عندما يكون التصنيف حرفةً !!
النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    15

    افتراضي عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أحبابي الكرام
    الاختلاف في هذه الحياة سنةٌ من سنن الله تعالى
    قال - سبحانه - " و لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك و لذلك خلقهم " هود
    و لا ينكر عاقل هذه السنة ، بيد أن التعامل معها يختلف الناس فيه اختلافاً بالغاً ، و لهم حياله مواقف متباينة ، و يهمنا هنا فئة " طلاب العلم " .
    لن أتحدثَ عن أدبيات الخلاف و لا التعامل معه فقد طُرق كثيراً ، و له موضعه ، و إنما حديثي عن " التصنيف " على وجه الخصوص ، و إن كان قد طرق أيضاً كثيراً إلا أنه هذه المرة بشكل آخر و قالب مختلف ، و الحق أنني لا أحب أن أطرح مثل هذه المواضيع المؤلمة ، و لكن " مكره أخاك لا بطل " ، و أطرحه نصحاً لنفسي و إخواني .
    أثار هذا أني كنتُ يوماً من الأيام في مجلس فيه عدد من الأخيار ، منهم طلاب علم ، و كان أحدهم نقطة ارتكاز المجلس ، فبدأنا نتحدث عن موضوعات متناثرة ، و الحديث يجرّ بعضه بعضاً كعادة مجالس الناس ، غير أن ذلك المجلس كان أجمل لما يطرح فيه من مسائل العلم ، و الفوائد و الفرائد و الشوارد ، و بعد العشاء و بعد أن نعمنا بنعمة الله - و لا نزال أبدأ كذلك - بدأ هذا الوجيه - هداه الله ببرنامج يمكن أن تسميه " فرد عضلات " أو " تحت المجهر " أو ما أشبه ذلك مما حاصله استنقاص عدد من العلماء ، و إظهار زلاتهم بالكتاب و رقم الصفحة !!
    تَخِذ المسكين أشرف قوم في هذه الأمة سلّماً يظن - و بعض الظن إثم و هو هنا من هذا البعض - يظن أنه يظهر به علمه أو شرفه ، أو اطلاعه ، أو ذكاءه ، و أنّى أن يكون به زكاؤه .
    مما يجعله مقدماً ، و مشاراً إليه - عياذا بالله - .
    كنتُ أسمع أنه يتكلم في العلماء ، لم أكد أصدق حتى ..
    بدأ بالعز بن عبد السلام ، و مرّ على النووي ثم ابن حجر ، حتى ابن تيمية ، بل و ابن عثيمين ، رحم الله الجميع ، لا أدري كيف ساق هذه الأسماء يا إخواني و أنا مصابٌ بالذهول ، الرابط بين هذه الأسماء أتى بخطأ عند كل عالم من هؤلاء بسرعة فائقة ، كما عرّض بعدد من المشايخ أيضاً ، لعله أشغله عن التصريح بأسمائهم كثرة من يريد الترقّي على أكتافهم لينال المجد ، هذا لسان حاله .
    مسكين و الله من يعتقد أنه لا ينال العلياء إلا إذا جعل الكلام في الناس مِرقاةً يترقى بها ، ذكرني هذا بمقولة شهيرةٍ عند أهل النجاح يقولون :
    " إن النجاح الذي لا يقوم إلا على إسقاط الآخرين ليس بنجاح " .
    حاولتُ أن أناقشه فيما طرح فإذا الشيطان قد ركب رأسه ، و القوم يقرون له و يعاونونه و يساعدونه ، فلمّا رأيت ذلك ، تذكّرت أنه لا خير في مجلس كهذا و لا خير في محاورة معاند يرى أنه قد بلغ مبلغ العلماء فانصرفتُ - و أظنني راشداً - .
    بقيَ الفصل الأخير من هذه المسرحيّة ، و هو أن هذا الرجل - طالب العلم زعموا - إمام مسجد ، كنتُ أقابل مؤذّن مسجده و كان يشتكي من إمامه أنه لا يصلّي الفجر مع الجماعة !!
    حاولتُ أن أعتذر له لعله مشغول بدروس أو .. أو ... قاطعني قائلاً ببساطة
    الدروس ؟!
    الدروس يوم يومين في الأسبوع أما أن يستمرّ أحياناً اسبوعاً كاملاً لا يصلي معنا و سيارته موجودة .
    و ربما أدخلها في البيت حتى إذا نام عن الصلاة لا يشعر به جماعة المسجد !!
    الله المستعان
    ألم يكن لهذا و أمثاله غنية في الاشتغال بعيوبه عن عيوب الناس ، و قد صدق الإمام ابن القيم رحمه الله عندما قال :
    " من اشتغل فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه ، و اشتغل عن أنفع الأشياء بما لا منفعة له فيه " الفوائد
    و قد صدق ابن عساكر - رحمه الله - عندما قال :
    " اعلم وفقنا الله و إيّام لمرضاته ، و جعلنا ممن يتقيه حق تقاته ، أن لحوم العلماء مسمومة ، و عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ، فمن تعرض للعلماء بالثّلب ، ابتلاه الله - تعالى - قبل موته بموت القلب ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أ ن تصيبهم فتنة ، أو يصيبهم عذابٌ أليم "
    إلى متى لا يكون همّ كثير من طلاب العلم سوى التصنيف و التقييم و إصدار الأحكام - حتى على النوايا - .
    و أعظم البليّة ، و غاية الرزية أن يسوّل الشيطان لأمثال هؤلاء بأن هذا من نصر دين الله ، و الصدع بالحق حتى لا يعمل الناس بالخطأ ، و أنه ينبغي أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، و دليل خطلهم ، و عنوان مرض قلوبهم أنهم يذكرون كثيراً من هذه الأمور عند العامة الذين لم يسمعوا بهذا الرجل من قبل أو بتلك الجماعة .
    ذكر الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - عن والده عجباً في هذا الأمر
    يقول : كان والدي يقول لمن يجلس معه :
    " و الله لو قتلتم جميع أولادي ، و أخذتم جميع مالي لعفوتُ عنكم ، أما أن تأخذوا من حسناتي ، فلا و الله لا أرضى أن تأخذوا حسنةً واحدة " .
    و قال :
    " و الله لو أن أحداً ماتَ ، و لم يلعن فرعون - و هو من هو حتى ادعى أنه الرب - لم يسألكم الله لماذا لم تلعنوه ! " المرجع " شريط الدر الثمين في سيرة الشيخ الأمين
    قلت : أين طلاب العلم اليوم من هذا الأدب الجم الذي يحفظ المرء به قلبه و حسناته ، و يبعد عن الكلام في إخوانه ، بل - و أحياناً في أمورٍ يسوغ فيها الخلاف - و بعضهم ما إن يسمع كلمة من داعية أو طالب علم إلا طار بها و حمّلها ما لا تحتمل .
    قرأتُ في ترجمة الشيخ محمد محمد المختار الشنقيطي - حفظه الله - و لعلّ كاتب الترجمة أحد أفراد الملتقى - :
    كان للشيخ مجلسٌ في أحد الأيام ، و يأتيه طلاب العلم و يستفيدون من علمه ، و في أحد الأيام جاء أحدهم ، و أخذ يسب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ، فغضب الشيخ محمد غضباً شديداً و تكلم على الرجل ، و طرده من بيته ، و قال لا أجلس أنا و من يسب الشيخ ابن باز تحت سقفٍ واحد !!
    لله أبوه ..
    موقف تربوي يغني و الله عن التعليق .
    يقول الشيخ الفاضل سلمان العودة - حفظه الله - :
    لماّ توفي الإمام ابن باز - رحمه الله - و كنتُ في السجن قلتُ لأحد الشباب :
    ليتني أخرج فأصلي على الشيخ ، فقال هذا الشاب - هداه الله - : لو كنتُ خارج السجن ما صليتُ عليه !! ، قال الشيخ معلقاً : عجيب و الله هذا الأمر شاب لا يعرف أساسيات الدين و أصوله يتكلم عن إمام علم ، لربما لم يحفظ هذا الشاب جزء عمّ ، و يتكلم عن الإمام ابن باز !! . ا . هـ بمعناه
    و أقول : ينبغي لطالب العلم أن يتنبّه إلى أن ازدياده من العلم ينبغي أن يكسبه التقوى و العمل الصالح و الخشية ، لا أن يكون ذلك مجرّئاً له على التطاول على أعراض المسلمين فضلاً عن العلماء .
    وقفة : إذا رأيتَ من طالب علم أو من أي مسلمٍ خطاً فالمنهج الحق هو النصح له ، فإن عجَزتَ فعليك بإيصال النصيحة إلى شخصٍ مقرب من المنصوح ، و تكون أديت الذي عليك ، شخصٌ واحدٌ فقط ، و عليه فما يزعمه كثير من الناس عند غيبة المسلمين بأنه من النصح ،و إذا رأى خطأ من أحد تكلم به في كل مجلس ، يقال له : لو كنتَ صادقاً مريداً للإصلاح لأتيت البيوت من أبوابها ، و لكلّمته بنفسك ، أو طرحتَ ذلك على من يقبل منه المنصوح .
    و مع هذا أعوذ بالله أن أتهم هذا الرجل في نفسي بشيء ، و لكن مشهد آلمني ، فاسمحوا لي أن أشرككم هذه المرة آلامي .
    هذه كتابة مبعثرة ، لم أشأ أن أبالغ في تنميقها و ترتيبها ، و أسأل الله أن تكون من القلب إلى القلب ..
    إخواني ..
    الله .. الله .. في قلوبنا ..
    لنشتغل بعيوبنا عن عيوب الناس ..
    تعليقك ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    أنقل لكم هذا الكلام من موضوع كتبه الشيخ عبد الرحمن السديس في ملتقى أهل الحديث " ملح .. طرف فوائد في العلم "

    =======================

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن السديس
    قال الحافظ ابن أبي الدنيا في كتابه مدارة الناس ص114- 115:
    حدثنا أحمد بن جميل المروزي حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال : " إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوب نفسك " .
    حدثنا الحسن بن منصور حدثنا حجاج بن محمد عن المسعودي عن عون بن عبد الله قال : " ما أحسب أحدا تفرغ لعيوب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه " .
    حدثنا محمد بن بشير حدثنا جميع بن عبد الله الهجيمي عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني عن أبيه قال : " إذا رأيتم الرجل موكلا بذنوب الناسِ ناسٍ لذنوبه = فاعلموا أنه قد مكر به " .

    وروى البيهقي في الزهد الكبير: عن ذي النون المصري أنه قال : « من نظر في عيوب الناس، عمي عن عيوب نفسه ... »
    روى أبو الشيخ بن حيان في كتاب «النكت والنوادر» عن عبد الله بن وهب قال: قال مالك بن أنس رضي الله عنه: «كان عندنا بالمدينة قوم لا عيوب لهم تكلموا في عيوب الناس = فصارت لهم عيوب، وكان عندنا قوم لهم عيوب سكتوا عن عيوب الناس = فنسيت عيوبهم».
    قلت:

    عائب الناس وإن كا * ن سليما يستعاب
    والذي يمسك عن عيـ * ـب الورى سوف يهاب
    ما دخول المرء فيما * ليس يعنيه صواب.
    انتهى من خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، للمحبي.

    وقال السري السقطي: « ما رأيت شيئا أحبط للأعمال، ولا أفسد للقلوب، ولا أسرع في هلاك العبد، ولا أدوم للأحزان، ولا أقرب للمقت، ولا ألزم لمحبة الرياء والعجب والرياسة؛ من قلة معرفة العبد نفسه، ونظره في عيوب الناس؛ لاسيما إن كان مشهورا معروفا بالعبادة، وامتد له الصيت حتى بلغ من الثناء ما لم يكن يؤمله، وتربص في الأماكن الخفية بنفسه، وسراديب الهوى، وفي تجريحه في الناس ومدحه فيهم». الطبقات الكبرى للشعراني! ص73.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    جزاك الله خيرا وبارك فيك
    (... أغفلت في ذكر تجاربي، اسمَ الشّخص الذي صحّف - وبخاصّة في المعاصرين - والكتابَ الذي وقع فيه التّصحيف، فليس من غايتي أن أجرِّحَ أحدًا، وإنّما غايتي أن أدلّ على موضع الخطأ، وأرصدَ الظاهرة، وأعلِّلَ لحدوثها). قاله بحروفه أبو أروى ومحمّد العلامة محمود الطَّناحيّ في "مدخل إلى تاريخ نشر التّراث العربيّ" ص13.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    وهذا كثير في صنيع أهل العلم .. ولكن لا نستطيع انكار أن المصلحة الراجحة قد تكون في التعيين .. وهذا كثير أيضا .. والله أعلم.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    (... إذا عثرت على وهم في كتابه بيّنته وأظهرت الحقّ فيه لا قصدًا لتتبّع العثرات، علم الله، ولا إظهارا لعيبه، وإنّما فعلت ذلك إرادة لإظهار الحق لينتفع به الناس، وأن أنزّه نفسي عن أن يقال: "رأى الخطأ فلم يعرفه". ولقد بقيت مدة أقدّم إلى هذا الغرض رجلا وأؤخّر أخرى، إلى أن قوي في ظنّي أنّ فعله أَولى بالصّواب وأحرى، والأعمال بالنّيّات، وإنّما لكل امرىء ما نوى). انتهى ما قاله ابن الأثير في مقدّمة "اللّباب" (تهذيب الأنساب للسمعاني).
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    وبمناسبة ذِكر "اللّباب" أحببت التنبيه على أمر قد يغفل عنه البعض، فيغلط ..
    "لب اللّباب" للسيوطي (النسخة المطبوعة والاليكترونيّة) قد أُلحِقَ به كتاب "مختصر فتح رب الأرباب بما أُهمل في لب اللباب" لعباس المدني، فعند البحث في النسخة الاليكترونيّة ينبغي التريّث والتأكّد أن الكلام للسيوطي وليس للمدني، والله أعلم.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    (وتطريق الوهم للأئمّة الحفّاظ، وَهْم لا ينبغي المبادرة إليه ما وُجِدَ للكلام وجه). قاله أبو العباس القرطبي في "المفهم" 5/454
    وتطريق الوهم للأئمة الحفاظ، وَهْم لا ينبغي المبادرة إليه ما وُجِدَ للكلام وجه
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    أخرى لنفاسته

    (... أغفلت في ذكر تجاربي، اسمَ الشّخص الذي صحّف - وبخاصّة في المعاصرين - والكتابَ الذي وقع فيه التّصحيف، فليس من غايتي أن أجرِّحَ أحدًا، وإنّما غايتي أن أدلّ على موضع الخطأ، وأرصدَ الظاهرة، وأعلِّلَ لحدوثها). قاله بحروفه أبو أروى ومحمّد العلامة محمود الطَّناحيّ في "مدخل إلى تاريخ نشر التّراث العربيّ" ص13.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بورك فيك يا أخي فقد لامست أناملك جرحاً يعثب دماً
    فهذا مع الآسف من أكثر الأمور التي تعاني منها مجالس طلاب العلم , والمصيبة الكبرى أن الواحد منهم يظن أنه بذلك ينصر الدين , ويرفع لواء الحق , وينسى هذا المسكين ـ يغفر الله لي وله ولكم ـ أنه بذلك يكون معولاً للقلع وفأساً للقطع .
    وإذا رجعت إليه تجده يصدق فيه قول الشيخ الموفق سلمان العودة لا يحفظ جزء عم .
    وتجده مع ذلك يخوض في أعراض من أفنوا أعمارهم في خدمة الدين .
    يقول ابن عطاء الله السكندري ـ رحمه الله تعالى ـ : العلم إن صاحبته الخشية فلك, وإلا فعليك.
    أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً للاشتغال بعيوبنا ونقائصنا وأن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    الدولة
    مسافر في بحار اليقين ... حتى يأتيني اليقين ؟!
    المشاركات
    1,295

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السلمي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    أحبابي الكرام
    الاختلاف في هذه الحياة سنةٌ من سنن الله تعالى
    قال - سبحانه - " و لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك و لذلك خلقهم " هود
    و لا ينكر عاقل هذه السنة ، بيد أن التعامل معها يختلف الناس فيه اختلافاً بالغاً ، و لهم حياله مواقف متباينة ، و يهمنا هنا فئة " طلاب العلم " .
    لن أتحدثَ عن أدبيات الخلاف و لا التعامل معه فقد طُرق كثيراً ، و له موضعه ، و إنما حديثي عن " التصنيف " على وجه الخصوص ، و إن كان قد طرق أيضاً كثيراً إلا أنه هذه المرة بشكل آخر و قالب مختلف ، و الحق أنني لا أحب أن أطرح مثل هذه المواضيع المؤلمة ، و لكن " مكره أخاك لا بطل " ، و أطرحه نصحاً لنفسي و إخواني .
    أثار هذا أني كنتُ يوماً من الأيام في مجلس فيه عدد من الأخيار ، منهم طلاب علم ، و كان أحدهم نقطة ارتكاز المجلس ، فبدأنا نتحدث عن موضوعات متناثرة ، و الحديث يجرّ بعضه بعضاً كعادة مجالس الناس ، غير أن ذلك المجلس كان أجمل لما يطرح فيه من مسائل العلم ، و الفوائد و الفرائد و الشوارد ، و بعد العشاء و بعد أن نعمنا بنعمة الله - و لا نزال أبدأ كذلك - بدأ هذا الوجيه - هداه الله ببرنامج يمكن أن تسميه " فرد عضلات " أو " تحت المجهر " أو ما أشبه ذلك مما حاصله استنقاص عدد من العلماء ، و إظهار زلاتهم بالكتاب و رقم الصفحة !!
    تَخِذ المسكين أشرف قوم في هذه الأمة سلّماً يظن - و بعض الظن إثم و هو هنا من هذا البعض - يظن أنه يظهر به علمه أو شرفه ، أو اطلاعه ، أو ذكاءه ، و أنّى أن يكون به زكاؤه .
    مما يجعله مقدماً ، و مشاراً إليه - عياذا بالله - .
    كنتُ أسمع أنه يتكلم في العلماء ، لم أكد أصدق حتى ..
    بدأ بالعز بن عبد السلام ، و مرّ على النووي ثم ابن حجر ، حتى ابن تيمية ، بل و ابن عثيمين ، رحم الله الجميع ، لا أدري كيف ساق هذه الأسماء يا إخواني و أنا مصابٌ بالذهول ، الرابط بين هذه الأسماء أتى بخطأ عند كل عالم من هؤلاء بسرعة فائقة ، كما عرّض بعدد من المشايخ أيضاً ، لعله أشغله عن التصريح بأسمائهم كثرة من يريد الترقّي على أكتافهم لينال المجد ، هذا لسان حاله .
    مسكين و الله من يعتقد أنه لا ينال العلياء إلا إذا جعل الكلام في الناس مِرقاةً يترقى بها ، ذكرني هذا بمقولة شهيرةٍ عند أهل النجاح يقولون :
    " إن النجاح الذي لا يقوم إلا على إسقاط الآخرين ليس بنجاح " .
    حاولتُ أن أناقشه فيما طرح فإذا الشيطان قد ركب رأسه ، و القوم يقرون له و يعاونونه و يساعدونه ، فلمّا رأيت ذلك ، تذكّرت أنه لا خير في مجلس كهذا و لا خير في محاورة معاند يرى أنه قد بلغ مبلغ العلماء فانصرفتُ - و أظنني راشداً - .
    بقيَ الفصل الأخير من هذه المسرحيّة ، و هو أن هذا الرجل - طالب العلم زعموا - إمام مسجد ، كنتُ أقابل مؤذّن مسجده و كان يشتكي من إمامه أنه لا يصلّي الفجر مع الجماعة !!
    حاولتُ أن أعتذر له لعله مشغول بدروس أو .. أو ... قاطعني قائلاً ببساطة
    الدروس ؟!
    الدروس يوم يومين في الأسبوع أما أن يستمرّ أحياناً اسبوعاً كاملاً لا يصلي معنا و سيارته موجودة .
    و ربما أدخلها في البيت حتى إذا نام عن الصلاة لا يشعر به جماعة المسجد !!
    الله المستعان
    ألم يكن لهذا و أمثاله غنية في الاشتغال بعيوبه عن عيوب الناس ، و قد صدق الإمام ابن القيم رحمه الله عندما قال :
    " من اشتغل فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه ، و اشتغل عن أنفع الأشياء بما لا منفعة له فيه " الفوائد
    و قد صدق ابن عساكر - رحمه الله - عندما قال :
    " اعلم وفقنا الله و إيّام لمرضاته ، و جعلنا ممن يتقيه حق تقاته ، أن لحوم العلماء مسمومة ، و عادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة ، فمن تعرض للعلماء بالثّلب ، ابتلاه الله - تعالى - قبل موته بموت القلب ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أ ن تصيبهم فتنة ، أو يصيبهم عذابٌ أليم "
    إلى متى لا يكون همّ كثير من طلاب العلم سوى التصنيف و التقييم و إصدار الأحكام - حتى على النوايا - .
    و أعظم البليّة ، و غاية الرزية أن يسوّل الشيطان لأمثال هؤلاء بأن هذا من نصر دين الله ، و الصدع بالحق حتى لا يعمل الناس بالخطأ ، و أنه ينبغي أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، و دليل خطلهم ، و عنوان مرض قلوبهم أنهم يذكرون كثيراً من هذه الأمور عند العامة الذين لم يسمعوا بهذا الرجل من قبل أو بتلك الجماعة .
    ذكر الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - عن والده عجباً في هذا الأمر
    يقول : كان والدي يقول لمن يجلس معه :
    " و الله لو قتلتم جميع أولادي ، و أخذتم جميع مالي لعفوتُ عنكم ، أما أن تأخذوا من حسناتي ، فلا و الله لا أرضى أن تأخذوا حسنةً واحدة " .
    و قال :
    " و الله لو أن أحداً ماتَ ، و لم يلعن فرعون - و هو من هو حتى ادعى أنه الرب - لم يسألكم الله لماذا لم تلعنوه ! " المرجع " شريط الدر الثمين في سيرة الشيخ الأمين
    قلت : أين طلاب العلم اليوم من هذا الأدب الجم الذي يحفظ المرء به قلبه و حسناته ، و يبعد عن الكلام في إخوانه ، بل - و أحياناً في أمورٍ يسوغ فيها الخلاف - و بعضهم ما إن يسمع كلمة من داعية أو طالب علم إلا طار بها و حمّلها ما لا تحتمل .
    قرأتُ في ترجمة الشيخ محمد محمد المختار الشنقيطي - حفظه الله - و لعلّ كاتب الترجمة أحد أفراد الملتقى - :
    كان للشيخ مجلسٌ في أحد الأيام ، و يأتيه طلاب العلم و يستفيدون من علمه ، و في أحد الأيام جاء أحدهم ، و أخذ يسب سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ، فغضب الشيخ محمد غضباً شديداً و تكلم على الرجل ، و طرده من بيته ، و قال لا أجلس أنا و من يسب الشيخ ابن باز تحت سقفٍ واحد !!
    لله أبوه ..
    موقف تربوي يغني و الله عن التعليق .
    يقول الشيخ الفاضل سلمان العودة - حفظه الله - :
    لماّ توفي الإمام ابن باز - رحمه الله - و كنتُ في السجن قلتُ لأحد الشباب :
    ليتني أخرج فأصلي على الشيخ ، فقال هذا الشاب - هداه الله - : لو كنتُ خارج السجن ما صليتُ عليه !! ، قال الشيخ معلقاً : عجيب و الله هذا الأمر شاب لا يعرف أساسيات الدين و أصوله يتكلم عن إمام علم ، لربما لم يحفظ هذا الشاب جزء عمّ ، و يتكلم عن الإمام ابن باز !! . ا . هـ بمعناه
    و أقول : ينبغي لطالب العلم أن يتنبّه إلى أن ازدياده من العلم ينبغي أن يكسبه التقوى و العمل الصالح و الخشية ، لا أن يكون ذلك مجرّئاً له على التطاول على أعراض المسلمين فضلاً عن العلماء .
    وقفة : إذا رأيتَ من طالب علم أو من أي مسلمٍ خطاً فالمنهج الحق هو النصح له ، فإن عجَزتَ فعليك بإيصال النصيحة إلى شخصٍ مقرب من المنصوح ، و تكون أديت الذي عليك ، شخصٌ واحدٌ فقط ، و عليه فما يزعمه كثير من الناس عند غيبة المسلمين بأنه من النصح ،و إذا رأى خطأ من أحد تكلم به في كل مجلس ، يقال له : لو كنتَ صادقاً مريداً للإصلاح لأتيت البيوت من أبوابها ، و لكلّمته بنفسك ، أو طرحتَ ذلك على من يقبل منه المنصوح .
    و مع هذا أعوذ بالله أن أتهم هذا الرجل في نفسي بشيء ، و لكن مشهد آلمني ، فاسمحوا لي أن أشرككم هذه المرة آلامي .
    هذه كتابة مبعثرة ، لم أشأ أن أبالغ في تنميقها و ترتيبها ، و أسأل الله أن تكون من القلب إلى القلب ..
    إخواني ..
    الله .. الله .. في قلوبنا ..
    لنشتغل بعيوبنا عن عيوب الناس ..
    تعليقك ..

    جزاك الله خيرا و بارك فيك ......

    فليحفظك الله يا أخي.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    صدقتَ أخي ، نفع الله بك

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: عندما يكون التصنيف حرفةً !!

    الإخوة
    أشرف = أبو مارية = خلوصي = مهدي
    بارك الله فيكم و جزاكم خيراً
    قال شيخ الإسلام ابن تيميّة - رحمه الله :
    "ولقد ندمتُ في تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن "
    مقدمة التفسير

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •