المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية ) - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 38 من 38
10اعجابات

الموضوع: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    هذا التعليل من شيخ الإسلام، وليس من الصحابة رضي الله عنهم.
    وهذا موطن الخلاف، فلا يصح أن يكون الدليل هو المخالف
    والله أعلم
    قال الشيخ سليمان بن سحمان فى كتابه تبرئة الامامين الجليلين من تزوير اهل الكذب - فإن الشهادة على قتلاهم بالنار واستباحة أموالهم وسبي ذراريهم من أوضح الواضحات على ارتدادهم مع ما ثبت من تسميتهم أهل الردة جميعاً ولم يسيروا مع مانعي الزكاة بخلاف سيرتهم مع بني حنيفة وطليحة الاسدي وغيره من أهل الردة ولم يفرقوا بينهم ومن نقل ذلك عنهم فقد كذب عليهم وافترى ودعوى أن ابا بكر رضي الله عنه لم يقل بكفر من منع الزكاة وانهم بمنعهم إياها لم يرتدوا عن الاسلام دعوى مجردة فأين الحكم بالشهادة على أن قتلاهم في النار هل ذاك إلا لأجل ارتدادهم عن الاسلام بمنع الزكاة ولو كان الصحابة رضي الله عنهم لا يرون أن ذلك ردة وكفراً بعد الاسلام لما سبوا ذراريهم وغنموا أموالهم ولساروا فيهم بحكم البغاة الذين لا تسبى ذراريهم وأموالهم ولم يجهزوا على جريحهم وقد كان الصحابة رضي الله عنهم اخشى لله واتقى من أن يصنعوا هذا الصنيع بمسلم ( ممن ) لا يحل سبي ذراريهم وأخذ اموالهم وهل هذا إلا غاية الطعن على الصحابة وتسفيه رأيهم وما اجمعوا عليه وتعليله بأنه لو كان يرى أنهم كفار لم يطالبهم بالزكاة بل يطالبهم بالايمان والرجوع تعليل بارد لا دليل عليه فانهم لم يكفروا ويرتدوا بترك الايمان بالله ورسوله وسائر اركان الاسلام وشرائعه فيطالبهم بالرجوع إلى ذلك وإنما كان ارتدادهم بمنع الزكاة وأدائها والقتال على ذلك فيطالبهم باداء ما منعوه واركان الاسلام فلما لما ينقادوا لذلك وقاتلوا كان هذا بسب ردتهم وعمر أجل قدرا ومعرفة وعلماً من أن يعارض أبا بكر أو يقره على خلاف الحق فغنه لما ناظره أبو بكر وأخبره أن الزكاة حق المال قال عمر فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق .


    وقد كان من المعلوم أن جحد الصلاة أو تركها تهاوناً وأصر على ذلك أنه كافر . فلذلك قال أبو بكر والله لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فمن جحد الزكاة ومنعها كان كمن جحد الصلاة وامتنع عن فعلهاوبذلك تعرف عمق علم الصحابة وأنهم ابر هذه الامة قلوباً واعمقها علما وأقلها تكلفاً ، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه ولاظهار دينه .

    وأما دعواه أن أبا بكر دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم ، ولم يكفرهم فدعوى مجردة وتحكم بلا علم فأين ادخالهم في أهل الردة وسبي نسائهم وذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار لولا كفرهم وارتدادهم فإنهم لو كانوا مسلمين عندهم لما ساروا فيهم سيرة أهل الردة.

    وشيخ الاسلام رحمه الله من أعلم الناس بأحوال الصحابة وبأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره وكان إليه المنتهى في ذلك . قال الامام الذهبي في معجم شيوخه : هو شيخنا وشيخ الاسلام وفريد العصر علما ومعرفة وشجاعة وذكاء وتنويراً إليهاً ، وكرماً ونصحاً للأمة ، وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ، سمع الحديث وأكثر بنفسه من طلبه وكتابته وخرج ونظر في الرجال والطبقات وحصل ما لم يحصله غيره وبرع في تفسير القرآن وغاص في دقائق معانيه بطبع سيال وخاطر وقاد إلى مواضع الاشكال ميال واستنبط شيئاً لم يسبق إليها وبرع في الحديث وحفظه فقل من يحفظ ما يحفظ من الحديث مع شدة استحضاره له وقت الدليل وفاق الناس في معرفة الفقه واختلاف المذاهب وفتاوى الصحابة والتابعين واتقن العربية أصولاً وفروعاً ونظر في العقليات وعرف أقوال المتكلمين ورد عليهم ونبه على خطئهم وحذر منه ونصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين وأوذي في الله تعالى من المخالفين وأخيف في نصره السنة المحفوظة حتى أعلى الله مناره وجمع قلوب اهل التقوى على محبته والدعاء له وكبت أعدائه وهدى به رجالا كثيراً من أهل الملل والنحل وجبل قلوب الملوك والأمراء على الانقياد له غالباً وعلى طاعته وأحيى به الشام بل الاسلام بعد أن كان ينثلم خصوصاً في كائنة التتار وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي فلو حلفت بين الركن والمقام أني ما رأيت بعيني مثله وأنه ما رأى هو مثل نفسه لما حنثت انتهى . وقال ابن الوردي في تاريخه وقد عاصره ورآه : وكانت له خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ومعرفته بفنون الحديث مع حفظه لمتونه الذي انفرد به وهو عجباً في استحضاره واستخراج الحجج منه وإليه المنتهي في عزوه إلى الكتب الستة والمسند حيث يصدق عليه أن يقال كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ولكن الاحاطة لله تعالى غير أنه يغترف فيه من بحر وغيره من الائمة يغترفون من السواقي وأما التفسير فسلم له ( قال ) وله الباع الطويل في معرفة مذاهب الصحابة والتابعين قل أن يتكلم في مسألة إلا ويذكر فيها مذاهب الاربعة ، وقد خالف الاربعة في مسائل معروفة وصنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة وبقي سنين يفتى بما قام الدليل ( عليه ) عنده ولقد نصر السنة المحضة والطريقة السلفية .

    وكان دائم الابتهال كثير الاستغاثة قوي التوكل ثابت الجأش له أوراد وأذكار يديمها ، لا يداهن ولا يحابي ، محبوباً عند العلماء والصلحاء والامراء والتجار والكبراء انتهى ملخصاً .
    وإذا كانت هذه حاله عند أهل العلم بالحديث والجرح والتعديل وأنه كان إليه المنتهي في هذه الحقائق علماً وعملاً ومعرفة واتقاناً وحفظاً وقد جزم بإجماع الصحابة فيما نقله عنهم في أهل الردة تبين لك أنه لم يكن بين الصحابة خلاف قبل موت أبي بكر رضي الله عنه ولم يعرف له مخالف منهم بعد أن ناظرهم ورجعوا إلى قوله ولو ثبت خلافهم قبل موت أبي بكر وبعد الغلبة على أهل الردة كما زعم ذلك من زعمه لذكر شيخ الاسلام ولم يجزم بإجماعهم على كفر مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وقد اختلفوا ، هذا ما لا يكون أبداً

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    لم لم يسب ذراريهم؟----وَرَدَّ السَّبْيَ وَالْمَالَ.
    قال الشيخ سليمان بن سحمان-- . وإنما ارجع عمر إلى من كان سباهم أبو بكر أموالهم وذراريهم بعد أن أسلموا ورجعوا إلى ما خرجوا عنه تطييباً لقلوبهم ورأياً رآه ولم يكن ذلك ابطالاً لما أجمع عليه الصحابة قبل ذلك كما ارجع رسول الله عليه وسلم إلى هوازن ذراريهم لما أسلموا تطييبا لقلوبهم وكما رأى رضي الله عنه أن لاتباع أمهات الاولاد كما رأى أن لا تجتمع ذمية ومؤمنة تحت رجل وكما رأى في الطلاق بلفظ واحد أن يجيزه عليهم عقوبة لما تتايعوا في الطلاق المحرم ولم يطلقوا للسنة فاجازه عليهم عقوبة وتأديبا لهم . ولم تجمع الامة على كل ما ذكرنا بل لم يزل الخلاف واقعاً بين الامة كما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله في الهدي النبوي وفي إغاثة اللهفان وفي أعلام الموقعين .
    والمقصود أن ما ذكره هذا المعترض من عدم الاجماع لا يصح وأن ذلك إن كان صدر من عمر رضي الله عنه فهو رأي رآه بعد أن دخلوا في الاسلام وأما قول ابن حجر أن تسمية هؤلاء اهل الردة تغليباً مع الصنفين الاولين وإلا فليسوا بكفار انتهى فهذا تأويل منه وليس بأبشع ولا أشنع مما تأولوه في الصفات وقد ثبت ذلك في الكتاب والسنة لأنهم رأوا ذلك مستحيلاً في عقولهم . وإذا كان صدر منهم ذاك في صفات رب العالمين وتأولوها بما لا يليق بجلال الله وعظمته فكيف لا يتأولون ما صدر من الصحابة مما يخالف آراءهم وتحيله عقولهم وقد بينا ما في ذلك من الوهم والغلط على الصحابة بمجرد ما فهموه ورأوا أنه الحق .
    وإذا ثبت الاجماع عن الصحابة بنقل الثقات فلا عبرة بمن خالفهم وادعى الاجماع على ما فهمه وليس ما نقله عنهم بلفظ صريح يدل على تكفيرهم وإنما بدعاوي مجرد عن الدليل ولم يخالف الشيخ محمد رحمه الله ما في البخاري وإنما ذكر ذلك عياض من عند نفسه بمجرد مفهومه من الحديث والمخالف له ينازعه في ذلك الفهم كما قدمناه ولم يزل الخلاف واقعاً بين الامة والحق مع من وافق الدليل من الكتاب والسنة واجماع سلف الامة وما نقله الشيخ محمد عن شيخ الاسلام ابن تيمية لم يكن مخالفاً لما في الصحيحين بل كان موافقاً لهما وقد ثبت اجماع الصحابة كما ذكر ذلك العلماء في السير والتواريخ كما ثبت إجماع التابعين مع بقية الصحابة على قتل المختار وعلى كفره وكما أجمع العلماء على كفر الجعد بن درهم وعلى قتله وقد ظهر عدم علمك ومعرفتك بالاجماع ونقله فلا نسلم لك صحة ما نقلته لعدم علمك وإدراكك الامور على ماهي عليه .

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    لذلك قلت لك بكلمة واحدة، لعلمي أنك ستحيد عن الإجابة
    أسألك عن مالك بن نويرة
    فتجيب عن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه!!
    فلا حول ولا قوة إلا بالله
    هل الاجابة عن الاثنين معا ام عن خالد بن الوليد رضى الله عنه فقط - القصتين مرتبطتين معا-
    لعلمي أنك ستحيد عن الإجابة
    رمتنى بدائها وانسلت -انظر الى البداية الحيدة ظاهرة جدا --انظر الحيدة -
    لا تخلطوا المذاهب بعضها ببعض، فلكل من المذاهب أصوله وفروعه
    فهل شيخ الإسلام شافعي المذهب؟
    هل هذا للخروج من المأزق

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    619

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    قال الشيخ سليمان بن سحمان-- . وإنما ارجع عمر إلى من كان سباهم أبو بكر أموالهم وذراريهم بعد أن أسلموا ورجعوا إلى ما خرجوا عنه تطبيقاً لقلوبهم ورأياً رآه ولم يكن ذلك ابطالاً لما أجمع عليه الصحابة قبل ذلك كما ارجع رسول الله عليه وسلم إلى هوازن ذراريهم لما أسلموا تطييبا لقلوبهم وكما رأى رضي الله عنه أن لاتباع أمهات الاولاد كما رأى أن لا تجتمع ذمية ومؤمنة تحت رجل وكما رأى في الطلاق بلفظ واحد أن يجيزه عليهم عقوبة لما تتايعوا في الطلاق المحرم ولم يطلقوا للسنة فاجازه عليهم عقوبة وتأديبا لهم . ولم تجمع الامة على كل ما ذكرنا بل لم يزل الخلاف واقعاً بين الامة كما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله في الهدي النبوي وفي إغاثة اللهفان وفي أعلام الموقعين .
    والمقصود أن ما ذكره هذا المعترض من عدم الاجماع لا يصح وأن ذلك إن كان صدر من عمر رضي الله عنه فهو رأي رآه بعد أن دخلوا في الاسلام وأما قول ابن حجر أن تسمية هؤلاء اهل الردة تغليباً مع الصنفين الاولين وإلا فليسوا بكفار انتهى فهذا تأويل منه وليس بأبشع ولا أشنع مما تأولوه في الصفات وقد ثبت ذلك في الكتاب والسنة لأنهم رأوا ذلك مستحيلاً في عقولهم . وإذا كان صدر منهم ذاك في صفات رب العالمين وتأولوها بما لا يليق بجلال الله وعظمته فكيف لا يتأولون ما صدر من الصحابة مما يخالف آراءهم وتحيله عقولهم وقد بينا ما في ذلك من الوهم والغلط على الصحابة بمجرد ما فهموه ورأوا أنه الحق .
    وإذا ثبت الاجماع عن الصحابة بنقل الثقات فلا عبرة بمن خالفهم وادعى الاجماع على ما فهمه وليس ما نقله عنهم بلفظ صريح يدل على تكفيرهم وإنما بدعاوي مجرد عن الدليل ولم يخالف الشيخ محمد رحمه الله ما في البخاري وإنما ذكر ذلك عياض من عند نفسه بمجرد مفهومه من الحديث والمخالف له ينازعه في ذلك الفهم كما قدمناه ولم يزل الخلاف واقعاً بين الامة والحق مع من وافق الدليل من الكتاب والسنة واجماع سلف الامة وما نقله الشيخ محمد عن شيخ الاسلام ابن تيمية لم يكن مخالفاً لما في الصحيحين بل كان موافقاً لهما وقد ثبت اجماع الصحابة كما ذكر ذلك العلماء في السير والتواريخ كما ثبت إجماع التابعين مع بقية الصحابة على قتل المختار وعلى كفره وكما أجمع العلماء على كفر الجعد بن درهم وعلى قتله وقد ظهر عدم علمك ومعرفتك بالاجماع ونقله فلا نسلم لك صحة ما نقلته لعدم علمك وإدراكك الامور على ماهي عليه .
    يظهر أنك لم تفهم السؤال جيدا
    فما هنا إنما يتكلم عن فعل عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته للسبي الذي حكم على أهله بالإجماع أنهم مرتدون كسبي بني حنيفة قوم مسيلمة
    وما نحن فيه أُرْجِع في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، والذي أرجعه أبو بكر رضي الله عنه، وليس عمر رضي الله عنه.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    619

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    قال الشيخ سليمان بن سحمان فى كتابه تبرئة الامامين الجليلين من تزوير اهل الكذب - فإن الشهادة على قتلاهم بالنار واستباحة أموالهم وسبي ذراريهم من أوضح الواضحات على ارتدادهم مع ما ثبت من تسميتهم أهل الردة جميعاً ولم يسيروا مع مانعي الزكاة بخلاف سيرتهم مع بني حنيفة وطليحة الاسدي وغيره من أهل الردة ولم يفرقوا بينهم ومن نقل ذلك عنهم فقد كذب عليهم وافترى ودعوى أن ابا بكر رضي الله عنه لم يقل بكفر من منع الزكاة وانهم بمنعهم إياها لم يرتدوا عن الاسلام دعوى مجردة فأين الحكم بالشهادة على أن قتلاهم في النار هل ذاك إلا لأجل ارتدادهم عن الاسلام بمنع الزكاة ولو كان الصحابة رضي الله عنهم لا يرون أن ذلك ردة وكفراً بعد الاسلام لما سبوا ذراريهم وغنموا أموالهم ولساروا فيهم بحكم البغاة الذين لا تسبى ذراريهم وأموالهم ولم يجهزوا على جريحهم وقد كان الصحابة رضي الله عنهم اخشى لله واتقى من أن يصنعوا هذا الصنيع بمسلم ( ممن ) لا يحل سبي ذراريهم وأخذ اموالهم وهل هذا إلا غاية الطعن على الصحابة وتسفيه رأيهم وما اجمعوا عليه وتعليله بأنه لو كان يرى أنهم كفار لم يطالبهم بالزكاة بل يطالبهم بالايمان والرجوع تعليل بارد لا دليل عليه فانهم لم يكفروا ويرتدوا بترك الايمان بالله ورسوله وسائر اركان الاسلام وشرائعه فيطالبهم بالرجوع إلى ذلك وإنما كان ارتدادهم بمنع الزكاة وأدائها والقتال على ذلك فيطالبهم باداء ما منعوه واركان الاسلام فلما لما ينقادوا لذلك وقاتلوا كان هذا بسب ردتهم وعمر أجل قدرا ومعرفة وعلماً من أن يعارض أبا بكر أو يقره على خلاف الحق فغنه لما ناظره أبو بكر وأخبره أن الزكاة حق المال قال عمر فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق .

    وقد كان من المعلوم أن جحد الصلاة أو تركها تهاوناً وأصر على ذلك أنه كافر . فلذلك قال أبو بكر والله لا قاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فمن جحد الزكاة ومنعها كان كمن جحد الصلاة وامتنع عن فعلهاوبذلك تعرف عمق علم الصحابة وأنهم ابر هذه الامة قلوباً واعمقها علما وأقلها تكلفاً ، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه ولاظهار دينه .

    وأما دعواه أن أبا بكر دعاهم إلى الرجوع فلما أصروا قاتلهم ، ولم يكفرهم فدعوى مجردة وتحكم بلا علم فأين ادخالهم في أهل الردة وسبي نسائهم وذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار لولا كفرهم وارتدادهم فإنهم لو كانوا مسلمين عندهم لما ساروا فيهم سيرة أهل الردة.

    وشيخ الاسلام رحمه الله من أعلم الناس بأحوال الصحابة وبأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره وكان إليه المنتهى في ذلك . قال الامام الذهبي في معجم شيوخه : هو شيخنا وشيخ الاسلام وفريد العصر علما ومعرفة وشجاعة وذكاء وتنويراً إليهاً ، وكرماً ونصحاً للأمة ، وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ، سمع الحديث وأكثر بنفسه من طلبه وكتابته وخرج ونظر في الرجال والطبقات وحصل ما لم يحصله غيره وبرع في تفسير القرآن وغاص في دقائق معانيه بطبع سيال وخاطر وقاد إلى مواضع الاشكال ميال واستنبط شيئاً لم يسبق إليها وبرع في الحديث وحفظه فقل من يحفظ ما يحفظ من الحديث مع شدة استحضاره له وقت الدليل وفاق الناس في معرفة الفقه واختلاف المذاهب وفتاوى الصحابة والتابعين واتقن العربية أصولاً وفروعاً ونظر في العقليات وعرف أقوال المتكلمين ورد عليهم ونبه على خطئهم وحذر منه ونصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين وأوذي في الله تعالى من المخالفين وأخيف في نصره السنة المحفوظة حتى أعلى الله مناره وجمع قلوب اهل التقوى على محبته والدعاء له وكبت أعدائه وهدى به رجالا كثيراً من أهل الملل والنحل وجبل قلوب الملوك والأمراء على الانقياد له غالباً وعلى طاعته وأحيى به الشام بل الاسلام بعد أن كان ينثلم خصوصاً في كائنة التتار وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي فلو حلفت بين الركن والمقام أني ما رأيت بعيني مثله وأنه ما رأى هو مثل نفسه لما حنثت انتهى . وقال ابن الوردي في تاريخه وقد عاصره ورآه : وكانت له خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم ومعرفته بفنون الحديث مع حفظه لمتونه الذي انفرد به وهو عجباً في استحضاره واستخراج الحجج منه وإليه المنتهي في عزوه إلى الكتب الستة والمسند حيث يصدق عليه أن يقال كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث ولكن الاحاطة لله تعالى غير أنه يغترف فيه من بحر وغيره من الائمة يغترفون من السواقي وأما التفسير فسلم له ( قال ) وله الباع الطويل في معرفة مذاهب الصحابة والتابعين قل أن يتكلم في مسألة إلا ويذكر فيها مذاهب الاربعة ، وقد خالف الاربعة في مسائل معروفة وصنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة وبقي سنين يفتى بما قام الدليل ( عليه ) عنده ولقد نصر السنة المحضة والطريقة السلفية .

    وكان دائم الابتهال كثير الاستغاثة قوي التوكل ثابت الجأش له أوراد وأذكار يديمها ، لا يداهن ولا يحابي ، محبوباً عند العلماء والصلحاء والامراء والتجار والكبراء انتهى ملخصاً .
    وإذا كانت هذه حاله عند أهل العلم بالحديث والجرح والتعديل وأنه كان إليه المنتهي في هذه الحقائق علماً وعملاً ومعرفة واتقاناً وحفظاً وقد جزم بإجماع الصحابة فيما نقله عنهم في أهل الردة تبين لك أنه لم يكن بين الصحابة خلاف قبل موت أبي بكر رضي الله عنه ولم يعرف له مخالف منهم بعد أن ناظرهم ورجعوا إلى قوله ولو ثبت خلافهم قبل موت أبي بكر وبعد الغلبة على أهل الردة كما زعم ذلك من زعمه لذكر شيخ الاسلام ولم يجزم بإجماعهم على كفر مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وقد اختلفوا ، هذا ما لا يكون أبداً
    مكانة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى محفوظة، لكن ليس معنى ذلك أنه مقدس.
    والشافعي رضي الله عنه أعلم منه بالإجماع، ولا يسع شيخ الإسلام إلا الاعتراف بهذا
    ولو كان الوصول للحق كما ذكرت في شيخ الإسلام: لوجب عليك وعليه الرجوع إلى قول الشافعي، ففي تفسير الإما الشافعي (3/ 1455): (قال الشَّافِعِي رحمه الله: فسار إليهم أبو بكر - رضي الله عنه - بنفسه حتى لقي أخا بني بدر الفزاري فقاتله، معه عمر وعامة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أمضى أبو بكر - رضي الله عنه - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في قتال من ارتد، ومن منع الزكاة معاً، فقاتلهم بعوامٍ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
    فعطف، والعطف يقتضي المغايرة.
    فمن منع الزكاة: لا يسمى مرتدًا.
    وفيه أيضا (1/ 202): (والحجة فيها ما وصفتُ من أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال: "لو منعوني عقالاً مما أعطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه، لا تفرقوا بين ما جمع الله" الحديث.قال الشَّافِعِي رحمه الله: يذهب - أي: قول أبي بكر - رضي الله عنه - لا تفرقوا بين ما جمع الله - فيما أرى واللَّه أعلم (القول للشافعي) إلى قول الله تبارك وتعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية.
    وأخبرنا أبو بكر - رضي الله عنه - أنه إنما يقاتلهم على الصلاة والزكاة، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا مَن مَنَع الزكاة؛ إذ كانت فريضة من فرائض اللَّه جل ثناؤه، ونصب دونها أهلها، فلم يقدر على أخذها منهم طائعين، ولم يكونوا مقهورين عليها، فتؤخذ منهم كما تقام عليهم الحدود كارهين).
    فمن أعلم بالإجماع الشافعي الذي بينه وبين هذه الأحداث أقل من 200 سنة، أم شيخ الإسلام الذي بينه وبينها أكثر من 700 سنة؟!
    وفرِّقْ بين حجدها، وبين منعها

    ولو طبقنا ما تقوله أنت على واقعنا اليوم: فهل تقول لمن لم يخرج زكاة ماله وبعبارة أخرى (من منع زكاة ماله) فهل هو مرتد عندك؟!

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    يظهر أنك لم تفهم السؤال جيدا
    فما هنا إنما يتكلم عن فعل عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته للسبي الذي حكم على أهله بالإجماع أنهم مرتدون كسبي بني حنيفة قوم مسيلمة
    وما نحن فيه أُرْجِع في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، والذي أرجعه أبو بكر رضي الله عنه، وليس عمر رضي الله عنه.
    انا ابين العلة فى الارجاع ما سببها -
    وما نحن فيه أُرْجِع في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، والذي أرجعه أبو بكر رضي الله عنه،
    نتفق اولا على علة الارجاع قبل نقاش من ارجع فاذا اتفقنا على العلة ننتقل الى كلامك - فان عمر رضى الله عنه وافق أبا بكر على قتال مانعي الزكاة على كونهم مرتدين، تغنم أموالهم وتسبى ذراريهم، وكذلك كل الصحابة وافقوا أبا بكر على هذا. : جاء في مختصر السيرة: «وحدث يزيد بن أبي شريك الفزاري عن أبيه قال: قدمت مع أسد وغطفان على أبي بكر وافدًا حين فرغ خالد منهم. فقال أبو بكر: اختاروا بين خصلتين حرب مجلية أو سلم مخزية. فقال خارجة بن حصن: هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟ قال: تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وأن تردُّوا علينا ما أخذتم منا ولا نردَّ عليكم ما أخذنا منكم، وأن تدوا قتلانا كل قتيل مائة بعير منها أربعون في بطونها أولادها، ولا ندي قتلاكم، ونأخذ منكم الحلقة والكراع وتلحقون بأذناب الإبل حتى يُري اللهُ خليفة نبيه والمؤمنين ما شاء فيكم، أو يرى منكم إقبالاً لما خرجتم منه. فقال خارجة: نعم يا خليفة رسول الله. فقال أبو بكر: عليكم عهد الله وميثاقه أن تقوموا بالقرآن آناء الليل وآناء النهار، وتعلمون أولادكم ونساءكم، ولا تمنعوا فرائض الله في أموالكم. قالوا: نعم. قال عمر: يا خليفة رسول الله كل ما قلت كما قلت، إلا أن يَدوا من قُتل منا فإنهم قومٌ قتلوا في سبيل الله، فتتابع الناس على قول عمر فقبض أبو بكر كل ما قدر عليه من الحلقة والكراع، فلما توفى رأى عمر أن الإسلام قد ضرب بجرانه فدفعه إلى أهله وإلى ورثة من مات منهم».أهـ. فلما شرح اللهُ صدر عمر لرأي أبي بكر في قتالهم على الردة، ووافق عمر رأي أبي بكر في الحرب المجلية والسلم المخزية، ووافق أبو بكر رأي عمر في رفع الدية عنهم لقتلى المسلمين، ولما أسلموا وحسن إسلامهم واستقر الإسلام في الجزيرة ردّ إليهم عمر ما في يديه من أموالهم، ولو عاش أبو بكر لربما فعل ذلك لارتباط الحكم بمناطه ومراعاة لنفس المقاصد الشرعية. ولم يحدث خلافًا في حروب الردة بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا في شأن أهل ديار أزد عمان، لما نزلوا لحذيفة على الصلح على السلم المخزية كان يحب ألا يقتلوا ولا يسبوا، لأن هذا هو الشأن في الحرب المجلية وهم قد اختاروا السلم المخزية، فوجب أن يعاملوا بمقتضاها، وكان رأي أبي بكر ألا يقبل توبتهم لإبائهم التوبة قبل ذلك لمّا دعاهم إليها حذيفة وجعلوا يرتجزون:-----قال شيخ الاسلام (وأهل الردة كان قد اتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على أنهم لايُمَكَّنون من ركوب الخيل ولا حمل السلاح، بل يُتركون يتبعون أذناب البقر، حتى يُري الله خليفة رسوله والمؤمنين حُسن إسلامهم. فلما تبيّن لعمر حُسن إسلامهم ردّ ذلك إليهم، لأنه جائز) (منهاج السنة) 6/ 349 تحقيق د. رشاد سالم.
    ونقل ابن جرير الطبري رحمه الله أن عمر ردّ السبي في خلافته لتعظيم أمر العرب، فقال (فلما وَليَ عمر رحمه الله قال: إنه ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضاً، وقد وسَّع الله وفتح الأعاجم. واستشار في فداء سبايا العرب في الجاهلية والإسلام إلا امرأة ولدت لسيدها، وجعل فِداء كل إنسان سبعة أبعرة وستة أبعرة، إلا حَنِيفـة كِنْدة فإنه خفّف عنهم لقتل رجالهم، ومَنْ لايقدر على فِداء لقيامهم وأهل دَبَا، فتتبعت رجالُهم نساءَهم بكل مكان) (تاريخ الطبري) 2/ 304 ــ 305، ط دار الكتب العلمية 1408هـ،

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    243

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    [quote=محمد بن عبدالله بن محمد;905558]كيف لم يبتر والنووي في كلامه يقول: (قال الخطابي: ...)، وفي آخره يقول: (انتهى كلام الخطابي)، ثم يبدي على بعض ما في كلامه، ويعترض عليه
    فيقطع طرفا الكلام وينسب ما قاله الخطابي للنووي، أليس هذا بترًا؟.

    النووي لم يقل في في بداية الكلام المذكور في مشاركتي قال الخطابي كما زعمت بل الظاهر لاي احد انه من كلامه ( النووي ) وان كان حقيقة كما قلت من كلام الخطابي

    دعنا نأتي بكلامه من البداية قال النووي
    وَكُلُّ ثَوَابٍ موعود على عمل بر كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ بَاقٍ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَعَامِلِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُصَّدِّقِ بِالنَّمَاءِ وَالْبَرَكَةِ فِي مَالِهِ وَيُرْجَى أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ ذَلِكَ وَلَا يُخَيِّبَ مَسْأَلَتَهُ ( لاحظ ادخل كلام الخطابي في سياق كلامه دون ان يقول قال الخطابي فعلي اقل تقدير يفهم من هذا انه يؤيد عذرهم بالتأويل والا لكان تعقبه هذا ما ظهر لي من مذهبه ولم اكن وقفت علي كلام الخطابي في المعالم ) فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَأَوَّلْتَ أَمْرَ الطَّائِفَةِ الَّتِي مَنَعَتِ الزَّكَاةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ وَجَعَلْتَهُمْ أَهْلَ بَغْيٍ وَهَلْ إِذَا أَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي زَمَانِنَا فَرْضَ الزَّكَاةِ وَامْتَنَعُوا مِنْ أَدَائِهَا يَكُونُ حُكْمُهُمْ حُكْمَ أَهْلِ الْبَغْيِ قُلْنَا لَا فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَ فَرْضَ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ كَانَ كَافِرًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَأُولَئِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا عُذِرُوا لِأَسْبَابٍ وَأُمُورٍ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ مِنْهَا قُرْبُ الْعَهْدِ بِزَمَانِ الشَّرِيعَةِ الَّذِي كَانَ يَقَعُ فِيهِ تَبْدِيلُ الْأَحْكَامِ بِالنَّسْخِ وَمِنْهَا أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا جُهَّالًا بِأُمُورِ الدِّينِ وَكَانَ عَهْدُهُمْ بِالْإِسْلَامِ قَرِيبًا فَدَخَلَتْهُمُ الشُّبْهَةُ فَعُذِرُوا فَأَمَّا الْيَوْمَ وَقَدْ شَاعَ دِينُ الْإِسْلَامِ وَاسْتَفَاضَ فِي الْمُسْلِمِينَ عِلْمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ حَتَّى عَرَفَهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَاشْتَرَكَ فِيهِ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ فَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِتَأْوِيلٍ يَتَأَوَّلُهُ فِي إِنْكَارِهَا وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِي كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِمَّا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ إِذَا كَانَ عِلْمُهُ مُنْتَشِرًا كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَصَوْمِ شَهْرِ رمضان والاغتسال من الجنابة وتحريم الزنى وَالْخَمْرِ وَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَلَا يَعْرِفُ حُدُودَهُ فَإِنَّهُ إِذَا أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْهَا جَهْلًا بِهِ لَمْ يَكْفُرْ وَكَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ أُولَئِكَ الْقَوْمِ فِي بَقَاءِ اسْمِ الدِّينِ عَلَيْهِ فَأَمَّا مَا كَانَ الْإِجْمَاعُ فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ طَرِيقِ عِلْمِ الْخَاصَّةِ كَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَأَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا يَرِثُ وَأَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَهَا لَا يَكْفُرُ بَلْ يُعْذَرُ فِيهَا لِعَدَمِ اسْتِفَاضَةِ عِلْمِهَا فِي الْعَامَّةِ ( هنا قال قال الخطابي ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِنَّمَا عَرَضَتِ الشُّبْهَةُ لِمَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ لِكَثْرَةِ مَا دَخَلَهُ مِنَ الْحَذْفِ فِي ...الخ الخطابي

    وبطريقة اخري هب ان شخصا يفسر قوله تعالي يد الله فوق ايديهم
    فاتي بقول للرازي الله منزه عن الجوارح الخ .. وسكت لا يقول عاقل ان مذهبه ليس مذهب الرازي والا لما نقل كلامه !

    والمقصود الرد علي الكلام سواء قاله النووي او الخطابي او حتي الامام احمد
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    فمن أعلم بالإجماع الشافعي الذي بينه وبين هذه الأحداث أقل من 200 سنة، أم شيخ الإسلام الذي بينه وبينها أكثر من 700 سنة؟!
    وفرِّقْ بين حجدها، وبين منعها

    ولو طبقنا ما تقوله أنت على واقعنا اليوم: فهل تقول لمن لم يخرج زكاة ماله وبعبارة أخرى (من منع زكاة ماله) فهل هو مرتد عندك؟!
    الممتنع عن الزكاة بشوكه ومنعه من غير جحود هذا هو المراد بكلام شيخ الاسلام وهذا يختلف عمن منع ادائها بمفرده من غير امتناع او الطوائف المقدور عليها وليست ذات منعة او شوكة- وهذه مسألة اخرى تكلم عنها شيخ الاسلام ايضا تحتاج الى مزيد بسط --اما اجماع الصحابة فى كفر مانعى الزكاة المشكك فيه وفى صحته - فثابت وقد اقمنا عليه البراهين والادلة

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    243

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    [QUOTE=محمد بن عبدالله بن محمد;905556][quote=محمد عبدالعظيم;905543]

    ما الذي حفظوه في هذه الأيام، هل المسائل الدقيقة أم الأصول؟
    الزكاة مسئلة دقيقة ! ثم تقول حفظوه ! هذا ليس ديوان شعر حتي يصعب حفظه ! بل ازيدك ان العرب كانوا يحفظون ديوان الشعر بالقائه عليهم من اول مرة ولا يحتاجون لاعادته عليهم والمعلقات شاهدة علي ذلك !
    فلا ادري كيف سيصعب عليهم ان يحفظوا ان عليهم توحيد الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا

    تأمل هذا جيّدًا.
    وتأمل تأول عمر رضي الله عنه -وعمر عمر-، ومخالفته أبا بكر أول الأمر.
    هو تأول في مسالة القتال قال شيخ الاسلام (
    فَمِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَى عُمَرَ، بَلِ الصَّحَابَةُ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى قِتَالِ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَكِنْ كَانَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ، وَامْتَنَعُوا عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَهَؤُلَاءِ حَصَلَ لِعُمَرَ أَوَّلًا شُبْهَةٌ فِي قِتَالِهِمْ، حَتَّى نَاظَرَهُ الصِّدِّيقُ، وَبَيَّنَ لَهُ وُجُوبَ قِتَالِهِمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِ، وَالْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ)




  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    619

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    أعتذر مرة أخرى منك أخي
    فهذه إحدى الحوارات التي لم أتب، مع معرفتي بطريقتك في إدخال المواضيع بعضها مع بعض، والاستدلال بما هو متفق عليه على موضع الخلاف.

    على العموم،
    فرَّق الشافعية بين من ارتد، ومن منع الزكاة
    وكل الصحابة أجمعوا على قتالِ الطائفتين:
    1) أما من ارتد: فلارتداده، أي خروجه من دين الله بعد إسلامه، وهذا لم يخالف فيه عمر رضي الله عنه أبدًا، بل كانت كلمة الصحابة واحدة فيه.
    ومن هؤلاء فزارة ورئيسهم عيينة بن حصن الذي سماهم صلى الله عليه وسلم الأحمق المطاع، وكذا قيس وأسد وغطفان اتبعوا طُليحة بن خُويلد الأسدي، الذي ادعى النبوة.
    وفي ذلك يقول خريم بن أوس اللامي رضي الله عنه في حديث رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 983): (ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَرَبُ، فَلَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِنْ «طَيِّئٍ» ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ «قَيْسًا» عَلَى الْإِسْلَامِ وَفِيهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَكُنَّا نُقَاتِلُ بَنِي أَسَدٍ وَفِيهِمْ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْفَقْعَسِيُّ).
    وأوقع فيهم خالد يوم بزاخة، وأسر خالدٌ عيينةَ وغيره من بني فزارة، وعن عبدالله بن عمر قال شهدت بزاخة فأظفرنا الله على طليحة: (وكنا كلما أعزنا الله على القوم: سبينا الذراري، وقسمنا أموالهم).
    ومنه ما ورد من حديث يزيد بن أبي شريك الفزاري عن أبيه، وقول أبي بكر لهم يعني من ارتد واتبع طليحة: ((اختاروا بين خصلتين حرب مجلية، أو سلم مخزية)).
    وهذا حال كل من آمن بمسيلمة الكذاب، أو بسجاح، فقتالهم على الإسلام.
    ومن هذه حاله: بقي السبي عند المسلمين حتى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه، فأحدث الصحابة بعد خلافة أبي بكر رضي الله عنه إجماعا بإرجاع سبيهم إليهم.
    فاستدلال أيٍّ بما جرى من هذه الطائفة أو لها خطأ؛ إذ هو موضع اتفاق، لا اختلاف فيه.

    2) وأما من منع الزكاة: فلأنه من أهل البغي؛ لمنعه شريعة من شرائع الله؛ وكان قد اشتبه عليهم لقرب عهدهم بالإسلام، وقد اختلف فيها عمر رضي الله عنه أولاً، فهم عنده [في اجتهاد الشافعية]: مسلمون، فلا يقاتلون، هذا أولا.
    وأبى ذلك أبو بكر رضي الله عنه ، فهم عنده [في اجتهاد الشافعية]: مسلمون مانعون شريعةً من شرائع الله يقاتلون.
    ثم أجمعوا [الصحابة] على قتالهم، وليس على ردتهم، فلا تلازم بين الأمرين.

    فرأى الشافعية أن هؤلاء: لم يُسلموا إلا في السنة 9 من الهجرة، وهو عام الوفود
    ومنعوا الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة 11 من الهجرة، فمن إسلامهم إلى ارتدادهم أقل من سنتين.
    وهم خلال هذه الفترة لم يجالسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أياما قلائل، ثم رجعوا إلى بلادهم.

    جاء في سيرة ابن إِسْحَاقَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ:
    عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى صَدَقَاتِ طَيِّئٍ [ثبت ودفع الزكاة]،
    وَالزِّبْرِقَان َ بْنِ بَدْرٍ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سَعْدٍ [ثبت ودفع الزكاة]،
    وَطُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي أَسَدٍ [ادعى النبوة]،
    وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي فَزَارَةَ [آمن بطليحة مدعي النبوة]،
    وَمَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي يَرْبُوعٍ [منع الزكاة فقط]،
    وَالْفُجَاءَةَ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ [أوقع بعشرةٍ من المسلمين غدرًا أرسلهم معه أبو بكر، فحرّقه بالنار]،
    فَلَمَّا بَلَغَهُمْ وَفَاةُ النَّبِيِّ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُمْ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ رَدُّوهَا عَلَى أَهْلِهَا
    إِلَّا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ، وَالزِّبْرِقَان َ بْنَ بَدْرٍ، فَإِنَّهُمَا تَمَسَّكَا بِهَا وَدَفَعَا عَنْهَا النَّاسَ حَتَّى أَدَّيَاهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ).

    ولذا تعامل: أبو بكر مع مالك بن نويرة بخلاف تعامله مع المرتدين، فجاء بسند صحيح في تاريخ خليفة بن خياط (ص: 105) عن عبدالله بن عمر قال: (قَدِمَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَخْبَرَهُ بِمَقْتَلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، فَجَزِعَ مِنْ ذَلِكَ جَزَعًا شَدِيدًا، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ يَزِيدُ خَالِدٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ، وَرَدَّ أَبُو بَكْر خَالِدًا، وَوَدَى مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ وَرَدَّ السَّبْيَ وَالْمَالَ).
    وفي هذا الحديث -مع ما ورد في السيرة-: أمورٌ تدل على خلاف حال القسم الأول أعني من حكم عليه بالردة، ومن أهمها:
    أن قتل خالد لمالك بن نويرة بعد قتاله بني أسد وفزارة، وقبل مسيلمة وسجاح.
    جزع أبي بكر رضي الله عنه، ولم يجزع بقتل خالد من قلتهم خالد في قتاله بني أسد وفزارة وقيس، وكذا عتاب الأنصاريين لخالد رضي الله عنهم أجمعين.
    رد السبي في خلافته على آل مالك بن نويرة، أما سبي فزارة وأسد وقيس وغطفان و...: فرده عمر رضي الله تعالى عنه في خلافته باجتهادٍ آخرَ.
    رد مال آل مالك بن نويرة عليهم، ولم يؤثر أن عمر رضي الله عنه رد مال فزارة وأسد و... على أهلها..
    ودى مالك بن نويرة أي دفع الدية إلى أهله.

    فمالك بن نويرة: مانع للزكاة فقط، ولم يقاتل خالدا رضي الله عنه، ولم يغدر بالمسلمين.
    فلو كان منع الزكاة ردةً: كان قتله جائزًا، وماله فيئا، ودمه هدرًا.
    لكن لما اجتهد خالد رضي الله عنه، فظن هذا الفعل ردّةً، وقَتَلَه: عاتبه الصديق رضي الله عنه.
    فعلمنا أن قتله خطأٌ، وماله لولده، ودمه غير هدر.
    وإذا كان هذا حاله فالصواب: أنه باغٍ، لا مرتد.

    هذا وجه قول الشافعية
    والله أعلم
    والسلام

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    882

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة

    لو كان منع الزكاة ردةً: كان قتله جائزًا
    و اذا لم يكن ردة ؟ فقد ذكرت سابقا ان الصحابة اجمعوا على قتال مانعي الزكاة

    و هل الصديق رضي الله عنه جزع من مقتله ام تكفير خالد بن الوليد له ؟

    طبعا الاول

    فاذا كان الصديق رضي الله عنه امر بقتال مانعي الزكاة ثم جزع لمقتله
    تبين ان الوصف الذي قوتلوا لاجله لم يتحقق في الرجل . فالخلاف بين الصديق و خالد في هذه الجزئية بالذات
    و لا يمكن ان يستدل بهذا على ان مانعي الزكاة لم يكونوا كفارا عند الصديق اذا قاتلوا عليها
    فانما يصح الاستلال لو ان الصديق جزع لمقتل من منع الزكاة
    فكيف و هو من امر بقتالهم

    و لو فرقنا بين القتال و القتل فقلنا انه جزع لقتله بغير قتال منه لخرجنا من صلب الاشكال

    لان الذي يحكم بردة مانعي الزكاة . لا يقول ان ذلك معلق بمجرد الترك و المنع

    و الله اعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد بن عبدالله بن محمد

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    619

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    و اذا لم يكن ردة ؟ فقد ذكرت سابقا ان الصحابة اجمعوا على قتال مانعي الزكاة

    و هل الصديق رضي الله عنه جزع من مقتله ام تكفير خالد بن الوليد له ؟

    طبعا الاول

    فاذا كان الصديق رضي الله عنه امر بقتال مانعي الزكاة ثم جزع لمقتله
    تبين ان الوصف الذي قوتلوا لاجله لم يتحقق في الرجل .
    جزاكم الله خيرا
    لكن هذا الاستدلال فيه نظر بيّنٌ.
    فهم منعوا الزكاة قطعًا، والأمر مستفيض بذلك، وعتابُ أبناء عمومةِ مالك له مسطر في كتب التاريخ والسير، فينظر ذلك منها.

    فهم إما مرتدون، وإما بغاة.
    والكل مجمع على قتاله، فأمر أبو بكر رضي الله عنه أن يقاتَلَ مالكٌ، إما لردته كما يزعمون، وإما لبغيه كما ذكره الشافعي وأصحابه.
    والبغاة إذا تُمُكِّنَ منهم: لم يقتلوا، هذا بالاتفاق، بين المذاهب، على تفصيل في بعض فروع المسألة.
    قال الشافعي في الأم ط دار الوفاء (5/ 535): (فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْبَغْيِ فِئَةٌ، وَانْهَزَمَ عَسْكَرُهُمْ، فَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُقْتَلَ مُدْبِرُهُمْ وَلاَ أَسِيرُهُمْ وَلاَ يُذَفَّفُ عَلَى جَرْحَاهُمْ).
    وفي المغني لابن قدامة من كتب الحنابلة (8/ 533): (أَهْل الْبَغْيِ إذَا تَرَكُوا الْقِتَالَ؛ إمَّا بِالرُّجُوعِ إلَى الطَّاعَةِ، وَإِمَّا بِإِلْقَاءِ السِّلَاحِ، وَإِمَّا بِالْهَزِيمَةِ إلَى فِئَةٍ أَوْ إلَى غَيْرِ فِئَةٍ، وَإِمَّا بِالْعَجْزِ؛ لِجِرَاحٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ أَسْرٍ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ قَتْلُهُمْ، وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ).
    فلما أُسِرَ مالك بن نويرة، إما أن يستتيبه خالد إن كان مرتدا، وإما إن كان من أهل البغي فيحرم قتله.
    فلما قَتَلَهُ خالدٌ رضي الله عنه، وغضب عليه الأنصار أولاً، ثم أبو بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين:
    فنحن بعد هذا بين 3 احتمالات، لا أعرف لها رابعا:
    1) إما أن خالدا قتله؛ لأنه مرتد، وقد استتابه فلم يتب: فهذا لا عتب عليه فيه إن كان هذا واقع الأمر، ومن عتب عليه فهو المخطئ، والروايات ترد هذا الاحتمال.
    [تنبيه مهم: أعني هنا حديثنا عن عتب أبي بكر رضي الله عنهم لخالد رضي الله عنه، لا أن هذا معتقدُ خالدٍ رضي الله عنه، فالذي أعتقده أن اجتهادَ خالد رضي الله عنه أن مالكا مرتدٌ، وأنه استتابه فلم يتب فقتله من أجل هذا، لكن هذا ليس معتقد أبي بكر ومن معه رضوان الله عليهم أجمعين].
    2) وإما أنَّ خالدًا قتله؛ لأنه مرتد، لكنه لم يستتبه، يعني حكم عليه بالردة، وأخطأ في أنه لم يستتبه، فعتب أبي بكر عليه في عدم استتابته، وهذا معارض بأمور: ما ورد في السير من حوار خالد مع مالك، والأهم: بجزعِ أبي بكر رضي الله عنه بعلمه بخبر قتله، أعني أنه لما بلغه الخبر جزع، يعني أنه لم يتخيل أن خالدا يقتله، وإلا لكان سأل: هل استتابه خالد فيقال له: لا، فيجزع حينها من فعل خالدٍ رضي الله عنه، لكن هذا لم يحدث.
    3) الاحتمال الثالث: أن لا قتلَ في حقه؛ لأنه من البغاة الذين عذروا في جهلهم، وإنما أقصى عقابه الحبس أو التعزير إلى الإنابة واستقامة الحال، وهذا الذي يناسبه جزع أبي بكر رضي الله عنه بمجرد علمه بخبر قتله.
    وهذا الذي يعتقده الشافعية.
    والله أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    619

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبدالعظيم مشاهدة المشاركة

    النووي لم يقل في في بداية الكلام المذكور في مشاركتي قال الخطابي كما زعمت بل الظاهر لاي احد انه من كلامه ( النووي ) وان كان حقيقة كما قلت من كلام الخطابي

    دعنا نأتي بكلامه من البداية قال النووي
    وَكُلُّ ثَوَابٍ موعود على عمل بر كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ بَاقٍ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَعَامِلِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُصَّدِّقِ بِالنَّمَاءِ وَالْبَرَكَةِ فِي مَالِهِ وَيُرْجَى أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ ذَلِكَ وَلَا يُخَيِّبَ مَسْأَلَتَهُ ( لاحظ ادخل كلام الخطابي في سياق كلامه دون ان يقول قال الخطابي فعلي اقل تقدير يفهم من هذا انه يؤيد عذرهم بالتأويل والا لكان تعقبه هذا ما ظهر لي من مذهبه ولم اكن وقفت علي كلام الخطابي في المعالم )
    ارجع بارك الله فيك إلى ما قبل هذا، قال النووي (1/ 202) أي قبل 3 صفحات مما نقلته: (قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ هَذَا الْكَلَامِ كَلَامًا حَسَنًا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ...).
    حتى وصل إلى (1/ 206): (... هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد عبدالعظيم

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    الدولة
    Libya
    المشاركات
    147

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    قلت: هذا ما إذا جاء عاما المعلوم بالضرورة وإلا فهو مقيدا للعلماء مسائل الأحكام.
    ففرق بين بلوغ الكتاب إليهم وبين بلوغهم الكتاب .




  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    وهذا الذي يعتقده الشافعية.
    أنت تريدها شافعية - ونحن نريدها نجدية فخذها نجدية ولكن بعد بيان مذهب الشافعية - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : فهو لسان عربي فالردة الارتداد عما كانوا عليه بالكفر والارتداد يمنع الحق قال ومن رجع عن شيء جاز أن يقال ارتد عن كذا وقول عمر لأبي بكر أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا [ ص: 228 ] إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله }في قول أبي بكر هذا من حقها لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه معرفة منهما معا بأن ممن قاتلوا من هو على التمسك بالإيمان ولولا ذلك ما شك عمر في قتالهم ولقال أبو بكر قد تركوا لا إله إلا الله فصاروا مشركين وذلك بين في مخاطبتهم جيوش أبي بكر وأشعار من قال الشعر منهم ومخاطبتهم لأبي بكر بعد الإسار فقال شاعرهم :

    ألا أصبحنا قبل نائرة الفجر لعل منايانا قريب وما ندري
    أطعنا رسول الله ما كان وسطنا فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر
    فإن الذي يسألكمو فمنعتم لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر
    سنمنعهم ما كان فينا بقية كرام على العزاء في ساعة العسر


    وقالوا لأبي بكر بعد الإسار ما كفرنا بعد إيماننا ولكن شححنا على أموالنا. اهـ-وقد نص الشافعي على اعتبار تأولهم .
    قالوا : وتأولهم من جنس تأول قدامة بن مظعون رضي الله عنه في شرب الخمر ، وقد عذره الصحابة ولم يكفروه ، وإلى هذا أشار الخطابي وغيره .
    3- قالوا : ولذلك فإن قتال أبا بكر رضي الله عنه لهم هو كقتال أهل البغي فيأخذ أحكامه، وليس من قتال المرتدين ، وقال الإمام الشافعي في كتاب الأم إذ قال : " وَمَانِعُ الصَّدَقَةِ مُمْتَنِعٌ بِحَقٍّ نَاصِبٌ دُونَهُ ، فَإِذَا لَم يَختَلِف أَصحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِتَالِهِ ؛ فَالبَاغِي يُقَاتِلُ الإِمَامَ العَادِلَ فِي مِثلِ هَذَا الْمَعْنَى ؛ فِي أَنَّهُ لَا يُعْطِي الْإِمَامَ الْعَادِلَ حَقًّا إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ ، وَيَمْتَنِعُ مِنْ حُكْمِهِ ، وَيَزِيدُ عَلَى مَانِعِ الصَّدَقَةِ أَن يُرِيدَ أَن يَحكُمَ هُوَ عَلَى الإِمَامِ العَادِلِ وَيُقَاتِلَهُ ، فَيَحِلَّ قِتَالُهُ بِإِرَادَتِهِ قِتَالَ الإِمَامَ .
    وَقَد قَاتَلَ أَهلُ الِامْتِنَاعِ بِالصَّدَقَةِ وَقُتِلُوا ثُمَّ قُهِرُوا ، فَلَم يقد مِنهُم أَحَدًا مِن أَصحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكِلَا هَذَينِ مُتَأَوِّلٌ ؛ أَمَّا أَهلُ الِامْتِنَاعِ فَقَالُوا : قَد فَرَضَ اللَّهُ عَلَينَا أَن نُؤَدِّيَهَا إلَى رَسُولِهِ ، كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إلَى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَقَالُوا : لَا نَعْلَمُهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَن نُؤَدِّيَهَا إلَى غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبَغْيِ فَشَهِدُوا عَلَى مَنْ بَغَوْا عَلَيْهِ بِالضَّلَالِ ، وَرَأَوا أَنَّ جِهَادَهُ حَقٌّ ، فَلَم يَكُن عَلَى وَاحِدٍ مِن الفَرِيقَينِ عِندَ تَقَضِّي الحَربِ قِصَاصٌ عِندَنَا ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ".------ أنت تريدها هكذا --------------------------- وأهديها اليك الآن نجدية فخذها نجدية - واترك لك المقارنة بين الحجتين وقوة الدليلين---


    قال الإمام المجدد شيخ الاسلام والمسلمين الامام محمد بن عبد الوهاب كما في الدرر السنية (9/418) :" وقال أبو العباس أيضا - في الكلام على كفر مانعي الزكاة -: والصحابة لم يقولوا: أنت مقر بوجوبها، أو جاحد لها، هذا لم يعهد عن الخلفاء والصحابة، بل قد قال الصديق لعمر رضي الله عنهما: "والله لو منعوني عقالا أو عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها " فجعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد الوجوب. وقد روى: أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب، لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم جميعهم سيرة واحدة، وهي قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلاهم بالنار، وسموهم جميعهم أهل الردة; وكان من أعظم فضائل الصديق رضي الله عنه عندهم: أن ثبته الله عند قتالهم، ولم يتوقف كما توقف غيره، فناظرهم حتى رجعوا إلى قوله، وأما قتال المقرين بنبوة مسيلمة، فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم، انتهى.------------وقال الامام عبد الله ابن الإمام المجدد رحمهما فى كتابه -الكلمات النافعة فى المكفرات الواقعة :" فتأمل كلامه وتصريحه _ يعني ابن تيمية_ : بأن الطائفة الممتنعة عن أداء الزكاة إلى الإمام، أنهم يقاتلون ويحكم عليهم بالكفر والردة عن الإسلام، وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم، وإن أقروا بوجوب الزكاة، وصلوا الصلوات الخمس، وفعلوا جميع شرائع الإسلام غير أداء الزكاة، وأن ذلك ليس بمسقط للقتال لهم، والحكم عليهم بالكفر والردة، وأن ذلك قد ثبت بالكتاب والسنة، واتفاق الصحابة رضي الله عنهم، والله أعلم"-----------وقال الشيخ سليمان بن سحمان: ( ما نقله هذا المعترض عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ثابت عنه لكنه أسقط من كلام الشيخ قوله في مانعي الزكاة فَكُفرُ هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة وهذا يهدم أصله فلذلك حذفه. وما نقله الشيخ عن شيخ الإسلام بن تيمية قدَّس اللهُ روحه ونوَّر ضريحه معروف مشهور عنه لا يستريب فيه عارف وهو الحق الصواب الذي ندين الله به كما هو معروف في السير والتواريخ وغيرها، ولا عبرة بقول هذا المعترض وتشكيكه في هذا النقل فيما لا شك فيه فإن عدم معرفته بإجماع العلماء على قتل المختار بن أبي عبيد وكذلك دعواه أن الإجماع لم ينعقد على قتل الجعد بن درهم وقد ذكر ذلك ابن قيم الجوزية في ”الكافية الشافية“ عن كلام أهل السنة وأنهم شكروه على هذا الصنيع ثم لم يكتف بتلك الخرافات حتى عمد إلى ما هو معلوم مشهور في السير والتواريخ وغيرها من كتب أهل العلم من إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تكفير أهل الردة وقتلهم وسبي ذراريهم ونسائهم وإحراق بعضهم بالنار والشهادة على قتلاهم بالنار، وأنهم لم يفرقوا بين الجاحد والمقر بل سموهم كلهم أهل الردة لأجل أن القاضي عياض ومن بعده ممن خالف الصحابة وحكم بمفهومه ورأيه مما يعلم أهل العلم من المحققين الذين لهم قدمَ صدقٍ في العالمين أن هذا تحكم بالرأي، فإن من أمعن النظر في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى علم وتبين صحة ما قاله، وموافقته لصريح كلام الصحابة وإجماعهم، فإن الشهادة على قتلاهم بالنار واستباحة أموالهم وسبي ذراريهم من أوضح الواضحات على ارتدادهم مع ما ثبت من تسميتهم أهل الردة جميعًا، ولم يسيروا مع مانعي الزكاة بخلاف سيرتهم مع بني حنيفة وطليحة الأسدي وغيره من أهل الردة، ولم يفرقوا بينهم ومن نقل ذلك عنهم فقد كذب عليهم وافترى ، ودعوى أن أبا بكر رضي الله عنه لم يقل بكفر من منع الزكاة وأنهم بمنعهم إياها لم يرتدوا عن الإسلام دعوي مجردة، فأين الحكم بالشهادة على أن قتلاهم في النار هل ذلك إلا لأجل ارتدادهم عن الإسلام بمنع الزكاة، ولو كان الصحابة رضي الله عنهم لا يرون أن ذلك ردة وكفرًا بعد الإسلام لما سَبَوْا ذراريهم وغنموا أموالهم، ولساروا فيهم بحكم البغاة الذين لا تسبي ذراريهم وأموالهم ولم يجهزوا على جريحهم، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم أخشي لله وأتقى من أن يصنعوا هذا الصنيع بمسلم ممن لا يحل سبي ذراريهم وأخذ أموالهم، وهل هذا إلا غاية الطعن على الصحابة وتسفيه رأيهم وما أجمعوا عليه، وتعليله بأنه لو كان يرى أنهم كفَّار لم يطالبهم بالزكاة بل يطالبهم بالإيمان والرجوع تعليل لا دليل عليه فإنهم لم يكفروا ويرتدوا بترك الإيمان بالله ورسوله وسائر أركان الإسلام وشرائعه فيطالبهم بالرجوع إلى ذلك، وإنما كان ارتدادهم بمنع الزكاة وأدائها والقتال على ذلك، فيطالبهم بأداء ما منعوه وأركان الإسلام، فلما لم ينقادوا لذلك وقاتلوا كان هذا سبب ردتهم، وعمر أجل قدرًا ومعرفةً وعلمًا من أن يعارض أبا بكر أو يقره على خلاف الحق، فإنه لما ناظره أبو بكر وأخبره أن الزكاة حق المال قال عمر: فما هو إلا أن رأيت اللهَ قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق. وأما دعواه أن أبا بكر دعاهم إلى الرجوع فلما أصرُّوا قاتلهم ولم يكفِّرَهم، فدعوي مجردة وتحكم بلا علم. فأين إدخالهم في أهل الردة وسبي نسائهم وذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار لولا كفرهم وارتدادهم، فإنهم لو كانوا مسلمين عندهم لما ساروا فيهم سيرة أهل الردة بل كان يمكنهم أن يسيروا فيهم سيرتهم في أهل البغي والخروج عن الطاعة. وأما اختلافهم بعد ذلك ودعواهم أن الصحابة اختلفوا فيهم بعد الغلبة عليهم هل تقسم أموالهم وتسبي ذراريهم كالكفار أو لا تقسم أموالهم ولا تسبي ذراريهم كالبغاة، فذهب أبو بكررضي الله عنه إلى الأول، وذهب عمر رضي الله عنه إلى الثاني. فلو كان هذا ثابتًا صحيحًا عن الصحابة رضي الله عنهم لما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الإجماع على قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وأنهم سمُّوهم أهل الردة . وقد جزم بإجماع الصحابة فيما نقله عنهم في أهل الردة، تبيّن لك أنه لم يكن بين الصحابة خلاف قبل موت أبي بكر رضي الله عنه ، ولم يعرف له مخالف منهم بعد أن ناظرهم ورجعوا إلى قوله، ولو ثبت خلافهم قبل موت أبي بكر وبعد الغلبة على أهل الردة كما زعم ذلك من زعم لذكر ذلك شيخ الإسلام، ولم يجزم بإجماعهم على كفر مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم وقد اختلفوا، هذا ما لا يكون أبدًا. وسيأتي كلامه في ”المنهاج“ قريبًا إن شاء الله تعالى. وإنما أرجع عمر إلى من كان سباهم أبو بكر أموالهم وذراريهم بعد أن أسلموا ورجعوا إلى ما خرجوا عنه تطييبًا لقلوبهم ورأيًا رآه ولم يكن ذلك إبطالاً لما أجمع عليه الصحابة قبل ذلك، كما أرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوازن ذراريهم لما أسلموا تطييبًا لقلوبهم. والمقصود أن ما ذكره هذا المعترض من عدم الإجماع لا يصح وأن ذلك إن كان صدر من عمر رضي الله عنه فهو رأي رآه بعد أن دخلوا في الإسلام .. أما قول ابن حجر «أن تسمية هؤلاء أهل الردة تغليبًا مع الصنفين الأولين وإلا فليسوا بكفار فهذا تأويل منه، وليس بأبشع ولا أشنع مما تأولوه في الصفات فكيف لا يتأولون ما صدر عن الصحابة مما يخالف آراءهم وتخيله عقولهم، وقد بيَّنا ما في ذلك من الوهن والغلط على الصحابة لمجرد ما فهموه ورأوا أنه الحق، وإذا ثبت الإجماع عن الصحابة بنقل الثقاة فلا عبرة بمن خالفهم وادعي الإجماع على ما فهمه وليس ما نقله عنهم بلفظ صريح، ولم يخالف الشيخ محمد رحمه الله ما في البخاري وإنما ذكر ذلك عياض من عند نفسه لمجرد مفهومه من الحديث، والمخالف له ينازعه في هذا الفهم، وما نقله الشيخ محمد عن شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكن مخالفًا لما في الصحيحين، بل كان موافقًا لهما، وقد ثبت إجماع الصحابة كما ذكر ذلك العلماء في السير والتواريخ ... ثم يقول رحمه الله : ( ونذكر هنا أيضًا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس اللهُ روحه في منهاج السنة على قول الرافضي”الخلاف السادس في قتال مانعي الزكاة“ قاتلهم أبو بكر واجتهد عمر أيام خلافته فردَّ السبايا والأموال إليهم وأطلق المحبوسين. فهذا من الكذب الذي لا يخفي على من عرف أحوال المسلمين، فإن مانعي الزكاة اتفق أبو بكر وعمر على قتالهم بعد أن راجعه عمر في ذلك كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن عمر قال لأبي بكر: يا خليفةَ رسولِ الله كيف تقاتل الناس وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «أمرتُ أن أقاتِلَ النَّاس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول اللهُ فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» فقال أبو بكر: ألم يقل إلا بحقها وحسابهم على الله؟ فإن الزكاة من حقها، واللهِ لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فواللهِ ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. وفي الصحيحين تصديق فهم أبي بكر عن ابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنِّي رسولُ اللهِ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» فعمر وافق أبا بكر على قتال أهل الردة مانعي الزكاة وكذلك سائر الصحابة. إلى أن يقول: ولكن من الناس من يقول سبي أبو بكر نساءهم وذراريهم وعمر أعاد ذلك عليهم. وهذا إذا وقع ليس فيه بيان اختلافهما فإنه قد يكون عمر كان موافقًا على جواز سبيهم لكن رد إليهم سبيهم، كما ردَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على هوازن سبيهم بعد أن قسمه بين المسلمين فمن طابت نفسه بالرد وإلا عوضه من عنده لما أتي أهلهم مسلمين فطلبوا رد ذلك إليهم. وأهل الردة قد اتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على أنهم لا يمكنون من ركوب الخيل ولا حمل السلاح، بل يتركون يتبعون أذناب البقر حتى يُرِى الله خليفة رسوله والمؤمنين حسن إسلامهم، فلما تبين لعمر حسن إسلامهم رد ذلك إليهم لأنه جائز. انتهى. فتبين بما ذكره شيخ الإسلام أن الصحابة أجمعوا على قتالهم وأنهم سمُّوهم كلهم أهل الردة، وأنه لم يكن بين عمر وبين أبي بكر خلاف بعد رجوع عمر إلى موافقة أبي بكر مع سائر الصحابة، وأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لم يخالف ما في الصحيحين كما زعم هذا المعترض الجاهل واللهُ أعلم ). اهـ رسالة تبرئة الشيخين ( صـ172)--قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله : " وَاعلَم أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الفُقَهَاءِ مِن أَصحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحمَدَ جَعَلُوا قِتَالَ مَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَقِتَالَ الخَوَارِجِ جَمِيعًا مِن قِتَالِ البُغَاةِ ، وَجَعَلُوا قِتَالَ الجَمَلِ وَصِفِّينَ مِن هَذَا الْبَابِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الأَئِمَّةِ الكِبَارِ، وَهُوَ خِلَافُ نَصِّ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ السَّلَفِ ، وَمُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; فَإِنَّ الْخَوَارِجَ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بِقِتَالِهِمْ ، وَاتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ الصَّحَابَةُ ، وَأَمَّا الْقِتَالُ بِالْجَمَلِ وَصِفِّينَ فَهُوَ قِتَالُ فِتْنَةٍ، وَلَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَأَمَّا قِتَالُ مَانِعِي الزَّكَاةِ إِذَا كَانُوا مُمْتَنِعِينَ عَنْ أَدَائِهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، أَوْ عَنِ الْإِقْرَارِ بِهَا ; فَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ قِتَالِ الْخَوَارِجِ

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Feb 2019
    المشاركات
    243

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله بن محمد مشاهدة المشاركة
    ارجع بارك الله فيك إلى ما قبل هذا، قال النووي (1/ 202) أي قبل 3 صفحات مما نقلته: (قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ هَذَا الْكَلَامِ كَلَامًا حَسَنًا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ...).
    حتى وصل إلى (1/ 206): (... هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ).
    جزاك الله خيرا علي التنبيه وهذا وهم مني
    لكن يبدو ان استحسان النووي دليل علي متابعته للخطابي والله اعلم

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    عَنْ طَارِقِ بنِ شِهَابٍ قَالَ : جَاءَ وَفْدُ بُزَاخَةَ أَسَدٌ وَغَطَفَانُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ ، فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ أَوِ السِّلْمِ الْمُخْزِيَةِ ، قَالَ : فَقَالُوا هَذَا الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا ، فَمَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : تُؤَدُّونَ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ ، وَتُتْرَكُونَ أَقْوَامًا يَتبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى يُرِىَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُسْلِمِين َ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ ، وَتَدُونَ قَتْلاَنَا وَلاَ نَدِي قَتْلاَكُمْ ، وَقَتْلاَنَا فِى الْجَنَّةِ وَقَتْلاَكُمْ فِى النَّارِ ، وَتَرُدُّونَ مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا ، وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ .
    قَالَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْ رَأَيْتُ رَأَيًا وَسَنُشِيرُ عَلَيْكَ ، أَمَّا أَنْ يُؤَدُّوا الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ فَنِعِمَّا رَأَيْتَ ، وَأَمَّا أَنْ يُتْرَكُوا أَقْوَامًا يَتَّبِعُون أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى يُرِىَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ وَالْمُسْلِمِين َ أَمْرًا يَعْذِرُونَهُمْ بِهِ فَنِعِمَّا رَأَيْتَ ، وَأَمَّا أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ وَيَرُدُّونَ مَا أَصَابُوا مِنَّا فَنِعِمَّا رَأَيْتَ ، وَأَمَّا أَنَّ قَتْلاَهُمْ فِى النَّارِ وَقَتْلاَنَا فِى الْجَنَّةِ فَنِعِمَّا رَأَيْتَ ، وَأَمَّا أَنْ يَدُوا قَتْلاَنَا فَلاَ قَتْلاَنَا قُتِلُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ فَلاَ دِيَاتَ لَهُمْ فَتَتَابَعَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ "أخرج البخاري في صحيحه برقم (7221) جزءاً من هذا الحديث وهو قول أبي بكر : " تَتْبَعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ، حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالمُهَاجِرِين َ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ " ، من طريق يحيى القطان عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ، وأخرجه بتمامه من هذا الطريق البرقاني في مستخرجه كما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين (1/96) ، وهذه من فوائد الاستخراج المذكورة في علم المصطلح ، والزيادة يحكم لها بالصحة ، على حد قول العراقي في الألفية :
    وما تزيد فاحكمن بصحته = فهو مع العلو من فائدته
    وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم (32731) عن وكيع عن سفيان

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: المعلوم من الدين بالضرورة ( كلام الشافعية )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبدالعظيم مشاهدة المشاركة
    لكن يبدو ان استحسان النووي دليل علي متابعته للخطابي والله اعلم
    لا خلاف عند اهل العلم ان الامام النووى متابع للخطابى رحمه الله فى هذا القول- بل على مذهب الشافعى الذى سبق ذكره-- بل الامام النووى من المتأخرين الذين حرروا مذهب الامام الشافعى فى هذه المسألة وغيرها - فلا خلاف اصلا اخى الكريم محمد عبد العظيم حتى تقول[ يبدو ] والاخ محمد بن عبد الله ادعى عليك بتر النص واراد توجيه كلام الامام النووى خلاف المذهب فلم يوفق وهذا عجيب جدا

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •