمعاني وابن الصلاح والنووي والرافعي والعز بن عبد السلام وابن دقيق العيد وابن الرفعة والأذرعي والإسنوي والسبكي وابنه والبيضاوي والحصني وزكريا الأنصاري وابن حجر الهيتمي والرملي والشربيني والمحلي وابن المقري والبجيرمي والبيجوري , وابن القاسم وقلوبي وعميرة والغزي وابن النقيب والعطار والبناني والدمياطي وآل الأهدل وغيرهم كثير .


    ومن أهل التواريخ والسير والتراجم :
    القاضي عياض والمحب الطبري وابن عساكر والخطيب البغدادي وأبو نعيم الأصبهاني وابن حجر والمزي والسهيلي والصالحي والسيوطي وابن الأثير وابن خلدون والتلمساني والصفدي وابن خليكان وغيرهم كثير .


    ومن أهل اللغة :
    الجرجاني والغزويني وابن الأنباري والسيوطي وابن مالك وابن عقيل وابن هشام وابن منظور والفيروزآبادي والزبيدي وابن الحاجب والأزهري وأبو حيان وابن الأثير والجرجاني والحموي وابن فارس والكفوي وابن آجروم والحطاب والأهدل وغيرهم كثير.


    ومن القادة :
    نور الدين الشهيد وصلاح الدين الأيوبي والمظفر قطز والظاهر بيبرس وسلاطين الأيوبيين والمماليك , والسلطان محمد الفاتح وسلاطين العثمانيين وغيرهم كثير.


    كل أولئك أشاعرة أو ماتريدية وهم طائفة قليلة من المشهورين منهم ولو أردنا أن نعدد لطال بنا المقام ومن أراد المزيد فعليه بكتب التراجم والسير والتاريخ . بل لو أردنا أن نعدد من لم يكن أشعريا أو ماتريديا ـ من غير الحنابلة ـ لما استطعنا أن نعد بقدر الأصابع , وفي الجملة فإن الحنفية ماتريدية إلا ما ندر , والمالكية والشافعية أشعرية إلا ما ندر , والحنابلة أثرية إلا ما ندر .


    فإذا كان أولئك الأئمة الذين ذكرناهم ـ وغيرهم كثير ممن لم نذكرهم ـ مبتدعين ضالين خارجين عن أهل السنة والجماعة ومن الفرق الهالكة ومن المتوعدين بالنار , أو كان ما هم عليه بدعة وضلالة وخروج عن السنة والجماعة ومتوعدون بسببه بالهلاك والنار فواخسارة الإسلام والمسلمين .


    إن قول المشايخ : إن الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة والجماعة أمر لا ريب فيه فإن الأشاعرة والماتريدية هم نقلة الدين فالطعن فيهم طعن في الدين , فكما نقول : الصحابة نقلة الدين والطعن فيهم طعن في الدين كذلك نقول في الأشاعرة والماتردية : هم نقلة الدين والطعن فيهم طعن في الدين .


    ومع وجود بعض الاختلافات بين مذهب الأشاعرة والماتريدية ومذهب أهل الحديث فقد ذكر طائفة من أهل الحديث والحنابلة أن الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة الجماعة , ولنذكر منهم على سبيل المثال :

    1 ـ الإمام محمد بن إبراهيم ابن الوزير اليماني :
    حيث قال رحمه الله في العواصم والقواصم 3 /331 : ( مذهب أحمد بن حنبل وأمثاله من أئمة الحديث وهم طائفتان : الطائفة الأولى : أهل الحديث والأثر وأتباع السنن والسلف الذين ينهون عن الخوض في علم الكلام ... ثم قرر مذهب أهل الحديث وهو أن حقيقة الصفات وكنهها مما استأثر الله بعلمه , ثم ذكر كلام الغزالي في كتابه إلجام العوام في تقرير عقيدة السلف , ثم تكلم في النهي عن علم الكلام كل ذلك في صفحات طويلة جدا .


    ثم قال 4/118 : هذا آخر ما أردت الإشارة إليه من جملة عقائد المحدثين وهم الطائفة الأولى .
    الطائفة الثانية : أهل النظر في علم الكلام والمنطق والمعقولات وهم فرقتان : أحدهما : الأشعرية ... . والفرقة الثانية من المتكلمين منهم : الأثرية كابن تيمية وأصحابه فهؤلاء من أهل الحديث لا يخالفونهم إلا في استحسان الخوض في الكلام وفي التجاسر على بعض العبارات وفيما تفرد به من الخوض في الدقائق الخفيات والمحدثون ينكرون ذلك عليهم لأنه ربما أدى ذلك إلى بدعة أو قدح في الدين ) اهـ. ثم ساق كلام الإمام ابن تيمية من التدمرية.



    2 ـ الإمام ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية : ففي شرحه الطحاوية ص 188 قال :
    ( وبالجملة : فأهل السنة كلهم من أهل المذاهب الاربعة وغيرهم من السلف والخلف متفقون على أن كلام الله غير مخلوق .ولكن بعد ذلك تنازع المتأخرون في أن كلام الله هل هو معنى واحد قائم بالذات أو أنه حروف وأصوات تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلما أو أنه لم يزل متكلما اذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وأن نوع الكلام قديم ...) اهـ.


    فأنت تراه قد فرع الخلاف على أنه خلاف بين أهل السنة والجماعة .

    3 ـ الإمام مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي : حيث قال في أقاويل الثقات 133 :
    ( وفرقة أخرى أثبتت الصفات المعنوية من نحو السمع والبصر والعلم والقدرة والكلام وهو مذهب جمهور أهل السنة والجماعة ومنهم أتباع أئمة المذاهب الأربعة , ثم اختلفوا فيما ورد به السمع من لفظ العين واليد والوجه والنفس والروح :
    ففرقة أولتها على ما يليق بجلال الله تعالى وهم جمهور المتكلمين من الخلف فعدلوا بها عن الظاهر إلى ما يحتمله التأويل من المجاز والاتساع خوف توهم التشبيه والتمثيل . وفرقة أثبتت ما أثبته الله ورسوله منها وأجروها على ظواهرها ونفوا الكيفية والتشبيه عنها قائلين إن إثبات البارئ سبحانه إنما هو الكيفية إثبات وجود بما ذكرنا لا إثبات كيفية فكذلك إثبات صفاته إنما هي إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف فإذا قلنا يد ووجه وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه فلا نقول إن معنى اليد القوة والنعمة ولا معنى السمع والبصر العلم ولا نقول إنها جوارح ) اهـ.


    فأنت تراه أيضاً قد فرّع الخلاف على أنه خلاف بين أهل السنة والجماعة .

    4 ـ الإمام عبد الباقي المواهبي الحنبلي : حيث قال في كتابه العين والأثر ص 52 :
    ( طوائف أهل السنة ثلاثة : أشاعرة وحنابلة وماتريدية بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة !!! ) اهـ.

    5 ـ الإمام محمد السفاريني الحنبلي صاحب العقيدة السفارينية : حيث قال في كتابه لوامع الأنوار شرح عقيدته 1/ 73 :
    ( أهل السنة والجماعة ثلاث فرق :
    ـ الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
    ـ والأشعرية وإمامهم أبوالحسن الأشعري
    ـ والماتردية وإمامهم أبو منصور الماتريدي ) اهـ.


    وقال ص 1/76 : ( قال بعض العلماء : هم - يعني الفرقة الناجية - أهل الحديث يعني الأثرية والأشعرية والماتريدية ) اهـ.


    وفي المقابل أيضا نجد أن الأشاعرة يقولون عن أهل الحديث أنه من أهل السنة وأقوالهم في ذلك كثيرة , ومنها ما قاله ابن السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب :


    ( اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك. وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف :
    ـ الأولى : أهل الحديث، ومعتقد مباديهم الأدلة السمعية - الكتاب والسنة والإجماع.
    ـ الثانية : أهل النظر العقلي وهم الأشعرية والحنفية ( الماتريدية ) وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي. وهم متفقون في المبادئ العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه، وفي المبادئ السمعية فيما يدرك العقل جوازه فقط والعقلية والسمعية في غيرها ، واتفقوا في جميع المطالب الاعتقادية إلا في مسائل.
    ـ الثالثة : أهل الوجدان والكشف وهم الصوفية ، ومباديهم مبادي أهل النظر والحديث في البداية والكشف والإلهام في النهاية ) اهـ.


    ولا شك أنه يريد بالصوفية من كان منهم على منهج السلف , أما من انحرف عن ذلك كالقائلين بوحدة الوجود وإسقاط التكاليف ونحو ذلك من العقائد الباطلة فلا شك أنهم ليسوا من أهل السنة بل ليسوا من أهل الإسلام.

    متى بدأت الفتنة بين الفريقين :
    وقد كان أهل الحديث والحنابلة مع الأشعرية والماتريدية يدا واحدة على المبدعة والزنادقة , وكانوا كالشيء الواحد حتى حصلت في القرن الخامس الهجري حادثة عرفت بفتنة ابن القشيرى تسببت في الفرقة بين الطائفتين , قال الإمام ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري ص 163 :


    ( ولم تزل الحنابلة ببغداد في قديم الدهر على ممر الأوقات تعتضد بالأشعرية على أصحاب البدع لأنهم المتكلمون من أهل الإثبات فمن تكلم منهم في الرد على مبتدع فبلسان الأشعرية يتكلم ومن حقق منهم في الأصول في مسألة فمنهم يتعلم فلم يزالوا كذلك حتى حدث الاختلاف في زمن أبي نصر القشيري ) اهـ.


    وقد ذكر هذه الحادثة كثير من أهل التواريخ والسير ومنهم الذهبي في السير وابن رجب في ذيل الطبقات وابن الأثير في الكامل وابن كثير في البداية والنهاية وغيرهم , وانظر مثلا البداية والنهاية 12/115 .

    موقف الإمام ابن تيمية من تلك الفتنة والخلاف بين الأشاعرة والحنابلة :
    مع أن الإمام ابن تيمية يخالف الأشاعرة في أشياء إلا أن موقفه منهم لم يكن موقف المعادي بل موقف من يؤلف بين القلوب ويقارب بين وجهات النظر بين الأشعرية والحنبلية حيث قال كما في مجموع الفتاوى 6/53: ( و الأشعرية فيما يثبتونه من السنة فرع على الحنبلية كما أن متكلمة الحنبلية فيما يحتجون به من القياس العقلي فرع عليهم وإنما وقعت الفرقة بسبب فتنة القشيرى ) اهـ


    وفي مجموع الفتاوى أيضا 4/17: ( قال أبو القاسم بن عساكر : ما زالت الحنابلة والأشاعرة في قديم الدهر متفقين غير مفترقين حتى حدثت فتنة ابن القشيري ) اهـ.


    وفي مجموع الفتاوى أيضا 3/227 : ( والناس يعلمون أنه كان بين الحنبلية والأشعرية وحشة ومنافرة وأنا كنت من أعظم الناس تأليفا لقلوب المسلمين وطلبا لاتفاق كلمتهم واتباعا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة ) اهـ.


    وفي مجموع الفتاوى أيضا 3/229 : ( ولما أظهرت كلام الأشعرى ورآه الحنبلية قالوا هذا خير من كلام الشيخ الموفق وفرح المسلمون باتفاق الكلمة وأظهرت ما ذكره ابن عساكر في مناقبه أنه لم تزل الحنابلة والأشاعرة متفقين إلى زمن القشيري فإنه لما جرت تلك الفتنة ببغداد تفرقت الكلمة ) اهـ.


    وفي مجموع الفتاوى أيضا 3/269 : ( ولهذا اصطلحت الحنبلية والأشعرية واتفق الناس كلهم ولما رأى الحنبلية كلام أبي الحسن الأشعري قالوا هذا خير من كلام الشيخ الموفق وزال ما كان في القلوب من الأضغان وصار الفقهاء من الشافعية وغيرهم يقولون الحمد لله على اتفاق كلمة المسلمين ) اهـ.

    موقف الإمام الذهبي من الخلاف بين الأشاعرة والحنابلة : قال في سير أعلام النبلاء في ترجمة الإمام أبي نعيم الأصبهاني الأشعري 17/ 459 :
    ( وكان بين الأشعرية والحنابلة تعصب زائد يؤدي إلى فتنة وقيل وقال وصداع طويل فقام إليه [ أي قام إلى أبي نعيم ] أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام وكاد الرجل يقتل . قلت : ما هؤلاء بأصحاب الحديث بل فجرة جهلة أبعد الله شرهم ) اهـ كلام الذهبي .

    إن هذه الفتنة وفتن مشابهة لها قد أثرت على العلاقة بين أهل السنة على مر القرون ولكنها في بعض القرون قد تكون أشد وفي بعضها قد تكون أخف . ولا زالت هذه الفتنة تلقي بظلالها على العلاقة بين أهل السنة في واقعنا المعاصر , مع أننا أحوج ما نكون إلى الألفة والاتحاد والتعاون لأننا في زمن تكالبت فيه الأمم على أمة المسلين ورموهم عن قوس واحدة بينما تجد أهل الإسلام وخصوصا أهل السنة مازالوا في صراعات لفظية أو غير لفظية , وما زالوا غارقين في الجدل البيزنطي والأعداء على الأبواب , فهل نعي وندرك ما يحاك لنا ونلتفت إلى العدو الحقيقي ونؤخر الخلافات الداخلية حتى ننتهي من العدو الأكبر ؟ ! من قبل أن يقال : أكلت يوم أكل الثور الأبيض .


    نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يصلح أحوال المسلمين وأن يجمع كلمة المسلمين وأن يؤلف بين قلوبهم آمين يارب العالمين.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    334

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    كلام اليافعي فيه أغاليط عدة ليس هذا موضع بيانها و إنما أكتفي بوقفات :


    الوقفة الأولى : أما إستشهاده بجماعة من أهل العلم لتصحيح مذهب الأشاعرة فليس بشيء على التحقيق و بإمكاني إيراد أضعافهم ممن خالفوا الأشاعرة في المعتقد بل انه غلط على جماعة و عدّهم في الأشاعرة و هم براء منهم : كالحافظ المزي و السمعاني و ابن الصلاح و الأزهري .... في آخرين


    ثم يقال له : ما هي عقيدة الأمة قبل ظهور الأشعري و الماتريدي ؟ هل كانوا ينتظرون مقدم الأشعري ليتخذوا كلامه وحيا منزلا من السماء ؟ أم ماذا ؟

    و هذا الأشعري رحمه الله أبان له الله تعالى الحق فذكر انه على نهج الإمام المسدد أبي عبدالله أحمد بن حنبل رحمه الله , فلمَ مخالفة شيخكم في تقرير هذا ؟ و علامَ هذا الخُلف بين الخلف؟

    ثم لو كان تصحيح العقائد بالإسماء فأنا أذكر جماعة ممن هم على إعتقاد مخالف للأشاعرة كالإمام مالك و الشافعي، والزهري، والشعبي والتيمي و الليث بن سعد والأوزاعي والثوري وسفيان بن عيينة الهلالي، وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، ويونس بن عبيد، وأيوب وابن عوف ونظرائهم. ومن بعدهم مثل يزيد بن هارون، وعبد الرزاق وجرير بن عبد الحميد، ومن بعدهم محمد بن يحيى الذهلي، و أحمد بن حنبل و محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري، وأبي داود السجستاني وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم وابنه ومحمد بن مسلم بن واره، ومحمد بن أسلم الطوسي، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ،و الأزهري , وأبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل البستي، و الصابوني و سعد الزنجاني و السجزي الحنفي و الانصاري الهروي و صاعد الأستوائي و اللالكائي و الحافظ البغوي و أبي طاهر السلفي و قوّام السنة الأصبهاني و شيخ الشافعية الفقيه العمراني و سيف السنة السكسكي , و الشيخ عبد الوهاب بن عبد الواحد الشيرازي الشهير بابن الحنبلي و الحافظ الكرجي و الحافظ عبدالغني المقدسي و فخر الدين ابن تيمية و ابن قدامة و أبي اليمن الكندي الحنفي و الضياء المقدسي و السيف بن المجد المقدسي و من بعدهم كشيخ الإسلام أبي عمر المقدسي و مسند الدنيا الفخر ابن البخاري و من بعدهم كابن تيمية و اخوانه و الذهبي و المزي و البرزالي و ابن القيم و ابن عبدالهادي و ابن كثير و برهان الدين ابن القيم و الحريري و ابن المحب الصامت ........الخ و أضعاف أضعاف أضعافهم فهل عقيدة هؤلاء مطعون بها أو مشكوك بها ؟ سبحان الله !

    الوقفة الثانية :أن قوله " فإن الأشاعرة والماتريدية هم نقلة الدين فالطعن فيهم طعن في الدين "

    فأولا: نحن لم نطعن في شخوصهم انما قلنا ان هذه عقيدة السلف و للكل الخيار في الموافقة أو المخالفة لهم , فمن خالفهم فهو مخالف للسلف و لا ضير في ذكر ذلك و كم طعن جماعة من الأشاعرة في أئمة الدنيا كما قال الرازي عن ابن خزيمة الشافعي انه جاهل ..الخ و كما قال الجويني عن الحافظ السجزي الحنفي انه تيس ..الخ



    و ثانيا : ان الطعن في عقيدة من خالفهم بدر منهم أيضا فلمَ لا يُوجّه اللوم عليهم أيضا ؟

    و ثالثا : ان الأشاعرة تلقوا الحديث عن أئمة السلفيين و هذا معروف لا يُنكر فهذا الأشعري يأخذ الحديث عن شيخ المحدثين الحافظ الساجي و هذا ابن عساكر يأخذ عن أبي الحسين ابن الفراء صاحب طبقات الحنابلة - و هو سلفي معروف - و هذا السبكي يأخذ عن الحافظ الذهبي و مع ذلك يطعن في عقيدته و يقول انه من دعاة التجسيم ! و هذا ابن حجر نحو الثلث من شيوخه - يزيد او ينقص - من السلفيين و فيهم من تلامذة شيخ الإسلام العدد الجم

    فهم أخذوا عن مشايخ خالفوهم في أصول معتقدهم و تلقوا دينهم عن جماعة مخالفة لما هم عليه فهل كان تقرير هؤلاء لعقيدتهم الأشعرية طعنا في شيوخهم الأثريين - و هؤلاء هم حملة الدين - ؟؟؟؟؟ - حاشا قلة ممن صرّح بذم عقيدة شيوخه كما فعل السبكي مع شيخه الذهبي -



    الوقفة الثالثة : انه لا يمكن الجمع بين النقيضين : عقيدة تقول : الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه و أخرى تقول : الله تعالى على عرشه فوق سمواته السبع


    فأين عقيدة السنة ؟ أهذه أم تلك ؟

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    271

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    من المعلوم لدى الباحثين في الفرق واختلافها أن لكل فرقة أساساً منهجياً تتفق عليه طوائفها وترجع إليه أصولها وقواعدها ، ومن خالف فيه خرج عن انتسابه لها ومن لم ينطبق عليه لم يدخل فيها .
    فمثلا كل من قال بالأصول الخمسة فهو معتزلي ، وكل من قال إن الإنسان مجبور على أفعاله فهو جبري ، وكل من قال إن الإيمان هو المعرفة أو التصديق فهو مرجئ ، وكل من قال بالكلام النفسي والكسب فهو أشعري … إلى آخر ما هو معروف .
    وهذا ضابط منهجي يحدد به الباحث الفرقة والانتماء إليها .
    وبتطبيق هذا الضابط الذي لا خلاف في تحديده يتبين قطعاً أن المرجئة والقدرية والمعتزلة ليسوا من أهل السنة والجماعة وهذا ما تقوله الأشاعرة ولا تخالف فيه .
    ومن الثابت عن كثير من السلف وعليه جرى المصنفون في الفرق والمقالات من أهل السنة والأشاعرة أن أصول الفرق الثنتين وسبعين الخارجة عن أهل السنة والجماعة أربع " القدرية ، والشيعة ، والخوارج ، والمرجئة " .
    فنقول بعد ذلك :
    إذا كان المرجئ والقدري ليسا من أهل السنة فما حكم من جمع بين الإرجاء والقدر أو الإرجاء والجبر أو جمع بين أصول المعتزلة وقول الرافضة ؟
    أيكون هذا من أهل السنة والجماعة ؟ أم أكثر بعداً عنهم ؟
    والجواب الطبيعي معروف ، وعليه نقول :
    1- إذا كانت المرجئة الخالصة ( أي التي لم تخلط بالإرجاء شيئاً من البدع في الصفات أو غيرها ) ليست هي أهل السنة والجماعة ولا منهم ، فكيف يكون حال الأشاعرة الذين جاءوا بالإرجاء كاملاً وزادوا عليه بدعاً أخرى في أبواب العقيدة الأخرى كما مر سابقاً .
    2- إذا كانت الجبرية الخالصة ليست هي أهل السنة والجماعة ولا منهم فكيف يكون حال الأشاعرة الذين جاؤوا بالكسب ( الذي اعترف كثير منهم بأنه جبر وإن لم يكن جبراً فهو بدعة على أي حال ) وزادوا عليه كما سبق .
    أضف إلى هذا أن كل ذم للصوفية فللأشاعرة منه نصيب ، لأن أكثر أئمة الصوفية المنحرفين كالغزالي وابن القشيري كانوا أشاعرة .
    ثم أيهما الفرقة الناجية ؟
    أهل السنة والجماعة والأشاعرة فرقتان مختلفتان والجدال في هذا مكابرة.
    وهذا يستلزم تحديد أيهما الفرقة الناجية ؟
    وما أوضح هذا التحديد وأسهله ، لكن مكابرة بعض الأشاعرة بادعاء أن الأشاعرة وأهل السنة والجماعة كلاهما ناج يجعلنا نبدأ بإلقاء سؤال عن الفرقة الناجية :
    أهي فرقة واحدة أم فرقتان ؟
    والجواب : - مع بداهته لكل ذي عقل – مفروغ منه نصاً ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في روايات كثيرة لحديث افتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة : " أنها كلها في النار إلا واحدة " .
    وما قال صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ولا تابعيهم إنها اثنتان ، وعليه جاء تفسير قوله تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) أن الطريق المستقيم هو السنة والسبل هي الأهواء ، وما هو إلا طريق واحد كما خط النبي صلى الله عليه وسلم بيده .
    وعلى هذا سارت كتب الفرق – السني منها والبدعي – فهي تقرر أن الفرقة الناجية واحدة ثم تدعي كل فرقة أنها هي هذه الواحدة .
    بقي إذن أن يقال : ما هي صفة هذه الفرقة وعلامتها ؟
    والجواب أنه جاء في بعض روايات الحديث نفسه – من طريق يقوي بعضها بعضاً – أنها " ما أنا عليه وأصحابي " ومعناها قطعاً صحيح ، ولا تخالف فيه الأشاعرة ، بل في الجوهرة :
    وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
    فنقول لهم إذن :
    أكان مما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة : تقديم العقل على النقل أو نفي الصفات ما عدا المعنوية والمعاني ، أو الاستدلال بدليل الحدوث والقدم ، أو الكلام على الجوهر والعرض والجسم والحال … أو نظرية الكسب ، أو أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي ، أو القول بأن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ، أو الكلام النفسي الذي لا صيغة له ، أو نفي قدرة العبد وتأثير المخلوقات ، أو إنكار الحكمة والتعليل … إلى آخر ما في عقيدتكم ؟
    إننا نربأ بكل مسلم أن يظن ذلك أو يقوله .
    بل نحن نزيدكم إيضاحاً فنقول :
    إن هذه العقائد التي أدخلتموها في الإسلام وجعلتموها عقيدة الفرقة الناجية بزعمكم ، هي ما كان عليه فلاسفة اليونان ومشركوا الصابئة وزنادقة أهل الكتاب .
    لكن ورثها عنهم الجهم بن صفوان وبشر المريسي وابن كلاب وأنتم ورثتموها عن هؤلاء ، فهي من تركة الفلاسفة والابتداع وليست من ميراث النبوة والكتاب .
    ومن أوضح الأدلة على ذلك أننا ما نزال حتى اليوم نرد عليكم بما ألفه أئمة السنة الأولون من كتب في الردود على " الجهمية " كتبوها قبل ظهور مذهبكم بزمان ، ومنهم الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والدارمي وابن أبي حاتم وهؤلاء الذين ذكر بعضهم أخونا المقدادي فيما سبق.
    فدل هذا على أن سلفكم أولئك الثلاثة وأشباههم مع مازدتم عليهم وركبتم من كلامهم من بدع جديدة .
    على أن المراء حول الفرقة الناجية ليس جديداً من الأشاعرة ، فقد عقدوا لشيخ الإسلام ابن تيمية محاكمة كبرى بسبب تأليفه " العقيدة الواسطية " وكان من أهم التهم الموجهة إليه أنه قال في أولها : " فهذا اعتقاد الفرقة الناجية… " .
    إذ وجدوا هذا مخالفاً لما تقرر لديهم من الفرقة الناجية هي الأشاعرة والماتريدية (انظر تفصيل المناظرة في مجموع الفتاوي ج 3).
    وكان من جواب شيخ الإسلام لهم أنه أحضر أكثر من خمسين كتاباً من كتب المذاهب الأربعة وأهل الحديث والصوفية والمتكلمين كلها توافق ما في الواسطية وبعضها ينقل إجماع السلف على مضمون تلك العقيدة .
    وتحداهم رحمه الله قائلاً : " قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين ، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة … يخالف ما ذكرت فأنا أرجع عن ذلك " .
    قال : " ولم يستطع المتنازعون مع طول تفتيشهم كتب البلد وخزائنه أن يخرجوا ما يناقض ذلك عن أحد من أئمة الإسلام وسلفه " أنظر مجموع الفتاوى: 169، 217 .
    فهل يريد الأشاعرة المعاصرون أن نجدد التحدي ونمدد المهلة أم يكفي أن نقول لهم ناصحين :
    إنه لا نجاة لفرقة ولا لأحد في الابتداع ، وإنما النجاة كل النجاة في التمسك والاتباع .
    ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس
    وأهل السنة لا يكفرون الأشاعرة ولا يخرجونهم من أهل القبلة.
    فإن أصحاب المناهج والفرق البدعية منهم من هو على الحد الأدنى منها وله مع ذلك علم وعبادة وجهاد وإخلاص في نصرة الدين ومنهم من يكون رأساً في البدعة داعياً إليها بقصد وسوء نية بل وربما تكون هذه البدعة مجرد ستار لعقائد أخبث يضمرها في نفسه .
    فمع اشتراك هذين في أصل المنهج وشمول الاسم لهما معا وتناول الوعيد المطلق لكل منهما يظل الفرق بينهما حقيقة قائمة لاشك فيها .
    فالمنهج له حكمه والإفراد كل بحسب حاله وتقويم الفكرة في ذاتها غير تقويم حامليها كل على حدة .
    حتى منهج السلف نفسه يتفاوت أصحابه فيه جداً ، فمنهم من هو في غاية التمسك به قولاً وعملاً واعتقاداً ودعوة ومنهم من هو على الحد الأدنى منه .
    بل نحن نقول أن بعض المنتسبين أو المنسوبين إلى مناهج بدعية ليس منهم أصلاً ولكنه متوهم يحسب أنهم على الحق وأن الانتساب إليهم لا ضير فيه مع أنه لا يوافقهم في مذهبهم لو عرفه حق معرفته أو أنهم مخطئون في نسبته لمذهبهم ولو فتشنا لما وجدنا فيه مما يدعون شيئاً .
    ولهذا كانت هذه الأمة – ولله الحمد – أكثر أهل الجنة مع أن الفرقة الناجية منها واحدة فقط ، وما هذا إلا لأن المعدودين حقاً من الفرق الثنتين وسبعين لا يساوون بالنسبة لسلف الأمة وخلفها إلا نزراً يسيراً أما من اتبعهم عن جهل أو خطأ أو حسن نية أو تأثر بهم دون أن يشعر فله حكم آخر وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة الكلام عن حديث 204،
    والله تعالى حكم قسط ورحمته أوسع وفضله أعظم .
    والحاصل أن أحكام الآخرة ومنازل الناس فيها خاضعة لأمر أحكم الحاكمين وأعدلهم ، أما نحن في الدنيا فمأمورون أن نحكم على كل منهج أو فرد بما حكم الله به عليه من غير إفراط ولا تفريط ونتقيد بالضوابط التي جاءت في مذهب السلف .
    قال شيخ الإسلام رحمه الله في مناظرته للأشاعرة والماتريدية أثناء المحاكمة التي أشرنا إليها :
    " فأجبتهم عن الأسئلة :
    بأن قولي اعتقاد الفرقة الناجية ، هي الفرقة التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاة حيث قال : " تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .
    فهذا الاعتقاد – يعني ما في الواسطية – هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وهم ومن اتبعهم الفرقة الناجية ، فإنه قد ثبت عن غير واحد من الصحابة بالأسانيد أنه قال : الإيمان يزيد وينقص ، وكل ما ذكرته في ذلك فإنه مأثور عن الصحابة بالأسانيد الثابتة لفظه ومعناه وإذا خالفهم من بعدهم لم يضر في ذلك .
    ثم قلت لهم : وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكاً ، فإن المنازع قد يكون مجتهداً مخطئاً يغفر الله خطأه ، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة ، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته .
    بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد ، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجياً ، كما يقال من صمت نجا " مجموع الفتاوي: 3/179.
    وقال في الإيمان : ص206.
    " وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة ، من كان منهم منافقاً فهو كافر في الباطن ، ومن لم يكن منافقاً بل كان مؤمناً بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافراً في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائناً ما كان خطؤه وقد يكون في بعضهم شعبة من شعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار .
    ومن قال : إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحدة منها يكفر كفراً ينقل عن الملة ، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة ، فليس فيهم من كفر كل واحدة من الثنتين وسبعين فرقة ، وإنما يكفر بعضهم بعضاً – من تلك الفرق – ببعض المقالات ، كما قد بسط عليهم في غير موضع " اهـ
    ولهذا نجد أن من كفر الجهمية من السلف مثل ابن المبارك ووكيع أخرجوهم من الثنتين وسبعين فرقة وألحقوهم بالسبئية والغرابية وأمثالها .
    وحتى في المناهج الجامعية نجد أن كليات أصول الدين مثل كليتي مكة والمدينة حالياً تفصل بين الفرق الخارجة عن الإسلام وبين الفرق الأخرى .
    فالأمر واضح لا لبس فيه إلا عند المعاندين أو المعذورين من غير المتخصصين ، وكيف يكون عند الأشاعرة لبس في موقف أهل السنة والجماعة منهم وهم يقفون نفس الموقف من المعتزلة فهم يصفونها بالضلال في كتبهم ولا يقولون أن هذا يعني إخراجهم من الملة فمن حقنا أن نلزمهم من واقع كتبهم .
    وإذا تقرر هذا تبين أنه لا مبرر لمطالبة الأشاعرة بإدخالهم في أهل السنة والجماعة بدعوى أن هذا يجنبهم تهمة الخروج من أهل القبلة لأن ذلك يعني هدم هذه القاعدة كلها ، إذ لو أدخلناهم لأدخلنا غيرهم حتى لا يبقى من تلك الفرق الثنتين وسبعين فرقة إلا دخلت .
    وهذا ليس في أيدينا ولا في يد بشر ، إنما نحن متبعون لا مبتدعون .
    أما باب الدخول الحقيقي فمفتوح على مصراعيه ، فمن الذي منعهم أن يرجعوا إلى عقيدة أهل السنة والجماعة التي هي عقيدة القرون الثلاثة والأئمة الأربعة وسائر أئمة الهدى في هذه الأمة المعصومة ؟
    ولكن لله في خلقه شؤون .
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأثري مشاهدة المشاركة
    أما أخونا حسن كفتة فإني أراك لم تستكمل النقاش مع الإخوة في هذه المسألة فلماذا تطرحها في كل مكان مع أن سؤال الأخ ليس له تعلق مباشر هنا بمسألتك في فهم فهم السلف.
    وللأسف أنا إلى الآن لم أتبين بعد من مشاركاتك هل أنت ترى فهم السلف ملزما لنا أم لا ... فهذا الأصل ثم فرع ما شئت بعد.
    .
    أعدت طرح المسألة هنا بعد أن فوجئت بإغلاق الموضوع الآخر ..
    ومفهوم السلف الصالح غير متفق على تعريف محدد له أصلا يبين إطاره الزماني والمكاني و الأصولي ، ولو قلنا أن القاسم المتفق عليه هو اتباعهم للكتاب و السنة ، فلا يمكن القول أن فهمهم ملزم إلا في مسائل الإجماع المبني على نص صريح .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    45

    افتراضي رد: هل كان القرطبي أشعريا ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المقدادي مشاهدة المشاركة
    هل سأنقل كلام السمعاني و هو يخالفني في ذلك ؟ بل للإمام السمعاني رحمه الله من الكلام في مسائل الصفات ما هو كثير و نحن نوافقه في ذلك فلا معنى للتفريق , و العجب منك حين تقول : و هو التوقف عن الخوض ! و كأننا خضنا فيها و خالفنا السلف !
    و ليس هناك مذهب أول و لا ثان و لا ثالث للسلف : بل هو مذهب واحد فقط , عرفه من عرفه و جهله من جهله و هذه كتبهم مبسوطة مدارها على الإثبات للصفات و التنزيه للواحد الديان ,دون شقشقة متكلم و لا فلسلفة متفلسف .
    .
    ما معنى التوقف عن الخوض فيها ؟
    ألا ترى التعارض الظاهر في كلامك ؟
    كيف يوصف شخص بالتوقف عن الخوض في مسائل الصفات وله من الكلام فيها الكثير ؟
    وهل هناك نص واحد مرفوع أو موقوف ثابت عن صحابي تكلم في مسائل الصفات بجملة واحدة ؟
    إن أقررت أن الصحابة لم يتكلموا بجملة واحدة في المسألة ، لزمك الإقرار أن هذا مذهب ثالث يخالف الأشاعرة و أصحاب الكلام الكثير في مسائل الصفات !!
    وللعلم فهناك مذهب رابع اخترعه ابن حزم و تابعه من تابعه ( راجع الملل و النحلل ) .

    وقد فهمت من ردك أن جواب سؤالي أنك فهمت بفهم السلف الصالح أصحاب الفهم الواحد للصفات ، سواء أكثروا من الكلام في المسألة أو سكتوا عنه ، فالساكت يتفق مع من أكثر الكلام ولابد ، و الأشاعرة كابن حجر والنووي والقرطبي والجويني وابن عساكر وغيرهم ممن ذكرهم اليافعي ليسوا من السلف الصالح ، ولا يُعتد بفهمهم ، لما أتوا به من بدع ومحدثات وفق قول السمعاني.. أليس كذلك ؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •