ابطال احتجاج القبوريين باثر بن عمر الذي قال فيه يا محمد
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By محمد عبدالعظيم

الموضوع: ابطال احتجاج القبوريين باثر بن عمر الذي قال فيه يا محمد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    237

    افتراضي ابطال احتجاج القبوريين باثر بن عمر الذي قال فيه يا محمد

    السؤال

    ورد عن ابن عمر في " الأدب المفرد " أنه إذا تخدَّرت قدمه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل هذا العمل مشروع ؟
    نص الجواب






    الحمد لله
    أولا :
    مدار أسانيد هذا الأثر على أبي إسحاق السبيعي ، رواه عنه خمسة من أصحابه ، وهم :
    سفيان الثوري ، وزهير بن معاوية ، وشعبة ، وإسرائيل بن يونس ، وأبو بكر بن عياش .
    ولكنهم اختلفوا في رواية الأثر عن أبي إسحاق على أوجه :
    1- سفيان الثوري وزهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن سعد قال :
    ( خدرت رجل ابن عمر ، فقال له رجل : اذكر أحب الناس إليك . فقال : محمد )
    رواه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم/964)، والدارقطني في " العلل " (13/242) عن سفيان الثوري باللفظ السابق ، إلا أنه عند الدارقطني بلفظ : " يا محمد ".
    ورواه علي بن الجعد في " المسند " (ص/369)، وإبراهيم الحربي في " غريب الحديث " (2/674)، وابن سعد في " الطبقات " (4/154)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (31/177)، عن زهير بلفظ : ( جئت ابن عمر فخدرت رجله فقلت : ما لرجلك ؟ قال : اجتمع عصبها . قلت : ادع أحب الناس إليك . قال : يا محمد . فبسطها ) .

    وهذا إسناد لا يثبت بسبب عبد الرحمن بن سعد القرشي العدوي الكوفي ، مولى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما – وفي " العلل " للدارقطني أنه مولى ابن الخطاب -، ترجمته في " الجرح والتعديل " (5/237)، وفي " تهذيب الكمال " (17/142) لم نقف فيها على جرح أو تعديل ، بل قيل ليحيى بن معين رحمه الله : " من عبد الرحمن بن سعد ؟ قال : لا أدري . " تاريخ ابن معين – رواية الدوري " (2953)
    وأما قولُ الحافظ ابن حجر في " التهذيب " (6/186): قلت : وقال النسائي: ثقة .
    فقد علق عليه الدكتور سعد الحميد حفظه الله بقوله :
    " أخشى أن تكونَ هذه عبارة النسائي التي قالها في الراوي الذي قبله ، وهو عبد الرحمن بن سعد المدني الأعرج ، فهو يشتبه معه في الطبقة ، ولذا ذكر المزِّي في "تهذيب الكمال" (17/139-140) توثيقَ النسائي للمدني الأعرج ، ولم يذكر توثيقه للكوفي مولى ابن عمر " انتهى .
    http://www.alukah.net/Fatawa_Counsels/3004/14542/
    تنبيه : ذكر الدارقطني في " العلل " (13/242) أن زهير بن معاوية رواه عن أبي إسحاق ، عن عبد الجبار بن سعيد ، عن ابن عمر . ولم أقف على أصل الرواية .

    2- شعبةُ ، عن أبي إسحاق ، عمَّن سمع ابن عمر قال : ( خَدِرَت رِجلُه ، فقيل : اذكر أحبَّ الناس ، قال : يا محمد ) .
    رواه إبراهيمُ الحربيُّ في " غريب الحديث " (2/673) .
    وفي إسناده ضعف بسبب إبهام الراوي عن ابن عمر رضي الله عنهما .

    3- إسرائيلُ ، عن أبي إسحاق ، عن الهيثم بن حنش ، قال : ( كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، فخَدِرَت رِجلُه ، فقال له رَجُل : اذكر أحبَّ الناس إليك : فقال : يا محمد ، قال : فقام ، فكأنما نَشِطَ من عِقال )
    رواه ابنُ السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم/169)
    وهذا إسناد ضعيف أيضا بسبب الهيثم بن حَنَش ، ترجمته في " التاريخ الكبير " (8/213)، وفي " الجرح والتعديل " (9/79)، وليس لأحد من أهل العلم فيه توثيق ولا تجريح ، فهو مجهول الحال كما مثل به الخطيب البغدادي في " الكفاية " (ص/88) على المجاهيل .
    ثم في الإسناد إلى إسرائيل راو اسمه محمد بن مصعب القرقساني ، ضعفه ابن معين والنسائي ، وقال ابن حبان : ساء حفظه ، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ; لا يجوز الاحتجاج به . ووثقه آخرون .
    تنبيه : ذكر الدارقطني في " العلل " (13/242) أن إسرائيل رواه عن أبي إسحاق ، عن ابن عمر مرسلا . ولم أقف على الرواية .

    4- أبو بكر بن عياش ، ثنا أبو إسحاق السَّبيعي ، عن أبي شعبة قال : ( كنت أمشي مع ابن عمر رضي الله عنهما ، فخَدِرَت رِجلُه ، فجلس فقال له رَجُل : اذكر أحبَّ الناس إليك ، فقال : يا محمَّداه ، فقام فمشى )
    رواه ابن السني أيضًا في " عمل اليوم والليلة " (رقم/168)
    وهذا إسناد ضعيف أيضا لا يدرى فيه من هو " أبو شعبة " هذا ، وأبو بكر بن عياش فيه كلام.

    والحاصل أن هذه الأسانيد لا تخلو من علل ثلاثة :
    1- اشتمال كل منها على أحد الرواة المجاهيل ، وذلك في طبقة من يحدث عنهم أبو إسحاق السبيعي ، وهم : عبد الرحمن بن سعد ، والهيثم بن حنش ، وأبو شعبة ، وراو آخر مبهم .
    2- ثم إن سماع أبي إسحاق السبيعي عن كل من هؤلاء الأربعة غير مثبت في الكتب ، ومعلوم أن أبا إسحاق مشهور بالتدليس ، حتى ذكره الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين ، وذلك في كتاب : " تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس " (ص/42)، فيخشى أنه استعمله في بعض هذه الموضع أيضا ، فقد روى الحديث بالعنعنة ولم يصرح بالسماع ، وإن كانت عنعنعة أبي إسحاق الأصل فيها القبول ، غير أن استعمالها هنا في طبقة الشيوخ المجاهيل مدعاة إلى الريبة والتوقف .
    3- اختلاف الرواة على أبي إسحاق السبيعي قد يؤدي بالناقد إلى التوقف في صحته بسبب هذا الاضطراب ، خاصة وأن أبا إسحاق قد تغير حفظه ونسي في آخر عمره ، وإن كان بالإمكان ترجيح رواية سفيان الثوري لأنه أحفظ الرواة عن أبي إسحاق ، لكنه ترجيح ظنِّي قد لا يسلم . يقول الدكتور سعد الحميد حفظه الله : " أرجح هذه الطرق رواية سفيان الثوري " انتهى. ويقول الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظه الله : " والمعتمد رواية الثوري " انتهى من " الفتاوى الحديثية ". ويقول الشيخ صالح آل الشيخ : " سفيان من الحفاظ الأثبات ، فنقله خبر أبي إسحاق بهذا اللفظ يدل على أنه هو المحفوظ ، وسواه غلط مردود " انتهى من " هذه مفاهيمنا " (ص/52)

    ولا يتقوى أثر ابن عمر بما رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم/169) قال : حدثنا جعفر بن عيسى أبو أحمد ، ثنا أحمد بن عبد الله بن روح ، ثنا سلام بن سليمان ، ثنا غياث بن إبراهيم ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خَدِرَت رِجلُ رَجُل عند ابن عباس ، فقال ابنُ عباس : اذكر أحبَّ الناس إليك ، فقال : محمد صلى الله عليه وسلم ، فذهب خَدَرُه .
    وذلك لأنها رواية شديدة الضعف بسبب غياث بن إبراهيم ، قال فيه أحمد بن حنبل : ترك الناس حديثه . وقال البخاري : تركوه . انظر : " ميزان الاعتدال " (5/406)، وفيه أيضا ضعفاء آخرون .
    وقد ضعف الأثر الشيخ الألباني رحمه الله في " ضعيف الأدب المفرد "، والشيخ بكر أبو زيد رحمه الله حيث يقول : " لا يصح في الذكر أو الدعاء عند خدر الرجل أثر ، ولم يرد فيه حديث مرفوع " انتهى من " تصحيح الدعاء " (ص/362)

    ثانيا :
    ذكر أحب الناس إلى ابن عمر ، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يرد – على فرض صحته - على سبيل الاستغاثة به عليه الصلاة والسلام ، وإنما ورد على سبيل الذكر المجرد ، وفرق عظيم بين الأمرين .
    فالذكر المجرد هو الذي قصده بعض العلماء الذين أثبتوا هذا الأثر في كتبهم ، كالإمام النووي في " الأذكار " (ص/305)، وابن تيمية في " الكلم الطيب " (ص/96) وغيرهم ، فقد كان هذا النوع من علاج الخدر مستعملا لدى العرب قديما ، يرون ذكر الحبيب مهيجا للدم في العروق ، فيكون سببا في ذهاب الخَدَر ، وفي شواهد الشعر العشرات من الأبيات التي تدل على هذا النوع من العلاج العربي ، يمكن مراجعتها في كتاب " بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب " للألوسي (2/320-321)
    أما الاستغاثة فتعني أن ابن عمر سأل الشفاء العاجل من خدر الرجل من النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس من الله تعالى ، وسؤال الشفاء لا يجوز أن يتوجه إلا لله عز وجل ، فهو الذي بيده الضر والنفع ، وهو الرب المتصرف في الكون كله ، وقد أمرنا سبحانه بسؤاله هو دون سؤال أحد من خلقه – فيما لا يقدر عليه إلا الله – فقال سبحانه : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا . وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا . قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا . قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ) الجن/18-20.
    يقول الشيخ أبا بطين رحمه الله :
    " فإن صح فلعل الله سبحانه وتعالى جعل في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عند هذا الأمر خاصية والله أعلم ، ولم يقل : يا محمد أزل خدري ، أو أشكو إليك خدر رجلي ، كما قد احتج بهذا من يجوز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به ، وسؤاله قضاء الحاجات ، وتفريج الكربات " انتهى من " رسائل وفتاوى أبا بطين " (ص/199)
    ومن أراد أن يستدل بهذا الأثر على جواز الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد أبعد النجعة ، وادعى ما ليس في الأثر ، وأسقط جميع أصول الاستدلال وقواعد فهم الآثار ، وتأمل قول الرجل : " اذكر "، ولم يقل : " استغث "، ولا " ادع " إلا في رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق قال : ادع أحب الناس إليك ، ولكن لا شك أن رواية سفيان الثوري أولى وأوثق ؛ لأنه أحفظ وأثبت في أبي إسحاق السبيعي ، ولأن زهير بن معاوية سمع من أبي إسحاق بعد تغير حفظه في كبر سنه أيضا ، فيخشى أن يكون هذا من ذلك .

    ثالثا :
    على فرض صحة قول ابن عمر : " يا محمد " أيضا – مع أن رواية سفيان الثوري ليس فيها النداء – فذلك لا يلزم منه الاستغاثة ، وإنما يحمل على إرادة استحضار شخص النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه ، فيكون التقدير : يا محمد صلى الله عليك . كما قدره ابن حجر الهيتمي في " الدر المنضود " (ص/236)
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " قوله : ( يا محمد يا نبي الله ) هذا وأمثاله نداء يطلب به استحضار المنادى في القلب ، فيخاطب المشهود بالقلب ، كما يقول المصلي : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) والإنسان يفعل مثل هذا كثيرا ، يخاطب من يتصوره في نفسه وإن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب " انتهى من " اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم " (2/319)

    رابعا :
    قوله : ( اذكر أحب الناس إليك ) لا يلزم أن يكون جوابه واحدا لدى جميع من تخدر أرجلهم ، فقد يذكر أحدهم اسم زوجته ، وآخر يذكر اسم والده ، وثالث يذكر اسم صديقه ، ثم قد يكون هذا المذكور ليس من الصالحين ، ولا من العباد المتقين ، بل قد يكون فاسقا لا يلتزم بأحكام الدين ، فكيف يقال : إن الاستغاثة به ، أو حتى ذكر اسمه : سيكون سببا في ذهاب الخدر مباشرة عن الجسم ؟!!

    والحاصل أنه لا يصح في هذا الباب شيء .
    والله أعلم .
    (((( الاسلام سؤال وجواب )))
    ______________________________ ______________________________ _______________________
    قلت من اشعار العرب في ذلك

    قول عمر بن ابي ربيعة

    إِذا خَدِرَتْ رِجْلِي أَبُوحُ بِذِكْرِهَا :: لِيَذهَبَ عَنْ رِجْلِي الْخُدُورُ فَيَذْهَبُ
    إِذا خَلَجَتْ عَيْــنِـي أَقُــولُ لَعَلَّها :: لِرُؤيَتِـهَا تَهْــتَـاجُ عَيْنِي وَتَضْـرِبُ
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    237

    افتراضي رد: ابطال احتجاج القبوريين باثر بن عمر الذي قال فيه يا محمد

    قال العلامة ابو الحسن بن طباطبا ( ت 322 ه ) في كتابه عيار الشعر ( 1 / 57 )
    باب سنن العرب وتقاليدها
    وكزَعْمِهمْ أنّ الرَّجُلَ إِذا خَدَرتْ رِجْلُه فَذكر أحَبَّ النَّاس إِلَيْهِ ذَهَب عَنهُ الخَدَرُ، وَقَالَ كُثِّير:
    (إذَا خَدِرَتْ رِجْلي ذكَرْتُكِ أشْتَفِي ... بدَعْوَاكِ من مَذْلٍ بهَا فَيَهُون)

    وقَاَلتِ امْرَأَة من بني أبي بَكْرِ بكر بن كلاب.
    (إِذا خَدِرَتْ رِجْلي ذَكَرْتُ ابنَ مُصعْبَ ... فإنْ قلتُ: عبد الله أَجْلَى فُتورَهَا)

    وقالَ آخر] :
    (صَبٌّ مُحِبّ إِذَا مَا رِجْلُهُ خَدِرَتْ ... نادَى كُبَيْسَةَ حَتَّى يذْهَبَ الخَدَرُ)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    615

    افتراضي رد: ابطال احتجاج القبوريين باثر بن عمر الذي قال فيه يا محمد

    ذكرت في موضوع سابق
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    اللهم أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

    أولا، وقبل الدخول في المسألة لا بد من التنبيه لأمر مهم، رأيت في كتابة بعض الإخوة ما يشير إليه: وهو أنه يضعف الحديث أو يصححه لأنه دليله في المسألة، أو لأنه دليل خصمه، وهذا حرام، لا يجوز الإقدام عليه، وفاعله آثم متجرأ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، غاش في ذلك
    فلا بد من التجرد من حظوظ النفس والهوى، والحكم على الشيء كما هو
    ولا ترابط بين ثبوت الشيء والعمل بما فيه، وكذلك العكس، فكم من حديث ثبتت صحة إسناده، إلا أن العمل على خلافه، وكم من حديث لم يثبت والعمل عليه، وشواهد هذا تنظر في كتب أصول الفقه، وإن أردتها سريعا فعليك بسنن الترمذي.
    وأعيده هنا.
    التظني في الحكم على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة أرى حرمتها، حتى دعت بعض الجهلة الذين نُشِّئوا على هذه المنهجية أن يطعنوا في الصحيحين، في أحاديث تمسك بها الشيعة أو غيرهم من الطوائف.
    وكم من حديث في الصحيحين: صحيح الإسناد، مشكل، انبرى له الأئمة بالتوجيه والتوضيح، ولم يتجرءوا عليه بالتضعيف أو التوضيع.
    فإذا كان السند صحيحا قيل: صحيح، وإن كان حسنا قيل حسن، وإن كان ضعيفا قيل ضعيف، وإن كان موضوعا قيل موضوع.
    وإن كان الرجل ثقة: قيل ....
    فلا يكذب على أحد، ولا يفترى عليه حين لا تجد له جوابا، فما بالك حين يكون له جواب!!.


    وحديث خدر رجل ابن عمر رضي الله عنهما مداره على أبي إسحاق السبيعي الهمداني
    وله طرق، منها:
    1) إسرائيل عنه عن الهيثم بن حنش
    2) وسفيان الثوري وزهير بن معاوية عنه عن عبدالرحمن بن سعد [وقيل: سعيد]
    3) وعن أبي بكر بن عياشٍ عنه عن: أبي سعيد [كما هو عند ابن بشكوال في القربة: 143، رقم: 98]، أو أبي سعد [كذا في علل الدارقطني، والميزان ميزان الاعتدال (4/ 528، رقم: 10224)، واللسان (9/ 76، رقم: 8872)]، أو أبي شعبة [كذا عند ابن السني]، لعلها تصحيف عن (ابن سعد)، ويؤيده ما جاء في تاريخ ابن معين برواية الدوري (4/ 24، رقم: 2953) : (قيل ليحيى: مَنْ عبدالرحمن بن سعد؟ قال: لا أدري، شك العباس: سعيد أو سعد)، فترجع إلى الرواية الثانية، وإن كان غيره فيجيء فيه قول الحافظان الذهبي وابن حجر: لا يعرف، وقول الدارقطني: مجهول.
    4) وشعبة عنه عمن سمع ابن عمر، ولعل في هذا إشارة إلى تعدد الموقف، يعني: عبدالرحمن والهيثم.

    بيان حال عبدالرحمن بن سعد:
    نقل الحافظ عن النسائي أنه وثقه، وكذا وثقه ابن حبان (5/ 93، رقم: 4005)، وقد روى عنه ثقتان، أبو إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، وأبو شيبة عبدالرحمن بن إسحاق الكوفي، وحماد بن أبي سليمان.

    بيان حال الهيثم بن حنش:
    ذكره ابن حبان في الثقات (5/ 507، رقم: 5967)، وروى عنه ثقتان، وأما زعم الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في الكفاية (ص: 88) أنه لم يرو عنه إلا واحد، وهو أبو إسحاق السبيعي فوهم، إذ ذكر البخاري وابن أبي حاتم وغيرهم من الحفاظ أنه روى عنه سلمة بن كهيل، وهو ثقة.

    فإن زعمت أنه لم يؤثر إلا توثيق ابن حبان، أجبتك بما سبق وأن أعدته مرارا وتكرارا من الحفاظ قولا وعملا
    فقد جاء في أجوبة الحافظ العراقي على أسئلة تلميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني، وكان قد سأله: ذكره ص 136:
    (ما يقول سيدي في أبي حاتم ابن حبان إذا انفرد بتوثيق رجل لا يُعرف حاله إلا من جهة توثيقه له؟
    وهل ينهض توثيقه بالرجل إلى درجة من يُحتج به؟
    وإذا ذكر ذلك الرجل بعينه أحد الحفاظ -كأبي حاتم الرازي- بالجهالة، هل يرفعها عنه توثيق ابن حبان له وحده أم لا؟)
    فأجابه الحافظ العراقي: ص 141 بجواب منه:
    (إن الذين انفرد ابن حبان بتوثيقهم لا يخلو:
    إما أن يكون الواحد منهم لم يرو عنه إلا راوٍ واحد.
    أو روى عنه اثنان ثقتان وأكثر بحيث ارتفعت جهالة عينه.
    فإن كان روى عنه اثنان فأكثر ووثَّقه ابن حبان، ولم نجد لغيره فيه جرحا: فهو ممن يحتج به...
    فأما من وثقهم ولا يعرف للواحد منهم إلا راوٍ واحد: فقد ذكر ابن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام: أن من لم يرو عنه إلا واحد ووثق: فإنه تزول جهالته بذلك.
    وذكر ابن عبدالبر: أن من لم يرو عنه إلا واحد، وكان معروفا في غير حمل العلم، كالنجدة والشجاعة الزهد: احتج به.
    وأما إذا تعارض توثيق ابن حبان، بتجهيل أبي حاتم الرازي لمن وثّقه: فمن عرف حال الراوي بالثقة مقدم على من جهل حاله،...).
    وطبَّقْتُه في هذا المنتدى في غير هذا الموضوع.

    والخلاصة أن الحديث وصل درجة الاحتجاج، فهو لا ينزل عن الحسن إن شاء الله تعالى.

    أما المعنى فهو واضح جدا من تبويب الأئمة له:
    فالبخاري في الأدب المفرد (ص: 335) بوب له: (بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَدِرَتْ رِجْلُهُ)
    وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص: 141): (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا خَدِرَتْ رِجْلُهُ).
    والنووي في الأذكار ت مستو (ص: 478، رقم: 273): (بابُ ما يقولُه إذا خَدِرَتْ رِجْلُه).
    وشيخ الإسلام في الكلم الطيب (ص: 96): (في الرجل إذا خدرت).

    فظاهر كلامهم بل صريحُه أن المرادَ جريانُ ذكرِه صلى الله عليه وسلم فقط، فلذا قال ابن عمر: (يا محمد)، فأجرى ذكره، بل فهم من الحديث الإمام الحافظ السخاوي في القول البديع (ص: 225، وينظر: 15، 175): أنه (الصلاة عليه عند خدر الرجل)، صلى الله عليه وسلم، هكذا قال، وكرر، أي من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، واستشهد بهذا الحديث.
    ويستأنس له بما في أنساب الأشراف للبلاذري (8/ 107): عن (المدائني عن مسلمة قال: زحل أيوب بن سليمان [بن عبدالملك]، وهو عند أبيه، فقال له: ما لك يا بني؟ قال: خدرت رجلي. فقال سليمان: يا بني، اذكر أحب الناس إليك، فقال: صلى الله على محمد، فقال سليمان: ابني سيد، وإني عنه لفي غفلة، وولَّاه عهدَه).
    مع علمنا أن ابن عمر رضي الله عنهما لا يذكر الحبيب إلا ويصلي عليه، فهو شديد الحرص على ذلك.
    ويشهد لمجرد ذكر الاسم ما جاء في كلام العرب وأشعارهم، وهم كثير جدا، ومنه:
    قول جميل بثينة:
    ( إذا خَدِرتْ رجلي وقيل شفاؤها ... دعاءُ حبيبٍ كنتِ أنتِ دُعَائيا )
    وكُثِّير عزة:
    (إذَا خَدِرَتْ رِجْلي ذكَرْتُكِ أشْتَفِي ... بدَعْوَاكِ من مَذْلٍ بهَا فَيَهُون)
    وقيس لبنى بن ذريح:
    ( إذا خدِرتْ رجلي تذكرتُ مَنْ لها ... فناديتُ لُبْنَى باسمِها ودعوتُ )
    وامْرَأَة من بني أبي بَكْرِ بكر بن كلاب، أو منبني نصر بن دهمان:
    (إِذا خَدِرَتْ رِجْلي ذَكَرْتُ ابنَ مُصعْبَ ... فإنْ قلتُ: عبد الله أَجْلَى فُتورَهَا)
    وآخر:
    (صَبٌّ مُحِبّ إِذَا مَا رِجْلُهُ خَدِرَتْ ... نادَى كُبَيْسَةَ حَتَّى يذْهَبَ الخَدَرُ)
    وآخر:
    (أنت لعَيْني قُرَّةً حينَ نلْتَقي ... ذكرُك في نفسي إذا خدرِتْ رِجْلي)
    وآخر:
    (وَمَا خدرت رجلاي إِلَّا ذكرتكم ... فَيذْهب عَن رجلاي مَا تجدان)

    فكلها يدل على أن المقصود جريان ذكر المحبوب.
    وينظر: هل سبب الخدر: قلة جريان الدم في العضو الذي خدر، فإذا ذكر المحبوب تهيج الشخص، فتحرك الدم، فوصل لمحل الخدر، فينشط؟!.
    لستُ طبيبًا، لكن الأمر مفتوح لأهل الاختصاص، فيخبروننا.

    ثم تأمل أن القائل لابن عمر أحدُ من حضره، ولم ينقله عن الحبيب صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: (اذكر [ادعُ] أحب الناس إليك) كعادة العرب، فاستجاب ابن عمر رضي الله عنهما لذلك.
    فتحميل النص ما لا يحتمل جناية عليه
    وبخس الأسانيد حقه جناية أخرى.
    وكلاهما مذموم.

    أسأل الله العلم النافع، والعمل به
    والله أعلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •