هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟ - الصفحة 3
صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 67

الموضوع: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    595

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    شيء أبثه
    قد طال حبسه
    وددت لو ما خرج
    حين أرى بعض من سبق في الطلب
    يصيبني الهمُّ
    وأتفكر في ما يأتيني
    وكيف سأكـــون !

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    أولاً يا إخوان اعلموا أن هذه مذاكرة بين طلبة العلم فلسنا علماء فيما أظن ، و المذاكرة يتوسع فيها و يذكر الطالب كل ما عن له لتعويد الطلاب على الفقه و تفتيق أذهانهم ، لأنها لن تتبع بعمل إلا إذا أقرها العلماء فلا يحزن أحد لهذه الحال كما حزن السبيعي لأن هذه مجرد مذاكرة

    ثم أسأل كل من قال بإباحة نوع من أنواع التصوير سواء كان الفوتوغرافي أم غيره

    هل فيه عمل بشري أو لا بدون حيدة

    إن قال نعم فيه عمل بشري حتى لو زعم أنه ليس كله عمل بشري لزمه أن فيه المضاهاة التي جعلها علة التحريم و أنه حرام
    و إن قال ليس فيه عمل بشري لزمه إنكار مشيئة العبد و أن العبد مجبور على فعله

    و خذوا خبراً عاماً " كل مصور في النار " و أخبروني بنص يخص التصوير الفوتوغرافي منه
    و خذوا أمراً مطلقاً " لا تدع صورة إلا طمستها " و أخبروني بنص يقيد التصوير الفوتوغرافي منه
    و اسألوا من أردتم عن هذا الدليل

    علماً أنه لا يدخل في هذا الكلام من كان يحرمه في الأصل لكن يحلة لضرورة بقدرها أو لحاجة عارضة و تزول

    و و فقنا الله و إياكم و مشايخنا و مشايخكم لكل خير

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمجد الفلسطيني مشاهدة المشاركة
    يسوغ عند من ؟! وضعيف عند من ؟!
    يسوغ الخلاف إذا اختلف مجتهدين مطلقين أو من اتبعهما و لم يجدا دليلاً يلزم كل منها الآخر به فإنهم يعذر بعضهم بعضاً

    أما أن يجتهد شخصين غير مجتهدين و يأتيان بقول من عندهما ثم يقولان يعذر بعضنا بعضاً فهذا مذهب أهل الرأي الذين يقدمون آراءهم على النصوص أو يستصحبون البراءة الأصلية و لم يعرفوا النصوص

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    392

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    بارك الله فيك يا صاحب النقب
    والأخ أمجد دع عنك الأرهاب الفكري , فلم نأتي ببدع من لقول , وكن موضع الناصح إن وجدت ما تزعم في كلام إخوانك وصحح لهم .
    واعلم وفقك الله بأنك مجرد مراقب لما قد تفهم منه أنه غلط ولا ينبغي فتقوم بدورك الإشرافي حوله .
    وأما أن تتسلط على الحجج والبراهين الصحيحة بمجرد الرأي فليس لك هذا فأفهم ذلك .
    واعلم أنك في موقع والله خطير إن لم تتق الله فيه , فتقوم بحجب الحق , وترك الباطل وأنت لا تدري .

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    273

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    أولاً يا إخوان اعلموا أن هذه مذاكرة بين طلبة العلم فلسنا علماء فيما أظن ، و المذاكرة يتوسع فيها و يذكر الطالب كل ما عن له لتعويد الطلاب على الفقه و تفتيق أذهانهم ، لأنها لن تتبع بعمل إلا إذا أقرها العلماء فلا يحزن أحد لهذه الحال كما حزن السبيعي لأن هذه مجرد مذاكرة
    نصيحة مني إليك: راجع قريبا آداب الحوار و المذاكرة .. لعلك أخطأت في بعض ما قلت.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    ثم أسأل كل من قال بإباحة نوع من أنواع التصوير سواء كان الفوتوغرافي أم غيره
    وعي كامل بمحل النزاع ... لمن تأمل!!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    هل فيه عمل بشري أو لا بدون حيدة
    نعم فيه عمل بشري.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    إن قال نعم فيه عمل بشري حتى لو زعم أنه ليس كله عمل بشري لزمه أن فيه المضاهاة التي جعلها علة التحريم و أنه حرام
    بشراك : حرم النظر في المرآة فإنه يلزم منه ما ألزمتنا به في إلزامك المتين هذا.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    و إن قال ليس فيه عمل بشري لزمه إنكار مشيئة العبد و أن العبد مجبور على فعله
    !!!!!!!!!!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    و خذوا خبراً عاماً " كل مصور في النار " و أخبروني بنص يخص التصوير الفوتوغرافي منه
    و خذوا أمراً مطلقاً " لا تدع صورة إلا طمستها " و أخبروني بنص يقيد التصوير الفوتوغرافي منه
    و اسألوا من أردتم عن هذا الدليل
    حولها ندندن.
    والقائلون بالجواز لا يسلمون أن التصوير الفوتغرافي داخل هنا ... ولعلك اطلعت على أقوالهم في المسألة كما هو المفترض في من يبحث عن الحق.
    فائدة مهمة:
    كيف تعمل الكاميرا؟
    كاميرا غير أتوماتيكية من بينتاكس
    التكنولوجيا التي تعمل بها الكاميرا سهلة وبسيطة ذات أساس فيزيائي، ولتوضيح ذلك سنقوم بتوضيح العناصر الرئيسية للكاميرا والتي هي عبارة عن ثلاثة اجزاء رئيسية هي على النحو التالي:
    الجزء البصري (العدسات)
    الجزء الكيميائي (الفيلم)
    الجزء الميكانيكي (جسم الكاميرا)
    ويكمن سر التقاط الصورة باستخدام الكاميرا في ضبط وتجميع الأجزاء الثلاثة، فيقوم الجزء البصري بتجميع الضوء المنعكس من الجسم المراد التقاط صورة له وإدخال كمية محسوبة من الضوء يتحكم فيها عمل الأجزاء الميكانيكية لتسقط على الفيلم الذي بدوره يخزن معالم الصورة في شكل تغيرات كيميائية لمادة الفيلم. هذا باختصار وللتوضيح سنقوم بشرح تفصيلي لما سبق.
    ولكن قبل ذلك يجب أن نعلم أن هناك أنواع مختلفة للكاميرات فمنها الكاميرات اليدوية (غير الأتوماتيكية) وهناك الكاميرات الاتوماتيكية والكاميرات الفورية وكاميرات الديجيتال الرقمية، وحتى نوضح فكرة عمل الكاميرا سنتعامل في البداية مع الكاميرات اليدوية والتي تعرف بالانجليزية بـ manual single-lens-reflex (SLR) على ان يتم شرح فكرة عمل الأنواع الأخرى فيما بعد.
    الأساس الفيزيائي للتصوير
    الجزء البصري في الكاميرا هو العدسة والتي هي ببساطة جزء كروي من الزجاج، تقوم العدسة بتجميع الأشعة الضوئية المنعكسة من الجسم المراد تصويره وتكوين صورة لهذا الجسم. ولكن السؤال هو كيف تقوم العدسة الزجاجية بهذا العمل وما هو الأساس الفيزيائي لذلك؟
    الضوء ينتقل من وسط الهواء (الفراغ) إلى وسط مختلف مثل الزجاج (العدسة هنا) فيحدث انحناء للضوء نتيجة لظاهرة فيزيائية تدعى انكسار للضوء Refraction نتيجة لاختلاف سرعة الضوء في الفراغ عنه في الزجاج حيث تكون سرعة الضوء أكبر مايمكن في الفراغ وتقل عند عبورها لأي وسط آخر.
    ولمزيد من الفهم لظاهرة انحناء الضوء نتيجة لظاهرة الانكسار دعنا نتأمل في المثال التالي:
    تخيل انك تدفع عربة بقوة منتظمة وحيث أن القوة التي تدفع بها العربة منتظمة أي ثابتة فإن سرعة العربة ستكون ثابتة ايضا، هذا إذا كان الوسط الذي تتحرك فيه العربة متجانساً أي له طبيعة منتظمة كأن تدفع العربة على الرصيف. ولكن ماذا يحدث لو بدأت تدخل بالعربة على أرض عشبية؟ فإن العربة سوف تقل سرعتها حيث ان قوة الاحتكاك تصبح اكبر ولهذا تحتاج ان تزيد قوة الدفع لتحافظ على نفس السرعة التي كانت على الرصيف.
    والآن تخيل أنك قمت بدفع العربة إلى الأرض العشبية بزاوية فإن شيئاً آخر سيحدث! حيث إن العجلة اليمين للعربة تدخل إلى منطقة الأرض العشبية قبل العجلة اليسار فإن العجلة اليمين تقل سرعتها بينما العجلة اليسار لازالت محتفظة بسرعتها الأصلية، وهذا سيؤدي الي انحراف العربة إلى اليمين نتيجة لاختلاف سرعة العجلتين للعربة.
    شرح ظاهرة انحناء الضوء نتيجة لظاهرة الانكسار
    يكون هذا التأثير مشابه لنفس التأثير الذي يحدثه الزجاج على الضوء عندما يسقط عليه بزاوية ما، فينحني الضوء عندما يخرج من الجهة الأخرى للزجاج لأن جزء من حزمة الضوء ستكون في الفراغ فتزداد سرعتها بينما الجزء المتبقي لازال بسرعته داخل الزجاج إلى أن يترك الزجاج، وحيث أن العدسة المستخدمة في الكاميرا من الزجاج وتتكون من سطحين كرويين منحنيين للخارج كما في الشكل التالي تسمى بالعدسة المجمعة أو العدسة المحدبة Convex Lens وعندما تسقط حزمة الضوء على العدسة أو تنفذ منها فإنها تنحني باتجاه مركز العدسة.
    فكرة عمل العدسة لتكوين الصورة بظاهرة انكسار الضوء
    لنفترض مصدراً ضوئياً مثل شمعة فإن الضوء الصادر من لهب الشمعة المركز في نقطة محددة ينتشر في كل مكان، وتكون هذه الأشعة متباعدة باستمرار، وباستخدام عدسة مجمعة تعمل على تجميع الأشعة المتباعدة من ضوء الشمعة وتكون صورة للهب الشمعة، انظر الى الشكل السابق ودقق في مسارات الضوء الثلاثة التي انعكست من رأس القلم الرصاص (الجسم) حيث تجدها متباعدة وتقوم العدسة باعادة تجميعها لتكون الصورة على الفيلم.
    التركيز أو التبئير Focus
    وجدنا في الشرح السابق أن الصورة تتكون بواسطة الضوء النافذ عبر العدسة المجمعة، وتعتمد خصائص الصورة على مسار الضوء الذي ينفذ عبر العدسة والذي يعتمد على:
    زاوية سقوط الضوء على العدسة
    شكل العدسة نفسها
    تتغير زاوية سقوط الضوء على العدسة بتقريب الجسم من العدسة او إبعاده. فعندما يكون القلم قريباً من العدسة تكون زاوية السقوط أكثر حدة منها عندما يكون القلم بعيداً عن العدسة. وينتج عن ذلك انه في حالة الجسم القريب من العدسة فإن الضوء النافذ يتم تجميعه على مسافة بعيدة بينما عندما يكون الجسم بعيداً عن العدسة فإن الضوء النافذ يتم تجميعه على مسافة قريبة. وهذا يعني أن مجموع زوايا الانحناء الكلي للضوء قبل سقوطه على العدسة وبعد نفاذه يبقى ثابتاً.
    العلاقة بين بعد الجسم عن العدسة وتأثيره على بعد الصورة
    والخلاصة هي أن الضوء الساقط من مصادر قريبة من العدسة يتجمع بعيدا عنها، والضوء الساقط من مصادر بعيدة يتجمع على مسافة قريبة من العدسة. بمعنى آخر تتكون الصورة بالقرب من العدسة عندما يكون الجسم بعيدا عن العدسة والعكس صحيح.
    يمكنك أن تجرب هذه الظاهرة بوضع عدسة قراءة بين شمعة وجدار الغرفة باستخدام شمعة وعدسة قراءة فتشاهد تكون صورة مقلوبة للشمعة على الجدار، ولكن الصورة لا تكون واضحة تماماً حيث لا تكون معالمها واضحة وتظهر على الجدار مشوهة وهذا يعني أن صورة الشمعة لا تسقط بالضبط على الجدار فتحتاج إلى تحريك العدسة قليلاً لإظهار الصورة بأوضح شكل لها وهذا ما يعرف بالتبئير أو تركيز الصورة Focus.
    الصورة الواضحة تتكون بضبط المسافة بين العدسة والفيلم
    وفي الكاميرا اليدوية نقوم بنفس الشيء عندما نحرك عدسة الكاميرا في التجويف الخاص بها لنحصل على أوضح صورة حيث تتحرك العدسة لتغير المسافة بينها وبين الفيلم. وعند إيجاد الموضع الدقيق للعدسة نقول أنه تم ضبط التبئير In Focus فنحصل على صورة واضحة. (الكاميرات الأوتوماتيكية تقوم بالتبئير بطريقة إلكترونية ).
    العلاقة بين شكل العدسة وحجم الصورة
    لاحظنا أن العدسة تعمل على انحناء الضوء الساقط عليها بزاوية محددة لا تعتمد على زاوية السقوط ولكن تعتمد على شكل العدسة المستخدمة. فالعدسة ذات الشكل الكروي الأكثر تحدباً تكون زاوية انحناء الضوء لها أكبر، وهذا له الأثر على تكوين صور أقرب إلى العدسة، بينما العدسات التي لها سطح كروي أقرب إلى السطح المستوي فإنها تكون صورة بعيدة نسبياً عن العدسة.
    زيادة المسافة بين العدسة والصورة يعمل على تكبير حجم الصورة المتكونة مثلما لو كان عندك بروجكتور وقمت بإبعاده عن الحائل فإن الصورة ستكبر بزيادة المسافة بين البروجكتور والحائل حيث يعمل ذلك على انتشار الضوء على مساحة أكبر كلما زادت المسافة، وهذا ما يحدث في الكاميرا ولكن مع اعتبار أن مساحة الفيلم التي تستقبل الصورة ثابتة، فهذا يعني ان زيادة المسافة بين العدسة والصورة سيتيح للفيلم التركيز على جزء محدد من الصورة وهو ما يعرف بالتكبير Magnification ، وفي الكاميرات المتخصصة يتم تزويدها بمجموعة مختلفة من العدسات لتتيح للمصور تغيير التكبير للمشهد المراد تصويره.
    قدرة التكبير للعدسة المستخدمة في الكاميرا تحدد بالطول البؤري Focal Length وهو المسافة بين العدسة والصورة عندما يكون عندها الجسم بعيداً جداً، ويحدد البعد البؤري عن طريق تكوين صورة للقمر فالمسافة بين صورة القمر والعدسة تحدد البعد البؤري لها.
    عدسة كاميرا بعدها البؤري 50 مم
    يستخدم المصورون المحترفون عدسات مختلفة لحالات مختلفة، فمثلاً لتصوير مشهد لجبل نستخدم عدسة ذات بعد بؤري كبير تسمى تليفوتو Telephoto Lens، ولتصوير مشاهد قريبة وذات اتساع كبير تستخدم عدسة ذات بعد بؤري قصير وتسمى عدسة الزاوية العريضة Wide-Angle Lens. أما في الحالات العادية حيث يكون التصوير لمشاهد ليست بعيدة أو قريبة فتستخدم العدسة العادية ذات بعد بؤري 5 سم والتي لا يكون لها تكبير او تأثير على الصورة.
    تخزين الصورة
    هذا هو الجزء الكيميائي في فكرة عمل الكاميرا وهو عبارة عن الفيلم، ويكون دور الفيلم في الكاميرا بمثابة الوسيلة التي تخزن فيها الصورة لنتمكن من طباعتها فيما بعد والاحتفاظ بها. وتعتمد فكرة تخزين محتويات الصورة على الفيلم على التغيرات الكيميائية التي يحدثها الضوء على مكونات الفيلم. حيث يتكون الفيلم من حبيبات دقيقة حساسة للضوء موزعة على شريحة بلاستيكية، وعندما تتعرض تلك الحبيبات للضوء تحدث تفاعلات كيميائية تحدث تغيرات لتلك الحبيبات التي تعرضت للضوء وتترك الباقي بدون تغيير، فهكذا يكون الفليم قد اختزن محتويات الصورة ونحتاج إلى طريقة كيميائية أخرى لإظهار الصورة ومن ثم طباعتها.
    إلتقاط الصورة
    تحدثنا فيما سبق عن الفكرة الأساسية لعملية التصوير الفوتوغرافي والتي تتلخص في تكوين صورة باستخدام عدسة مجمعة، وتخزين الصورة على شريحة من مواد حساسة للضوء. هذا باختصار فيما يتعلق بعملية التصوير ولكن لاخذ صورة واضحة ودقيقة فإن هناك العديد من أدوات التحكم الي لابد من القاء مزيد من الضوء عليها.
    بداية لا يمكن أن تتكون الصورة إلا بعزل الفيلم عن الضوء تماماً حتى اللحظة التي نقوم فيها بالتقاط الصورة حيث نسمح في تلك اللحظة للضوء بالسقوط على الفيلم، ولهذا فإن جزء الكاميرا الداخلي عبارة عن صندوق مظلم مغلق بواسط غالق يسمى Shutter يفتح ويغلق بين العدسة والفيلم. وكلمة كاميرا هي يونانية الأصل وتعني حجرة مظلمة.
    وتكمن عملية الحصول على صورة واضحة في التحكم بكمية الضوء التي تسقط على الفيلم، فكمية ضوء عالية تعني تعني تسليط ضوء أكثر من اللازم على حبيبات الفيلم الحساسة فتظهر الصورة بدون معالم أي نحصل على هالة بيضاء محل الصورة، وإذا كان الضوء أقل من المطلوب فإن حبيبات اقل من اللازم لا تكفي لإظهار الصورة ونحصل على صورة معتمة تقترب إلى السواد. وفي الشرح التالي سنوضح كيفية تحكم الكاميرا بكمية الضوء.
    التحكم في كمية التعريض
    إن المقصود في التحكم في كمية التعريض Exposure هي التحكم في كمية الضوء اللازمة لاظهار صورة واضحة وهذا يتم من خلال التحكم في
    كمية الضوء الذي ينفذ من العدسة إلى الفيلم
    فترة تعريض الفيلم للضوء
    أولاً التحكم في كمية الضوء الذي ينفذ من العدسة إلى الفيلم
    لزيادة وإنقاص كمية الضوء الذي يعبر من العدسة نقوم بتغيير فتحة العدسة Aperture وهو عبارة عن شرائح رقيقة من المعدن في صورة أقراص دائرية يمكن أن تغلق وتفتح معطية فتحة يمكن التحكم في نصف قطرها وتكون مثبتة خلف العدسة تماماً وهي تشبه حدقة العين التي تتسع وتضيق حسب كمية الضوء التي تتعرض لها العين. فعندما تكون فتحة العدسة ضيقة تكون كمية الضوء قليلة، وإذا كانت فتحة العدسة واسعة فإن كمية ضوء أكثر تنفذ إلى الفيلم.
    ثانياً التحكم في فترة تعريض الفيلم للضوء
    يتم التحكم في الفترة الزمنية لتعريض الفيلم للضوء من خلال سرعة الغالق Shatter Speed، ومعظم الكاميرات يدوية التحكم تستخدم حاجز مكون من شريحتين كل شريحة لها نفس مقاس الفيلم، قبل التقاط الصورة تكون الشريحة الأولى أمام الفيلم مغلقة فنضمن أن يكون الفيلم معزولاً تماماً عن الضوء، وعند التقاط الصورة تنزلق الشريحة الأولى بسرعة معينة لتسمح للضوء بالنفاذ إلى الفيلم وبعدها تنزلق الشريحة الثانية لتحجب الضوء عن الفيلم.
    تتم العملية السابقة بواسطة حركة ميكانيكية معقدة مكونة من زنبركات ومفاتيح وتروس مثل تلك الموجودة في داخل الساعة. فعندما نقوم بالضغط على زر التقاط الصورة وهو زر تشغيل الغالق فإن عمليات ميكانيكية متسلسلة تعمل حسب توافق زمني دقيق، بحيث تعمل حركة الغالق على تحريك ذراع يعمل على تحريك مجموعة من التروس، ويمكن شد أو تخفيف الشد على الزنبركات من خلال ضبط سرعة الغالق للكاميرا، فهذا يعمل على زيادة أو تقليل الزمن اللازم لانزلاق الحاجز الأول ليفتح المجال أمام الضوء لينفذ إلى الفيلم قبل إغلاق الفتحة بواسطة الحاجز الثاني. فعند اختيار سرعة الغالق لتكون بطيئة فإن الفتحة تبقى لمدة أطول مما لو ضبطنا سرعة الغالق لتكون سريعة فينزلق الحاجز الثاني مباشرة بعد حركة الحاجز الأول مما يسمح للفتحة أن تبقى لفترة قصيرة من الزمن وبالتالي كمية أقل من الضوء.
    مما سبق نرى أن هناك الكثير من الأمور التي يجب ضبطها للحصول على صورة واضحة وبجودة عالية، ومن هذه الأمور سرعة الفيلم واتساع فتحة العدسة وسرعة الغالق، وفي معظم الكاميرات اليدوية ولمساعدة المصورين المستخدمين للكاميرات اليدوية في ضبط الكاميرا على القياسات الصحيحة يتم تزويد الكاميرات بمقياس لشدة الضوء، وهذا المقياس هو عبارة عن مجس ضوئي من المواد اشباه الموصلات (فوتوديود) يقوم بتحويل شدة الضوء إلى طاقة كهربية يتم تفسيرها من خلال سرعة الفيلم وسرعة الغالق.
    لنقم الآن بتجميع ماسبق ونشرح آلية عمل الكاميرا لتوجيه الضوء إلى الفيلم لالتقاط الصورة.
    آلية عمل الكاميرا اليدوية
    هناك نوعان من الكاميرات المستخدمة النوع الأول هو الكاميرات اليدوية والنوع الثاني هو الكاميرات الاوتوماتيكية أو ما يعرف بمصطلح صوب والتقط الصورة Point-and-Shoot، ويختلف النوعان في الطريقة التي يرى بها المصور المشهد، ففي الكاميرات الأتوماتيكية يعمل المنظار عمل نافذة خارجية في الكاميرا حيث يكون مسار الضوء الذي يعطى صورة المشهد عبر المنظار مختلف عن مسار الضوء الذي يسقط على العدسة ومن ثم على الفيلم. لذا فإن المنظار في هذا النوع يعطي صورة تقريبية للمشهد الذي سيتم تصويره على الفيلم ولكن في نوع الكاميرات اليدوي يكون المسار الضوئي الذي يعطي صورة المشهد عبر المنظار هو نفسه الذي جمعته عدسة الكاميرا ليسقط على الفيلم بمجرد الضغط على زر تحريك الغالق.
    فالشعاع الضوئي الذي يحمل تفاصيل المشهد المراد تصويره حيث يسقط الضوء على مرآة مثبتة بين العدسة والغالق حيث تقوم المرأة بعكس الشعاع الضوئي ليسقط عموديا على شاشة شفافة ومن ثم على مجموعة من المرايا لتوجيه الضوء للمنظار.
    مسار الضوء في الكاميرا اليدوية
    الهدف من الشاشة الشفافة هي استقبال الصورة المنعكسة من المرآة، ووظيفة المرايا هي إعادة عكس الصورة لتكون صورة مماثلة غير معكوسة ومن ثم توجيهها إلى المنظار ليراها المصور قبل التقاط الصورة.
    الخلاصة
    نستنتج مما سبق أن فكرة التصوير فكرة بسيطة ولا تتعدى عن حجب الفيلم عن الضوء في صندوق مغلق والتحكم بكمية محددة من الضوء لتسقط على الفيلم. ولا شك أن التعقيدات التي شهدناها ما هي إلا أدوات ميكانيكية تعمل بتزامن دقيق للتحكم في الضوء بعد الضغط على زر الكاميرا لالتقاط الصورة. منقول من موقع المهندسين العرب باختصار قليل.
    وأخيرا أقول:
    لعله غاب عن بعض إخواننا أن كل هذه المعلومات أساسية في الحكم على التصوير الفوتوغرافي لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
    وما زلت عند قولي ...
    نعم الخلاف في هذه المسألة خلاف سائغ لا ينكر ذلك إلا من ضاق عطنه وقل فقهه ودق علمه وجل جهله بأقوال الناس. والله الهادي إلى سواء الصراط
    هذه إن شاء الله تعالى آخر مشاركاتي في هذا الموضوع ... وما ذلك إلا لما رأيته من شطحات من بعض إخواننا زهدني في المذاكرة ... عفا الله عنا و عنه.
    وأسأل الله أن يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه.
    لا يكذب المرء إلا من مهانـته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
    لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    سياتل..ولاية واشنطن ..
    المشاركات
    1,211

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    مذاكرة جيدة...سأعيد قراءتها..
    أنا الشمس في جو العلوم منيرة**ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
    إمام الأندلس المصمودي الظاهري

  7. #47
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    يا أبا عمر كلامك الأخير هو الإرهاب الفكري
    ولا أدري هل الصرامة في دفع بعض الآراء التي ليس لها حظ من النظر _ أعني عدم اعتبار الخلاف في التصوير الفوتغرافي_ من الإرهاب الفكري
    ثم لماذا تحشر الإشراف هنا ولم أحذف ولم يحذف غيري أي مشاركة أو كلمة من كلمات المخالف
    أم تريد من المشرف أن لا يزيف ما وهى من الأقوال لكونه مشرفا صاحب سلطة
    قولك:
    وأما أن تتسلط على الحجج والبراهين الصحيحة بمجرد الرأي فليس لك هذا فأفهم ذلك .
    ينبغي أن تفهم ويفهم غيرك أن كثيرا من مخالفيكم في بعض المسائل التي تحتجون عليها ببعض النصوص لا يتعمدون مخالفة النص ومعارضته بالرأي
    ولكن هو يخالف في فهم النص الذي يرى أن فهمك له خاطيء أو لا يرى أنه يصح الاستدلال به على محل النزاع
    فهو خالف في فهم النص لا النص فتنبه
    لذلك زعم كثير من إخواننا المتحمسين أننا ومن سبقنا من علمائنا في قولنا أن غسل الجمعة ليس بواجب وجوب فرض بل وجوب سنة
    زعم أننا خالفنا النص ورددناه بآرائنا كما فعلوا مع النووي وغيره
    ولم يفهموا أن هؤلاء العلماء إنما خالفوهم في فهم النص لا في كونه حجة أم لا أو دفعوه برأي أو قياس
    مع أن ابن رجب ذكر في الفتح أن من حمله على وجوب الفرض ليس له سلف ولم يفهم قول السلف

    ومسألتنا أولى من مسألة غسل الجمعة في كون الخلاف فيها سائغ
    فأي دلالة أصرح من قول النبي صلى الله عليه وسلم غسل الجمعة واجب ثم نرى جمهور العلماء على أنه سنة
    ومع ذلك فهي بالاتفاق الخلاف فيها سائغ إلا عند من لا يعتد برأيه
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    319

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو جهاد الأثري مشاهدة المشاركة
    أما مجرد الاحتفاظ بالصورة لجواز السفر أو لبطاقة التعريف أو ليعرف الشخص مثلا أو للذكرى والاعتبار والموعظة فهذا لا حرج فيه شرعا ولم يرد أي نص به
    معذرة على التطفل على هذا النقاش المفيد..لكني شدتني عبارة اخينا ابي جهاد - وفقه الله لكل خير- ..فالذي قراته لبعض من يجيز التصوير الفوتوغرافي - كالشيخ ابن عثيمين رحمه الله - انهم يفرقون بين جواز التصوير الفوتوغرافي وبين الاحتفاظ بتلك الصور للذكرى..فيجيزون الاولى ويحرمون الثانية..فارجو ان توضح هذه النقطة..وجزاك الله خيرا.

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    365

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    كذلك المرآة فيها عمل بشري من صنعها وجعلها تعكس الصورة .
    وأعلم أن بعض السلف لا يحرم من الصور إلا إذا كانت مجسمة بأن يصنع تمثالا" على صورة إنسان أو حيوان أما التلوين أي غير مجسمة فهى جائزة عند هؤلاء ونحن نحكي خلاف العلماء ولو كنا لا نراه .
    أما الاستثناء من طمس الصور فهو حاصل فالنبي صلى الله عليه وسلم اتخذ وسادة فيها صورة كما جاء في البخاري ومسلم وهذه عائشة تلعب بالبنات على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إلا رقما" مع إن بعض الذي يجيز الفوتغرافي يقول بوجوب طمس الصورة .
    أما كل مصور في النار فهذا صحيح لكن التصوير الفوتغرافي لا يدخل عند من يقول به لأنه ليس مصورا .
    وأعلم أن العلماء الذين يحرمون التصوير الفوتغرافي يجيزون التصوير بالفديو وما أشبه ذلك وهل هناك فرق بينه وبين الفوتغرافي حتى يكون الأول حرام والثاني جائز .

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    قولك يا أبا جهاد : وعي كامل بمحل النزاع ... لمن تأمل!!
    هذا تهكم لن أرد عليه إلا بقولي هل هذه آداب الحوار التي أردت تعليمي إياها
    و قولك : بشراك : حرم النظر في المرآة فإنه يلزم منه ما ألزمتنا به في إلزامك المتين هذا.
    أيضاً فيه تهكم و الإجابة عليه تأتي
    و قولك والقائلون بالجواز لا يسلمون أن التصوير الفوتغرافي داخل هنا
    أقول فما دليلهم و لماذا لا يسلمون
    أما الجديد الذي جئت به فهو أن الصورة كالمرآة و هذا قياس مع الفارق المؤثر في الحكم
    و الجواب أن الصورة في المرآة تابعة للصورة الحقيقية للرجل الذي يقف أمامها لأنها تزول بزواله ولهذا ليست مضاهية لها
    أما الكاميرا التي شرحت طريقتها فهي في آخر المطاف عندما تعكس الصورة تثبتها على الورقة أو على شريط الفيديو و يمكن عرضها مستقلة عن الشخص الذي أمامها و لهذا تكون مضاهية لصورته و ليست تابعة لها و الفتنة بها قائمة أما الصورة في المرآة فلو كان أحد سيفتن لافتتن بصاحب الصورة التي أمام المرآة

    و إن أردت صححت إلزامي و قلت لمن أباح التصوير الفوتوغرافي هل فيه عمل بشري ينتج صورة تستقر بعد زوال المصوَر ...
    و هذا التصحيح استفدته من مذاكرتك فجزاك الله خيراً

    الأخ أمجد و أبو عمر إن شاء الله لا يوجد إرهاب فكري من الطرفين

    الأخ أمجد نعرف أن المخالفين لا يتعمدون مخالفة النص و لكن قد يخطئون و يخالفونه و قد نخطئ و نخالفه

    الأخ بندر قولك : وأعلم أن بعض السلف لا يحرم من الصور إلا إذا كانت مجسمة بأن يصنع تمثالا" على صورة إنسان أو حيوان أما التلوين أي غير مجسمة فهى جائزة عند هؤلاء ونحن نحكي خلاف العلماء ولو كنا لا نراه .
    انقل لنا نصوصهم لنستفيد و نتأكد هل مرادهم صناعتها أو إتخاذها
    و قولك : أما الاستثناء من طمس الصور فهو حاصل فالنبي صلى الله عليه وسلم اتخذ وسادة فيها صورة كما جاء في البخاري
    فهل تعني هذا الحديث قدم رسول الله ( من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل ، فلما رآه رسول الله ( هتكه ، وقال : ( ( أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله عز وجل ) ) . قالت : فجعلناه وسادة أو وسادتين فهذا نص فيه على أنه هتكة قبل أن يجعله و سادة
    و قولك : وهذه عائشة تلعب بالبنات على عهد النبي صلى الله عليه
    مع أنه دليل مجمل فقد تسمى اللعبة بنتاً و هي ليس لها صورة أي ليس لها وجه كما نقل عن المنذري ، و مع هذا إن قيل بجوازه فهو خاص بالأطفال
    و قولك : وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إلا رقما"
    قولهم في متخذ الصورة التي هي رقم و ليس في مصورها
    و قولك : مع إن بعض الذي يجيز الفوتغرافي يقول بوجوب طمس الصورة .
    كيف يجوز التصوير ثم يجب الطمس
    و قولك : أما كل مصور في النار فهذا صحيح لكن التصوير الفوتغرافي لا يدخل عند من يقول به لأنه ليس مصورا .
    ما الدليل أنه ليس مصوراً من اللغة و الشرع و الحس

    أرجع و أقول أن من أباحه ضرورة مثل الشيخ ابن باز فهذا له دليل مخصص للأخبار و مقيد للأوامر و هو قوله تعالى : " إلا ما اضطررتم إليه "

    و أن من أباحه للحاجة مثل ابن عثيمين الذي وسع الناس قوله ليحتجوا به على إباحة التصوير الفوتوغرافي بالعموم

    ( فقد نص في فتاواه أنه فيه عمل بشري فلا يخف أحد أنه يرمى بالجبر ، و نص أنه محرم للشبهة لكن إن كان لحاجة فيعمل حتى مع وجود الشبهة )

    و عندي له دليل لم يذكره بل ذكره أحد طلابه و هو الحديث " إن الله يكره هذه المشية إلا في هذا الموضع " فتقاس الصورة التي يحتاج إليها لإرهاب العدو في المعركة على المشية التي أبيحت حال المعركة لإرهاب العدو لكنها حاجة عارضة و تزول تدخل في قولهم ما حرم سداً للذريعة أبيح للحاجة

    أما من إباحه لمجرد التحسين لا لضرورة و هي دفع المفاسد و لا لحاجة و هي جلب المصالح و إنما للتكميل فهذا الذي يتوجه إليه كلامي

    و جزى الله خيراً من ذاكرني و فتق ذهني في العلل و المقاييس و روى لي من الآثار ما يدل على الحق

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    365

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    هذا بحث منقول من الموسوعة الفقهية الكويتية وليعلم أنه ينبغي لطالب العلم إذا أراد المناقشة في مسألة ما فعليه أن يحيط بتلك المسألة وأدلتها وأقوال العلماء فيها لأن أقوال العلماء كما قال ابن القيم دليل إلى الدليل .ونأسف من صاحب الموضوع لأننا أبتعدنا عن الموضوع لكن لعله قد أجيب عن مايريد وبهذا البحث يتقرر قول من يقول أن الخلاف في التصوير الفوتوغرافي سائغ .
    تَصْوِيرُ صُورَةِ الإِِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ فِي الشَّرِيعَةِ الإِِْسْلاَمِيّ َةِ :
    19 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ تَصْوِيرِ ذَوَاتِ الأَْرْوَاحِ مِنَ الإِِْنْسَانِ أَوِ الْحَيَوَانِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ :
    20 - الْقَوْل الأَْوَّل :
    إِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ حَرَامٍ . وَلاَ يَحْرُمُ مِنْهُ إِلاَّ أَنْ يَصْنَعَ صَنَمًا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
    تَعَالَى ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَال أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } (1) وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ (2) - وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالإِِْبَاحَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حَقِّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيل وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ } (3) قَالُوا : وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ } (4) .
    وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّ الْمُصَوِّرِينَ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ (5) وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا ذَرَّةً (6) قَالُوا : وَلَوْ كَانَ هَذَا عَلَى ظَاهِرِهِ لاَقْتَضَى تَحْرِيمَ تَصْوِيرِ الشَّجَرِ وَالْجِبَال وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لاَ يَحْرُمُ بِالاِتِّفَاقِ ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ قَصَدَ أَنْ يَتَحَدَّى صَنْعَةَ الْخَالِقِ عَزَّ وَجَل وَيَفْتَرِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَخْلُقُ مِثْل خَلْقِهِ .
    21 - وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّ الْمُصَوِّرِينَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ (1) قَالُوا : لَوْ حُمِل عَلَى التَّصْوِيرِ الْمُعْتَادِ لَكَانَ ذَلِكَ مُشْكِلاً عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ . فَإِِنَّ أَشَدَّ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً كَسَائِرِ الْمَعَاصِي لَيْسَ أَعْظَمَ مِنَ الشِّرْكِ وَقَتْل النَّفْسِ وَالزِّنَا ، فَكَيْفَ يَكُونُ فَاعِلُهُ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَنْ صَنَعَ التَّمَاثِيل لِتُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
    - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا يَأْتِي مِنَ اسْتِعْمَال الصُّوَرِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبُيُوتِ أَصْحَابِهِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ تَعَامُلُهُمْ بِالدَّنَانِيرِ الرُّومِيَّةِ وَالدَّرَاهِمِ الْفَارِسِيَّةِ دُونَ نَكِيرٍ ، وَبِالأَْحْوَال الْفَرْدِيَّةِ لِلاِسْتِعْمَال الْوَاقِعِ مِنْهُمْ مِمَّا يَرِدُ ذِكْرُهُ فِي تَضَاعِيفِ هَذَا الْبَحْثِ ، دُونَ تَأْوِيلٍ .
    وَقَدْ نَقَل الأَْلُوسِيُّ هَذَا الْقَوْل فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ تَفْسِيرِ الآْيَةِ " 13 " مِنْ سُورَةِ سَبَأٍ ، حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ النَّحَّاسَ وَمَكِّيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ الْفَرَسِ
    نَقَلُوهُ عَنْ قَوْمٍ (1) وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ . مِنْ أَجْل ذَلِكَ فَإِِنَّ هَذَا الْقَوْل يُغْفِل ذِكْرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمُ الْمُطَوَّلَةِ وَالْمُخْتَصَرَ ةِ ، وَيَقْتَصِرُونَ فِي ذِكْرِ الْخِلاَفِ عَلَى الأَْقْوَال الآْتِيَةِ :
    22 - الْقَوْل الثَّانِي :
    وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ السَّلَفِ ، وَوَافَقَهُمْ ابْنُ حَمْدَانَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ ، أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ مِنَ التَّصَاوِيرِ إِلاَّ مَا جَمَعَ الشُّرُوطَ الآْتِيَةَ :
    الشَّرْطُ الأَْوَّل : أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الإِِْنْسَانِ أَوِ الْحَيَوَانِ مِمَّا لَهُ ظِلٌّ ، أَيْ تَكُونُ تِمْثَالاً مُجَسَّدًا ، فَإِِنْ كَانَتْ مُسَطَّحَةً لَمْ يَحْرُمْ عَمَلُهَا ، وَذَلِكَ كَالْمَنْقُوشِ فِي جِدَارٍ ، أَوْ وَرَقٍ ، أَوْ قُمَاشٍ . بَل يَكُونُ مَكْرُوهًا . وَمِنْ هُنَا نَقَل ابْنُ الْعَرَبِيِّ الإِِْجْمَاعَ عَلَى أَنَّ تَصْوِيرَ مَا لَهُ ظِلٌّ حَرَامٌ .
    الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ كَامِلَةَ الأَْعْضَاءِ ، فَإِِنْ كَانَتْ نَاقِصَةَ عُضْوٍ مِمَّا لاَ يَعِيشُ الْحَيَوَانُ مَعَ فَقْدِهِ لَمْ يَحْرُمْ ، كَمَا لَوْ صَوَّرَ الْحَيَوَانَ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ أَوْ مَخْرُوقَ الْبَطْنِ أَوِ الصَّدْرِ .
    الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ يَصْنَعَ الصُّورَةَ مِمَّا يَدُومُ مِنَ الْحَدِيدِ أَوِ النُّحَاسِ أَوِ الْحِجَارَةِ أَوِ الْخَشَبِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَإِِنْ صَنَعَهَا مِمَّا لاَ يَدُومُ كَقِشْرِ بِطِّيخٍ أَوْ عَجِينٍ لَمْ يَحْرُمْ ؛ لأَِنَّهُ إِِذَا نَشَفَ تَقَطَّعَ . عَلَى أَنَّ فِي هَذَا النَّوْعِ عِنْدَهُمْ خِلاَفًا ، فَقَدْ قَال الأَْكْثَرُ مِنْهُمْ : يَحْرُمُ وَلَوْ كَانَ مِمَّا لاَ يَدُومُ .
    وَنُقِل قَصْرُ التَّحْرِيمِ عَلَى ذَوَاتِ الظِّل عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ (1) .
    وَقَال ابْنُ حَمْدَانَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ : الْمُرَادُ بِالصُّورَةِ أَيِ : الْمُحَرَّمَةِ مَا كَانَ لَهَا جِسْمٌ مَصْنُوعٌ لَهُ طُولٌ وَعَرْضٌ وَعُمْقٌ .
    23 - الْقَوْل الثَّالِثُ :
    أَنَّهُ يَحْرُمُ تَصْوِيرُ ذَوَاتِ الأَْرْوَاحِ مُطْلَقًا ، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ لِلصُّورَةِ ظِلٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّ ةِ وَالْحَنَابِلَة ِ . وَتَشَدَّدَ النَّوَوِيُّ حَتَّى ادَّعَى الإِِْجْمَاعَ عَلَيْهِ . وَفِي دَعْوَى الإِِْجْمَاعِ نَظَرٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي . وَقَدْ شَكَّكَ فِي صِحَّةِ الإِِْجْمَاعِ ابْنُ نُجَيْمٍ كَمَا فِي الطَّحْطَاوِيِّ عَلَى الدُّرِّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لاَ يَرَوْنَ تَحْرِيمَ الصُّوَرِ الْمُسَطَّحَةِ . لاَ يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ .
    وَهَذَا التَّحْرِيمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ . وَيُسْتَثْنَى عِنْدَهُمْ بَعْضُ الْحَالاَتِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا أَوِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا مِمَّا سَيُذْكَرُ فِيمَا بَعْدُ . (1)
    - وَالتَّصْوِيرُ الْمُحَرَّمُ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ . قَالُوا : لِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنَ التَّوَعُّدِ عَلَيْهِ بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ . (2)
    أَدِلَّةُ الْقَوْلَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِتَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ :
    24 - اسْتَنَدَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ إِِلَى الأَْحَادِيثِ التَّالِيَةِ :
    الْحَدِيثُ الأَْوَّل : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَدِمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ ، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيل ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَتَكَهُ ، وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ . فَقَال : يَا عَائِشَةُ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَال : إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ (1) . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَال : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُقَال لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ .
    وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّهَا قَالَتْ : فَأَخَذْتُ السِّتْرَ فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَةً أَوْ مِرْفَقَتَيْنِ ، فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيْتِ . وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا . (2)
    هَذَا وَإِِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . (3) وَقَوْلُهُ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَال لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ رَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
    الْحَدِيثُ الثَّانِي :
    عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : وَاعَدَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل أَنْ يَأْتِيَهُ فِي سَاعَةٍ ، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ . قَالَتْ : وَكَانَ بِيَدِهِ عَصًا فَطَرَحَهَا ، وَهُوَ يَقُول : مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلاَ رُسُلَهُ . ثُمَّ الْتَفَتَ ، فَإِِذَا جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرٍ ، فَقَال : مَتَى دَخَل هَذَا الْكَلْبُ ؟ فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ بِهِ . فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ، فَجَاءَهُ جِبْرِيل ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَدْتنِي فَجَلَسْتُ لَكَ وَلَمْ تَأْتِنِي ؟ فَقَال : مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ . إِنَّا لاَ نَدْخُل بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ . (1) وَرَوَتْ مَيْمُونَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَادِثَةً مِثْل هَذِهِ ، وَفِيهَا قَوْل جِبْرِيل : إِنَّا لاَ نَدْخُل بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ . (2) وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ بِحَادِثَةِ جِبْرِيل ، وَمَا قَال لَهُ . وَرَوَى الْقِصَّةَ أَيْضًا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
    الْحَدِيثُ الثَّالِثُ :
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَل دَارًا تُبْنَى بِالْمَدِينَةِ لِسَعِيدٍ ، أَوْ لِمَرْوَانَ ، فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّارِ ، فَقَال سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : قَال اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي ، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً . (1)
    الْحَدِيثُ الرَّابِعُ :
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال : إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ فَأَفْتِنِي فِيهَا . فَقَال : ادْنُ مِنِّي ، فَدَنَا مِنْهُ ، ثُمَّ قَال : ادْنُ مِنِّي ، فَدَنَا مِنْهُ ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَقَال : أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : كُل مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ ، يُجْعَل لَهُ بِكُل صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا ، فَيُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ ثُمَّ قَال : إِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لاَ نَفْسَ لَهُ (2) .
    الْحَدِيثُ الْخَامِسُ :
    عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الأَْسَدِيِّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال لَهُ : أَلاَ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلاَّ تَدَعَ صُورَةً إِلاَّ طَمَسْتَهَا ، وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ .
    تَعْلِيل تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ :
    25 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عِلَّةِ تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ عَلَى وُجُوهٍ :
    الْوَجْهُ الأَْوَّل : أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ مَا فِي التَّصْوِيرِ مِنْ مُضَاهَاةِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَصْل التَّعْلِيل بِذَلِكَ وَارِدٌ فِي الأَْحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَة ِ ، كَلَفْظِ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ (1) وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي (2) وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ حَدِيثُ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ (3) وَحَدِيثِ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ . يُقَال لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ . (4) وَمِمَّا يُكَدِّرُ عَلَى التَّعْلِيل بِهَذَا أَمْرَانِ :
    الأَْوَّل : أَنَّ التَّعْلِيل بِهَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْجِبَال وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الأَْرْوَاحِ .
    وَالثَّانِي : أَنَّ التَّعْلِيل بِذَلِكَ يَقْتَضِي أَيْضًا مَنْعَ تَصْوِيرِ لُعَبِ الْبَنَاتِ وَالْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَثْنَاهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ قَضِيَّةِ التَّحْرِيمِ - مِنْ أَجْل ذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِِلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالتَّعْلِيل بِهَذِهِ الْعِلَّةِ مِنْ صُنْعِ الصُّورَةِ مُتَحَدِّيًا قُدْرَةَ الْخَالِقِ عَزَّ وَجَل ، وَرَأَى أَنَّهُ قَادِرٌ أَنْ يَخْلُقَ كَخَلْقِهِ ، فَيُرِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَجْزَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، بِأَنْ يُكَلِّفَهُ أَنْ يَنْفُخَ الرُّوحَ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ .
    قَال النَّوَوِيُّ : أَمَّا رِوَايَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ فَعَل الصُّورَةَ لِتُعْبَدَ ، وَقِيل : هِيَ فِيمَنْ قَصَدَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ مُضَاهَاةِ خَلْقِ اللَّهِ ، وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ ، فَهَذَا كَافِرٌ لَهُ مِنْ أَشَدِّ الْعَذَابِ مَا لِلْكُفَّارِ ، وَيَزِيدُ عَذَابُهُ بِزِيَادَةِ كُفْرِهِ " . (1)
    وَيَتَأَيَّدُ التَّعْلِيل بِهَذَا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال شَبِيهًا بِذَلِكَ فِي حَقِّ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ يُنَزِّل مِثْل مَا أَنْزَل اللَّهُ ، وَأَنَّهُ لاَ أَحَدَ أَظْلَم مِنْهُ ، فَقَال تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَال أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَال سَأُنْزِل مِثْل مَا أَنْزَل اللَّهُ } (2) فَهَذَا فِيمَنِ ادَّعَى مُسَاوَاةَ الْخَالِقِ فِي أَمْرِهِ وَوَحْيِهِ ، وَالأَْوَّل فِيمَنِ ادَّعَى مُسَاوَاتَهُ فِي خَلْقِهِ ، وَكِلاَهُمَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا .
    وَمِمَّا يُحَقِّقُ هَذَا مَا تُوحِي بِهِ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي فَإِِنَّ " ذَهَبَ " بِمَعْنَى قَصَدَ ، بِذَلِكَ فَسَّرَهَا ابْنُ حَجَرٍ (1) . وَبِذَلِكَ يَكُونُ مَعْنَاهَا أَنَّهُ أَظْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْقَصْدِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ أَنْ يَخْلُقَ كَخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى .
    وَنَقَل الْجَصَّاصُ قَوْلاً أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الأَْحَادِيثِ " مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ " .
    26 - الْوَجْهُ الثَّانِي : كَوْنُ التَّصْوِيرِ وَسِيلَةً إِِلَى الْغُلُوِّ فِي غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِتَعْظِيمِهِ حَتَّى يَئُول الأَْمْرُ إِِلَى الضَّلاَل وَالاِفْتِنَانِ بِالصُّوَرِ ، فَتُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى . وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ وَالنَّاسُ يَنْصِبُونَ تَمَاثِيل يَعْبُدُونَهَا ، يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِِلَى اللَّهِ زُلْفَى ، فَجَاءَ الإِِْسْلاَمُ مُحَطِّمًا لِلشِّرْكِ وَالْوَثَنِيَّة ِ ، مُعْلِنًا أَنَّ شِعَارَهُ الأَْكْبَرَ ( لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ) وَمُسَفِّهًا لِعُقُول هَؤُلاَءِ . وَمِنَ الْمَنَاهِجِ الَّتِي سَلَكَتْهَا الشَّرِيعَةُ الْحَكِيمَةُ لِذَلِكَ - بِالإِِْضَافَةِ إِِلَى الْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ وَالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ - أَنْ جَاءَتْ إِِلَى مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةً إِِلَى الضَّلاَل وَلاَ مَنْفَعَةَ ، أَوْ مَنْفَعَتُهُ أَقَل ، فَمَنَعَتْ إِتْيَانَهُ ، قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَالَّذِي أَوْجَبَ النَّهْيَ عَنِ التَّصْوِيرِ فِي شَرْعِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَا كَانَتِ الْعَرَبُ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الأَْوْثَانِ وَالأَْصْنَامِ ، فَكَانُوا يُصَوِّرُونَ وَيَعْبُدُونَ ، فَقَطَعَ اللَّهُ الذَّرِيعَةَ ، وَحَمَى الْبَابَ .
    ثُمَّ أَشَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ التَّعْلِيل بِالْمُضَاهَاةِ وَهُوَ مَنْصُوصٌ ، لاَ يَمْنَعُ مِنَ التَّعْلِيل بِهَذِهِ الْعِلَّةِ الْمُسْتَنْبَطَ ةِ ، قَال : نَهَى عَنِ الصُّورَةِ ، وَذَكَرَ عِلَّةَ التَّشَبُّهِ بِخَلْقِ اللَّهِ ، وَفِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا عِبَادَتُهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ عَمَلَهَا مَعْصِيَةٌ ، فَمَا ظَنُّكَ بِعِبَادَتِهَا . (1)
    وَاسْتَنَدَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْوَجْهِ فِي التَّعْلِيل إِِلَى مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ نُوحٍ ، مُعَلَّقًا . عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي : وَدٍّ ، وَسُوَاعٍ ، وَيَغُوثَ ، وَيَعُوقَ ، وَنَسْرٍ . قَال : " هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِِلَى قَوْمِهِمْ : أَنِ انْصِبُوا إِِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ إِلَيْهَا أَنْصَابًا ، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ ، فَفَعَلُوا ، فَلَمْ تُعْبَدْ ، حَتَّى إِِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ ، وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ ، عُبِدَتْ (2) .
    لَكِنْ إِِلَى أَيِّ مَدًى أَرَادَتِ الشَّرِيعَةُ الْمَنْعَ مِنَ التَّصْوِيرِ لِتَكْفُل سَدَّ الذَّرِيعَةِ : هَل إِِلَى مَنْعِ التَّصْوِيرِ مُطْلَقًا ، أَوْ مَنْعِ الصُّوَرِ الْمَنْصُوبَةِ دُونَ غَيْرِ الْمَنْصُوبَةِ ، أَوْ مَنْعِ الصُّوَرِ الْمُجَسَّمَةِ الَّتِي لَهَا ظِلٌّ ؛ لأَِنَّهَا الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ ؟ هَذَا مَوْضِعُ الْخِلاَفِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
    وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ رَأَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدَّدَ أَوَّلاً وَأَمَرَ بِكَسْرِ الأَْوْثَانِ وَلَطَّخَ الصُّوَرَ ، ثُمَّ لَمَّا عُرِفَ ذَلِكَ الأَْمْرُ وَاشْتَهَرَ رَخَّصَ فِي الصُّوَرِ الْمُسَطَّحَةِ وَقَال : إِلاَّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ .
    27 - الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ الْعِلَّةَ مُجَرَّدُ الشَّبَهِ بِفِعْل الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْحِتُونَ الأَْصْنَامَ وَيَعْبُدُونَهَ ا ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدِ الْمُصَوِّرُ ذَلِكَ ، وَلَوْ لَمْ تُعْبَدِ الصُّورَةُ الَّتِي يَصْنَعُهَا ، لَكِنَّ الْحَال شَبِيهَةٌ بِالْحَال . كَمَا نُهِينَا عَنِ الصَّلاَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ؛ لِئَلاَّ نَكُونَ فِي ذَلِكَ مِثْل مَنْ يَسْجُدُ لَهَا حِينَئِذٍ . كَمَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِِنَّهُ يَسْجُدُ لَهَا حِينَئِذٍ الْكُفَّارُ (1) فَكُرِهَتِ الصَّلاَةُ حِينَئِذٍ لِمَا تَجُرُّهُ الْمُشَابَهَةُ مِنَ الْمُوَافَقَةِ . أَشَارَ إِِلَى هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ تَيْمِيَّةَ . وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَال : إِنَّ صُورَةَ الأَْصْنَامِ هِيَ الأَْصْل فِي مَنْعِ التَّصْوِيرِ (2) لَكِنْ إِِذَا قِيل بِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَهِيَ لاَ تَقْتَضِي أَكْثَرَ مِنَ الْكَرَاهَةِ .
    28 - الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّ وُجُودَ الصُّورَةِ فِي مَكَان يَمْنَعُ دُخُول الْمَلاَئِكَةِ إِلَيْهِ . وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ عَلَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ عَلِيٍّ .
    وَرَدَّ التَّعْلِيل بِهَذَا كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، مِنْهُمُ الْحَنَابِلَةُ ، كَمَا يَأْتِي ، وَقَالُوا : إِنَّ تَنْصِيصَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ لاَ يَقْتَضِي مَنْعَ التَّصْوِيرِ ، كَالْجَنَابَةِ ، فَإِِنَّهَا تَمْنَعُ دُخُول الْمَلاَئِكَةِ أَيْضًا لِمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لاَ تَدْخُل الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كَلْبٌ وَلاَ جُنُبٌ (1) فَلاَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ الْجَنَابَةِ .
    وَلَعَل امْتِنَاعَ دُخُول الْمَلاَئِكَةِ إِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ الصُّورَةِ مُحَرَّمَةً ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ . فَامْتِنَاعُ دُخُولِهِمْ أَثَرُ التَّحْرِيمِ ، وَلَيْسَ عِلَّةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
    تَفْصِيل الْقَوْل فِي صِنَاعَةِ الصُّوَرِ :
    أَوَّلاً : الصُّوَرُ الْمُجَسَّمَةُ ( ذَوَاتُ الظِّل ) .
    29 - صَنْعَةُ الصُّوَرِ الْمُجَسَّمَةِ مُحَرَّمَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَخْذًا بِالأَْدِلَّةِ السَّابِقَةِ .
    وَيُسْتَثْنَى مِنْهَا مَا كَانَ مَصْنُوعًا كَلُعْبَةٍ لِلصِّغَارِ ، أَوْ كَانَ مُمْتَهَنًا ، أَوْ كَانَ مَقْطُوعًا مِنْهُ عُضْوٌ لاَ يَعِيشُ بِدُونِهِ ، أَوْ كَانَ مِمَّا لاَ يَدُومُ كَصُوَرِ الْحَلْوَى أَوِ الْعَجِينِ ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يَتَبَيَّنُ فِي الْمَبَاحِثِ التَّالِيَةِ .
    ثَانِيًا : صِنَاعَةُ الصُّوَرِ الْمُسَطَّحَةِ :
    الْقَوْل الأَْوَّل فِي صِنَاعَةِ الصُّوَرِ الْمُسَطَّحَةِ
    30 - مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ جَوَازُ صِنَاعَةِ الصُّوَرِ الْمُسَطَّحَةِ مُطْلَقًا ، مَعَ الْكَرَاهَةِ . لَكِنْ إِنْ كَانَتْ فِيمَا يُمْتَهَنُ فَلاَ كَرَاهَةَ بَل خِلاَفُ الأَْوْلَى . وَتَزُول الْكَرَاهَةُ إِِذَا كَانَتِ الصُّوَرُ مَقْطُوعَةَ عُضْوٍ لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَ فَقْدِهِ .
    31 - وَمِنَ الْحُجَّةِ لِهَذَا الْمَذْهَبِ مَا يَلِي :
    ( 1 ) حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ وَعَنْهُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ ، وَرَوَاهُ سَهْل بْنُ حُنَيْفٍ الصَّحَابِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : لاَ تَدْخُل الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ ، إِلاَّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ (1) فَهَذَا الْحَدِيثُ مُقَيَّدٌ ، فَيُحْمَل عَلَيْهِ كُل مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّصَاوِيرِ وَلَعْنِ الْمُصَوِّرِينَ .
    ( 2 ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : يَقُول اللَّهُ تَعَالَى : فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي ، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً . (2)
    وَوَجْهُ الاِحْتِجَاجِ بِهِ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ هَذِهِ الأَْحْيَاءَ سُطُوحًا ، بَل اخْتَرَعَهَا مُجَسَّمَةً . (1)
    ( 3 ) اسْتِعْمَال الصُّوَرِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا جَعَلَتِ السِّتْرَ مِرْفَقَتَيْنِ ، فَكَانَ يُرْتَفَقُ بِهِمَا ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " وَإِِنَّ فِيهِمَا الصُّوَرَ " .
    وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ قَالَتْ : كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَال طَائِرٍ ، وَكَانَ الدَّاخِل إِِذَا دَخَل اسْتَقْبَلَهُ ، فَقَال لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوِّلِي هَذَا ، فَإِِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ ، ذَكَرْتُ الدُّنْيَا (2) فَعُلِّل بِذَلِكَ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِيصًا عَلَى أَلاَّ يَشْغَلَهُ أَمْرُ الدُّنْيَا وَزَهْرَتُهَا عَنِ الدَّعْوَةِ إِِلَى اللَّهِ وَالتَّفَرُّغِ لِعِبَادَتِهِ . وَذَلِكَ لاَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ عَلَى أُمَّتِهِ . وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال لَهَا : أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا ، فَإِِنَّ تَصَاوِيرَهُ لاَ تَزَال تَعْرِضُ لِي فِي صَلاَتِي (3) وَعُلِّل فِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ بِغَيْرِ هَذَا عِنْدَمَا هَتَكَ السِّتْرَ فَقَال يَا عَائِشَةُ لاَ تَسْتُرِي الْجِدَارَ (4) وَقَال إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ . (5)
    وَيُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى جَلِيًّا حَدِيثُ سَفِينَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى بَيْتِهِ ، فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ فَرَجَعَ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ : الْحَقْهُ فَانْظُرْ مَا رَجَعَهُ . فَتَبِعَهُ ، فَقَال : يَا رَسُول اللَّهِ مَا رَدَّكَ ؟ قَال : إِنَّهُ لَيْسَ لِي - أَوْ قَال : لِنَبِيٍّ - أَنْ يَدْخُل بَيْتًا مُزَوَّقًا . (1)
    وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَفِي رِوَايَتِهِ : فَرَأَى سِتْرًا مَوْشَيًّا ، وَفِيهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال مَا لَنَا وَلِلدُّنْيَا ، مَا لَنَا وَلِلرَّقْمِ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ فَمَا تَأْمُرُنَا فِيهِ ؟ قَال : تُرْسِلِينَ بِهِ إِِلَى أَهْل حَاجَةٍ . (2) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي السِّتْرِ تَصَاوِيرُ . (3)
    ( 4 ) اسْتِعْمَال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الدَّنَانِيرَ الرُّومِيَّةَ وَالدَّرَاهِمَ الْفَارِسِيَّةَ وَعَلَيْهَا صُوَرُ مُلُوكِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ نُقُودٌ غَيْرُهَا إِلاَّ الْفُلُوسُ . وَقَدْ ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مَا تَذْكُرُهُ الْكُتُبُ الْمُؤَلَّفَةُ فِي تَارِيخِ النُّقُودِ - الدَّرَاهِمَ عَلَى السِّكَّةِ الْفَارِسِيَّةِ ، فَكَانَ فِيهَا الصُّوَرُ ، وَضَرَبَ الدَّنَانِيرَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهَا الصُّوَرُ بَعْدَ أَنْ مَحَا مِنْهَا الصَّلِيبَ ، وَضَرَبَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَعَلَيْهَا صُورَتُهُ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ، ثُمَّ ضَرَبَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَالْوَلِيدُ خَالِيَةً مِنَ الصُّوَرِ . (1)
    ( 5 ) مَا نُقِل عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنِ اسْتِعْمَال الصُّوَرِ فِي السُّتُورِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُسَطَّحَاتِ . مِنْ ذَلِكَ اسْتِعْمَال زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلسُّتُورِ ذَاتِ الصُّوَرِ ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَاسْتَعْمَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ سَهْل بْنُ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَحَدِيثُهُمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ . وَاعْتَمَدُوا عَلَى مَا رَوَوْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ إِلاَّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ .
    وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يَتَّكِئُ عَلَى الْمَرَافِقِ ( الْوَسَائِدِ ) الَّتِي فِيهَا تَصَاوِيرُ الطَّيْرِ وَالرِّجَال (2) .
    وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ رَجُلاً مُتَقَلِّدًا سَيْفًا . وَأَنَّ نَقْشَ خَاتَمِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَائِدِ فَتْحِ فَارِسَ ، كَانَ أَيِّلاً قَابِضًا إِحْدَى يَدَيْهِ بَاسِطًا الأُْخْرَى ، وَعَنِ الْقَاسِمِ قَال كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَبْدِ اللَّهِ ذَبَّابَانِ ، وَكَانَ نَقْشَ خَاتَمِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْكِيَّانِ ، وَرُوِيَ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذُبَابَتَانِ (1) .
    وَنَقَل ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ دَخَل عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ بِبَيْتِهِ ، قَال : فَرَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ حَجْلَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ الْقُنْدُسِ وَالْعَنْقَاءِ . قَال ابْنُ حَجَرٍ : وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَل أَهْل زَمَانِهِ . (2)
    وَرَوَى أَحْمَدُ بِسَنَدِهِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال : دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَعُودُهُ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ . قُلْتُ : فَمَا هَذِهِ التَّصَاوِيرُ فِي الْكَانُونِ ؟ قَال : أَلاَ تَرَى قَدْ أَحْرَقْنَاهَا بِالنَّارِ . فَلَمَّا خَرَجَ الْمِسْوَرُ قَال : اقْطَعُوا رُءُوسَ هَذِهِ التَّمَاثِيل . قَالُوا : يَا أَبَا الْعَبَّاسِ لَوْ ذَهَبْتَ بِهَا إِِلَى السُّوقِ كَانَ أَنْفَقَ لَهَا قَال : لاَ . فَأَمَرَ بِقَطْعِ رُءُوسِهَا (3) .
    الْقَوْل الثَّانِي فِي صِنَاعَةِ الصُّوَرِ غَيْرِ ذَوَاتِ الظِّل ( أَيِ الْمُسَطَّحَةِ ) :
    32 - إِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ كَصِنَاعَةِ ذَوَاتِ الظِّل . وَهَذَا قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّ ةِ وَالْحَنَابِلَة ِ ، وَنُقِل عَنْ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ .
    وَاسْتَثْنَى بَعْضُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل الصُّوَرَ الْمَقْطُوعَةَ وَالصُّوَرَ الْمُمْتَهَنَةَ وَأَشْيَاءَ أُخْرَى كَمَا سَيَأْتِي فِي بَقِيَّةِ هَذَا الْبَحْثِ .
    وَاحْتَجُّوا لِلتَّحْرِيمِ بِإِِطْلاَقِ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي لَعْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُصَوِّرِين َ ، وَأَنَّ الْمُصَوِّرَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنْ يُكَلَّفَ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِي كُل صُورَةٍ صَوَّرَهَا . خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ صُوَرُ الأَْشْجَارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لاَ رُوحَ فِيهِ بِالأَْدِلَّةِ السَّابِقِ ذِكْرُهَا ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهَا عَلَى التَّحْرِيمِ . قَالُوا : وَأَمَّا الاِحْتِجَاجُ لإِِِبَاحَةِ صُنْعِ الصُّوَرِ الْمُسَطَّحَةِ بِاسْتِعْمَال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِسَادَتَيْن ِ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا الصُّوَرُ ، وَاسْتِعْمَال الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لِذَلِكَ ، فَإِِنَّ الاِسْتِعْمَال لِلصُّورَةِ حَيْثُ جَازَ لاَ يَعْنِي جَوَازَ تَصْوِيرِهَا ؛ لأَِنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ وَلَعْنِ الْمُصَوِّرِ ، وَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ اسْتِعْمَال مَا فِيهِ الصُّورَةُ . وَقَدْ عُلِّل فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِمُضَاهَاةِ خَلْقِ اللَّهِ وَالتَّشْبِيهِ بِهِ ، وَذَلِكَ إِثْمٌ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ الاِسْتِعْمَال . (1)
    ثَالِثًا : الصُّوَرُ الْمَقْطُوعَةُ وَالصُّوَرُ النِّصْفِيَّةُ وَنَحْوُهَا :
    33 - تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ لاَ يَرَوْنَ تَحْرِيمَ تَصْوِيرِ الإِِْنْسَانِ أَوِ الْحَيَوَانِ - سَوَاءٌ أَكَانَتِ الصُّورَةُ تِمْثَالاً مُجَسَّمًا أَوْ صُورَةً مُسَطَّحَةً - إِنْ كَانَتْ نَاقِصَةَ عُضْوٍ مِنَ الأَْعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ مِمَّا لاَ يَعِيشُ الْحَيَوَانُ بِدُونِهِ . كَمَا لَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الرَّأْسِ ، أَوْ كَانَ مَخْرُوقَ الْبَطْنِ أَوِ الصَّدْرِ .
    وَكَذَلِكَ يَقُول الْحَنَابِلَةُ ، كَمَا جَاءَ فِي الْمُغْنِي : " إِِذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ التَّصْوِيرَةِ صُورَةُ بَدَنٍ بِلاَ رَأْسٍ أَوْ رَأْسٌ بِلاَ بَدَنٍ ، أَوْ جُعِل لَهُ رَأْسٌ وَسَائِرُ بَدَنِهِ صُورَةُ غَيْرِ حَيَوَانٍ ، لَمْ يَدْخُل فِي النَّهْيِ . وَفِي الْفُرُوعِ : إِنْ أُزِيل مِنَ الصُّوَرِ مَا لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ لَمْ يُكْرَهْ ، فِي الْمَنْصُوصِ . وَمِثْلُهُ صُورَةُ شَجَرَةٍ وَنَحْوِهِ وَتِمْثَالٍ ، وَكَذَا تَصْوِيرُهُ (1)
    وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا ، وَلَمْ يُنْقَل بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ إِلاَّ مَا شَذَّ بِهِ الْمُتَوَلِّي ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ غَيْرَ الرَّأْسِ وَقَدْ بَقِيَ الرَّأْسُ . وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ التَّحْرِيمُ ، جَاءَ فِي أَسْنَى الْمَطَالِبِ وَحَاشِيَتِهِ لِلرَّمْلِيِّ : وَكَذَا إِنْ قُطِعَ رَأْسُ الصُّورَةِ . قَال الكوهكيوني : وَكَذَا حُكْمُ مَا صُوِّرَ بِلاَ رَأْسٍ ، وَأَمَّا الرُّءُوسُ بِلاَ أَبْدَانٍ فَهَل تَحْرُمُ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ . وَالْحُرْمَةُ أَرْجَحُ . قَال الرَّمْلِيُّ : وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ هَل يَجُوزُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ لاَ نَظِيرَ لَهُ : إِنْ جَوَّزْنَاهُ جَازَ ذَلِكَ ، وَإِِلاَّ فَلاَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَيَشْمَلُهُمَا قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ .
    وَظَاهِرُ مَا فِي تُحْفَةِ الْمُحْتَاجِ جَوَازُهُ ، فَإِِنَّهُ قَال : وَكَفَقْدِ الرَّأْسِ فَقْدُ مَا لاَ حَيَاةَ بِدُونِهِ . (1)
    رَابِعًا : صُنْعُ الصُّوَرِ الْخَيَالِيَّةِ :
    34 - يَنُصُّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الصُّوَرَ الْخَيَالِيَّةَ لِلإِِْنْسَانِ أَوِ الْحَيَوَانِ دَاخِلَةٌ فِي التَّحْرِيمِ . قَالُوا : يَحْرُمُ ، كَإِِنْسَانٍ لَهُ جَنَاحٌ ، أَوْ بَقَرٍ لَهُ مِنْقَارٌ ، مِمَّا لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْمَخْلُوقَاتِ . وَكَلاَمُ صَاحِبِ رَوْضِ الطَّالِبِ يُوحِي بِوُجُودِ قَوْلٍ بِالْجَوَازِ .
    وَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ اللُّعَبِ الَّتِي لِلأَْطْفَال ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهُ كَانَ فِي لُعَبِهَا فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ لَمَّا رَآهَا حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . (2)
    خَامِسًا : صُنْعُ الصُّوَرِ الْمُمْتَهَنَةِ :
    35 - يَأْتِي أَنَّ أَغْلَبَ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ اقْتِنَاءِ وَاسْتِعْمَال الصُّوَرِ الْمُجَسَّمَةِ وَالْمُسَطَّحَة ِ . سَوَاءٌ أَكَانَتْ مَقْطُوعَةً أَمْ كَامِلَةً ، إِِذَا كَانَتْ مُمْتَهَنَةً ، كَالَّتِي عَلَى أَرْضٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ وِسَادَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
    وَبِنَاءً عَلَى هَذَا ، ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِِلَى جَوَازِ صُنْعِ مَا يُسْتَعْمَل عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ، كَنَسْجِ الْحَرِيرِ لِمَنْ يَحِل لَهُ .
    وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ ، إِلاَّ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ خِلاَفُ الأَْوْلَى .
    وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ . وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَابِدِينَ . وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ أَجَازَ التَّصْوِيرَ عَلَى الأَْرْضِ . (1)
    وَلَمْ نَجِدْ لِلْحَنَابِلَةِ تَصْرِيحًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَهُمْ مُنْدَرِجٌ فِي تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ .
    وَسَيَأْتِي تَفْصِيل الْقَوْل فِي مَعْنَى الاِمْتِهَانِ .
    سَادِسًا : صِنَاعَةُ الصُّوَرِ مِنَ الطِّينِ وَالْحَلْوَى وَمَا يَسْرُعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ :
    36 - لِلْمَالِكِيَّة ِ قَوْلاَنِ فِي صِنَاعَةِ الصُّوَرِ الَّتِي لاَ تُتَّخَذُ لِلإِِْبْقَاءِ ، كَالَّتِي تُعْمَل مِنَ الْعَجِينِ وَأَشْهَرُ الْقَوْلَيْنِ الْمَنْعُ . وَكَذَا نَقَلَهُمَا الْعَدَوِيُّ وَقَال : إِنَّ الْقَوْل بِالْجَوَازِ هُوَ لأَِصْبَغَ . وَمَثَّل لَهُ بِمَا يُصْنَعُ مِنْ عَجِينٍ أَوْ قِشْرِ بِطِّيخٍ ؛ لأَِنَّهُ إِِذَا نَشَفَ تَقَطَّعَ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : يَحْرُمُ صُنْعُهَا وَلاَ يَحْرُمُ بَيْعُهَا . (1)
    وَلَمْ نَجِدْ عِنْدَ غَيْرِهِمْ نَصًّا فِي ذَلِكَ .
    سَابِعًا : صِنَاعَةُ لُعَبِ الْبَنَاتِ :
    37 - اسْتَثْنَى أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ وَصِنَاعَةِ التَّمَاثِيل صِنَاعَةَ لُعَبِ الْبَنَاتِ . وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّ ةِ وَالْحَنَابِلَة ِ .
    وَقَدْ نَقَل الْقَاضِي عِيَاضٌ جَوَازَهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَتَابَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، فَقَال : يُسْتَثْنَى مِنْ مَنْعِ تَصْوِيرِ مَا لَهُ ظِلٌّ ، وَمِنِ اتِّخَاذِهِ لُعَبَ الْبَنَاتِ ، لِمَا وَرَدَ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ .
    وَهَذَا يَعْنِي جَوَازَهَا ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ اللُّعَبُ عَلَى هَيْئَةِ تِمْثَال إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ ، مُجَسَّمَةً أَوْ غَيْرَ مُجَسَّمَةٍ ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْحَيَوَانَاتِ أَمْ لاَ ، كَفَرَسٍ لَهُ جَنَاحَانِ .
    وَقَدِ اشْتَرَطَ الْحَنَابِلَةُ لِلْجَوَازِ أَنْ تَكُونَ مَقْطُوعَةَ الرُّءُوسِ ، أَوْ نَاقِصَةَ عُضْوٍ لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ بِدُونِهِ . وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ . (1)
    38 - وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ لِهَذَا الاِسْتِثْنَاءِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي ، فَكَانَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِذَا دَخَل يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ ، فَيُسَرِّبُهُنّ َ إِلَيَّ ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي . (2)
    وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ : قَدِمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ أَوْ خَيْبَرَ ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ ، فَهَبَّتْ رِيحٌ ، فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ ، فَقَال : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ قَالَتْ : بَنَاتِي . وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهَا جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ ، فَقَال : مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسَطَهُنَّ ؟ قَالَتْ : فَرَسٌ . قَال : وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ ؟ قَالَتْ : جَنَاحَانِ . فَقَال : فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ ؟ قَالَتْ : أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلاً لَهَا أَجْنِحَةٌ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ . (3)
    وَقَدْ عَلَّل الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّ ةُ وَالْحَنَابِلَة ُ هَذَا الاِسْتِثْنَاءَ لِصِنَاعَةِ اللُّعَبِ بِالْحَاجَةِ إِِلَى تَدْرِيبِهِنَّ عَلَى أَمْرِ تَرْبِيَةِ الأَْوْلاَدِ .
    وَهَذَا التَّعْلِيل يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ كَانَتِ اللُّعَبُ عَلَى هَيْئَةِ إِنْسَانٍ ، وَلاَ يَظْهَرُ فِي أَمْرِ الْفَرَسِ الَّذِي لَهُ جَنَاحَانِ ، وَلِذَا عَلَّل الْحَلِيمِيُّ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ ، وَهَذَا نَصُّ كَلاَمِهِ ، قَال : لِلصَّبَايَا فِي ذَلِكَ فَائِدَتَانِ : إِحْدَاهُمَا عَاجِلَةٌ وَالأُْخْرَى آجِلَةٌ . فَأَمَّا الْعَاجِلَةُ ، فَالاِسْتِئْنَا سُ الَّذِي فِي الصِّبْيَانِ مِنْ مَعَادِنِ النُّشُوءِ وَالنُّمُوِّ . فَإِِنَّ الصَّبِيَّ إِنْ كَانَ أَنْعَمَ حَالاً وَأَطْيَب نَفْسًا وَأَشْرَحَ صَدْرًا كَانَ أَقْوَى وَأَحْسَن نُمُوًّا ، وَذَلِكَ لأَِنَّ السُّرُورَ يُبْسِطُ الْقَلْبَ ، وَفِي انْبِسَاطِهِ انْبِسَاطُ الرُّوحِ ، وَانْتِشَارُهُ فِي الْبَدَنِ ، وَقُوَّةُ أَثَرِهِ فِي الأَْعْضَاءِ وَالْجَوَارِحِ .
    وَأَمَّا الآْجِلَةُ فَإِِنَّهُنَّ سَيَعْلَمْنَ مِنْ ذَلِكَ مُعَالَجَةَ الصِّبْيَانِ وَحُبَّهُمْ وَالشَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ طَبَائِعَهُنَّ ، حَتَّى إِِذَا كَبَرْنَ وَعَايَنَ لأَِنْفُسِهِنَّ مَا كُنَّ تَسَرَّيْنَ بِهِ مِنَ الأَْوْلاَدِ كُنَّ لَهُمْ بِالْحَقِّ كَمَا كُنَّ لِتِلْكَ الأَْشْبَاهِ بِالْبَاطِل . (1)
    هَذَا وَقَدْ نَقَل ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ عَنِ الْبَعْضِ دَعْوَى أَنَّ صِنَاعَةَ اللُّعَبِ مُحَرَّمَةٌ ، وَأَنَّ جَوَازَهَا كَانَ أَوَّلاً ، ثُمَّ نُسِخَ بِعُمُومِ النَّهْيِ عَنِ التَّصْوِيرِ . (2)
    وَيَرُدُّهُ أَنَّ دَعْوَى النَّسْخِ مُعَارَضَةٌ بِمِثْلِهَا ، وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الإِِْذْنُ بِاللُّعَبِ لاَحِقًا .
    عَلَى أَنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي اللُّعَبِ مَا يَدُل عَلَى تَأَخُّرِهِ ، فَإِِنَّ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ رُجُوعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ مُتَأَخِّرًا .
    ثَامِنًا : التَّصْوِيرُ لِلْمَصْلَحَةِ كَالتَّعْلِيمِ وَغَيْرِهِ :
    39 - لَمْ نَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ، عَدَا مَا ذَكَرُوهُ فِي لُعَبِ الأَْطْفَال : أَنَّ الْعِلَّةَ فِي اسْتِثْنَائِهَا مِنَ التَّحْرِيمِ الْعَامِّ هُوَ تَدْرِيبُ الْبَنَاتِ عَلَى تَرْبِيَةِ الأَْطْفَال كَمَا قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، أَوِ التَّدْرِيبُ وَاسْتِئْنَاسُ الأَْطْفَال وَزِيَادَةُ فَرَحِهِمْ لِمَصْلَحَةِ تَحْسِينِ النُّمُوِّ كَمَا قَال الْحَلِيمِيُّ ، وَأَنَّ صِنَاعَةَ الصُّوَرِ أُبِيحَتْ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ ، مَعَ قِيَامِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ ، وَهِيَ كَوْنُهَا تَمَاثِيل لِذَوَاتِ الأَْرْوَاحِ . وَالتَّصْوِيرُ بِقَصْدِ التَّعْلِيمِ وَالتَّدْرِيبِ نَحْوُهُمَا لاَ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ .
    الْقِسْمُ الثَّالِثُ : اقْتِنَاءُ الصُّوَرِ وَاسْتِعْمَالُه َا :
    40 - يَذْهَبُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ تَصْوِيرِ الصُّورَةِ تَحْرِيمُ اقْتِنَائِهَا أَوْ تَحْرِيمُ اسْتِعْمَالِهَا ، فَإِِنَّ عَمَلِيَّةَ التَّصْوِيرِ لِذَوَاتِ الأَْرْوَاحِ وَرَدَ فِيهَا النُّصُوصُ الْمُشَدَّدَةُ السَّابِقُ ذِكْرُهَا ، وَفِيهَا لَعْنُ الْمُصَوِّرِ ، وَأَنَّهُ يُعَذَّبُ فِي النَّارِ ، وَأَنَّهُ أَشَدُّ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا . وَلَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي اقْتِنَاءِ الصُّوَرِ ، وَلَمْ تَتَحَقَّقْ فِي مُسْتَعْمِلِهَا عِلَّةُ تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ مِنَ الْمُضَاهَاةِ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى .
    وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُل عَلَى مَنْعِ اقْتِنَاءِ الصُّورَةِ أَوِ اسْتِعْمَالِهَا ، إِلاَّ أَنَّ الأَْحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ عَذَابٍ أَوْ أَيِّ قَرِينَةٍ تَدُل عَلَى أَنَّ اقْتِنَاءَهَا مِنَ الْكَبَائِرِ . وَبِهَذَا يَكُونُ حُكْمُ مُقْتَنِي الصُّورَةِ الَّتِي يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهَا : أَنَّهُ قَدْ فَعَل صَغِيرَةً مِنَ الصَّغَائِرِ ، إِلاَّ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الإِِْصْرَارَ عَلَى الصَّغِيرَةِ كَبِيرَةٌ ، فَيَكُونُ كَبِيرَةً إِنْ تَحَقَّقَ الإِِْصْرَارُ لاَ إِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ، أَوْ لَمْ نَقُل بِأَنَّ الإِِْصْرَارَ عَلَى الصَّغِيرَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ .
    وَقَدْ نَبَّهَ إِِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ التَّصْوِيرِ وَبَيْنَ اقْتِنَاءِ الصُّوَرِ فِي الْحُكْمِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ لِحَدِيثِ الصُّوَرِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَنَبَّهَ إِلَيْهِ الشَّبْرَامُلُّ سِي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا ، وَعَلَيْهِ يَجْرِي كَلاَمُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ . (1)
    وَالأَْحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى مَنْعِ اقْتِنَاءِ الصُّوَرِ مِنْهَا :
    ( 1 ) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَتَكَ السِّتْرَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ وَفِي رِوَايَةٍ قَال لِعَائِشَةَ : " أَخِّرِيهِ عَنِّي " . (2) وَتَقَدَّمَ .
    ( 2 ) وَمِنْهَا أَنَّهُ قَال : إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ الْمَلاَئِكَةُ . (3) 3 ) وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَهُ إِِلَى الْمَدِينَةِ وَقَال : لاَ تَدَعْ صُورَةً إِلاَّ طَمَسْتهَا وَفِي رِوَايَةٍ : إِلاَّ لَطَّخْتَهَا وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ وَفِي رِوَايَةٍ : وَلاَ صَنَمًا إِلاَّ كَسَرْتَهُ . (1)
    41 - وَفِي مُقَابِل ذَلِكَ نُقِل اسْتِعْمَال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لأَِنْوَاعٍ مِنَ الصُّوَرِ لِذَوَاتِ الرُّوحِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الرِّوَايَاتِ الْمُبَيِّنَةِ لِذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ ( ف 31 ) وَنَزِيدُ هُنَا مَا رُوِيَ أَنَّ خَاتَمَ دَانْيَال النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ عَلَيْهِ أَسَدٌ وَلَبُؤَةٌ وَبَيْنَهُمَا صَبِيٌّ يَلْمِسَانِهِ . وَذَلِكَ أَنَّ بُخْتَ نَصَّرَ قِيل لَهُ : يُولَدُ مَوْلُودٌ يَكُونُ هَلاَكُكَ عَلَى يَدِهِ ، فَجَعَل يَقْتُل كُل مَوْلُودٍ يُولَدُ . فَلَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ دَانْيَال أَلْقَتْهُ فِي غَيْضَةٍ رَجَاءَ أَنْ يَسْلَمَ . فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهُ أَسَدًا يَحْفَظُهُ وَلَبُؤَةً تُرْضِعُهُ . فَنَقَشَهُ عَلَى خَاتَمِهِ لِيَكُونَ بِمَرْأًى مِنْهُ لِيَتَذَكَّرَ نِعْمَةَ اللَّهِ . وَوُجِدَتْ جُثَّةُ دَانْيَال وَالْخَاتَمُ فِي عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَفَعَ الْخَاتَمَ إِِلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ (2) . فَهَذَا فِعْل صَحَابِيَّيْنِ .
    وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مِنَ الصُّوَرِ وَمَا لاَ يَجُوزُ ، وَتَوْفِيقُهُمْ بَيْنَ هَذِهِ الأَْحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَة ِ .
    الْبَيْتُ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ الْمَلاَئِكَةُ :
    42 - ثَبَتَ هَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . وَفِي غَيْرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَمَيْمُونَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
    قَال النَّوَوِيُّ : قَال الْعُلَمَاءُ : سَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ دُخُول بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً فَاحِشَةً ، وَفِيهَا مُضَاهَاةٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَبَعْضُهَا فِي صُورَةِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَعُوقِبَ مُتَّخِذُهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُول الْمَلاَئِكَةِ بَيْتَهُ ، وَصَلاَتَهَا فِيهِ ، وَاسْتِغْفَارَه َا لَهُ ، وَتَبْرِيكَهَا عَلَيْهِ وَفِي بَيْتِهِ ، وَدَفْعَهَا أَذَى الشَّيْطَانِ .
    وَقَال الْقُرْطُبِيُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ : إِنَّمَا لَمْ تَدْخُل لأَِنَّ مُتَّخِذَ الصُّوَرِ قَدْ تَشَبَّهَ بِالْكُفَّارِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الصُّوَرَ فِي بُيُوتِهِمْ وَيُعَظِّمُونَه َا ، فَكَرِهَتِ الْمَلاَئِكَةُ ذَلِكَ . قَال النَّوَوِيُّ : وَهَؤُلاَءِ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ لاَ يَدْخُلُونَ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ هُمْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ . وَأَمَّا الْحَفَظَةُ فَيَدْخُلُونَ كُل بَيْتٍ ، وَلاَ يُفَارِقُونَ بَنِي آدَمَ فِي حَالٍ ؛ لأَِنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِإِِحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ وَكِتَابَتِهَا . ثُمَّ قَال النَّوَوِيُّ : وَهُوَ عَامٌّ فِي كُل صُورَةٍ حَتَّى مَا يُمْتَهَنُ . وَنَقَل الطَّحْطَاوِيُّ عَنْهُ : أَنَّهَا تَمْتَنِعُ مِنَ الدُّخُول حَتَّى مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ .
    وَفِي قَوْل النَّوَوِيِّ هَذَا مُبَالَغَةٌ وَتَشَدُّدٌ ظَاهِرٌ ، فَإِِنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهَا هَتَكَتِ السِّتْرَ وَجَعَلَتْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّكِئُ عَلَيْهِمَا وَفِيهِمَا الصُّوَرُ . وَكَانَ لاَ يَتَحَرَّجُ مِنْ إِبْقَاءِ الدَّنَانِيرِ أَوِ الدَّرَاهِمِ فِي بَيْتِهِ وَفِيهَا الصُّوَرُ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَمْنَعُ دُخُول الْمَلاَئِكَةِ بَيْتَهُ مَا أَبْقَاهَا فِيهِ . وَلِذَا قَال ابْنُ حَجَرٍ : يَتَرَجَّحُ قَوْل مَنْ قَال : إِنَّ الصُّورَةَ الَّتِي تَمْتَنِعُ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ دُخُول الْمَكَانِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى هَيْئَتِهَا مُرْتَفِعَةً غَيْرَ مُمْتَهَنَةٍ ، فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُمْتَهَنَةً ، أَوْ غَيْرَ مُمْتَهَنَةٍ لَكِنَّهَا غُيِّرَتْ هَيْئَتُهَا بِقَطْعِهَا مِنْ نِصْفِهَا أَوْ بِقَطْعِ رَأْسِهَا ، فَلاَ امْتِنَاعَ . (1)
    وَفِي كَلاَمِ ابْنِ عَابِدِينَ مَا يَدُل عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ : أَنَّ كُل صُورَةٍ لاَ يُكْرَهُ إِبْقَاؤُهَا فِي الْبَيْتِ ، لاَ تَمْنَعُ دُخُول الْمَلاَئِكَةِ ، سَوَاءٌ الصُّوَرُ الْمَقْطُوعَةُ أَوِ الصُّوَرُ الصَّغِيرَةُ أَوِ الصُّوَرُ الْمُهَانَةُ ، أَوِ الْمُغَطَّاةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَلأَِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الأَْنْوَاعِ تَشَبُّهٌ بِعُبَّادِهَا ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ الصُّوَرَ الصَّغِيرَةَ أَوِ الْمُهَانَةَ ، بَل يَنْصِبُونَهَا صُورَةً كَبِيرَةً ، وَيَتَوَجَّهُون َ إِلَيْهَا . (2)
    وَقَال ابْنُ حِبَّانَ : إِنَّ عَدَمَ دُخُول الْمَلاَئِكَةِ بَيْتًا فِيهِ صُوَرٌ خَاصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَال : وَهُوَ نَظِيرُ الْحَدِيثِ الآْخَرِ : لاَ تَصْحَبُ الْمَلاَئِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ (1) إِذْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى رُفْقَةٍ فِيهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَخْرُجَ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ لِقَصْدِ الْبَيْتِ عَلَى رَوَاحِل لاَ تَصْحَبُهَا الْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ وَفْدُ اللَّهِ . وَمَآل هَذَا الْقَوْل أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَلاَئِكَة ِ مَلاَئِكَةُ الْوَحْيِ ، وَهُوَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ . وَنَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَنَ الدَّاوُدِيِّ وَابْنِ وَضَّاحٍ ، وَمَآلُهُ إِِلَى اخْتِصَاصِ النَّهْيِ بِعَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْمَكَانِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ انْتَهَتْ بِوَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ . (2)
    اقْتِنَاءُ وَاسْتِعْمَال صُوَرِ الْمَصْنُوعَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْجَوَامِدِ وَالنَّبَاتَاتِ :
    43 - يَجُوزُ اقْتِنَاءُ وَاسْتِعْمَال صُوَرِ الْمَصْنُوعَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْجَوَامِدِ وَالنَّبَاتَاتِ ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مَنْصُوبَةً أَوْ مُعَلَّقَةً أَوْ مَوْضُوعَةً مُمْتَهَنَةً ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مَنْقُوشَةً فِي الْحَوَائِطِ أَوِ السُّقُوفِ أَوِ الأَْرْضِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُسَطَّحَةً كَمَا هُوَ مَعْهُودٌ ، أَوْ مُجَسَّمَةً كَالزُّهُورِ وَالنَّبَاتَاتِ الاِصْطِنَاعِيّ َةِ ، وَنَمَاذِجِ السُّفُنِ وَالطَّائِرَاتِ وَالسَّيَّارَات ِ وَالْمَنَازِل وَالْجِبَال وَغَيْرِهَا ، وَمُجَسَّمَاتِ تَمَاثِيل الْقُبَّةِ السَّمَاوِيَّةِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْكَوَاكِبِ وَالنُّجُومِ وَالْقَمَرَيْنِ . وَسَوَاءٌ اسْتُعْمِل ذَلِكَ لِحَاجَةٍ وَنَفْعٍ ، أَوْ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ وَالتَّجْمِيل : فَكُل ذَلِكَ لاَ حَرَجَ فِيهِ شَرْعًا ، إِلاَّ أَنْ يَحْرُمَ لِعَارِضٍ ، كَمَا لَوْ كَانَ خَارِجًا عَنِ الْمُعْتَادِ إِِلَى حَدِّ الإِِْسْرَافِ ، عَلَى الأَْصْل فِي سَائِرِ الْمُقْتَنَيَات ِ .
    اقْتِنَاءُ وَاسْتِعْمَال صُوَرِ الإِِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ :
    44 - يُجْمِعُ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ اسْتِعْمَال نَوْعٍ مِنَ الصُّوَرِ ، وَهُوَ مَا كَانَ صَنَمًا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَإِِنَّهُ لاَ يَخْلُو شَيْءٌ مِنْهُ مِنْ خِلاَفٍ . إِلاَّ أَنَّ الَّذِي تَكَادُ تَتَّفِقُ كَلِمَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَنْعِهِ : هُوَ مَا جَمَعَ الأُْمُورَ التَّالِيَةَ :
    أ - أَنْ يَكُونَ صُورَةً لِذِي رُوحٍ إِنْ كَانَتِ الصُّورَةُ مُجَسَّمَةً .
    ب - أَنْ تَكُونَ كَامِلَةَ الأَْعْضَاءِ ، غَيْرَ مَقْطُوعَةِ عُضْوٍ مِنَ الأَْعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَ فَقْدِهَا .
    ج - أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً أَوْ مُعَلَّقَةً فِي مَكَانِ تَكْرِيمٍ ، لاَ إِنْ كَانَتْ مُمْتَهَنَةً .
    د - أَنْ لاَ تَكُونَ صَغِيرَةً .
    هـ - أَنْ لاَ تَكُونَ مِنْ لُعَبِ الأَْطْفَال أَوْ نَحْوِهَا . و - أَنْ لاَ تَكُونَ مِمَّا يَسْرُعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ . وَقَدْ خَالَفَ فِيمَا جَمَعَ هَذِهِ الشُّرُوطَ قَوْمٌ لَمْ يُسَمَّوْا ، كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ إِلاَّ أَنَّهُ خِلاَفٌ ضَعِيفٌ . وَنَحْنُ نُبَيِّنُ حُكْمَ كُل نَوْعٍ مِمَّا خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ .
    - اسْتِعْمَال وَاقْتِنَاءُ الصُّوَرِ الْمُسَطَّحَةِ :
    45 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّ اسْتِعْمَال الصُّوَرِ الْمُسَطَّحَةِ لَيْسَ مُحَرَّمًا ، بَل هُوَ مَكْرُوهٌ إِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً ، فَإِِنْ كَانَتْ مُمْتَهَنَةً فَاسْتِعْمَالُه َا خِلاَفُ الأَْوْلَى . (1)
    أَمَّا عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ : فَالصُّوَرُ الْمُسَطَّحَةُ وَالْمُجَسَّمَة ُ سَوَاءٌ فِي التَّحْرِيمِ مِنْ حَيْثُ الاِسْتِعْمَال ، إِِذَا تَمَّتِ الشُّرُوطُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
    ب - اسْتِعْمَال وَاقْتِنَاءُ الصُّوَرِ الْمَقْطُوعَةِ :
    46 - إِِذَا كَانَتِ الصُّورَةُ - مُجَسَّمَةً كَانَتْ أَوْ مُسَطَّحَةً - مَقْطُوعَةَ عُضْوٍ لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ ، فَإِِنَّ اسْتِعْمَال الصُّورَةِ حِينَئِذٍ جَائِزٌ ، وَهَذَا قَوْل جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّ ةِ وَالشَّافِعِيَّ ةِ وَالْحَنَابِلَة ِ . وَقَدْ وَافَقَ عَلَى الإِِْبَاحَةِ هُنَا بَعْضُ مَنْ خَالَفَ ، فَرَأَى تَحْرِيمَ التَّصْوِيرِ وَلَكِنْ لَمْ يَرِدْ تَحْرِيمُ الاِقْتِنَاءِ ، كَالشَّافِعِيَّ ةِ . وَسَوَاءٌ أَكَانَتِ الصُّورَةُ قَدْ صُنِعَتْ مَقْطُوعَةً مِنَ الأَْصْل ، أَوْ صُوِّرَتْ كَامِلَةً ثُمَّ قُطِعَ مِنْهَا شَيْءٌ لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ . وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مَنْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَنْصُوبَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ التَّالِيَةِ .
    47 - وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ مَا مَرَّ أَنَّ جِبْرِيل قَال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَال فَلْيَقْطَعْ حَتَّى يَكُونَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ (2) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَال : إِنَّ فِي الْبَيْتِ سِتْرًا ، وَفِي الْحَائِطِ تَمَاثِيل ، فَاقْطَعُوا رُءُوسَهَا فَاجْعَلُوهَا بِسَاطًا أَوْ وَسَائِدَ فَأَوْطِئُوهُ ، فَإِِنَّا لاَ نَدْخُل بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيل (1)
    وَلاَ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ قَدْ أُزِيل مِنْهَا الْعَيْنَانِ أَوِ الْحَاجِبَانِ أَوِ الأَْيْدِي أَوِ الأَْرْجُل ، بَل لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعُضْوُ الزَّائِل مِمَّا لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ ، كَقَطْعِ الرَّأْسِ أَوْ مَحْوِ الْوَجْهِ ، أَوْ خَرْقِ الصَّدْرِ أَوِ الْبَطْنِ . قَال ابْنُ عَابِدِينَ : وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْقَطْعُ بِخَيْطٍ خُيِّطَ عَلَى جَمِيعِ الرَّأْسِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ ، أَوْ بِطَلْيِهِ بِمُغْرَةٍ ، أَوْ بِنَحْتِهِ ، أَوْ بِغَسْلِهِ . وَأَمَّا قَطْعُ الرَّأْسِ عَنِ الْجَسَدِ بِخَيْطٍ مَعَ بَقَاءِ الرَّأْسِ عَلَى حَالِهِ فَلاَ يَنْفِي الْكَرَاهَةَ ؛ لأَِنَّ مِنَ الطُّيُورِ مَا هُوَ مُطَوَّقٌ فَلاَ يَتَحَقَّقُ الْقَطْعُ بِذَلِكَ .
    وَقَال صَاحِبُ شَرْحِ الإِِْقْنَاعِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ : إِنْ قُطِعَ مِنَ الصُّورَةِ رَأْسُهَا فَلاَ كَرَاهَةَ ، أَوْ قُطِعَ مِنْهَا مَا لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ بَعْدَ ذَهَابِهِ فَهُوَ كَقَطْعِ الرَّأْسِ كَصَدْرِهَا أَوْ بَطْنِهَا ، أَوْ جَعَل لَهَا رَأْسًا مُنْفَصِلاً عَنْ بَدَنِهَا لأَِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُل فِي النَّهْيِ .
    وَقَال صَاحِبُ مِنَحِ الْجَلِيل مِنَ الْمَالِكِيَّةِ : إِنَّ مَا يَحْرُمُ مَا يَكُونُ كَامِل الأَْعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لاَ يَعِيشُ بِدُونِهَا وَلَهَا ظِلٌّ .
    غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ كَانَ الْبَاقِي الرَّأْسَ ، عَلَى وَجْهَيْنِ :
    أَحَدُهُمَا : يَحْرُمُ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، وَالآْخَرُ : لاَ يَحْرُمُ . وَقَطْعُ أَيِّ جُزْءٍ لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ يُبِيحُ الْبَاقِيَ ، كَمَا لَوْ قُطِعَ الرَّأْسُ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ . (1)
    جَاءَ فِي أَسْنَى الْمَطَالِبِ وَحَاشِيَتِهِ : وَكَذَا إِنْ قُطِعَ رَأْسُهَا ، قَال : الكوهكيوني : وَكَذَا حُكْمُ مَا صُوِّرَ بِلاَ رَأْسٍ ، وَأَمَّا الرُّءُوسُ بِلاَ أَبْدَانٍ فَهَل تَحْرُمُ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ . وَالْحُرْمَةُ أَرْجَحُ . قَال الرَّمْلِيُّ : وَهُوَ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي ، وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ هَل يَجُوزُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ لاَ نَظِيرَ لَهُ : إِنْ جَوَّزْنَاهُ جَازَ ذَلِكَ وَإِِلاَّ فَلاَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
    وَفِي حَاشِيَةِ الشِّرْوَانِيِّ وَابْنِ قَاسِمٍ : إِنَّ فَقْدَ النِّصْفِ الأَْسْفَل كَفَقْدِ الرَّأْسِ .
    48 - وَيَكْفِي لِلإِِْبَاحَةِ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ قَدْ خُرِقَ صَدْرُهَا أَوْ بَطْنُهَا ، بِذَلِكَ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّ ةُ وَالْحَنَابِلَة ُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ . قَال ابْنُ عَابِدِينَ : هَل مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ مَثْقُوبَةَ الْبَطْنِ مَثَلاً : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّقْبُ كَبِيرًا يَظْهَرُ بِهِ نَقْصُهَا فَنَعَمْ ، وَإِِلاَّ فَلاَ ، كَمَا لَوْ كَانَ الثَّقْبُ لِوَضْعِ عَصًا تُمْسَكُ بِهَا ، كَمِثْل صُوَرِ خَيَال الظِّل الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا ؛ لأَِنَّهَا تَبْقَى مَعَهُ صُورَةً تَامَّةً ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي صُوَرِ الْخَيَال خَالَفَهُ فِيهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، فَرَأَوْا أَنَّ الْخَرْقَ الَّذِي يَكُونُ فِي وَسَطِهَا كَافٍ فِي إِزَالَةِ الْكَرَاهَةِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْبَاجُورِيُّ (1) ، وَيَأْتِي النَّقْل عَنْهُ فِي بَحْثِ النَّظَرِ إِِلَى الصُّوَرِ

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    365

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    ج - اسْتِعْمَال وَاقْتِنَاءُ الصُّوَرِ الْمَنْصُوبَةِ وَالصُّوَرِ الْمُمْتَهَنَةِ :
    49 - يَرَى الْجُمْهُورُ أَنَّ الصُّوَرَ لِذَوَاتِ الأَْرْوَاحِ - مُجَسَّمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُجَسَّمَةٍ - يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهَا عَلَى هَيْئَةٍ تَكُونُ فِيهَا مُعَلَّقَةً أَوْ مَنْصُوبَةً ، وَهَذَا فِي الصُّوَرِ الْكَامِلَةِ الَّتِي لَمْ يُقْطَعْ فِيهَا عُضْوٌ لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ ، فَإِِنْ قُطِعَ مِنْهَا عُضْوٌ - عَلَى التَّفْصِيل الْمُتَقَدِّمِ فِي الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ - جَازَ نَصْبُهَا وَتَعْلِيقُهَا ، وَإِِنْ كَانَتْ مُسَطَّحَةً جَازَ تَعْلِيقُهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ .
    وَنُقِل عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِجَازَةُ تَعْلِيقِ الصُّوَرِ الَّتِي فِي الثِّيَابِ ، وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي لَعْنِ الْمُصَوِّرِينَ ، وَكَانَ مِنْ خَيْرِ أَهْل الْمَدِينَةِ فِقْهًا وَوَرَعًا .
    وَأَمَّا إِِذَا اقْتُنِيَتِ الصُّورَةُ - وَهِيَ مُمْتَهَنَةٌ – فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي الأَْرْضِ أَوْ فِي بِسَاطٍ مَفْرُوشٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . وَقَدْ نَصَّ الْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّ ةُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ أَيْضًا ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا : إِنَّهَا حِينَئِذٍ خِلاَفُ الأَْوْلَى .
    وَوَجَّهُوا التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْمَنْصُوبِ وَالْمُمْتَهَنِ : بِأَنَّهَا إِِذَا كَانَتْ مَرْفُوعَةً تَكُونُ مُعَظَّمَةً وَتُشْبِهُ الأَْصْنَامَ . أَمَّا الَّذِي فِي الأَْرْضِ وَنَحْوِهِ فَلاَ يُشْبِهُهَا ؛ لأَِنَّ أَهْل الأَْصْنَامِ يَنْصِبُونَهَا وَيَعْبُدُونَهَ ا وَلاَ يَتْرُكُونَهَا مُهَانَةً .
    وَقَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَقَاءُ الصُّورَةِ الْمَقْطُوعَةِ مَنْصُوبَةً ، إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مَا يَدُل عَلَى جَوَازِهَا ، وَهُوَ مَا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا مِنْ أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَامُ قَال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَال فَلْيُقْطَعْ حَتَّى يَكُونَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَإِِنْ كُنْتَ لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَاقْطَعْ رُءُوسَهَا أَوِ اقْطَعْهَا وَسَائِدَ أَوِ اجْعَلْهَا بُسُطًا فَإِِنَّهَا تَدُل عَلَى جَوَازِ بَقَائِهَا بَعْدَ الْقَطْعِ مَنْصُوبَةً .
    وَمِنَ الدَّلِيل عَلَى بَقَاءِ الصُّورَةِ الْمُمْتَهَنَةِ فِي الْبَيْتِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهَا قَطَعَتِ السِّتْرَ وَجَعَلَتْهُ وِسَادَتَيْنِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّكِئُ عَلَيْهِمَا وَفِيهِمَا الصُّوَرُ .
    وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَال : كَانُوا يَكْرَهُونَ مَا نُصِبَ مِنَ التَّمَاثِيل وَلاَ يَرَوْنَ بَأْسًا بِمَا وَطِئَتْهُ الأَْقْدَامُ . وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَتَّكِئُ عَلَى
    مِخَدَّةٍ فِيهَا تَصَاوِيرُ . (1)
    وَلِذَا قَال ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ ذِكْرِ قَطْعِ رَأْسِ التِّمْثَال : فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْجِيحُ قَوْل مَنْ ذَهَبَ إِِلَى أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي تَمْتَنِعُ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ دُخُول الْبَيْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ : مَا تَكُونُ فِيهِ مَنْصُوبَةً بَاقِيَةً عَلَى هَيْئَتِهَا . أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُمْتَهَنَةً ، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُمْتَهَنَةٍ لَكِنَّهَا غُيِّرَتْ هَيْئَتُهَا إِمَّا بِقَطْعِ رَأْسِهَا أَوْ بِقَطْعِهَا مِنْ نِصْفِهَا فَلاَ امْتِنَاعَ . (2)
    50 - وَالنَّصْبُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ قَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : أَيُّ نَصْبٍ كَانَ . حَتَّى إِنَّ اسْتِعْمَال إِبْرِيقٍ فِيهِ صُوَرٌ تَرَدَّدَ فِيهِ صَاحِبُ الْمُهِمَّاتِ ، وَمَال إِِلَى الْمَنْعِ ، أَيْ لأَِنَّهُ يَكُونُ مَنْصُوبًا . وَقَالُوا فِي الْوِسَادِ : إِنِ اسْتُعْمِلَتْ مَنْصُوبَةً حَرُمَ ، وَإِِنِ اسْتُعْمِلَتْ غَيْرَ مَنْصُوبَةٍ جَازَ .
    وَذَهَبَ بَعْضٌ آخَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِِلَى أَنَّ النَّصْبَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ خَاصَّةً مَا يَظْهَرُ فِيهِ التَّعْظِيمُ ، فَقَدْ قَال الْجُوَيْنِيُّ : إِنَّ مَا عَلَى السُّتُورِ وَالثِّيَابِ مِنَ الصُّوَرِ لاَ يَحْرُمُ ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ امْتِهَانٌ لَهُ . وَهَذَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ .
    وَقَال الرَّافِعِيُّ : إِنَّ نَصْبَ الصُّوَرِ فِي حَمَّامٍ أَوْ مَمَرٍّ لاَ يَحْرُمُ ، بِخِلاَفِ مَا كَانَ مَنْصُوبًا فِي الْمَجَالِسِ وَأَمَاكِنِ التَّكْرِيمِ . أَيْ لأَِنَّهَا فِي الْمَمَرِّ وَالْحَمَّامِ مُهَانَةٌ ، وَفِي الْمَجَالِسِ مُكَرَّمَةٌ . وَظَاهِرُ كَلاَمِ صَاحِبِ الْمُغْنِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ نَصْبَ الصُّوَرِ فِي الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ مُحَرَّمٌ .
    هَذَا ، وَمِمَّا نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الصُّوَرِ الْمُهَانَةِ : مَا كَانَ فِي نَحْوِ قَصْعَةٍ وَخِوَانٍ وَطَبَقٍ . (1)
    وَيُلْتَحَقُ بِالْمُمْتَهَنَ ةِ - عِنْدَ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ - الصُّوَرُ الَّتِي عَلَى النُّقُودِ . قَال الرَّمْلِيُّ : وَعِنْدِي أَنَّ الدَّنَانِيرَ الرُّومِيَّةَ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّوَرُ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي لاَ يُنْكَرُ ، لاِمْتِهَانِهَا بِالإِِْنْفَاقِ وَالْمُعَامَلَة ِ ، وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَتَعَامَلُونَ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَلَمْ تَحْدُثِ الدَّرَاهِمُ الإِِْسْلاَمِيّ َةُ إِلاَّ فِي عَهْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ . وَقَال مِثْلَهُ الزَّرْكَشِيُّ (2) .
    51 - هَذَا بَيَانُ حُكْمِ مَا ظَهَرَ فِيهِ التَّعْظِيمُ ، أَوْ ظَهَرَتْ فِيهِ الإِِْهَانَةُ . أَمَّا مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَيٌّ مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ ، وَذَلِكَ فِي مِثْل الصُّورَةِ الْمَطْبُوعَةِ فِي كِتَابٍ ، أَوِ الْمَوْضُوعَةِ فِي دُرْجٍ أَوْ خِزَانَةٍ أَوْ عَلَى مِنْضَدَةٍ ، مِنْ غَيْرِ نَصْبٍ . فَفِي كَلاَمِ الْقَلْيُوبِيِّ نَقْلاً عَنِ ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ : يَجُوزُ لُبْسُ مَا عَلَيْهِ صُورَةُ الْحَيَوَانِ وَدَوْسُهُ وَوَضْعُهُ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ مُغَطًّى (1) .
    وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ مَا يَدُل عَلَى قَصْرِ التَّحْرِيمِ عَلَى الْمَنْصُوبِ ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : وَصُورَةُ ذَاتِ رُوحٍ إِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً (2) وَرَوَى ابْنُ شَيْبَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَال : لاَ بَأْسَ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ وَلاَ بَأْسَ بِهَا ( أَيْ بِالتَّمَاثِيل ) فِي سَمَاءِ الْبَيْتِ ( أَيِ السَّقْفِ ) ، وَإِِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا نُصِبَ نَصْبًا (3) .
    وَأَصْل ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَفِي مُسْنَدِ الإِِْمَامِ أَحْمَدَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ أَنَّهُ قَال : دَخَلْتُ عَلَى سَالِمٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ فِيهَا تَمَاثِيل طَيْرٍ وَوَحْشٍ ، فَقُلْتُ : أَلَيْسَ يُكْرَهُ هَذَا ؟ قَال : لاَ ، إِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَا نُصِبَ نَصْبًا (4) .
    اسْتِعْمَال لُعَبِ الأَْطْفَال الْمُجَسَّمَةِ وَغَيْرِ الْمُجَسَّمَةِ :
    52 - تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْل الْجُمْهُورِ جَوَازُ صِنَاعَةِ اللُّعَبِ الْمَذْكُورَةِ . فَاسْتِعْمَالُه َا جَائِزٌ مِنْ بَابٍ أَوْلَى ، وَنَقَل الْقَاضِي عِيَاضٌ جَوَازَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ ، وَتَابَعَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، قَال : قَال الْقَاضِي : يُرَخَّصُ لِصِغَارِ الْبَنَاتِ . (1)
    وَالْمُرَادُ بِصِغَارِ الْبَنَاتِ مَنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ مِنْهُنَّ . وَقَال الْخَطَّابِيُّ : وَإِِنَّمَا أَرْخَصَ لِعَائِشَةَ فِيهَا لأَِنَّهَا إِذْ ذَاكَ كَانَتْ غَيْرَ بَالِغٍ . قَال ابْنُ حَجَرٍ : وَفِي الْجَزْمِ بِهِ نَظَرٌ ، لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ ، لأَِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِنْتَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَأَمَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ فَكَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ قَطْعًا (2) فَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ التَّرْخِيصَ لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى مَنْ دُونَ الْبُلُوغِ مِنْهُنَّ ، بَل يَتَعَدَّى إِِلَى مَرْحَلَةِ مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مَا دَامَتِ الْحَاجَةُ قَائِمَةً لِذَلِكَ .
    53 - وَالْعِلَّةُ فِي هَذَا التَّرْخِيصِ تَدْرِيبُهُنَّ عَنْ شَأْنِ تَرْبِيَةِ الأَْوْلاَدِ ، وَتَقَدَّمَ النَّقْل عَنِ الْحَلِيمِيِّ : أَنَّ مِنَ الْعِلَّةِ أَيْضًا اسْتِئْنَاسَ الصِّبْيَانِ وَفَرَحَهُمْ (3) . وَأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُل لَهُمْ بِهِ النَّشَاطُ وَالْقُوَّةُ وَالْفَرَحُ وَحُسْنُ النُّشُوءِ وَمَزِيدُ التَّعَلُّمِ . فَعَلَى هَذَا لاَ يَكُونُ الأَْمْرُ قَاصِرًا عَلَى الإِِْنَاثِ مِنَ الصِّغَارِ ، بَل يَتَعَدَّاهُ إِِلَى الذُّكُورِ مِنْهُمْ أَيْضًا . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ : فَفِي الْقُنْيَةِ عَنْهُ : يَجُوزُ بَيْعُ اللُّعْبَةِ ، وَأَنْ يَلْعَبَ بِهَا الصِّبْيَانُ . (1)
    54 - وَمِمَّا يُؤَكِّدُ جَوَازَ اللُّعَبِ الْمُصَوَّرَةِ لِلصِّبْيَانِ - بِالإِِْضَافَةِ إِِلَى الْبَنَاتِ - مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ الأَْنْصَارِيَّ ةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : أَرْسَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِِلَى قُرَى الأَْنْصَارِ الَّتِي حَوْل الْمَدِينَةِ : مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ . فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَنَذْهَبُ بِهِمْ إِِلَى الْمَسْجِدِ ، فَنَجْعَل - وَفِي رِوَايَةٍ : فَنَصْنَعُ - لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ ، فَإِِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِِْفْطَارِ . (2)
    55 - وَانْفَرَدَ الْحَنَابِلَةُ بِاشْتِرَاطِ أَنْ تَكُونَ اللُّعْبَةُ الْمُصَوَّرَةُ بِلاَ رَأْسٍ ، أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمُرَادُهُمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَاقِي الرَّأْسَ ، أَوْ كَانَ الرَّأْسُ مُنْفَصِلاً عَنِ الْجَسَدِ جَازَ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالُوا : لِلْوَلِيِّ شِرَاءُ لُعَبٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ لِصَغِيرَةٍ تَحْتَ حِجْرِهِ مِنْ مَالِهَا نَصًّا ، لِلتَّمْرِينِ . (3
    لُبْسُ الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ :
    56 - يُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّ ةِ لُبْسُ الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ ، قَال صَاحِبُ الْخُلاَصَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ : صُلِّيَ فِيهَا أَوْ لاَ . لَكِنْ تَزُول الْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِمَا لَوْ لَبِسَ الإِِْنْسَانُ فَوْقَ الصُّورَةِ ثَوْبًا آخَرَ يُغَطِّيهَا ، فَإِِنْ فَعَل فَلاَ تُكْرَهُ الصَّلاَةُ فِيهِ . (1)
    وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : يَجُوزُ لُبْسُ الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا صُوَرٌ حَيْثُ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ فِي الثَّوْبِ الْمَلْبُوسِ مُنْكَرٌ ، لَكِنَّ اللُّبْسَ امْتِهَانٌ لَهُ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ . (2) كَمَا لَوْ كَانَ مُلْقًى بِالأَْرْضِ وَيُدَاسُ . وَالأَْوْجَهُ كَمَا قَال الشِّرْوَانِيُّ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ مِنَ الْمُنْكَرِ إِِذَا كَانَ مُلْقًى بِالأَْرْضِ ( أَيْ مُطْلَقًا ) .
    أَمَّا الْحَنَابِلَةُ : فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِي لُبْسِ الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ :
    أَحَدُهُمَا : التَّحْرِيمُ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي الْخَطَّابِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ . وَالآْخَرُ : أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَلَيْسَ مُحَرَّمًا ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ (3) .
    وَوَجْهُ الْقَوْل بِعَدَمِ التَّحْرِيمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : إِلاَّ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ . (4)
    اسْتِعْمَال وَاقْتِنَاءُ الصُّوَرِ الصَّغِيرَةِ فِي الْخَاتَمِ وَالنُّقُودِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ :
    57 - يُصَرِّحُ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الصُّوَرَ الصَّغِيرَةَ لاَ يَشْمَلُهَا تَحْرِيمُ الاِقْتِنَاءِ وَالاِسْتِعْمَا ل ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَادَةِ عُبَّادِ الصُّوَرِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهَ ا كَذَلِكَ . وَضَبَطُوا حَدَّ الصِّغَرِ بِضَوَابِطَ مُخْتَلِفَةٍ .
    قَال بَعْضُهُمْ : أَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لاَ تَبْدُو لِلنَّاظِرِ إِلاَّ بِتَبَصُّرٍ بَلِيغٍ . وَقَال بَعْضُهُمْ : أَنْ لاَ تَبْدُوَ مِنْ بَعِيدٍ . وَقَال صَاحِبُ الدُّرِّ : هِيَ الَّتِي لاَ تَتَبَيَّنُ تَفَاصِيل أَعْضَائِهَا لِلنَّاظِرِ قَائِمًا وَهِيَ عَلَى الأَْرْضِ . وَقِيل : هِيَ مَا كَانَتْ أَصْغَر مِنْ حَجْمِ طَائِرٍ . وَهَذَا يَذْكُرُونَهُ فِي بَيَانِ أَنَّهَا لاَ تُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي . لَكِنْ قَال ابْنُ عَابِدِينَ : ظَاهِرُ كَلاَمِ عُلَمَائِنَا أَنَّ مَا لاَ يُؤَثِّرُ كَرَاهَةً فِي الصَّلاَةِ لاَ يُكْرَهُ إِبْقَاؤُهُ . وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الصُّورَةَ الصَّغِيرَةَ لاَ تُكْرَهُ فِي الْبَيْتِ ، وَنُقِل أَنَّهُ كَانَ عَلَى خَاتَمِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذُبَابَتَانِ .
    وَفِي التَّتَارْخَانِ يَّةَ : لَوْ كَانَ عَلَى خَاتَمِ فِضَّةٍ تَمَاثِيل لاَ يُكْرَهُ ، وَلَيْسَتْ كَتَمَاثِيل فِي الثِّيَابِ ؛ لأَِنَّهُ صَغِيرٌ . (1) وَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْل عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوا الصُّوَرَ فِي الْخَوَاتِمِ ، فَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلاً مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ، وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْكِيَّيْنِ ، وَكَانَ عَلَى خَاتَمِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيَّلٌ (1) .
    وَلاَ يَخْتَلِفُ حُكْمُ الصُّوَرِ الصَّغِيرَةِ عَنِ الصُّوَرِ الْكَبِيرَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ . إِلاَّ أَنَّ الصُّوَرَ الَّتِي عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ لِصِغَرِهَا ، وَلَكِنْ لأَِنَّهَا مُمْتَهَنَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لُبْسُ الْخَاتَمِ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ . (2)
    النَّظَرُ إِِلَى الصُّوَرِ :
    58 - يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَى الصُّوَرِ الْمُحَرَّمَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّ ةِ . لَكِنْ إِِذَا كَانَتْ مُبَاحَةَ الاِسْتِعْمَال - كَمَا لَوْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً أَوْ مُهَانَةً - فَلاَ يَحْرُمُ التَّفَرُّجُ عَلَيْهَا .
    قَال الدَّرْدِيرُ فِي تَعْلِيل تَحْرِيمِ النَّظَرِ : لأَِنَّ النَّظَرَ إِِلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ (3) .
    وَلاَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِِلَى الصُّورَةِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ صُوَرٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ .
    وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ النَّصَارَى صَنَعُوا لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ طَعَامًا فَدَعَوْهُ ، فَقَال : أَيْنَ هُوَ ؟ قَال : فِي الْكَنِيسَةِ . فَأَبَى أَنْ يَذْهَبَ : وَقَال لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : امْضِ بِالنَّاسِ فَلْيَتَغَدَّوْ ا . فَذَهَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّاسِ فَدَخَل الْكَنِيسَةَ ، وَتَغَدَّى هُوَ وَالنَّاسُ ، وَجَعَل عَلِيٌّ يَنْظُرُ إِِلَى الصُّوَرِ ، وَقَال : مَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ دَخَل فَأَكَل (1) .
    وَلَمْ نَجِدْ نَصًّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ . لَكِنْ قَال ابْنُ عَابِدِينَ : هَل يَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ إِِلَى الصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ ؟ مَحَل تَرَدُّدٍ ، وَلَمْ أَرَهُ ، فَلْيُرَاجَعْ .
    فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ لاَ يَحْرُمُ .
    عَلَى أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ دُونَ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ : أَنَّ الرَّجُل إِِذَا نَظَرَ إِِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ ، فَإِِنَّهَا تَنْشَأُ بِذَلِكَ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ ؛ لَكِنْ لَوْ نَظَرَ إِِلَى صُورَةِ الْفَرْجِ فِي الْمِرْآةِ فَلاَ تَنْشَأُ تِلْكَ الْحُرْمَةُ ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ قَدْ رَأَى عَكْسَهُ لاَ عَيْنَهُ . فَفِي النَّظَرِ إِِلَى الصُّورَةِ الْمَنْقُوشَةِ لاَ تَنْشَأُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى . (2)
    59 - وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : لاَ يَحْرُمُ النَّظَرُ - وَلَوْ بِشَهْوَةٍ - فِي الْمَاءِ أَوِ الْمِرْآةِ . قَالُوا : لأَِنَّ هَذَا مُجَرَّدُ خَيَال امْرَأَةٍ وَلَيْسَ امْرَأَةً . وَقَال الشَّيْخُ الْبَاجُورِيُّ : يَجُوزُ التَّفَرُّجُ عَلَى صُوَرِ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَرْفُوعَةٍ . أَوْ عَلَى هَيْئَةٍ لاَ تَعِيشُ مَعَهَا ، كَأَنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ أَوِ الْوَسَطِ ، أَوْ مُخَرَّقَةَ
    الْبُطُونِ . قَال : وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَازُ التَّفَرُّجِ عَلَى خَيَال الظِّل الْمَعْرُوفِ ؛ لأَِنَّهَا شُخُوصٌ مُخَرَّقَةُ الْبُطُونِ . (1)
    وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَال لِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ، يَجِيءُ بِكَ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ، فَقَال لِي : هَذِهِ امْرَأَتُكَ ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ ، فَإِِذَا أَنْتِ هِيَ (2) قَال ابْنُ حَجَرٍ : عِنْدَ الآْجُرِّيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ : لَقَدْ نَزَل جِبْرِيل بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حِينَ أَمَرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرُ الرَّجُل إِِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يَحِل لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا ، مَا لَمْ تَكُنِ الصُّورَةُ مُحَرَّمَةً ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْصِيل وَالْخِلاَفِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    ملاحظات على ما جاء في الموسوعة
    1- القول الأول لم يذكر له قائل مجتهد
    2- نقل النووي عن مالك بل نقل الإجماع كما قالوا هم بتحريم التصوير حتى لو كان رقماً و لم يذكروا هم المرجع الذي قال المالكية فيه بالجواز
    3- القول الثالث يؤيد ما قلنا

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    هذا نص من الشيخ ابن عثيمين أنه لا يجيز الصورة الفوتوغرافية إلا للضرورة أو الحاجة و قد توسع الناس في رأيه

    رسالة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    من محمد بن الصالح العثيمين إلى أخيه المكرم الشيخ . .. . حفظه الله تعالى وجعله من عباده الصالحين ، وأوليائه المؤمنين المتقين ، وحزبه الملحين ، آمين .
    وبعد فقد وصلني كتابكم الذي تضمن السلام والنصيحة فعليكم السلام ، ورحمة الله وبركاته ، وجزاكم الله عني على نصحتكم البالغة التي أسال الله تعالى أن ينفعني بها .
    ولا ريب أن الطريقة التي سلكتموها في النصيحة هي الطريقة المثلى للتناصح بين الإخوان ، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .
    ولقد بلغت نصيحتكم مني مبلغاً كبيراً بما تضمنته من العبارات الواعظة والدعوات الصادقة ، أسأل الله أن يتقبلها ، وأن يكتب لكم مثلها .
    وما أشرتم إليه - حفظكم الله - من تكرر جوابي على إباحة الصورة المأخوذة بالآلة : فإني أفيد أخي أنني لم أبح اتخاذ الصورة - والمراد صورة ما فيه روح من إنسان أو غيره - إلا ما دعت الضرورة أو الحاجة إليه ، كالتابعية ، والرخصة ، وإثبات الحقائق ونحوها .
    وأما اتخاذ الصورة للتعظيم ، أو للذكرى ، أو للتمتع بالنظر إليها ، أو التلذذ بها فإني لا أبيح ذلك ، سواء كان تمثالاً أو رقماً ، وسواء كان مرقوماً باليد أو بالآلة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة )) (1) . وما زالت أفتي بذلك ، وآمر من عنده صور للذكرى بإتلافها ، وأشدد كثيراً إذا كانت الصورة صورة ميت .

    وأما تصوير ذوات الأرواح من إنسان أو غيره فلا ريب في تحريمه ، وإنه من كبائر الذنوب ، لثبوت لعن فاعله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر فيما إذا كان تمثالاً - أي مجسماً - أو كان باليد ، أما إذا كان بالآلة الفورية التي تلتقط الصورة ولا يكون فيها أي عمل من الملتقط من تخطيط الوجه وتفصيل الجسم ونحوه ، فإن التقطت الصورة لأجل الذكرى ونحوها من الأغراض التي لا تبيح اتخاذ الصورة فإن التقاطها بالآلة محرم تحريم الوسائل ، وإن التقطت الصورة للضرورة أو الحاجة فلا بأس بذلك .
    هذا خلاصة رأيي في هذه المسألة ، فإن كان صواباً فمن الله وهو المان به ، وإن كان خطأ فمن قصوري أو تقصيري ، وأسأل الله أن يعفو عني منه ، وأن يهديني إلى الصواب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    392

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    الله اكبر ورحم الله هذا الإمام
    المرجع بارك الله فيك يا أخي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة من صاحب النقب مشاهدة المشاركة
    هذا نص من الشيخ ابن عثيمين أنه لا يجيز الصورة الفوتوغرافية إلا للضرورة أو الحاجة و قد توسع الناس في رأيه
    رسالة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    من محمد بن الصالح العثيمين إلى أخيه المكرم الشيخ . .. . حفظه الله تعالى وجعله من عباده الصالحين ، وأوليائه المؤمنين المتقين ، وحزبه الملحين ، آمين .
    وبعد فقد وصلني كتابكم الذي تضمن السلام والنصيحة فعليكم السلام ، ورحمة الله وبركاته ، وجزاكم الله عني على نصحتكم البالغة التي أسال الله تعالى أن ينفعني بها .
    ولا ريب أن الطريقة التي سلكتموها في النصيحة هي الطريقة المثلى للتناصح بين الإخوان ، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه .
    ولقد بلغت نصيحتكم مني مبلغاً كبيراً بما تضمنته من العبارات الواعظة والدعوات الصادقة ، أسأل الله أن يتقبلها ، وأن يكتب لكم مثلها .
    وما أشرتم إليه - حفظكم الله - من تكرر جوابي على إباحة الصورة المأخوذة بالآلة : فإني أفيد أخي أنني لم أبح اتخاذ الصورة - والمراد صورة ما فيه روح من إنسان أو غيره - إلا ما دعت الضرورة أو الحاجة إليه ، كالتابعية ، والرخصة ، وإثبات الحقائق ونحوها .
    وأما اتخاذ الصورة للتعظيم ، أو للذكرى ، أو للتمتع بالنظر إليها ، أو التلذذ بها فإني لا أبيح ذلك ، سواء كان تمثالاً أو رقماً ، وسواء كان مرقوماً باليد أو بالآلة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة )) (1) . وما زالت أفتي بذلك ، وآمر من عنده صور للذكرى بإتلافها ، وأشدد كثيراً إذا كانت الصورة صورة ميت .
    وأما تصوير ذوات الأرواح من إنسان أو غيره فلا ريب في تحريمه ، وإنه من كبائر الذنوب ، لثبوت لعن فاعله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر فيما إذا كان تمثالاً - أي مجسماً - أو كان باليد ، أما إذا كان بالآلة الفورية التي تلتقط الصورة ولا يكون فيها أي عمل من الملتقط من تخطيط الوجه وتفصيل الجسم ونحوه ، فإن التقطت الصورة لأجل الذكرى ونحوها من الأغراض التي لا تبيح اتخاذ الصورة فإن التقاطها بالآلة محرم تحريم الوسائل ، وإن التقطت الصورة للضرورة أو الحاجة فلا بأس بذلك .
    هذا خلاصة رأيي في هذه المسألة ، فإن كان صواباً فمن الله وهو المان به ، وإن كان خطأ فمن قصوري أو تقصيري ، وأسأل الله أن يعفو عني منه ، وأن يهديني إلى الصواب ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

  16. #56
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    بارك الله فيكم
    وأظن أن المسألة أخذت حقها من النقاش....
    بقيت جزئية وهي أن قول من قال أن الخلاف في هذه المسألة سائغ لم يقل ذلك لمخالفة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في عدم تحريمها بل لأنه ينطلق من أصول وقواعد في فقه الخلاف فأرجو التنبه ذلك ولله أعلم
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    365

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    أقرأ كلام الشيخ جيدا" فيما نقلت .

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    ختام مذاكري
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عمر السلفي مشاهدة المشاركة
    الله اكبر ورحم الله هذا الإمام
    المرجع بارك الله فيك يا أخي
    فتاوى الشيخ المجلد الثاني عشر
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمجد الفلسطيني مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم
    وأظن أن المسألة أخذت حقها من النقاش....
    بقيت جزئية وهي أن قول من قال أن الخلاف في هذه المسألة سائغ لم يقل ذلك لمخالفة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في عدم تحريمها بل لأنه ينطلق من أصول وقواعد في فقه الخلاف فأرجو التنبه ذلك ولله أعلم
    ختمنا المذاكرة لطلبك لكنك لم تذكر أثناء المذاكرة هذه الأصول و القواعد التي أباحت التصوير
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بندر الطائي مشاهدة المشاركة
    أقرأ كلام الشيخ جيدا" فيما نقلت .
    قرأته جيداً و أعرف ماذا تعني أنه خالفني في العلة التي هي المضاهاة و أنها ليست في التصوير الفوتوغرافي لكنه وافقني في الحكم أنها لا تجوز إلا لضرورة أو حاجة
    أما أنت فقد وافقك في العلة أنها ليست موجودة في التصوير الفوتوغرافي لكنه خالفك في الحكم فجعلها للضرورة أو الحاجة و أما أنت فوسعتها
    و الزبدة في الفقه هو الحكم و معرفة العلة وسيلة له

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    319

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبومنصور مشاهدة المشاركة
    معذرة على التطفل على هذا النقاش المفيد..لكني شدتني عبارة اخينا ابي جهاد - وفقه الله لكل خير- ..فالذي قراته لبعض من يجيز التصوير الفوتوغرافي - كالشيخ ابن عثيمين رحمه الله - انهم يفرقون بين جواز التصوير الفوتوغرافي وبين الاحتفاظ بتلك الصور للذكرى..فيجيزون الاولى ويحرمون الثانية..فارجو ان توضح هذه النقطة..وجزاك الله خيرا.
    ارجو من الاخ أبو جهاد الأثري ان يبدي رايه في المشاركة رقم 48 او اي احد من الاخوة ممن يرى رايه وذلك لاهمية المسئلة.

    وبارك الله فيكم

  20. #60
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: هل الاختلاف في حكم التصوير الفوتغرافي سائغ ؟

    ختمنا المذاكرة لطلبك لكنك لم تذكر أثناء المذاكرة هذه الأصول و القواعد التي أباحت التصوير
    أكرمك الله
    لم أرد ختم المذاكرة من جهتكم بل من جهتي
    فإني رأيت أني قلت ما عندي وأن مرادي قد فهم فأنا اكتفيت بما ذكرت وليس عندي مزيد

    أما الأصول والقواعد المذكورة فأردت بها الأصول في فقه الخلاف وأنواعه وبيان السائغ وغيره ولم أقصد الأصول والقواعد في مسألة التصوير
    ولذلك لم أتكلم وأناقش فيها وإنما انصب كلامي على كون الخلاف فيها سائغا أم لا ؟
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •