ما حكم من ظن بشخص أنه غير مسلم، ثم تبين له العكس؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4
2اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: ما حكم من ظن بشخص أنه غير مسلم، ثم تبين له العكس؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,697

    افتراضي ما حكم من ظن بشخص أنه غير مسلم، ثم تبين له العكس؟

    السؤال
    ما حكم من ظن بشخص أنه غير مسلم، ثم تبين له العكس؟

    الإجابــة

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
    فإن سوء الظن بالمسلم محرم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مرحبا بك من بيت ما أعظمك، وأعظم حرمتك، ولَلْمؤمن أعظم حرمة عند الله منك. إن الله حرم منك واحدة، وحرم من المؤمن ثلاثا: دمه، وماله، وأن يظن به ظن السوء.
    والحديث أخرجه ابن أبي شيبة، والبيهقي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة؛ وراجع الفتوى رقم: 28676، والفتوى رقم: 51110. وراجع للفائدة الفتوى رقم: 60923.
    ومحل ذلك إذا كان هذا المسلم في بلاد المسلمين؛ فإن كان في بلاد الكفار لم يستو الحكم، ولم يأثم من ظنه كافراً؛ فقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوماً، لم يُغر عليهم حتى يصبح وينتظر، فإن سمع الأذان كف عنهم، وإلا أغار عليهم.
    وهذا بناء على أن الأصل أنهم كفار -وهو الأصل في سكان دار الكفر-؛ فإذا سمع الأذان، فهو الدليل الصارف عن هذا الأصل.
    قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وإلا أغار عليهم مع احتمال أن يكونوا قد دخلوا في الإسلام. انتهى.
    وروى النسائي، وأبو داود، والترمذي عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل. قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل. وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: يا رسول الله لم؟ قال: لا تراءى ناراهما. قال الألباني: صحيح دون جملة العقل.
    جاء في تحفة الأحوذي: قال في فتح الودود: لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة، فكانوا كمن هلك بفعل نفسه، وفعل غيره، فسقط حصة جنايته. انتهى.
    وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا. سورة النساء (94).
    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري تعليقا عليها: وفي الآية دليل على أن من أظهر شيئا من علامات الإسلام، لم يحل دمه حتى يختبر أمره؛ لأن السلام تحية المسلمين، وكانت تحيتهم في الجاهلية بخلاف ذلك، فكانت هذه علامة .. إلى أن قال: ولا يلزم من الذي ذكرته الحكم بإسلام من اقتصر على ذلك، وإجراء أحكام المسلمين عليه، بل لا بد من التلفظ بالشهادتين على تفاصيل في ذلك بين أهل الكتاب وغيرهم. انتهى.
    فإذا كان هذا فيمن أظهر شيئا من علامات الإسلام، فكيف بمن لم يظهر شيئا من ذلك!
    تبقى صورة ثالثة، وهي أن يكون في بلد مسلم، ولكن عليه علامات الفجور؛ فبعض أهل العلم أشار إلى أنه أهل لسوء الظن.
    قال القرطبي في تفسيره: ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث. ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا" لفظ البخاري.
    قال علماؤنا: فالظن هنا، وفي الآية هو التهمة. ومحل التحذير والنهي إنما هو تهمة لا سبب لها يوجبها، كمن يتهم بالفاحشة، أو بشرب الخمر مثلا ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك. ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله تعالى: {وَلا تَجَسَّسُوا} وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء، ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه، ويتبصر ويستمع لتحقيق ما وقع له من تلك التهمة. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وإن شئت قلت: والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها، أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة، وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب. وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، وأونست منه الأمانة في الظاهر، فظن الفساد به، والخيانة محرم، بخلاف من اشتهره الناس بتعاطي الريب، والمجاهرة بالخبائث...
    وقال: وأكثر العلماء على أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبيح. قاله المهدوي. اهـ.
    قال ابن مفلح في الآداب: قال ابن هبيرة الوزير الحنبلي: لا يحل والله أن يحسن الظن بمن ترفض، ولا بمن يخالف الشرع في حال. اهـ.
    وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: ( بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ الظَّنِّ ) ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا. وَفِي لَفْظٍ:"دِينِنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ" قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَا رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ. انتهى.
    وقال الذهبي في الكبائر: وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض، ولا غرض (أي بلا عذر يبيح ذلك) أنه شر من الزاني، ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والانحلال. انتهى.
    فقد يُؤخذ من هذا أنه لو كان ظاهر أفعاله الكفر؛ فلا إثم على من ظن به ذلك.
    والله أعلم.https://www.islamweb.net/ar/fatwa/253033/



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد عبدالعظيم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,697

    افتراضي رد: ما حكم من ظن بشخص أنه غير مسلم، ثم تبين له العكس؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    ؛ فقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوماً، لم يُغر عليهم حتى يصبح وينتظر، فإن سمع الأذان كف عنهم، وإلا أغار عليهم.
    وهذا بناء على أن الأصل أنهم كفار -وهو الأصل في سكان دار الكفر-؛ فإذا سمع الأذان، فهو الدليل الصارف عن هذا الأصل .
    قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وإلا أغار عليهم مع احتمال أن يكونوا قد دخلوا في الإسلام. انتهى
    قال الشيخ صالح ال الشيخ فى شرح الاصول الثلاثة - قال بعض العلماء - الدار إذا ظهر فيها الأذان وسُمع وقت من أوقات الصلوات فإنها دار إسلام, لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أراد أن يغزو قوما أن يصبحهم, قال لمن معه: «انتظروا» فإن سمع أذانا كفّ، وإن لم يسمع أذانا قاتل،وهذا فيه نظر, لأن الحديث على أصله، وهو أن العرب حينما يُعلون الأذان، معنى ذلك أنهم يقرون ويشهدون شهادة الحق لأنهم يعلمون معنى ذلك، وهم يؤدون حقوق التوحيد الذي اشتمل عليه الأذان، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله ورفعوا الأذان بالصلاة، معنى ذلك أنهم انسلخوا من الشرك وتبرؤوا منه، وأقاموا الصلاة، وقد قال جل وعلا ?فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ?[التوبة:11]، (فَإِنْ تَابُوا) من الشرك، (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)، ذلك لأن العرب كانوا يعلمون معنى التوحيد، فإذا دخلوا في الإسلام وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،دل ذلك أنهم يعملون بمقتضى ذلك، أما في هذه الأزمنة المتأخرة فإن كثيرين من المسلمين، يقولون لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولا يعلمون معناها، ولا يعملون بمقتضاها، بل تجد الشرك فاشيا فيهم، ولهذا نقول إن هذا القيد أو هذا التعريف وهو أن دار الإسلام هي الدار التي يظهر فيها الأذان بالصلوات، أنه في هذه الأزمنة المتأخرة أنه لا يصح أن يكون قيدا، والدليل على أصله وهو أن العرب كانوا ينسلخون من الشرك، ويتبرؤون منه ومن أهله، ويقبلون على التوحيد، ويعملون بمقتضى الشهادتين، بخلاف أهل هذه الأزمان المتأخرة [شرح الاصول الثلاثة للشيخ صالح ال الشيخ]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد عبدالعظيم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,697

    افتراضي رد: ما حكم من ظن بشخص أنه غير مسلم، ثم تبين له العكس؟

    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيباً، فَطُوبى لِلْغُرَبَاءِ" رواه مسلم. الحديث فيه الدلالة على غربة الإسلام أول ما ظهر حيث ظهر في قلة من الناس، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبا "

    قال القرطبي رحمه الله:" يُحتمل أن يراد بالحديث: المهاجرين، إذ تغربوا عن أوطانهم فراراً بأديانهم، فيكون معناه: أن آخر الزمان تشتد فيه المحن على المسلمين فيفرون بأديانهم، ويغتربون عن أوطانهم، كما فعل المهاجرون" [انظر المفهم 1/ 363].
    قال النووي رحمه الله:" قال القاضي: وظاهر الحديث العموم، وأن الإسلام بدأ في آحاد الناس وقلة، ثم انتشر وظهر، ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة أيضاً " [انظر شرح النووي لمسلم 2/ 354].------------المراد بالإسلام في هذا الحديث هو التوحيد ( إفراد الله تعالى بالعبادة واجتناب الشرك والبراءة منه وممن فعله ) وليست غربة فى الشرائع ،غربة الإسلام التي تكلم عنها النبى صلى الله عليه وسلم – هي غربة التوحيد وليست غربة شرائع، وإلا لزم القول بأن الإسلام اليوم وقبل اليوم ظاهر معروف لا غربة فيه لأن الشرائع موجودة منتشرة بين الناس في شتى البقاع والأصقاع بل حتى الطواغيت يؤدونها وينشرونها بل ويُسمّون المساجد بأسمائهم --
    قال الشيخ حمد بن عتيق – رحمه الله تعالى – لمن ناظره في أهل مكة :" قد بعث الله محمدا – صلى الله عليه وسلم – بالتوحيد الذي هو دين جميع الرسل، وحقيقته هو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله، وهو أن يكون الله معبود الخلائق فلا يتعبدون لغيره بنوع من أنواع العبادة ومخ العبادة هو الدعاء ومنها الخوف والرجاء والتوكل والإنابة والفزع والصلاة وأنواع العبادة كثيرة وهذا الأصل العظيم الذي هو شرط في صحة كل عمل، والأصل الثاني: هو طاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – في أمره وتحكيمه في دقيق الأمور وجليلها وتعظيم شرعه ودينه والإذعان لأحكامه في أصول الدين وفروعه، فالأول: ينافي الشرك، والثاني ينافي البدع ولا يستقيم مع حدوثها، فإذا تحقق وجود هاذين الأصلين علما وعملا ودعوة وكان هذا دين أهل البلد أي بلد كان بأن عملوا به ودعوا إليه وكانوا أولياء لمن دان به ومعادين لمن خالفه فهم موحدون، وأما إذا كان الشرك فاشيا، مثل دعاء الكعبة والمقام والحطيم ودعاء الأنبياء والصالحين وإفشاء توابع الشرك، مثل الزنا والربا وأنواع الظلم، ونبذت السنة وراء الظهر وفشت البدع والضلالات وصار التحاكم إلى الأئمة الظلمة ونواب المشركين وصارت الدعوة إلى غير القرآن والسنة وصار هذا معلوما في أي بلد كان، فلا يشك من له أدنة علم أن هذه البلاد محكوم عليها بأنها بلاد كفر وشرك، لاسيما إذا كانوا معادين لأهل التوحيد وساعين في إزالة دينهم ومعنيين في تخريب بلاد الإسلام وإذا أردت إقامة الدليل على ذلك وجدت القرآن كله فيه وقد أجمع عليه العلماء فهو معلوم بالضرورة عند كل عالم "، وقال كذلك:" ومن له مشاركة فيما قرره المحققون قد اطلع على أن البلد إذا ظهر فيها الشرك وأعلنت فيها المحرمات وعطلت فيها معالم الدين أنها تكون بلاد كفر تغنم أموال أهلها وتستباح دماؤهم وقد زاد أهل هذه البلدة ، بإظهار المسبة لله ولدينه ووضعوا قوانين ينفذونها في الرعية مخالفة لكتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – وقد علمت أن هذه كافية لوحدها في إخراج من أتى بها من الإسلام " وقال :" هذا ونحن نقول قد يوجد فيها من لا يُحكم بكفره في الباطن من مستضعف ونحوه وأما في الظاهر فالأمر ولله الحمد واضح " ثم ردّ الشيخ عبد الله بن حسين لما اعترض عليه قائلا أن أهل الأحساء يصلّون فجعل ذلك أمرا كافيا للحكم عليهم بالإسلام ظاهرا، ومخطئا للشيخ في حكمه عليهم بالكفر ظاهرا مع أدائهم لشرائع الدين الظاهرة كالصلاة فقال:" فيا عباد الله، أين عقولكم ؟ فإن النزاع بيننا وبين هؤلاء ليس في الصلاة وإنما هو في تقرير التوحيد والأمر به وتقبيح الشرك والنهي عنه والتصريح بذلك.... هذا هو إظهار الدين يا عبد الله بن حسين ".


    قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- :" و البقاع تتغير أحكامها بتغير أحوال أهلها فقد تكون البقعة دار كفر إذا كان أهلها كفارا، ثم تصير دار إسلام إذا أسلم أهلها.. (إلى أن قال): وهذا أصل يجب أن يعرف، فإن البلد قد يحمد أو يذم في بعض الأوقات لحال أهله ثم يتغير حال أهله فيتغير الحكم فيهم" مجموع الفتاوى(27/143-144)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,697

    افتراضي رد: ما حكم من ظن بشخص أنه غير مسلم، ثم تبين له العكس؟

    قال الشيخ (حمد بن علي بن عتيق) رحمه الله:
    وأما المسألة الرابعة: وهي مسألة إظهار الدين، فإن كثيراً من الناس قد ظن أنه إذا قدر على أن يتلفظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلوات الخمس، ولا يرد عن المسجد، فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين، أو في أماكن المرتدين، وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط.
    فاعلم أن الكفر له أنواع وأقسام تتعدد بتعدد المكفّرات، وقد تقدم بعض ذلك، وكل طائفة من طوائف الكفران، اشتهر عندها نوع منه، ولا يكون المسلم مظهرًا لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها، ويصرح لها بعداوته والبراءة منه؛ فمن كان كفره بالشرك،فإظهار الدين عنده التصريح بالتوحيد، والنهي عن الشرك والتحذير منه. ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده: التصريح بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى اتِّباعه، ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده: فعل الصلاة والأمر بها. ومن كان كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين عنده: التصريح بعداوته والبراءة منه ومن المشركين.
    وبالجملة فلا يكون مظهرًا لدينه إلا من صرح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافراً، وبراءته منه. ولهذا قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: عاب ديننا، وسفَّه أحلامنا، وشتم آلهتنا.
    وقال الله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ *}[يُونس]؛ فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ..} إلى آخره، أي: إذا شككتم في الدين الذي أنا عليه، فدينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه، وقد أمرني ربي أن أكون من المؤمنين الذين هم أعداؤكم، ونهاني أن أكون من المشركين الذين هم أولياؤكم.
    وقال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ *لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ *وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ *وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُّمْ *وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ *لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ *}[الكافِـرون]؛ فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار: دينكم الذي أنتم عليه أنا بريء منه، وديني الذي أنا عليه أنتم براء منه. والمراد: التصريح لهم بأنهم على الكفر، وأنه بريء منهم ومن دينهم.
    فمن كان متَّبعًا للنبي صلى الله عليه وسلم [فعليه] أن يقول ذلك، ولا يكون مظهرًا لدينه إلا بذلك. ولهذا لما عمل الصحابة بذلك، وآذاهم المشركون، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى الحبشة، ولو وجد لهم رخصة في السكوت عن المشركين لما أمرهم [بالهجرة] إلى بلد الغربة.
    وفي السيرة: أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لما وصل إلى العِرْض في مسيره إلى أهل اليمامة لما ارتدّوا، قدَّم مائتي فارس وقال: من أصبتم من الناس فخذوه فأخذوا (مُجَّاعة) في ثلاثة وعشرين رجلاً من قومه، فلما وصل إلى خالد قال له: يا خالد! لقد علمت أني قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فبايعته على الإسلام، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس، فإن يك كذَّابًا قد خرج فينا، فإن الله يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[الأنعـَـام: 164]، فقال: يا مجاعة! تركت اليوم ما كنت عليه أمس، وكان رضاك بأمر هذا الكذّاب وسكوتك عنه وأنت أعز أهل اليمامة - وقد بلغك مسيري-؛ إقرارًا له ورضاءً بما جاء به، فهلاَّ [أبديت] عذرًا وتكلمت فيمن تكلم ؟! فقد تكلم ثُمَامة فرد وأنكر، وتكلم اليشكري.
    فإن قلت: أخاف قومي، فهلاَّ عمدت إليَّ أو بعثت إليَّ رسولاً ؟! فقال: إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله ؟ فقال: قد عفوت عن دمك، ولكن في نفسي حرج من تركك. انتهى.
    وسيأتي في ذكر الهجرة قول أولاد الشيخ: إنَّ الرَّجل إذا كان في بلد كفر، وكان يقدر على إظهار دينه حتى يتبرأ من أهل الكفر الذي هو بين أظهرهم، ويصرح لهم بأنهم كفار، وأنه عدوّ لهم، فإن لم يحصل ذلك؛ لم يكن إظهار الدين حاصلاً.[مجموعة التوحيد]-- يقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن --لو سلمنا أن إظهار الدين هو أداء الواجب، فأوجب الواجبات: التوحيد وما تضمنه، وهو أوجب من الصلاة وغيرها؛وهو الذي ما زالت الخصومة فيه، وهذا اللفظ يصدق عليه.
    فإظهاره هو الإعلان بمباينة المعتقد،
    والبعد عن ضده،دع الدعوة إليه فإنه أمر وراء ذلك؛ فلو استقل الحكم بما زعمه المجيز - هداه الله - من أن العلة عدم المنع من العبادة، لبقيت نصوص الشارع عديمة الفائدة، لأنه لا يمنع أحد من فعل العبادات الخاصة في أكثر البلاد، فبطل ما زعمه وسقط ما فهمه.
    قال شيخنا العلامة عبد اللطيف، رحمه الله، في بعض رسائله: قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، في المواضع التي نقلها من السيرة: فإنه لا يستقيم للإنسان إسلام - ولو وحد الله وترك الشرك - إلا بعداوة المشركين، والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء.
    قال: فانظر إلى تصريح الشيخ، بأن الإسلام لا يستقيم إلا بالتصريح لهم بالعداوة والبغضاء، وأين التصريح من هؤلاء المسافرين؟! والأدلة من الكتاب والسنة ظاهرة متواترة على ما ذكره الشيخ، وهو موافق لكلام المتأخرين في إباحة السفر لمن أظهر دينه، ولكن الشأن كل الشأن في إظهار الدين؛ وهل اشتدت العداوة بينه صلى الله عليه وسلم وبين قريش، إلا لما كافحهم بسبب دينهم، وتسفيه أحلامهم، وعيب آلهتهم---
    بهذا كله تعرف أن من عبر من أهل العلم بأمن الفتنة، أو القدرة على أداء الواجبات، أو إطلاق لفظ العبادة، فكلامه مجمل، يرد إلى صريح الظاهر الذي قد قال به السلف الصالح من سلف هذه الأمة وأئمتها،-----------------------------------فعلم: أن إظهار الدين ، هو: إظهار التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة، في بلد يخفى فيه، بل يجعل ضده هو الدين؛ ومن تكلم به هو الوهابي الخارجي، صاحب المذهب الخامس، الذي يكفر الأمة.-------فالحاصل هو ما قدمناه من أن إظهار الدين الذي تبرأ به الذمة، هو الامتياز عن عباد الأوثان بإظهار المعتقد،والتصريح بما هو عليه، والبعد عن الشرك، ووسائله؛ فمن كان بهذه المثابة إن عرف الدين بدليله، وأمن الفتنة، جاز له الإقامة، والله أعلم.[ منتقى من كلام الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن من الدرر السنية]----------------------------------------------------بقي مسألة العاجز عن الهجرة ما يصنع؟ قال الوالد رحمه الله، لما سئل عنه: وأما إذا كان الموحد بين ظهراني أناس من المبتدعة والمشركين،ويعجز عن الهجرة، فعليه بتقوى الله، ويعتزلهم ما استطاع، ويعمل بما وجب عليه في نفسه، ومع من يوافقه على دينه، وعليهم أن يصبروا على أذى من يؤذيهم في الدين؛ ومن قدر على الهجرة وجبت عليه، انتهى جوابه، وبالله التوفيق؛ [الدرر السنية]--وانظر رسالة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن على هذا الرابط
    -[رسالة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن فى حكم بلدان المشركين،] فإنها مفيدة جدا-------------http://majles.alukah.net/t160591/

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •