دعم السلوك الإيجابي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: دعم السلوك الإيجابي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,244

    افتراضي دعم السلوك الإيجابي



    دعم السلوك الإيجابي (1)


    ريم بنت عبد العزيز بن محمد الشويش

    يعاني المربون من آباء و معلمين من إشكالات كثيرة تتعلق بسلوك المُتربي, فتتجه الأبحاث في الدول المتقدمة إلى تقديم نماذج فاعلة في التربية و التعليم معاً، و إثبات فاعلية ما يمكن أن يرفع من مستوى التقدم لدى المتعلمين, ومن أهم الاتجاهات التربوية الحديثة التي ينادي بها المربون وأثبتوا فاعليتها عن طريق الدراسات ما يسمى "دعم السلوك الإيجابي".

    وهو مصطلح يشير إلى تطبيق السلوك الإيجابي من خلال التدخلات و النظام المنهجي؛ لتحقيق تغيرات سلوكية و أكاديمية واجتماعية، بحيث يتم خلق بيئة تدعم المخرجات الإيجابية في الجوانب الاجتماعية و التعليمية، من خلال الوقاية من اكتساب المشكلات السلوكية التي قد تعيق التقدم وتحقيق الإنجاز.
    و لقد لاقى هذا المنهج قبولاً في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم تطبيقه كنموذج مدرسي تحت عنوان:"المدرسة الشاملة" ويظن المربون و الباحثون القائمون على هذا النموذج في دول الغرب أنهم حققوا ثورة في ميدان تعديل السلوك من خلال هذا النموذج, وفي حقيقة الأمر فإنه نموذج جدير بالإشادة، إلا أن الشريعة الإسلامية كنموذج حياة قد سبقت المربين الذين عملوا على تخطيط وتحقيق هذا النموذج.

    حيث إن الدين الإسلامي بتعاليمه يُهذِب النفس البشرية منذ خروجها للدنيا بدءًا من الآذان في المولود وتلقينه أولى مثبتات الولادة على الفطرة النقية، ثم يتربى في كنف اتباع الوحيين الكتاب و السنة، أو بحسب ما قال الله تعالى، و بحسب ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وبالنظر لأساسيات هذا النموذج، فإنها لا تتعدى تهذيب الخلق، و وضع قوانين هي نفسها ما يجب أن يكون عليه خلق المسلم.
    فلماذا يُشاد بالتوجهات التربوية الغربية و يُترك العمل بالمنهج الشرعي؟

    إنه حينما يرون أن دعم السلوك الإيجابي نموذج وقائي يعزز السلوك الإيجابي لدى المتربي أو المتعلم، ويُقلل من فُرص السلوك الغير مرغوب فيه حتى درجة تلاشيه, فإن المنهج الشرعي بأحكامه وحدوده وتعاليمه يُحقق تلك الوقاية على مستوى اجتماعي و شخصي و أكاديمي و سلوكي, فالحاجة لتثبيت العقيدة في الصغار تكون أكثر إلحاحاً من استخدام نماذج تربوية سن قوانينها علماء لا يدينون بالإسلام.

    وفي ذلك نقاط يجدر أن يُشار إليها ببند عريض:

    الأولى: أن المنهج الإسلامي أثبت أنه نموذج صالح لكل زمان و مكان، من خلال توافق ما يضعه المربون من نماذج تربوية مثالية على اختلاف ديانتهم.

    الثانية: أن بعض المربين في الأقطار الإسلامية يصفون قصور في المناهج، ويعزو بعضهم ذلك إلى قصور في المناهج الدينية والخلل ليس في المنهج، إنما في طريقة تعليمه وتلقينه، أو غيرها من أخطاء المُعلمين أو قصور في طرائق وأساليب التدريس.
    الثالثة: أنه لا مانع من الاستناد والأخذ بالتوجهات التربوية الحديثة مادامت لا تتنافى مع العقيدة و الشرع الحنيف، بشرط أن لا يُشاد بها كنماذج بديلة تستحق التطبيق، وهذا ما يُزعج المربي المسلم حينما يرى تهافت بعض التربويين على ما يُمليه الغرب ويبحث عن ما يسد الخلل؛ والخلل أساسه البعد عن تطبيق المبادئ التربوية الشرعية.

    ومن هنا ننادي كتربويين إلى تحقيق تطبيق أوسع للمنهج الإسلامي كمنهج حياة وتربية وتعليم, وأن تُصاغ الأهداف التربوية والسلوكية في التربية والتعليم على أساس حماية و وقاية المتعلم أو المتربي من المشاكل السلوكية التي يحققها الالتزام بمبادئ الإسلام وهذه مسؤولية المعلم والمُربي وهي وإن كانت مسؤولية عظيمة و تحقيقها يحتاج لصبر ومجاهدة، إلا أن طريقها سهل لمن حمل هم هذا الجيل وسعى أن يأخذ بيده للطريق الصحيح.

    لن نقف عند هذه النقطة, وسنلتقي في جزء آخر تابع لهذا المقال إن شاء الله, وفيه إلقاء الضوء على نموذج دعم السلوك الإيجابي كنموذج فعال في مجالات أخرى, ولنترك المجال للقراء الكِرام في استخلاص منافع هذا النموذج.
    نلقاكم على خير.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,244

    افتراضي رد: دعم السلوك الإيجابي

    دعم السلوك الإيجابي (2)


    ريم بنت عبد العزيز بن محمد الشويش


    تعرضنا في الجزء الأول من هذا الموضوع إلى تحقيق نموذج دعم السلوك الإيجابي كمنهج تربوي ينطلق من مبادئنا الشرعية التي تربي المسلم منذ أول دقائق وجوده في هذه الحياة.

    وذكرنا أن التربويين في الدول الغربية حققوا تقدماً في إثبات فاعلية دعم السلوك الإيجابي في الحد من المشاكل السلوكية والتفاعل الإيجابي في كافة المجالات.

    في حين أن الشريعة الإسلامية شع نورها في الكون منذ ما يقارب ألف وأربعمائة عام, وحققت انتشاراً واسعاً في الأقطار, فإن دعم السلوك الإيجابي كمنهج يرى الغرب أنه منهج حديث ظهر مابين عام 1980-1990م كنموذج يُعزِز الجانب الإيجابي في سلوك المتعلم وطريقته في التعامل في حياته اليومية.

    وكانت أهداف هذا النموذج تدور في دائرة خدمة طلاب التربية الخاصة، والذين يعانون من احتياجات تربوية خاصة, ثم اتسعت الدائرة بعد تحقيق الفاعلية، و شمل الاهتمام جميع الطلاب في التعليم العام، إضافة لذوي الاحتياج الخاص, مما يعني توفير بيئة تعليمية إيجابية للطلاب جميعًا.

    وقد أكّد الباحثون عند العمل على هذا النموذج على أن الوقاية جزء كبير من الحل، وأنه يجب استثمار التدخلات الفردية بشكل أكبر، فالتدخل لتغيير السلوك يصبح أكثر فاعلية إذا تم اعتماده كإستراتيجية وقائية توفر للمتعلم تلقي السلوك الإيجابي، وهذا يُحسب لميدان التربية الخاصة في تقديم حل مثالي يرتكز على مبادئ مهمة تعتمدها التربية الخاصة في أهدافها وهي:
    1- الوقاية.
    2- الشمولية.
    3- التفريد أو التدخل الفردي.

    وقد انطلق هذا النموذج من خلال أهداف محددة هي:
    - تقديم نظام متكامل من التقييم والتشخيص لإثبات أهلية الطالب للتدخل التربوي المُكثَف.
    - تقديم خطة دعم فردية لعلاج السلوك الغير مرغوب فيه، وإبداله بسلوك مرغوب من خلال مبدأ تعزيز السلوك الإيجابي أو المرغوب.
    - حصول الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة على التعليم المناسب في بيئة أقل تقييدًا .

    دعم السلوك الإيجابي كنموذج مدرسي:
    اجتهد الباحثون في إنشاء ما يسمى (المدرسة الشاملة) ويرمز لها بالرمز (SWPBS) اختصاراً للمصطلح ((School Wide Positive Behavior Support و يعني المدرسة الشاملة لدعم السلوك الإيجابي التي تعتمد في فلسفتها على منهج دعم السلوك الإيجابي. حيث إنه يتضمن تطبيقات للممارسة داخل المدرسة وخارجها.

    ويتضمن نظام هذه المدارس خطط قائمة على البيانات تقوم على تحسين البيئة المدرسية العامة اعتماداً على عناصر أساسية هي:
    1. وضع خطة يتم فيها تحديد التوقعات للسلوك الإيجابي في المدرسة (ماذا تتوقع من المتعلم؟ , أو ماذا تريد منه؟).
    2. فريق عمل مؤهل لتطبيق النموذج بداية من الإدارة المدرسية وانتهاءً بحارس المدرسة.
    3. تدريب المعلمين على مبادئ وأسس التعزيز وكيف ومتى يُستخدم.
    4. تعليمات لمباشرة للسلوك المطلوب تحقيقه ( قوانين واضحة).
    5. محاولة منع السلوك الغير مرغوب فيه، والذي يمكن التنبؤ به خلال ملاحظة المتعلمين وتوثيق ذلك بالبيانات.
    6. نظام متكامل مبنى على استخدام البيانات بداية من الوقاية، ومروراً بالتدخل والتقييم، وانتهاءً بالمتابعة الدورية المستمرة للتحقق من تحقيق الأهداف.
    ولعل من المهم الإشارة إلى أن هناك محظورات شدد الباحثون على منعها عند تطبيق هذا النموذج، حيث يجب الابتعاد عن العقاب الجسدي، واستخدام بعض الأساليب المُنفِرة كالاستهزاء بالمتعلم، أو معاقبته بالوقوف أثناء الدرس، أو الحرمان من الخروج مع الطلبة لتناول الوجبة وما إلى ذلك من المُنفِرات.

    والحديث عن هذا النموذج يطول من حيث مراحل تطبيقه وأهمية كل مرحلة و أدبيات هذا النموذج التي يجب أن يحرص عليها المربون عند تطبيقه.
    ولكن الهدف من عرض النموذج هو تنوير الأذهان بإيجابيتنا الأخلاقية التي تتوازى تماماً مع أسس هذا النموذج.

    إضافة لتسليط الضوء على جهود المربين في ميدان التربية الخاصة؛ لتوفير خدمات وبرامج تحقق لذوي الاحتياجات الخاصة البيئة المناسبة والأقل تقييداً كما هو مشروع لهم ولغيرهم.

    نسأل الله أن يبارك لنا ولكم ويرزقنا العلم النافع والعمل به.

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــ

    المراجع:

    Tincani, M., (2007). Moving Forward: Positive Behavior Support
    and Applied Behavior Analysis. The Behavior Analyst Today, Volume 8, Issue 4.

    TRUSSELL , R., (2008). Classroom Universals to Prevent Problem Behaviors. Hammill Institute on Disabilities, VOL. 43, NO. 3, (PP. 179–185).

    Turnbull, A., & Turnbull, H. (2000).Behavioral Issues and IDEA: Positive Behavioral Interventions and Supports and the Functional Behavioral Assessment in the Disciplinary Context. EXCEPTIONALITY, 8(3).
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •