نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 29

الموضوع: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد




    الغالي أتى فكيف سيكون استقبالنا له

    أزهار الغامدي

    (1)

    سنة الله في خلقه، حياة ثم ممات، وحكمته في كونه، قدوم وفوات، واقتضت الجبلة الآدمية على بني البشر النقص والهفوات، ولهذا شرع المولى الكريم،
    مواسم تمسح الذنوب والآفات، وتغسل الزلات، وتزيل العثرات، مواسم لجني الحسنات، والتخفيف من السيئات، ومن تلكم المواسم، شهر رمضان المبارك، الذي ينتظر قدومه المسلمون بكل لهف، ويتأمله المؤمنون بكل شغف، وكأني ألمحه على الأبواب، فمرحباً بشهر رمضان، فهكذا تُطوى الليالي والأيام، وتتقلص الأعداد والأرقام، وتنصرم الشهور والأعوام، والناس قسمان، قسم قضى نحبه، مرتهن بعمله، حسابه على ربه، وقسم ينتظر، فإذا بلغ الكتاب أجله، فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فطوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً، وطوبى لمن صدقت نيته، وطابت سجيته، وحسنت طويته، فكم من الناس من ينتظر شهر رمضان بلهفة وشوق، لينهل من بركاته، ويغترف من خيراته، فهو المعين الدافق، والنهر الخافق، وعندما يقترب الشهر من زواره، ويحل برواده، تنقطع آجال أناس منهم، ويبقى آخرون، إن بلوغ رمضان لنعمة كبرى، وهاهي الأسرة المسلمة ستستقبل هذا الشهر العظيم شهر رمضان المبارك وقد وتباينت صور استقباله من أسرة لأخرى, مع اتفاقهم في الفرحة بقدومه, والاستبشار بحلوله, وإن كان ثمة أسر تضيع فيه من الخير أكثر مما تستثمر. فهذه أسرة أعدت جدولا لحفظ القران وهذه أسرة أعدت جدولها لمشاهدة المسلسلات..


    وإن من الناس اليوم من لا يرحب برمضان، ولا يرغب بشهر الغفران، لأنه يزجره عن المعاصي العظام، ويحجزه عن الذنوب والآثام، لقد كان السلف رحمهم الله يدعون ربهم ستة أشهر أن يتقبل منهم رمضان
    الماضي، ويدعونه ستة أشهر أخرى أن يبلغهم رمضان الحالي، فأين الامتثال والاتباع والاقتداء، أم أن أكثر الناس في غواية وغفلة وجفاء؟ فأين نحن عن السلف؟
    بعضنا يفرح بقدوم رمضان.. فعد العدة لختم القرآن.. ويهذ القرآن هذا وكأن الغاية هي الختم والوسيلة هي القراءة.. والحق أن الغاية هي التدبر.. والوسيلة هي القراءة.. وكمال هذه الوسيلة الختم..
    وبعضنا هدفه فرش السفر الطويلة العريضة ليقال إن فلان كريم ولم نرى أصحابنا في بلداننا ويعيشون معنا في نفس المنطقة يتمنون ربع رغيف لفك صيامهم نعم هم يفرحون لأننا سنصوم معهم الشهر ونحس بجوعهم ولكن عند الأذان يبدأ الحزن كذلك إن الأسرة المسلمة تواجه حربا ضروسا من الأعداء تنوعت فيه سبل الإفساد والتضليل , فأصبحت وسائل الشر تقطن داخل محيط الأسرة المسلمة , فتحول النشء جراء ذلك إلى مخربين, وإلى عوامل هدم في الأمة والمجتمع ـ


    شعر الآباء أو لم يشعروا ــ ومن أكثر وسائل الشر إفسادا للمجتمع الإسلامي, وقد لاقت القبول , وكثرة الجمهور والمتابعين هي( الإعلام
    المرئي ) الذي أصبح يتفنن في برامج الشر والفساد, مابين مسلسل تافه, أو أغنية صاخبة، أو فلم خليع, فأصبح الناس حيارى أمام هذه التيارات الكثيرة, وأمام هذه السيول التي تكاد تجرفهم إلى الهاوية, والتي أحدقت بهم من كل جانب وناحية.
    وإن مما يؤلمنا أشد الألم هو أن القائمين على هذه الوسائل وأخص منها القنوات الفضائية هم عرب من بني جلدتنا ومن المسلمين, وكأن لسان حالهم يقول للكفار: لا تتعبوا أنفسكم, ولا تنهكوا أجسادكم فنحن من سيكفيكم مؤونة إفساد وتضليل المسلمين, وجرهم إلى مستنقع الرذائل والمنكرات.
    ونحن نلحظ الآن تفاقم هذه المشكلة بالذات في هذا الشهر العظيم المبارك, الذي هو موسم المغفرة والرحمات لكنهم يريدون أن يسلبوا من المسلمين استشعار روحانيته وأنه شهر الطاعات, وترك المحرمات, والإكثار من النوافل والمستحبات فأصبحنا نرى في وسائل الإعلان عبر الجرائد وغيرها الإعلان عن برامج هذا الشهر؛ بل ثمة برامج لا تبث إلا في هذا الشهر المبارك !تجرأوا أن ينتهكوا خصوصية هذا الشهر العظيم الذي ينبغي على المسلم استثماره فيما يعود عليه بالنفع, وأن يجعل جل وقته في الطاعات مع الترفيه القليل الذي لا يطغى على روحانية العبادة فيه فهذا الشهر أيامه قليلة والحسنات فيه مضاعفة " أياما معدودات" وليت الأمر يقف عند هذا بل المصيبة أعظم عندما نرى شبابنا وأسرنا في نهار رمضان مقتصرين على الواجبات فقط وإذا أتى الليل فتجدهم أمام هذه القنوات الفضائية قد فغروا أفواههم يهدمون ما بنوا في النهار وفي الحديث: رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ويقول ــ صلى الله عليه وسلم ــ :"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " متفق عليه.
    فالصوم ليس مقتصرا على صيام البطن عن المأكولات والمشروبات؛ بل غايته تتعدى ذلك إلى صيام الجوارح عن المحرمات.


    يا أصحاب القنوات الفضائية ويا أرباب الإعلام اتقوا الله في أمة الإسلام, اتقوا الله في شباب هذه الأمة ها أنتم قد أصبحتم سوسة تنخر في جسد الأمة, أما علمتم ــ هداكم الله ــ أن الوزر يتضاعف في هذا الشهر! بل أما علمتم أنه يلحقكم إثم كل من شاهد برامجكم! يقول ــ صلى الله عليه وسلم ــ :
    " من دعا إلى
    هدى كان له من الأجر مثل الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا, ومن دعا إلى ضلالة كان له من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا "

    أيتها الفتيات احرصوا على أنفسكم وأخواتكم وأمهاتكم و أحب الناس إليكم أنتم صلاح الأمة وبكم نرجو أن تتقدم ميادين الحياة فننعم بخير الدنيا والآخرة واحرصوا على تنشئة أنفسكم على الصلاح والخصال الحميدة ونبذ كل ما من شأنه تضليل وإفساد المسلمين
    أخواتي وغالياتي استقبلوا شهركم بالغبطة والفرح والسرور، وترك مواطن الشرور، والعودة إلى علام الغيوب، وستار العيوب، وتأملوا رحمكم الله أوضاع الدول حولكم، وما حل بها من خراب ودمار، حروب طاحنة، فيضانات عارمة، أعاصير جاثية، رياح عاتية، براكين مدمرة، زلازل مهلكة، أمراض فتاكة، ويلات ونكبات، فتن ومحن، ليس لها من دون الله كاشفة، أمعنوا النظر، كيف وقع غضب الله تعالى بمن عصاه، وترك أمره واتبع هواه، أرض خضراء يانعة، وقصر مشيد، أصبحت بعد العمار دماراً، وبعد العين أثراً، عقوبة من الله لعباده إذا تركوا أمره، وارتكبوا نهيه وزجره، فكانت العاقبة: "وضرب مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون "، فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، واتقوا الله عباد الله، واحذروا مواطن سخطه ومقته، وتجنبوا طرق غضبه وعذابه، إن عذاب ربك كان محذوراً،وفي الختام وصلوا وسلموا على النبي محمداً صلى الله عليه وسلم.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد




    المنحة الرمضانية .. لا تجعل الفتور يغتالك

    د/ خالد سعد النجار

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (2)


    قديما قالوا أن الفرصة لا تأتي في العمر إلا مرة واحدة، فطوبي لمن استغلها، ورغم أن لهذا الكلام بعض المآخذ، إلا أنه ينطوي في ذات الأمر على بعض الفوائد، فالفرص في حياة الإنسان عامة متعددة ومتنوعة، وفي حياة المسلم أكثر تعددا وتنوعا، والسعيد من استثمر رصيد فرصه في النافع، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى الأماني.
    إن عمر الإنسان نفسه أعظم فرصة، وما المرء إلا أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضه، وأغلى ما يسعى فيه المرء أن يعتق نفسه التي بين جنبيه
    من النار ومن غضب الجبار.. تلك هي رسالة المسلم النبيلة، التي كرس لها كل جوارحه وأوقاته، فعمر الأرض وعمر لحظاته كلها في ما يرضي الله تعالى.
    وما رمضان في حياة المسلم إلا فرصة سنوية ثمينة، يغتسل فيها من الذنوب، وينسجم مع فطرته في الإنابة إلى الواحد الأحد، فأنس النفس الحقيقي أن تلجأ إلى كنف الله تعالى، حيث يقول -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم أنت عضدي، وأنت نصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل» (1)
    قال المناوي: (اللّهم أنت عضدي) أي معتمدي، قال القاضي: العضد ما يعتمد عليه ويثق به المرء في الحرب وغيره من الأمور (وأنت
    نصيري، بك أحول) قال الزمخشري: من حال يحول بمعنى احتال، والمراد كيد العدو، أو من حال بمعنى تحول، وقيل أدفع وأمنع من حال بين الشيئين إذا منع أحدهما عن الآخر (وبك أصول) أي أقهر. قال القاضي: والصول الحمل على العدو، ومنه الصائل (وبك أقاتل) عدوك وعدوي. قال الطيبي: والعضد كناية عما يعتمد عليه ويثق المرء به في الخيرات ونحوها وغيرها من القوة. (2)

    كيف تفوتك الفرصة الرمضانية؟!
    فلتشحذ الهمة، وتأخذ الأهبة لنيل بركات هذا الشهر الكريم .. ألا يسرك أن تكون من أهل باب الريان، ومن أهل العتق من النيران، ومن


    أهل جنة الرضوان، ومن أتباع هدي النبي العدنان .. كيف الفتور وقد سلسلت الشياطين، وغلقت أبواب الجحيم؟! .. وكيف التقاعس
    والرحمن قد منح الأمة ليلة القدر، وتكفل بجزاء الصوم؟!.. لا تستصغر همتك، ولا يهولنك مظهر الجوع والعطش، فإن من وراء الأكمة الخير الجزيل.
    كتب العالم الحجة، عالم الجزيرة ومفتيها «ميمون بن مهران» إلى عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: إني شيخ رقيق، كلفتني أن أقضي بين الناس، وكان علي الخراج والقضاء بالجزيرة. فكتب إليه: إني لم أكلفك ما يعنيك، اجب الطيب من الخراج، واقض بما استبان لك، فإذا لبس عليك شيء، فارفعه إلي، فإن الناس لو كان إذا كبر عليهم أمر تركوه، لم يقم دين ولا دنيا.
    صاحب الهمة العالية يذلل الصعاب من خلال النظر إلى حسن العاقبة، فالفتور غير موجود في قاموسه الفكري والشعوري. فهو يتعامل مع
    الصعاب كواقع، الجوع والظمأ لا يقيد حركته، ولا يجعله واقفاً جامداً مكانه، لأن همته العالية تسمو به إلى آمال وآفاق كبيرة وبعيدة، وينظر من خلال همته دائما إلى منح الله في أوامره.
    ولقد كان من هدي علماء السلف أنهم كانوا إذا جاء شهر رمضان، يتركون العلم، ويتفرغون لقراءة القرآن، حتى قال بعضهم: «إنما هما شيئان: القرآن والصدقة». وكان الإمام الزهري -رحمه الله تعالى- كذلك. وكذلك كان الإمام مالك، وهو ممن اشتهرت منـزلته وقيمته واهتمامه بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه له، حتى إنه كان لا يحدثهم إلا وهو على وضوء ويبكي ويتخشع، وكان يقدِّر ويُجل حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ ومع ذلك كان إذا دخل رمضان، لم يشتغل بالحديث بل يترك الحديث ويقبل على القرآن. وكذلك كان سفيان الثوري -رضي الله عنه-.
    وقد تفتر النفس في الاستمرار على العمل الصالح والمداومة عليه، ولمعالجة هذا الداء لا بد من العزيمة الصادقة على لزوم العمل والمداومة
    عليه، أيا كانت الظروف والأحوال، وهذا يستلزم نبذ العجز والكسل والدعة والخمول، وإذا كان الإنسان يكره الموت الذي فيه انقطاع حياته، ويكره الهرم الذي فيه انهيار شبابه وقوته، ألا يدرك أن هناك أمرا- لربما كان أشد منهما- وهو العجز والكسل، وضعف الهمة والتراخي، والتسويف وركوب بحر التمني، مما يقعده عن كل عمل صالح، ويثبطه عن كل بر وطاعة.
    وقد كانت حياة السلف، رحمهم الله، معمورة بطاعة الله حتى يلقوا ربهم، وأقوالهم وأحوالهم في ذلك كثيرة، قال ميمون بن مهران: «لا خير
    في الحياة إلا لتائب، أو رجل يعمل في الدرجات، ومن عداهما فخاسر».

    وقال بعضهم يحكي حالهم: «كانوا يستحيون من الله أن يكونوا اليوم على مثل حالهم بالأمس»، يريد: أنهم كانوا لا يرضون كل يوم إلا
    بالزيادة من عمل الخير.
    وفي الترمذي عنه -صلى الله عليه وسلم-، أنه سئل: أي الناس خير؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله» قيل: فأي الناس شر؟ قال: «من
    طال عمره وساء عمله». (3)
    وبكى معاذ -رضي الله عنه- عند موته وقال: (اللهم إني لم أحب البقاء في الدنيا لا لغرس الأشجار، ولا لجري الأنهار، إنما أبكي لظمأ
    الهواجر وقيام الليالي المظلمة، ومزاحمة العلماء بالركب، ومجالسة أناس ينتقون أطايب الكلام، كما ينتقى أطايب الثمر).
    وقال أحد الصالحين عند موته: (إنما أبكي على أن يصلي المصلون ولست فيهم، وأن يصوم الصائمون ولست فيهم، ويذكر الذاكرون
    ولست فيهم).
    فما أعظم الانتكاسة بعد الطاعة، وما أقبح العود إلى الغفلة بعد الذكرى والموعظة، وقد كان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: «يا مقلب
    القلوب، ثبت قلبي على دينك» (4)، ومن دعائه أيضا: «اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور» (5)
    إن لإدمان المداومة على الأعمال الصالحة أثارا حميدة منها: دوام اتصال القلب بخالقه وبارئه، مما يعطيه قوة وثباتا، وتعلقا بالله عز وجل،
    وتوكلا عليه، ومن ثم يكفيه همه، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}[الطلاق:3] ومن الآثار كذلك: تعاهد النفس عن الغفلة، وترويضها على لزوم الخيرات، حتى تسهل عليها فلا تكاد تنفك عنها رغبة فيها، وقد قيل: «نفسك إن لم تشغلها بالطاعة، شغلتك بالمعصية».
    إن التوكل الحق قرين الجهد المضيء والإرادة المصممة وليس العجز والكسل، ولم ينفرد التوكل عن القوة والحزم إلى الضعف والتواكل إلا في العصور التي مسخ فيها الإسلام وأصبح بين أتباعه لهوا ولعبا.
    وقد استعاذ عمر بن الخطاب -فاروق الإسلام- من الخور الذي ينتاب المسلمين في دعائه المشهور: «اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة»، ففاجر مصابر وتقي منهار مصيبة؛ لأن الفاجر الفاتك النشيط شيطان مريد، والتقي الخامل العاجز المقصر؛ جبان رعديد، والإسلام يريد رجلاً قوياً حازماً بصيراً.
    إن الإنسان كلما حقق من الإيمان والفاعلية، ارتفعت قيمة حياته لتنال السعادة والنجاح ورضا الله في الدنيا وسكنى الجنان في الآخرة،
    والعكس صحيح أيضًا .. فكلما قل نصيب الإنسان من الإيمان والفاعلية ضاعت قيمة حياته فعاش تعيسًا فاشلاً في الدنيا وباء بالخسران في الآخرة.

    نحن أمة رمضان شهر الفاعلية .. فلقد أوجب الله تعالى على أفراد هذه الأمة أن يكونوا على قمة هرم الإنجاز والفاعلية حتى تستطيع الأمة أن تقوم بعبء هذه الأمانة الثقيلة.
    ولعل ذلك هو سر حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن يزرع في أصحابه حب الإنجاز والعمل، وكراهية العجز والبطالة والكسل، فكان -صلى الله عليه وسلم- يعلمهم أن يقولوا في كل صباح ومساء: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل» (6)
    ومنهج الإسلام يحوي في ثناياه كل عوامل الإنجاز والفاعلية في تفرد ليس له نظير بين المناهج الأرضية، يقول «بريجولت» في أحد كتبه الشهيرة، وهو كتاب (بناء الإنسانية): «إن ما يدين به علمنا للعرب ليس فيما قدموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة، بل ندين لهم بوجوده نفسه، فالعالم القديم لم يكن للعلم فيه وجود، وقد نظم اليونان المذاهب، وعمموا الأحكام ووضعوا النظريات، ولكن أساليب البحث في دأب وأناة، وجمع المعلومات الإيجابية وتركيزها والمناهج التفصيلية للعلم، والملاحظة الدقيقة المستمرة، والبحث التجريبي، كل ذلك كان غريبًا تمامًا على المزاج اليوناني».
    فطوبى لمن أظمأ نفسه اليوم للري الكامل، وطوبى لمن جوع نفسه اليوم للشبع الأكبر، وطوبى لمن ترك شهوات حياة عاجلة لموعد غيب لم
    يره، وطوبى للسائحين والسائحات ما أعد لهم في الجنات، ولو يعلم السائحون عن هذه السياحة لتمنى الناس أن يكون رمضان السنة كله كما أخبر بذلك المعصوم عليه الصلاة والسلام.
    الهوامش
    (1) أبو داود وأحمد (2) فيض القدير للمناوي1/254 بتصرف (3) صحيح الترمذي 2329 (4) صحيح الترمذي 2140 (5) صحيح النسائي 5513 (6) البخاري 2823





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    زهرات نقطفها من رمضان.. هل استعددتم؟!


    عصام ضاهر

    (3)
    أنت راض عن رمضان الماضي ؟ سؤال لو طرح لرأينا أن إجابات الكثير منا تكاد تكون متشابهة في عدم الرضا ، وكما قيل الشيء بالشيء يذكر فقد أجرى أحد المواقع على شبكة الانترنت استطلاعا للنساء فقط ، كان من بين أسئلة الاستطلاع : هل أنت راضية عن نفسك في رمضان الفائت؟
    وقد تباينت النسب بشكل كبير, فلم تكن راضية إلا مشاركة واحدة فقط بما نسبته 4% أما خيار :"إلى حد ما"..
    فقد حاز على النسبة 39%، وغير الراضيات بلغن ما قرابته 56% أي ما يجاوز النصف!
    هكذا هو حال معظمنا مع رمضان الماضي وغيره . فما الذي يمنعنا أن نجلس مع أنفسنا لحظات نقيم أنفسنا
    في رمضان السابق حتى نصل إلى الرضا في رمضان الحالي ، عملا بمقولة الفيلسوف الصيني كونفشيوس: "إذا أردت أن يكون المستقبل صفحة مفتوحة أمامك ، فعليك أولًا أن تدرس الماضي " .
    قد أتتنا الفرصة مرة أخرى لنستدرك ما فاتنا من الأجر ، ولنري الله تعالى من أنفسنا خيرا في هذا الشهر العظيم ، و لنكن عازمين على قطف عشر زهرات في هذا الشهر ، وليكن هذا هدفنا الذي نسعى إليه لأنه بدون هدف سنعيش حياتنا نتنقل من مشكلة لأخرى بدلا من التنقل من فرصة لأخرى كما قال " تشارلز جبنز " و الآن هيا بنا نقطف هذه الزهرات العشر!


    الزهرة الأولى : حياة بدون معاصٍ
    عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ
    وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَ نَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ " رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين .
    قال أبو الوليد الباجي: «يحتمل أن يكون هذا اللفظ على ظاهره ، فيكون ذلك علامة على بركة الشهـر وما يرجى للعامل فيه من الخير» .

    وقال ابن العربي: «وإنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء، ويكثر العمل ، وتتعلق به الهمم ، ويتشوق إليها الصابر، وتغلـق أبواب النار لتجزى الشياطين، وتقل المعاصي ، ويصد بالحسنات في وجوه السيئات فتذهب سبيل النار».
    و قال بدر الدين الحنفي « صفدت الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات وصفدت بمعنى
    سلسلت فإن قلت قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرا فلو سلسلت لم يقع شيء من ذلك قلت هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعوا آدابه وقيل المسلسل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات والمقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره وقيل لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع شرور ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية » .
    فماذا يمنعك الآن من ترك المعاصي ؟!

    أما آن الأوان لتفتح صفحة جديدة مع ربك ؟!
    صفحة بيضاء لا يكتب فيها إلا الطاعة ، و لا تطوى إلا على خير !

    الزهرة الثانية : السعادة في الدنيا والآخرة
    عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "...لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ ، وَإِذَا
    لقي رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ " رواه البخاري .
    أي سعادة تلك التي تجدها عند فطرك ؟
    إنها سعادتك بالطاعة ، و تنفيذك لأمر الله تعالى .


    وأما سعادتك العظيمة حينما تقدم على ربك جل في علاه ، وتجد جزاء صيامك الذي أعده الله تعالى لك .

    الزهرة الثالثة : الإخلاص والطهارة من الرياء
    عن ابن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لَيْسَ فِي الصِّيَامِ رِيَاءٌ " رواه البيهقي وقال هكذا روي
    بهذا الإسناد منقطعا .
    و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "...يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ
    مِنْ أَجْلِى ، الصِّيَامُ لي ، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ ... " رواه البخاري .
    ما أجمل الصيام حين نجني من ثمراته الإخلاص !

    نعم إنه الإخلاص الذي نبحث عنه في كل أعمالنا فلا نكاد نجده !
    الإخلاص الذي نعاني من فقدانه في معظم عباداتنا !
    الإخلاص الذي هو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه ملك فيكتبه ، أو شيطان فيفسده !
    وما أجمل قول الحسن البصري عندما كان يعاتب نفسه و يوبخها بقوله : " تتكلمين بكلام الصالحين القانتين
    العابدين ، وتفعلين فعل الفاسقين المرائين ، والله ما هذه صفات المخلصين " .
    الزهرة الرابعة : الدعاء المستجاب

    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : قال : قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- : « ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهم : الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرُ ... " رواه ابن حبان وصححه الألباني .
    الكثير منا يتمنى أن يكون مستجاب الدعوة .
    فما أجمل أن ترفع يديك إلى الله تعالى بالدعاء فتعود ملآ من فيض الله تعالى !

    إنها المنحة الربانية للنفس الصائمة أن تكون مستجابة الدعوة . فشمر وارفع يديك إلى السماء و لا تحمل هم الإجابة ، كما كان يقول الفاروق عمر : " إني لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء " .


    الزهرة الخامسة : التميز في الدنيا والآخرة
    عَنْ سَهْلٍ - رضي الله عنه - عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ في الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ
    مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ " رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري .
    إنه التميز على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، حين ينفرد الصائمون بباب من أبواب الجنة لا يدخل منه غيرهم .
    أي عز وتميز يضاهي دعوتك للدخول من باب الريان ؟!

    وأي سعادة يشعر بها أرباب الصيام ؟!
    إنهم تميزوا في الدنيا بين العباد بترك الطعام والشراب والشهوات لله ، فميزهم الله تعالى يوم القيامة
    بالدخول من باب الريان .
    الزهرة السادسة : ثواب حجة مع الرسول صلى الله عليه وسلم
    عن أَنَس بن مَالِكٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي". صححه الألباني . والمراد بقوله " كحجة " أي في حصول الثواب.
    قال ابن العربي : هذا صحيح مليح وفضل من الله ونعمة نزلت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها .
    وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لامرأة من الأنصار: " ما منعك
    أن تحجّي معنا ؟ قالت: كان لنا ناضح فركبه أبو فلان وابنه -لزوجها وابنها- وترك ناضحًا ننضـح عليه. قـال: فإذا كان رمضان اعتمري فيه؛ فإن عمرةً فيه تعدل حجة" رواه البخاري ومسلم واللفظ له ، والناضح هو البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء.
    َقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ في تعقيبه على الحديث : فِيهِ أَنَّ ثَوَاب الْعَمَل يَزِيد بِزِيَادَةِ شَرَف الْوَقْت كَمَا يَزِيد بِحُضُورِ الْقَلْب
    وَبِخُلُوصِ الْقَصْد .


    فدع عنك الكسل وبادر إلى العمل ، واغتنم أوقات الشهر في الطاعة ، وليكن لك عمرة فيه قدر المستطاع ،
    وإلا فلتحرص على الصلاة المكتوبة وسنة الضحى . فعن أبي أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين " . رواه أبو داود وحسنه الألباني .
    الزهرة السابعة : ثواب عمل 83 سنة وأفضل
    قال تعالى : " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ...".
    عن أنس بن مالك قال دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن هذا الشهر قد حضركم وفيه
    ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم " رواه بن ماجة وصححه الألباني .
    فلا تحرم نفسك من ثواب هذه الليلة ، حتى لا تصبح محروما .
    وتحر هذه الليلة في العشر الأواخر من رمضان .

    واجتهد في العبادة عسى أن يرزقك الله ثوابها .
    الزهرة الثامنة : غفران الذنوب

    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " متفق عليه .
    يقول ابن حجر في فتح الباري : "وَالْمُرَاد بِالْإِيمَانِ الِاعْتِقَاد بِحَقِّ فَرْضِيَّةِ صَوْمِهِ ، وَبِالِاحْتِسَا بِ طَلَب الثَّوَابِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : اِحْتِسَابًا أَيْ عَزِيمَة ، وَهُوَ أَنْ يَصُومَهُ عَلَى مَعْنَى الرَّغْبَة فِي ثَوَابِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ بِذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَثْقِل لِصِيَامِهِ وَلَا مُسْتَطِيل لِأَيَّامِهِ " .
    الزهرة التاسعة : الفوز بالشفاعة
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أي رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فشفعني فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فشفعني فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ " رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين .
    قال أبو نعيم الأصبهاني – صاحب كتاب حلية الأولياء - حدثنا أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري قال: إن
    لله عز وجل لصفوة من خلقه وإن لله عز وجل لخيرة، فقيل له: يا أبا الفيض فما علامتهم. قال: إذا خلع العبد الراحة وأعطى المجهود في الطاعة وأحب سقوط المنزلة . ثم قال:
    منع القرآن بوعده ووعيدهمقيل العيـون بليلها أن تهجعـافهموا عن الملك الكريم كلامهفهماً تذل له الرقاب وتخضعا
    الزهرة العاشرة : العتق من النار
    عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ) . رواه أحمد وابن ماجه. وصححه الألباني .
    إنه الهدف الذي نسعى إليه دائما ، ونردده في دعائنا كثيرا ، " اللهم اجعلنا من عتقائك من النار " .
    فلنسارع جميعا إلى الطاعة ، ولنتزود من العبادة في شهر القرآن ، حتى نكون من عنقاء الله تعالى و من
    خواصه تعالى ، فعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله عز وجل خواص يسكنهم الرفيع من الجنان كانوا أعقل الناس قلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كانوا أعقل الناس ؟ قال: كانت همتهم المسابقة إلى ربهم عز وجل والمسارعة إلى ما يرضيه وزهدوا في فضول الدنيا ورياستها ونعيمها وهانت عليهم فنصبوا قليلاً واستراحوا طويلاً " [ حلية الأولياء] .





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    رمضان دورة صيانة إيمانية وصحية

    د/ خالد سعد النجار

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (4)

    رحم الله أديب العربية والإسلام مصطفى صادق الرافعي الذي قال: لو أنصفك الناس يا رمضان لسمَّوك «مدرسة الثلاثين يومًا»!. لكن المميز فيها أنها مدرسة شاملة متكاملة، تلتقي فيها صحة الإيمان مع صحة الأبدان، لتحقق متطلبات الروح والجسد، وتستوفي حاجات المؤمن المزدوجة، لأنه خُلق ليعيش في عالمين: عالم المادة، وعالم الروح، وله تعامل مع الأرض وتواصل مع السماء.


    صيانة إيمانية
    الصوم أعظم ميادين الجهاد الروحي للمسلم، فيه تتقوى الإرادة الذاتية للمؤمن على الكف عن المستطابات والمشتهيات لسويعات، دون رقيب ولا حسيب سوى ضميره الإيماني، وخشيته من الله تعالى .. رغبة في رضوانه، وطمعا في جنانه، وهربا من نيرانه.
    إن الصوم ساحة تملك النفس، وضبط لغرائزها، وتقييد لجموحها وجنوحها، فضلا عن شعور جماعي بمعاناة الفقير والمعوذ، وإحساس عملي بآلام المحرومين وجوع الجائعين ومعاناة المحتاجين .. ففي الصوم يترفع المسلم عن شهواته ونزواته، وأن لا يرى في الحياة سوي متطلباته ورغباته، ولذلك شرفه الله تعالى بنسبته إلى نفسه من بين سائر العبادات، ووعد بإجزال الثواب الفريد لصاحبه، ففي الحديث الشريف: «كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله. قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فمه أطيب عند الله من ريح المسك» [رواه مسلم:2763]
    إن شهر رمضان بمثابة حمام روحي ومغتسل سنوي يتطهر فيه المسلم من أوضار الذنوب والخطايا .. نهاره صائم، وليله قائم، وعمله دائم: فهو بين تلاوة للقرآن، وذكر للرحمن، وشتى مظاهر الجود والإحسان.
    ألا ما أحوج أمتنا إلى أن تستفيد من هذا الشهر الفضيل، فهو موسم المتَّقين، ومتّجر الصالحين، وميدان المتسابقين، ومغتسل التائبين؛ ولهذا كان السلف إذا جاء رمضان يقولون: «مرحبًا بالمُطهِّر»! فهو فرصة للتطهر من الذنوب والسيئات، كما أنه فرصة للتزود من الصالحات والحسنات.


    صيانة صحية

    يعتبر العلماء الصوم ظاهرة حيوية فطرية لا تستمر الحياة السوية والصحة الكاملة بدونها، فالصوم بالنسبة للجسد فترة راحة واسترخاء ومراجعة وترتيب نشاطات واستعادة كفاءات، وفرصة للتخلص من الفضلات. كما أن العلوم الطبية العصرية أثبتت أن الصوم وقاية وشفاء لكثير من أمراض خطيرة، وفرصة عظيمة للجسد لاستعادة توازنه الحيوي.
    وقد أكد البروفيسور الروسي (نيكولايف بيلوي) في كتابه «الجوع من أجل الصحة»: أن على كل إنسان -وخاصة سكان المدن الكبرى-
    أن يمارس الصوم بالامتناع عن الطعام لمدة 3-4 أسابيع كل سنة كي يتمتع بالصحة الكاملة طيلة حياته.
    أما (ماك فادون) أحد علماء الصحة الأمريكيين، فيقول: «إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم وإن لم يكن مريضاً لأن سموم الأغذية تجتمع في
    الجسم فتجعله كالمريض فتثقله ويقل نشاطه، فإذا صام خف وزنه وتحللت هذه السموم من جسمه، وتذهب عنه حتى يصفو صفاءً تاماً، ويستطيع أن يسترد وزنه ويجدد خلاياه في مدة لا تزيد عن 20 يوماً بعد الإفطار. لكنه يحس بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل». وقد كان (ماك فادون) يعالج مرضاه بالصوم، وخاصة المصابين بأمراض المعدة، وكان يقول: «الصوم لها مثل العصا السحرية، يسارع في شفائها، وتليها أمراض الدم والعروق فالروماتيزم».


    • الجسم البشري في عملية إحلال وتغيير مستمرة للخلايا العاطبة والهرمة، ويقدر عدد الخلايا التي تموت في الثانية الواحدة في جسم الإنسان بـ 125 مليون خلية، واللبنة الأساسية في عملية الهدم والبناء الخلوي هي «الأحماض الأمينية»، وفي الصيام تتجمع هذه الأحماض القادمة من الغذاء «البروتينات» مع الأحماض الناتجة من عملية الهدم، في مجمع الأحماض الأمينية في الكبد (Amino Acid pool)، ويحدث فيها تحوُّل داخلي واسع النطاق، وتدخل في دورة السترات، حيث يعاد توزيعها ودمجها في جزئيات أخرى يُصنًّع منها كل أنواع البروتينيات الخلوية، وبروتين البلازما والهرمونات، وغير ذلك من المركبات الحيوية.
    وهذا بخلاف «التجويع الطبي» حيث تحول خلاله معظم الأحماض الأمينية القادمة من العضلات إلى جلوكوز الدم، وقد يُستعمل جزء منها
    لتركيب البروتين، أو يتم أكسدته لإنتاج الطاقة بعد أن تتحول إلى أحماض أكسجينية. أي أن الصوم يوفر لبنات جديدة للخلايا ترمم بناءها، وترفع كفاءتها الوظيفية؛ وهو ما يعود على الجسم البشري بالصحة والنماء والعافية، وهذا لا يحدث في التجويع الطبي؛ حيث الهدم المستمر لمكونات الخلايا.
    ويضيف المختصون مميزات أخرى لنظام «الصوم الإسلامي»، منها: توازن دورتي البناء والهدم في أثناء فترة الصيام. وجود كمية مخزونة من
    البروتين في خلايا الكبد. زيادة إنتاج اليوريا من الأمونيا المتكونة من الأحماض الأمينية. تخلص الجسم من الدهون بطريقة طبيعية آمنة. تنشيط عمليات الكبد الحيوية. تأكسد الأحماض الدهنية ببطء، وعدم تجمع الأجسام الكيتونية في الدم، بينما تحدث حموضة خطرة في الدم في حالة التجويع الطبي.

    • الصوم خير ترياق للعديد من مشاكل الجهاز الهضمي (زيادة الحموضة، الانتفاخات، عسر الهضم ..)، وهذا بالطبع نتيجة فترات الراحة
    التي يتمتع بها هذا الجهاز الحيوي خلال فترات الصوم مما يعزز فرصة التغلب على كثير من الالتهابات والتقرحات التي تصيب أجراءه المتعددة، فضلا عن أن شهر رمضان يمثل نظام غذائي فريد يطرح العناء السنوي عن هذا الجهاز الدءوب. لكن من الأهمية بمكان أن لا نعتبر ساعات الصوم «ساعات حرمان» يجب أن نعوضها عند الإفطار بلا هوادة، فنثقل كاهل جهازنا الهضمي خاصة وأجهزتنا الجسدية عامة بالأطعمة الدسمة والعادات الغذائية الخاطئة، التي تفوت على أجسامنا فرصة الراحة والتجديد، والصيانة السنوية خلال شهر رمضان المعظم.


    • هناك علاقة وطيدة بين الصيام وصحة الكبد، فالصيام يتيح للكبد فترة راحة كافية من عناء التفاعلات البيولوجية التي تتم داخله طيلة العام، مما يعيد النشاط والحيوية إلى خلاياه ويجددها، ويعزز من قدرة الكبد على تخزين سكر الجلوكوز، والتخلص من نواتج التمثيل الغذائي وفضلاته التي تتراكم في خلاياه، كما أن دور الكبد أشهر من أن يذكر في التخلص من سموم الجسم المتراكمة، حيث يقوم الكبد بتحويل مجموعة واسعة من الجزئيات السمية -والتي غالبًا ما تقبل الذوبان في الشحوم- إلى جزيئات تذوب في الماء غير سامة، يمكن أن يفرزها الكبد عن طريق الجهاز الهضمي، أو تخرج عن طريق الكلى. كما يؤدي الصيام خدمة جليلة للخلايا الكبدية، بأكسدته للأحماض الدهنية، فتتخلص هذه الخلايا من مخزونها الدهني «الكبد الدهني»، مما يؤثر إيجابا على نشاطها وحيويتها، كما أن الصيام يسرع من تحول كميات هائلة من الشحوم المختزنة في الجسم إلى الكبد حتى تؤكسَد، ويُنتفع بها، وتستخرج منها السموم الذائبة فيها، وتزال سميتها ويتخلص منها مع نفايات الجسد.
    كما يقوم الكبد بالتهام أية مواد دقيقة، كدقائق الكربون التي تصل إلى الدم، ويتم ذلك بواسطة خلايا خاصة تسمى خلايا «كوبفر»، والتي تبطن الجيوب الكبدية، ليتم إفرازها مع الصفراء. وفي أثناء الصيام يكون نشاط هذه الخلايا في أعلى معدلات كفاءتها للقيام بوظائفها؛ فتقوم بالتهام البكتريا، بعد أن تهاجمها الأجسام المضادة المتراصة.

    • أثبتت دراسات غربية أجريت على مجموعة من الصائمين أن كفاءة الأداء العضلي لهم تحسنت بنسبة 20% وآلام الساقين بنسبة 11%
    وسرعة دقات القلب بنسبة 20%، وهذا راجع بالطبع إلى انتظام الدورة الدموية، وسهولة تدفق الدم إلى كافة أجزاء الجسم، وذلك لأن القلب يضخ الدم إلى مختلف أعضاء الجسم، ويستفيد الجهاز الهضمي من 10% من هذه الكمية، وأثناء الصوم يرتاح الجهاز الهضمي، وبالتالي يخف العبء على الدورة الدموية مما يؤمن سلاستها وتدفقها إلى كافة أجزاء الجسم، وخاصة المخ البشري الذي يحتوي على 15 ألف مليون خلية ألهمتها القدرة الإلهية إمكانات خارقة على التفكير والتعمق في المسائل المعقدة وحلها. وتزداد هذه الإمكانات مع زيادة ورود الدم إليها، الأمر الذي يحسن من القدرات الذهنية والفكرية للصائمين.


    • يقول الدكتور (لطفى الشربينى) استشاري الطب النفسي: «وللصوم آثار إيجابية في تقوية الإرادة التي تعتبر نقطة ضعف في كل مرضى
    النفس، كما إن الصوم هو تقرب إلى الله تعالى يمنح أملاً في الثواب ويساعد على التخلص من المشاعر السلبية المصاحبة للمرض النفسي، كما أن الصبر الذي يتطلبه الامتناع عن تناول الطعام والشراب والممارسات الأخرى خلال النهار يسهم في مضاعفة قدرة المريض على الاحتمال». ومن أشهر الأمراض التي تتحسن بالصوم: التوتر، القلق، الاكتئاب، الوساوس، القولون العصبي، الإدمان وخاصة التدخين.
    يقول الإمام الغزالي رحمه الله: «الصيام زكاة النفس ورياضة للجسم، فهو للإنسان وقاية وللجماعة صيانة. في جوع الجسم صفاء القلب
    وإنقاذ البصيرة، لأن الشبع يورث البلادة ويعمي القلب ويكثر الشجار فيتبلّد الذهن. أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع، وطهروها بالجوع تصفو وترق».
    المصادر
    - الصيام وتجدد الخلايا، د. عبد الباسط محمد سيد، أستاذ الفيزياء الحيوية

    - الصيام والتخلص من السموم، د. عبد الباسط محمد سيد، أستاذ الفيزياء الحيوية
    - إحياء علوم الدين للإمام الغزالي





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    رمضان شهر الدعوة

    الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد
    (5)


    نحمدك اللهم أن هديتنا سبل الفلاح، ونستعين بك على إعلاء كلمة الحق والدعوة إلى الإصلاح، ونصلي ونسلم على نبيك محمد الذي أنزلت إليه قرآناً عربياً، وعلى كل من دعا إلى سبيلك مخلصاً تقياً.
    أما من زاغ عن الهدى، واتخذ المضلين عضداً فإليك إيابه، وعليك حسابه، أما بعد:
    فإن الدعوة إلى الله لَمِن أوجب الواجبات، وأهم المهمات، وأعظم القربات، وإن شهر رمضان لفرصة سانحة،
    ومناسبة كريمة، وأرضٌ لنشر الدعوة خصبة، ذلكم أن القلوب في رمضان تخشع لذكر الله، وتستعد لقبول المواعظ الحسنة، وتقوى بها إرادة التوبة.
    والحديث في هذه المقالة سيدور حول الدعوة إلى الله من حيث مفهومها، وفضائلها وآدابها، وما يدور في فلكها.
    الدعوة إلى الله عز وجل تشمل كل ما يُقصد به رفعة الإسلام، ونشره بين الناس، ونفي ما علق به من شوائب، ورد كل ما يغض من شأنه، ويصرف الناس عنه.


    الدعوة إلى الله تشمل كلَّ قول، أو فعل، أو كتابة، أو حركة، أو سكنة، أو خلق، أو نشاط، أو بذل للمال، أو الجاه، أو أي علم يخدم الدين، ولا يخالف الحكمة.
    ولا ريب أن العلم هو مرتكز الدعوة، وهو أساسها، ودليلها، وقائدها.
    ولكن الدعوة تحتاج مع العلم إلى كثير من الجهود التي مضى شيء منها، فكلٌ على شاكلته، وقد علم كل
    أناس مشربهم.
    لقد جاءت نصوص الشرع آمرةً بالدعوة، منوهةً بشأنها، محذرة من التخاذل في تبليغها، مبيّنةً فضائلها والأجورَ
    المترتبة عليها.
    ولقد جاءت النصوص في ذلك الصدد على وجوه شتى، وصيغ متعددة.

    فجاءت بصيغة الأمر بالدعوة بصريح لفظها قال تعالى ]ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة[ وقال ]إليه أدعوا وإليه مأب[ وجاءت صيغة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]كنتم خير أمةِ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر[.
    وجاءت بصيغة التبليغ قالت تعالى ]يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك[.
    وجاءت بصيغة النصح قال عز وجل ]إذا نصحوا لله ورسوله[.
    وجاءت بصيغة التواصي قال الله تعالى ]وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر[.

    وجاءت بصيغة الوعظ قال سبحانه ]قل إنما أعظكم بواحدة[.
    وجاءت بصيغة التذكير، قال الله تعالى ]وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين[.



    وجاء بصيغة الإنذار قال الله تعالى ]وأنذر عشيرتك الأقربين[.
    وجاءت أيضاً بصيغة التبشير قال تبارك وتعالى ]وبشّر المؤمنين[ وجاءت بصيغة الجهاد قال عز وجل ]فلا تطع
    الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً[.
    وجاءت بصيغة التحذير من التولي عن الدعوة ونصرة الدين قال عز وجل ]فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
    أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم[.
    أما فضائل الدعوة وثمراتها التي تعود على الأفراد بخاصة، وعلى الأمة بعامة فلا تكاد تحصى، وأدلة الوحيين
    مليئة بذلك، متضافرة عليه.
    فالدعوة إلى الله طاعة لله، وإرضاءٌ له، وسلامة من وعيده.

    والدعوة إلى الله إعزاز لدين الله، وإقتداء بأنبيائه ورسله، وإغاظة لأعدائه من شياطين الجن والإنس، وإنقاذ لضحايا الجهل والتقليد الأعمى.
    والدعوة إلى الله سبب في زيادة العلم والإيمان، ونزول الرحمة ودفع البلاء، ورفعه.
    وهي سبب لمضاعفة الإعمال في الحياة وبعد الممات، وسبب للاجتماع والألفة، والتمكين في الأرض.

    والدعوة إلى الله أحسنُ القول، فلا شيء أحسن من الدعوة إلى الله ]ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين[، وهداية رجل واحد خير من الدنيا وما عليها، والدعاة إلى هم أرحم الناس، وأزكاهم نفوساً وأطهرهم قلوباً، وهم أصحاب الميمنة، وهم ورثة الأنبياء.
    وهناك صفات يحسن بالداعي إلى الله أن يتصف بها ـ سواء كانت دعوته فردية أم عامة ـ فمن ذلك: العلم،
    والعمل بالعلم، والإخلاص، والصبر، والحلم، وحسن الخلق، والكرم، والإيثار، والتواضع، والحكمة، والرحمة، والحرص على جمع الكلمة على الحق.
    ومن الصفات التي يجمل بالداعي أن يتصف بها: الصفح الجميل، ومقابلة الإساءة بالإحسان، والثقة بالله، واليقين بنصره، والرضا بالقليل من النتائج، والسعي للكثير من الخير.
    ومنها تجنب الحسد، وتجنب استعجال النتائج، وتجنب التنافس على الدنيا والانهماك في ملذاتها ومشاغلها.
    ومن آداب الداعي إلى الله أن يكون ملازماً لّلين والرفق، حريصاً عل هداية الخلق، مستشعراً للمسئولية، قويّ
    الصلة بالله، كثير الذكر والدعاء والإقبال على الله بسائر القربات.
    ومن آدابه: الحرص على مسألة القدوة، وأن يغتنم كل فرصة للدعوة، وألا يحتقر أي جهد في سبيلها مهما قل.

    ومن آدابه: تحسس أدواء المدعوين، ومعرفة أحوالهم.
    ومنها: البعد عن الجدال إلا في أضيق الحدود وبالتي هي أحسن.
    ومنها: تعاهد المدعوين، وتشجيعهم، وربطهم بالرفقة الصالحة، ومراعاة الحكمة في إنقاذهم من رفقة السوء.
    ومنها: البدء بالأهم فالمهم، والبعد عن الانتصار للنفس.

    ومنها: تنويع وسائل الدعوة، فتارة بالموعظة الحسنة، وتارة بالهدية، وتارة بالتوجيه غير المباشر وهكذا..
    ومنها: إظهار الاهتمام بالمدعو، ومعرفة اسمه، وإشعاره بأهميته، وإشغاله بما ينفعه.



    هذه هي الدعوة إلى الله، وتلك فضائلها، وآداب أهلها؛ فحريّ بنا أن نكون دعاة إلى الله، كل بحسبه، فهذا بعلمه، وهذا بماله، وهذا بجاهه، وهذا بجهده؛ لنحقق الخيرية ولنسلم من الوعيد.
    فيا طالب العلم هذا شهرُ رمضان فرصة عظيمة للدعوة إلى الله، فهاهي القلوب ترقّ، وهاهي النفوس تهفو إلى الخير، وتجيب داعي الله؛ فهلا استشعرت مسئوليتك، وهلا استفرغت في سبيل الدعوة طاقتك وجهدك، وهلا أبلغت وأعذرت، ورفعت عن نفسك التبعة؟!.
    ويا من آتاه الله بسطةً من المال ألا تؤثر الدعوة إلى الله بجانب من مالك، فتساهم في كفالة الدعاة،
    وإعدادهم، وتشارك في طباعة الكتب النافعة، ونحو ذلك مما يدور في فلك الدعوة؟ ألا تريد أن تدخل في زمرة الدعاة إلى الله؟
    ويا من آتاه الله جاهاً ألا تبذّلته في سبيل الله؟ ألا سعيت في تيسير أمور الدعوة إلى الله؟
    ويا أيها الإعلامي المسلم أيّاً كان موقعك ألا يكون لك نصيب في نشر الخير، والدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة،
    والطرح البناء، أما علمت أنك ترسل الكلمة أو تعين على إرسالها، فتسير بها الركبان، وتبلغ ما بلغ الليل والنهار؟ أما علمت أن لك غنمها وعليك غرمها؟
    ويا من حباه الله دراية ومعرفة بشبكة الاتصالات وما يُسمى بالانترنت، ألا جعلت من ذلك وسيلة لنشر الدعوة إلى الله؟ أليس من اليسير في حقك أن تبث الخير على أوسع نطاق، وبأقل مؤونة، ألست تخاطب العالم، وأنت منزوٍ في قعر بيتك؟
    ويا أيتها المرأة المسلمة ألا تسعين جاهدة في نشر الخير في صفوف النساء بما تستطيعين؟
    ويا أيها المسلمون عموماً ألا نتعاون جميعاً في سبيل الدعوة إلى الله؟ ألا نجعل من شهرنا هذا ميداناً لاستباق الخيرات؟ ألا نتعاون في نصح الغافلين، وتذكير الناسين، وتعليم الجاهلين؟!
    ]ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين[.
    اللهم اجعلنا من أنصار دينك، ومن الدعاة إلى سبيلك وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين، وسلام على المرسلين، والحمدلله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد..






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد




    رمضان كنز الخيرات والبركات

    د. خالد سعد النجار
    (6)

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجان ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منهاباب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، ونادى مناد : يا باغي الخير أقبل , ويا باغي الشر أقصر , ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) (1)


    التجار العقلاء يبحثون عن المواسم الرابحة، ويدرسونها دراسة واضحة , ليضمنوا البضاعة الرابحة , ولا يفرطوا في الفرصة السانحة والكفة الراجحة , وموسمنا أيامه
    معدودات , وتفرح به الأرض والسماوات , موسم شعاره يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر , قال تعالى:{ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّنذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } الأحقاف {31،32} هذا هو موسم المتقين والمجاهدين والأبرار المقربين إنه رمضان شهر الصيام والقيام والقرآن

    • رمضان فرصة لأداء الكثير من العبادات والقربات لله تعالى : فقد تجاوز صيام هذا
    الشهر مفهوم التلبس بعبادة من العبادات لـيـصـبح نوعاً من الامتثال لمفردات كثيرة في المنهج الرباني ، ففيه قيام الليل والإكثار من قراءة القرآن والاعتكاف في المساجد ولزوم الجماعات من قبل كثير من المسلمين وإخراج صدقة الفطر والاستبشار بعفو الله وكرمه بما تظهر الأمة من البهجة والسرور في يوم عيدها ، فكأن شهر رمضان مناسبة لازدحام العبادات والقربات في حياة المسلم على نحو لا يتوفر في أي وقت آخر.

    • رمضان شهر الصبر : ورد في بعض الأحاديث تسمية رمضان بـ (شهر الصبر) (2) قال في عون المعبود: قال الخطابي "شهر الصبر هو شهر رمضان ، وأصل الصبر الحبس، فسمي الصيام صبرا، لما فيه من حبس النفس عن الطعام، ومنعها عن وطء النساء وغشيانهن، في نهار رمضان (3) وهو جدير بأن يسمى (شهر الصبر) لأن الصائم يصبر فيه تسعة وعشرين أو ثلاثين يوما ، على الامتناع عما يصعب الكف عنه ، وأعظمه الطعام والشراب والوقاع , ولا شك أن الصبر عن هذه الأمور في هذه الأيام المتوالية، من أهم مجالات تدريب النفس على الصبر على أوامر الله بفعلها ، وعلى نواهي الله بتركها، في هذا الشهر وغيره
    والصبر عدة المؤمن التي ينال به الرضا بقضاء الله ، عندما يبتلى في نفسه وأهله وماله ، وهو من المبشرين بهدى الله، وأن تغشاه رحمته، ويحظى بصلواته عليه، كما قال تعالى:(( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين , الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون , أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) [البقرة 155-157] والمؤمن وحده هو الذي يحظى بالخير في سرائه وضرائه، بما منحه الله من الصبرعلى الحالين، كما في حديث صهيب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له) (4)


    • رمضان شهر الاتصال والتواصل الاجتماعي: حيث ترسم الظروف اليومية والمصالح
    والأوضاع الاجتماعية والطموحات الخاصة مجموعة مــن الأطياف العازلة لكل إنسان عن غيره مما يؤدي إلى فقد الاتصال أو ضـعـفـه، وفـقــد الاتصال في مجتمع ما منأكبر المعوقات له عن النمو والتجانس والصمود في وجه الكوارث وألــــوان العـدوان الخارجي، ومن ثم فإن امتناع أبناء المجتمع المسلم عن الطعام في وقت واحــد مـهـمـا كانت أوضاعهم الاجتماعية وتناولهم له في وقت آخر محدد، إلى جانب الشعائر الجمـاعـيـة الأخرى التي تعودها المسلمون في هذا الشهر المبارك من أهم ما يوحد الشعور بالتجانس ، ومن أهم ما يزيل الحواجز التي تولدها الظروف المختلفة .

    • رمضان المحطة الكبرى : فالرتابة الدائمة في الحياة والسير على وتيرة واحدة تضفي على الحياة السآمة والملالة ونتيجة لذلك ترى كثيرا من الناس يسأمون
    حياتهم ويملونها , لكن الإسلام أعطى للحياة طعما مختلفا ترمي خلف ظهرها كل سآمة وكل ملالة حتى تصبح الحياة طيبة كما قال الله تعالى " فلنحيينهم حياة طيبة " النحل79 وما الصلوات الخمس إلا كسرا لرتابة اليوم , وما صلاة الجمعة في وجه من وجوهها إلا كسرا لرتابة الأسبوع , وما ليلة القدر إلا كسرا لرتابة الليالي , وما شهر رمضان إلا كسرا لرتابة السنة , وفي كل محطة من هذه المحطات يجدد الإنسان حياته ويقف أمام معان جديدة تعيده على جادة الصواب , ورمضان هو المحطة الكبرى من هذه المحطات إذ يساعد الله فيها العباد فيصفد لهم الشياطين ويبسط يده فيعطي ويجزل , ورمضان نفحة إلهية وعطية ربانية للعالم فيه يستطيع المرء أن يجدد حياته ويبعث فيها الأمل


    • رمضان فرصة للتوبة : وذلك لِما يسر الله تعالى فيه من أسباب الخيرات ، وفعل
    الطاعات ، فالنفوس فيه مقبلة ،والقلوب إليه والهة . وأبواب الجنان تفتح ، وأبوب النيران تغلق ، ورب رحيم تواب أشد فرحا بتوبة عبده من الأم بملاقاة ولدها بعد الفراق ، وفرص العبادة متعددة ، والأجور مضاعفة ، ولله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار ، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر , والطريق سالكة إلى الخير ، فالشياطين قد سلسلت وصفدت

    • رمضان مدرسة تربوية : يتدرب فيها المسلم المؤمن على تقوية الإرادة في
    الوقوف عند حدود ما أمر ربه في كل شيء ، والتسليم لحكمه في كل شيء ، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء ، وترك ما يضره في دينه أو دنياه أو بدنه من كل شيء ، ليضبط جوارحه وأحاسيسه جميعاً عن كل ما لا ينبغي بتدريبه الكامل في هذا الشهر المبارك ، ليحصل على تقوى الله في كل وقت وحين ، وفي أي حال ومكان ، وذلك إذا اجتهد على التحفظ في هذه المدرسة الرحمانية بمواصلة الليل مع النهار على ترك كل إثم وقبيح ، وضبط جوارحه كلها عما لا يجوز فعله . . لينجح من هذه المدرسة حقاً ، ويخرج ظافراً من جهاده لنفسه ، موفراً مواهبه الإنسانية وطاقاته المادية والمعنوية لجهاد أعدائه

    الهوامش
    (1) رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرط الشيخين (2) كما في مسند أحمد
    (2/263) وسنن أبي داود (2/322) (3) معالم السنن للخطابي [7/58] (4) [مسلم (4/2295)]







    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    في رمضان..كم لصاً تركناه؟؟


    مها الجريس
    (7)


    لا يمكننا حصر الدعايات الفضائيّة التي بدأت تعلن منذ رجب عن برامجها الرمضانيّة الحصريّة، وذلك في إعلان سافر وتنافس غير شريف من تلك الفضائيّات لسرقة أوقات الصائمين وإبقائهم أكبر قدر ممكن أمام الشاشات.

    في إطار فهم الرسالة الماديّة للإعلام المعاصر فإنّنا لا نلوم تلك الفضائيّات لأنّها تهدف أوّلاً وأخيراً إلى جمع أكبر قدر من الأرباح عن طريق شراء الجمهور، ومن ثمّ بيعه للمعلن الذي يلتهم نصيب الأسد من أوقات شهر البركة.

    لكنّنا والحال هذه نتساءل من سمح لهؤلاء اللصوص أن يسرقونا؟؟




    إنّه وبلا شك نحن أنفسنا.

    فكيف لنا أن نوصد الباب دون من لا يتسلّل من الأبواب وإنّما من الفضاء..!

    اليوم يتحدّث الطلاب عن فرحتهم لإجازة شهر الصوم، ولكنّها - للأسف - ليست فرحة لاستغلال الشهر وزيادة الطاعات، بل كما يصرّح البعض منهم فرحة لمتابعة أكبر قدر ممكن من الفضائيّات!!

    رمضان مدرسة الصبر..ومدرسة التغيير..ومدرسة الانتصارات.

    وكلّ هذه الثلاث يمكن أن تكون عوناً للدعاة أمام هؤلاء اللصوص.

    إنّني في هذه العجالة أهمس في آذان الدعاة أن يعدّوا العدّة للنزال..وأن يقاوموا اللصوص بقدر ما يستطيعون..وأن يستعينوا بالله، فالخير معهم، والفطرة معهم، والرحمة والمغفرة تحفّهم .

    إنّ نظرة سريعة على برامج الخير في رمضان..تكشف عن نقص كبير في منافسة لصوص الطاعة..الذين يسرقون أوقاتنا لتفاهاتهم وغثائهم فضلاً عن رداءة محتوى ما يقدّمون.

    كما أنّ الطرح الدعويّ في رمضان لا يخلو من التكرار، فليس سوى عدد من المحاضرات والكلمات والتي بات الناس يحفظون عناوينها، وربما عناصرها، لأنّها كما هي منذ أعوام.

    إنّ الدعوة في رمضان ليست قصراً على الوعظ..بل يجب أن تمتدّ إلى التربية.

    ومادمنا في شهر إجازة فإنّ على الدعاة والمراكز الاجتماعيّة أن تخرط الشباب ببرامج تربويّة اجتماعيّة تساهم في قضاء أوقاتهم في الخير، وبما يليق بشهر الصبر والتغيير.

    حملات إفطار الصائمين عند إشارات المرور..العمل التطوّعيّ كبير والجمعيّات التي توزّع الزكاة في رمضان تحتاج لطاقات المتطوّعين.

    المرضى.. العجزة..المعاقين ..كلّ هؤلاء ينتظرون من يملأ اوقاتهم بزيارت تستهدف رفع معنويّاتهم، وشعورهم بالتلاحم الايمانيّ والإنسانيّ الذي يتضاعف أجره في شهر البركات.

    على مستوى الشباب والفتيات هناك الكثير من الأفكار الفاعلة والتي فقط تحتاج من يترجمها ولو بإمكانيّات متواضعة..

    مكاتب الدعوة والجمعيّات الخيريّة يمكنها أن تبادر إلى هذا النوع من المنافسة الشريفة.




    البرامج الإذاعيّة والتلفزيونيّة تحتاج نقلة نوعيّة من الهابط إلى الأرقى.

    ولنثق جميعاً أنّ الخير منتصر، ولكنّه يحتاج إلى من يحمله.

    رواحل تغدو وأخرى تروح..يحدوها التوفيق من الرحمن

    فكوني راحلة خير..وامضي فدونك الطريق.






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    العصائر الرمضانية سيدة مائدة الإفطار

    د/ خالد سعد النجار
    (8)
    بسم الله الرحمن الرحيم

    من الطبيعي أن تحتل العصائر الطبيعية الطازجة المرتبة الأولى على مائدة الإفطار في رمضان، خاصة بعد يوم من الصيام والامتناع عن تناول المأكولات والمشروبات،
    حيث يصبح الجسم بحاجة كبيرة إلى السوائل ليعوض ما فقده خلال ساعات الصيام. هذا بالإضافة إلى فوائد العصير الطبيعي الغني بالفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية التي تزود الجسم بكل العناصر التي يحتاجها، وتزيد من طاقته وإحساسه بالانتعاش، بل يمكن القول أن العصائر كثيراً ما تكون دواءً شافياً للعديد من الأمراض، إلى جانب كونها مصدراً رئيسيا لسد الظمأ. وكذلك فإن من مزايا العصير الطبيعي أنه يشجع الجسم على التخلص من الخلايا الضعيفة ويساعده على بناء خلايا جديدة نشيطة.


    يحتاج الصائم في شهر رمضان الكريم تعويض كمية السوائل التي يفقدها وخصوصاً
    في الأيام ذات درجات الحرارة المرتفعة. لذلك يجب علينا الانتباه لهذه النقطة، فالسوائل مهمة جداً وخصوصاً بعد صوم يوم كامل، وفي آخر يوم الصيام تزيد نسبة الامتصاص مما يجعل الجسم يمتص العديد من العناصر الغذائية بشكل كبير، لذلك لابد من التركيز على العصائر الطبيعية الغنية بقيمتها الغذائية مع البعد التام عن الإضافات الكيميائية الصناعية.

    العصائر الطبيعية الخيار الأفضل

    عندما نقوم بإعداد العصير الطازج فإننا نكون متيقنين من حصولنا على أعلى نسبة من العناصر الغذائية المتواجدة في الفاكهة والخضراوات، هذا بخلاف العصائر المحفوظة والتي يتم تسخينها في درجة حرارة مرتفعة كجزء من عملية البسترة، لزيادة مدة صلاحيتها، وهذه العملية تدمر الإنزيمات وهي محفزات الحياة، كما يضاف إليها غالبا بنزوات الصوديوم وحمض البنزويك ونترات الصوديوم وغيرها من المواد الحافظة على ما بها من مضار صحية تراكمية، ثم توضع هذه العصائر في المخازن، وقد تبقى بها لمدة أسابيع أو أشهر عديدة قبل الوصول إلى المستهلك، وحينما تصل إليه تكون قد فقدت تقريبا كل ما بها من منافع غذائية.


    كما أن المواد الغذائية الموجودة في الخضراوات والفاكهة الطازجة تعد أكثر قوة وتأثيرا من الموجودة في العصائر المجمدة والمحفوظة، فالمواد الغذائية تؤثر على بعضها البعض عن طريق العمل في تناغم وتظافر؛ مما يعني أنها تخلق ردود أفعال في الجسم، وعندما تكون من مكونات الطعام فإنها تعمل بقوة وتأثير أكبر من كونها منفردة، أيضا مركبات المواد الغذائية التي تتمتع بها العصائر الطازجة لها فوائد طبية وصحية ممتازة، على سبيل المثال: مركبات " ألفا كاروتين " و " حمض الكربوليك " و " مركبات الكبريت العضوية " التي أظهرت مؤخرا تأثيرا جيدا ضد أنواع عديدة من السرطانات خاصة سرطان المبيض، وكل هذه المركبات توجد في الخضراوات والفواكه الطازجة، ولا توجد في المحفوظة والمجمدة، ولا حتى في حبوب الفيتامينات التي يعتقد البعض أنه يمكن أن تمده بما تحتوي عليه الخضراواتوالفواكه.

    ويتعرض مصنعي العصائر التجارية لانتقادات حادة عالميا، واتهامات بأنهم يضللون
    المشترين بما تحويه العصائر من نسبة قليلة جدا من الفاكهة الطبيعية (5%) وكمية مفرطة من السكر والمُحليات الصناعية، التي تعتبر العامل الرئيسي للبدانة ( تناول أكثر من نصف لتر يومياً من هذه المشروبات يمكن أن يساهم بإحداث البدانة ) كما أن المبالغة بتناول هذه المشروبات قد ينقص أيضاً استهلاك المواد الغذائية الأخرى، واستعمال الاسبارتام مثلا (وهو حمض أميني ذو طعم حلو) بدل السكر ينقص كمية الطاقة الواردة للجسم من المشروبات.


    ومن المعروف أيضا أن نسبة السكر العالية تؤدي إلى تدمير فيتامين «ب» والذي يسبب نقصه سوء الهضم وضعف البنية والاضطرابات، والخطر الكبير من هذه المشروبات الصناعية أنها تحتوي على العديد من المواد المضافة أثناء التصنيع والتي تكسبها اللون والثبات والطعم الحلو والتي بدورها يكون لها تأثيرا على خلايا المخ وقد تؤدي إلى فقدان الذاكرة التدريجي وإصابة الكبد بالتليف والضعف، ويكفي عند شرائك للعصائر الصناعية أن تنظر إلي مكوناتها بالملصق لتجد أنك تشرب كميةكبيرة من الألوان والنكهات الاصطناعية والسكر المضاف … ودون أي فوائد صحية تذكر.

    قمر الدين سيد العصائر في رمضان
    سمي بذلك نسبة إلى صانعه «قمر الدين» الذي كان يشبه القمر في جماله وكان
    يملك بستانا من المشمش في دمشق وهو الذي صنع العصير في رمضان، وعصير «قمر الدين» عبارة عن رقائق مصنوعة من المشمش كان يصنعها أهل الشام لحفظ المشمش من الفساد والعفن فهو معروف بقصر موسمه، ولعصير قمر الدين فوائد صحية جمة فهو يزيل ألم الصداع، ويساعد على عملية الهضم، وينظم عمل الأمعاء، ويعالج الإسهال، ويعالج حموضة الدم والأنيميا ويزيد من مناعة الجسم، ويزيل الأرق ويقوي الأعصاب ويحمي الجسم من الإصابة بالأمراض القلبية ويعمل على تخفيض مستويات الكولسترول في الدم ويمنع ترسب جزيئاته على جدران الشرايين».

    أكّد خبراء التغذية أنّ شراب "قمرالدين" مفيد للصائمين؛ حيث يمنع الإحساس بالعطش ويهدئ الأعصاب ويفتح الشهية ويزيل الأرق، ويعدّ قمرالدين من أغنى
    المصادر بفيتامينات (a. B. C)، كما أنّه غني بالمادة السكرية والأملاح المعدنية القلوية، وهو غني بالحديد؛ وكذلك فإنّه يساعد على تقوية الدم، ويزيد من عدد كرات الدم الحمراء. يحتوي المشمش المجفف على مجموعة من الفيتامينات مقوية للأعصاب، وتقي الأوعية الدموية من التصلب وترطب الأمعاء وتحفظها من الالتهاب والضعف، ويعتبر المشمش من أقوى العوامل في تقوية العظام؛ لأنّه يهب خلايا الجسم الحياة ويزيد من نشاطها ونموها، فهو يفيد في حالات فقر الدم والضعف العام، كما أنّه يمد الجسم بسعرات كثيرة من الحرارة، فكل 100 جرام من المشمس المجفف تعطي 262 سعراً حرارياً.


    الخشاف الرمضاني
    ويتكون من: نصف كاسة لوز بجلى مقشر بعد نقعه في الماء وليس بالسلق. نصف
    كاسة فستق مقشر مجهز بنفس طريقة اللوز. أربع ملاعق صنوبر. نصف كاسة زبيب. عشر حبات تين مجفف مقطع أنصاف. عشر حبات مشمش مجفف. عشر حبات بخارة سوداء حلوة. عشر حبات بخارة حامضة ( البخارة العجمي ). أربع كاسات ماء.
    تغسل جميع المقادير وتوضع في إناء من الزجاج ويصب عليها الماء وتوضع في الثلاجة يوم كامل وعند التقديم تقلب بالملعقة، ويقدم بارد.

    عصائر منتقاة
    قال الدكتور (آندرسون) الأخصائي في المجلس الأمريكي للعناية بالأسرة: إن أفضل
    أنواع العصائر الطبيعية عصير التفاح الذي يحتوي على سعرات حرارية أقل من الموجودة في عصير العنب بحوالي 25%، كما أنه لا يسبب تفاعلات تحسسية مثل التقيؤ أو ألم المعدة أو الإسهال كعصير البرتقال، ولهذا السبب ينصح بإعطائه للأطفال عندما يبدءون بتناول الطعام والمأكولات.
    وأوضح أن عصير التفاح مثل عصير الكُمثرى "الأجاص" والخوخ يحتوي على سكر "الزوريتول" الذي لا يسبب الغازات ويعمل كملين خفيف.

    وعصير التفاح يفيد أيضا الحويصلة الصفراوية، ويعرف بتأثيراته المطهرة والشافية للالتهابات الداخلية، كما أن التفاح يمكن أن يخفض كولسترول الدم وينشط وظائفالكبد ويخلص الجسم من السموم ويقلل آثار أشعة أكس.

    ومن العصائر المهم كذلك، عصير الرمان الذي أفادت بحوث طبية أجريت مؤخرا أنه
    مفيد وصحي لقلب الإنسان وكشفت البحوث أن تناول كوب من عصير الرمان يوميا يمكن أن يعيق أو حتى يمنع عوامل تؤدي إلى نوبات قلبية، ويقول الباحثون إن الإنسان الذي يحتسي نصف كوب على الأقل من عصير الرمان في اليوم يقلل من احتمالات إصابته بتجلط في الشرايين أو الإصابة بأمراض القلب، حيث وجدت النتائج أن عصير الرمان يعمل على التقليل من تكدس البروتينات الشحمية الضارة بالجسم وأكسدتها عند المتبرعين الأصحاء. كما أنه يؤدي إلى تقليل حجم مشكلة تصلبالشرايين.






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    أنت وأسرتك في رمضان


    د. سلام نجم الدين الشرابي
    (9)


    أسرتك، مجتمعك الصغير الذي توجك ملكة عليه، مسؤول منك في كل وقت وفي أي حال..
    وتتضاعف مسؤولياتك تجاه هذه الأسرة في شهر لا نشهده إلا مرة في السنة ولا نضمن أن نبلغه في السنة المقبلة "شهر رمضان" فتحتاج الأسرة منك إلى توجيهها نحو الأفضل، ودعمها في تأدية العبادة الصحيحة وأن تقدمي لها المساعدة دون يأس أو قنوت لإبعادها عن سلوكيات كثيرة تدخل الأسرة في رمضان، وللأسف أصبحت مقترنة بهذا الشهر تحديداً.
    لك دور لا يستهان به وقد تكونين أنت القدوة التي تأخذهم نحو تلك الأخطاء دون أن تشعري، فاحرصي أن
    تجنبي نفسك وأسرتك الوقوع في هذه الأخطاء، وتذكري أنك تصنعين جيل المستقبل والذين بدورهم سيكونون مسؤولين عن أجيال أخرى فيما بعد، فإن زرعت فيهم السلوكيات الصحيحة أنبتت كذلك فأورثوها أولادهم والعكس صحيح، هو حمل ثقيل عليك أن تعي عظمه
    وفيما يلي نعرض لبعض السلوكيات السيئة والأخطاء التي تقع بها بعض الأسر المسلمة في رمضان
    تبييت النية
    البعض ينسى تبييت النية للصوم، لذلك عليك أن تذكري أفراد أسرتك بأن يبيتوا النية من الليل قبل طلوع
    الفجر، حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له).
    النوم نهاراً والسهر ليلاً

    يقترن هذا السلوك عند كثير من الناس بشهر رمضان الكريم، إذ ينامون النهار ويستيقظون الليل، يقول الله


    تعالى: (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا)، فهم بذلك لا يشعرون بحلاوة الصيام، فضلاً على أن بعضاً
    من الفروض قد تفوتهم كصلاة الظهر وربما العصر أيضاً، لذلك من واجبك كأم أن تنظمي أوقات أسرتك وأن تحضي الجميع على عدم السهر والخلود إلى النوم في الليل والاستيقاظ في النهار وأن يتوجه كل منهم إلى عمله؛ الزوج إلى العمل، والأولاد إلى المدرسة.
    مشاهدة المسلسلات والفوازير
    وغيرها من البرامج التي تتنافس الفضائيات في بثها، إذ للأسف فإن هذه الفضائيات تستقبل رمضان وتتهيأ له أكثر مما نتهيأ له نحن، إذ تعد برامجها بعناية لجذب المشاهد إليها أكثر مما نعد أبناءنا ونجذبهم إلى العبادة في رمضان.
    في المطبخ

    تقضي كثير من النساء معظم نهارها في المطبخ لإعداد الطعام، وقد لا تنتهي من ذلك إلا مع أذان المغرب وأحياناً بعده، فيضيع يومها ومن ثم شهرها بين الأواني والبهارات بعيداً عن الذكر والعبادة وقراءة القرآن وربما طلبت من ابنتها أن تعد هي الأخرى أصنافاً من الطعام بدلاً من أن تحثها على العبادة، لذلك عليك أن تعودي أسرتك على الاكتفاء بنوع أو نوعين من الطعام وأن الوقت الذي تمضيه في المطبخ أنت أحق به لتتعبدي الله.
    الإسراف في المأكولات والمشروبات
    وما ينتج عن ذلك من كسل وخمول يصيب الأسرة كلها ويؤخرهم عن تأدية واجباتهم الحياتية ويجعلهم
    يتقاعسون عن صلاة التراويح وغيرها من العبادات التي عليهم أن يؤدوها في رمضان.
    الدعاء عند الفطور

    تشوب كثير من الأسر حالة من الضوضاء عند الإفطار فتلك تأتي بطبق الشوربة والأخرى تقلي "السمبوسك" على النار وهذا يسأل عن الماء، وينسون وهم في ذلك الدعاء عند الإفطار الذي لا يرد.


    المغرب في جماعة
    كثيراً من الرجال لا يصلون المغرب في جماعة حيث تجذبهم مائدة الإفطار بتنوعها مع البرامج الجذابة المقدمة
    أثناء الإفطار عن الذهاب إلى المسجد، وهنا عليك أولاً أن تقصري المائدة على بضع تمرات وكأس من الماء، ومن ثم إعداد المائدة المناسبة عند عودة زوجك وأبنائك من الصلاة، وستكتشفين أن ذلك أفضل أيضاً منالناحية الصحية.
    زيارات

    تفضل بعض النساء قضاء ليل رمضان في زيارة الأقارب، فإذا كان هذا من باب صلة الرحم فلا بأس من ذلك على ألا تطيل الزيارة وأن تتجنب الغيبة والنميمة في مجلسها.

    ترك السحور:
    تترك بعض الأسر السحور رغم الفوائد التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه (تسحروا فإن في
    السحور بركة)، لذلك عليك الاهتمام بهذه الوجبة، وأن تسعي إلى إيقاظ أسرتك وجمعهم على مائدة السحور.

    في الحيض والنفاس

    بعض النساء والفتيات يفترن عن العبادة في الحيض أو النفاس، وهذا خطأ، إذ لابد للأم أن تفهم ابنتها أن الحيض يمنعها من الصيام والصلاة ولكن لا يمنعها من الذكر والدعاء والصدقة وقراءة القرآن ولكن دون مسه.
    مازلن صغاراً


    بعض الأمهات تمنع بناتها من الصيام بحجة أنهن صغيرات أو لا يقوين عليه، وهنا على الأم ألا تتهاون في حض
    الفتاة ومتابعتها على أداء الصوم إذا بلغت سن التكليف ومن ثم تذكيرها بقضاء ما يفوتها من أيام الصيام بعد انتهاء رمضان.
    العشر الأواخر في السوق:
    تضيع الكثير والكثير من الأسر المسلمة العشر الأواخر في التسوق، حيث تزدحم الأسواق في الأيام التي
    تسبق العيد لشراء مستلزمات العيد من ثياب وحلوى وأدوات الضيافة وغيرها، فتصطحب الأم أولادها إلى السوق ليختاروا ويقيسوا الثياب، كما تطلب من زوجها مرافقتها في ذلك، وبهذا تكون الأسرة كاملة أضاعت فرصة العبادة التي لا تتكرر إلا مرة في السنة إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله طلباً لليلة القدر، ولذا كان يعتكف في الليالي العشر الأواخر.
    تأخير صدقة الفطر:
    من الأخطاء التي تقع فيها بعض الأسر تأخير صدقة الفطر إلى أن يخرج وقتها، فاحرصي على أن تذكري زوجك
    بإخراجها قبل صلاة العيد.
    صلاة العيد
    تتهاون بعض النساء في الخروج وأولادها إلى صلاة العيد رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب النساء والرجال بحضور هذه الصلاة حتى الحيض وذوات الخدور.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    المسلم الرمضاني

    د. خالد سعد النجار
    (10)
    بسم الله الرحمن الرحيم

    المسلم الرمضاني له شأن في هذا الشهر الفضيل يختلف اختلافا تاما عن عموم الناس .. إنه يدرك أن رمضان محطة غنية بالمعاني والدروس والتوجيهات غنا ربما
    لا يتأتى لشهر آخر، لذلك فهو يستشعر نوعا من المسئولية الذاتية والمجتمعية تحمله على محمل الجد والتميز رغبة منه في الفوز بأكبر قدر من منح وعطاياهذا الموسم الإيماني السنوي، خاصة والأجواء مهيأة والهمم متطلعة والمساجد عامرة والشياطين مصفدة ورحمات الله لا تحصى ولا تعد .. من هنا كان للمسلم الرمضاني سمت فريد وبصمة متميزة، فهو يعيش أجواء هذا الشهر برؤية خاصة وهمة عجيبة ورغبة ملحة في أن يدرك ركب الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.


    • المسلم الرمضاني: يتفاعل بشوق مع التغيرات الكونية التي تحدث في شهر
    الرحمات .. روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ» .. وهذا الشوق ينبثق في دواخله حتى قبل أن يبدأ رمضان، فتجده كثيرا ما يدعو: (اللهم بلغنا رمضان) حتى إذا أهل الشهر الفضيلاستقبله بهمة جديدة وعزيمة فريدة، فالصلوات تستغرق الأوقات، وختمات القرآن تتوالى، والأذكار تلهج بها الألسنة، والصدقات تُغدق على ذوي الحاجات .. فأوقاته من طاعة إلى طاعة، ومن قربة إلى قربة. لوم نفسه على التقصير أشد من لومها على جمع الجليل والحقير، ورحم الله الحسن البصري حيث يقول: "إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته".
    وهذا بعكس من يستثقل قدوم رمضان لأنه سيحرمه من السيجارة أو كوب
    الشاي أو القهوة الذي لا يغادر مكتبه، أو يحرمه من وجبات اعتاد عليها ومشروبات يرتوي بها .. فمن أخلد إلى الأرض لا يرى في رمضان سوى صداع الرأس من شدة الجوع والعطش، وحرمان النفس مما لذ وطاب، وتعكير المزاج بتلجيم الملذات. فهو يسير في أيامه بملل يحاول أن يقتله بالنوم تارة وبالمسلسلات تارة وباللعب تارة أخرى!!
    قال الحسن البصري: "إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه
    بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون".

    • المسلم الرمضاني: خلوق أكثر من أي وقت مضى، وأكثر من أي شهر انقضى، شعاره «إني صائم، إني صائم» يتجلى في معاملاته ومناقشاته وحتى مجادلاته وخصوماته .. إنه يتصالح مع نفسه عندما يتمثل الصيام واقعا سلوكيا لا شكليا فقط .. فهو صاحب «الصوم النظيف» .. الصائم الكاظم لغيظه والعافي عن الناس والمنضوي في قائمة المحسنين، رغبة في رضا رب العالمين .. يمر باللغو مر الكرام، ويدع قول الزور والعمل به، ويبذل النصح لكل مسلم، صومه عن المحرمات قرين صومه عن المطعومات، يحدوه الأمل في قبول الغفار والعتق من النيران.


    • المسلم الرمضاني: يدرك جيدا أن رمضان شهر النصر، ويستشعر عبق بدر وفتح
    مكة وعين جالوت وغيرها من الأمجاد (185 انتصاراً وفتحاً غيرت مجرى التاريخ)، وإنما كان النصر الرمضاني فريدا لأن مدد الله في هذا الشهر فريدا أيضا، مع ما في رمضان من الصبر الذي هو قرين النصر، قال تعالى: {بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران:125] ورمضان شهر الإرادة التي هي عامل قوي في حسم الحروب والمواقف، والصوم سبيل التقوى التي هي مفتاح محبة الله ومعيته وولايته ونصره وتأييده، قال تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران:126] ولذلك تجد المسلم الرمضانيفي هذا الشهر يسعى للنصر سعيا حثيثا، نصرا على النفس والهوى والملذات والشهوات، ونصرا على الكسل والفتور والسلبية، ونصرا على رتابة الأحداث ومللالروتين اليومي، ونصرا يجعله -إن شاء الله- في مصاف عتقاء الله من النار في هذا الشهر الكريم.

    • المسلم الرمضاني: إيجابي يحمل هم أمته، ويعايش بواقعية وحركية قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكــــــم تتقــــــــون} [البقرة:183] وتحقيق التقوى بالتزام أوامر الدين وواجباته، ومنها «واجب الدعوة» الذي تزداد أهميته ووجوبه في مثل هذا العصر الذي بعدت فيه الأمة عن جادتها وكثرت جراحها وأنات ضعفائها من كثرة هزائمها وإخفاقاتها، ولعبت فيه الآلة الإعلامية الفاسدة بعقول أبنائها، فتوجب على المستشعرين لهذه المسئولية الجسيمة عدم التواني في تعبيد الخلق لرب الخلق، ولم شعث الأمة، وتوجيه طالب الحق إلى معالم الصراط المستقيم، ودحض شبهات الأفاقين وتلبيسات الأفاكين.
    والتاريخ يشهد والتجربة تحكي أنه يوم عُمرت قلوبُ السلفِ بالتقوى، جمعهم اللهُ
    بعد فرقة، وأعزهم بعد ذلة، وفُتحت لهم البلاد، ومُصرت لهم الأمصار .. كل ذلك تحقيقا لـموعودِ الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96]


    المسلم الرمضاني: يعي حجم التحدي الذي يواجه هذه الأمة من غزو فكري
    يعلي قيمة المادة على الروح، ويعطى فيها الأولويةُ للمحسوس على المعنوي، وللمباشر على غير المباشر، وللآني على الآجل، وللقوة على الرحمة، وللمتغير على الثابت .. إنها مفاهيم وقيم من ينظر تحت قدميه، ولا يدرك رسالة المرء الممتدة إلى حياة تكافلية وأبدية، وهو وضع خطير من شأنه أن يؤجج الغرائز ويهمش الفضائل ويحول المجتمع إلى غابة رعناء لا يرحم القوي فيها الضعيف، لذلك فرمضان للمسلم طاقة روحية تعبدية، ينعم فيه المؤمن بكل فضيلة ويحيد عن كل رذيلة، رضا الله في السر والعلن غايته، وطمأنينة نفسه أمنيته، والتراحم مع العالم رسالته.

    ففي رمضان يجد المسلم الغذاء الروحي الذي تحيى به نفسه الصافية «شهر القلوب الرقيقة»، فهو القائم والراكع والساجد والقانت والمتضرع، وهو الداعي بكل
    خير، المتصدق بكل ما قدرت عليه طاقته، الناصح بكل ما جادت به قريحته، رجل التراويح وليلة القدر وتلاوة القرآن والتضرع بين يدي الرحمن .. فرمضان مدرسته الإيمانية والتربوية والسلوكية، يغتنم أيامها ولياليها قبل أن تحل الزفرات، وتبدأ الآهات، وتشتد السكرات.

    المسلم الرمضاني: جواد باقتدار، فرمضان بالنسبة له موسم المتصدقين وشهر الباذلين، وقدوته في ذلك أكرم الخلق وأجودهم صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه كل ليلة فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة كما في الصحيحين.
    قال بعض السلف: الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق، والصيام يوصله إلى
    باب الملك، والصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك.


    ولذلك حرص السلف رحمهم الله على زيادة البذل والإنفاق وخصوصاً تفطير
    الصائمين، وكان كثير منهم يواسون بإفطارهم وربما آثروا به على أنفسهم، فكان ابن عمر يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين، فإذا منعه أهله عنهم لم يتعش تلك الليلة، وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه أخذ نصيبه من الطعام وقام فأعطاه السائل فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفنة فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً، وكان يتصدق بالسكر ويقول: "سمعت الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران:92]، والله يعلم أني أحب السكر"، وجاء سائل إلى الإمام أحمد فدفع إليه الإمام رغيفين كان يعدهما لفطره، ثم طوى وأصبح صائماً.

    إن هذه الأمة فريدة في إيمانها وعقيدتها وتعاليمها، ولقد أثرت عنها مواقف باهرة
    في التراحم وإغاثة المحتاج ونجدة الملهوف، حتى باتت قناعة راسخة على قمة هرم «فقه الأولويات» .. خرج عبد الله بن المبارك رحمه الله مرةً إلى الحج، فاجتاز ببعض البلاد، فمات طائرٌ معهم، فأمر بإلقائه على مزبلة هناك، وسار أصحابُه أمامه، وتخلَّف هو وراءهم. فلما مرَّ بالمزبلة إذا جاريةٌ قد خَرَجَت من دار قريبة منها، فأخذت ذلك الطائر الميت، ثم لَفَّتْهُ، ثم أسرعت به إلى الدار، فَتَبِعَها، وجاء إليها فسألها عن أمرِها، وأخذِها الميتة ؟!. فقالت: أنا وأخي هنا، ليس لنا شيءٌإلا هذا الإزار، وليس لنا قُوتٌ إلا ما يُلقى على هذه المزبلة، وقد حلَّت لنا المَيْتَةُ منذ أيام، وكان أبونا له مال، فظُلِم، وأُخِذَ مالُه وقُتِل!!.

    فأمر ابن المبارك بِرَدِّ أحمال القافلة، وقال لوكيله الذي معه المال: كم معك من النفقة؟. قال: ألف دينار. فقال ابن المبارك: عُدَّ منها عشرين ديناراً تكفينا للرجوع
    إلى مَرْو (بلدته)، وأعطها الباقي، فهذا أفضل من حجنا هذا العام، ثم رجع.






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد





    ميزانية الأسرة في رمضان
    د. زيد بن محمد الرماني
    (11)





    إنَّ من معاني الصوم أنه إمساك عن شهوة البطن، وبالمعنى الاقتصادي: تخفيض الإنفاق أي ترشيده بمعنى أدق.

    بَيْدَ أننا نرى، في حياتنا المعاصرة، علاقة طردية بين شهر الصوم والاستهلاك الشره. والمرء يدهش من هذا النهم الاستهلاكي الذي يستشري لدى الناس عامة في هذا الشهر دون مبرر منطقي.


    فالجميع يركض نحو دائرة الاستهلاك المفرط، والاستعداد للاستهلاك في رمضان يبدأ مبكراً مصحوباً بآلة رهيبة من الدعاية والإعلانات والمهرجانات التسويقية التي تحاصر الأسرة في كل مكان وزمان ومن خلال أكثر من وسيلة.





    فالزوجة تضغط باتجاه شراء المزيد والأولاد يُلحون في مطالبهم الاستهلاكية والمرء نفسه لديه حالة شراهة لشراء أي شيء قابل للاستهلاك وبكميات أكثر من اللازم.


    ومن ثم فإن الزوجة التي تـُعد وتطبخ والزوج الذي يجلب وينفق كلاهما متهم في الشراهة الاستهلاكية التي تنتاب مجتمعنا في رمضان وغير رمضان.

    وبلغة الإحصاءات والأرقام فإنه في أحد الأعوام قدّر نصيب شهر رمضان من جملة الاستهلاك السنوي في إحدى الدول العربية بما نسبته 25%، أي أن هذه الدولة تستهلك في شهر واحد وهو شهر رمضان، خمس استهلاكها السنوي كله، بينما تستهلك في الأشهر المتبقية الأربعة أخماس الباقية، وقد كلف رمضان في ذلك العام الخزانة حوالي 900 مليون دولار.


    وتشير بعض الدراسات التي أجريت حديثاً أن ما يلقى ويتلف من مواد غذائية ويوضع في صناديق القمامة كبير إلى الحد الذي قد تبلغ نسبته في بعض الحالات 50% من حجم القمامة.





    إن شهر الصيام فرصة دورية للتعرف على قائمة النفقات الواجبة بالمفهوم الاقتصادي، وعلى قائمة الاستبعاد النفقي ثم فرصة لترتيب سلم الأولويات، ثم فرصة كذلك للتعرف على مستوى الفائض الممكن.


    ثم، إن شهر رمضان فرصة لتحقيق ترشيد أفضل، ولتوسيع وعاء الفائض الممكن، ولكن شريطة أن يرتبط بالقاعدة القرآنية الإرشادية المعروفة: ï´؟ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا... ï´¾ [الأعراف: 31] هذه القاعدة، ولاشك هي ميدان الترشيد على المستوى الفردي والمستوى العام.


    لقد أكدّ الباحثون على حقيقة مهمة تنص على أن فوضى الاستهلاك تبرز بوضوح، حينما تبدأ الزوجة بعرض نفقاتها لتكون نفقات من السلع والمواد الغذائية التي تبتلع فعلاً الدخل الشهري حتى آخر قرش فيه.


    وتنتقل عدوى التبذير إلى الأطفال فينمو معهم انعدام الحس بقيمة الأشياء فلا يحافظون بالتالي على ألعابهم أو كتبهم.


    وفي ظل ذلك، لا يعود قضية وقتية حالية، بل مسألة تمتد إلى المستقبل ولا يعود التبذير والترف مقتصراًعلى الأسرة بل والوطن كذلك. فشهر رمضان، يجري تحويله عاماً بعد عام إلى مناسبة للترويج الكثيف والحاد لمختلف السلع، وتسهم في ذلك بقوة مختلف وسائل الإعلام وفنون الدعاية ووكالات الإعلانات.


    وهكذا، يتزايد إخضاع المشاعر الدينية للاستغلال كوسيلة من وسائل توسيع السوق، بل وأحياناً لترويج أكثر السلع بُعداً عن الدِّين.

    وعليه، فإننا نؤكد على أن مفتاح حل الأزمات الحقيقي إنما يكمن في التربية الاستهلاكية. إن رمضان هو محاولة لصياغة نمط استهلاكي رشيد وعملية تدريب مكثف تستغرق شهراً واحداً تفهم الإنسان أن بإمكانه أن يعيش بإلغاء الاستهلاك، استهلاك بعض المفردات في حياته اليومية ولساعات طويلة كل يوم. إنه محاولة تربوية لكسر النهم الاستهلاكي الذي أجمع العلماء الاجتماعيين والنفسيين أنه حالةمرضية.





    ختاماً فإن أهم المعالجات التي يمكن من خلالها التصدي للشراهة الاستهلاكية أو التخفيف من حدتها:

    أولاً: ينبغي التخلص من القيم الاستهلاكية السيئة الضارة حتى لا يتسبب الاستهلاك الترفي في وجود الفقر وسط الرخاء إذ باستمراره قد تضيع موارد الأسرة.


    ثانياً: حبذا تقدير الكميات المطلوبة والجودة والنوعية والفترة الزمنية لاستهلاك السلع والمنتجات.


    ثالثاً: لابد من كبح انفعالاتنا العاطفية المتعلقة بالكميات المطلوب شرائها واستهلاكها على مستوى الأطفال والنساء والأسر.


    رابعاً: الحذر من تقليد المجتمعات المترفة ذات النمط الاستهلاكي الشره المترف المتلاف.

    وأقول لأختي المرأة المسلمة: ينبغي عليكِ عندما تشعرين بأن حافز الإنفاق يدفعكِ إلى مزيد من الإسراف والتبذير والتسوق والشراء والشراهة الاستهلاكية، إتباع الخطوات التالية:


    1) تمهلي قليلاً قبل أن تخرجي نقودكِ واسألي نفسكِ إن كان هذا الشعور حقيقياً أم انفعالياً.


    2) احرصي على ألا تشتري محبة الآخرين بالهدايا أو تقليدهم ومحاكاتهم بالإنفاق المفرط.


    3) اسألي نفسكِ قبل الشراء إذا كان بالإمكان شراء ما هو أفضل من هذا الشيء إذا أتيحت فرصة عرض سعري أفضل.


    ختام القول:
    فإننا لو جمعنا كل ما ينفق على الأمور التافهة في صندوق موحد ثم أنفق هذا على إزالة أسباب المأساة من حياة الناس، لصلحت الأرض وطاب العيش فيها.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    صيام الطفل المصاب بالسكري

    د. خالد سعد النجار
    (12)
    بسم الله الرحمن الرحيم

    شهر رمضان بالنسبة لمريض السكري شهر له وضعية خاصة لأنه شهر يختص بنظام غذائي وجدول زمني مختلف، فمن أكثر التحديات التي يواجهها مريض السكري هي التذبذب والتأرجح في مستوى السكر في الدم، وأهم مسببات ذلك هو عدم الانتظام سواء في كميات أو نوعيات أو أوقات الطعام، أو عدم الانتظام في مواعيد وأوقات تعاطي حقن الأنسولين . ومن المشاكل التي يواجهها طفل السكري في شهر رمضان هو انخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصوم، والتي لا تعالج إلا بإجبار الطفل على الإفطار مما قد يسبب له حرجاً أمام زملائه، وتبقى هناك بعض الإرشادات العامة الواجب إتباعها بالنسبة لأطفال السكري الذين يرغبون بالصيام لتلافي مثل هذه المشاكل.


    • يجب على جميع المرضى المصابين بالسكري العلم بأنه ليس هناك طريقة واحدة يستطيع الجميع إتباعها للمحافظة على مستوى السكر
    بالدم، ولكن تختلف الإرشادات الواجب إتباعها باختلاف المريض واختلاف أوقات وكميات ونوعيات الأكل التي يتناولها وأنواع النشاطات التي يمارسها، وغير ذلك من المتغيرات العديدة والتي تلعب دوراً هاماً في مستوى السكر بالدم، لذا يلزم جميع الأطفال المصابين بالسكري والراغبين في الصيام مراجعة الطبيب قبل البدء في الصيام لمناقشة النظام العلاجي الغذائي الأمثل الواجب إتباعه.

    • التقدم في مجال العلاج بالأنسولين، بتواجد نوعيات جديدة من الأنسولين طويل المفعول وقصير المفعول، مع توفر وسائل جديدة لإعطاء
    الأنسولين، جعل من الأسهل الآن صيام الأطفال المصابين بالنوع الأول من السكري، الذين يرغبون في الصيام ومشاركة أقرانهم روحانية هذا الشهر الكريم، ومن هذه العلاجات الحديثة: ( مضخة الأنسولين ) وأحد أهم مزاياها هي التحكم في كمية الأنسولين المعطاة، فمثلاً لو شعر طفل السكري بانخفاض السكر أثناء الصوم فما عليه سوى خفض مستوى وكمية الأنسولين المعطاة عبر المضخة إلى أدنى مستوياتها أو إيقافها لفترة من الزمن، وبالتالي لا يلجأ طفل السكري للإفطار ويستطيع إكمال صومه. ومن مميزاتها أيضا التحكم في جرعة الأنسولين التي تعطى مع الأكل، فهناك جرعات خاصة للوجبات الدهنية أو الوجبات الكربوهيدراتية وهكذا.
    (أنواع حديثة من الأنسولين ) فالتكنولوجيا الطبية الدوائية نجحت بفاعلية في إنتاج أنواع جديدة من الأنسولين ذات قدرات متنوعة،
    كالأنسولين الصافي طويل المفعول الذي تصل فترة عمله إلى 24 ساعة ويعطى مرة واحدة في اليوم وقبل النوم. وأهمية هذا النوع من الأنسولين هو أنه ليس له أوج عمل بمعنى أنه لا يسبب انخفاضاً في السكر بصورة مفاجئة، كما أنه مهم جدا للحد من انخفاض السكر أثناء النوم والتي تشكل أهم مضاعفات حالات سكري الأطفال الحادة.


    • نجاح الوسائل العلاجية الحديثة لا تغني عن التزام مريض السكري بتحليل السكر المتكرر خاصة أثناء الصوم، والإفطار إن لزم الأمر حيث
    إن ديننا الإسلامي دين يسر، قامت أحكامه التشريعية أساسا على قاعدة التيسير لا التعسير. كما أن الالتزام بالنظام الغذائي أمر هام بعدم الإفراط في تناول السكريات.

    • في الأيام العادية غير رمضان يحتاج مرضى السكري من الأطفال إلى جرعتين من الأنسولين العكر طويل المفعول أو الصافي قصير المفعول، جرعة قبل وجبة الفطور وجرعة أخرى قبل وجبة العشاء. ولكن إذا أراد الطفل الصيام فغالباً ما ينصح بإعطاء الجرعة الأكبر من
    الأنسولين التي كانت تؤخذ قبل وجبة الفطور (في الصباح) تعطي في شهر رمضان قبل إفطار رمضان (أي قبل أذان المغرب)، ذلك لأن الطفل سوف يتناول كمية كبيرة من الطعام أثناء وبعد إفطار رمضان.
    أما بالنسبة لجرعة الأنسولين الأخرى التي تعطى عادة قبل طعام العشاء، فإنها تعطى في رمضان قبل طعام السحور، مع تخفيض تلك الجرعة إلى النصف خاصة بالنسبة للأنسولين العكر وذلك لأن الطفل سوف يكون صائماً خلال فترة عمل الأنسولين العكر. وتحدد جرعات الأنسولين بدقة أكثر بعد عمل تحليل السكر.


    • تحليل السكر يصبح أكثر أهمية خلال فترة شهر رمضان، وذلك لحدوث تغيرات جوهرية سواء من ناحية الأكل أو النوم وغير ذلك في
    فترة شهر رمضان، لذا ننصح بعمل تحليل السكر أربع مرات في اليوم، قبل إفطار رمضان وقبل الذهاب للمدرسة وبعد العودة من المدرسة وقبل السحور. ويجب التأكد أن مستوى السكر في الدم غير منخفض خاصة قبل الذهاب للمدرسة وبعد العودة منها وأثناء فترة الصيام عامة.

    • عادة ما يحدث انخفاض السكر أثناء فترة تواجد الطفل في المدرسة، لذا ينصح كل طفل بأخذ بعض السكريات سهلة الهضم معه
    للمدرسة كالعصير المحلى أو الحلوى، كما يجب عليه الإفطار فورا وتناول هذه السكريات إذا أحس بأعراض انخفاض السكر، كما يجب على الأطباء المعالجين توفير وإعطاء إبر الجلوكاجون لمرضى السكري والتي تعطى عادة عند حدوث الغيبوبة بسبب نقص السكر.

    • ينصح جميع أطفال السكري بالابتعاد عن الإكثار من تناول السكريات الأحادية التركيب: كالعصائر المحلاة والمياه الغازية المحلاة، وأن يقتصروا على تناول السكريات المعقدة التركيب: الأرز والمكرونة والخبز وغيرها بحيث لا تشكل هذه السكريات أكثر من 50٪ من كمية السعرات الحرارية المتناولة . كما يجب على المرضى الانتظام في تناول الطعام من حيث وقت تناول الوجبات وكميتها ونوعها.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    حتى نكون من الأتقياء في رمضان

    هناء المداح

    (13)


    تصدر عن الكثيرين من الصائمين بعض العادات الخاطئة التى من شأنها أن تحرمهم من التقوى في شهر رمضان الفضيل.. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) البقرة آية 183.
    ومن بين هذه العادات السلبية الشائعة التى تبعد المتمسكين بها عن مراد وغاية الصوم الحقيقية:
    1- هجر المساجد في صلاة المغرب:

    تشكو كثير من المساجد هجر روادها في صلاة المغرب، بحجة الإفطار مع العائلة، أو عدم صبر الصغار، أو الضيوف، وغير ذلك من الأعذار التي لا تُسقط صلاة الجماعة، تاركين سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
    2- تأخير الإفطار لحين انتهاء الأذان:


    وذلك زيادة في التأكد من غروب الشمس، وهذا يعد من التنطع في الدين. عن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُو نَ). قَالَهَا ثَلاَثاً.
    [رواه مسلم].
    3- تناقص الهمم بعد أيام قليلة من دخول رمضان:

    بعض المصلين جهدهم قليل، فتراهم يحضرون صلاة التراويح يوماً أو يومين، أو ربما أسبوعاً واحداً في أول رمضان، ثم تقل همتهم، وتتضاءل عزيمتهم؛ فيتوقفون عن صلاة التراويح بقية الشهر، ولو أنهم اهتموا بصلاة التراويح في آخر الشهر أكثر من أوله؛ لكان أقرب إلى السنة، وربما أدركوا فضيلة ليلة القدر.
    قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) سورة القدر آية 3.
    وقال صلى الله عليه وسلم: (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَان) [متفق عليه].

    وعن أم المؤمنين عائشة: "كان رسول الله يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره" [رواه مسلم].
    4- الإفطار على المعصية:

    يظن البعض أن بمجرد سماع أذان المغرب وتناول الإفطار أن كل شيء أصبح مباحًا وممكن حدوثه وفعله من معاصي وذنوب مختلفة!، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رُب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورُب قائم ليس له من قيامه إلا الصهر) رواه ابن ماجة، ومما ابتلينا به في رمضان ما تبثه بعض وسائل الإعلام من برامج محرمة ومسلسلات مبتذلة وهابطة، فضلًا عما تم استحداثه من الخيمات الرمضانية المختلطة، فالكثير من الصائمين يتناولون إفطارهم إما أمام تلك البرامج والمسلسلات المحرمة، أو في تلك الخيمات الرمضانية؛ فيصومون عما أحلَّ الله، ويفطرون على ما حرَّم الله!
    كما أن الكثير من الناس يعتقدون أن رمضان فقط في النهار؛ فتجدهم يلتزمون نوعاً ما بأخلاقيات الصيام من غضِّ البصر، وترك الغيبة والنميمة، وكذلك يكثرون في النهار من العبادات من قراءة القرآن، والمداومة على الأذكار، ولكن بعد أن يؤذِّن المغرب يعودون إلى سيرتهم الأولى من متابعة للأفلام والمسلسلات
    والبرامج الهابطة، حتى القنوات الدينية ليس لها حظ عندهم إلا نهاراً، معتقدين أن رمضان فقط في النهار، أما ليلاً فليس من رمضان!، وهذا فهم يجب تصحيحه، فرمضان شهر كامل ليلاً ونهاراً، وليس النهار دون الليل، مع التأكيد على أن المسلم يجب عليه إتيان الطاعة واجتناب المعصية في رمضان وفي غير رمضان.

    5- النوم طول نهار رمضان والسهر ليلًا أمام التلفاز
    فهناك من الصائمين من يقضون أيام رمضان نائمين من الفجر وحتي آذان المغرب ويوصون أهل بيتهم بإيقاظهم قبل آذان العصر بقليل ليصلوا الظهر والعصر
    معًا، ثم يعودون لاستكمال نومهم حتي آذان المغرب!!.. وبذلك يبعدون عن الجهاد الذي هو من شروط الصيام كما يحرمون أنفسهم من الثواب العظيم والجزاء


    نتيجة الصبر على مشقة الصوم!، في حين يقضون ليلهم متجولين بين المحطات الفضائية لمتابعة بعض البرامج والأعمال الفنية الحافلة بما حرم الله غير عابئين
    بخطورة ما يرتكبون!.
    6- تعطيل مصالح الناس!
    بحجة قراءة القرآن أو أداء الصلاة في نهار رمضان يعطل بعض الموظفين الصائمين - خاصة الذين يعملون في مؤسسات خدمية تابعة للحكومة - مصالح المواطنين، حيث يهدرون أوقاتهم وجهدهم منتظرين دون جدوى، وهذا يتنافى وآداب الصوم، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقصر في عملنا ولا نتقنه ونرهق الآخرين ونتعبهم بهذا الشكل المخزي بدعوى أداء عبادة معينة، فلا ضرر ولا ضرار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه).
    فالعمل أيضًا عبادة وبالتالى الإخلاص فيه وإتقانه له جزاء عظيم في الدنيا والآخرة.





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    السحور الوجبة المباركة

    د. خالد سعد النجار
    (14)
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السحور ليس شرطًا في الصيام، وإنما هو سنة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلها وأمر بها، وقال: «تسحروا، فإن في السحور بركة» [متفق عليه من حديث أنس] فيُسن السحور ويسن تأخيره، لأنه مما يقوي المسلم الصيام، ويخفف عنه مشقة الصوم؛ حيث يقلل مدة الجوع والعطش، وقد جاء هذا الدين بالميسرات، التي تيسر على الناس عباداتهم، وترغبهم فيها، ومن ذلك تعجيل الفطور وتأخير السحور، فيسن للمسلم الصائم أن يقوم إلى السحور ويتسحر ولو بالقليل كالتمرة أو شربة ماء، عملاً بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفي السحور فائدة أخرى روحية، وهي التنبه والاستيقاظ قبل الفجر، فساعة السحور يتجلى الله فيها لعباده، فيجيب من دعا، ويغفر لمن استغفر، ويتقبل ممن عمل صالحًا. وما أعظم الفرق بين من يقضي هذا الوقت ذاكرًا تاليًا، ومن يمر عليه راقدًا نائمًا.

    ويرى خبراء التغذية أن وجبة السحور تحل مكان وجبة الفطور العادية، لذا يجب أن تتألف من الأطعمة نفسها من حيث نوعيتها وتوازنها، وهناك نصائح عامة بالنسبة للسحور، نوجزها في النقاط التالية:


    •• من المهم جدا تناول وجبة السحور قبل أذان الفجر بساعتين على الأقل، لإعطاء الفرصة لتناول مشروبات كالعصائر الطبيعية أو شاي بالحليب، بعد وجبة السحور بفترة مناسبة.

    •• إذا تأخر وقت السحور لقبيل الفجر، وكنت ممن ينزعجون من الطعام قبل النوم مباشرة، فيمكن أن تقتصر وجبة السحور على الفاكهة الطازجة أو المجففة، كالموز وعصير البرتقال الطازج.

    •• الإكثار من الدهون، ثم النوم مباشرة، يزيد من نسبة هذه الدهون في الدم، فتزيد كثافته، ولذا قد تحدث مضاعفات وخيمة بالنسبة لمرضى الشرايين والقلب، لأنها تعتبر عوامل مساعدة على تكوين الجلطات.

    •• الغذاء المتكامل والمتوازن يتكون من البروتينات والدهنيات والنشويات والمعادن والفيتامينات، لذلك احرص على أن تشمل وجبة السحور تلك الصورة الغذائية، مع الوضع في الاعتبار أن المشويات أفضل بكثير من الملقيات لأن الأخيرة تحتوي على نسبة كبيرة من الدهون.

    •• يجب أن تكون وجبة السحور خفيفة ما أمكن، حتى لا يتسبب في حدوث عسر في الهضم، وأن يحتوي على مواد بروتينية، لأنها تساعد
    على الإشباع أكثر من المواد النشوية، التي تسبب جوعا بسبب زيادة الأنسولين. فتكون مثلا من: الزبادي والجبن وشرائح اللحم المسلوق والفاكهة أو الفول المضاف إليه الزيت النباتي والليمون، وهذه النوعية تكفي لمد الجسد بما يحتاجه أثناء فترة الصيام، لكن يجب أيضا أن تحتوي الوجبة على نسبة متواضعة من النشويات، لإمداد الجسم بالطاقة لساعات الصيام الطويلة.


    •• وجبة السحور يجب أن نبتعد فيها عن المقليات كالبطاطس المحمرة أو الباذنجان، أو المخللات، أو البسطرمة والتونة لاحتوائها على نسبة
    عالية من الملح، أو التوابل ومكسبات الطعم التي تؤدي إلى آلام القولون، وكذلك فإن تناول الحلويات الرمضانية كالكنافة والقطايف في وجبة السحور يؤدي إلى الإحساس بالعطش طوال النهار.

    •• من المهم أيضًا تناول الزبادي أو اللبن الرايب لأنهما مصدران للبروتين سهل الهضم، بالإضافة لاحتوائهما على الفيتامينات والأحماض الأمينية الكبريتية، فضلا على البكتيريا النافعة التي تطهر الأمعاء من البكتيريا الضارة، بالإضافة إلى أن الألبان المخمرة تقلل من الإحساس بالعطش أو الحموضة لأنها تقلل إفرازات المعدة الحامضية. وعلى السيدات الحوامل والمراهقين خاصة أن لا ينسوا كوب الحليب أو اللبن الزبادي كمصدر للكالسيوم خلال شهر رمضان الكريم، ويمكن استبداله بكوب من السحلب مع القرفة وقطعة من الكعك.

    •• ينبغي الحرص على احتواء وجبة السحور على الخضروات التي تحتوي على نسبة عالية من الماء مثل: الخس والخيار؛ لأنها تنبه الجسم للاحتفاظ بالماء لفترة طويلة، وتقلل من الإحساس بالعطش أو الجفاف، إلى جانب أنها مصدر جيد للفيتامينات والأملاح.

    •• إذا كنت تفضل البيض في السحور فعليك بالمسلوق وليس المقلي لسهولة هضمه، ولا بأس من تناول قليل من العسل الأسود أو الأبيض كمصدر للطاقة، وللوقاية من نزلات البرد عليك بتناول الجوافة أو الفلفل الأخضر أو الليمون أو البرتقال أو الجزر والخضروات
    الورقية عمومًا فكلها تحتوي على الفيتامينات خاصة فيتامين «ج/c».


    •• أكبر خطأ أن نستهلك على السحور طبق الوجبات السريعة كالهامبرجر أو سندويشات الشاورما أو اللحم، فهي غنية بالدهنيات والملح
    وتزيد من الإحساس بالعطش أثناء الصوم.

    •• يحدث الصداع مع الصيام لأسباب عدة، منها نقص كمية الكافين التي اعتاد عليها المرء خلال يومه ( القهوة والشاي )، قلة النوم،
    وجود استعداد شخصي للمرء لحدوث الصداع، ونقص سكر الدم الذي يمكن تلافيه من خلال الالتزام بوجبة السحور. إضافة إلى وجود أعراض ما يعرف بالصداع "التوتري" الناجم عن الضغوط اليومية النفسية، والتي من فضائل الشهر تدريب الشخص على التعامل معهابطريقة روحانية أفضل.

    •• تحتاج المرأة المرضع، إلى كمية من الماء، تتراوح بين 6-8 أكواب يوميا، وإلى مواد غذائية نوعية، خلال فترة الإرضاع (500 سعر
    حراري إضافي). ويفضل أن يزداد عدد الرضعات في الفترة ما بعد الإفطار، وقبل نهاية السحور، حتى تتم تغذية الطفل جيدا، وتعويض كميات السوائل خلال هذه الفترة. ويعتمد صيام الأم على حالة الرضيع، وصحته، وعمره، ووزنه.

    •• إذا كنت ممن يتعاطون بعض الأدوية، وقادر على الصوم فلا تنس أن تأخذ علاجك.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    رمضان والخطط التي لا تكتمل


    دلال عبدالعزيز
    (15)



    يدرك العديد من النّاس فضل رمضان والأجر المترتّب على العمل فيه، ولا يخفى على الكثيرين ما لدى تلك الأيّام من منزلة
    عند ربّ العباد، حتّى أنّه –سبحانه وتعالى- ذكر فضلها في آيات عديدة من القرآن الكريم، وأسهب رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- في ذكر محاسن هذا الشهر ومدى أهميّته في حياة كل مُسلم. كلّ تلك النقاط ذُكرت وسُمعت آلاف المرات في كلّ مكان، في المساجد والنشرات والكُتب .. إلخ. ولذلك لا يوجد لأحدهم حجّة في جهل هذه الأمور حتّى وإن كان منالقلّة القليلة التي لا تعرف تفاصيل هذا الشهر، فلا عُذر لديه حيث يَجب عليه أن يبحث وينتقي كلّ المصادر التي تُساعده


    لإيجاد ضالته. ومع كلّ ذلك وذاك، ومع كلّ الأصوات التي تُنادي بأخذ الفائدة والاستفادة من هذا الشهر الكريم، وتكريس 30
    يوماً من حياة المُسلم لعبادة الله – تعالى- والتفكّر في نعمه وخلقه وعزّته وجلاله، فإنّ الغالبيّة العُظمى من المسلمين- وللأسف- مشغولون بدنياهم، يلهيهم الشيطان وجُنوده عن أساس رحلتهم في هذه الدنيا، ويَتناسىون في غمرة الملذّات كلّ تلك الصيحات المُنادية لطريق الخير والصّواب.
    هكذا صار حال مسلمينا في هذا الزمان، رُبما يغرق بعضهم في الإلهاء بالدنيا عوضاً عن تحصيل الأجر، وبعضهم الآخر ينادي
    في داخله صوت الإيمان القويّ القابع خلف القلوب، يَظهر في كلّ حين يُذكر ويُذكر. ومع كلّ ذلك الوخز الذي يُصاحب إخواننا، نجدهم يُسكتونه بأمنيات وخطط واهية (تتكرّر كلّ عام) حول الاستفادة من هذا الشهر الكريم، واستغلاله في ختم القرآن الكريم، و صلاة التراويح كاملة في المسجد، وقيام الليل كلّ ليلة، والتصدّق كلّ يوم، وفي قرارة أنَفسهم يعلمون أنّ تلك النوايا(كالسنة التي قبلها .. والتي قبلها .. والتي قبلها) ما هي إلّا أماني تغرق بين الرغبة في تحصيل أكبر قدر من الملذّات التي خصّصها جنود الشيطان في كلّ مكان لإلهاء المسلمين عن ذكره؛ فتجدهم يتابعون بشغف البرامج التي سـتعرض في شهر القرآن، ويتسابقون لإخبار بعضهم كما لو كانوا يُبشرون بعضهم "فلان سيُمثل هذا الشهر"، "فلانة بدت من خلال الدعايات بحلّة جديدة(لا تفوتك)"، "المُخرج الفلاني عاد بعد انتظار في القناة الفلانيّة"، وهكذا .. فهم لا يكتفون بذلك لأنفسهم فقط، بل يُأدّون أدواراً ترويجيّة لتلك القنوات .. وكأنّ الإثم الذي يُمارسونه لا يكفيهم، بل يَنشرونه في الأمّة وكأنه خبر لا يُمكن إخفاؤه. ومع اقتراب رَمضان .. تبدو تلك الخطط الواهية وهم سراب .. يشيحون النظر عنها ويَنقادون نحو الظلام.


    عندما يغرق الإنسان في هذا الطريق الذي لا يقود إلا إلى الـلامكان، يغفل عن حقيقة مهمّة ويجب أن لا ينساها أبداً، وهي
    أنّ الحياة أنفاس تخرج فلا تَعود أبداً؛ فإن خرج نفسك فلن يكون بمقدور أحد في هذا العالم استراجعه لك، والدنيا ما هي إلا لحظات تتلاشى في عجلة الأيام فلا تلبثُ أن تكون إلا ذكريات وماضي لا يرجع. ألم يخطر ببال أحد منهم أنّه رُبما يكون هذا آخر رمضان قد تحياه في عُمرك القصير؟ وأنّ الأجر الذي ضيّعته من بين يديك رُبما يكون السبب الذي يُنجيك من النار؟ وأنّ العمل فيه قد يكون مدعاة ليمنن الله عليك بواسع رحمته؟ أسئلة كثيرة يجب أن تطرق ذهن كلّ واحد منّا قبل أن يبدأ رمضان ليتدارك أنفاسه التي ستمضي.

    وعد الله – تعالى- عباده أنّه إذا نوى بالحسنة فإنّها تُكتب له حتّى وإن لم يقم بها، في حين أنّ السيئة لا تُحسب له عندما
    ينوي بها ولا يقوم بها. من هذا المُنطلق ومن هذه النقطة التي ما هي إلا غيض من فيض رحمة الله – سبحانه وتعالى- بعبادة .. لنقوم كُلنا بجدول نُطبّقه في رمضان، نُخلص فيه نيّتنا لله – سبحانه وتعالى- ونصفّيها من شوائب الدنيا وفنائها. ولتكن لدينا نقطة ارتكاز، فإخلاصنا في الصوم والصلاة والدعاء وختم القرآن الكريم.. هي أمور أساسيّة وبإذن الله لن نتوانى عنها .. ولكن لتكُن لدينا نشاطات أُخرى نحاول من خلالها تحصيل أكبر قدر من الحسنات في هذا الشهر الكريم. ارتكازنا سيكون على حسب ما نبدع فيه .. وعلى حسب ما يتميّز فيه كل شخص، فبإمكاننا استغلال هذه النعم و القدرات التي أنعم الله –تعالى- بها علينا من أجل خدمة الإسلام والمسلمين في كلّ أنحاء العالم .. وسأسرُد لكم فيما يلي مُجرّد أمثلة ربما تُساعد البعض لإيجاد نقطة بداية له:

    إذا كُنت مبدعاً في التصميم: فأبواب البدء مفتوحة على مصراعيها .. حيثُ يُمكنك:
    تصميم مجلّة رمضانيّة مطبوعة أو نشرات ونشرها على أقربائك وأصدقائك ورُبما في المساجد التي ترتادها وفي الأماكن العامّة والشوارع .. أي .. في كلّ الأمكنة التي تستطيع الوصول إليها .. وتذكّر الأجر الذي سيبلغك لو أثّرت كلمة ممّا كتب في نفس أحدهم.


    تصميم شعارات أو كروت يُمكنك نشرها في الإنترنت أو إرسالها كـنوع من التهنئة في رمضان إلى أصدقائك أو إلى مجلات
    مهتمّة بهذا النوع من الفنّ.

    إذا كانت لديك مهارة الخطابة .. يمكنك:

    التوجّه إلى المراكز التي تٌقيم ندوات ومحاضرات في المساجد والمراكز وغيرها .. وإبداء استعدادك للمشاركة وتقديم المُساعدة في هذا الأجر بإذن الله.
    استغلال الاجتماعات الرمضانيّة التي يُقيمها الأهل والأصدقاء، وإلقاء كلمة قصيرة خفيفة تُعرّف الحاضرين بموضوع شيّق وجذّاب.

    إذا كُنت أحد المتمكّنين بالإنترنت .. يُمكنك:
    استغلال البريد الإلكترونيّ لاختيار مواضيع مثيرة للاهتمام عن الإسلام والمسلمين في رمضان ونشرها إلى أكبر عدد ممكن
    من أصدقائك ومعارفك.
    استغلال المجلات الإلكترونيّة في مراسلتهم بمقالات ومختارات كـوسيلة للمساعدة على الخير.


    إذا كانت لديك القدرة في التواصل مع الناس ولديك مَلَكة الاندماج بسهولة .. يمكنك:
    اختيار أحد الأماكن العامّة التي عادة ما يجتمع فيها الناس كـدور تحفيظ القرآن ومراكز الندوات والمساجد .. ومحاولة النصح
    والإرشاد وممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بطريقة قريبة ومؤثّرة في قلوب الناس.


    هذه بعض الأفكار التي نتمنّى أن تُفيد الجميع في محاولة جعل رمضان القادم شهر تَعمّ فيه الروحانيّة والإيمان في نفوس
    جميع المسلمين في هذا العالم الواسع.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد


    أطفالنا في رحاب رمضان

    د. خالد سعد النجار

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (16)

    يحتاج الآباء إلى زاد ثقافي وإيماني لمساعدة من سيصوم من أبنائهم الصغار، وقد تختلف سبل الأسر في هذه المساعدة تبعا لاختلاف مستوى الوعي واختلاف العادات والتقاليد في كل بلد. ويبقى للتأهيل النفسي أهمية بالغة في هذا الشأن، مما يحتم على المربين أن يعلموا أهميته وكيفية القيام به من أجل صيام ناجح لأطفالهم، لأن العلاقة العاطفية تكون دائما أدوم وأبقى،، كما أنها مهمة جدا في تنمية الطفل بشكل سوي من الناحية النفسية، لذلك كان ترغيب الطفل في الصيام شيئا أساسيا لكي يحس بالتقارب العاطفي وبالرضا من قبل الله ومن قبل الأبوين.


    • من الطرق المفيدة والمجدية في تعويد الأطفال على الصيام والإقبال عليه، التوجيه والإرشاد اللطيف، والتبيان لهم أن الصوم
    أحد أركان الإسلام، وأنه سبحانه شرعه لفوائد دينية وفوائد دنيوية، ومن ثَمَّ تشجيعهم على المبادرة إلى صيام هذا الشهر الكريم.

    • محبة الطفل للأبوين تدفعه دوما للقيام بأي عمل يطلب منه من قبلهم، إلا أنه ينصح الوالدين بتوضيح معنى الصيام للطفل على أساس التكليف والمشقة، وأن الله عز وجل يقبل من الطفل أن يحس بالإعياء وأن يتكلم عنه. وأن محبة الآباء ومحبة اللهللطفل تبقى كما هي سواء صام الطفل أم لم يصم، وهذا التوضيح يكون وقاية للطفل من الإحساس بالنقص، أو أنه ليس في المستوى المطلوب حينما لا يستطيع القيام بما يرغب فيه والداه.

    • من المناسب أن تقترن تجربة الصيام بمكافأة مادية تُقدَّم في نهاية يوم الصوم، أو في نهاية الشهر الكريم، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الطفل عادة يحب المكافأة السريعة، وهو ما يدفعه ويجعله يستمر فيما يقوم به من تكاليف، إلى حين أن تصبح تلك التكاليف عقيدة وسلوكاً في حياته.


    • الأفضل أن يقترن الصوم في حياة الناشئة بذكريات مفرحة وسارة، مما يشجع الطفل ويحفزه على انتظار شهر الصوم بتلهف
    وترقب، لما استودع في ذاكرته من أحداث مفرحة إبان فترة صومه الأولى.

    • تعتبر مساعدة الأم في المطبخ أحد أكثر الأمور متعة لدى الأطفال، ومع تزايد الحاجة لطهي أصناف متنوعة من الطعام في
    رمضان، فمن الأفضل للأمهات الاستعانة بالصغار لمساعدتهن في إعداد الطعام، حيث تعتبر هذه الأنواع من المشاركات اللطيفة أحد الأسباب التي يترقب فيها الأطفال شهر رمضان بشغف.

    • من أكبر الأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء أنهم يمنعون أبناءهم الصغار من الصوم بحجة الخوف على صحتهم، أو بحجة أنهم لم يبلغوا السن التي يجب عليهم فيها الصوم، وهذا السلوك - في حقيقة الأمر - إساءة للأبناء. فعلى الأهل أن يتنبهوا لمثل هذه الأمور، وعليهم - بالمقابل - أن يستثمروا إقبال أبناءهم على الصوم، وذلك بتشجيعهم والأخذ بأيديهم على نهج هذا الدرب، الذي يحتاج - أهم ما يحتاج - إلى دعم معنوي من الأهل قبل كل شيء. ولنا في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرام أسوة حسنة، إذ إنهم كانوا يُعوِّدون أبناءهم منذ نعومة أظفارهم على الصيام، وكانوا يصنعون لهم الألعاب المسلية، يتلهَّون بها وقت الصيام، ريثما يحين وقت الإفطار، كما ثبت ذلك في «الصحيحين».


    • ليس هناك سن محددة يبدأ عندها الطفل الصيام، فكل طفل يستطيع بنيانه الجسدي تحمل الصيام في سن مختلفة عن الطفل الآخر، وكل ما علينا أن نفعله هو أن نبدأ تمرين الطفل على الصيام تدريجيا في سن السادسة أو السابعة بصيام ربع اليوم أو أقل، ثم تزيد المدة إلى نصف اليوم لتصل إلى يوم كامل في سن الثامنة تقريبا. ثم نبدأ في تعويد الطفل على صيام يومين أو ثلاثة في الأسبوع ليتم الشهر كله صائما في سن 10-12 تقريبا. مع مراعاة أن أغلبية الأطفال لا يستطيعون إكمال الشهر كله صياما قبل هذه السن، وأن هناك فروقا فردية بين كل طفل وآخر، وأن الصيام ليس فرضا على الطفل قبل بلوغه، ولم يرد فيه ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة مثل ( واضربوهم عليها لعشر ).

    • إذا استطاع الطفل اجتياز تجربة الصيام وكان يتمتع بصحة جيدة تؤهله للاستمرار فيجب على الأهل تشجيعه والإشراف على غذائه خاصة وجبة السحور التي يجب أن تحتوي على كميات كافية من السكريات التي تمد جسم الطفل بالطاقة اللازمة لنشاطه الدراسي خلال النهار حتى لا يشعر بالتعب. فإذا أخذ كمية كافية من الغذاء والراحة ونام مبكراً يستطيع الاستمرار في الصيام دون التعرض لأي مشاكل صحية.

    • تناول الطفل وجبات صغيرة غنية بالنشويات وبقية المغذيات طوال مدة إفطاره بالليل يعوض الكبد عما فقده خلال النهار تعويضا كاملا . ويفضل أن تكون هذه الوجبات الصغيرة كل 3 ساعات ومحتوية على النشويات المعقدة والفواكه والخضروات والفواكه المجففة والمكسرات، والسوائل بوفرة مثل الماء والعصائر الطازجة وقمر الدين ولكن بدون إضافة السكر .


    • تجنب تماما الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون مثل الحلويات الشرقية، والأطعمة المسبكة والثقيلة مثل البط والحمام
    والشوربات الدسمة، لأن كل تلك الأطعمة تفسد جميع عمليات إصلاح وتنقية الجسم من الدهون والشوائب، وتؤدى إلى الوخم والكسل وتجعل الطفل ينام ويهمل واجباته المدرسية.

    • الابتعاد عن المجهود البدني الشاق:مثل ممارسة رياضة بدنية عنيفة في النادي أو المدرسة للطفل غير المتعود على الصيام، وذلك من باب الرفق بالصغير حتى نقلل من فقدان جسمه للطاقة والسوائل، وخصوصا في أيام الصيف. وهذا يذكرنا بفعل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أمر بالتخفيف على العامل الصائم وجعله لا يعمل بعد صلاة العصر أبداً مع إعطائه أجره كاملا وطعامه وطعام عياله .




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد


    حدثي صغيرك عن رمضان


    د. سلام نجم الدين الشرابي

    (17)

    نعم هو صغير.. ليس في سن التكليف.. لكنه يعيش ويكبر في كنف أسرة مسلمة.. ينتعش بأنفاسها.. ينعم في سكينة إيمانها، فدعيه يعش إحساسها بشهر رمضان..
    أخبريه إن سألك لماذا تغيير موعد الغذاء، ولماذا نستيقظ ليلاً لنتناول العشاء، ولماذا لا تعدين وجبة الإفطار كما هي عادتك كل صباح..
    وإن لم يسأل حدثيه أنت عن رمضان، من المهم أن تشكلي وعيه الديني في هذه السن الصغيرة.
    ادخلي عالمه الصغير وأخبريه عن فرحك والأسرة بقدوم شهر تنتظره الأمة الإسلامية بفارغ الصبر لتغسل فيه
    ذنوبها وتتقرب فيه إلى الله وتنشد الجنة أملاً..


    حدثيه عن فضل هذا الشهر الكريم وأبواب الجنة التي تفتح للتائبين العابدين، وأنه فرصة ليزيد المؤمن
    حسناته.
    أخبريه بلغته عن معاني رمضان؛ الصوم، العبادة، الصلاة، الترتيل، الذكر الإحساس بالآخرين، التكافل، الدعاء،
    التقرب من الله في كل ما نفعل.
    أخبريه أن كل عمل من الأعمال الخيرية التي يقوم بها مبتغياً وجه الله تعالى دونما رياء أو كبر له أجره
    المضاعف الذي يصل إلى 70 ضعفاً.
    ومن المفترض قبل ذلك كله أنك حدثته سابقاً عن الجنة والنار وعما يمكن أن يجد في كل منها.

    اربطي صغيرك بخالقه، عرفيه بسير السلف بدءًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه التابعين، أخبريه، قصي له سيرهم، اجعليها قصة قبل النوم، فالأطفال أكثر ما يتعلمون عن طريق القصص.
    رغبيه في كتاب الله عز وجل تلاوة وحفظاً وتعلماً وتدبراً، رددي معه قراءة آيات صغيرة من القرآن الكريم كل يوم، لتجديه قد حفظها مع نهاية الشهر.
    عليك تدريب صغيرك على الطاعة منذ نعومة أظفاره، عوديه على الصيام بأن يصوم أول الأمر بعض النهار ويفطر بعضه، ثم يصوم بعض الأيام ويفطر أخرى على قدر تحمله ولنا في السلف الصالح أسوة، فعن الربيع
    بنت معوذ قالت: "ونصوم صبياننا الصغار منهم ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم إياه حتى يكون عند الإفطار وقد ثبت أن رمضان هو أنسب الأوقات لتدريب الأطفال على أداء التكاليف الدينية في سن مبكرة، حيث دلت الدراسات والأبحاث الميدانية الحديثة التي أجريت على مجموعات من الأطفال الذين يصومون شهر رمضان أن نموهم النفسي والبدني أحسن بكثير من غيرهم، وأنهم أكثر قدرة على تحمل المسؤولية.
    فدعيه إذاً يشارككم الاستمتاع بعبادة الصوم وإن قال العلماء: إنه ليس بواجب، ولكن ليتمرن الطفل عليه،
    وقاسوه على الصلاة، والأمر بها: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر"


    تدرجي معه في الصوم عدة ساعات من النهار وهكذا، كافئيه عن كل يوم يصومه، وعوديه من الآن أن
    يشارككم نظامكم في هذا الشهر، فيجلس معكم إلى مائدة الإفطار ليسمع الدعاء ويشارك الكبار فرحتهم.
    فإن وجدته جائعاً أخبريه عن أطفال يجوعون ولا يفطرون وأنه على الأقل سيأتي الوقت الذي يفطر به ما لذ له
    وطاب ولكن ماذا عن هؤلاء الأطفال الذين لا يجدون لقمة تسد رمقهم.
    حدثيه عن نعمة الأمان التي يعيشها وأخبريه عن أطفال فلسطين الذين يعانون الظلم والقسوة والجوع أيضاً،
    واطلبي منه الدعاء لهم، كما كان سيدنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- يسأل الأطفال الدعاء له عله يستجاب.
    شهر رمضان محضن تربوي عظيم لأطفالنا لأن الأجواء الإيمانية الجماعية فيه تغرس في نفوس أبنائنا الكثير من المعاني التربوية، لذا احرصي أن تعلميه فيه الكثير من المعاني والأخلاقيات الإسلامية؛ علميه معاني الصوم السامية لترسخ في نفسه أسس الرحمة والعطف على الضعيف والفقير، عرفيه بحقوق الوالدين وحقوق المسلم على أخيه وحقوق الأقارب والجيران والأصدقاء والمعلمين.
    حببي إليه الصدق، العفو، الإحسان، البر، قضاء الحوائج، الإيثار، والكرم، وحذريه من الكذب، السرقة، العقوق، الظلم الحسد، والغيبة والنميمة.
    علميه شيئاً من السنة والأذكار النبوية كأن يقول بسم الله قبل بدء الطعام، والحمد لله عند الانتهاء منه، ويردد مع الأذان ويقول الدعاء بعده، وكذلك أذكار النوم والاستيقاظ ودخول المنزل والخروج منه
    حببيه بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ونشئيه على شريعته العطرة وأخلاقه الحسنة وعلميه الصلاة عليه كلما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم.
    عرفيه أركان الإيمان الستة (الإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره).
    وأركان الإسلام الخمسة (الشهادتان، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه
    سبيلاً).
    لقني طفلك كلمة التوحيد (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، وأخبريه أن الله يراه ويسمعه، ويعلم كل تصرفاته.
    أيقظيه ليلاً ليشارككم طعام السحور، وإن كان صبياً دعيه يرافق أباه إلى صلاة الفجر في المسجد.
    دعيه يشاهدك وأنت تؤدين العبادات وأخبريه عنها، علميه بعض الأذكار وردديها معه.

    ارفعي صوتك قليلاً وأنت تتلين القرآن ليسمع ما تقرئين، فالطفل في هذه السن يرغب بتقليد الكبار، فاجعلي نظامك كله في رمضان عبادة ليتشرب ذلك في فكره وعاداته وذاكرته.
    لا تتركيه فريسة للتلفزيون وإن كان فاختاري له القنوات الدينية التي يمكن الثقة فيما تقدمه كقناة المجد للأطفال.
    ولنتذكر معاً أن نعمة الأولاد مسؤولية وأمانة، يسأل عنها الوالدان يوم القيامة "كلكم راع وكلكم مسؤول عن


    رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته".

    وقال ابن القيم رحمه الله: فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم إياهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً.
    وللأسف إن كثيراً من الآباء يشتكون أن أبناءهم يفطرون في رمضان أو يدخنون في نهاره، وللأسف هذه
    النماذج موجودة في مجتمعنا المسلم، وما هي إلا محصلة لتقصير الآباء في غرس معاني حب شهر رمضان العظيم في نفوس أبنائهم وهم صغار..


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    أسرتي الرمضانية .. كيف أرعاها ؟

    د. خالد سعد النجار

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (18)


    رمضان ضيف عزيز، وشهر كريم، فيه تقال العثرات وتنهمر الرحمات، وتنعم الأسرة المسلمة بأجواء إيمانية ذات مذاق خاص، وتواصل اجتماعي متميز، تستعيد فيه الكثير من القيم والسلوكيات الإيجابية والمشاعر الدافئة التي ضاعت منا في زحمة الحياة، ولذلك أولى أن نولي هذا الشهر عناية خاصة تليق به، ونتعامل معه على أنه شهر عبادة وتجديد لا شهر طعام وتبديد.

    • للقدوة دور كبير في عملية تربية وتوجيه أبنائنا، خاصة في شهر رمضان حيث التواصل الاجتماعي فيه أكبر من أي شهر
    آخر، فلابد أن يلاحظ الصغير فينا التميز الخلقي والسلوكي الراقي كأحد مكاسب صومنا، وأن لا نجعل الصوم مبررا لعصبيتنا أو تضجرنا من أقل شيء، ولنعلم جيدا أننا بسلوكياتنا السلبية نرسخ في أذهان أحبابنا الصغار مفهوم ارتباط رمضان بالتشنج والتوتر تحت ذريعة أننا صائمون، ومن ثم يفقدون الإحساس بميزة هذا الشهر وتفضله على سائر الشهور، بل ربما يكرهون قدومه.


    • لا يدرك الطفل حتى سن الخامسة تقريبا ما تعنيه الفرائض الدينية ولا ما يعنيه شهر رمضان، لكن يمكننا الاستفادة من قدرة الطفل الخصبة على التخيل في هذه المرحلة العمرية ونساعده على توسيع مداركه وترك العنان لخياله مع الأنوار والزينات الملونة في كل مكان، واجتماع الأسرة كلها على مائدة طعام واحدة في ميعاد محدد كل يوم، كل ذلك يعد فرصة طيبة لتعميق العلاقات الأسرية واستمتاع الأبناء بالدفء الأسري الذي تسببت ظروف الحياة في حرمانهم منه باقي شهور السنة.

    • رمضان فرصة سانحة أخي المربي وأختي المربية لتدرب ابنك فيها على الصيام، الذي يعلمه الصبر والإرادة، ويرفع في نفسه قدر العبادة، وبالصيام نبدأ؛ لأنه عنوان هذا الشهر المبارك، وكما هو معلوم أن السن التي يجب فيها الصوم شرعا هي سن البلوغ، أما الوقت الذي يطالب فيه الطفل بالصوم قبل البلوغ هو سن الإطاقة، بمعنى قدرة الطفل على الصوم دون أي مضاعفات تضره، وهو يختلف باختلاف البنية الجسمية للطفل، وقد حددها بعض العلماء بعشر سنين. قال الخرقي: «وإذا كان الغلام له عشر سنين وأطاق الصيام أُخِذ به». قال ابن قدامة: يعني أنه يُلْزم الصيام ويؤمر به.
    وقد نصَّ أهل العلم على أن الولي يَأمُر من له ولاية عليه من الصغار بالصوم من أجل أن يتمرنوا عليه ويألفوه، وتنطبع أُصول
    الإسلام في نُفُوسهم حتى تكون كالغريزة لهم. ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم فإنهم لا يلزمون بذلك، ولا يشترط أن يصوم الطفل الشهر كله في البداية أو يصوم اليوم كله إلى نهايته، بل يتدرج معه فهو لم يبلغ سن التكليف بعد.


    • يمكن للآباء تشجيع أبنائهم على الصوم بوسائل متعددة، أهمها توضيح ثمار الصوم في الدنيا والآخرة، وتارة بالهدية وشراء ما يحبون، أو بالثناء عليهم وتشجيعهم، أو التنافس الشريف، وكذلك الحال في تلاوة القرآن الكريم، وإعطاء الصدقات، والانشغال بالذكر، وإفطار الصائمين، وصلاة التراويح والتهجد، مع توفير الأشرطة السمعية والمرئية والبرامج الثقافية الرمضانية الجذابة المبرمجة على الحاسوب أو غير ذلك من الوسائل المطبوعة، وغير المطبوعة.

    • من الأسس التربوية التي يجب على الآباء والأمهات مراعاتها في تحبيب العبادة إلى نفوس الأولاد أن يكون الدافع إلى العبادات حب الله تعالى، فهذا أجدى من الحافز المادي، أو بريق الثواب ولهيب العقاب، فالمربي الناجح هو الذي يؤثر في أطفاله، حتى يحبوا الله عز وجل، ومن ثم يعبدونه، لأنهم يحبونه، فالأطفال مفطورون على كره العقاب، فإذا أحبوا الله عبدوه بحب، وليس معنى ذلك إلغاء الثواب والعقاب.
    من المهم كذلك التنويع في الثواب والبدء به، وتأخير العقاب بعد استنفاد وسائل الثواب، وأن يكون العقاب مناسباً دون إفراط ولا تفريط، وأن يكون الضرب آخر وسائل العقاب وبضوابطه التربوية. كما ينبغي أن يحرص الآباء والأمهات على إفهام الأطفال معنى كل عبادة، وما يدور في العبادات من قول وعمل، فذلك يدفع أطفالنا إلى الإقبال على العبادة، ذلك أن فهمهم للعبادة يعطيهم روحها، فيتذوقون حلاوتها، ومن ثم يتعلقون بها.

    • حاولي أن تنظمي أوقات أبنائك في رمضان، والاستفادة المتوازنة بين العبادة والمذاكرة واللعب، ولو بوضع نظام خاص لهذا الشهر الفضيل بالمناقشة معهم، ولابد أن يعرف الأولاد بأنك أنت أيضا من حقك الاستفادة من رمضان؛ لذلك يجب عليهم مساعدتك في أعمال المنزل حتى تأخذي حظك من العبادات، ولتنمي فيهم روح الإيجابية وتحمل المسئولية، فحددي لكل منهم أعمالاً واضحة يستطيع أداءها، وخاصة الأعمال التي تتعلق بشئونهم، كتنظيم غرفهم وملابسهم وكتبهم وكل ما يخصهم.

    • من الضروري أن ترشد الأم ابنها بعدم بذل مجهود عنيف في المدرسة، كي لا تنفذ طاقته سريعا وتتسارع مشقة الصيام إليه، وينجح في إكمال صيام يومه، وعند العودة إلي المنزل يفضل أخذ حمام، والنوم لمدة ساعتين، ومن المهم الاستفادة من السكريات والفيتامينات التي توفرها العصائر الطبيعية في وجبة الفطور والسحور كي نحافظ على حيوية كل أفراد الأسرة طيلة اليوم.

    • يراعى في البرنامج الرمضاني الفروق الفردية بين أفراد الأسرة، فليس بالضرورة ما يصلح لأحد الأفراد يصلح للآخر، فلا مانع من أن تحفزي أحد أبنائك على حفظ القرآن مثلا، وآخر على التلاوة، ومن الأولاد من يصلح في العلاقات الاجتماعية كمساعدة الغير وتولي توزيع زكاة الفطر والمشاركة في الخدمة في الافطارات الجماعية، ومن الأبناء المنطوي الذي يتميز في العبادات أكثر، فمن المستحب أن تصطحبيه معك في صلاة التراويح وغيرها من مواطن وأوقات العبادة... وهكذا.

    • ما أجمل الحرص على الاستفادة من الأجواء الاجتماعية في رمضان، وبالأخص اصطحاب الأبناء في كل يوم بعد صلاة التراويح لزيارة قصيرة إلى أحد الأقارب، ولا بأس أن نلفت نظرهم بإيجاز إلى قيمة صلة الرحم في البركة في الأرزاق والأعمار.

    • الأطفال الذين لا يصومون اجعلي وجبتيهم الأساسيتين الإفطار والسحور؛ ليسمعوا الدعاء ويشاركوا الكبار فرحتهم.


    • شهر رمضان فرصة للتخلص من العادات الغذائية الخاطئة التي تعتمد على الكمية وليس النوعية، فمن المهم تجنب الوجبات
    الدسمة واختيار الأصناف الخفيفة التي لا تثقل كاهل البدن ولا تبعث على الخمول فتفقد العبادة في هذا الشهر رونقها ولذتها. وقد كان الهدي النبوي في الإفطار أن يجعل -عليه أفضل الصلاة والسلام- من قوته قياماً لصلبه لا تكثيراً لشحمه، فكان يكسر صومه تدريجيّاً ويأكل بكميات قليلة تبدأ بالتمر والماء.

    • ما يقوم به كثير من الناس في عصرنا هذا من السهر في رمضان فإنه يقترب إلى العادة أكثر من العبادة لعدة أسباب منها أنه
    لم يعهد عن السلف الصالح سهر كل الليل، وقد كان السلف يقضون جلَّ وقتهم في عبادة الله بينما كثير من الناس في عصرنا هذا يقضون جل وقتهم فيما لا فائدة فيه، ولم يعهد عند السلف نوم نهار رمضان بينما نجد في عصرنا هذا من ينام جلّ يوم رمضان. وكانت الغاية من سهر رمضان عند السلف هي العبادة بينما الغاية عند بعض الناس في عصرنا هذا التسلية والترفيه. كل تلك الأمور تجعل السهر في رمضان في وقتنا الحاضر عادة خاطئة أقرب منها للعبادة.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    حبوب منع الحمل وأثرها على الصيام


    د. محمد بن هائل المدحجي

    (19)


    يعرض للمرأة في العصر الحديث الكثير من المشاكل الصحية والتي تسبب أعراضاً تشكل عليها في عباداتها، وخاصة فيما يتعلق بالدماء الخارجة منها في غير أوقات عادتها، هل هي من الدورة فتقطع صلاتها وصيامها أم أنها دماء عارضة أو دماء استحاضة فلا يكون لها أحكام الحيض ؟ وما هذه الإشكالات إلا نتيجة
    لبعض أنواع الأدوية الحديثة التي طرأت في هذا العصر، والتي تؤدي إلى تغيرات كبيرة في الهرمونات، وبالتالي إلى خروج الدماء غير المعتادة في أشكالها وأوقاتها.


    ومن هذه الأدوية : حبوب منع الحمل: وهي مركبات هرمونية على هيئة أقراص تؤخذ عن طريق الفم، تحتوي على خليط من هرمون الإستروجين وهرمون البروجسترون المماثلين لهرموني المبيض، أو على هرمون البروجسترون منفرداً، تؤخذ في اليوم الخامس ابتداء من أول يوم للحيض، ولمدة واحد وعشرين يوماً متتالية كل شهر لغرض منع الحمل.


    والأصل في استخدام موانع الإنجاب المؤقتة الجواز بدون كراهة إذا كان هناك حاجة، والجواز مع الكراهة مع عدم الحاجة قياساً على العزل، واستخدامها داخل
    في القاعدة الشرعية: " الأصل في الأشياء الإباحة " بشرط ألا يكون هناك ضرر في استعمال هذه الموانع سواء على الرجل أو المرأة. واستعمال الأدوية الهرمونية لمنع الإنجاب - ومنها أقراص منع الحمل- لا يخلو من الضرر، وعليه فلابد من إجراء فحص طبي شامل للمرأة قبل تناول الأدوية الهرمونية المانعة للإنجاب، ولا بد من عدم صرف تلك الأدوية إلا بوصفة طبية متخصصة، كما ينبغي على المرأة أن تبقى تحت الإشراف وأن تراجع الطبيبة عند حدوث أي مشكلة،كما أن عليها أن تجري الفحوصات الدورية بواسطة طبيبة كل سنة أو كل ستة أشهر، مع مراعاة أن لا تستعمل المرأة هذه الأدوية لمدة طويلة إلا عند الحاجة الملحة وبإستشارة الطبيبة مع إجراء الفحوصات الدورية.


    واستخدام أقراص منع الحمل قد يكون جائزا ً وقد يكون محرماً باختلاف الأحوال :




    1- فيجوز عند الحاجة لاستعمالها إذا كان لا يترتب على استعمالها ضرر وتم أخذها باستشارة الطبيبة، وبعد إجراء الفحوص الطبية اللازمة لتحديد مدى مناسبة هذه الأدوية للمرأة، لكن استعمالها من غير حاجة مكروه كالعزل، ولما تقدم من أضرارها، فيكون في استعمالها تعريض للنفس لضرر محتمل من غير حاجة.




    2- استعمال أقراص منع الحمل بغير مشورة الطبيبة متردد بين الحرمة والكراهة بحسب حالة المرأة وتاريخها المرضي.



    3- إذا كان يترتب على استعمال أقراص منع الحمل ضرر محقق فإنه يحرم استعمالها، لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار" رواه ابن ماجه،
    وعملاً بالقاعدة الشرعية: " الضرر يزال".
    والذي يهمنا هنا هو العوارض الناجمة عن تناول أقراص منع الحمل والتي لها تأثير على الصيام ، وهذا يشمل ثلاثة جوانب :


    الجانب الأول من العوارض الناجمة عن تناول أقراص منع الحمل والتي لها تأثير على الصيام :



    وجود نزف مستمر بتناول أقراص منع الحمل، وهذا من أكثر العوارض الناجمة عن تناول أقراص منع الحمل، ويتمثل في نزول دم مستمر خفيف خلال
    الشهر.


    ويذكر الأطباء أنه يمكن معالجة هذا النزف المستمر بمضاعفة الجرعة، لكن إذا زادت كمية الدم في أثناء تناول الحبوب,وأصبح كما هو في أيام الطمث,فيذكر
    الأطباء أن على المرأة التوقف عن تناول الحبوب,ومراجعة طبيبة لتنظم الدورة الشهرية.


    والمهم من الناحية الفقهية أن هذه المرأة التي تناولت أقراص منع الحمل واستمر معها نزول دم خفيف أو كثيف تصبح مستحاضة، فتستمر في الصلاة والصيام،
    ولا يفسد صومها ولاتقضي الصيام الواجب, وبانتهاء (21) يوماً من تناول هذه الأقراص تتوقف المرأة عن تناولها كما تقدم ، وحينئذ سينزل دم الحيض ، وتترتب أحكامه.


    الجانب الثاني من العوارض الناجمة عن تناول أقراص منع الحمل والتي لها تأثير على الصيام : الدم النازل عند نسيان تناول أقراص منع الحمل، حيث يوصي الأطباء بالدقة في تناول حبوب منع الحمل, حتى إنهم يؤكدون على استعمالها في الوقت المحدد نفسه؛ لأن مبنى تركيبها هرمونات تصب في الدم فتؤثر في عمل الغدة النخامية والمبيض. ولهذا لو نسيت المرأة تناول حبه في المساء يؤكد الأطباء تناولها لها في صباح اليوم التالي, وتناول حبة المساء لليوم نفسه وفي الوقت المعتاد,أو تناول حبتين في المساء ، ذلك أن نسيان المرأة لها, أو الانقطاع عن تناولها لمدة يوم واحد إلى أسبوع سيؤدي إلى: إنضاج المبيض بويضة وإطلاقها دون أن تشعر المرأة ، وبذلك سيتم الحمل، أو سيؤدي إلى اضطراب الدورة الشهرية لأيام عدة, ثم ستبدأ الغدة النخامية في نشاطها من جديد لحث المبيض على التبويض, ولذا إذا نزل دم فينصح الأطباء بانتظار الدم حتى ينتهي ثم البدء بها من جديد.


    والمهم أن حكم هذا الدم يدخل في خلاف الفقهاء في الدم النازل قبل وقته المعتاد بفعل الأدوية، و الراجح هو القول بأن الدم النازل بالعقاقير الطبية يعتبر دم حيض يفسد الصوم ويجب معه القضاء؛ وذلك لأن خروج هذا الدم بالعقاقير الطبية إنما هو عن طريق الغشاء المبطن للرحم، ودم الحيض مصدره بطانة الرحم،
    فلما اتحدا في المصدر كان حكمهما واحداً، والشريعة لا تفرق بين المتماثلات.



    الجانب الثالث من العوارض الناجمة عن تناول أقراص منع الحمل والتي لها تأثير على الصيام : أنه يمكن استخدام حبوب منع الحمل في رفع الحيض،
    وطريقة استعمالها: بأن تطيل المرأة مدة تناولها، لأنها عادة تستعمل من اليوم الخامس من بدء الدورة الشهرية لمدة واحد وعشرين يوماً، وبعد التوقف عن تناولها بيومين تقريباً يبدأ نزول الحيض، وإذا أرادت المرأة منع الحيض فإنها تستمر في تناول هذه الأقراص حتى اليوم الذي تريد استجلاب الحيض فيه لتتعدى المدة المراد عدم نزول الحيض فيها.


    وتقدم عند الحديث عن حكم استعمال المرأة أدوية لمنع الحيض من أجل الصوم جواز ذلك إذا أمن الضرر، وإن كان ذلك لن يخلو من كراهة لاحتمال الضرر،
    ويكون الصوم الذي صامته المرأة أثناء ارتفاع الحيض صحيح، ولا قضاء عليها ؛ لأنها طاهر وليست بحائض ، والله ولي التوفيق . وللحديث بقية بإذن الله تعالى...
    والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,460

    افتراضي رد: نصائح للاسرة المسلمة فى رمضان ***متجدد



    رمضان.. فرصة قد لا تعود


    فاطمة عبد الرءوف
    (20)




    هل تكون هذه هي فرصتك الأخيرة؟ ربما.. من يدري ماذا تحمل الأيام القادمة؟..نعمة عظيمة أن بلغك الله تعالى رمضان ثانية، فكم ممن عرفت، لم يحظ بهذه الفرصة مرة أخرى.. فهل يكون هذا هو لقاؤك الأخير برمضان؟
    الشعر الأبيض، الذي يجلل هامتك بالوقار، هو رسالة إليك، لم يتبق من العمر الكثير حتى تهدره في قضايا صغيرة ومشكلات عقيمة.. استغل فرصتك، فأمامك حياة طويلة قادمة، لن يكون فيها فرصة أخرى للعمل.. حتى لو مر شريط حياتك أمامك، محبطا ومؤلما وربما مليئا بالأخطاء، فليس ذلك مبررا للإحباط، والقعود وإهدار ساعات أخرى ثمينة، نبكي فيها على اللبن، الذي انسكب ذات يوم. }قُل يَا عِبَادِي الَّذِيْن أَسْرَفُوْا عَلَى أَنْفُسِهِم لَا تَقْنَطُوْا مِن رَّحْمَة الْلَّه إِن الْلَّه يَغْفِر الْذُّنُوب جَمِيْعا إِنَّه هُو الْغَفُوْر الْرَّحِيْم{ (الزُّمَر:53)، وهل من فرصة للمغفرة والتوبة أكبر من فرصة رمضان؟


    وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار
    وصفدت الشياطين" (متفق عليه)، فأي أجواء سماوية تظلك؟ وقد فتحت أبواب الجنان ونسماتها العبقة، نكاد نلمسها ونتحسسها، وقد غلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين، حتى تغلق أبواب الشر، وكل المثيرات الخارجة التي تشدنا لأسفل.
    وقفة مراجعة
    مطلوب وقفة جديدة.. بداية جديدة.. وقفة محاسبة تفصيلية قبل الحساب.. وقفة تخرج بنتائج محددة للإصلاح.. وقفة يقظة..
    وقفة لإعادة الحياة الحقيقية لأنفسنا، وإلا فإننا نقتل أنفسنا، قال الفضيل بن عياض، رحمه الله في قوله تعالى: }...وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ...{ (النساء:29): "لا تغفلوا عن أنفسكم فمن غفل عن نفسه فقد قتلها".
    هذه الوقفة مطلوبة الآن.. في التو واللحظة.. مطلوبة بأقصى سرعة ‏}وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا ْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏ * أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ‏{ (آل عمران: 133 - 136).
    حتى لو كانت ذنوبك وأخطاؤك تسد الأفق أمام عينيك.. ومشكلاتك وضغوطك تقعد بك عن التحرر والانطلاق.. ابدأ.. استغفر،
    وستجد الله غفورا رحيما، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى: "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة". (رواه الترمذي).


    ابدأ من الآن، فأنت على أعتاب رمضان، فهو زمان غير الزمان، فاستعد لتتعرض للنفحات.. تب إلى الله تعالى الآن، قبل أن يظلك الشهر الكريم، وادع الله بقلب خاشع أن يعفو عنك، ويبلغك رمضان، ويعينك على بدايتك الجديدة في الحياة.. نعم بدايتك الجديدة ،حتى لو كنت في التسعين من العمر.. أليس الله من مد في عمرك، كي يمنحك هذه الفرصة فلم لا تغتنمها؟
    تخفف من الضغوط
    كثيرة هي ضغوط الحياة ومشاكلها وأعبائها وأثقالها، إنها قادرة أن تلتف حول الإنسان، وتحيطه من كل جانب، حتى يختنق،
    دون أن يلمح بارقة من نور أو شعاع أمل، فإذا كنت صادقان في البحث عن بداية جديدة، فتخفف من هذه الضغوط الخانقة.. توقف عن التفكير في المال والسلع وارتفاع الأسعار.. توقف عن القلق على مستقبل الأبناء.. توقف عن مشاعر الغيرة التي تنتابك.. توقف عن التفكير في الأحقاد القديمة، التي تشعر بها تجاه من ظلمك.. توقف عن المنافسة على أمور الدنيا، فهي مسابقة رخيصة، الفائز فيها خاسر، والسعيد بها سوف يشقى..
    توقف، فهي أمور لا تستحق أن تهدر فيها دقائقك الثمينة.. فرغ قلبك من هذا الهراء.. طهره.. ارفع عنه الران.. وقديما قال علماؤنا: التخلية قبل التحلية، فحتى تتحلى بقيمك الجديدة الجميلة، عليك أن تتخلى عن قيمك وعاداتك القديمة الرديئة.

    تخفف من كثير من المباحات، حتى تنشط وتمتلك قواك.. هل يمكنك الحصول على عطلة من العمل لبعض الوقت؟ لا تتردد، فأنت فعلا بحاجة لهذا الشيء.. بحاجة أن تخلو بنفسك.. تفكر في قضاياها الحقيقية، ومستقبلها الأخروي الأبدي، بدلا من التفكير الذي يستهلك كل طاقتك، حول قضايا صغيرة، إن لم تكن تافهة.. انهض وتحرك وتخفف واستعد، فأنت على أعتاب رمضان، فاغتنم الفرصة.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •