حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 10 من 10
4اعجابات
  • 1 Post By أبو المجد الفراتي
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By أبو المجد الفراتي
  • 1 Post By أبو المجد الفراتي

الموضوع: حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    149

    Question حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟

    السلام عليكم;


    كان قد ورد سؤال عن حزن يعقوب على يوسف عليهما السلام; وهل هذا الحزن يخالف الرضا، وتم الجواب عنه بما يلي:


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
    " اختلاج المصيبةِ في السر لا يُنافي الرضا باتفاق العقلاء [أي: اضطراب المصيبة في نفس الإنسان] ، ولا يدخل هذا في التكليف ، فضلاً عن أن يكون ذنبًا، أو أن يستحق صاحبُه زوالَ نبوّته " انتهى من "جامع المسائل" (4 / 75).


    انظر الرابط:
    https://islamqa.info/ar/answers/2956...B1%D8%B6%D8%A7


    وهو جواب في غاية الإقناع والحمد لله.


    غير أن السؤال الذي يثير انتباهي; وأتوجه به إلى أهل العلم هو :
    ( التوفيق بين جواز هذا الحزن على يوسف عليه السلام، باعتباره طبيعة بشرية، وبين توحيد المحبة ~والأولوهية~ لله عز وجل)
    لأنه ورد في كتاب (قاعدة في المحبة) لابن تيمية:
    (فإذا كان الإنسان مشغوفا بمحبة بعض المخلوقات لغير الله الذي يرضيه وجوده ويسخطه عدمه كان فيه من التعبد بقدر ذلك).




    وجزاكم الله خيرا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ماجد مسفر العتيبي
    الرَّد على الزَّنادقة والجهمية لللإمام أحمد بن محمد بن حنبل:
    http://www.ajurry.com/vb/attachment....8&d=1370176387

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    866

    افتراضي رد: حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو المجد الفراتي مشاهدة المشاركة

    ( التوفيق بين جواز هذا الحزن على يوسف عليه السلام، باعتباره طبيعة بشرية، وبين توحيد المحبة ~والأولوهية~ لله عز وجل)
    المحبة الطبيعية لا تذم الا اذا الهت عن ذكر الله عز وجل و شغلت عن محبته و عبادته .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    قال ابن القيم في الجواب الكافي

    وَبَقِيَ قِسْمٌ خَامِسٌ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ: وَهِيَ الْمَحَبَّةُ الطَّبِيعِيَّةُ ، وَهِيَ مَيْلُ الْإِنْسَانِ إِلَى مَا يُلَائِمُ طَبْعَهُ، كَمَحَبَّةِ الْعَطْشَانِ لِلْمَاءِ، وَالْجَائِعِ لِلطَّعَامِ، وَمَحَبَّةِ النَّوْمِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ، فَتِلْكَ لَا تُذَمُّ إِلَّا إِذَا أَلْهَتْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَشَغَلَتْ عَنْ مَحَبَّتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ}
    وَقَالَ تَعَالَى {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ}
    http://majles.alukah.net/newreply.ph...reply&t=124233

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو المجد الفراتي مشاهدة المشاركة

    (فإذا كان الإنسان مشغوفا بمحبة بعض المخلوقات لغير الله الذي يرضيه وجوده و يسخطه عدمه كان فيه من التعبد بقدر ذلك).
    يعقوب عليه السلام لم يكن ساخطا متشكيا في مصيبته و انما صبر على ذلك . و هذا لا ينافي ما وجده من الحزن الذي هو من مقتضى الطبيعة و الخلقة لا يمكنه الخروج عنه

    و الله اعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو المجد الفراتي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    149

    Question رد: حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟

    جزاك الله خيرا ; الأخ الكريم الطيبوني.


    عير أنه بناءً على ما ذكرتم; فالأشخاص الذين نحبّهم بمقتضى الطبيعة كالأبناء والزوجات; أَلا تروْنَ أن الشريعة وضعتْ حدّاً لا ينبغي أن تتجاوزه هذه المحبة، حتى ولو افترضنا أنها في الظاهر لم تُشغِل عن ذكر الله وعبادته.
    وقد كنتُ ذكرتُ مثل هذا في موضوع لي هنا في المنتدى; رابطُه :
    هل يمكن لِلمحبة الناجمة عن شفقة ~ كمحبة الوالد لولده الطفل~ أن تقدح في توحيد المحبة لله عزّ وجلّ؟


    فقد قال ابن القيم الجوزية في كتابه زاد المعاد، الجزء الأول [ ص: 73 ] ما يلي:
    (وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَجْرَى الْعَادَةَ الْبَشَرِيَّةَ أَنَّ بِكْرَ الْأَوْلَادِ أَحَبُّ إِلَى الْوَالِدَيْنِ مِمَّنْ بَعْدَهُ، وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا سَأَلَ رَبَّهُ الْوَلَدَ وَوَهَبَهُ لَهُ تَعَلَّقَتْ شُعْبَةٌ مِنْ قَلْبِهِ بِمَحَبَّتِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، وَالْخُلَّةُ مَنْصِبٌ يَقْتَضِي تَوْحِيدَ الْمَحْبُوبِ بِالْمَحَبَّةِ، وَأَنْ لَا يُشَارِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِيهَا، فَلَمَّا أَخَذَ الْوَلَدُ شُعْبَةً مِنْ قَلْبِ الْوَالِدِ جَاءَتْ غَيْرَةُ الْخُلَّةِ تَنْتَزِعُهَا مِنْ قَلْبِ الْخَلِيلِ، فَأَمَرَهُ بِذَبْحِ الْمَحْبُوبِ، فَلَمَّا أَقْدَمَ عَلَى ذَبْحِهِ وَكَانَتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ أَعْظَمَ عِنْدَهُ مِنْ مَحَبَّةِ الْوَلَدِ خَلَصَتِ الْخُلَّةُ حِينَئِذٍ مِنْ شَوَائِبِ الْمُشَارَكَةِ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الذَّبْحِ مَصْلَحَةٌ، إِذْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ إِنَّمَا هِيَ فِي الْعَزْمِ وَتَوْطِينِ النَّفْسِ عَلَيْهِ، فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ فَنُسِخَ الْأَمْرُ وَفُدِيَ الذَّبِيحُ، وَصَدَّقَ الْخَلِيلُ الرُّؤْيَا، وَحَصَلَ مُرَادُ الرَّبِّ.
    فإن قيل: إنّ هذا في حق الخليل عليه السلام.
    فيعقوب عليه السلام هو نبي كريم، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:”إنَّ الكريمَ ابنَ الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بنُ يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم” رواه البخاري.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني
    الرَّد على الزَّنادقة والجهمية لللإمام أحمد بن محمد بن حنبل:
    http://www.ajurry.com/vb/attachment....8&d=1370176387

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    149

    افتراضي رد: حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟

    وقد يكون تفسير هذا; قول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج ٢ ص ٣٨٤:


    (وَلِهَذَا قَالَ أَبْنَاءُ يَعْقُوبَ: {نَعْبُدُ إلَهَك وَإِلَهَ آبَائِك إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} فَإِنَّ أُلُوهِيَّةَ اللَّهِ مُتَفَاوِتَةٌ فِي قُلُوبِهِمْ عَلَى دَرَجَاتٍ عَظِيمَةٍ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ وَيَتَفَاوَتُون َ فِيهَا تَفَاوُتًا لَا يَنْضَبِطُ طَرَفَاهُ ..)
    قد يكون قصدَ بذلك ~ والله أعظم~ تفاوُت ألوهية الله في قلوب الأنبياء عليهم السلام.
    الرَّد على الزَّنادقة والجهمية لللإمام أحمد بن محمد بن حنبل:
    http://www.ajurry.com/vb/attachment....8&d=1370176387

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    866

    افتراضي رد: حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو المجد الفراتي مشاهدة المشاركة

    فالأشخاص الذين نحبّهم بمقتضى الطبيعة كالأبناء والزوجات; أَلا تروْنَ أن الشريعة وضعتْ حدّاً لا ينبغي أن تتجاوزه هذه المحبة، حتى ولو افترضنا أنها في الظاهر لم تُشغِل عن ذكر الله وعبادته.
    لا يتصور التجاوز المفرط المذموم شرعا في هذه المحبة الا ان يكون لها تاثير في تعبد العبد لربه . سواء بضعف في ترك المامور او بدفعها له في اقتراف المنهي . فما دام ان هذه المحبة لم تاثر سلبا في التزام الشخص بالشرع فلا يصح لنا شرعا ان نذم الفعل المباح او الطبيعي الجبلي اذا لم يكن وسيلة الى ما هو مذموم في دين الله .

    اما عن كلام ابن القيم رحمه الله فهو مشكل في قوله -
    تَعَلَّقَتْ شُعْبَةٌ مِنْ قَلْبِهِ بِمَحَبَّتِهِ -
    و تعليله ذلك بان الخلة تقتضي توحيد المحبوب بالمحبة . لماذا ؟

    - لان هذا يقتضي ان الخلة لم تكن ثابتة له الا بعد همه بذبح ابنه عليهما السلام . فبعد ذلك خلصت الحبة التي هي شرط في ثبوت الخلة .
    - و قوله -
    كَانَتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ أَعْظَمَ عِنْدَهُ مِنْ مَحَبَّةِ الولد
    - قال ابن القيم رحمه الله ان عند ذلك خلصت الخلة . و لا شك ان هذا الامر كان لابراهيم عليه السلام قبل و بعد همه بالذبح . و الله عز وجل مطلع على ذلك
    - ان كلامه يوهم ان محبة الخليل لابنه التي كانت قبل الذبح . ليست هي التي كانت بعد الذبح . لان الاولى كانت سبب للامر بالذبح . فيها شعبة تمنع الخلة . بخلاف ما كان بعد الذبح
    - تعليله الامر بالذبح لاجل الخلة و تعلق شعبة من المحبة بقلبه عليه السلام يحتاج الى دليل صحيح صريح
    - محبة الولد الطبيعية لا تقدح في الخلة لان الخليل مع ثبوت ذلك له هو محب لابنه عليه السلام
    - محبة الخليل عليه السلام لابنه لا تقدح في كماله الذي هو عليه . فلا ادري هل يصح وصف محبتة لابنه بوصف ينقص من كماله عليه السلام .
    - تلك المحبة التي ذكر ابن القيم انها سبب للذبح . يلزم ان تكون مبغوضة للرب عز وجل لانه لم يرتضيها منه عليه السلام . فاراد منه ان يخلص قلبه من ذلك .
    - المحبة الطبيعية لا ينفك عنها احد و لا يستطيع ان يدفع ذلك عن نفسه فهذا معنى قولنا طبيعية هي من اصل الخلقة

    و الله اعلم



  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,841

    افتراضي رد: حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟

    وقفت على هذا الموضوع علَّه يفيد:
    فأحبب مَنْ شئتَ، وأبغض مَنْ شئتَ، ولكن لا تظلم بسبب الحب أو البغض.
    وقد يقول قائل: ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه».
    نقول: اقرأ ما جاء في نفس رواية الحديث؛ فقد قال عمر رضي الله عنه بوضوحه وصراحته وجراءته؛ دون نفاق: أحبك يا رسول الله عن مالي وعن ولدي أما عن نفسي؛ فلا، فكرر النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه».
    ففطِنَ عمر رضي الله عنه إلى أن الأمر هو التزام عقديٌّ وتكليفي؛ وفَهِم أنَ المطلوب هو حُبُّ العقل؛ لا حب العاطفة.
    وحب العقل كما نعلم هو أن تُبصر الأمر النافع وتفعله؛ مثلما تأخذ الدواء المُرَّ؛ وأنت تفعل ذلك بحبٍّ عقلي؛ رغبةً منك في أن يأذن الحق بالشفاء.
    والمسلم يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقله؛ لأنه يعلم أنه لولا مجيء رسول الله لما عرف حلاوة الإيمان، وقد يتسامى المسلم في حُبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يصير حب الرسول في قلبه حبًا عاطفيًا.
    وهكذا نرى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أوضح لنا الخطوط الفاصلة بين مباديء الحب العقلي والحب العاطفي.
    والمثال الآخر من سيرة عمر رضي الله عنه في نفس المسألة؛ حب العقل وحب العاطفة؛ حين مَرَّ عليه قاتل أخيه؛ فقال واحد ممَّنْ يجلسون معه: هذا قاتل أخيك. فقال عمر: وماذا أفعل به وقد هداه الله للإسلام؟
    وصرف عمر وجهه بعيدًا عن قاتل أخيه؛ فجاء القاتل إليه قائلًا: لماذا تزوي وجهك عني؟ قال عمر: لأنِّي لا أحبك، فأنت قاتل أخي. فقال الرجل: أو يمنعني عدم حبك لي من أيِّ حق من حقوقي؟ قال عمر: لا. فقال الرجل: لك أن تحب مَنْ تريد، وتكره مَنْ تريد، ولا يبكي على الحب إلا النساء.
    وكان على إخوة يوسف أن ينتبهوا إلى حب والدهم ليوسف وأخيه هو انفعال طبيعي لا يُؤاخَذُ به الأب؛ لأن ظروف الولدين حتمت عليه أن يحبهم مثل هذا الحب. وتستمر القصة بما فيها من تصعيد للخير وتصعيد للشر؛ ولسائل أن يسأل: ولماذا أنصبَّ غضبهم على يوسف وحده؟
    ويقال: إنهم لم يرغبوا أنْ يَفْجعوا أباهم في الاثنين يوسف وأخيه أو أن شيئًا من رؤيا يوسف تسرب إليهم.
    ومن العجيب أن يقولوا بعد ذلك:
    {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ}
    [يوسف: 8].
    والعصبة من عدد عشرة فما فوق؛ والعصبة أيضًا هم المُتكاتفون المُتعصِّبون لبعضهم البعض؛ وهم الذين يقومون بالمصالح ويقضون الحاجات؛ وقد تقاعد أبوهم؛ وترك لهم إدارة أعمال العائلة.
    وقالوا: ما دُمْنَا نقوم بمصالح العائلة، فكان من الواجب أن يَخُصَّنا أبونا بالحب ولم يلتفتوا إلى أنهم عُصْبة، وهذا ما جعل الأب يحبهم، لكنه أعطى مَنْ ليسوا عصبة مزيدًا من الرعاية، ولكنهم سدروا في غَيِّهم، ووصلوا إلى نتيجة غير منطقية وهي قولهم:
    {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}
    [يوسف: 8]. وهذا القول هو نتيجة لا تنسجم مع المقدمات، فيوسف وأخوه طفلان ماتت أمهما، ولابد أن يعطف عليهم الأب؛ وحبُّه لهما لم يمنع حبه للأبناء الكبار القادرين على الاعتماد على أنفسهم.
    وحين يقولون:
    {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}
    [يوسف: 8]
    قد يفهم بعض الناس كلمة
    {ضلال}
    هنا بالمعنى الواسع لها.
    نقول: لا؛ لأن هناك ضلالًا مقصودًا، وهو أن يعرف طريق الحق ويذهب إلى الباطل، وهذا ضلال مذموم.
    وهناك ضلال غير مقصود، مثل: ضلال رجل يمشي فيسلك طرقًا لا يعرفها فيضل عن مقصده؛ ومثل مَنْ ينسى شيئًا من الحق. وسبحانه القائل:
    {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى...}
    [البقرة: 282].
    وسبحانه القائل أيضًا:
    {وَوَجَدَكَ ضَآلًا فهدى}
    [الضحى: 7].
    إذن: فالضلال المذموم هو أن تعرف طريق الحق، وتذهب إلى الضلال.
    وهكذا أخطأ إخوة يوسف في تقدير أمر حُبِّ أبيهم ليوسف وأخيه؛ ووصلوا إلى نتيجة ضارَّة؛ لأن المقدمات التي أقاموا عليها تلك النتيجة كانت باطلة؛ ولو أنهم مَحَّصُوا المقدمات تمحيصًا دقيقًا لَمَا وصلوا إلى النتيجة الخاطئة التي قالوها:
    {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}
    [يوسف: 8]. اهـ.

    .شُبَه في قصة يعقوب عليه السلام والجواب عنها:
    قال الفخر:
    قصة يعقوب عليه السلام وفيها شبه:
    الأولى:
    قالوا لم رجح يعقوب عليه السلام يوسف على إخوته في التقريب والمحبة مع علمه إفضاء ذلك الترجيح إلى الحسد والمفاسد العظيمة؟
    الجواب من وجهين:
    الأول: لا نسلم أنه رجح يوسف على إخوته في الإكرام، بل كان راجحا في المحبة وميل الطبع وذلك غير مقدور له فلا يكون مكلفا بتركه.
    الثاني: هب أنه عليه السلام رجحه في الاكرام لكن لا نسلم علمه بأداء ذلك الترجيح إلى المفسدة، فلعله رأى من سداد إخوته وجميل ظاهرهم ما غلب على ظنه أن ترجيحه لا يفضى إلى شيء من المفاسد فان الحسد وإن كان راسخا في الطبع إلا أن كثيرا من الناس يحترزون منه ويجتنبونه.
    الشبهة الثانية:
    أن إخوة يوسف وصفوا أباهم بالضلال بقوله:
    {إن أبانا لفى ضلال مبين}
    الجواب:
    ليس المراد بالضلال عن الدين بالاجماع بل المراد العدول عن الصواب.
    فإن قلت لما وصفوه بذلك فقد قدحوا في عصمته واعتقدوا أنه غير مصيب في أحكامه ومن اعتقد في الرسل ذلك كفر فيلزم القول بكفر اخوة يوسف.
    قلت: الحكم بالاسلام والكفر شرعى فلعل ذلك لم يكن كفرا في دينهم، أو يقال مرادهم وصف يعقوب بالغلو في الحب. وذلك غير مقدور له. فلم يكن وصفهم أباهم بذلك قدحا في عصمته.
    الشبهة الثالثة:
    فلم أرسل يوسف مع اخوته مع خوفه عليه منهم بقوله تعالى:
    {وأخاف أن يأكله الذئب}
    وهل هذا إلا تغريرا؟
    الجواب:
    لا يمتنع أن يعقوب عليه السلام لما رأى في بنيه من الايمان والعهود والاجتهاد في حفظ يوسف ظن السلامة وربما ظن أنه لو لم يرسله معهم مع مبالغتهم في اظهار الحب لاعتقدوا في يعقوب عليه السلام أنه يتهمهم على يوسف ويصير ذلك سببا للوحشة العظيمة فلهذه الدعاوى بعثه معهم.
    الشبهة الرابعة:
    لم أسرف يعقوب عليه السلام في الحزن والبكاء حتى ابيضت عيناه ومن شأن الأنبياء التجلد والتصبر؟
    الجواب:
    التجلد على المصائب وكظم الحزن مندوب وليس بواجب، وترك المندوب ليس بمعصية، على أن يعقوب عليه السلام انما أبدل من الحزن اليسير من الكثير، وكان ما يعتبر عليه أكثر وأوسع مما أظهره.
    الشبهة الخامسة:
    أن يعقوب عليه السلام كان يعلم برؤيا يوسف أن أمره يفضى إلى العاقبة الحسنة في الدنيا والدين، فلم لم يتسل بذلك على حزنه؟
    الجواب:
    أن علمه بذلك لا يدفع الحزن الحاصل بسبب المفارقة، على أن يوسف عليه السلام كان حين رأى تلك الرؤيا صبيا فلا جرم لم يقطع يعقوب عليه السلام بصحته. اهـ.

    .فوائد لغوية وإعرابية:
    قال السمين:
    {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)}
    وقرأ ابن كثير
    {آية}
    بالإِفراد، والمرادُ بها الجنسُ، والباقون بالجمع تصريحًا بالمرادِ لأنها كانت علاماتٍ كثيرة. وزعم بعضُهم أنَّ ثَمَّ معطوفًا محذوفًا تقديرُه: للسائلين ولغيرهم، ولا حاجةَ إليه. و
    {للسائلين}
    متعلقٌ بمحذوف نعتًا لآيات.
    قوله تعالى:
    {أَحَبُّ إلى أَبِينَا}{أحبُّ}
    أفعل تفضيل، وهو مبنيٌّ مِنْ حُبَّ المبني للمفعول وهو شاذ. وإذا بَنَيْتَ أفعل التفضيل مِنْ مادة الحب والبغض تعدَّى إلى الفاعل المعنوي ب
    {إلى}
    ، وإلى المفعولِ المعنويّ باللام أو بفي، فإذا قلت: زيدٌ أحبُ إليَّ مِنْ بكر يعني أنك تحب زيدًا أكثر من بكر فالمتكلم هو الفاعلُ، وكذلك: هو أبغض إليَّ منه أنت المُبْغِض، وإذا قلت: زيدٌ أحبُّ لي مِنْ عَمْروٍ، أو أَحَبُّ فيَّ منه، أي: إنَّ زيدًا يحبُّني أكثر من عمرو. وقال امرؤ القيس:
    لَعَمْري لَسَعْدٌ حيث حُلَّت ديارُه ** أحبُّ إلينا منكَ فافرسٍ حَمِرْ


    وعلى هذا جاءَتِ الآيةُ الكريمة، فإنَّ الأبَ هو فاعل المحبَّة. واللام في
    {ليوسف}
    لامُ الابتداء أفادَتْ توكيدًا لمضمون الجملة، وقوله:
    {أحبُّ}
    خبر المثنى، وإنما لم يطابِقْ لِما عَرَفْتَ مِنْ حكم أفعلَ التفضيل.
    والواو في
    {ونحن عصبةٌ}
    للحال، فالجملةُ بعدها في محل نصب على الحال. والعامَّةُ على رفع
    {عُصْبة}
    خبرًا ل
    {نحن}
    . وقرأ أمير المؤمنين بنصبها على أن الخبر محذوف، والتقدير: نحن نُرى أو نجتمع فيكون
    {عصبة}
    حالًا، إلا أنه قليلٌ جدًا، وذلك لأن الحال لا تَسُدُّ مَسَدَّ الخبر إلا بشروطٍ ذكرها النحاة نحو ضَرْبي زيدًا قائمًا، وأكثر شُرْبي السَّوِيْقَ ملتوتًا. قال ابن الأنباري: هذا كما تقول العرب: إنما العامريُّ عِمَّتَه أي: يتعمَّم عِمَّته.
    قال الشيخ: وليس مثلَه لأنَّ
    {عصبة}
    ليس بمصدرٍ ولا هيئةٍ، فالأجودُ أن يكونَ من باب حُكْمُك مُسَمَّطًا. قلت: ليس مرادُ ابنِ الأنباري إلا التشبيهَ من حيث إنه حَذَف الخبر وسَدَّ شيءٌ آخرُ مَسَدَّه في غير المواضع المنقاسِ فيها ذلك، ولا نَظَر لكونِ المنصوب مصدرًا أو غيرَه. وقال المبرد: هو من باب حُكْمُك مُسَمَّطًا أي: لك حكمُك مُسَمَّطًا، قال الفرزدق: يا لَهْذَمُ حُكمك مُسَمَّطًا أراد: لك حكمُك مُسَمَّطًا، قال: واسْتُعْمل هذا فَكَثُرَ حتى حُذِف استخفافًا لعلم ما يريد القائل كقولك: الهلالُ واللَّهِ أي: هذا الهلال. والمُسَمَّط: المُرْسَلُ غير المردودِ. وقدَّره غيرُ المبرد: حُكْمُك ثَبَتَ مُسَمَّطًا. وفي هذا المثالِ نظرٌ؛ لأنَّ النحويين يجعلون مِنْ شَرْط سَدِّ الحالِ مَسَدَّ الخبرِ أن لا يَصْلُحَ جَعْلُ الحال خبرًا لذلك المبتدأ نحو: ضربي زيدًا قائمًا بخلاف: ضربي زيدًا شديدٌ، فإنها تُرْفع على الخبرية، وتَخْرج المسألة من ذلك، وهذه الحال أعني مُسَمَّطًا يَصْلُحُ جَعْلُها خبرًا للمبتدأ، إذ التقدير: حُكْمُكَ مُرْسَلٌ لا مَرْدُود، فيكون هذا المَثَلُ على ما قَرَّرْتُه مِنْ كلامهم شاذًا.
    والعُصْبة: ما زاد على عشرة، عن ابن عباس، وعنه: ما بين عشرةٍ إلى أربعين. وقيل: الثلاثة نفر، فإذا زاد على ذلك إلى تسعة فهم رَهْط، فإذا بلغوا العشرة فصاعدًا فعُصْبة. وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة. وقيل من عشرة إلى خمسة عشر. وقيل: ستة. وقيل: سبعة. والمادة تدلُّ على الإِحاطة من العِصابة لإِحاطتها بالرأس. اهـ.

    .من لطائف وفوائد المفسرين:
    من لطائف القشيري في الآية:
    قال عليه الرحمة:
    {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)}
    يعني لكلِّ ذي مِحنة حتى يعلم كيف يصبر، ولكلَّ ذي نعمة حتى يعلم كيف يشكر.
    ويقال في قصتهم كيفية العفو عن الزَلَّة، وكيفية الخَجْلَةِ لأهل الجفاءِ عند اللقاء.
    ويقال في قصتهم دلالاتُ لطفِ الله سبحانه بأوليائه بالعصمة، وآياتٌ على أنَّ المحبة (....) من المحنة.
    ويقال فيها آياتٌ على أَنَّ من صَدَقَ في رجائه يُخْتَصُّ- يومًا- ببلائه.
    {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8)}
    عُرِّفُوا على ما سَتَرُوه من الحَسَدِ، ولم يحتالوا في إخراج ذلك من قلوبهم بالوقيعة في أبيهم حتى قالوا:
    {إنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}
    .
    ويقال لما اعترضوا بقلوبهم على أبيهم في تقديم يوسف في المحبة عاقبهم بأن أمهلهم حتى بسطوا في أبيهم لسانَ الوقيعة فوصفوه بلفظ الضلال، وإن كان المرادُ منه الذهابَ في حديث يوسف عليه السلام، ولمَّا حسدوا يوسف على تقديم أبيهم له لم يَرْضَ- سبحانه- حتى أَقَامَهم بين يدي يوسف عليه السلام، وخرُّوا له سُجَّدًا ليْعلَموا أَنَّ الحسودَ لا يسود.
    ويقال أطولُ الناسِ حُزْنا مَنْ لاَقى الناسَ عن مرارةٍ، وأراد تأخيرَ مَنْ قَدَّمه اللَّهُ أو تقديمَ مَنْ أَخَّرَه اللَّهُ؛ فإخوةُ يوسف عليه السلام أرادوا أن يجعلوه في أسفل الجُبِّ فرفعه الله فوقَ السرير!. اهـ.

    .تفسير الآيات (9- 10):
    قوله تعالى:
    {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10)}

    .مناسبة الآية لما قبلها:
    قال البقاعي:
    ولما كان ذلك، وكان عندهم أن الشاغل الأعظم لأبيهم عنهم إنما هو حب يوسف عليه الصلاة والسلام، وحب أخيه إنما هو تابع، كان كأنهم تراجعوا فيما بينهم فقالوا: قد تقرر هذا، فما أنتم صانعون؟ فقالوا أو ما شاء الله منهم:
    {اقتلوا يوسف}
    أصل القتل: إماتة الحركة بالسكون:
    {أو اطرحوه أرضًا}
    أوصلوا الفعل بدون حرف ونكروها دلالة على أنها منكورة مجهولة بحيث يهلك فيها، وعنى قائلهم بذلك: إن تورعتم عن مباشرة قتله بأيديكم.
    ولما كان التقدير: إن تفعلوا ذلك، أجابه بقوله:
    {يخل لكم}
    أي خاصًا بكم:
    {وجه أبيكم}
    أي قصده لكم وتوجهه إليكم وقصدكم ونيتكم.
    ولما كان أهل الدين لا يهملون إصلاح دينهم لأنه محط أمرهم، قالوا:
    {وتكونوا}
    أي كونًا هو في غاية التمكن، ولما كانوا عالمين بأن الموت لابد منه.
    فهو مانع من استغراقهم للزمان الآتي، أدخلوا الجار فقالوا:
    {من بعده}
    أي يوسف عليه الصلاة والسلام:
    {قومًا}
    أي ذوي نشاط وقوة على محاولة الأمور:
    {صالحين}
    أي عريقين في وصف الصلاح مستقيمين على طريقة تدعو إلى الحكمة بوقوع الألفة بينكم واستجلاب محبة الوالد بالمبالغة في بره وبالتوبة من ذنب واحد يكون سببًا لزوال الموجب لداء الحسد الملزوم لذنوب متصلة من البغضاء والمقاطعة والشحناء، فعزموا على التوبة قبل وقوع الذنب فكأنه قيل: إن هذا لمن أعجب العجب من مطلق الأقارب فضلًا عن الإخوة، فماذا قالوا عند سماعه؟ فقيل:
    {قال}
    ولما كان السياق لأن الأمر كله لله، فهو ينجي من يشاء بما يشاء، لم يتعلق القصد ببيان الذي كانت على يده النجاة، فقال مبهمًا إشعارًا بأنه يجب قول النصح من أيّ قائل كان، وأن الإنسان لا يحقر نفسه في بذل النصح على أيّ حال كان:
    {قائل}
    ثم عينه بعض التعيين فقال:
    {منهم}
    أي إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام:
    {لا تقتلوا يوسف}
    لا بأيديكم ولا بالإلقاء في المهالك، فإن القتل أكبر الكبائر بعد الشرك، وكأنه لم يكن في ناحيتهم تلك غير جب واحد فعرفه فقال:
    {وألقوه}
    وكأنه كان فيه ماء ومكان يمكن الاستقرار فيه ولا ماء به، فأراده بقوله:
    {في غيابت الجب}
    أي غوره الغائب عن الأعين، فإن ذلك كافٍ في المقصود، وإنكم إن تفعلوا:
    {يلتقطْهُ بعض السيارة}
    جمع سيار، وهو المبالغ في السير، هذا:
    {إن كنتم}
    ولابد:
    {فاعلين}
    ما أردتم من تغييبه عن أبيه ليخلو لكم وجهه؛ والجب: البئر التي لم تطو، لأنه قطع عنها ترابها حتى بلغ الماء. اهـ.
    <span style="color: rgb(39, 39, 39); font-family: 'simplified arabic'; font-size: 18.6667px; line-height: 56px; text-align: right;">http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%...;n10969&amp;p1
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    149

    افتراضي رد: حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟




    وَردَ في كتاب جامع المسائل لابن تيمية، جزء ١ صفحة ١٨٣:


    فإن قيل: .. أنتم تعلمون أن التحابَّ من الجانبين موجود في نفوس الحيوان، كما أن الزوجين الذكر والأنثى من الناس والبهائم يحب كل واحد منهما الاخر، كما قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، بل كل من الزوجين قد يكون الآخر محبوبًا له معشوقًا لذاته، وهو غاية مقصودة، لا يحبه ويقصده لشيء آخر غير نفسه والاتصال به، ويوجد مثل ذلك في أنواع التحاب والتعاشق الذي هو محرم ومكروه في العقل والدين، إذ المقصود هنا ذكر الواقع.
    قيل: المحب والعاشق لزوجه لا يجوز أن يحبه ويعشقه لذاته ونفسه، فإن الله إنما جعل المودة بين الزوجين لتتم مصلحتهما من المعاشرة والمناكحة، فيحصل لكل واحد منهما من اللذة ما هو موجود في نفسه، وما يمكن تحصيله من غير هذا المحل، كما يحصل للَاكل مطلوبه في الطعام المعين والشراب المعين، فإرادته إنما هو لما يحصل في نفسه من اللذة، سواء حصل بهذا المعين أو بغيره.
    ثم هذه اللذة لا ريب أن الحيوان يقصدها لوجود اللذة، لأن كل ما يتنعم به الحي يقصد وجود اللذة به، إذ اللذة غاية مطلوب الحي، ومن حكمة هذا ... أراها الله سبحانه بخلق هذا وجود التناسل الذي به يدوم نسل الحيوان ..
    فالتحاب بين الزوجين ونحوهما في الدنيا وإن أعقب لذةً مطلوبةً لنفسها، فليس أحدهما محبا للآخر لذاته، بل لقضاء الوطر منه، كما تقدم، وهو نوع من المعاوضة كالتعاوض بالأموال، ولهذا كان عقد النكاح يوجب المعاوضة من الطرفين، كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ).
    فإن قيل: فالعشق الموجود، وهو محبة المعشوق لنفسه، وكما قد يتحابُّ الشخصان لذواتهما لا لأجل نكاح وتناسل، فيحبُّ كلّ منهما الآخر لنفسه.
    قيل: هذا قصد فاسد، وحبّ فاسد، وإرادةٌ فاسدة، فإن كل من أحب مخلوقًا لنفسه لا لأمر آخر وراء ذلك، فحبه فاسد، وقصده فاسد، ونحن إنما ذكرنا امتناع الدور الغائي لبيان فساد هذا ونحوه، وامتناع أن يكون لله ندٌّ يُحَبُّ كحبّ الله الذي تجب محبته لذاته، ونحن إذا قلنا: إن الدور في العلل الغائية ممتنع، كان المراد به أنه يمتنع أن يكون كل منهما مرادَاً مطلوبًا للاَخر محبوبَا للَاخر بإرادة صحيحة، وقصد صحيح، ومحبة صحيحة، فأما الفاسد من الإرادة فهو نظير من يعتقد جواز كون كل من الشيئين علة للَاخر، وقد منعنا أن يكون علة في نفس الأمر أو فاعلاً له في نفس الأمر، وإن كان من الناس من يعتقد أنه فاعل له ورب له، لكن هذا اعتقاد فاسد، فكذلك من ظن في شيء غيرِ الله أنه مقصود لنفسه، معبود لنفسه، محبوب لنفسه، حتى أحبَّه وعبدَه وعَشِقَه، فهذا أيضًا جاهلٌ في ذلك ضال فيه، كما أن الأول جاهل في ظنه أن غير الله رب...
    وفي الترمذي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "من أحبَّ لله، وأبغضَ لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان ".
    وفي الحديث في الترمذي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أوثقُ عُرَى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله ".
    وفي الصحيحين عن أنس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجدَ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحبَّ المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يُلْقَى في النار".
    فإن هذه المحبة أصلها محبة الله، والمحبوب لغيره ليس محبوبا لذاته، وإنما هو محبوب لذلك الغير، فمن أحب شيئا لله فإنما أحب الله، وحبه لذلك الشيء تبعٌ لحبه لله، لا أنه محبوب لذاته.
    الرَّد على الزَّنادقة والجهمية لللإمام أحمد بن محمد بن حنبل:
    http://www.ajurry.com/vb/attachment....8&d=1370176387

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,711

    افتراضي رد: حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو المجد الفراتي مشاهدة المشاركة
    غير أن السؤال الذي يثير انتباهي; هو :
    ( التوفيق بين جواز هذا الحزن على يوسف عليه السلام، باعتباره طبيعة بشرية، وبين توحيد المحبة ~والأولوهية~ لله عز وجل)
    يقول الحازمى فى شرحه على كتاب التوحيد --المحبة لَمَّا كانت منقسمة إلى محبة مشتركة ومحبة خاصة، والثانية هذه المحبة الخاصة هي محبة العبادة ولا تليق إلا بالله عز وجل، وهي محبة العبودية المستلزمة للتعظيم والذل والإجلال والطاعة، حينئذٍ صَرْفُ هذه المحبة لغير الله تعالى يعتبر شركًا أكبر، فلما كان الأمر كذلك ناسب أن يُبَوِّبَ المصنف رحمه الله تعالى لهذا النوع بابًا خاصًا، لأنه درج فيما سبق أنه يذكر شيئًا من أفراد الشرك الأكبر من أجل معرفة ما يُضاد التوحيد، وإن كان الأصل في هذا الباب أنه يعقد لما يتعلق بالتوحيد، ولكن لما كان الشيء لا يتم معناه إلا بمعرفة أضداده حينئذٍ ناسب أن يُبَوِّبَ لكل نوع من أنواع الشرك الأكبر أو الأصغر وإن كان الأول هو الغالب حينئذٍ يقول: المحبة منها محبة تتعلق بالباري جل وعلا وهذه محبة العبادة، ومنها ما هو غير ذلك، وهذه متنوعة واختلفوا في تعدادها كما مر معنا، وعليه يكون الأصل في هذه الأنواع غير محبة العبادة الأصل فيها الإباحة كالمحبة الطبيعية وكذلك المحبة الإنس والاستئناس، وكذلك محبة اللذة كما سماها بعضهم، نقول: هذه الأصل فيها الإباحة إلا إذا اقترن بها ما يُؤدي إلى الوقوع في المحرم حينئذٍ تكون محرمة باعتبار القاعدة العامة قاعدة [إنما الأعمال بالنيات]، وكذلك قاعدة [الوسائل لها الأحكام المقاصد]، وقاعدة [ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب]، وبَوَّبَ بعضهم لهذا الباب باب ما جاء في المحبة، كما قال: (باب ما جاء في الرقى والتمائم). حينئذٍ منه ما هو مباح، ومنه ما هو مشروع، ومنه ما هو محرم، يعني رقية شركية، ورقية شرعية، ولذلك أطلق في الباب ولم يعين، (باب ما جاء في الرقى والتمائم) وهنا باب ما جاء في المحبة حينئذٍ المحبة أنواع فنحتاج إلى تمييزه بعضه عن بعضٍ...................... ....
    والمراد في الآية بقوله: {أَحَبَّ إِلَيْكُم} المراد به الحب الاختياري المستتبع لأثره الذي هو الملازمة وتقديم الطاعة، يعني هذه هي من النوع الثالث الذي مر معنا من المحاب الطبيعية حبّ الآباء والأبناء والأولاد والعشيرة والزوجة قلنا الأصل فيها ماذا؟ الإباحة، إلا إذا اقترن بها، مما يقترن بها أمه يتعارض أمر الله تعالى وأمر واحد من هؤلاء، فإن قَدَّمَ أوامرهم حينئذٍ وقع في المحبة الشركية، وإلا هذه الأمور من حيث هي الأصل فيها الإباحة، وإذا كان كذلك فحينئذٍ كيف يعاقب الباري جل وعلا على التلبس بمثل هذه الْمَحَاب، نقول: التلبس هنا اقترن به ما جعله مقدمًا على محبة الله تعالى، وقلنا: محبة الله تعالى تستلزم إيثار محبته على سائر المحاب، مهما تنوعت ومهما اختلفت، فإذا عكس الأمر وقع في المحذور، ولذلك نقول: المراد {أَحَبَّ} أي محبة هنا؟ الطبيعية الاختيارية السابقة أم المراد بها
    الاختيارية التي انضاف إليها شيء ٌآخر اقترن بها مما جعلها محرمةً؟ وهذا المراد هنا، ولذلك قال: المستبع لأثره الذي هو الملازمة وتقديم الطاعة، لا ميل الطبع فإنه أمرٌ جِبِلِّي لا يمكن تركه ولا يؤاخذ العبد عليه، ولا يكلف بالامتناع منه، وهو كذلك، فمحبة الأب هذه فطرية، فكيف يقول الله تعالى {فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ}؟ نقول: لا، المراد هنا أنه تعارض أمر الأب مع أمر الله تعالى فقدَّم أمر الأب فدلّ على أنه أحب عنده من الله تعالى، وقد سبق أن المحبة المشتركة بأنواعها الثلاثة لا تستلزم التعظيم، ولا يؤاخذ أحد بها، ولا تزاحم المحبة المختصة، فلا يكون وجودها شركًا في محبة الله، لكن لا بد أن يكون الله ورسوله أحب إليه من تلك، فلما وقع في الآية العكس حينئذٍ وقع في المحبة الشركية.............
    {إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ} .. إلى آخره {أَحَبَّ} إلا المفهوم مفهوم مخالفة إن لم يكونوا أحب فحينئذٍ هو المطلوب شرعًا، ولذلك فيه ولذلك فيه تنبيه من جهة المفهوم مفهوم المخالفة أن المحبة الصادقة تستلزم تقديم مراضي الله على هذه الثمانية كلها، فكيف بمن آثر بعضها على الله ورسوله وجهادٍ في سبيله.
    ودلت الآية على أن محبة هؤلاء وإن كانت من غير محبة العبادة إذا فُضِّلَتْ على محبة الله صارت سببًا للعقوبة، بل قد يقع في المحبة الشركية.

    .............................. ...
    {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} إن كنتم تحبون النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتبعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - علمًا وعملاً.
    وفيه جواز المحبة التي للشفقة ونحوه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: («أحب إليه من ولده ووالده») فأثبت أصل المحبة («أحب») تدل على ماذا؟ على الاشتراك، إذًا أصل المحبة للولد جائزة، وهي محبة شفقة كما مر معنا. لكن لا تطغوا هذه المحبة فيكون أحبّ من النبي - صلى الله عليه وسلم -.[شرح كتاب التوحيد للحازمى]-------------

    قال الشيخ صالح آل الشيخ في كفاية المستزيد شرح كتاب التوحيد:

    العبد يجب أن يكون الله جل وعلا أحب إليه من كل شيء حتى من نفسه، وهذه المحبة المراد منها محبة العبادة، وهي المحبة التي فيها تعلُّقٌ بالمحبوب بما يكون معه امتثال للأمر رغبة واختيارا، ورغب إلى المحبوب، واجتناب النهي رغبة واختيارا، فمحبة العبادة هي المحبة التي تكون في القلب، يكون معها الرغب والرهب، يكون معها الطاعة، يكون معها السعي في مراضي المحبوب والبعد عما لا يحب المحبوب، والموحد ما أتى للتوحيد إلا بشيء وقر في قلبه من محبة الله جل وعلا لأنه دلته ربوبية الله جل وعلا وأنه الخالق وحده وأنه ذو الملكوت وحده وأنه ذو الفضل والنعمة على عباده وحده من أنه محبوب، وأنه يجب أن يُحب، وإذا أحب العبد ربه فإنه يجب عليه أن يوحده بأفعال العبد، أن يوحد الله بأفعاله -يعني أفعال العبد- حتى يكون محبا له على الحقيقة.

    لذلك نقول: المحبة التي هي من العبادة هي المحبة التي يكون فيها إتباع للأمر والنهي ورغب ورهب.

    ولهذا قال طائفة من أهل العلم المحبة المتعلقة بالله ثلاثة أنواع:

    ( محبة الله على النحو الذي وصفنا، هذا نوع من العبادات الجليلة، ويجب إفراد الله جل وعلا بها.

    ( والنوع الثاني: محبة في الله وهو أن يحب الرسل في الله عليهم الصلاة والسلام، وأن يحب الصالحين في الله, يحب في الله وأن يبغض في الله.

    ( والنوع الثالث محبة مع الله وهذه محبة المشركين لآلهتهم؛ فإنهم يحبونها مع الله جل وعلا، فيتقربون إلى الله رغبا ورهبا نتيجة محبة الله، ويتقربون إلى الآلهة رغبا ورهبا نتيجة لمحبتهم لتلك الآلهة.

    ويتضح المقام بتأمل حال المشركين وعبدة الأوثان وعبدة القبور في مثل هذه الأزمنة، فإنك تجد المتوجه لقبر الولي في قلبه من محبة ذلك الولي وتعظيمه ومحبة سدنة ذلك القبر ما يجعله في رغب ورهب وفي خوف وفي طمع وفي إجلال حين يعبد ذلك الولي أو يتوجه إليه بأنواع العبادة؛ لأجل تحصيل مطلوبه، فهذه هي محبة العبادة التي صرفها لغير الله جل وعلا شرك أكبر به؛ بل هي عماد الدين؛ بل هي عماد صلاح القلب، فإن القلب لا يصلح إلا بأن يكون محبا لله جل وعلا، وأن تكون محبته لله جل وعلا أعظم من كل شيء.

    فالمحبة؛ محبة الله وحده هذه -يعني محبة العبادة- هذه من أعظم أنواع العبادات، وإفراد الله بها واجب.

    والمحبة مع الله محبة العبادة هذه شركية، من أحب غير الله جل وعلا معه محبة العبادة فإنه مشرك الشرك الأكبر بالله جل وعلا.

    هذه الأنواع الثلاثة هي المحبة المتعلقة بالله.

    أما النوع الثاني من أنواع المحبة، وهي المحبة المتعلقة بغير الله من جهة المحبة الطبيعية، وهذا أذن فيه الشرع وجائز؛لأن المحبة فيها ليست محبة العبادة والرغب والرهب الذي هو من العبادة،وإنما هي محبة للدنيا، وذلك كمحبة الوالد لولده والولد لوالده والرجل لزوجته والأقارب لأقربائهم والتلميذ لشيخه والمعلم لأبنائه ونحو ذلك من الأحوال، هذه محبة طبيعية لا بأس بها؛ بل الله جل وعلا جعلهاغريزة." اهـ..................ولما ذكر ابن القيم أنواع المحبة، لم يجعل هذا النوع من المحبة مع الله، بل جعلها محبة مستقلة بذاتها، لا تسمى محبة مع الله، فما قرأته من أن المحبة مع الله نوعان، وأن هذا النوع منها ليس مذمومًا، غير صحيح، فهذه المحبة -وإن كانت غير مذمومة كما ذكرت- إلا أن تفضي لمحرم، لكنها لا تسمى محبة مع الله، يقول ابن القيم -رحمه الله-: وَهَاهُنَا أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَحَبَّةِ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا، وَإِنَّمَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهَا:
    أَحَدُهَا: مَحَبَّةُ اللَّهِ، وَلَا تَكْفِي وَحْدَهَا فِي النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَالْفَوْزِ بِثَوَابِهِ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَعُبَّادَ الصَّلِيبِ وَالْيَهُودَ وَغَيْرَهُمْ، يُحِبُّونَ اللَّهَ.
    الثَّانِي: مَحَبَّةُ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي تُدْخِلُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَتُخْرِجُهُ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَقْوَمُهُمْ بِهَذِهِ الْمَحَبَّةِ، وَأَشَدُّهُمْ فِيهَا.
    الثَّالِثُ: الْحُبُّ لِلَّهِ، وَفِيهِ، وَهِيَ مِنْ لَوَازِمِ مَحَبَّةِ مَا يُحِبُّ، وَلَا تَسْتَقِيمُ مَحَبَّةُ مَا يُحِبُّ إِلَّا فِيهِ، وَلَهُ.
    الرَّابِعُ: الْمَحَبَّةُ مَعَ اللَّهِ، وَهِيَ الْمَحَبَّةُ الشِّرِكِيَّةُ، وَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا مَعَ اللَّهِ، لَا لِلَّهِ، وَلَا مِنْ أَجْلِهِ، وَلَا فِيهِ، فَقَدِ اتَّخَذَهُ نِدًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَهَذِهِ مَحَبَّةُ الْمُشْرِكِينَ.
    وَبَقِيَ قِسْمٌ خَامِسٌ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ: وَهِيَ الْمَحَبَّةُ الطَّبِيعِيَّةُ ، وَهِيَ مَيْلُ الْإِنْسَانِ إِلَى مَا يُلَائِمُ طَبْعَهُ، كَمَحَبَّةِ الْعَطْشَانِ لِلْمَاءِ، وَالْجَائِعِ لِلطَّعَامِ، وَمَحَبَّةِ النَّوْمِ، وَالزَّوْجَةِ، وَالْوَلَدِ، فَتِلْكَ لَا تُذَمُّ، إِلَّا إِذَا أَلْهَتْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَشَغَلَتْ عَنْ مَحَبَّتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ {سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ :9}، وَقَالَ تَعَالَى: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ {سُورَةُ النُّورِ: 37}. انتهى.-------http://majles.alukah.net/t169923/

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,711

    افتراضي رد: حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟

    والصواب: أنه لا تناقض بينهما، وأن وجود التألم، وكراهة النفس له : لا ينافي الرضى، كرضى المريض بشرب الدواء الكريه، ورضى الصائم في اليوم الشديد الحر بما يناله من ألم الجوع والظمأ، ورضى المجاهد بما يحصل له في سبيل الله من ألم الجراح، وغيرها " انتهى من "مدارج السالكين" (3 / 1888 – 1889).

    ومعنى هذا أن الرضا بالمصيبة يكون من وجه ، ويكرهها ويتألم بها من وجه آخر .
    ومما يقطع بهذا أن أفضل الخلق عند الله منزلة وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، حصل منه الحزن عند المصيبة.

    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ، وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ - وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ-، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ " رواه البخاري (1303) ، ومسلم (2315).
    فهذا صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم حزن على فراق ابنه إبراهيم ، ومن المقطوع به أن هذا الحزن لا ينافي الرضا ، لأنه حزن فطري جبل الإنسان عليه .
    وهكذا كان حزن يعقوب عليه السلام .
    قال الله تعالى : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ يوسف/84 – 86.
    قال ابن العربي رحمه الله تعالى:
    " كان يعقوب حزينا في الدرجة التي قد بيناها، ولكن حزنه كان في قلبه جِبِلّة، ولم يكسب لسانَه قولا قلقا يخالف الشريعة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابنه في صحيح الخبر:( تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ). وقال أيضا في الصحيح - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب وإنما يعذب بهذا وأشار إلى لسانه، أو يرحم ).
    وهو تفضل منه سبحانه، حين علم عجز الخلق عن الصبر؛ فأذن لهم في الدمع والحزن، ولم يؤاخذهم به، وخطم الفم بالزمام عن سوء الكلام، فنهى عما نهى، وأمر بالتسليم والرضا لنافذ القضاء، وخاصة عند الصدمة الأولى.
    وأحسن الكلام في الشكوى سؤال المولى زوال البلوى، وذلك قول يعقوب: ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ) من جميل صنعه وغريب لطفه وعائدته على عباده " انتهى من "أحكام القرآن" (3 / 1104).
    نعم بارك الله فيك

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    149

    افتراضي رد: حزنُ يعقوب على يوسف عليهما السلام؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    يقول ابن القيم -رحمه الله-: وَهَاهُنَا أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَحَبَّةِ يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهَا، وَإِنَّمَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ بِعَدَمِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهَا:
    أَحَدُهَا: مَحَبَّةُ اللَّهِ، وَلَا تَكْفِي وَحْدَهَا فِي النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَالْفَوْزِ بِثَوَابِهِ، فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَعُبَّادَ الصَّلِيبِ وَالْيَهُودَ وَغَيْرَهُمْ، يُحِبُّونَ اللَّهَ.
    الثَّانِي: مَحَبَّةُ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي تُدْخِلُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَتُخْرِجُهُ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَقْوَمُهُمْ بِهَذِهِ الْمَحَبَّةِ، وَأَشَدُّهُمْ فِيهَا.
    الثَّالِثُ: الْحُبُّ لِلَّهِ، وَفِيهِ، وَهِيَ مِنْ لَوَازِمِ مَحَبَّةِ مَا يُحِبُّ، وَلَا تَسْتَقِيمُ مَحَبَّةُ مَا يُحِبُّ إِلَّا فِيهِ، وَلَهُ.
    الرَّابِعُ: الْمَحَبَّةُ مَعَ اللَّهِ، وَهِيَ الْمَحَبَّةُ الشِّرِكِيَّةُ، وَكُلُّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا مَعَ اللَّهِ، لَا لِلَّهِ، وَلَا مِنْ أَجْلِهِ، وَلَا فِيهِ، فَقَدِ اتَّخَذَهُ نِدًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَهَذِهِ مَحَبَّةُ الْمُشْرِكِينَ.
    وَبَقِيَ قِسْمٌ خَامِسٌ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ: وَهِيَ الْمَحَبَّةُ الطَّبِيعِيَّةُ ، وَهِيَ مَيْلُ الْإِنْسَانِ إِلَى مَا يُلَائِمُ طَبْعَهُ، كَمَحَبَّةِ الْعَطْشَانِ لِلْمَاءِ، وَالْجَائِعِ لِلطَّعَامِ، وَمَحَبَّةِ النَّوْمِ، وَالزَّوْجَةِ، وَالْوَلَدِ، فَتِلْكَ لَا تُذَمُّ، إِلَّا إِذَا أَلْهَتْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَشَغَلَتْ عَنْ مَحَبَّتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ {سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ :9}، وَقَالَ تَعَالَى: رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ {سُورَةُ النُّورِ: 37}. انتهى.-------http://majles.alukah.net/t169923/


    بارك الله فيك.

    وفي (مجموع الفتاوى لابن تيمية);


    " الدين " يتضمن معنى الخضوع والذل; يقال : دنته فدان أي : ذللته فذل.. فدين الله عبادته وطاعته والخضوع له .
    و " العبادة " أصل معناها الذل أيضا يقال : طريق معبد إذا كان مذللا قد وطئته الأقدام .
    لكن العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله بغاية المحبة له، فإن آخر مراتب الحب هو التتميم، وأوله " العلاقة " لتعلق القلب بالمحبوب، ثم " الصبابة " لانصباب القلب إليه، ثم " الغرام " وهو الحب اللازم للقلب، ثم " العشق " وآخرها " التتميم " يقال : تيم الله أي : عبد الله فالمتيم المعبد لمحبوبه .
    ومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدا له، ولو أحب شيئا ولم يخضع له لم يكن عابدا له; كما قد يحب ولده وصديقه، ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله أعظم عنده من كل شيء، بل لا يستحق المحبة والذل التام إلا الله .
    وكل ما أحب لغير الله فمحبته فاسدة، وما عظم بغير أمر الله كان تعظيمه باطلا . قال الله تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } فجنس المحبة تكون لله ورسوله كالطاعة ؛ فإن الطاعة لله ورسوله والإرضاء لله ورسوله : { والله ورسوله أحق أن يرضوه } والإيتاء لله ورسوله : { ولو أنهم رضوا ما آتاهم اللهورسوله } . وأما " العبادة " وما يناسبها من التوكل ؛ والخوف؛ ونحو ذلك فلا يكون إلا لله وحده كما قال تعالى : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا } إلى قوله : { فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون }.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    الرَّد على الزَّنادقة والجهمية لللإمام أحمد بن محمد بن حنبل:
    http://www.ajurry.com/vb/attachment....8&d=1370176387

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •