أميركا والإسلام السياسي

كتب حمد بن إبراهيم العثمان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الاسلام السياسي طارئ وجديد على المجتمع الكويتي، فالمجتمع الكويتي توارث الاسلام الشرعي الفطري الذي انزله الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأداه الينا الصحابة منذ أكثر من اربعمئة وألف عام، بينما نجد الاسلام السياسي تاريخه في الكويت خمسون عاما لأقدمهم وجودا، وثلاثون عاما لمن ينتسب إلى السلفية.

أئمة الاسلام وعلمائه الكبار انتقدوا الاسلام السياسي انتقادا شديداً، وذلك لما احدثوه في الاسلام من الفرقة التي هي حالقة الدين، فقد جعلوا احزابهم معقد ولاء وبراء، فالاخوان يأخذون البيعة لاميرهم، واشباههم ممن ينتسب إلى السلفية يأخذون العهد ممن تفرسوا فيه الانقياد التام، كما انتقد علماء الاسلام الكبار جماعات الاسلام السياسي لزعزعتهم أمن واستقرار اوطان المسلمين، ولذلك نجد علّامة الكويت محمد السليمان الجراح رحمه الله كان ينتقد صراحة في دروسه في مسجده الاخوان المسلمين ويصفهم بالبغاة الخارجين عن طاعة الولاة، وحاول بعض منتسبي جماعة الاخوان مجادلة الشيخ وقتها لتغيير قناعاته ولم يفلح، فالعلّامة محمد الجراح رحمه الله بنى حكمه على هذه الجماعة عن علم ودراية وسبر لمواقفها.

كذلك نجد علماء الاسلام الكبار انتقدوا من ينتسب إلى السلفية وهو يحاكي في منهجه الاخوان المسلمين لدرجة الاغراق في السياسة والتنظيم الحركي الحزبي.

فالعلامة الالباني رحمه الله من الثمانينات أي قبل احداث سبتمبر وهو ينتقد التحول الكبير في جسم السلفية الحزبية الحركية السياسية، واشرطته معلومة في ذلك، اجتهد الحزبيون في حجبها عن شباب الدعوة السلفية حتى لاينفرط عقد نظام الحزب، ولا يقل اتباعه.

لم تلتفت قيادة الجماعة السلفية السياسية لعالمها الذي ينتسبون اليه، ومضوا في الغلو في السياسة حتى وصلوا إلى درجة مناصرة من يزعزع أمن واستقرار اشقائنا السعوديين الذين ناصرونا في تحرير بلادنا من براثن الاحتلال البعثي يوم ان قامت جماعات الاسلام السياسي بنصرة البعث، فالكل يعرف دور المنتسبين للسلفية السياسية في دعم وتأييد ومناصرة د. سلمان العودة في حشد الناس وتثبيطهم على الولاة في اعتصاماته ومظاهراته في امارة القصيم مما يضاد اصالة المنهج السلفي في تحريم الخروج على الولاة.

الاسلام السياسي، معناه ان اصحابه يلعبون «سياسة»، ومع مرور السنين وكثرة ممارسة «لعبهم» السياسي يكون هذا اللعب ثقيلا وظاهرا لايمكن انكاره.

فبعد احداث سبتمبر قامت أميركا باحتلال افغانستان، واسقطت أميركا «طالبان» التي ساهم في صناعتها أميركا والاستخبارات الباكستانية، لانها خرجت عن طاعة أميركا، وفي حرب اسقاط طالبان اسقطت أميركا اطنان القذائف التي اصابت النساء والصبيان والمدنيين بالاذى العظيم.

جماعات الاسلام السياسي لها نوع ارتباط مع أميركا والغرب، وهذا الارتباط تارة يكون مباشرا وتارة يكون غير مباشر.

ففي الوقت الذي اجتاحت فيه أميركا وبريطانيا افغانستان وطالت حمم قذائفهم الصبيان والنساء والمدنيين اطلت علينا الصحف الكويتية بصورة تجمع السفير البريطاني وبعض ممثلي الاسلام السياسي في جلسة اريحية والابتسامة ترتسم على محيا ممثلي جمعية الاصلاح وجمعية التراث الاسلامي.

نحن نبرأ إلى الله من غدر ابن لادن بالمدنيين في احداث سبتمبر، كما ان ابن لادن سيفه مسلول ايضا على المسلمين خصوصا اشقاءنا السعوديين، «وطالبان» تتحمل تبعات عدم وفائها لاشقائنا السعوديين الذين ناصروهم طوال عقدين من الزمن في جهادهم ضد الروس.

فالعاقل الذي يعرف هذه المقامات يعرف الآن حقيقة اللعب السياسي الذي يمارسه البعض في الصراخ على أميركا كما نذكر بأن أميركا والغرب الذي صنع نظام ملالي ايران، وأتى بالخميني بطائرة خاصة من فرنسا ليمنع التمدد الشيوعي الذي بادر حزب «تودة» الايراني الشيوعي بتحريك الشارع الايراني ضد شاه ايران، ضاق ذرعا الآن بسياسات أحمدي نجاد وتصريحاته النارية، فيا ترى هل تبادر أميركا باسقاط حكومة ملالي ايران كما فعلت بطالبان.

ترقبوا فصول المناورات السياسية التي نرى تحضيراتها ولاندري هل سنرى تطبيقاتها؟

على كل حال الإسلام عيار على الأحزاب، وليست الأحزاب عياراً على الإسلام، وقطعا أميركا ليست كذلك.



أنتم قطعا الأوائل

الأخ المهندس طارق العيسى يقول إن جمعيته أول من بدأ بالوسطية والرد على الغلاة، ودللّ لذلك بجهودهم العلمية في ذلك، فنقول له: هل الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق وعبدالله السبت رمزا الجمعية قبل العالمين عبدالله الخلف الدحيان ومحمد سليمان الجراح؟!!

ونقول له أيضا: لعلك تسترجع ذهنك وتتذكر ردي على محاضرتكم في مقر «جمعيتكم» عن وسائل الدعوة«العنيفة» فإنك اذا استذكرت ذلك تماما علمت من اسبق في رد التطرف ولو ان الشيخ المهندس طارق العيسى اكتفى بذكر جهود الجمعية في محاربة التطرف لقدرنا جهود بعض أفراد الجمعية، أما انه يذكر انهم الأوائل، فحينئذ أرجو ان يريحنا من عناء كتابة مقال مفصل بأنهم الأوائل أيضا في نشر التطرف باسم السلفية.



والله أعلم

المصدر: جريدة عالم اليوم
العدد: 449 بتاريخ 23-6-2008