ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 19 من 19
1اعجابات
  • 1 Post By محمد بن عبدالله بن محمد

الموضوع: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    237

    افتراضي ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ

    اثناء قرائتي في مصنف بن ابي شيبة وجدت هذا الاثر
    حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ، قَالَ: وَكَانَ خَازِنَ عُمَرَ عَلَى الطَّعَامِ، قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَسْقِ لِأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَأَتَى الرَّجُلَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: " ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّكُمْ مُسْتَقِيمُونَ وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكَيْسُ، عَلَيْكَ الْكَيْسُ "، فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَبَكَى عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ لَا آلُو إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ
    ما مدي صحته
    وان كان ضعيفا فهل هو ضعيف لجهالة مالك الدار ؟ ام لجهالة الرجل الرجل الذي جاء للقبر فقد رجح صاحب كتاب هدم المنارة الثانية
    فما الصواب ؟؟



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    615

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    مالك الدار هو مالك بن عياض الدار، مولى عمر رضي الله عنه، وكان خازنا له
    له إدراك، ولذا ذكره الحافظ في الإصابة
    وروى عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
    وروى عنه أكثر مِن ثقتين.
    وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخليلي: (قَدِيمٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَثْنَى عَلَيْهِ التَّابِعُونَ، وَلَيْسَ بِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ)، وقال ابن سعد: (كان معروفًا).
    فلا ينزل حديثه عن درجة الحَسَنِ.

    أما الرجل المبهم: فليس راويًا أصلا، فكيف يُضَعَّفُ الحديث به؟!
    وقد روى سيفٌ في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم.


    والحديث إما حسن وإما صحيح
    وأبو صالح: هو ذكوان، من الأئمة الثقات
    والأعمش: الإمام، كان يحفظ ألف حديث من أحاديث أبي صالح
    وأبو معاوية: هو محمد بن خازم، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش
    وقد صححه السمهودي في الوفا والقسطلاني في المواهب اللدنية

    وكلمة: (مستقيمون) وربما وردت (مسنتون): لعل صوابها: (مسقيون) أو (مُسْقَون)

    والله أعلم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    237

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    وقد روى سيفٌ في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
    سيف بن عمر ساقط الرواية نسبه بعضهم للوضع بل اتهم بالزندقة
    مالك الدار هو مالك بن عياض الدار، مولى عمر رضي الله عنه، وكان خازنا له

    من قال عنه مجهول الحال فيعني انه لم يوثق من جهة الحفظ

    أما الرجل المبهم: فليس راويًا أصلا، فكيف يُضَعَّفُ الحديث به
    لان مالك الدار لم يشهد الحادثة تلقاه من هذا الرجل المبهم ويدل علي ذلك قوله * فَأَتَى الرَّجُلَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ *
    فمستحيل ان يعاين منامه فلابد ان الرجل اخبره بذلك كله


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    615

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    ما الذي لم يشاهده مالك الدار
    هو خازن عمر، شهد الرجل حين جاء إلى عمر يخبره
    فما يرويه عما جرى بين عمر والرجل المبهم: كيف حكمت عليه أنه لم يشهده؟!
    وأما توثيقه: فأقل ما يقال فيه: حسن بحسب قواعد علماء الجرح والتعديل

    وأما قول سيف فتحصيل حاصل
    والله أعلم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,441

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    خبر الرجل الذي جاء في عهد عمر إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا


    السؤال - 222141

    ما صحة الحديث التالي، وإذا لم يكن صحيحاً فلماذا أورده العلماء الأوائل في كتبهم على أنه صحيح ، ولماذا لا يمكننا إتباعهم في هذا التصنيف للحديث؟ أم أنهم لم يكونوا على القدر الكافي من العلم؟ عن مالك الدار قال : أصاب الناسَ قحطٌ في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، استَسْقِ الله لأمّتك فإنهم قد هلكوا ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقال : ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّكُمْ مسْقِيُّونَ وَقُلْ لَهُ : عَلَيْكَ الْكَيْسُ، عَلَيْكَ الْكَيْسُ ، فأتى الرجل فأخبر عمر ، فقال : يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه. رواه البيهقي في دلائل النبوة، وبن أبي شيبة في المصنف بسلسلة صحيحة، كما أشار إلى ذلك بن كثير في البداية والنهاية، وبن حجر في الفتح في كتاب الاستسقاء الجزء الثالث. وأورده الذهبي في السير. وقال ابن حجر : أن مالك الدار هو وزير عمر على بيت المال ، وأن الرجل الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه هو بلال بن الحارث.
    نص الجواب

    الحمد لله
    هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 356) والبخاري في "التاريخ الكبير" (7/304) - مختصرا - والبيهقي في "الدلائل" (7/47) ، وابن عساكر في "تاريخه" (44/345) من طريق أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ، قَالَ:
    أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَسْقِ لِأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا ، فَأَتَى الرَّجُلَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ : " ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّكُمْ مسْقِيُّونَ وَقُلْ لَهُ : عَلَيْكَ الْكَيْسُ ، عَلَيْكَ الْكَيْسُ "، فَأَتَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَبَكَى عُمَرُ ثُمَّ قَالَ : يَا رَبِّ لَا آلُو إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ .
    وهذا إسناد ضعيف لا يحتج به ، ومالك الدار مجهول كما سيأتي .
    أما قول الحافظ رحمه الله في " الفتح " (2/ 495) :
    " رواه ابن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ مَالِكٍ الدَّارِ "
    فمقصوده أنه صحيح الإسناد إلى أبي صالح فقط ، ولم يحكم على جميع الإسناد بأنه صحيح ، ولذلك لم يقل : رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، كما هي العادة في تصحيح الأخبار .
    وأيضاً : قول الذهبي رحمه الله في " السير" (2/412) : " وقال الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار ... فإنه لم يحكم بصحته ولا بضعفه وإنما ذكر الإسناد فقط .
    وقد أجاب الشيخ الألباني رحمه الله عن هذا الأثر ، فننقل كلامه بطوله لفائدته : قال رحمه الله ، بعد أن حكى قول الحافظ ابن حجر المتقدم :
    " والجواب من وجوه:
    الأول : عدم التسليم بصحة هذه القصة ؛ لأن مالك الدار غير معروف العدالة والضبط ، وهذان شرطان أساسيان في كل سند صحيح ، كما تقرر في علم المصطلح ، وقد أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ، ولم يذكر راوياً عنه غير أبي صالح هذا ، ففيه إشعار بأنه مجهول ، ويؤيده أن ابن أبي حاتم نفسه - مع سعة حفظه واطلاعه - لم يَحْكِ فيه توثيقاً فبقي على الجهالة ، ولا ينافي هذا قول الحافظ : " بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان ... " لأننا نقول : إنه ليس نصاً في تصحيح جميع السند ، بل إلى أبي صالح فقط ، ولولا ذلك لما ابتدأ هو الإسنادَ من عند أبي صالح ، ولقال رأساً : "عن مالك الدار ... وإسناده صحيح"، ولكنه تعمد ذلك ، ليلفت النظر إلى أن ههنا شيئاً ينبغي النظر فيه ، والعلماء إنما يفعلون ذلك لأسباب منها: أنهم قد لا يحضرهم ترجمة بعض الرواة ، فلا يستجيزون لأنفسهم حذف السند كله ، لما فيه من إيهام صحته لاسيما عند الاستدلال به ، بل يوردون منه ما فيه موضع للنظر فيه ، وهذا هو الذي صنعه الحافظ رحمه الله هنا ، وكأنه يشير إلى تفرد أبي صالح السمان عن مالك الدار كما سبق نقله عن ابن أبي حاتم ، وهو يحيل بذلك إلى وجوب التثبت من حال مالك هذا أو يشير إلى جهالته. والله أعلم.
    وهذا علم دقيق لا يعرفه إلا من مارس هذه الصناعة، ويؤيد ما ذهبت إليه أن الحافظ المنذري أورد في "الترغيب" (2/41-42) قصة أخرى من رواية مالك الدار عن عمر ، ثم قال: "رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته إلى مالك الدار ثقات مشهورون، ومالك الدار لا أعرفه ". وكذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد (3/125) .
    الوجه الثاني: أنها مخالفة لما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء لاستنزال الغيث من السماء ، كما ورد ذلك في أحاديث كثيرة ، وأخذ به جماهير الأئمة ، بل هي مخالفة لما أفادته الآية من الدعاء والاستغفار، وهي قوله تعالى في سورة نوح : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً ... ) وهذا ما فعله عمر بن الخطاب حين استسقى وتوسل بدعاء العباس .
    وهكذا كانت عادة السلف الصالح كلما أصابهم القحط أن يصلوا ويدعوا، ولم ينقل عن أحد منهم مطلقاً أنه التجأ إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وطلب منه الدعاء للسقيا، ولو كان ذلك مشروعاً لفعلوه ولو مرة واحدة، فإذا لم يفعلوه دل ذلك على عدم مشروعية ما جاء في القصة.
    الوجه الثالث : هب أن القصة صحيحة ، فلا حجة فيها، لأن مدارها على رجل لم يسم (وهو قوله في الرواية : فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فهو مجهول أيضاً، وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً، لأن سيفاً هذا - وهو ابن عمر التميمي - متفق على ضعفه عند المحدثين ، بل قال ابن حبان فيه : "يروي الموضوعات عن الأثبات ، وقالوا : إنه كان يضع الحديث ". فمن كان هذا شأنه لا تقبل روايته ولا كرامة ، لا سيما عند المخالفة .
    الوجه الرابع : أن هذا الأثر ليس فيه التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، بل فيه طلب الدعاء منه بأن يستسقي الله تعالى أمته ، وهذه مسألة أخرى ، ولم يقل بجوازها أحد من علماء السلف الصالح رضي الله عنهم ، أعني الطلب منه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "القاعدة الجليلة" (ص19-20) :
    " لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا أحد من الأنبياء قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين، ويستشفعوا بهم، لا بعد مماتهم، ولا في مغيبهم، فلا يقول أحد: يا ملائكة الله اشفعوا لي عند الله، سلو الله لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا، وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يا نبي الله يا ولي الله ادع الله لي، سل الله لي، سل الله أن يغفر لي ... ولا يقول: أشكو إليك ذنوبي أو نقص رزقي أو تسلط العدو علي، أو أشكو إليك فلاناً الذي ظلمني، ولا يقول: أنا نزيلك، أنا ضيفك، أنا جارك، أو أنت تجير من يستجيرك. ولا يكتب أحد ورقة ويعلقها عند القبور، ولا يكتب أحد محضراً أنه استجار بفلان، ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر، ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع من أهل الكتاب والمسلمين، كما يفعله النصارى في كنائسهم، وكما يفعله المبتدعون من المسلمين عند قبور الأنبياء والصالحين أو في مغيبهم، فهذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام، وبالنقل المتواتر وبإجماع المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع هذا لأمته، وكذلك الأنبياء قبله لم يشرعوا شيئاً من ذلك، ولا فعل هذا أحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان، ولا استحب ذلك أحد من الأئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا ذكر أحد من الأئمة لا في مناسك الحج ولا غيرها أنه يستحب لأحد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أن يشفع له أو يدعو لأمته، أو يشكو إليه ما نزل بأمته من مصائب الدنيا والدين، وكان أصحابه يبتلون بأنواع البلاء بعد موته، فتارة بالجدب، وتارة بنقص الرزق، وتارة بالخوف وقوة العدو، وتارة بالذنوب والمعاصي، ولم يكن أحد منهم يأتي إلى قبر الرسول ولا قبر الخليل ولا قبر أحد من الأنبياء فيقول: نشكو إليك جدب الزمان أو قوة العدو، أو كثرة الذنوب ولا يقول: سل الله لنا أو لأمتك أن يرزقهم أو ينصرهم أو يغفر لهم، بل هذا وما يشبهه من البدع المحدثة التي لم يستحبها أحد من أئمة المسلمين، فليست واجبة ولا مستحبة باتفاق أئمة المسلمين " انتهى كلام الشيخ الألباني من " التوسل- أنواعه وأحكامه" (ص 118-122) .
    فتبين بهذا البحث القيم للشيخ الألباني رحمه الله :
    - أن هذا الأثر لا يثبت ، فلا يجوز أن يُحتَج به .
    - وأنه خلاف ما عليه عمل السلف الصالح ، من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من أئمة المسلمين .
    - وأن من صحّحّ هذا الإسناد فإنما يصححه إلى مالك الدار فقط ، وقد علم أنه مجهول .
    - وعلى فرض أن أحدا من أهل العلم صححه ، فكل يؤخذ منه ويرد عليه ، فهو مردود بقول من حكم على مالك الدار بأنه مجهول ، كالمنذري والهيثمي وغيرهما ، والعلماء يتفاوتون في العلم ، فربما علم أحدهم ما لم يعلمه الآخر ، ومثل هذا لا يقدح في علمهم وفضلهم ، لكنه تصديق قوله تعالى : (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) يوسف/ 76 .
    ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم : (103585) .

    والله أعلم .

    عرض في موقع إسلام سؤال وجواب

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,441

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,441

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    بسم الله الرحمن الرحيم
    قصةُ مكذوبةٌ على عمرَ بنِ الخطاب يستدلُ بها القبوريون

    سؤال عن صحة هذه الأثر
    احدهم نقل هذه الرواية
    روى أبن أبي شيبة بإسناد يذكر صاحب المقالة أنه صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار ـ وكان خازن عمر ـ قال " أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتى الرجل في المنام فقيل له : إئت عمر "
    الحديث . وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة .
    ما درجة صحة هذا الحديث ، خصوصا وان من يستدل بهذه الأحاديث هم السقاف ومن التف حوله ، وهم ثقة ولكن في التدليس والكذب
    لكن مع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عن الشيطان في رواية أبي هريرة ( صدقك وهو كذوب )

    الجواب :
    الأخ محب آل البيت حفظه الله .
    إليك تخريج القصة وكلام العلماء عليها أقول وبالله التوفيق :
    هذه القصة يتشبث بها القبوريون على جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته .
    أما نص القصة :
    قال ابن أبي شيبة في مصنفه (12/31) :
    حدثنا أبومعاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار قال : وكان خازن عمر على الطعام قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأُتي الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر فأقرئه السلام ، وأخبره أنكم مسقيون وقل له : عليك الكَيس ! عليك الكَيس ! فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال : يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه .
    وقد أخرجها البيهقي في دلائل النبوة (7/47) .
    وقد اغتر بعض الناس بكلام الحافظ ابن حجر في الفتح (2/575) الذي نصه : وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة .
    وقد رد العلماء على الحافظ ابن حجر هذا القول .
    قال العلامة الألباني - رحمه الله - في التوسل (ص132) : لا حجة فيها ، لأن مدارها على رجل لم يسمَّ فهو مجهول أيضا ، وتسميته بلالا في رواية سيف لا يساوي شيئا ، لأن سيفا هذا هو ابن عمر التميمي ، متفق على ضعفه عند المحدثين بل قال ابن حبان فيه : يروي الموضوعات عن الأثبات وقالوا : إنه كان يضع الحديث ، فمن كان هذا شأنه لا تُقبل روايته ولا كرامة لاسيما عند المخالفة .ا.هـ.
    وقد علق العلامة ابن باز - رحمه الله - على الفتح (2/575) على كلام الحافظ عند تصحيحه للأثر فقال :
    هذا الأثر على فرض صحته كما قال الشارح ليس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته لأن السائل مجهول ولأن عمل الصحابة رضي الله عنهم على خلافه وهم أعلم الناس بالشرع ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها بل عدل عمر عنه لما وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس ولم يُنكر ذلك عليه أحد من الصحابة فعُلم أن ذلك هو الحق وأن ما فعله هذا الرجل منكر ووسيلة إلى الشرك بل قد جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك .
    وأما تسمية السائل في رواية سيف المذكور بلال بن الحارث ففي صحة ذلك نظر ، ولم يذكر الشارح سند سيف ، وعلى تقدير صحته عنه لا حجة فيه ، لأن عمل كبار الصحابة يخالفه وهم أعلم بالرسول وشريعته من غيرهم والله أعلم .ا.هـ.
    وفي كلام هذين العالمين كفاية لنسف القصة وردها ، نسأل الله أن يجنبنا وسائل الشرك وطرقه ، آمين ،،،،،،،،،،،،،،، ،
    عبدالله زقيل .

    تعليق الأخ الذهبي :
    الأخ الفاضل : محب أهل البيت ، لقد كفى أخي عبدالله في الإجابة على استفسارك .. و أحب أن أضيف شيء بسيطاً حول الموضوع ..
    بالنسبة لاحتجاج القبوريين بتوثيق ابن حجر رحمه الله لمالك الدار بقوله : ( له إدارك ) أي معدود من الصحابة ..
    قلت : إن إيراد الحافظ لمالك الدار في كتابه الإصابة إنما هو في القسم الثالث من كتابه الإصابة ، و هو القسم الخاص في ذكر المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا رأوه ، سواء أسلموا في حياته أم لا ، و هؤلاء ليسوا صحابة باتفاق من له أدنى علم بالحديث كما قال الحافظ نفسه في مقدمة الإصابة (1/4 ) .
    و قد ساق الحافظ ابن كثير هذه الرواية من رواية البيهقي في دلائل النبوة وهي معلولة بعلل منها :-
    1- عنعنة الأعمش و هو مدلس ، و المدلس لا يقبل من حديثه إلا ما قال فيه : حدثنا أو أخبرنا ونحوها ، دون قول : قال .. أو عن .. إذ احتمال أنه أخذه عن ضعيف يوهي الحديث بذكره كما هو معلوم في مصطلح الحديث ، مع أن الأعمش في الطبقة الثانية من المدلسين عند الحافظ وغيره ..
    و قد صحح ابن كثير الإسناد على طريقته في توثيق مجاهيل كبار التابعين ، كما هو معروف عنه في تفسيره وغيره .. وإذا كان مجهولاً فلا علم لنا بتاريخ وفاته .
    2 - أن أبا صالح وهو ذكوان - الراوي عن مالك لايعلم سماعه منه ولا إدراكه لمالك ، إذ لم نتبين وفاة مالك ، سيما وأنه رواه بالعنعنة فهو مظنة انقطاع لا تدليس . نقلاً عن كتاب : هذه مفاهيمنا للشيخ صالح آل شيخ .
    3 - أنها مخالفة لما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء لاستنزال الغيث من السماء ، كما ورد في أحاديث كثيرة ، و مخالفة لقوله تعالى { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً }
    كتبه
    عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل

    https://www.saaid.net/Doat/Zugail/232.htm

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,441

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    تهافت قصة الرجل الذي أتى قبر النبي وقال: استسق لأمتكرقم الفتوى: 58311




    السؤال

    مارأيكم في من يقول بجواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته مستدلا بأن أحد الصحابة ذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أدرك أمتك فإنها قد هلكت ادع الله أن يغيثهم فأمطروا بتوسل ذلك الصحابي؟ الرجاء الجواب بالتفصيل مع الدليل.


    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فقد سبق بيان حكم التوسل في الفتوى رقم: 52015.أما الأثر المذكور فرواه "]ابن أبي شيبة
    في مصنفه عن مالك الدارقال: -وكان خازن عمرعلى الطعام- قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتي الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنكم مسقيون، وقل له: عليك الكيس عليك الكيس، فأتى عمر فأخبره، فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلوا إلا ما عجزت عنه.وقد أجاب عنه العلامة الألباني رحمه الله في كتابه التوسل أنواعه وأحكامه بعدة أوجه منها:عدم التسليم بصحة هذه القصة، لأن مالك الدار غير معروف العدالة والضبط، وهذان شرطان أساسيان في كل سند صحيح، كما تقرر في علم المصطلح، وقد أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر راوياً عنه غير أبي صالح هذا، ففيه إشعار بأنه مجهول، ويؤيده أن ابن أبي حاتم نفسه مع سعة حفظه واطلاعه لم يحك فيه توثيقاً فبقي على الجهالة، ولا ينافي هذا قول الحافظ (... بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان..) لأننا نقول: إنه ليس نصاً في تصحيح جميع السند، بل إلى أبي صالح فقط، ولولا ذلك لما ابتدأ هو الإسناد من عند أبي صالح ولقال رأساً: (عن مالك الدار... وإسناده صحيح). ولكنه تعمد ذلك ليلفت النظر إلى أن ههنا شيئاً ينبغي النظر فيه.ومنها: أنه مخالف لما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء لاستنزال الغيث من السماء كما ورد في أحاديث كثيرة أخذ بها جماهير الأئمة، بل هي مخالفة لما أفادته الآية وهي قوله تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا. وهذا ما فعله عمر بن الخطاب حين استسقى وتوسل بدعاء العباس كما سبق بيانه، وهكذا كانت عادة السلف الصالح كلما أصابهم القحط أن يصلوا ويدعوا، ولم ينقل عن أحد مطلقاً أنه ألتجأ إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه الدعاء. ومنها: أن هذا الأثر ليس في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل فيه طلب الدعاء منه بأن يستسقي الله لأمته، وهذا مسألة أخرى لم يقل بجوازها أحد من علماء السلف. اهـ باختصار.والله أعلم.

    https://www.islamweb.net/ar/fatwa/58311/

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,441

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    73 : ما صحة الحديث الذي رواه البيهقي في «دلائل النبوّة»: «أنَّ قحطاً أصاب الناس في زمان عمر، فجاء رجل! قبر النبي صلى الله عليه وسلم





    السؤال :
    ما صحة الحديث الذي رواه البيهقي في «دلائل النبوّة»: «أنَّ قحطاً أصاب الناس في زمان عمر، فجاء رجل! قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: ائت عمر فاقرأه السلام، وأخبره أنهم مسقون، وقل له: عليك الكيس، عليك الكيس، فأتى الرجل عمر-رضي الله عنه- فأخبره فبكى، وقال: يا رب، ما آلو إلا ما عجزت عنه»، قال ابن كثير في «البداية»: «إسناده صحيح، وروى مثله ابن أبي شيبة»، وقال ابن حجر: في «فتح الباري» (2/415) «إسناده صحيح».
    وإن صح هذا الحديث هل هو يدل على جواز التوسل بالأموات؟ وجزاكم الله خيراً.
    الجواب :
    1- هذا الأثر لا يصحُّ؛ لجهالة مالك الدار؛ فلم يُوثِّقه إلا ابن حبان، ولم يرو عنه ثقات الحفَّاظ(*).
    2- وأمَّا دعوى أنَّ الحافظ ابن حجر صحَّح سنده: فليست دقيقة؛ ذلكم أنَّ لفظَه -رحمه الله-: «روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار…»!
    فهذا منه تصحيحٌ للسند إلى الموضع المذكور، دون تمامه، وهي طريقةٌ معلومة عنه وعن غيره من الحفَّاظ.
    3- إنَّ السنّة الصحيحة المتوارثة عند القحط، وانقطاع المطر: استحباب إقامة صلاة الاستسقاء كما ورد بالأسانيد الصحيحة عن عُمر وغيره من الصحابة.
    4- ولوصح السند كلُّهُ -مع كونه لم يصح-: فالحجَّة لا تقومُ بخبر مجهولٍ لا يُعرف!! فمن هذا الرجل الذي جاء إلى القبر؟ وما منزلته؟ وما مكانته؟! و…و…
    ويُراجع كتاب «التوسل أنواعه وأحكامه» (ص130-134) لشيخنا الإمام الألباني -رحمه الله- ففيه تفصيلٌ مفيدٌ جداً.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــــــ
    (*) وتصحيح ابن كثيرٍ إسناده مبني على توثيق ابن حبان! والراجح عدم اعتباره، بل إنَّ ابن كثير –نفسه- أورد عَقِبَ هذه القصَّةِ قصّة استسقاء عمر بالعبّاس، المروية في «صحيح البخاري»، وكأنَّ هذا منه –رحمه الله- غمزٌ بمتن القصّة التي صحَّح (سندها) –حسب-!

    https://www.alalbany.org/fatwa-73

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    5,441

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    615

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل
    وارزقنا علمًا نافعا وعملا به

    وبعد:
    فقد كررت أكثر من مرة أن الحديث عن الإسناد شيء،
    وعن معنى الحديث
    وما يمكن أن يستنبط منه، وهل هو منسوخ أو ناسخ، أو مطلق أو مقيد، أو معارض أو ...؟ شيء آخر.

    ومنها:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    اللهم أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

    أولا، وقبل الدخول في المسألة لا بد من التنبيه لأمر مهم، رأيت في كتابة بعض الإخوة ما يشير إليه: وهو أنه يضعف الحديث أو يصححه لأنه دليله في المسألة، أو لأنه دليل خصمه، وهذا حرام، لا يجوز الإقدام عليه، وفاعله آثم متجرأ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، غاش في ذلك
    فلا بد من التجرد من حظوظ النفس والهوى، والحكم على الشيء كما هو
    ولا ترابط بين ثبوت الشيء والعمل بما فيه، وكذلك العكس، فكم من حديث ثبتت صحة إسناده، إلا أن العمل على خلافه، وكم من حديث لم يثبت والعمل عليه، وشواهد هذا تنظر في كتب أصول الفقه، وإن أردتها سريعا فعليك بسنن الترمذي.
    فنحن نتحدث عن الإسناد، وسؤال الأخ: عن صحة الحديث، والصحة متعلقة بالإسناد.

    وليس لهذا الإسناد ما يمكن أن يتكلم فيه إلا: مالك الدار.
    وأما الرجل المبهم فليس راويًا في هذا الحديث، وإنما وقعت هذه الحادثة أمام مالك الدار، وما حدث به هذا الرجلُ عمرَ رضي الله عنها، وما جاوب به عمر رضي الله عنه.
    فحدّث مالك الدار بما رأى وسمع.

    وأما عنعنة الأعمش: فغريق تشبث بقشة لم يجد غيرها، وهو الحافظ عن أبي صالح ألف حديثٍ!!

    وأما اشتراط لقيا أبي صالح ذكوان: لمالك الدار: فعجيب غريب، ومثله أقل من أن يرد عليه، وأن يؤبه به، ولكن إنا لله وإنا إليه راجعون
    أيها الأخ الحبيب، نقلك الشيء وعدم اعتراضك عليه يشعر بالموافقة، لذا كان التنبيه والنصح الذي ذكره الحبيب صلى الله عليه وسلم في قوله: «الدين النصيحة» كان واجبا
    الشرط الذي ذكره أئمة الحديث إنما هو إمكان اللُقيا، ولم يشترط اللقيا إلا الإمام مسلم، على كلام عند العلماء في دقة فهم مراد الإمام مسلم، ومقدار الخلاف بينه وبين غيره.
    ومالك الدار: مدني: قدر وفاته الإمام الذهبي ما بين (61 - 70 هـ)، وعمل لعمر وعثمان رضي الله عنهما.
    وأبو صالح: مدني، شهد الدار زمن عثمان رضي الله عنه!!!، وروى عن أبي الدرداء -المتوفى في خلافة عثمان رضي الله عنهما-.
    فماذا تريد بعد هذا؟!

    فليس في هذا السند كلام إلا في مالك الدار:
    ومالك الدار: قليل الرواية جدا، فلا تجد له إلا ما يعد على أصابع اليد الواحدة، وليس كلها مرفوعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فلا غرابة ألا يعرفه بعض الأئمة، وعدم معرفتهم به ليس بحجة على من عرفه، وإن كانوا أئمة، فقد عرفه أئمةٌ.
    وأيضًا فإن عدم معرفتهم به: لا تدل على جهالته، فعدم المعرفة: شيء، والحكم بالجهالة شيء آخر، فالحكم بالجهالة: هو معرفة بأنه مجهول.

    ألا ترى أنهم ذكروا في ترجمته أنه يروي عن أبي بكر وأبي عبيدة ومعاذ، فأين تجد روايته عن هؤلاء؟!

    ولما روى عنه أربعة أشخاص، وهم:
    ذكوان أَبُو صالح السمان الزيات المدني، من الأئمة الثقات، وقال الحافظ: (ثقة ثبت).
    وعَبْدالرَّحْمَ ن بن سَعِيد بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم الْقُرَشِيّ المخزومي، (ثقة).
    وابناه: عون وعبدالله.
    أي أكثر من ثقتين، ووثَّقه ابن حبان: كان ممن يحتج به؛ لما ذكر ذلك الحافظ العراقي، وسكت عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في أسئلته التي سألها، وسبق أن نقلتها أكثر من مرة، وعبارة أجوبة الحافظ العراقي على أسئلة تلميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني، وكان قد سأله: ذكره ص 136:
    (ما يقول سيدي في أبي حاتم ابن حبان إذا انفرد بتوثيق رجل لا يُعرف حاله إلا من جهة توثيقه له؟
    وهل ينهض توثيقه بالرجل إلى درجة من يُحتج به؟
    وإذا ذكر ذلك الرجل بعينه أحد الحفاظ -كأبي حاتم الرازي- بالجهالة، هل يرفعها عنه توثيق ابن حبان له وحده أم لا؟)
    فأجابه الحافظ العراقي: ص 141 بجواب منه:
    (إن الذين انفرد ابن حبان بتوثيقهم لا يخلو:
    إما أن يكون الواحد منهم لم يرو عنه إلا راوٍ واحد.
    أو روى عنه اثنان ثقتان وأكثر بحيث ارتفعت جهالة عينه.
    فإن كان روى عنه اثنان فأكثر ووثَّقه ابن حبان، ولم نجد لغيره فيه جرحا: فهو ممن يحتج به...
    فأما من وثقهم ولا يعرف للواحد منهم إلا راوٍ واحد: فقد ذكر ابن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام: أن من لم يرو عنه إلا واحد ووثق: فإنه تزول جهالته بذلك.
    وذكر ابن عبدالبر: أن من لم يرو عنه إلا واحد، وكان معروفا في غير حمل العلم، كالنجدة والشجاعة والزهد: احتج به.
    وأما إذا تعارض توثيق ابن حبان، بتجهيل أبي حاتم الرازي لمن وثّقه: فمن عرف حال الراوي بالثقة مقدم على من جهل حاله،...).
    فمالك الدار: انطبق عليه أمران:
    الأول: أنه كان معروفا في غير حمل العلم، كما ذكر ذلك ابن سعد فقال في الطبقات الكبير - مكتبة الخانجي (7/ 12، رقم: 1423): (كَانَ مَعْرُوفًا)، وولاه عمر كيلة عيال عمر، وولاه دارا يقسم فيها بين الناس، ثم ولاه عثمان دار القسم، فانطبق عليه قول ابن عبدالبر رحمه الله تعالى، بشرط أن يروي عنه واحد فقط [من لم يرو عنه إلا واحد، وكان معروفا في غير حمل العلم، كالنجدة والشجاعة والزهد: احتج به].
    الثاني: رواية اثنين عنه، مع توثيق ابن حبان له، [فإن كان روى عنه اثنان فأكثر ووثَّقه ابن حبان، ولم نجد لغيره فيه جرحا: فهو ممن يحتج به].

    وأضف إلى هذا كله: قول الخليلي في الإرشاد (1/ 313): (تَابِعِيُّ، قَدِيمٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَثْنَى عَلَيْهِ التَّابِعُونَ، وَلَيْسَ بِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ).
    وأحتاج إلى أن أتوقف في هذه العبارة، وأشير إلى أمر مهم، وهو قوله: (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَثْنَى عَلَيْهِ التَّابِعُونَ).
    وذلك أن الخليلي: استخدم قوله: (متفق عليه) في كتابه أكثر من 130 مرة.
    7 منها ذكرها بصيغة النفي: 6 منها (غير متفق عليه)، وواحدة (لا متفق عليه).
    أما البقية وهي قرابة 125 مرة ذكرها في مقام المدح والتزكية.
    والأعم الأغلب أن يسبقها بقوله: (ثقة متفق عليه)، أو يلحقها به فيقول: (متفق عليه ثفة)، وهي قرابة 90 موضعا.
    لكن في نحو 15 موضعا أشار إلى التوثيق بالمدح كقوله: (الإمام المتفق عليه) أو (الحافظ المتفق عليه) ونحو ذلك، وذكر من هؤلاء الإمامين البخاري وأبا زرعة الرازي وأضرابهما.
    وفي نحو 15 موضعا لم يشر إلا بنحو ما أشار في مثل مالك الدار، كقوله:
    (1/ 192): (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَالِمٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مُخَرَّجٌ).
    (1/ 227): (مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ قَدِيمٌ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مُخَرَّجٌ، رَضِيَ الشَّافِعِيُّ رِوَايَتَهُ)
    (1/ 227): (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
    (1/ 239): (أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مُخَرَّجٌ، يَرْوِي عَنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَيَفْتَخِرُ بِه).
    (1/ 241): (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ كُوفِيُّ الْأَصْلِ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ).
    (2/ 489): (مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ لَهُ نُسْخَةٌ عَنْ شُعْبَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَتَبَ عَنْهُ الْكِبَارُ).
    (2/ 516): (أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
    (2/ 563): (عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ طَنَافِسِيُّونَ عُمِّرَ أَكْبَرُهُمْ سَمِعَ أَبَا إِسْحَاقَ وَهُوَ صَدُوقٌ وَيَعْلَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَمُحَمَّدٌ فِيهِ تَشِيعٌ وَهُوَ صَدُوقٌ وَهُوَ دُونَ يَعْلَى فِي الْحِفْظِ أَيْضًا وَيَعْلَى سُنِّيُّ وَعُمَرُ مَذْهَبُهُ عَجِيبٌ ...).
    (2/ 590): (عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو عُثْمَانَ شَيْخُ الْبَصْرَةِ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مُخَرَّجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ...)
    (2/ 688): (أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَسْقَنْدِيّ ُ الْمُزَكِّي مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).
    (2/ 782): (أَبُو عَمْرٍو سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَرْدَعِيُّ عَالِمٌ بِهَذَا الشَّأْنِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ...).
    (2/ 803): (أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الزَّاهِدُ الْعَدْلُ، الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، الْمُخَرَّجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ).
    وكل هؤلاء موثقون، فالذي يظهر لي والله أعلم: أن قول الخليلي: (متفق عليه) تزكية.

    فإذا وفَّقَك الله، وعلمتَ هذا، وأضفتَ تزكية الخليلي بقوله: (متفق عليه) إلى:
    تزكية التابعين التي نقلها الخليلي بقوله: (أَثْنَى عَلَيْهِ التَّابِعُونَ).
    وقول ابن سعد: (كان معروفا)، مع قول ابن عبدالبر: (أن من لم يرو عنه إلا واحد، وكان معروفا في غير حمل العلم، كالنجدة والشجاعة والزهد: احتج به).
    وتوثيق ابن حبان له مع قول الحافظ العراقي للحافظ ابن حجر: (فإن كان روى عنه اثنان فأكثر ووثَّقه ابن حبان، ولم نجد لغيره فيه جرحا: فهو ممن يحتج به).
    وأنه لم يجرحه أحدٌ:

    علمت: أنه لا يقل عن درجة الحسن.
    وأن قول الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 495): (وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له ائت عمر الحديث وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة وظهر بهذا كله مناسبة الترجمة لأصل هذه القصة أيضا والله الموفق):
    شاملٌ للسند كله، لا كما زُعِمَ أنه صحيح إلى أبي صالح، وهذا لا تطاوعه العربية؛ فإن (من)، تفيد الابتداء، وعليه فيكون التصحيح -لو صح ما زعمه-: من أبي صالح إلى من فوقه، وهو (مالك الدار)!.
    وكذا لا يؤيده صنيع ابن حجر رحمه الله تعالى؛ فقد عملت استقراءً لقول ابن حجر هذا ونحوه، فوجدته يريد صحة السند، انظر مثلا قوله في:
    فتح الباري (8/ 237): (وقد وصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس...).
    فتح الباري (6/ 321): (قوله الأرائك السرر: رواه عبد بن حميد بإسناد صحيح من طريق حصين عن مجاهد عن ابن عباس...).
    فتح الباري (8/ 265): (... وصله بن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس...).
    فتح الباري (8/ 695): (أخرج النسائي وبن ماجه بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال...).
    فتح الباري (9/ 154): (وصله إسماعيل القاضي في كتاب أحكام القرآن بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك أنه قال...)
    فتح الباري (5/ 99): (وفي الباب حديث أخرجه النسائي وابن ماجه بإسناد حسن من طريق التيمي عن عروة عن عائشة قالت دخلت علي زينب بنت جحش...).
    ولينظر: فتح الباري (1/ 281)، (1/ 311)، (1/ 553)، (2/ 35)، (2/ 113)، (2/ 198)، 2/ 312)، (3/ 121)، (5/ 26)، (5/ 74)، (6/ 406)، (6/ 493)، (8/ 4)، (9/ 18).
    الإصابة: (1/ 517)، (2/ 13)، (1/ 254)، (3/ 488).
    الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 41).

    نعم، لو عبَّر بـ(بإسناد صحيح إلى أبي صالح) لربما أراد الصحة إلى المذكور فقط، ومع هذا فإنه لا يلزم من هذا التعبير تضعيف ما بعده، كما هو معلوم باستقراء هذه العبارة من كلام الحافظ.

    وليس غريبا تصحيح الحافظ له فقد سبقه إلى ذلك الحافظ ابن كثير حيث قال في البداية والنهاية ط هجر (10/ 73): وساق سند الإمام البيهقي في دلائل النبوة (7/ 47)، وذكر القصة ثم قال: (وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ)، مع أن ابن كثير من أخص تلامذة شيخ الإسلام رحمهما الله تعالى!، فرحم الله أئمة العلم، وهذا من تمام الأمانة العلمية.

    وتبع الحافظَ ابنَ حجر:
    السيدُ السمهودي في وفاء الوفاء (4/ 195)، وخلاصة الوفا (1/ 417)، وعبارته: (رواه البيهقي وابن أبى شيبة بسند صحيح عن مالك الدار)، وعبارة الوفا: (رواه البيهقي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار، ورواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن مالك الدار ...).
    والقسطلانيُّ في المواهب اللدنية (3/ 374)، ونقل عبارته كما هي، ولم يستدرك عليه الإمام الزرقاني في شرحه (11/ 150) شيئا.

    والله أعلم

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    382

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    عن مالك الدار قال :
    أَصَابَ النَّاسَ قَحَطَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , اسْتَسْقِ اللَّهَ لِأُمَّتِكَ فَرَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: " ائْتِ عُمَرَ , فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ , وَقُلْ لَهُ: إِنَّكُمْ مُسْقَوْنَ , فَعَلَيْكَ بِالْكَيِّسِ الْكَيِّسِ ".قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ , وَقَالَ: يَا رَبِّ , مَا آلُو إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ ". اهـ.
    أخرجه أبو يعلى الخليلي في الإرشاد (1/314)، وابن أبي شيبة في مصنفه (6/356)، والبيهقي في دلائل النبوة (7/47)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (2/80)، وابن عبد البر في الاستيعاب معلقًا (3/1149)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (56/389)، والبخاري في التاريخ الكبير (7/304) مقتصرًا على قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
    اتفقوا من طريق أبي معاوية محمد بن خازم عن سليمان بن مهران الأعمش عن أبي صالح السمان عن مالك الدار فذكروه.
    وأورده الطبري محب الدين في الرياض النضرة (2/320) عن أنس بن مالك رضي الله عنه بدون إسناد معزوًّا إلى البغوي وابن عبد البر.
    الكلام من جهة الإسناد :
    - أولا: جهالة الرجل الذي أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وأما تسميته بلال بن الحارث المزني - أحد الصحابة - كما ورد في رواية سيف، كما في الفتح (2/459) فقد أجاب عنها العلامة الألباني رحمه الله في التوسل (ص 120) بقوله: « وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً، لأن سيفاً هذا - وهو ابن عمر التميمي - متفق على ضعفه عند المحدثين، بل قال ابن حبان فيه « يروي الموضوعات عن الأثبات، وقالوا: إنه كان يضع الحديث». ومن كان هذا شأنه لا تقبل روايته ولا كرامة، لا سيما عند المخالفة». بل رماه ابن حبان والحاكم بالزندقة (تهذيب التهذيب 4/295).
    - ثانيا: مالك الدار مجهول الحال، إذا شهدنا له بالثقة لم نشهد له بالضبط في روايته، وما قيل إنه خازن عمر لم يُسلِّم به عند بعض الباحثين. فإن ضبط المخازن لا يحتاج الى ضبط ذاكرة بخلاف الحديث.
    - ثالثا: المخالفة والإرسال، وقد صرح بذلك الخليلي في (( الإرشاد )) (1/316) فقال: « يقال: إن أبا صالح سمع مالك الدار هذا الحديث، والباقون أرسلوه». وعليه فزاد في السند علة!
    - رابعا: أن الأعمش ممن يجمع حديثه، وتفرد أبي معاوية عن الأعمش دون بقية أصحابه الثقات الكثر غير مقبول، ولا سيما عند من يعد هذه الحكاية أصلا في أصول الشرع!!
    - خامسا: الرواية ليست متواترة، وقد عاهد الشيعة والأشاعرة ألا يأخذوا بالآحاد في العقائد!
    - سادسًا: علل هذا الإسناد فأولها الأعمش فهو أمام ثقة ثبت ، ولكنه يدلس يسقط ضعيف بين ثقتين وفي جمع الطرق لم يصرح بالسماع ، نعم ذكر الذهبي أنه تقبل عنعنة الأعمش عن أبي صالح لأنه أكثر عنه وطالة ملازمته له ، وحكم الذهبي هذا على الغالب لا على كل حديث أو أثر بعينه ، وكيف إذا عرفت أن البخاري أخرج هذا الأثر مقتصرا على قول عمر رضي الله عنه فهذا يزيد احتمال التدليس ، والله تعالى أعلم .

    وقد ثبت تدليس الأعمش عن أبي صالح
    قال العلائي : وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة حديث الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن قال يحيى بن معين لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح )) [ جامع التحصيل ص 189 ] .

    وهذا الحديث أخرجه أبو داود في السنن فقال : (( حدثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن فضيل ثنا الأعمش عن رجل عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث )) [ ص 143 / 1 ] .

    وقال الحاكم وهو يتكلم عن الأحاديث المعنعنة فذكر حديثا ثم قال : (( هذا حديث رواته كوفيون وبصريون ممن لا يدلسون وليس ذلك من مذهبهم ورواياتهم سليمة وإن لم يذكروا السماع وأما ضد هذا من الحديث فمثاله ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء أنا يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال ذكرنا ليلة القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كم مضى من الشهر " ، قلنا ثنتان وعشرون وبقي ثمان فقال : " مضى ثنتان وعشرون وبقى سبع اطلبوها الليلة الشهر تسع وعشرون " ، ثم قال الحاكم : لم يسمع هذا الحديث الأعمش من أبي صالح وقد رواه أكثر أصحابه عنه هكذا منقطعا فأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن أيوب حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا خلاد الجعفي حدثني أبو مسلم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش عن الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال ذكرنا ليلة القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كم مضى من الشهر قلنا ثنتان وعشرون وبقى ثمان فقال مضى ثنتان وعشرون وبقى سبع اطلبوها الليلة الشهر تسع وعشرون " )) [ معرفة علوم الحديث ص 35 ] .

    ففي هذين المثالين السابقة تبين لك أن الأعمش قد دلس عن أبي صالح ، فحمل كلام الذهبي على جميع النصوص لا يؤيده البحث العلمي ، ففي المثال الأول دلس الأعمش رجلا مبهم ، فاحتمال التدليس ما زال قائمة ، ولا سيما أن الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار ليس من شرط البخاري أو مسلم .

    قد يقول قائل أن محمد بن خازم أبا معاوية من أحفظ الناس لحديث الأعمش ، فهو يحفظ حديثه الذي دلسه من الذي لم يدلسه ، فالجواب : هذا ليس بلازم وقد ثبت أن أبا معاوية روى ما دلسه الأعمش فالمثال الأول المذكور آنفا أخرجه الترمذي قال : حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث [ سنن الترمذي ص 402 / 1 ] ، فسقط هذا الاحتمال بالدليل القاطع .(
    في مثل هذه الأحيان قد يلجأ الحفاظ إلى إعلال الحديث بتدليس الأعمش كما قال البخاري في الأوسط:
    وروى الْأَعْمَش عَن سَالم عَن ثَوْبَان رَفعه فِي قصَّته وَسَالم لم يسمع من ثَوْبَان وَالْأَعْمَش لَا يدرى سمع هَذَا من سَالم أم لَا؟
    قَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن الْأَعْمَش أَنه قَالَ نَسْتَغْفِر الله من أَشْيَاء كُنَّا نرويها على وَجه التَّعَجُّب اتَّخَذُوهَا دينا.

    الكلام من جهة متنه :
    أولًا: قد نبه على ذلك سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على (( فتح الباري )) (2/4459) بقوله: صحته ليس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، لأن السائل مجهول، ولأن عمل الصحابة رضي الله عنهم على خلافه، وهم أعلم الناس بالشرع، ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها، بل عدل عمر عنه لما وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، فعلم أن ذلك هو الحق، وأن ما فعله ذلك الرجل منكر ووسيلة إلى الشرك )). وليس في الخبر ما يدل على إقرار عمر للرجل على ما فعله.
    فلو كانوا سائلينه شيئا لسألوه القضاء فيما اختلفوا فيه توفيرا للدماء أن تراق. لكنهم لم يفعلوا.
    - بل كيف غفل معاوية ويزيد بن الأسود الجرشي عن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الاستسقاء بعد موته:
    يعقوب بن سفيان: دَّثَنَا ابو اليمان قال: حدثنا صَفْوانُ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيِّ : أَنَّ السَّمَاءَ قَحَطَتْ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وأهل دمشق يستسقون، فَلَمَّا قَعَدَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: أَيْنَ يزيد بن الأسود الْجُرَشِيِّ فَنَادَاهُ النَّاسُ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهمّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا، اللَّهمّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيِّ. يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ، فَرَفَعَ يَزِيدُ يَدَيْهِ وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ، فما كان أو شك أَنْ فَارَتْ سَحَابَةٌ فِي الْغَرْبِ كَأَنَّهَا تِرْسٌ وَهَبَّتْ لَهَا رِيحٌ فَسُقِينَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ
    (سليم بن عامر شامي قديم السماع. سمع المقداد بن الأسود رضي الله عنه والمقداد توفي قبل معاوية بنحو ثلاثين سنة في خلافة عثمان- رضي الله عن الجميع - والله أعلم)

    - لماذا لم يستفض هذا عن الصحابة والتابعين الذين رأوا من الفتن والاختلاف والابتلاء عند لقاء العدو ما تعم به البلوى ويحتاج معه أن يطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم ليرفع البلاء. بل ما أكثر ما روي من دعاء السلف الصالح وليس فيه طلب الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته.
    ثانيًا: ليس في هذا الخبر ما ينص أن عمر عَلِمَ بفعل الرجل وذهابه للقبر واستسقائه هناك، بل ظاهر الخبر أنه إنما أخبره بالرؤيا وحسب، بدليل أنه إنما أجاب عن وصية الأخذ بالكَيْس فقط.
    - فإن قيل فكيف عرف مالك الدار باستسقاء الرجل قلنا يحتمل أن يكون مالك الدار سمع القصة من الرجل قبل أو بعد أن ذهب إلى عمر بل لا يبعد أن يكون مالك الدار رأى الرجل يفعل هذا.
    بل إن أبا يعلى الخليلي قال:
    يُقَالُ: إِنَّ أَبَا صَالِحٍ سَمَّعَ مَالِكَ الدَّارِ هَذَا الْحَدِيثَ , وَالْبَاقُونَ أَرْسَلُوهُ
    ثالثًا: أن هذه رؤيا منام، والرؤى لا تثبت أحكاماً شرعية، اللهم إلا أن تكون رؤيا الأنبياء عليهم السلام، لأنها من الوحي، كما بينه العلماء.
    فتبين أنه شديد الضعف من جهة الرواية، وأنه لو صح فليس فيه حجة للقبوريين من جهة الدراية.
    وأما ما جاء في رواية سيف بن عمر الضبي أن الرجل هو بلال بن الحارث فهذا مردود: فإن سيفاً هذا زنديق بشهادة نقاد الحديث وكان يضع الأحاديث. قال ابن أبي حاتم « ضعيف» (الجرح والتعديل 4/278). ورماه ابن حبان والحاكم بالزندقة (تهذيب التهذيب 4/295).
    رابعًا: أن البخاري اقتصر على قول عمر (ما آلو إلا ما عجزت عنه) (التاريخ الكبير 7/304 رقم 1295)، ولم يذكر مجيء الرجل إلى القبر، وهذه الزيادة دخلت في القصة وهي زيادة منكرة ومعارضة لما هو أوثق منها مما رواه البخاري في صحيحه في ترك جمهور الصحابة التوسل بالنبي إلى التوسل بالعباس.
    خامسًا: قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل في المسجد بل كان في بيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ولم تتوقف على الدخول اليها لتغيير ملابسها إلا بعد دفن عمر رضي الله عنه فيها والله اعلم.
    سادسًا: أما الرجل من هو .. ؟ فهذا ما لا يثبته إلا النقل الصحيح فالنقل الصحيح لم يثبت أن الرجل هو بلال بن الحرث إنما نقلوه أنه رجل أي رجل ما فصار الرجل مجهولاً
    وعلى فرض أنه بلال بن الحرث فيكون ماذا؟ نحن لا ننظر إلى الأشخاص بعين العصمة حتى ولو كان صحابياً فالعصمة ليست إلا لنبي فالصحابي ليس معصوماً فقد يخطئ فإن أخطأ بمعنى أنه عمل عملاً ليس عليه أمر الدين فهو رد بلا شك ولا ريب وإن كان صادراً عن صحابي فالصحابي إن انفرد باجتهاد عن بقية الصحابة لا يكون حجة قط والمعلوم أن الاجتهاد لا يكون في مورد النص فكيف إذا كان هناك نص .. ؟ فانفراد الصحابي به هو خطأ من باب أولى أما إذا أجمع الصحابة على أمر كان حجة لإجماعهم عليه ولأن الإجماع أصل من أصول الدين الأربعة..
    أما إذا كان طالب الاستسقاء رجلاً مجهولاً فلا يحتج به من باب أولى لأن الصحابي - كما قلنا - إذا انفرد باجتهاد دون سائر الصحابة ... ليس حجة فكيف إذا كان رجلاً مجهولاً! إذ قد لا يكون صحابياً فيكون عمله خطاً من باب أولى..
    سابعًا: قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله :
    " ولا يدخل في هذا الباب ما يروى من أنّ قوماً سمعوا رد السّلام من قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبور غيره من الصالحين، وأن سعيد بن المسيب كان يسمع الأذان من القبر ليالي الحرة ونحو ذلك. فهذا كله حق ليس مما نحن فيه والأمر أجل من ذلك وأعظم، وكذلك ما يروى: أنّ رجلاً جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الجدب عام الرّمادة، فرآه وهو يأمره أن يأتي عمر فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس، ومثل هذا يقع كثيرا ممن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم وأعرف من هذا وقائع. وكذلك سؤال بعضهم النبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره من أمته حاجة فإن هذا قد وقع كثيراً ـ وليس هو مما نحن فيه. وعليك أن تعلم أن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره لهؤلاء السائلين ليس مما يدل على استحباب السؤال؛ فإنه هو القائل: "إن أحدهم يسألني المسألة فأعطيه إياها فيخرج يتأبطها ناراً. فقالوا: يا رسول الله فلم تعطِهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل". وأكثر هؤلاء السائلين الملحين لما هم عليه من الحال لو لم يجابوا لاضطرب إيمانهم كما أن السائلين له في الحياة كانوا كذلك. فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر، أما أنه يدل على حسن حال السائل فلا" انتهى.
    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى رحمة واسعة : كما في مجموع الفتاوى (1/ 158) :
    وَالْمُشْرِكُون َ مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ يَقُولُونَ: إنَّا نَسْتَشْفِعُ بِهِمْ أَيْ نَطْلُبُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاء ِ أَنْ يَشْفَعُوا فَإِذَا أَتَيْنَا قَبْرَ أَحَدِهِمْ طَلَبْنَا مِنْهُ أَنْ يَشْفَعَ لَنَا فَإِذَا صَوَّرْنَا تِمْثَالَهُ - وَالتَّمَاثِيلُ إمَّا مُجَسَّدَةٌ وَإِمَّا تَمَاثِيلُ مُصَوَّرَةٌ كَمَا يُصَوِّرُهَا النَّصَارَى فِي كَنَائِسِهِمْ - قَالُوا: فَمَقْصُودُنَا بِهَذِهِ التَّمَاثِيلِ تَذَكُّرُ أَصْحَابِهَا وَسِيَرِهِمْ وَنَحْنُ نُخَاطِبُ هَذِهِ التَّمَاثِيلَ وَمَقْصُودُنَا خِطَابُ أَصْحَابِهَا لِيَشْفَعُوا لَنَا إلَى اللَّهِ.
    فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: يَا سَيِّدِي فُلَانٌ أَوْ يَا سَيِّدِي جرجس أَوْ بِطَرْسِ أَوْ يَا سِتِّي الْحَنُونَةُ مَرْيَمُ أَوْ يَا سَيِّدِي الْخَلِيلُ أَوْ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ اشْفَعْ لِي إلَى رَبِّك.
    وَقَدْ يُخَاطِبُونَ الْمَيِّتَ عِنْدَ قَبْرِهِ: سَلْ لِي رَبَّك. أَوْ يُخَاطِبُونَ الْحَيَّ وَهُوَ غَائِبٌ كَمَا يُخَاطِبُونَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا حَيًّا وَيُنْشِدُونَ قَصَائِدَ يَقُولُ أَحَدُهُمْ فِيهَا: يَا سَيِّدِي فُلَانٌ أَنَا فِي حَسَبِك أَنَا فِي جِوَارِك اشْفَعْ لِي إلَى اللَّهِ سَلْ اللَّهَ لَنَا أَنْ يَنْصُرَنَا عَلَى عَدُوِّنَا سَلْ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنَّا هَذِهِ الشِّدَّةَ أَشْكُو إلَيْك كَذَا وَكَذَا فَسَلْ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ هَذِهِ الْكُرْبَةَ.
    أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: سَلْ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لِي. وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَأَوَّلُ قَوْله تَعَالَى {وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} وَيَقُولُونَ: إذَا طَلَبْنَا مِنْهُ الِاسْتِغْفَارَ بَعْدَ مَوْتِهِ كُنَّا بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ طَلَبُوا الِاسْتِغْفَارَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَيُخَالِفُونَ بِذَلِكَ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَسَائِرَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ وَلَا سَأَلَهُ شَيْئًا وَلَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُتُبِهِمْ وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاءِ وَحَكَوْا حِكَايَةً مَكْذُوبَةً عَلَى مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا وَبَسْطُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
    فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ مِنْ خِطَابِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاء ِ وَالصَّالِحِينَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عِنْدَ قُبُورِهِمْ وَفِي مَغِيبِهِمْ وَخِطَابِ تَمَاثِيلِهِمْ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الْمَوْجُودِ فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَفِي مُبْتَدِعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِين َ الَّذِينَ أَحْدَثُوا مِنْ الشِّرْكِ وَالْعِبَادَاتِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} .
    يتبع ...

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    382

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    ثامنًا: حديث الاستسقاء بالعباس - رضي الله عنه -

    روى البخاري في صحيحه من رواية أنس بن مالك - رضي الله عنه -:

    [أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ابن عبد المطلب - رضي الله عنه - وقال: اللهم كنا نتوسل إليك بنبينا - صلى الله عليه وسلم - فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون]

    مما لا شك فيه ولا ريب أن هذا الحديث صحيح وما ظنك بصحه حديث يريه الإمام البخاري؟ وقد سبق شرحه والكلام عليه بأنه من أقسام التوسل المشروع وهو من نوع المؤمن إلى الله بدعاء أخيه المؤمن له (1) عند استشهادنا به على مشروعية التوسل بدعاء المؤمن لأخيه المؤمن على أن (القوم ... ) أتوا به حجة لهم على جواز توسل المؤمن بذوات المخلوقين .. !!

    إذاً فاعادة البحث فيه هو من أجل التدقيق عن صحة هذا الجواز المدعى!! فإن صح هذا الجواز شرعاً فنحن من أسبق الناس إلى الأخذ به والعمل بمقتضاه وما لنا ألا نعمل به إذا كانت الشريعة الغراء تجيز ذلك .. ؟ ولكن البحث والتحقيق سيقضيان في إثبات هذا الجواز أو عدمه ف يحق لنا إذا ثبت الجواز أن نرفض الأخذ به كما لا يحق لهم إذا ثبت المنع أن يأخذوا بالمنع ويفعلوه وهم يعملون أنه ممنوع.

    هذا ما نحاول مخلصين جاهدين بكل طاقتنا في إثبات الجواز أو المنع والله من وراء القصد وبه المستعان وعليه الاتكال.

    إن الحديث هذا يجبرنا أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان كلف العباس أن يستسقي للمسلمين ويدعو الله تعالى أن يسقيهم الغيث وبين الأسباب الموجبة لتكليف العباس فقال: [اللهم كنا نتوسل إليك بنبينا - صلى الله عليه وسلم - فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ... ]

    إن هذا الطلب وهذا الدعاء من عمر يلفت أنظارنا إلى أمرين هامين وهما:

    1 - يبين عدوله عن التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته إلى غيره.
    2 - اختياره للعباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - للتوسل إلى الله تعالى بالسقيا.

    أجل هذان أمران هامان يوحيان غلينا بالتساؤل والبحث عن سبب عدوله عن التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عمه العباس - رضي الله عنه - ... أليس الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفضل وأعظم عند الله من العباس ... ؟ ثم لماذا اختار العباس من دون الصحابة مع أن فيهم من هو أفضل من العباس كعمر وعثمان وعلي والمبشرين بالجنة وغيرهم ... ؟

    الجواب: 1 - قبل أن نجيب عن السبب الأول يجب أن نمهد لذلك بسؤال: كيف كانت صفة توسل المسلمين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وماذا كان يعمل رسول الله في مثل هذه المناسبة .. ؟

    الجواب عن السؤال التمهيدي: عن صفة توسل المسلمين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء معلومة ومعروفة من السنة وهنا نترك المجال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تروي لنا صفة استسقاء الصحابة بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام: قالت رضي الله عنها:

    [شكا الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ووعد الناس

    يوماً يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال: ((إنكم شكوتم جدب دياركم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم)) ثم قال: ((الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد. اللهم لا إله إلا أنت. أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت قوة وبلاغاً إلى حين)) ثم رفع يديه فلم يزل يدعو حتى رئي بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين فأنشأ الله تعالى سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى فلم يأت مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه فقال: ((أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله))] رواه الحاكم وصححه أبو داود وقال: هذا حديث غريب وإسناده جيد.
    ثم يحدثنا أنس - رضي الله عنه - فيقول:

    [إن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فقال: يا رسول الله: هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا فرفع رسول الله يديه ثم قال: ((اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا)) قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين (سلع) من بيت ولا دار. فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس سبتاً ثم دخل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب فاستقبله قائماً فقال: يا رسول الله: هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر)) فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس] رواه البخاري ومسلم.

    أتيت لك يا أخي بحديثين يرويان لك صفة استسقاء المسلمين برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلمت منهما أن توسل المسلمين بالنبي عليه الصلاة والسلام في الاستسقاء هو طلب المسلمين منه - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لم الله أن يسقيهم الغيث ثم استجابة الرسول لذلك فدعا الله أن يغيثهم بالمطر فاستجاب الله دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - من فضله ومن وكرمه.

    إذاً فعملية الاستسقاء مؤلفة من عنصرين طلب الدعاء والدعاء بعد أن اطلعت يا أخي على صفة توسل المؤمنين بنبيهم في الاستسقاء أشرع بالإجابة عن السؤال الأول وهو:

    لماذا عدل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التوسل بغيره ... ؟ الجواب:

    إنك يا أخي علمت قبل قليل أن عملية الاستسقاء مؤلفة من عنصرين: صلب الدعاء والدعاء فلما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد عنصر الدعاء الذي بدونه لا تتم عميلة الاستسقاء بسبب وفاته فداه أبي وأمي فكان لا بد من اختيار شخص حي يدعو للمسلمين بدلاً من دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي التحق بالرفيق الأعلى.
    أما الجواب على السؤال الثاني: لماذا وقع اختيار عمر بن الخطاب على العباس رضي الله عنهما مع أن في الصحابة من يفوق العباس فعلاً وسابقه وصلاحاً؟ الجواب: كان اختيار عمر للعباس رضي الله عنهما من أحل أن العباس أقرب الصحابة نسباً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عمه كما هو معلوم ثم قال عمر للعباس: ((أدع يا عباس)) فرفع العباس يديه وقال: [اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث] فأرجت كالجبال.

    فتبين من دعاء العباس ما هي الأسباب الموجبة لاختياره للدعاء مندون الصحابة وهو قوله: [لمكاني من نبيك] أي لقرابته منه - صلى الله عليه وسلم -.

    فيا أخي المسلم: بعد أن اطلعت على كل ما تقدم ... من مواصفة عملية الاستسقاء واختيار العباس للدعاء ... نسألك هل كان قصد عمر - رضي الله عنه - من قوله [اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ... ] نعم هل كان قصده التوسل بذات المخلوق أم بدعائه؟ الجواب: بل كان قصده دعاءه لا ذاته أي لا ذات العباس إذ لو كان قصده ذات العباس لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل وأعظم وأقرب إلى الله من ذات العباس ولا ريب فثبت أن القصد كان الدعاء ولم يكن ذات الرسول مقصوداً عندما كان حياً ويستسقون به بل كان دعاؤه هو المقصود وإن قول عمر: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا - صلى الله عليه وسلم - فتسقينا. كان قصده من ذلك [دعاء نبينا] ولو كان قصده الذات لما عدل به ذات العباس بل ولقال: اللهم نتوسل إليك بنبينا ... ولم يذكر العباس البتة فقوله: وإنا نتوسل بعمه العباس دليل على قصده بدعاء عمه العباس ولو كان قصد عمر ذات العباس لكان ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرب إلى الإجابة من ذات العباس إذاً: ثبت ثبوتاً قطعياً أن مراد عمر كان منصرفاً إلى دعاء العباس لا ذات العباس هذا ما لا شك فيه ولا ريب ولا اعتقد قط .. أن منصفاً يقول غير ذلك لأن الأمر واضح وضوح الشمس.

    فإذا كان الأمر كذلك فما بال (القوم ... ) يوردون هذا الحديث حجة لهم على جواز التوسل بذوات المخلوقين مع أن الحجة قائمة لنا في هذا الحديث وليست لهم ولو كان مراد عمر من قوله [وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا] هو ذات العباس لما كان من حاجة إلى قوله: ادع يا عباس فكان يكتفي من قوله بما قال ولما دعا العباس إذ ما من حاجة إلى دعائه إذا كان المراد ذات العباس فالعباس وجميع الصحابة فهموا من قول عمر [وإنا نتوسل بعم نبينا] أي بدعاء عم نبينا ولهذا رفع العباس يديه ثم دعا ... وإن كل ما تقدم من بحث لا يبقى في النفس أي شك أو ريب في أن مراد عمر منحصر في التوسل بدعاء العباس لا التوسل بذاته وإلا - كما قلنا آنفاً - لكان التوسل بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بالتوسل من ذات العباس.

    وهكذا فقد ثبت أن عمل عمر في الحديث الوارد في الحديث هو من أقسام التوسل المشروع لأنه توسل بدعاء العباس وهو نوع توسل المؤمن بدعاء أخيه المؤمن وهو من حججنا التي أوردناها قبل صفحات في مشروعية توسل المؤمن لأخيه المؤمن بدعائه له وكما هو واضح وضوح الشمس أنه لا حجة لنا لا علينا أما إيراده من قبل المخالفين على أنه حجة لهم فإن كل دعوى تحتاج إلى دليل لاثباتها.

    أما أن تبقى مجردة عن الدليل والبرهان بأن يكون الدليل وارداً في غير محله فهذا لا ينفعهم في شيء وتبقى دعواهم مجردة .. !!!؟ ومجرد الدعوى لا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً. وفي هذا بلاغ لقوم يعقلون.

    ولو أنصفوا هداهم الله لاقتنعوا بما نورد من حجج وإننا نذكرهم بأنفسهم نعم إنهم أنفسهم لما يستسقون يخرجون إلى ظاهر المدينة ويتقدم بل ويقدمون أصلحهم ويكلفونه بالدعاء لهم أن يسقيهم الله الغيث ... فيدعو لهم فهل كانوا يقصدون التوسل بذاته أو بدعائه.؟ لا شك أنهم يقصدون التوسل بدعائه لصلاحه وتقواه وإلا لما كلفوه بالدعاء ولاكتفوا أن يقولون: اللهم إنا نتوسل إليك بذات فلان أن تسقينا ولكن لم يقولوا ذلك ولم يفعلوا غلا التوسل بدعائه فلماذا لا تنكرون على أنفسكم ما تفعلون .. ؟!! ولماذا لا تتوسلون بذات ذلك الصالح كما تحبون أن تفهموا من الحديث الذي أوردتموه .. ؟ فإن كان الذين تدعونه من جواز التوسل بذوات المخلوقين عملاً صالحاً وباراً في نظركم فلم لا تفعلونه في استسقائكم؟ (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم؟!!) إن على من يأمر الناس بالبر أن يفعله والسلام على من اتبع الهدى.
    انتهى.
    والله أعلم.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    615

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة
    بل إن أبا يعلى الخليلي قال:
    يُقَالُ: إِنَّ أَبَا صَالِحٍ سَمَّعَ مَالِكَ الدَّارِ هَذَا الْحَدِيثَ , وَالْبَاقُونَ أَرْسَلُوهُ
    اشرح لي ما معنى هذا الكلام؟
    (يُقال) هل تفيد التضعيف أم التقوية؟.
    (سَمَّعَ مَالِكَ الدَّارِ هَذَا الْحَدِيثَ) ما معنى (سَمَّعَ)؟، ولم ضبطتها بالتشديد مع الفتح؟
    وهل يصح أن يتعدى (سَمِعَ) بالتخفيف والكسر إلى مفعولين؟
    ومن هو (أبو صالح) المذكور؟
    ومن هم الباقون الذين أرسلوه؟، وأين أسانيدهم؟
    فإن كان هو ذكوان: فهل في إرسال الباقين متابعة له؟

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    382

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    وقعت على تخريج مفصل لهذا الحديث مع دراسة شاملة جامعة لأبي عثمان بن محمد الوادي بعد أن ذكر العلة الأولى عنعنة الأعمش بنحو ما ذكرته آنفًا ثم قال :
    العلة الثانية في الإسناد هي اختلافهم بين الوصل والإرسال فقد قال الخليلي في الإرشاد بعد ذكر هذا الأثر: ((يقال إن أبا صالح سمع مالك الدار هذا الحديث والباقون أرسلوه)) [ص 316/ 3]، فالأصل عند الخليلي الإرسال ووصله أبي صالح مخالفة للباقي كما نص الخليلي، وهذه علة قادح وهذا أيضا مما يجعل المرء يرتاب أكثر من عنعنة الأعمش.

    وكلام الخليلي هذا رحمه الله يفتح لنا باب نقاش سماع أبي صالح السمان من مالك الدار، السمان مات سنة 101، وشهد الدار في عهد عثمان رضي الله عنه، وقال أبو زرعة: ((أبو صالح ذكوان عن أبي بكر الصديق مرسل. وذكوان عن عمر، مرسل؛ وقال: أبو صالح السمان لم يلق أبا ذر)) [المراسيل ص 57]، ومالك الدار أدرك أبا بكر رضي الله عنه بل قيل له إدراك، فهو من المخضرمين، لا نعلم متى وفاة على وجه التحديد غير أن الذهبي رحمه الله ذكره ضمن الطبقة السابعة في تاريخ الأسماء الذي توفوا سنة سبعين، والذي لم يذكر مصدره له المعلومة فهي اجتهاد منه قياس على أبي هريرة، ومعاوية وعائشة رضي الله عنهم، وهذا ليس بلازم، وكذلك لا نعلم على وجه التحديد متى ولد أبو صالح السمان، وعلى هذا يكون احتمال الانقطاع بين أبي صالح السمان ومالك الدار كبير جدا، ولم نجد طريقا واحدا صرح به بالسماع.

    العلة الثالثة في الإسناد، وهي اختلاف فهم في مالك الدار نفسه فمنهم من يوثقه منهم من يجهله أي يجعله مجهول الحال، فمن الذي وثقوه ابن حبان فقد ذكره في الثقات [ص 384/ 1]، ومن الذين وثقوه أيضا الخليلي كما في الإرشاد قال: ((تابعي قديم متفق عليه اثنى عليه التابعون)) [ص 313/ 1]، وكذلك من الذين وثقوه ابن سعد قال: ((وكان معروفا)) [ص 12/ 5].

    قلت: فأما توثيق ابن حبان فحاله معروف عند علماء الجرح والتعديل فإنهم لا يعتدون به لمنهجه في توثيق المجاهيل فذكره لمالك الدار في كتاب الثقات أمرة عادي لأنه يوافق اصطلاحه للثقة، فتوثيق ابن حبان لا يترقي حاله من جهالة الحال إلى الوثاقة.
    أما عبارة الخليلي (متفق عليه) الذي يظهر لي أنها توثيق لمالك الدار، لأنه أطلقها على معن بن عيسى القزاز، وهو ثقة ثبت، ولكن المتقدمون لم يوثقوه كأبي حاتم الرازي.

    وأما ابن سعد لا يعتد بتوثيقه فقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري في ترجمة نافع بن عمر الجمحي: ((احتج به الأئمة وقد قدمنا أن تضعيف بن سعد فيه نظر لاعتماده على الواقدي)) [447/ 1] وإن كانت عبارته ليس من اصطلاحات الجرح والتعديل.

    وعلى التسليم بالاحتجاج بأقوال ابن سعد فهذه العبارة لا يستفاد منها جرحا أو تعديلا حيث أطلاقها على صلة بن سليمان [ص 315/ 7] كما أطلقها على مالك الدار، وأعني بالاطلاع إفرادها دون قوله قليل الحديث أو له أحاديث؛ وصلة هذا متهم بالكذاب، قال يحيى بن معين: ((كان ببغداد وكان يكذب)) وقال أبو حاتم: ((متروك الحديث أحاديثه عن أشعث منكرة)) [الجرح والتعديل ص 447/ 4]، وقال البخاري: ((ليس بذلك القوي)) [التاريخ الكبير ص 322/ 4]، وقال النسائي: ((متروك الحديث)) [الضعفاء والمتروكين ص 57].

    وأطلقها أيضا على سرور بن المغيرة [ص 315/ 7]، وسرور متكلم فيه، تكلم في الأزدي كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال [ص 172/ 3]، ووثقه ابن حبان فقال: ((وكان متقنا على قلة روايته)) [مشاهير علماء الأمصار ص 177].

    وأطلقها على أبي لقمان الحضري [ص 463/ 7]، وهو ممن أدركوا أبا هريرة رضي الله عنه، وذكره ابن حبان في جملة الثقات، وقال معاوية بن صالح: ((مجهول)) [ميزان الاعتدال ص 417/ 7]. فمن خلال تلك النقول لا نستطيع أن حدد قصد ابن سعد بعبارته تلك هل يقصد تعديلا أو تجريحا أم يكون معروفا بحسب حاله.

    فأما الذين لم يعرفوا مالك الدار فهم ابن أبي حاتم، والمنذري والهيثمي، وقال عنه الألباني مجهول الحال. فمالك الدار مختلف فيه بين موثق وبين مجهل لحاله.

    العلة الرابعة مر أن البخاري أخرج الأثر في التاريخ الكبير فقال: ((مالك بن عياض الدار أن عمر قال في قحط يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه قاله علي عن محمد بن خازم عن أبي صالح عن مالك الدار)) [ص 304/ 7]، وقد سقط من الطبعة الأعمش، ولكن أثبتها ابن عساكر فقال: (( .. البخاري قال مالك بن عياض الدار أن عمر قال في قحط يا رب لا آلوا إلا ما عجزت عنه قاله علي يعني ابن المديني عن محمد بن خازم عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار)) [ص 492 – 493/ 56].

    والراوي لهذا الأثر مختصرا هو علي بن المديني، والذين رووه مطولا أبو خيثمة زهير بن حرب، عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى، وهذا مخالفة تطعن بالأثر فكل هؤلاء ثقات فيحيى بن يحيى ثقة ثبت إمام، ابن أبي شيبة ثقة حافظ صاحب تصانيف، زهير بن حرب ثقة ثبت، وأما ابن المديني قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني.

    فهذا أعلم أهل عصر بعلل الحديث رواه مختصرا، والظاهر أنه رأى بالمطول علل فلذلك تنكب عنه، والله تعالى أعلم.

    أما متن الحديث فهو منكر جدا يخالف ما جاءت به السنة النبوية المطهرة فالأصل عند القحط أن يستقوا.

    ثم أن في هذا المتن طعن في أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابة، فكيف هم يجهلون سنة الاستسقاء في حال القحط حتى يأتي ذلك الرجل المبهم فيذهب لقبر البني صلى الله عليه وسلم ليطلب منه أن يستسقي للأمة؟! فسنة الاستسقاء لم تكن خافية على عمر رضي الله عنه فكيف تخفى عليه وهو القائل: ((اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)) [صحيح البخاري ص 1360/ 3]، وكيف يجهل الصحابة سنة الاستسقاء وقد كان يخرج بهم النبي صلى الله عليه وسلم المصلى ليستسقي، فعن عباد بن تميم عن عمه قال: ((خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي واستقبل القبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه))، فهذه السنة في القحط، لا الذهاب إلى قبره صلى الله عليه وسلم وطلب الاستسقاء منه ثم انتظار منام كي يستسقوا، فالقابل لهذا المتن لسان حاله يقول هذا الرجل أعلم وأحرص على المسلمين من خليفتهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
    وكذلك أصحابه كعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

    من نكارة المتن أيضا ذهاب الرجل المبهم إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقبره صلى الله عليه وسلم كان في حجرة عائشة رضي الله عنها قبل أن يدخله يزيد بن الوليد في المسجد، فكيف خلص إلى القبر؟!

    وكذلك ليس في هذا الأثر ما يدل على أن عمر بن الخطاب علم بفعل هذا الرجل المبهم فأقره على ما فعل حيث أن عمر لا يأتيه الوحي إذا فعل أحد المسلمين ما يخالف الشرع حتى نقول سكوته إقرار كما هو الحال مع السنة النبوية.

    والرجل المبهم لا يُعلم هل هو صحابي أم تابعي حتى نقول أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقينا فإذا كان صحابيا نقول نعم رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم إذا كان تابعيا لا نستطيع أن نجزم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد يأتيه الشيطان ويدعي أنه الرسول صلى الله عليه وسلم والخبر الذي صحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشيطان لا يتمثل به، وليس لا يدعو أنه الرسول فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي)) [صحيح البخاري ص 1775/ 4].

    نعم قال الحافظ ابن حجر: ((روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة)) [فتح الباري ص 496/ 2] قلت: وسيف هذا هو ابن عمر التميمي الضبي أحد الضعفاء المتروكين كما نص الحافظ ابن حجر في التقريب قال: ((ضعيف الحديث عمدة بالتاريخ)) [ص 202] وقال ابن معين: ((ضعيف الحديث))، وقال أبو حاتم: ((متروك يشبه حديثه حديث الواقدي)) [الجرح والتعديل ص 268/ 2]، وقال النسائي: ((ضعيف)) [الضعفاء والمتروكين ص 50]، وقال ابن عدي: ((ولسيف بن عمر أحاديث غير ما ذكرت وبعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)) [الكامل ص 435/ 3]، وقال الذهبي: ((له تواليف متروك باتفاق)) [المغني في الضعفاء ص 292/ 1]، وبعد كل هذه النقول كيف نقبل روايته؟!

    ومن نكارة هذا المتن أيضا مخالفة ما هو معروف عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث كان يسمع بعض الأحاديث من بعض الصحابة فلا يقبل منهم إلا بشاهد لا تكذيبا لهم بل زيادة بالتحري قال البخاري: حدثنا محمد بن سلام أخبرنا مخلد بن يزيد أخبرنا بن جريج قال: أخبرني عطاء عن عبيد الله بن عمير أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يؤذن له وكأنه كان مشغولا فرجع أبو موسى ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له قيل: قد رجع، فدعاه فقال: كنا نؤمر بذلك فقال: تأتيني على ذلك بالبينة فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري فذهب بأبي سعيد الخدري فقال عمر: أخفي هذا علي من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني الصفق بالأسواق يعني الخروج إلى تجارة [ح 1956].

    فهذا ما ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإذا كان يتحرى هكذا ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقظان يعي ما يقال له، فكيف يقبل العمل برؤيا منام ومن مجهول، وهو قائل: ((وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله)) [صحيح البخاري ح 5345].

    وللشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ تعليق على هذا الأثر قال: ((والجواب أن يقال: هذه الحكاية على تسليم صحتها ليس فيها دليل شرعي يجب المصير إليه عند أهل العلم والإيمان، فقد ذكر العلماء الأدلة الشرعية وحصروها وليس أحد منهم استدل على الأحكام برؤيا آحاد الأمة لا سيما إذا تجردت عما يعضدها من الكتاب والسنة والإجماع أو القياس. وهذا الرجل الذي رآها أبهمه من روى هذه الواقعة ولم يعينه إلا سيف ابن عمر على ما زعمه هذا الرجل.
    وقد تقدم الكلام في سيف؛ وأنه ضعيف لا يحتج به، ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم لا تدل على استحسان فعل من اشتكى إليه القحط، وهو صلى الله عليه وسلم لم يقل إني شفعت لهم في السقيا، أو طلبتها من الله لهم، أو أجبت هذا المشتكي. وإنما أخبر أنهم يسقون , وهذا لا يفيد إقرار هذا الفعل ولا الرضى به. ولا عن فاعله. وهو في حياته صلى الله عليه وسلم رما أعطى الرجل المسألة فيخرج بها يتأبطها ناراً. وقد يجري لمن يدعو الصالحين ومن هو دون الأنبياء كثير من هذا النوع. كما ذكره شيخ الإسلام وغيره، ولكنهم قرروا أن هذا لا يدل على الإباحة ولا على الإجابة بهذا السبب. بل وقد لا يشعر المسئول بشيء من ذلك. فإذا كان هذا يقع والمسئول لا شعور لديه، ولا قدرة على الاستجابة فالاحتجاج به خروج عن الحجج الشرعية التي يرجع إليها أهل العلم والإيمان.

    ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم وخطابه بمثل هذا لا يدل على حسن حال الرائي وتصويب فعله. هذا لو ثبتت هذه الرؤيا بوجه صحيح شرعي فكيف ودلائل الوضع تلوح عليها؟ وقد يراه بعض الفساق والكفار ورؤيته نذارة للمجرمين وبشارة للمؤمنين؛ وكون عمر بكي ولم ينكر هذه الرؤيا فليس هذا من الأدلة على أنه يشتكي إلى الرسول، ولم يقل الرائي لعمر: أني ذهبت واشتكيت القحط إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولم ينقله أحد. والنصارى والكفار يتوجهون إلى من عبدوه مع الله ويسألونه المطالب، وكشف الشدائد ومع ذلك قد تحصل إجابتهم لما لله في ذلك من الحكمة والفتنة. وقد قال تعالى {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك} وقد استجيب لبلعام بن باعورا في قوم موسى. والحجة الصريحة الواضحة ما فعله عمر بن الخطاب وأقره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمعوا عليه، كما في الصحيحين وغيرهما " أن عمر استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نستسقي بنبيك فتسقينا، وإنا نستسقي بعم نبيك فاسقنا، قم يا عباس فادع الله فدعا العباس فسقوا " هذا قد أجمع عليه الصحابة وأقروه، ولم يقل أحد منهم استق برسول الله، أو ليس لك العدول عنه، بل هم أفقه من ذلك وأعلم بدين الله. ثم لو كان حقا كيف يتركه الجم الغفير ويعدلون عنه، مع أنه هدى وصواب؛ وهذا لا يكاد يقع ممن هو دونهم رضي الله عنهم، فكيف بهم رضي الله عنه؟ ومن ترك هذه النصوص والواضحات الصريحة وعدل عنها إلى رؤيا منامية وحكايات عمن لا يحتج به في المسائل الإيمانية فهو ممن وصف الله تعالى بقوله {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " إذا رأيتهم الذي يتبعون المتشابه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ")) [مصباح الظلام ص 302 – 305].

    وبعد هذا البحث نخلص أن هذا الأثر لا يصح سندا ومتنا، وأقل ما يقال في هذا الأثر أنه متكلم في إسناده ومتنه، فكيف نأخذ ديننا من مثل هذه الحكايات؟!

    هذا والله تعالى أعلا وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اهـ.


  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    615

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    اشرح لي ما معنى هذا الكلام؟
    (يُقال) هل تفيد التضعيف أم التقوية؟.
    (سَمَّعَ مَالِكَ الدَّارِ هَذَا الْحَدِيثَ) ما معنى (سَمَّعَ)؟، ولم ضبطتها بالتشديد مع الفتح؟
    وهل يصح أن يتعدى (سَمِعَ) بالتخفيف والكسر إلى مفعولين؟
    ومن هو (أبو صالح) المذكور؟
    ومن هم الباقون الذين أرسلوه؟، وأين أسانيدهم؟
    فإن كان هو ذكوان: فهل في إرسال الباقين متابعة له؟
    يا شيخ عبدالرحمن أنت استنبطت من كلام الخليلي أشياء
    فهلا شرحت لنا كلامه قبل أن تستبنط منه شيئا؟

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    382

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    قد يبدو أن الكلام قد يكون كلامي ولكنه ليس كذلك فهذه الأقوال والتعليقات منقولة وليس منها من كلامي.
    ونعم، كنت أرى معك حق لكن رأيت في الرسالة ما ذكر في الرسالة من العلة الرابعة لكن قبل أن أذكر أحببت أن أنوه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة

    أما عبارة الخليلي (متفق عليه) الذي يظهر لي أنها توثيق لمالك الدار، لأنه أطلقها على معن بن عيسى القزاز، وهو ثقة ثبت، ولكن المتقدمون لم يوثقوه كأبي حاتم الرازي.
    [قلت [عبد الرحمن هاشم]: أبو حاتم الرازي من المتعنتين كما هي عادته ومعروف عنه ذلك فقد وثقه غيره من الأئمة الكبار الكثر فلا أدري لم استشهد بهذه العلة؟ فهي ليست في موضعها]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة
    فأما الذين لم يعرفوا مالك الدار فهم ابن أبي حاتم، والمنذري والهيثمي، وقال عنه الألباني مجهول الحال. فمالك الدار مختلف فيه بين موثق وبين مجهل لحاله.
    [قلت القول فيها قول شيخنا محمد بن عبد الله حيث
    عدم معرفتهم به: لا تدل على جهالته
    ، فعدم المعرفة: شيء، والحكم بالجهالة شيء آخر، فالحكم بالجهالة: هو معرفة بأنه مجهول
    ]

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة
    العلة الرابعة مر أن البخاري أخرج الأثر في التاريخ الكبير فقال: ((مالك بن عياض الدار أن عمر قال في قحط يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه قاله علي عن محمد بن خازم عن أبي صالح عن مالك الدار)) [ص 304/ 7]، وقد سقط من الطبعة الأعمش، ولكن أثبتها ابن عساكر فقال: (( .. البخاري قال مالك بن عياض الدار أن عمر قال في قحط يا رب لا آلوا إلا ما عجزت عنه قاله علي يعني ابن المديني عن محمد بن خازم عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار)) [ص 492 – 493/ 56].

    والراوي لهذا الأثر مختصرا هو علي بن المديني، والذين رووه مطولا أبو خيثمة زهير بن حرب، عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى، وهذا مخالفة تطعن بالأثر فكل هؤلاء ثقات فيحيى بن يحيى ثقة ثبت إمام، ابن أبي شيبة ثقة حافظ صاحب تصانيف، زهير بن حرب ثقة ثبت، وأما ابن المديني قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني.

    فهذا أعلم أهل عصر بعلل الحديث رواه مختصرا، والظاهر أنه رأى بالمطول علل فلذلك تنكب عنه، والله تعالى أعلم.

    قلتُ: لعل هذه العلة مفسرة في قول الخليلي حيث أن الجزء المنكر لا يثبت فيبدو أن هناك شيئًا متعلقًا ما بعنعنة الأعمش اقتضى به أن يكون هذا الجزء عندهم مرسلًا، والله أعلم.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    615

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    جزاكم الله خيرا

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة

    قلتُ: لعل هذه العلة مفسرة في قول الخليلي حيث أن الجزء المنكر لا يثبت فيبدو أن هناك شيئًا متعلقًا ما بعنعنة الأعمش اقتضى به أن يكون هذا الجزء عندهم مرسلًا، والله أعلم.
    البخاري جرت عادته أن يروي في تاريخه مختصرا، فليس في ذلك أي علة
    أما الخليلي: فإني لم أفهم عبارته الأخيرة إلى الآن، فمن أرسل؟، ومن وصل؟!!!!
    لإن جميع الأسانيد التي وقفنا عليها عن طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار فذكر القصة، فهذه متصلة.
    وقد بينت أن أبا صالح أدرك مالك الدار، وأمكنه اللقيا، وهذا هو المعتمد عند علماء الحديث، بل شدد النكير الإمام مسلم على من اشترط اللقيا.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    615

    افتراضي رد: ما صحة هذا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَس

    أما تدليس الأعمش عن أبي صالح خاصة: فكيف يزعم الزاعم أنها ثابتة؟!!!
    ثم يأتي بسند من رواية قائد الأعمش، وقد تُرِك، ويترك الثقات من أصحابه، فيجعل المتروك حجة على غيره.
    وأما الحديث الآخر: فالأعمش: سمعه من رجل عن أبي صالح، وسمع من أبي صالح مباشرة، فأخبر تارة هكذا، وتارة هكذا، وتردد تارة ثالثة، وهذا لا يسمى تدليسا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •