مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام) - الصفحة 4
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 80 من 119

الموضوع: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    فضل الصدقة في رمضان

    اللجنة العلمية



    فوائد الصدقة


    الفائدة التاسعة: عدم الإنفاق مهلكة
    الثالثة عشرة: ترك الإنفاق مهلكة في الدنيا والآخرة، فأنفقوا في سبيل الله، قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] .

    الفائدة العاشرة: الإنفاق سبب لرحمة الله
    الخامسة عشرة: هي طهارة للنفس وزكاء لها، كما قال سبحانه وتعالى: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى:14-15] وقال: { وسيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} [الليل:17] يعني: النار، {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل:18] .
    الفائدة الحادية عشرة: هي سبب لرحمة الله عز وجل للمتصدقين والمنفقين
    قال جل وعلا: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:156] .
    الفائدة الثانية عشرة: هي سبب للتكفير ومغفرة الذنوب
    قال الله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} [البقرة:271] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {يا معشر النساء! تصدقن ولو من حليكن} والحديث جاء أصله في الصحيحين في قصة خطبة العيد، وجاء -أيضاً- عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود كما عند الترمذي وأبي داود، وهو حديث حسن، وله شواهد.
    الفائدة الثالثة عشرة: الله غني عنكم والصدقة قربة منه تعالى
    الله غني عنك، وإنما ابتلاك ليعلم -وهو أعلم في كل حال- أتشكر أم تكفر: {لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل:40] وقال الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الحديد:10] .
    إن الله تعالى لو شاء، لأجرى الجبال ذهباً وفضةً مع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يكن به حاجة عليه الصلاة والسلام أن يربط على بطنه حجرين من الجوع يوم الأحزاب، ولكن هكذا الدنيا، هكذا أرادها الله عز وجل، والله تعالى قادر على أن يعطي جنده وأولياءه والمجاهدين في سبيله من نعيم الدنيا الشيء الكثير، ولكنها دار الابتلاء.

    الفائدة الرابعة عشرة: النفقة سبب في دعاء الصالحين لك
    هي سببٌ في دعاء الصالحين لك بالخير، ولهذا قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة:103] فكان عليه الصلاة والسلام يأخذ الصدقة والزكاة، ثم يقول: {اللهم صلِّ على آل بني فلان، اللهم صلِّ على آل أبي أوفى} كما في الصحيح، وكذلك قال الله تعالى في الآية السابقة: {وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} [التوبة:99] أي: دعواته لهم.
    إن المؤمنين جميعاً يدعون للمنفقين، بل وحتى الملائكة، فما من شمسٍ تطلع إلا وملكان يقولان: {اللهم أعط منفقاً خلفاً} وهكذا الصالحون من المؤمنين يدعون للمنفقين.
    وأقول أيها الأحبة: حق عليَّ وعليكم أن ندعو سراً وجهاراً حتى في صلاتنا وسجودنا للذين يساهمون في أعمال الخير، ويدعمون مشاريعها سواء عرفوا، أو لم يعرفوا، هذا بعض حقهم، وإذا كنت أنت عاجزاً عن الإنفاق، فادع لمن أنفقوا، فإنك لست عاجزاً عن الدعاء.
    الفائدة الخامسة عشرة: شرف المتصدق
    الله عليم بما أنفقت ومُطِّلع عليه، وحسبك بذلك شرفاً ورفعة، قال تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:273] وقال: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة:270] .

    الفائدة السادسة عشرة: النفقة سبب في دعاء الصالحين لك
    تاسعاً: هي سببٌ في دعاء الصالحين لك بالخير، ولهذا قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة:103] فكان عليه الصلاة والسلام يأخذ الصدقة والزكاة، ثم يقول: {اللهم صلِّ على آل بني فلان، اللهم صلِّ على آل أبي أوفى} كما في الصحيح، وكذلك قال الله تعالى في الآية السابقة: {وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} [التوبة:99] أي: دعواته لهم.
    إن المؤمنين جميعاً يدعون للمنفقين، بل وحتى الملائكة، فما من شمسٍ تطلع إلا وملكان يقولان: {اللهم أعط منفقاً خلفاً} وهكذا الصالحون من المؤمنين يدعون للمنفقين.
    وأقول أيها الأحبة: حق عليَّ وعليكم أن ندعو سراً وجهاراً حتى في صلاتنا وسجودنا للذين يساهمون في أعمال الخير، ويدعمون مشاريعها سواء عرفوا، أو لم يعرفوا، هذا بعض حقهم، وإذا كنت أنت عاجزاً عن الإنفاق، فادع لمن أنفقوا، فإنك لست عاجزاً عن الدعاء.
    الفائدة السابعة عشرة: الانتقال من الشح إلى البذل
    رمضان شهر الإنفاق، شهر العطاء، ليس عطاء المال وحده، بل عطاء في النفوس التي تنشرح، والابتسامات التي تظهر، والصلات التي تمتد، والزيارات التي تحصل، والألفة التي ترى، والاجتماع الذي يشهد.
    صورة جميلة رائعة من بذل النفوس والقلوب والأرواح، وبذل الجيوب والأموال والدرهم والدينا.
    لمه؟ لأسباب كثيرة، فضيلة الزمان، ومضاعفة الأجر، وكلنا يعرف ذلك في رمضان، ثم اختصاص للصدقة في شهر رمضان، كما ورد في سنن الترمذي من حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: (أفضل الصدقة صدقة رمضان) .
    ثم ماذا؟ اجتماع الصيام والصدقة في سياق واحد من الأعمال المفضية إلى دخول الجنة، كما روى علي بن أبي طالب فيما أخرجه الترمذي في سننه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما ذكر من الأمور التي تدخل الجنة في شأن عباد الله الصالحين، قال عليه الصلاة والسلام: (إن في الجنة غرفاً يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فلما سألوا: هي لمن يا رسول الله؟! قال: لمن أطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام) ، والصدقة فيها في رمضان إطعام الطعام، وفي رمضان الصلاة والناس نيام، وفيه كذلك الصيام، فلما اجتمعت هذه أحب كل مؤمن أن يجمعها في شهره لعله يتعرض لنفحات الله عز وجل فيستوجب رحمته ومغفرته، وينال بإذن الله عز وجل يوم القيامة جنته.
    وخصيصة أخرى كذلك، وهي في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن) ، فبقدر رحمتك بالخلق تفيض عليك رحمة الله، ونحن نعلم أن القلوب ترق في رمضان، وأن الرحمة تفيض فيه، وأن الإنسان يشارك الفقراء والأيتام والمحرومين مشاعرهم ويرحمهم، فيكون أكثر عرضة لرحمة الله سبحانه وتعالى.
    وخصيصة أخيرة، وهي أن ثمة نوعاً من الصدقة خاصاً بهذا الشهر يأتينا في جانبين: (من فطّر صائماً فله مثل أجره دون أن ينقص ذلك من أجر الصائم شيئاً) ، فلذلك نرى الناس وهم يسارعون إلى تفطير الصائمين ليبلغوا أجرهم ويتعرضوا لرحمة ربهم.
    ومن جهة أخرى فإننا نعلم أن الكفارات تكفر الذنوب، وهي أنواع كثيرة، منها الصيام، ومنها إطعام الفقراء والمساكين، فاجتمعت الأسباب كلها ليعمد المسلمون إلى أن يخصوا هذا الشهر مع ارتباطهم بالقرآن، ومع كثرة الصلاة، ومع وجود الصيام بالإنفاق، فتجود به النفوس، وتسخو به، فلا يغالبها شح، بل تنتصر بإذن الله عز وجل فيها إرادة الخير وابتغاء الأجر: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9] .
    وتستحضر النفوس قول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة:261] ، كم هو الأجر عظيم! وكم هو الثواب جزيل! وكم هي أعطيات الله عز وجل التي لا يحدها حد ولا يحيط بها وصف! فعطاؤه سبحانه وتعالى غير مجذوذ.
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    فضل الصدقة في رمضان

    اللجنة العلمية




    طرق الحث على الإنفاق وأنواعها
    قال تعالى{وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا} [الحديد:10] لقد جاءت الزكاة بمعناها الشرعي الخاص في أكثر من ثلاثين موضعاً في القرآن الكريم، وحث الله تعالى على الصدقة والإنفاق، وتنوعت في ذلك الطرائق، وأهم تلك الطرق التي رصدتها في القرآن والسنة في الحث على الإنفاق تقرب من عشرين طريقة، أسردها على عجالة كما يلي:
    إنها سنة ماضية، وأهل هذا الدين مبتلون ومختبرون، فعلينا -أيها الإخوة وأيتها الإخوات- أن نفزع مع إخواننا المسلمين، وأن نصدق الله تعالى، وألا نمل ولا نكل ولا نحتقر شيئاً مهما قل؛ فإن الصدقة يربيها الله تعالى للإنسان، كما يربي أحدنا فلوه، حتى تكون كالجبل العظيم، أو تحسد نفسك الخير والمعروف والبر والجود؟ والله تعالى يقول: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُم ْ} [البقرة:272] .
    فيا أيتها الأخوات المؤمنات -وأنا إذ أنادي النساء خاصة فإني أريد أن أثير حمية الرجال أيضاً- يا أيتها الأخوات المؤمنات تصدقن ولو من حليكن، كما قال لكن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الناصح الأمين {تصدقن ولو من حليكن، فإني رأيتكن أكثر حطب جهنم} ويا أيها الرجال، إذا بذلت النساء، وتخلت المرأة المسلمة عن ساعتها أو عن قرطها، أو عن شيء من حليها، أفتعجز أنت أن تتخلى عن جزء من مرتبك أو رصيدك، في سبيل الله تعالى.
    إن المحروم من حرم هذا الخير، خاصة في هذه الأيام المباركات، والساعات التي يرجى أن تضاعف فيها الحسنات، وتقال فيها العثرات، وتكفر فيها السيئات.
    فأسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم جميعاً ممن أسرعوا إلى الخيرات، وسابقوا إليها فكانوا لها سابقين، إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    الصدقة من علامات التقوى
    الحادية عشرة: الإنفاق علامة من علامات التقوى، قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة:2-3] وقال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} [آل عمران:133-134] .
    النفقة قربة إلى الله
    ثامناً: النفقة قربى إلى الله عز وجل، قال الله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} [التوبة:99] الفريضة أولاً، وهي الزكاة، ثم النافلة، وربنا عز وجل يقول: {وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه} .
    الدعوة لسرعة الإنفاق
    أولاً: الدعوة إلى المسارعة إلى الإنفاق في زمن الحاجة والفقر والشدة، فهو خير من البذل زمن السعة والغنى.
    إن المسلمين اليوم جياع فقراء ضعفاء وهم غداً -بإذن الواحد الأحد- أقوياء أغنياء أعزاء غير محتاجين إلى أحدٍ من الناس، فالذين ينفقون زمن الفقر والحاجة قبل الفتح هم أعظم درجة، كما قال الله عز وجل:
    {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد:10] .
    إن الإسلام منصور، وراية الجهاد مرفوعة، فأدرك شرف المشاركة اليوم قبل أن يفوتك الفضل والنبل.
    الثواب من الله على المتصدقين
    ثالثاً: الأجر والثواب في الآخرة للمنفقين والمتصدقين المخلصين، فهي تجارة مضمونة، ولكن ليس فيها شائبة ربا، أو شبهة حرام: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر:29] {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنّاً وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:262] .
    الصدقة دليل على البراءة من النفاق
    رابعاً: الصدقة دليل على البراءة من النفاق، وبرهان على الإيمان وصدق اليقين في القلب، قال الله تعالى عن المنافقين: {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً} [النساء:39] .
    وقال عن المنافقين: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} [المنافقون:7] .
    فهذا هو الحصار الاقتصادي الذي تواصى به المنافقون بالأمس في الضغط على المؤمنين، ومحاولة التضييق عليهم، وحرمانهم من الوظائف والأعمال والأموال والمرتبات، والتضييق عليهم في أرزاقهم وأموالهم حتى ينفضوا.
    لقد ظن هؤلاء أن اجتماع المؤمنين والمسلمين هو على المغنم، وعلى الدنيا، فاعتقدوا أن المال هو الذي يقدم ويؤخر، والله تعالى يقول: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال:63] .
    فهم ما اجتمعوا على المال، ولا من أجله، ولذلك لن يفرقهم الجوع أبداً.
    لقد كان السجناء من المؤمنين والدعاة في بعض السجون يجوعون، ثم يعطى الواحد منهم قطعة من الشوكولاته تصله من بعض أقاربه بالتهريب وبطريقة سرية، فلا يأكلها، بل يعطيها إخوانه، ثم تدور على المجموعة حتى تصل إلى الأول الذي أخرجها طيبةً بها نفسه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري: {والصدقة برهان} أي: دليل على صحة وصدق إيمان المتصدق.
    معالم قرآنية في الحث على الإنفاق
    صور كثيرة تجعلنا نتذكر ونهتم ونعتني بهذه الشعيرة في الإنفاق والبذل والعطاء الذي نبتغي به أجر الله سبحانه وتعالى، ونجد لذلك بعضا ًمن المعالم والمعاني القرآنية المهمة التي يحسن الذكر لها، ولعلنا نستحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نقص مال من صدقة) ، فهذه معادلة صادقة، وهي أصدق من المعادلات الرياضية، وهي أوضح وأصدق من قضية واحد يزاد عليه فيصبحان اثنين؛ لأن هذا خبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
    صحيح أنه قد يكون عندي الألف، فإذا أخرجت مائة أصبح تسعمائة، لكنه صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الآخر: (فيقبلها ربه بيمينه فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون عند الله مثل جبل أحد) .
    صدقة يسيرة تضاعف حتى تصبح مثل جبل أحد، وجبل أحد محيطه إذا سرت حوله بالسيارة يبلغ ستة كيلو مترات، وانظر إلى حجمه وضخامته، ولا تظن أن هذه مجرد أمثال، بل هي خبر حقيقي صادق ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلماذا لا نعتقد يقيناً أنه لن ينقص هذا المال من الصدقة من حيث الأجر الأخروي، ومن حيث البركة الدنيوية؟ ومن حيث البركة فهي في وجهين: قليل يبارك فيه فينفع ويفيض، ونرى ذلك كثيراً، ترى من عنده راتب قليل وعيال كثير وهو مبتسم منشرح الصدر، ويأتي آخر شهره وقد قضى حوائجه بحمد الله، وآخر راتبه أضعافه وأبناؤه أقل منه، ومع ذلك يشكو من الويل والثبور وعظائم الأمور، ومن ضيق ذات اليد، وليس الأمر في الكثرة ولكنه في البركة، والبركة لا تحل إلا بطاعة الله والاستجابة لأمره والإنفاق في سبيله والتفقد لعباده.
    وينبغي أن نوقن بذلك، وأن نراه جزماً في واقع حياتنا، ومن البركة كذلك أنك تنفق ويزيد الله سبحانه وتعالى لك ويخلف عليك؛ لأنه وعد، ووعده صادق سبحانه وتعالى.
    ومما ينبغي أن يحرص عليه المتصدق أمر الخفاء والسر والتجرد بالإخلاص في النفقة، كما قال جلا وعلا: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:271] .
    وفي الحديث المشهور عنه صلى الله عليه وسلم في شأن السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله قال: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) ، ولعمري ما من بلاغة أحسن من هذا التعبير النبوي، حتى إن اليدين وهما في جسد واحد لا تعلم اليسرى ما أنفقت اليمنى، فغير ذلك من الخفاء أولى، وذلك هو معروف بصدقة السر التي لها عظيم الأجر وعظيم الأثر في الوقت نفسه.
    وأعظم من هذا وذاك: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة:103] ، أي: تسل سخائم النفوس، وتسل ضغائن القلوب، وتطهر النفس من الشح والبخل، وتطهر نفوس الفقراء من الحسد.
    صور كثيرة أصبحنا نراها في مجتمعاتنا يوم ضعفت صلتنا بكتاب ربنا وبسنة نبينا وبديننا وإسلامنا.
    ألسنا نرى هذا وهو يحسد ذاك، وهو يتمنى لو أنه أخذ ما عنده؟ وترى الآخر وهو يشح ويبخل ويرى غيره غير مستحق لنعمة الله عز وجل.
    كم هي هذه الصور التي لا يغيرها إلا منهج الله وإلا عبادة الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا قد قال في وصف الإنسان: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر:20] ، وكثيرة هي الأمور المتصلة بهذا الشأن، ولعلنا ننتبه لها، وسنعرف كذلك من بعد ما يضادها.
    نسأل الله عز وجل أن يبلغنا رمضان، وأن يوفقنا فيه للصيام والقيام والذكر والتقوى، وأن يبعدنا ويجنبنا عن كل ما فيه غفلة ومعصية، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    فضل الصدقة في رمضان

    اللجنة العلمية



    أنواع الصدقات
    يظن بعض الناس أن الصدقة هي الصدقة المالية فقط، ولكن الحقيقة أن الصدقة أنواع كثيرة جداً، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفقراء الصحابة لما جاءوه: (يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور؛ يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون من فضول أموالهم.
    قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن لكم بكل تسبيحةٍ صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة.
    قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه.
    وقد وردت نصوص كثيرة في أنواع الصدقات.
    فمما اختصرته لكم من هذه الروايات من أنواع الصدقات: الكلمة الطيبة، عون الرجل أخاه على الشيء، الشربة من الماء يسقيها، إماطة الأذى عن الطريق، الإنفاق على الأهل وهو يحتسبها، كل قرض صدقة، القرض يجري مجرى شطر الصدقة، المنفق على الخيل في سبيل الله، ما أطعم زوجته، ما أطعم ولده، تسليمه على من لقيه، التهليلة، التكبيرة، التحميدة، التسبيحة، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، إتيان شهوته بالحلال، التبسم في وجه أخيه المسلم، إرشاد الرجل في أرض الضلال؛ إذا تاه رجل وضل الطريق، ما أطعم خادمه، ما أطعم نفسه، إفراغه من دلوه في دلو أخيه، الضيافة فوق ثلاثة أيام، إعانة ذي الحاجة الملهوف، الإمساك عن الشر، قول: أستغفر الله، هداية الأعمى، إسماع الأصم والأبكم حتى يفقه، أن تصب من دلوك في إناء جارك، ما أعطيته امرأتك، الزرع الذي يأكل منه الطير أو الإنسان أو الدابة، ما سرق منه فهو صدقة، وما أكله السبع فهو صدقة، إنظار المعسر بكل يومٍ له صدقة، تدل المستدل على حاجةٍ قد علمت مكانه، تسعى بشدة ساقيه إلى اللهفان المستغيث، ترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ما صنعت إلى أهلك، النخاعة في المسجد تدفنها، تعدل بين اثنين، تعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه، كل خطوة تخطوها إلى الصلاة، التصدق على المصلي لكي تكون جماعة من يتصدق على هذا، إذا منحت منحة أعطيته إياها غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها وغبوطها؛ ما يحلم في الصباح وما يحلم في المساء؛ هذه بعض أنواع الصدقة.
    والمتأمل لها يجد أنها على نوعين، الصدقات الغير مالية هذه على نوعين: الأول: ما فيه تعدية الإحسان إلى الخلق يكون صدقة عليه، مثل: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إقراء القرآن، تعليم العلم، إزالة الأذى عن الطريق، نفع الناس، استعمال وجاهة تكفيه أو شفاعة حسنة لنفع مسلم، الدعاء للمسلمين، الاستغفار لهم، هذا نفعه متعدي، وقد يكون أفضل من الصدقة بالمال.
    النوع الثاني: ما نفعه قاصرٌ على فاعله، مثل: التكبير، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والاستغفار، والمشي إلى المساجد وغير ذلك.
    إذاً: كل ما كان نفعه متعدٍ أكثر؛ كلما كان زيادة في الأجر، وكلما كان شرفه وفضله أكثر؛ فهو أيضاً زيادة في الأجر، فإن الذي يمشي إلى الصلاة بكل خطوة يخطوها حسنة تكتب، وسيئة تمحى، ودرجة ترفع.

    صدقة المرأة المسلمة في رمضان
    كذلك فإن من أوجه العبودية في رمضان: الصدقة، فإذا كان رسولك صلى الله عليه وسلم قد قال: (يا معشر النساء، تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار) فإذا كان الأمر بالصدقة عاماً، فالأمر به أو فعله في رمضان آكد وأقوم وأكثر أجراً، ولا شك في مضاعفة الأجر في مواسم الطاعة العظيمة كشهر رمضان، فإن الحسنة تتضاعف في المكان الفاضل، والزمان الفاضل.
    فأقول إذاً: تحركي بما تستطيعين أو تجودين به من الصدقات في أنواع البر المختلفة، والذي حصل من النساء -ولله الحمد- الآن تفتح كبيرٌ لها، وإسهامات عظيمة في التجميع والإيصال والحمد لله، وأنبه في هذه المناسبة إلى أن على النساء تمحيص جمعيات البر؛ لأن بعضها جمعيات سوء، وبعضها جمعيات صلاح وتقوى بعضها أسس على تقوى من الله ورضوان، وبعضها أسس على شفا جرف هار، فعليك بتمييز الجمعيات الطيبة وإشهارها والإعلان عنها، والنصيحة بالتبرع لها، والمساعدة فيها، والتحذير من الجمعيات السيئة، وعدم إعانتهم بشيء إذا كانوا يريدون قصداً سيئاً، أو يخفون أهدافاً سيئة، واحذري من القيل والقال وعليك من التأكد والتثبت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:6] .
    أيتها الأخت المسلمة! إن زكاة مالك مهم، فإن الناس كثيراً لا يعتادون إخراج الزكاة في رمضان، فعليك بإخراج الأموال الزائدة عندك، وإذا كانت لديك أراضٍ معدة للبيع فأخرجي زكاتها، وإذا كان لك تجارة أو حصة في دكان أو عروض تجارة، فتقوم عروض التجارة عند حلول الحول، ويخرج (2.
    5%) من قيمتها الحالية في السوق، وما لديك من الحلي الملبوس والمدخر والمعار وغيره، فأخرجي زكاته على القول الراجح من أقوال أهل العلم المستند للدليل، وهو قوله عليه الصلاة والسلام للمرأة لما قال لها: (أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا.
    قال لها: أيسرك أن يسورك الله سوارين من نار يوم القيامة؟) فعليك معرفة ثمن الحلي عند حلول الحول بالتقريب، فأكثر، وكذلك إذا كان عندك حلي للبنات تخرجين زكاة كل بنت على حدة، تعامل كل بنت بنصاب منفصل، فلو كانت البنت عندها أربعين غراماً لا يجب عليها، والبنت الثانية عندها خمسون غراماً لا يجب عليها، لكن لو أن البنت الواحدة عندها تسعين غراماً مثلاً أو مائة يجب عليها، وأنت تلاحظين زكاة ذهب بناتك أنت، وتخرجينها بالنقود أو من نفس الذهب، أو ببيع قطعة منه، أو يتبرع الزوج عنك بعلمك، كل ذلك جائز والحمد لله.
    وبعض النساء اعتدن على إعطاء أسر قد أغناها الله، كانوا قبل ذلك أيتاماً وأرامل لكن الآن أغناهم الله، فلا يجوز الاستمرار في إعطائهم وقد أعطاهم الله، ولم يصبحوا من أهل الآية الكريمة، {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } [التوبة:60] ، فينبغي البحث عن المستحقين الآخرين.
    حملات تبرع
    هناك حملات للتبرعات التي ينبغي أن نقوم بها في أي مكان، بين الزملاء، أو في المساجد، أو في الجوامع، أو في الجمع، أو في الأعياد، أو في رمضان، أو حتى في وقت استلام الراتب من كل الطلاب، أو الموظفين في أي دائرة، أو حتى في الأزمات التي تمر بالمسلمين، وليكن لك أنت شرف السبق إلى ذلك والمسارعة والمساهمة.
    مع أنه ينبغي علينا جميعاً حينما نبذل ونتبرع أن نراعي أهل الثقة والعدالة، وأن نتأكد من وصول الأمر إلى مستحقيه.
    ثم هناك نقطة إضافية وهي تخصيص جزء من عملك التجاري الاستثماري- كما أسلفت- فإذا كان عندك عشرة فروع لمتجرك فلماذا لا تخصص واحداً منها لمشاريع الخير؟ وجرِّب وقس وسوف تجد أن مالك يتضاعف بذلك، وخاصة حينما تتولى إدارته بنفسك وتنميه لوجه الله عز وجل، ثم هناك المشاريع الاستثمارية التي يقوم عليها بعض الأخيار لصالح الدعوة، وهذا واجب على الدعاة أن يقوموا به، وواجب على الاقتصاديين أن يفكروا جيداً في هذا الأمر ويعملوا له.
    إن الكثيرين قد يتساءلون عن مثل ذلك، إنها أموال تصرف في أعمال الخير في تجارة، في أرض، في مزرعة، في أي عمل آخر، ويكون هناك مجموعة من الأمناء القائمين على هذا المشروع بحيث يطمئن إلى استمراره وألاّ يكون مرهوناً بحياة إنسان، أو موته، وألاّ يكون فيه مجال لضياع الأموال، أو استغلالها من قبل بعض ضعفاء النفوس، وإن كانت مثل هذه الأمور مما لا ينبغي أن يطال بتفصيلها.
    وهناك مشروع صناديق الدعوة، وقد يكون هذا الصندوق في المسجد، أو في غرفة الصرف في الدوائر الحكومية، أو حتى في البيت لتبذل فيه المرأة، أو يضع فيه الطفل ما تيسر له، وفي خلال شهر، أو شهور يكون قد اجتمع فيه مبلغ كبير، وينبغي أن تفتح هذه الصناديق أولاً بأول ليأخذ ما فيها، ويمكن أن تفهم صناديق الدعوة بطريقة أشمل من ذلك بحيث تكون على تلك مؤسسة صغيرة لها إدارة، لها دخل ثابت وإيرادات، ولها مصروفات، ولها نشاطات، ولها حسابات.
    وهناك الزكاة وهي من أعظم مصادر المال وأهميتها، وضرورتها واضحة جداً، فينبغي أن توضع في موضعها المناسب، ولو أن أغنياء المسلمين أخرجوا زكاة أموالهم، لاستغنى المسلمون جميعاً، سواء كانوا من المجاهدين، أو من الفقراء، أو من المحتاجين، أو من الراغبين في الزواج، أو سواه.
    إن هناك من المسلمين من يملكون أموالاً هائلةً طائلةً زكاتها تدفن فقر المسلمين جميعاً، فلماذا لا يحاسب المسلم نفسه محاسبة الشريك الشحيح؟ بل وحتى يخرج احتياطاً لئلا يدخل شيء من مال الزكاة في ماله الخاص، بل إذا لزم الأمر، فلا مانع من تعجيل الزكاة إذا كان هناك مناسبة، فادع إلى تعجيلها، فقد روى الترمذي وأبو داود عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: {أن العباس سأل الرسول صلى الله عليه وسلم تعجيل زكاته قبل أن يحول الحول مسارعة إلى الخير، فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك} والحديث رواه أحمد أيضاً والدارقطني والحاكم، وفي سنده ضعف، ولكن له شواهد.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    فضل الصدقة في رمضان

    اللجنة العلمية



    بعض مصارف ومجالات الصدقة
    أولاً: المتسولون الذين يطرقون الأبواب، ويمرون في الشوارع، ويقفون أمام المصلين يكثر فيهم الكذب، وقد كشفنا وكشف غيرنا الكثير من ذلك، سواء كانوا يطلبون العطاء لأنفسهم، أو لأولادهم، أو لديات، أو كانوا ربما أحياناً قد يطلب الواحد منهم لمشروع، وبعد التحقق يبدو أن هناك خطأً، أو مبالغةً في الأمر، وقد يكون الموضوع مزوراً في بعض الأحيان، حتى بعض الأوراق والوثائق قد تكون مزورة أو قديمة، أو قد يكون كتب لهم رجل أحسن بهم الظن، وحملهم على ظاهرهم.
    إنه ينبغي لنا ألاَّ نعطي إلا بعد التثبت من حال الإنسان، ولو كان في بلد ناءٍ، خاصةً إذا كان يجمع لمشروع خيري -مدرسة، أو مركز، أو مسجد، أو ما شابه ذلك- حتى لو كان هذا المشروع في الصين، أو في الهند، أو في أفريقيا.
    إن من السهل أن تُجمع عشرة مشاريع، ثم يسافر شاب إلى الهند، أو إلى الصين، أو إلى أفريقيا بتذكرة لا تكلف أكثر من ستة آلاف ريال، ويتأكد من هذه المشاريع بنفسه، ثم يرجع بخبر جهينة الخبر اليقين.
    وقد يجمع في المساجد، أو في غير المساجد مبالغ طائلة قد قبض على بعض هؤلاء، ووجد معه مائة ألف ريال جمعها خلال أقل من أسبوع، وتبين أن مدعاه ليس بصحيح، ثم إن هذا لا يعني إهمال المشاريع الإسلامية بحجة عدم التثبت، فإن كلا طرفي قصد الأمور ذميم، فبعض الناس لا يُعطي بحجة الشك، وبعض الناس يُعطي بلا تثبت! لا، ولكن حينما تريد العطاء، فأعطه من تثق بهم أنهم يتثبتون ويطمئنون ويكونون وسطاء مأمونين يستطيعون أن يوصلوا هذه الأموال إلى مستحقيها.
    ثانياً: أصحاب العاهات، وبعض النساء، وبعض العاطلين مهمتهم الطواف والسؤال، ولا مانع أن تعطي هذا الإنسان مبلغاً يسيراً مجاملةً من مالك الخاص، أما أن تعطيه من حق الفقراء، ومن مال الله عز وجل، فلا وألف لا، لا تعطه من الزكاة، وأنت يغلب على ظنك أنه غير محتاج، وأنه يجمع أموالاً طائلة، وربما ملك ما لا تملكه أنت نفسك.
    ثالثاً: العوائد المألوفة، أنت معتاد أن تعطي بعض الجيران، وبعض الأقارب، وبعض المعارف كل سنة من الزكاة، وهم قد تغيَّرت أحوالهم، وسددت ديونهم، واستغنوا بغنى الله عز وجل، وتحسنت أوضاعهم، وتوظف أولادهم، فلا داعي لاستمرار هذا العطاء، بل يجب أن تقطعه إذا علمت أنهم استغنوا عنه، ولا يجوز لك أن تعطيهم مجاملة، وأنت تعلم أنهم غير محتاجين.
    وفي موضوع الصدقة أود أن أشير إلى مصارف مهمة: المصرف الأول: مصرف المجاهدين في سبيل الله قال الله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَة ِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّه} [التوبة:60] فالمجاهدون في سبيل الله هم أحد الأصناف الثمانية الذين تدفع لهم الزكاة، وقد بينت لكم أن في بلاد الأفغان وفلسطين وإريتريا والفلبين مسلمين ومجاهدين ومرابطين على الثغور، وإذا كنا لم نجاهد معهم، ولم نحمل السلاح معهم، ولم نخلفهم في أولادهم وأزواجهم بخير، فلا أقل من أن نعينهم بما تجود به أيدينا من المال، وهذه أعظم مصارف الزكاة في هذا العصر خاصة، ولذلك ينبغي دعم هؤلاء الإخوة المجاهدين، وبالأسباب والوسائل التي من الممكن أن تصل من خلالها الأموال إليهم بيسر وسهولة.
    ومن المصارف التي أود أن أشير إليها: الفقراء والمحتاجين من الشباب وطلاب العلم، فإنني أعلم كثيراً من طلاب العلم *-وقد يكون بعضهم من بينكم، من بين المستمعين- من هم بحاجة إلى مساعدة إخوانهم، من لعوز، أو فقر أو حاجة أو إعسار، أو لأنهم يريدون أن يتزوجوا ولا يجدون ما يكمل لهم مهر الزواج وموؤنته، وفي ذلك إعفاف لهم وتحصين لفروجهم وإكمال لنصف دينهم، وفيه من المصالح مالا يخفى، كما أنه يعين على طلب العلم وتحصيله.
    وأود أن أشير إلى أن من الجهات التي تتقبل الصدقات والنفقات هي: الجمعيات الخيرية، فإذا وجدت جمعيات خيرية موثوقة، فلا بأس أن يعطيها الإنسان، لأن هذه الجمعيات تتحرى، وعندها ملفات خاصة بالأسر المحتاجة، وتعطيهم رواتب شهرية وتنفق عليهم، وفي هذا البلد أعلم أن القائمين على جمعية البر الخيرية من الناس الموثوقين المعروفين بالخير والاستقامة، والحرص على تحري وضع المال في موضعه الصحيح الشرعي، فينبغي للإنسان الذي يجد المال وربما لا يعرف مصارفه الصحيحة، أن يوكلهم في صرف هذا المال إلى مستحقيه.
    بناء المساجد
    حادي عشر: المساجد: {ومن بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاةٍ، بنى الله له بيتاً في الجنة} فالمساجد في المناطق التي يحتاج إليها سواء في هذا البلد، أو في أي بلد إسلامي لا تقل أهمية المسجد عن غيره، لكن يجب أن تعرف ماذا سيكون مصير المسجد بعد البناء، وأن تعتدل في نفقته.
    صناديق الأسر
    ثاني عشر: صناديق الأسر: وهي مهمة جداً للتكافل الاجتماعي، والترابط الأسري، فإن بعض الأسر خاصة الأسر الكبيرة تجعل لها صندوقاً واشتراكاً شهرياً من جميع أفراد هذه الأسرة، ثم يكون هناك مجلس خاص يدير هذا الصندوق ويستثمره، فيعطي المحتاجين، والشباب الراغبين في الزواج، والفقراء، والأيتام، والأرامل، وأمثالهم، ومثل هذه الصناديق ظاهرة موجودة في هذه المنطقة بحمد الله عز وجل، وفي مناطق أخرى كثيرة، وينبغي السعي إلى تعميمها ونشرها، فإن فيها فوائد: فوائد دينية، وفوائد ترابط الأسرة، والغنى وعدم الحاجة، إضافة إلى مصالح أخرى كثيرة.
    إعانة من أراد الزواج
    رابعاً: من طرق الإنفاق، الشباب الراغبون في الزواج، فإنهم يحتاجون إلى إعفاف فروجهم، وغض أبصارهم، وبناء الأسرة السليمة التي تعبد الله تعالى وتوحده، وحبذا أن يكون ذلك بالقرض الحسن لتربيتهم على الاستغناء عن الناس، وعلى البحث عن الرزق الحلال، وعلى الاعتماد على الله عز وجل، ثم على أنفسهم، وفي ذلك فائدة تربوية عظيمة.
    المشاريع الاستثمارية الخيرية
    خامساً: المشاريع الاستثمارية الخيرية، وهي مهمة جداً، ومثلها الأوقاف التي توقف لصالح أعمال الخير من الأحياء، أو من الأموات، والتعجيل بها في حال الحياة أحسن وأفضل منها بعد الموت.
    إن الكثيرين يوصون بالثلث بعد الموت، وهذا في الأصل إنما هو صدقة من الله عز وجل، وإلا فالإنسان بعد موته يكون ماله لورثته، لكنك تدري أن كثيراً من الأموات ضاعت أوقافهم ووصاياهم واختلف فيها الأولاد، وتركوها، ولم تجد من يقوم بها، أو استلمتها بعض الجهات الرسمية، ولم يكن فيها كبير نفع.
    لكن لو أنك أوقفت شيئاً في حال حياتك على أعمال الخير والدعوة، وجعلته استثماراً يدر ويفيد سواء أكان أرضاً، أو عمارةً، أو محطةً، أو مشروعاً تجارياً، أو ما أشبه ذلك وكتبته لأعمال الخير، فإنك تقوم به في حال حياتك، ويكون بعد وفاتك معروفاً محدداً لا يختلف عليه أحد، وهذا عمل عظيم، لأنه يترتب عليه وجود أعمال استثمارية ثابتة ريعها معروف، ودخلها ثابت يصرف منه في أعمال البر.
    التعليم
    سادساً: التعليم: كبناء المدارس، والمعاهد، وإرسال المعلمين، وكفالتهم، وطباعة الكتب، وبناء الأربطة والمساكن للطلاب وللمدرسين وغيرهم، وإعداد خلوات تحفيظ القرآن الكريم، ويوجد ذلك في مناطق أفريقيا لذلك سواء في السودان، أو في الصومال، أو في غيرها من المناطق الإفريقية.
    ومن ذلك أيضاً تفريغ بعض النابغين من الطلبة، وإعدادهم إعداداً جيداً بصورة صحيحة ليتفرغ لطلب العلم بعيداً عن الاشتغال بالرزق والبحث عنه؛ ليتفرغوا لهذا العمل الجليل.
    الجمعيات الخيرية
    سابعاً: الجمعيات الخيرية سواء كانت جمعيات خيرية تخدم البلد، أو المنطقة، أو كانت جمعيات إسلامية عالمية تعمل على خدمة المسلمين في كل مكان، ويجب أن يتولى إدارة هذه الجمعيات كلها -بنوعيها- الأمناء الأخيار: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص:26] وحبذا أن يكون لكل داعية، أو مهتم، أو غني، أو عالم أن يكون له جمعية، بل أن يكون له شبكة من الجمعيات عبر العالم، لئلا تكون أعماله وبضاعته هي الكلام فحسب.
    فعليه أن يكون عنده نشاط للأيتام والأرامل، وآخر للتعليم -تعلم الدين- وثالث مركز للدعوة، ورابع مكتب للإعلام وهكذا يستثمر هذا العالم، أو الداعية، أو المهتم، يستثمر فرصته وعلاقاته في دعم هذه الجمعيات والإشراف عليها، ومن الضروري أن يكون هناك تنسيق بين هذه الجمعيات وتعاون على البر والتقوى، وعدم تضارب في الجهود، كما يجب عدم التسرع في إطلاق التهم على الآخرين بدون بينة، أو روية، أو تثبت أن أموالهم لا تثبت، أو أنها تضيع سدى.
    المبرات الخيرية
    ثامناً: المبرات الخيرية للأسر المحتاجة داخل المدن، أو القرى، أو المناطق النائية، بحيث توفر هذه المبرات الأموال، فتنفق على الأسر في السكن، وفي الطعام، وفي الشراب، وفي اللباس، وفي الغذاء، وفيما يحتاجون إليه، وينبغي أن يقوم على هذه المبرات العلماء وطلبة العلم، بحيث تكون مأمونة، ولا تكون فرصة لضعاف النفوس الذين يصطادون في الماء العكر، ويثرون على حساب الأيتام والأرامل والفقراء.
    المستودعات الخيرية
    تاسعاً: المستودعات الخيرية: كالمستودع الخيري الموجود، الذي يقوم عليه الشيخ صالح الهنيان جزاه الله خيراً، والتي تستقبل الأواني المنزلية والأثاث والطعام والأدوات الكهربائية وغيرها، وتصلح ما فسد منها، وتقوم عليها، ثم تعطيها المحتاجين.
    الفقراء والمساكين
    عاشراً: الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام أينما كانوا، فإن لهم حقاً في أموال الأغنياء، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج:24-25] وقال: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات:19] .
    أيها الأحبة: تردني أسئلة كثيرة من الناس رجالاً ونساءً: فلان حاله كذا، فهل نعطيه؟ وفلانة حالها كذا، هل نعطيها؟ ويتبين لي من تلك الأسئلة أن معظم الناس يعطون زكواتهم وصدقاتهم لأقوام ربما لا يستحقونها، أو هم في غنىً عنها، وأقل ما نقول: إن هناك من هو أحوج إليها منهم.
    الدعوة إلى الله
    ثانياً: الدعوة إلى الله تعالى، وذلك بإقامة المراكز الإسلامية، أو طباعة الكتب، أو توزيع الأشرطة، أو كفالة الدعاة.
    إن كفالة داعيةٍ واحدٍ في الاتحاد السوفيتي لا يكلف شهرياً، أكثر من مائة ريال، إذاً تستطيع أن تكفل داعية سنة كاملة بألف ومائتي ريال فقط.
    إننا بذلك نستطيع أن نوفر آلاف الدعاة، ولا يكلفنا ذلك شيئاً كثيراً، وإنني أعجب أيها الإخوة، وحق لي أن أعجب أن يأتي تاجر محسن متصدق فيبني مسجداً، ويجعله فخماً ضخماً واسعاً مرتفع البناء ربما كلفه ثلاثة ملايين دولار مثلاً في البناء، ثم لا يوجد من يصلي في هذا المسجد، ولا من يؤم، ولا من يخطب، ولا من يعلم، وبناء المسجد شيء حسن، وسوف أذكره بعد قليل، ولكن لو كان هذا المال صرف كله، أو جله، أو بعضه لكفالة دعاة يقومون بتوعية الناس، وتصحيح عقائدهم، وإعادتهم إلى دينهم، وتعليمهم أحكام شريعة ربهم، لكان ذلك خيراً وأقوم.
    إن طباعة خمسين ألف نسخة من كتاب لا تكلف أكثر من عشرين ألف ريال، يستطيع خمسة أن يقوموا بمثل هذا العمل الجليل اليسير في نفس الوقت.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    فضل الصدقة في رمضان

    اللجنة العلمية



    بعض مصارف ومجالات الصدقة



    الشعوب المنكوبة
    ثالثاً: الشعوب المنكوبة في العراق شعب يحاصر منذ أكثر من ثلاث سنوات لا يصل إليه من الطعام والشراب واللباس والكساء إلا أقل القليل، وأحلف بالله الذي لا يحلف إلا به لو كان شعب العراق نصرانياً، لتنادت أمم النصارى كلها لفك الحصار عنه، ولكن لأنه شعب في غالبيته أبيٌ مسلمٌ، فإن أمم الغرب كلها تتحالف على الحصار عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيح: {دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض} .
    فكيف بإنسان؟! فكيف بمسلم؟! فكيف بشعب مسلم بأكمله يُحاصر حتى من قبل دول عربية إسلامية؟! إن هذه الصحيفة التي أدارتها الأمم المتحدة لحصار المسلمين في العراق هي صحيفة آثمة ظالمة، وواجب على المسلمين أن ينكروها ويرفضوها، وأن يتنادوا لنصرة إخوانهم ودعمهم بالمال والطعام والشراب والغذاء والكساء والدواء، وبالدعوة إلى الله تعالى، فإن إيصال الكتب ممكن، وإيصال الأشرطة وارد.
    بل إنني أقول لكم من معلومات مؤكدة -أيها الإخوة- إن عدداً من شباب الشيعة تحولوا إلى طريقة أهل السنة والجماعة وعلى الطريقة السلفية السليمة في مناطق الأهوار وفي غيرها، داخل العراق، بل وداخل إيران بواسطة جهود المخلصين والدعاة والكتب والأشرطة.
    فعلينا أن نكون عوناً للمسلمين وللدعوة في كل مكان.
    وفي مصر شعب بأكمله يُجّوَّع وذلك من أجل أن ينشغل بالبحث عن لقمة العيش، ويضيق عليه، ويُودع شبابه في غياهب السجون، فالمساجين يعدون بالآلاف، والقتلى يعدون بالمئات، ومع ذلك حصلت نكبات وزلازل وأزمات، فتجد أن هناك تبرعات كثيرة لا يصل الناس منها إلا أقل القليل، بل إن الجماعات الإسلامية التي كانت تدعم المسلمين في مصر قد حوربت، والذي ثبت عليه أنه يدعم ويوصل بعض الأموال قد سجن، وقد سجن أكثر من أربعين طبيباً، لأنهم ساعدوا المسلمين هناك.
    ولذلك أقول للإخوة: ادعموا إخوانكم المسلمين في كل مكان، ادعموا إخوانكم المسلمين في مصر، لكن حذار أن يكون الدعم عن الطرق الرسمية التي تصل إلى الحكومات، فإن الحكومات قد تتقوى بها على ضرب الإسلام، وعلى حصار المسلمين، وعلى قتل الأبرياء، وعلى إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، ولولا الحياء لذكرت لكم نماذج أحلف بالله لا تصدقون أنها تقع، لولا أنني قرأتها في صحف موثوقة مصرية مضبوطة عندي تدل على أن هناك خططاً مبيتةً لإشاعة الجريمة في الذين آمنوا، وقطع دابر العفاف في أوساط تلك الشعوب المؤمنة الأبية في مصر وفي غيرها.
    فعلينا أن ندعم المسلمين، ولكن بواسطة الطرق الخاصة التي تصل إليهم، ولهذا أقول للموظفين: إذا جاءك طلب المساعدة، فإياك إياك أن تبذل شيئاً تعين به على قتل مسلم، أو على التضييق عليه، أو على الترويج للسياحة، أو على إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، وإذا كنت تريد الدعم، فأنت تعرف سبله وطرقه وأبوابه التي تطمئن إلى أنها تصل إلى المحتاجين.
    وفي أفغانستان دولةٌ بأكملها عانت أربع عشرة سنة من ويلات الحرب، وهي الآن تعاني أيضاً من بقايا آثار الخلاف بين أصناف وطبقات المجاهدين، فهي محتاجةٌ إلى دعم الإخوة المؤمنين سواء عن طريق التعليم، أو عن طريق نشر الكتب، أو نشر الدعوة، أو عن طريق المساعدة، أو عن طريق مساعدة اللاجئين والمهاجرين، أو غير ذلك من الوسائل.
    وفي الجزائر أيضاً شعبٌ يموت جوعاً، خمسة عشر شخصاً يعيشون في غرفة واحدة، لا يجدون مأوى إلا غرفة واحدة حتى إنهم الآن بدءوا يسلكون أسلوب النوم بالتناوب إذ لا تتسع لهم، فينام خمسة الآن على حين يذهب الباقون يبحثون عن أي عمل آخر، ثم تأتي نوبة الآخرين ليقوم هؤلاء وينام الآخرون بدلاً عنهم.
    وفي طاجاكستان الأمر كما ذكرت، وفي البوسنة الأمر معروف، ودولة البوسنة والهرسك فيها مدن ومناطق محاصرة منذ ما يزيد على سنة، سراييفو، سربنيتشا، قورازدا، وغيرها مدن محاصرة على مدى أكثر من سنة لا يكاد يصل إليها إلا أقل القليل، فعلينا أن نهب لنصرتهم.
    وفي فلسطين شعب يجوع ويضيق عليه، ويمنع حتى من الأعمال التي يمارسها -وهي أعمال متواضعة- بين اليهود في داخل ما يسمى بدولة إسرائيل، فيحال بينه وبين العمل، ويبن رغيف الخبز، وبين العيشة التي يقوم بها أوده، فضلاً عن الذين أبعدوا من ديارهم بغير حقٍ إلا أن يقولوا: ربنا الله، فهم بأمس الحاجة إلى دعمكم وعونكم وتأييدكم، فأين أنتم من هذه الشعوب المنكوبة؟ إنني أعجب من أخ يقارن مصيبة فرد مهما عظمت وجلت بمصيبة شعب بأكمله يعاني مثل هذه الآلام.
    أيها الإخوة: إنني أُحذركم مرة أخرى من الطرق الرسمية التي تتولاها حكومات تلك الدول، فإنه لا ينفعنا أن نكتشف بعد عشرة سنوات، أو عشرين سنة أن هؤلاء كانوا خونة، وأنهم يحاكمون كما وقع في الجزائر حيث حُوُكِمَ بعض رءوس الفساد، واتهموا وثبت أنهم كانوا يسرقون الأموال، فماذا ينفعنا أن نكتشف ذلك بعدما ضاعت أموالنا؟
    الجهاد في سبيل الله
    أولها: الجهاد في سبيل الله، ومساعدة المجاهدين بالمال والسلاح وغير ذلك من الوسائل في كل مكان، وراية الجهاد اليوم مرفوعة في بلاد عديدة، ففي البوسنة مؤمنون يقاتلون عن دينهم وعن أرضهم وأعراضهم، وفي طاجاكستان أعداد من المؤمنين المجاهدين في الشعاب.
    وقد رأينا البارحة مندوباً منهم موثوقاً -إن شاء الله تعالى- يمثل الحزب الإسلامي الوحيد هناك، حزب النهضة، فيقول: عدد المجاهدين أكثر من مائة ألف مجاهد متحصنين في الجبال، وقد استطاعوا أن يردوا نصف تلك الدولة التي سقطت في أيدي الشيوعيين، بلد قتل فيها أكثر من مائتي ألف مسلم خلال ثلاثة أشهر، وفقد منها مائة ألف مسلم أيضاً، وشرِّد أكثر من مليوني مسلم حيث ذهب أكثرهم إلى الدول المجاورة ومنها أفغانستان المنهمكة والمنشغلة بهمومها الخاصة.
    شعب يقتل لماذا؟ لأنه أقرب الشعوب لآسيا الوسطى وإلى الإسلام، وأكثرها تديناً وصلاحاً، فلذلك رفعوا راية الجهاد، وهم أحوج ما يكونون إلى المال.
    وهناك في إرتيريا مؤمنون مجاهدون على الطريق الصحيح، ويحتاجون إلى الدعم بالمال، وهناك في الفلبين مسلمون يُقتلون، وقد هدمت قرى بأكملها، وقد اعتدى الجنود الحكوميون على أعراض المسلمات، فأصبحت المسلمات نهباً مباحاً، ففي الهند اعتدوا على المسلمات بالاغتصاب، وفي الفلبين، وفي البوسنة، وفي كشمير، والله تعالى وحده هو المستعان.
    وأقول: أيضاً في الجزائر عشرات الآلاف من الشباب الذين يدافعون عن دينهم، وعن أعراضهم، وعن تحكيم شريعة الله عز وجل، ويقاتلون أولياء العلمانية، وأولياء الاشتراكية، وأولياء الغرب، والجميع محتاجون إلى دعم إخوانهم المسلمين، ليس فقط لدعم الجهاد بنفسه، بل لحماية ظهور المجاهدين، ورعاية أسرهم، فإن أهل الفساد والريب يقولون: لا تنفقوا على هؤلاء، ويحاصرونهم، ويتابعون كل من يدخل إلى بيوتهم، أو يوصل إليهم خيراً، يريدونهم أن يموتوا فقراً وجوعاً وعرياً، وأن يحنوا رءوسهم بسبب الحاجة والفقر، فلابد من خلافتهم في أهلهم وأطفالهم وأولادهم بخير.
    إنني أعجب -أيها الإخوة- حين نسمع عن الشباب المجاهد في أفغانستان، وما يعانيه في بيشاور وغيرها، أولاً من الحصار الدولي التي تحكمه حامية راية الصليب أمريكا نسأل الله تعالى أن يُعجل بسقوطها وهلاكها وتمزقها.
    فهي تتصل الآن بقوة بالباكستان وتضغط عليها وتتحالف في ذلك مع مصر، فهناك ثلاثي -أمريكا ومصر وباكستان- للتضييق على المجاهدين في بيشاور، والقبض على المجاهدين.
    وقد قبض هناك على عشرات من الشباب، وأودعوا السجون، وهناك تخطيط للقبض على البقية الباقية، وإرسالهم إلى دولهم لتتولى محاكمتهم وسجنهم وتعذيبهم.
    فماذا كانت ذنوبهم؟ لقد كانوا بالأمس يُودَّعون من قبل دولهم بالحفاوة والتكريم، بل ويعطون تذاكر مخفضة، أما اليوم، فهم يؤتى بهم يقادون مكبلين بالأغلال والقيود ويودعون في السجون، ويعتبرون إرهابيين ومتطرفين، لقد كانت المهمة أن يقاتلوا الروس يوم كان الاتحاد السوفيتي عدواً لأمريكا، فكانت بعض الدول العربية تتعامل معهم على هذا الأساس.
    أما اليوم وقد سقط الاتحاد السوفيتي، فقد أصبح هؤلاء هم الخطر، وبدأت الدول تتآمر ضدهم، ثم إنهم يعانون حالاً من الجوع والفقر، وقلة ذات اليد، ويحتاجون إلى دعم إخوانهم المسلمين.
    إن الأمة التي تريد أن تكون مجاهدة حقاً عليها أن تحفظ للمجاهدين سابقتهم وفضلهم، وأن تقوم بحقهم عليها.
    نعم! إن المال لو وُفِّر لانتصر الجهاد في أكثر من موطن.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #66
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    فضل الصدقة في رمضان

    اللجنة العلمية




    آداب الإنفاق
    أولاً: لا منٌّ ولا أذى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً} [البقرة:264-263] .
    ثانياً: لا رياء ولا سمعة إن أظهرت الصدقة، وإنما تظهرها للقدوة الحسنة والسنة الحسنة، وإن أخفيتها، فالأصل هو الإخفاء، قال الله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:271] .
    ثالثاً: أن تكون خالصة لوجه الله عز وجل، كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} [البقرة:272] .
    رابعاً: لا تتصدق إلا بالطيب: {فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً} كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة:267] .
    خامساً: لا تعد ما أخرجته -من الزكاة، أو الصدقة- مغرماً، بل هو مغنمٌ لك،
    قال الله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَماً} [التوبة:98] قال ابن قتيبة: أي غُرماً وخسارة، وقال غيره: يعدونه من التزام ما ليس بلازم، يقول: لماذا أتعب في جمع المال، ثم أخرجه في غير مصلحة دنيوية مشاهدة؟ فهو لا يرجو لذلك ثواباً، ولا جزاءً عند الله تعالى.
    سادساً: أن يخرج المال طيبةً به نفسه، ليس كارهاً له، ولهذا وصف الله تعالى المنافقين، فقال: {وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة:54] وأثنى على المؤمنين أنهم إن وجدوا مالاً تصدقوا، وإن لم يجدوا تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون.
    سابعاً: أن تتصدق في وقت صحتك وعافيتك وشبابك وحاجتك وخوفك من الفقر، كما قال عليه الصلاة والسلام: {أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تخاف الفقر وترجو الغنى} وهذا المعنى موجود في القرآن الكريم، قال الله تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون:10]




    عقوبات ترك الإنفاق
    إنها عقوبات كثيرة أهمها اثنتان: الأولى: الاستبدال، فإذا قصرتم، فعند الله تعالى خير منكم قال تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} [محمد:38] .
    الثانية: يعاقب الله تعالى على ذلك، بهذا المال في الدنيا وفي الآخرة، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة:34-35] .
    وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه في حديث طويل: {أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن صاحب الذهب والفضة الذي لا يُؤَّدي منها حقها، إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الخلائق، فيرى سبيله إما إلى جنة، وإما إلى نار} ومثله -أيضاً- صاحب الإبل والبقر والغنم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هؤلاء جميعاً.
    إذاً مالُك إن ادخرته ومنعت زكاته، ومنعت الصدقة، فإنك تعاقب به كما قال الله تعالى عن الكفار: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [التوبة:55] فيعذب الإنسان بماله، يعذب بالخوف على المال، ويعذب بالانكسار الاقتصادي، ويعذب بالصفقات التي تذهب سُداً، يعذب بالخوف على المال، يعذب بالقلق والتوتر، وقلَّ أن تجد إنساناً غنياً ثرياً لا يخاف الله، ولا يُؤدي حق المال فإنك لو نظرت إليه لوجدت معه ألواناً وألواناً من العلاجات، يأخذ هذا في الصباح، وهذا في الظهر، وهذا لينام، وهذا ليستيقظ، وهذا من أجل أن يواصل العمل، فأي خير في مال لم ينفع صاحبه إلا بمثل ذلك.




    حجج ضعيفة لعدم الإنفاق
    1- دعوى عدم وصول الأموال إلى مستحقيها
    وبعض الإخوة يتعذرون ويقولون: إن هذه الأموال قد لا تصل إلى مستحقيها.
    وأقول: عندي لك جوابان سريعان: فأما أولهم: فعلى لسان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه: {أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن رجلاً من بني إسرائيل خرج بصدقته ليلة فوضعها في يد إنسان، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية! لأتصدقن الليلة، فخرج فوضعها في يد سارق، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية وعلى سارق! لأتصدقن الليلة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد غني، فأصبح الناس يتحدثون تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية وعلى سارق وعلى غني! فقيل له: إنه في الصدقة المتقبلة، أما الغني، فلعله أن يعتبر فينفق، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما السارق فلعله أن يستغني فيستعف عن سرقته} .
    وأمرٌ آخر: أن هناك طرقاً موثوقة تستطيع أن تطمئن بها إلى وصول المال إلى مستحقيه.
    2- عدم الإنفاق خوفاً من المسئولية

    الحجة الثالثة: البعض يحجمون عن الإنفاق خوفاً من المسئولية، ومن أن يحاسبوا من بعض الجهات، ومن بعض الدوائر: لماذا دعمت هؤلاء؟ ولماذا دعمت هؤلاء؟ ولماذا أنفقت هنا؟ ولماذا أنفقت هنا؟ وأقول: هناك أيضاً جوابان: أولها: قال الله جل وعز: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:175] فيجب أن تخاف الله تعالى أن يحاسبك لماذا لم تدعم أولئك المحتاجين؟ ولماذا لم تساعد عبادي المجاهدين؟ ولماذا لم تتبرع لمشاريع الخير والدعوة؟ فيجب أن تخاف حساب الله قبل أن تخاف حساب المخلوقين.
    ثانياً: هناك طرقٌ مأمونة بحيث تستطيع أن توصل المال إلى وسيط تطمئن إليه وتثق به، دون أن يكون هناك أي وثيقة أو مستند رسمي.
    3- الإنفاق لمن لا نعرف حاله

    فقد تقول لي: كيف نطعم المسلمين الذين تحدثت عنهم كثيراً، وهم في غالبهم منحرفون مقصرون، بعضهم لا يصلي، وبعضهم لا يعرف دينه، وبعضهم مسرف على نفسه، وبعضهم واقع في المعاصي، وسوف أجيبك بأربع نقاط على عجالة: أولاً: هم في الجملة مسلمون، ولهم عليك حق الأخوة الإسلامية ولو كانوا مقصرين، فأنت لا تستطيع أن تخرجهم في جملتهم عن مسمى الإسلام.
    ثانياً: إن أكمل وأحسن طريقة للدعوة إلى الله أن تشبعه وتطعمه وتعالجه وتساعده وتكسوه، ثم تقدم له الهداية والدعوة بعد ذلك، وليس صحيحاً أن تقوم بدعوته وهو على هذا الحال من الفقر والجوع وتقول عنه ما تقول.
    ثالثاً: أنت في سباق مع النصارى الذين لا يكفيهم أن يكون هذا المسلم مقصراً، أو مفرطاً، بل ولا يكفيهم أن يكون هذا المسلم مبتدعاً، أو ضالاً، بل يريدونه أن يكون نصرانياً، بل يريدونه أن يكون قسيساً داعية إلى الكفر.
    الأمر الرابع: إن المسئولية علينا جميعاً، فنحن مسئولون أيضاً كما نحن مسئولون عن فقرهم، نحن مسئولون عن جهلهم في الدين، وواجب علينا أن نحمل إليهم الدعوة إلى الله عز وجل، ونحرص على إيصالها إليهم بقدر المستطاع، ونحن كما صحنا بك إليك وصوتنا وطلبنا منك أن تبذل لهم الطعام والشراب والكساء، فنحن أيضاً قد دعوناك إلى بناء المسجد، وبناء المركز، وبناء المدرسة، وطباعة الكتاب، وطباعة الشريط.
    إن الإنسان الذي ينفق ابتغاء مرضاة الله، ينفق ولو وصلت نفقته إلى من لا يستحقها، فإنه يثاب عليها، ويتقبلها الله منه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن رجلاً من بني إسرائيل، قال: لأتصدقن الليلة بصدقة -عاهد الله أن يتصدق بصدقة يخلص فيها- فجمع تلك الصدقة من ماله، والناس نيام فخرج بها، فوضعها في يد بغي، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق الليلة على بغي! فقال: لك الحمد، على بغي.
    ثم قال: لأتصدقن الليلة بصدقة، فأخذ صدقته والناس نيام فخرج بها فوضعها في يد غني، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق الليلة على غني! فقال: لك الحمد، على غني.
    ثم قال: لأتصدقن الليلة بصدقة، فأخذ صدقته، فجعلها في يد سارق، فأصبح الناس يتحدثون: تصدق الليلة على سارق، فقال: لك الحمد على سارق، فأتاه ملك في النوم
    فقال: إن الله تقبل صدقتك؛ فالبغي ما حملها على البغاء والزنا إلا الجوع، فقد أغنيتها عن ذلك، والغني: لم يكن يستشعر أن عليه حقاً، فلما تصدقت عليه عرف أنه ينبغي أن يتصدق، والسارق ما حمله على السرقة إلا الجوع، فقد أغنيته عن ذلك) ، فتقبل الله سبحانه وتعالى منه هذا العمل الذي ظاهره أنه وقع في غير محله، ولكن صاحبه كان مخلصاً لله، فأثابه الله على ذلك.
    والإنفاق إذا وقع في محله كانت له فوائد عظيمة على المجتمع كافة، تخيل -يا أخي- عندما تأخذ المال الذي اكتسبته من حلال، وأخفيته عن نفسك، وعن حوائجك، وآثرت به الآخرة على الأولى، وجعلته في كمك، وخرجت به تلتمس الفقراء والمحرومين، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله، فوجدت أسرة لا ترى فيها مواقد النار، وليس بها غنى، أهلها متعففون لا يتكففون الناس، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس الفقير الذي يتردد على الأبواب، وترده اللقمة واللقمتان، والطعمة والطعمتان، إنما الفقير المتعفف) ، فالفقير المتعفف إذا وصله خيرك -وهو في داره- كتب الله لك أجر ذلك، ووجدته أمامك يوم القيامة.
    4- وساوس الشيطان لسد باب الإنفاق

    إن المنفق إذا تذكر أنه عندما يدخل يده في جيبه، أو يأخذ قلمه ليوقع العطية التي سينفقها؛ أن الكريم الوهاب الرحيم الرزاق ينظر إليه في تلك الساعة، وأنه مطلع على ما في قلبه، فإن ذلك يقتضي منه الإسراع والمبادرة قبل أن يحول الشيطان بينه وبين ذلك، فالشيطان لا يعد الناس إلا الفقر، كما قال الله تعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة:268] ، وهذا عكس ما أمر الله به: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90] ، فإذا علم الإنسان عداوة الشيطان له، حاول أن يبادر كيده الضعيف، حتى يفوته بما ينفق؛ ولهذا فإن كتمانه لذلك عن نفسه مما يضاعف الأجر: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} [البقرة:271] ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة أنه قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمامٌ عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجلان تحابا في الله: اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) ، هؤلاء يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فالصدقة من الأمور التي يفوّت بها الإنسان على الشيطان كيده، فالشيطان يحاول منع الإنسان من التصدق من ماله، ولو بالتأخير؛ ومن حيلة الشيطان على بعض الصالحين أنه يقول: لا تخرج هذا المال على غير أولادك؛ فهم بحاجة إليه.
    فينازعه، ويقول: لا بد أن نقدم شيئاً للآخرة.
    فيقول: افعله وصية بعد موتك، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك ما هو إلا من البخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيقول عندما يغرغر: كذا لفلان، وكذا لفلان، وقد كان لفلان) وقد كتب له ذلك بالقدر؛ لكن (خير الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فإنك لن تتغلب على محاولة الشيطان إلا عندما تكون صحيحاً شحيحاً، وتخرج من مالك الذي تعبت في استخراجه، وأنفقت فيه الأوقات، ثم أنفقته ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى.
    ثم إن من مكائد الشيطان ومجاهدته مع الإنسان أنه إذا أراد الإنفاق، وغلبه فلا ينفق إلا شرار ماله، فلا ينفق خيار ماله، وكرائم أمواله، بل يحاول أن يدخر الكرائم، وأن يستخرج المعيب، وهذا ما حذر الله منه في الصدقة الواجبة فقال: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ} [البقرة:267] أي: لا تقصدوا السيئ من المال المعيب منه؛ لتنفقوه في سبيل الله: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة:267] أي: لو كنتم تطالبون أحداً بدين، فقضاه بذلك الخبيث لم تكونوا تأخذوه، إلا أن تغمضوا فيه، فتتغاضوا عن بعض حقكم!! ومع هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـ معاذ: (إياك وكرائم أموال الناس! واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ، لكن هذا في حق الذي سيأخذ من الناس صدقات أموالهم، وهذا لا ينبغي له؛ لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبة نفس منه، لكن عليه هو أن تطيب نفسه بما يقدمه لنفسه.
    إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ذات يوم: (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، فقال: فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر) .
    وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: (يقول ابن آدم: مالي، مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟!) إن مالك هو الذي سيصحبك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم تبعه أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع ماله وأهله، ويبقى عمله) .
    إن الذين ينفقون هذه الأموال التي هي من حلال يتحدون الشيطان، ويخالفونه ويتغلبون عليه، ويفعلون ما أمروا به من عداوته، فإن الله جمع الخبر والأمر فيما يتعلق بالشيطان في آية واحدة فقال: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ} [فاطر:6] ، هذا الخبر وهو صدق: {فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر:6] ، وهذا هو الأمر، فعلينا تصديق الخبر وامتثال الأمر؛ لكن لا يمكن أن نتخذ الشيطان عدواً إلا إذا جاهدناه، والذي يطيعه فيما يأمره به ليس ولياً لله قطعاً، بل هو صديق وولي من أولياء الشيطان، والذي يفوت الشيطان بالخير، ويجاهده، ويراغمه، فينفق دون أن يحول الشيطان بينه وبين ذلك، ليس هو من أولياء الشيطان قطعاً، بل هو من أعدائه ومن أولياء الله؛ ولهذا فإن المنفق المخلص هو الذي يوفقه الله سبحانه وتعالى، بخلاف المنفق غير المخلص، وقد ضرب الله له مثلاً عجيباً بالصخرة التي يجتمع فوقها التراب، فيأتي المطر فيذهب به؛ فتبقى صلداً ليس فوقها شيء؛ فكذلك غير المخلص يجتمع حوله المال كالتراب الذي يجتمع على الصخرة، ثم يأتي المطر فيذهب به فتبقى الصخرة وليس عليها ما يرد ويدفع عنها عوامل النحت والتعرية.

    المحور: طرق وأساليب في الانفاق
    أولاً: عليك بالاعتدال عن الإنفاق على نفسك وأهلك وأولادك، وتوفير جزء ولو يسير من الدخل لتستفيد منه في الإنفاق.
    إنني أعرف أن أكثر الآباء قد يُعطي الطفل عشرة ريالات، أو يشتري له لعبة بمائة ريال، فإذا انكسرت اللعبة، قال للطفل: لا يهم، البقية في حياتك، ثم يشتري له غيرها، وفي المقابل لو أتاه فقير، أو مسكين، أو مشروع خيري، فإنه يتردد في إعطائه ولو أقل مبلغ من المال، وهذا من كيد الشيطان، فإنه لا تأتي الحسابات والتساؤلات والشكوك والظنون إلا في المجال الخيري الذي ينفعك في الدار الآخرة.
    ثانياً: نحتاج إلى ترك بعض المظاهر والعادات الأسرية والمدنية والقبلية، كارتفاع المهور في الزواج، وتضخيم المناسبات والمبالغة فيها، كما نحتاج أيضاً إلى الاقتصاد في الملبوسات والمصاغات، والأحذية الموجودة بكميات كثيرة لدى الرجال والنساء، فانظر في زوجتك -مثلاً- وفي نفسك كم يوجد عندكم من الذهب، كم الذي تلبسه زوجتك؟ وكم يوجد من الملابس لك ولها لا تلبسونها قط؟ وكم يوجد من الأشياء التي لا تحتاجونها وربما يكون فات وقتها؟ ولا مانع أن تشتري لنفسك ولولدك ولزوجك شيئاً جميلاً، والبس من غير إسراف، ولا مخيلة، ونوِّع، وتصدق أيضاً.
    كما أننا نحتاج إلى التبرع بالمواد العينية الفائضة عن حاجتك من غسالة، أو ثلاجة، أو فرش، أو ملابس، أو غيرها بشرط أن تكون نظيفة، أو صالحة للاستعمال، بل وحتى الأطعمة مطبوخة كانت، أو غير مطبوخة يجب إيصالها لمستحقيها، مع العناية بجودتها، وحسن مظهرها، وعدم وضع الأطعمة وتكويمها في الأماكن العامة والشوارع، بل ربما تكون أحياناً مختلطة مع القمامات والأوساخ.
    ثم هناك أمر ثالث: وهو اقتطاع جزءٍ ولو يسير من الراتب يكون على شكل اشتراك شهري للمعلم، أو المعلمة، أو الموظف، أو الموظفة، أو أي إنسان بحيث يخرجه شهرياً، وإنني أخاطب المرأة على وجه الخصوص، فأقول: المرأة غير مسئولة عن صرف شيء من المال في بيتها، بل ولا على نفسها، ولا على أولادها، حتى ملابسها، حتى حذائها، حتى طعامها على زوجها، أو أبيها فهو مطالب بتأمينه لها، فلماذا لا تدخر ذلك كله ليوم الحساب، أو تستثمره لأمر دنيوي، ويعلم الله تعالى من قلبها أنها تنوي أن تتصدق كلما رزقها الله تعالى؛ ليكون ذلك سبباً في سعة رزقها وحسن توفيقها في عاجل أمرها وآجله.
    رابعاً: إن وجود هذا الاشتراك الأسبوعي، أو الشهري، أو حتى السنوي في نشاط من النشاطات، أو عمل من الأعمال، أو جمعية، أمرٌ حسن؛ لأنه يعتاد الإنسان عليه، فلا يشق عليه إخراجه.
    وكذلك يعرف أن هناك دخلاً ثابتاً محسوباً يعتمد عليه ويحسب ضمن المبلغ الداخل، والقليل الدائم خير من الكثير المنقطع.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #67
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    فضل الصدقة في رمضان

    اللجنة العلمية




    أحكام في الصدقة
    أحوال التصدق بجميع المال
    ومن الأحكام أيضاً: متى يتصدق الإنسان بجميع ماله؟ هذا حديث سعد بن أبي وقاص عند البخاري: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود من عام حجة الوداع من وجعٍ اشتد به، فقلت: إني قد بلغ بي من وجعي، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا بنتٌ، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا.
    فقلت: بالشطر.
    فقال: لا.
    ثم قال: الثلث والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك) ما تضعه في فم المرأة من الأكل؛ تؤجر عليه.
    تصدق أبو بكر رضي الله عنه بماله كله، قال أهل العلم: لا يتصدق الإنسان بماله كله إذا كان لا يصبر، أما إذا كان يصبر؛ فيندب له أن يتصدق بماله كله كما فعل أبو بكر، أما أن يتصدق بماله كله ثم يمد يده للناس، أو يكون أولاده لا يصبرون ويمدون أيديهم للناس؛ فليس من الحكمة.
    ولذلك من أحكام الصدقة في الحياة أن الإنسان لا يشرع له أن يتصدق بماله كله إلا إذا كان لا يصبر.
    ثانياً: لا يجوز للإنسان أن يوصي بماله كله في الوصية بعد مماته، وأن أكثر ماله أن يوصي به الثلث والثلث كثير، ولذلك قال ابن عباس: [وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع] جعل الوصية الربع؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الثلث والثلث كثير) .
    الأفضلية في القلة والكثرة في الصدقة
    وكذلك من الأشياء المتعلقة بالصدقة: أن الصدقة ليست دائماً أفضل إذا كانت كثيرة؛ بل قد يتصدق إنسان بدرهم ويتصدق إنسان آخر بمائة ألف ويكون الذي تصدق بالدرهم أجره أكبر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (سبق درهمٌ مائة ألف درهم) ثم فسرها عليه الصلاة والسلام، فقال: (رجل له درهمان -ما عنده إلا هذين الدرهمين- أخذ أحدهما فتصدق به -أي: تصدق بنصف ماله- ورجل له مال كثير -عنده ملايين- فأخذ من عرض هذا المال مائة ألف فتصدق به) .
    الأول تصدق بنصف ماله، هذا يمكن تصدق واحد على مائة أو واحد على ألف من أمواله، إذاً: صحيح الثاني أكثر بالعدد لكن الأول أكثر بالأجر؛ ذلك لأنه تصدق بنصف ماله مع حاجته إليه.
    الأولويات في الصدقة
    كذلك من الأشياء التي لخصها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء؛ فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك؛ فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء؛ فهكذا وهكذا) في أبواب الخير يميناً وشمالاً.
    مداواة المرض بالصدقة
    جاء في حديث حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: (المداواة بالصدقات مشروعة) فربما تكون الصدقة سبب للشفاء.
    كذلك لو أن الإنسان قال لصاحبه: تعال أقامرك، نلعب قمار؛ هذه من عادات الجاهلية، فيشرع له أن يتصدق ويكفر عن هذه الكلمة، كما جاء في حديث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله) لو حلف رجل، فقال: ما أنام بحياتي، برأس أولادي، بشرفي، حلف بأي شيء، فعليه أن يقول: لا إله إلا الله (ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق) .
    مداواة المرض بالصدقة
    جاء في حديث حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: (المداواة بالصدقات مشروعة) فربما تكون الصدقة سبب للشفاء.
    كذلك لو أن الإنسان قال لصاحبه: تعال أقامرك، نلعب قمار؛ هذه من عادات الجاهلية، فيشرع له أن يتصدق ويكفر عن هذه الكلمة، كما جاء في حديث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله) لو حلف رجل، فقال: ما أنام بحياتي، برأس أولادي، بشرفي، حلف بأي شيء، فعليه أن يقول: لا إله إلا الله (ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق) .
    مشروعية الصدقة عن الأموات
    الصدقة عن الأموات مشروعة، فقد جاء في صحيح البخاري، أن سعد بن عبادة رضي الله عنه توفيت أمه وهو غائب عنها، فقال: (يا رسول الله! إن أمي توفيت وأنا غائبٌ عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: نعم.
    قال: فإني أشهدك أن حائط المخراف صدقة عليها) فخرج من عهدته وصار صدقة لأمه.
    وكذلك فقد جاء أيضاً عن عائشة، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن أمي افتلتت نفسها -ماتت فجأة- وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجرٌ إن تصدقت عنها؟ قال: نعم) رواه البخاري.
    إذاً: الصدقة عن الأقرباء الأموات أو عن الأموات عموماً حتى ولو تصدق لصاحبه تصل، هذا استثناء من الآية القرآنية {لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم:39] لكن من الاستثناءات من وصول الأجر للميت الصدقة عنه الحج عنه، العمرة عنه، قضاء دينه، قضاء نذره، قضاء صومه، أداء الكفارة عنه، الدعاء له، إشراكه في الأضحية، هذه الأشياء كلها تصل إلى الميت.
    وقف الصدقة
    من أعظم أنواع الصدقة: الوقف، وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة؛ تجعل الأصل محبوساً لا يباع، لا يورث، ولا يوهب، ولا يشترى، وكل ما ينتج منه من ثمارٍ، أو مالٍ، أو عائدٍ، أو مردود يكون في سبيل الله.
    هذا هو الوقف.
    وقال البخاري رحمه الله: باب: أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لـ عمر: (لا يباع ولكن ينفق ثمره، فتصدق به) وقد جاء أيضاً موصولاً عنده رحمه الله في صحيحه في كتاب الشروط، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن عمر بن الخطاب أصاب أرضاً بـ خيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله! إني أصبت أرضاً بـ خيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منها، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها) .
    هذا هو الدليل على مشروعية الوقف، الأصل في الوقف حديث عمر ويتفرغ عنه مسائل كثيرة جداً.
    قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف؛ الذي يتولى الوقف ويكون ناظراً عليه وراعياً له، يأكل منه بالمعروف، ويطعم غيره، لكن لا يأخذ منه مدخرات له، إنما يأكل منه فقط.
    وكذلك فإن الإنسان لو كان عنده مزرعة، فقال: هذه وقف لله تعالى؛ صارت الثمار في سبيل الله، يقول: في الفقراء المساكين أقربائي أولادي ونحو ذلك، هذه العمارة إيجاراتها في سبيل الله، سواء حدد المصارف أو لم يحددها، صارت وقفاً، لا يجوز له أن يرجع عنها؛ لا في حياته ولا بعد مماته لا يجوز لأحد أن يتصرف فيها، وقد حاول أعداء الله الاستيلاء على أوقاف المسلمين في كثير من البلدان، ولذلك كان هناك مدارس وعوائل تقوم على الأوقاف، ومساجد تعمر بالأوقاف، وينفق عليها من الأوقاف، وذهبت كلها لما اعتدى عليها أعداء الله؛ ولذلك فإن الوقف يبقى وقفاً إلى قيام الساعة، إذا تعطل تماماً يتصرف به تصرفاً ينشأ به وقف جديد له منفعة، ولا يجوز التصرف فيه بدون ضرورة.
    حكم الرجوع في الصدقة
    وكذلك من أحكام الصدقة أنه لا يحل لأحد أن يرجع فيها؛ فقد جاء عن عمر بن الخطاب قال: (حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده) أي: أعطيت واحداً فرساً في سبيل الله، صدقة خرجت مني، هذا الذي أخذه ما رعاه حق رعايته، أهمله، فربما أصابه الهزال والضعف.
    (فأردت أن أشتريه) أي: أشفق على الفرس، وقال: أشتريه من صاحبه، وأعود أغذيه، وأعتني به.
    فسألت عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (لا تشتره وإن أعطاكه بدرهمٍ واحد؛ فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في القيء) .
    إذاً: الإنسان لا يجوز له أن يعود في الصدقة أبداً، لا يقول: يا فلان! حصل خطأ؛ أعطينا المال يا فلان! ندمنا، هات الصدقة التي أعطيناك إياها، لا يجوز أن يسترجعها ولو بالشراء، لكن لو أنك أهديت إنساناً، تصدقت على فقيرٍ بشاه حلوب، وهذا الفقير حلب لك وأهدى لك منها إناءً من لبن، فيجوز لك أن تشربه؛ لأنها قد جاءتك الآن هدية فلا بأس بأخذها، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأكل الصدقة، ولا يجوز له ذلك، فلما تصدق على بريرة صدقة، أهدت بريرة منها لبيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية) إذاً: يجوز عند ذلك الأكل منها.
    حكم التصدق بالصدقة أو الهدية
    ومن الأحكام كذلك: أن الإنسان إذا تُصدِقَ عليه بصدقة؛ فيجوز له أن يتصدق منها؛ لو أعطاك رجل هبة أو هدية أو صدقة يجوز لك أن تتصدق وتخرج زكاتك منها، وكذا زكاة فطرك، ولكن أن تحج منها حجة الفريضة وكذلك لو أردت والعمرة؛ لأنك عندما قبضتها؛ صارت ملكاً لك.
    إذاً يجوز لك أن تتصرف فيها ولو أخرجت منها شيئاً واجباً، كذلك يجوز لك أن تعطي منها كفارة يمين، قال البخاري رحمه الله في كتاب الصوم: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله! هلكت -وفي رواية: احترقت- قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبةً تعتقها؟ قال: لا.
    قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا.
    فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا.
    فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر -والعرق: المكتل، مثل الزنبيل- قال: أين السائل؟ قال: أنا.
    قال: خذها فتصدق به -أخرج كفارتك من هذه الصدقة- فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله! فوالله ما بين لابتيها -أي: حرتي المدينة الشرقية والغربية- أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك) فهذا مسكين أتى وهو يحترق، وإذا به يرجع بطعامٍ إلى بيته؛ وهذا من يسر الدين وسهولته، أما اللعب بالدين والأحكام والتساهل في الشريعة وتمييع الأشياء، فهذا ليس بيسر، وإنما هذا تضييع وتحريف.
    حكم الصدقة على من لا يستحق
    وكذلك من الأشياء المتعلقة بالصدقة: أن الإنسان إذا تصدق على شخص ثم تبين فيما بعد أنه لا يستحق؛ فإنه يؤجر عليه، بل قد تكون سبباً في توبة هذا الشخص، وأوبته إلى الله، كما حدث في حديث الرجل -هذه في بني إسرائيل- النبي صلى الله عليه وسلم روى الحديث والحديث في البخاري، قال رجل: (لأتصدقن بصدقة، فخرج لصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق.
    فقال: اللهم لك الحمد على سارق، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني.
    فقال: اللهم لك الحمد على سارق، وعلى زانية، وعلى غني.
    فأتي فقيل له -رأى هذا الرجل في المنام، فقيل له في المنام وكان من الصالحين وهذه رؤيا حسنة-: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله) .
    وكذلك من الأحكام: أنه يجوز للرجل أن يشتري صدقة غيره لكن لا يشتري صدقته كما سبق بيانه.
    حكم من وصلت صدقته إلى ولده
    ومن الأحكام كذلك: أنه إذا تصدق ووصلت الصدقة إلى ولده وهو لا يشعر فإن ذلك لا حرج فيه وهو مأجور، كما جاء عند البخاري، أن معن بن يزيد قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبي وجدي كلنا أسلمنا وخطب عليَّ فأنكحني، وكان أبي يزيد قد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد -وكله يتصدق- فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت -أنا ما أردت صدقة عليك، أنت ولدي- فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لك ما نويت يا يزيد من الصدقة، ولك ما أخذت يا معن) أي: ليست من مقصودك.
    حكم التصدق بالمال كله مع الضرر
    كذلك فإن الإنسان لو انخلع من ماله كله وأدى ذلك إلى ضررٍ عليه، فإنه له أن يرجع في ذلك، وهذا مثل ما حصل في قصة كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه، قال البخاري رحمه الله: باب: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى ومن تصدق وهو محتاج، أو عليه دين فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق هبة وهو رد عليه".
    أي: أن تصرف الصدقة غير صحيح، وليس له أن يتلف أموال الناس.
    وقال صلى الله عليه وسلم: (من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله) إلا أن يكون معروفاً بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، كفعل أبي بكر، وليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة، أحدهم عليه ديون يذهب يتصدق، هذه أموال الناس يجب عليه أن يؤديها! وقال كعب بن مالك: (يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم.
    قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) فلو أنه تصدق بكل المال ثم تبينت الحاجة؛ فإن له الرجوع، والإنسان لو كان خازناً أميناً كلما أمر بشيء أن يعطي أعطى؛ فإنه أحد المتصدقين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هذه بشرى للخازن المسلم الأمين الذي ينفق ما أمر به كاملاً موفراً طيباً به نفسه، فيدفعه من الذي أمر به أحد المتصدقين، مع أنه ما أنفق شيئاً لكن بأمانة.
    وكذلك المرأة إذا تصدقت من مال زوجها بإذنه ورضاه من غير مفسدة؛ كان لها أجرها ولزوجها بما كسبا وللخازن مثل ذلك، ولو أن إنساناً تصدق وهو كافر ثم أسلم فإن أجر الصدقة يثبت له.
    حكم التصدق على بعض الأولاد دون بعض
    كذلك لو أن إنساناً تصدق على بعض أولاده دون بعض، فإن صدقته عليهم مردودة؛ لما روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه، باب: من نحل بعض ولده دون سائر البنين، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: (تصدق عليَّ أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق بي أبي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليشهده على الصدقة، فقال له صلى الله عليه وسلم: أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم.
    فرجع أبي فرد تلك الصدقة) .
    وفي رواية: (أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: نعم.
    قال: فلا إذاً) .
    ويؤخذ من هذا: أنه لا يجوز للشخص أن يخص بعض أولاده بمالٍ دون بعض إلا لحاجةٍ شرعية، كأن يكون أحدهم صاحب عيال محتاج ليس الآخر مثله، أو أحدهم مريض واحتاج إلى علاج والآخر ليس بمريض وهكذا.
    الصدقة الجارية
    كذلك فإنه مما ينبغي أن يعلم في هذا الموضوع: أن الصدقة الجارية من الأشياء العظيمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن: (أربع من عمل الأحياء تجري للأموات: رجل ترك عقباً صالحاً يدعو له ينفعه دعاؤه، ورجل تصدق بصدقة جارية من بعده له أجرها ما جرت بعدها) يبقى أجر الصدقة يجري عليه ما بقي، وهذا معناه أنه هو الذي يفعلها في حياته، ولو فعلت له بعد موته ليست أكثر أجراً من أن يفعلها على حياته، كأن يبني شيئاً له دخلٌ يجعله لله، هذه صدقة جارية يجعلها على حياته، تجري عليه بعد موته طالما بقيت هذه الصدقة أو بقي أصلها.
    حكم الصدقة بالمال كله
    قال كعب: قلت: يا رسول الله! إن من توبة الله عليَّ أن أنسلخ من مالي في سبيل الله.
    يقول: مادام أن الله تاب عليَّ، فمالي كله في سبيل الله.
    فقال عليه الصلاة والسلام: {ابق عليك بعض مالك فهو خير لك} وفيه دليل على أن المسلم لا يذهب ماله كله، بل يستبقي لورثته ولنفسه مالاً؛ لئلا يتكففوا الناس، وقد قال هذا صلى الله عليه وسلم لأكثر من واحد.
    زار سعد بن أبي وقاص فارس الإسلام، مدمر إمبراطورية كسرى التي داسها تحت قدميه، حتى كان عليه الصلاة والسلام يقول: {هذا خالي فليرني كل خاله} أي: هل عندكم أخوال مثل سعد بن أبي وقاص، الأسد في براثنه؟ زاره صلى الله عليه وسلم، وسعد مريض قال: فما أحسست إلا برد أنامله صلى الله عليه وسلم على صدري فاستفقت، حتى يقول سعد بعد ثلاثين سنة: والله الذي لا إله إلا هو، إني لأجد برد أصابع النبي صلى الله عليه وسلم على كتفي من ذلك العهد.
    قال سعد: يا رسول الله! إن عندي مالاً ولا يرثني إلا كلالة، وذكر من نفسه ومن حاله، قال: أريد إنفاق مالي كله، قال: لا.
    قلت: يا رسول الله! فالنصف، قال: لا.
    قال: يا رسول الله! الثلث، قال صلى الله عليه وسلم: {الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء؛ خير من أن تجعلهم عالة يتكففون الناس} .
    قال ابن عباس: [[وددت أن الناس غضوا في الوصية من الثلث إلى الربع]] ليبقى للورثة شيء، وليس في الإسلام حرج أن تبني بيتاً لورثتك، وأن تعمر عمارة لذريتك؛ فتموت فيدعون لك بالخير، وأنك ألجأتهم إلى بيت، ووسعت عليهم مما وسع الله عليك، أما من يذهب ماله ثم يموت، فإذا أطفاله وراءه عالة يتكففون الناس، هذا ليس من الإسلام! قال صلى الله عليه وسلم: {أبقِ عليك بعض مالك فهو خير لك} فأبقى له سهماً من خيبر.

    يقول كعب: [[فوالله ما أعلم أحداً من الناس أبلاه الله عز وجل ما أبلاني بالصدق]] لأنه صدق مع الله، ولذلك لما كان الخطاب له وللتائبين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119] لأنه صدق فأنجاه الله عز وجل.
    قال الإمام أحمد: ما وجدت كالصدق، الصدق لو وضع في جرح لبرأ، وقيل له لما دخل السجن: بم نجاك الله؟ أي: في فتنة خلق القرآن، محنة القول بخلق القرآن، التي كاد يذهب فيها أرواح الأمة، بل قتلوا فيها علماء كبار، مثل ابن نصر الذي دخل على أحد الأمراء فقال له: ألا تقول بخلق القرآن؟ قال: لا.
    قال: والله إما أن تقول بخلق القرآن أو لأقتلنك قال: والله ما نفسي عندي تساوي مثل هذه، ثم قطع زراً من جبته فرماه على الأمير، فقتله الأمير.
    ودخل الإمام أحمد متحري السيف، وحاولوا بكل وسيلة في الدنيا قدموها، المناصب الإغراءات كلها وهو يرفض، يقول: ائتوني بشيء من كتاب الله، أو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الأخير نجاه الله.
    قيل له: بم نجاك الله؟ قال: بالصدق؛ لأنه صدق مع الله عز وجل قال الله: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ مْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت:69] {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ) [محمد:21] فلما صدق نجاه الله.
    قال كعب: وإني أسأل الله أن يثبتني فيما بقي، فو الله لا أعلم أني كذبت منذ أن تاب الله عليَّ.

    اشتراك جمع في الأجر على عمل واحد
    الصدقة الواحدة يدخل الله بها الجنة عدداً من الناس، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أهمية التعاون في الخير، فكل عمل جماعي يشترك فيه الناس يثابون فيه الثواب الجزيل العظيم، والصدقة التي تخرجها المرأة من بيت زوجها، يشترك معها في الأجر، لأنه هو الذي اكتسبها، والمرأة هي التي أنفقتها، وكذا الرسول الذي بلغها، والخازن الذي كان يحفظها، فكل هؤلاء شركاء في الأجر، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم في شأن السهم: (إن السهم الواحد يدخل الله به الجنة ثلاثة: الذي اقتطعه، والذي براه، والذي رمى به) هؤلاء جميعاً يدخلون الجنة بالسهم الواحد الذي يرمى به في سبيل الله، وهذا يدلنا على غنى الله عن خلقه.
    الله لا يريد منكم شيئاً، وإنما يريد منكم أن تقدموا لأنفسكم؛ لذلك بين أن الاشتراك في الأجر يحصل بمجرد المساعدة على الخير، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الدال على الخير كفاعله) ، وقال: (من سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً) .
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #68
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    فضل الصدقة في رمضان

    اللجنة العلمية



    من قصص وأخبار المنفقين والمتصدقين

    إنفاق النبي صلى الله عليه وسلم
    لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق فيعطي عطاء من لا يخشى الفقر، كان الأعرابي إذا جاء أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيرجع إلى قومه فيرفع عقيرته فيقول: يا قوم! أسلموا؛ فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
    ولذلك حين ألجأه الأعراب يوم أوطاس إلى شجرة فأمسكت رداءه قال: (ردوا عليّ ردائي، فلو كان عندي مثل شجر تهامة نعماً؛ لقسمته بينكم، ثم لن تجدوني جباناً، ولا بخيلاً، ولا كذاباً) وقال للأنصار حين أتوه وتوافدوا عليه في صلاة الفجر: (لعله بلغكم أن أبا عبيدة قدم من البحرين بمال، فما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس في منصرفه من تبوك: (إنه ليس لي من هذا المال إلا الخمس، وهو مردود عليكم) .
    كان صلى الله عليه وسلم من أجود الناس وأسخاهم؛ ولذلك قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، ما سئل شيئاً قط فقال: لا) إن كان عنده أعطى، وإلا رد بميسور من القول.
    وهذا الأدب أدبه الله به في قوله: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا * وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا * وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء:26-29] ، هذا تأديب الله له، وقد تأدب به صلى الله عليه وسلم، كما قال: (أدبني ربي فأحسن تأديبي) .
    وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان يدارسه القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) .
    إنفاق عائشة رضي الله عنها
    كان الإنفاق من هدي الصحابة، وقد تعلموا ذلك منه صلى الله عليه وسلم، فهذه عائشة رضي الله عنها تعلمت من إنفاق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (ذبح في بيتي شاة ذات يوم، فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما بقي عندكم من الشاة؟ قلت: كتفها، فقال: بقيت كلها إلا كتفها) ؛ لأنها كلها أنفقت في سبيل الله، تقول مولاة عائشة رضي الله عنها: جاء إلى عائشة عطاء وهي صائمة في شدة الحر، وكان العطاء عشرة آلاف درهم، فوزعته في مجلسها، فلم تمسك منه أي شيء، فلما انتهى قلت: رحمك الله! لو أمسكت لنا ما نفطر عليه، فقالت: لو ذكرتيني لفعلت! لم تتذكر أنها بحاجة إلى ما تفطر عليه فقط!!
    إنفاق أبي بكر رضي الله عنه
    أبو بكر رضي الله عنه أتى بماله كله مرتين في سبيل الله، يحمله فيجعله بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدخل عليه السرور، حتى تبرق أسارير وجهه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تركت لأهلك؟ قال: الله ورسوله) ، وهو الذي عندما ارتد العرب عن دين الله، وبلغه الخبر، سل قراب سيفه، وقال: أينقص هذا الدين وأنا حي؟!، لا يتحمل أن يلحق هذا الدين أي نقص وهو حيّ؛ لأنه قائد للدين، وهو محام عنه ومدافع؛ فلذلك أنفق ماله كله في الدفاع عن دين الله.
    إنفاق عمر وعثمان رضي الله عنهما
    كان عمر رضي الله عنه ينفق كثيراً وقد سابق أبا بكر فأنفق نصف ماله، فأتى به؛ فإذا أبو بكر قد جاء بماله كله!! وكذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يحض على الإنفاق في تجهيز جيش العسرة، فجاء بتسعمائة بعير برواحلها، ومراكبها، ونفقاتها، وسلاحها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يضر عثمان ما فعل بعد اليوم) ؛ فقد حل عليه رضوان الله الأكبر، الذي لا سخط بعده.
    وكانت بئر رومة تستعذب في المدينة أي: ماؤها عذب، وقال صلى الله عليه وسلم: (من يشتري بئر رومة -وكانت ليتيمين-، فيجعل دلوه فيها مع دلاء المسلمين وله الجنة؟ فقال: عثمان: أنا لها.
    فاشتراها، فلما ساوم أصحابها فيها، أغلوا عليه بالثمن فأعطاهم ضعف ذلك، وجعلها في سبيل الله، وجعل دلوه فيها مع دلاء المسلمين) .
    إنفاق علي رضي الله عنه
    كان علي رضي الله عنه ينفق ولا يبقي لنفسه درهماً ولا ديناراً، وكان يقول: (مالي وللدنيا، إنني لست من أهلها، مالي وللدنيا؛ إنني لست من أهلها) .
    فقد باع نفسه لله، وخرج من مكة وليس معه إلا ثوبه، وعندما تزوج سيدة نساء العالمين -بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاطمة رضي الله عنها- لم يكن له إلا شارفان من الإبل، منحهما إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يخرج بهما إلى الفلاة؛ ليأتي بإذخر؛ فيبيعه، فيجهز أهله من ذلك، فلما أناخهما بعرصة الدار، وعقلهما، شرب حمزة إذ ذاك خمراً مع فتية من الأنصار، فغنته جارية، فحثت حمزة على نحر الناقتين، فقام إليهما، فنحرهما، فحرمت الخمر بعد ذلك، وكان رضي الله عنه من أشد الناس تعاهداً لقرابته، وصلة رحمه، وكان رضي الله عنه ينفق على كثير من أصحاب البيوت، وهم لا يعلمون أن النفقة من عنده.
    وكان قبل موته -وهو خليفة يقسم كل ما في بيت المال على المسلمين، ويقمه بردائه، وينضح فيه الماء، ويصلي فيه ركعتين، ويشهد فيه على المسلمين.
    ولم يترك إلا أربعين درهماً، كان ميراث علي جميعه أربعين درهماً، وله أربعة وعشرون من الأولاد، وله عدد من الزوجات، ومع ذلك لم يترك إلا أربعين درهماً، كان يريد بها رقبة يعتقها في سبيل الله.
    وعندما غنم المسلمون كنوز كسرى وقيصر، جيء ببنات كسرى إلى عمر بن الخطاب، فتردد عمر في شأنهن: هل يعتقهن، أو يستعبدهن ليكون ذلك نكاية في الفرس، أو ماذا يعمل بهن؟ فجمع أهل الشورى من المهاجرين والأنصار، فقال له عبد الرحمن بن عوف: بعهن، واجعل ثمنهن في تجهيز الجيوش؛ فإننا بحاجة إلى ذلك.
    فعرضهن عمر للبيع، فاشتراهن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بكل ماله، ووزعهن بين أولاد الصحابة، فأعطى إحداهن الحسين بن علي فكانت أم علي بن الحسين، وأعطى الأخرى لـ عبد الله بن عمر، فكانت أم سالم بن عبد الله، وأعطى أخرى لرجل آخر أظنه عبد الله بن الزبير بن العوام، فكانت أم بعض أولاده.
    هكذا كان علي رضي الله عنه، فقد كان الذين يعرفونه يقولون: (والله! لهو أجود مما هو أشجع، ولكن شجاعته أذكر في الناس) أي: أشهر في الناس، فهو أجود مما هو أشجع.
    إنفاق عبد الرحمن بن عوف
    عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان تاجراً يضرب في الأرض، أتته عير في (عام المجاعة) تحمل أنواع الأرزاق والبضائع، فأتاه تجار المدينة يساومونه بالعير، فقالوا: نجعل لك على الدينار ديناراً، وعلى الدرهم درهماً، فقال: أعطيت أكثر من ذلك.
    فقالوا: نجعل لك على الدرهم درهمين، وعلى الدينار دينارين، فقال: أعطيت أكثر من ذلك.
    فقالوا: نحن تجار المدينة وليس فيها من سوانا، فمن أعطاك أكثر من ذلك؟ فقال: ربي أعطاني عشرة أضعاف ما قلتم، فأنفقها بأحلاسها، وأقتابها، وما كانت تحمله في سبيل الله.
    إنفاق السلف
    جاء بعد الصحابة من اتبعوا آثارهم، وهم كثير في هذه الأمة في كل العصور، فهم الذين يتولون الإنفاق على المحتاجين، فكم من نساء هذه الأمة تقتدي بـ زينب بنت جحش التي كانت تكنى بـ أم المساكين!! وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً) ، وكانت أطولهن يداً في الإنفاق، ولم تكن أطولهن يداً في الواقع، فكانت أول من التحق بالنبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه.
    وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما ينفق على مائة بيت من فقراء المدينة، وكانوا لا يعلمون أنه الذي ينفق عليهم، كان يأتي في آخر الليل، وقد نام أهله، فيحمل الدنانير والدراهم، ويتسور تلك البيوت؛ فيجعلها فيها، فيصبح أهلها والدنانير عند رءوسهم، ولا يدرون من أين أتت!! وكان الحسن بن علي رضي الله عنه مطلاقاً، وكان ينفق على مائة مطلقة: فيتولى كل مصاريفها، وكل ما تحتاج إليه من نفقة وسكنى.
    وهكذا كان عدد كبير منهم وليسوا معدودين في الأغنياء، لكنهم معدودون في الكرماء، كان عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما ينفق على فقراء المدينة وفقراء مكة، ثم ازداد ماله فأنفق على فقراء الحجيج، ثم أنفق على فقراء أهل الشام، وكان يقول: لو بقي لي عمر لازداد مالي؛ فأنفقت على غيرهم من الفقراء؛ لأنه يعلم أن القضية فقط هي قضية العمر، فهذا المال الذي تعتني به هو إنفاق من الله عليك، فإذا كنت أميناً في توزيعه استمر الإنفاق عليك، فما هو إلا بمثابة الحنفية إذا فتحت استمر الماء، وإذا أغلقت توقف.
    هكذا كان إنفاق أولئك القوم ومن بعدهم: فـ محمد بن مسلم بن شهاب الزهري رحمه الله كان من الأجواد المشاهير، وكان يكثر من النفقة على طلاب العلم فكان يقول: (إن هؤلاء قد شغلهم العلم، عن اكتساب المال، وإنهم لا يسألون الناس؛ فهم أحق بهذه النفقة) فكان ينفق عليهم، وكان إذا أتى المدينة اجتمع عليه طلاب الحديث من أصقاع الأرض، فيقضي عنهم كل ديونهم، وكذلك: عبد الله بن المبارك سيد أهل مرو وعالمهم، فإنه رحمه الله كان غنياً؛ لأنه كان مجاهداً في سبيل الله -والجهاد كفيل لصاحبه بالغنى- فكان إذا رجع من غزوة، أتى بالغنائم ليقسمها بين الذين يتأهبون للجهاد، فيقول: (هذا المال مال الجهاد، أخذناه منه وسنعيده إليه) فأخذه للجهاد حين غنمه، ثم يعيده على الجهاد بتجهيز الجيوش، وكان إذا خرج إلى الحج أخذ من رفقته الحجاج أموالهم، فقال: (هي أمانة عندي أنفق بها عليكم) ، فإذا رجعوا من الحج، وظنوا أنه قد أنفق عليهم من مالهم، رد عليهم أموالهم كلها، فإذا به كان ينفق عليهم من ماله الخاص!! إن الإنفاق يحتاج إليه هذا الدين في كل مشروع؛ لأنه لا يمكن لمشروع أن يقوم إلا بتموين، وأعظم المشاريع وأكرمها مشروع إقامة دين الله عز وجل، فلا يمكن أن يقام دين إلا بمال؛ لأن كثيراً من الأمور لا يتوصل إليها إلا به، ولا يمكن سدادها إلا به.
    على المسلمين أن يدركوا خطر هذا المال، وامتحانهم به، وأن يقدموا منه اليوم لأنفسهم، وما زال -ولله الحمد- كثير من الذين يؤثرون الآخرة على الأولى، ويتصدقون بفضول أموالهم، وينفقون، وهم بمثابة الأودية في الأرض، يأتي المطر فينزل على مكان ناءٍ، فتذهب به الأودية، فتسقي به مواقع لم يسقها المطر؛ فكذلك هؤلاء الأجواد في الأرض: يأتي المال، فيجتمع في مكان، فينقلونه إلى مكان آخر لم يصل إليه، فهم مثل الأودية تجود في أرض الله عز وجل!!
    من أسخياء القرن العشرين
    إن كثيراً من المتصدقين لهم في هذا الميدان باع واسع، ولهم آثار طيبة في الدفاع عن الإسلام، وإعلاء كلمة الله، أذكر أن تاجراً من التجار أتاه قوم من المجاهدين ذات يوم، فذكروا له ما يعانون من بطش (الروس) ، وراجماتهم بعيدة المدى، وأنهم لا يمكن أن يقارعوهم إلا بصواريخ (سنجر) ، وهي غالية ليس لديهم ما يشترونها به، فتمعر وجه الرجل، وقال: ليس بينكم وبين أن تقاتلوا الروس في سبيل الله إلا شراء هذه الصواريخ؟! قالوا: نعم، فقال: هي عليّ في سبيل الله! فتهلل المجاهدون لذلك، واستبشروا في الصفوف، وسمع التكبير في صفوفهم، وفعل الرجل ما وعد، فكان لذلك الأثر البالغ في هزيمة الروس النكراء.
    ومثل ذلك: ذات يوم كنا في وقت الظهيرة في شدة الحر مع رجل من قادة المجاهدين الأفغان، وهو عبد رب الرسول سياف، وكان يتحدث عن الضائقة التي يعانيها المجاهدون في قمم الجبال من بطش الروس، فبينما هو يتحدث ذلك الحديث -والناس صائمون في وقت الظهيرة- إذ بشاب يطرق الباب، فاستقبله أحد الحاضرين، فقال: إن معه أمه، وإنها تريد الشيخ لحاجة ضرورية، فتعجب الناس من هذه العجوز التي تأتي في وقت الظهيرة، وتريد الشيخ؛ ليخرج إليها وهو في وقت شرح حال المجاهدين وبيان حالهم!! فما كان من الشيخ إلا أن خرج إليها، فإذا هي جالسة عند الباب، فقالت: إنها عجوز كبيرة السن، وقد ورثت مالاً حلالاً، وتريد أن تقدمه لآخرتها، وقد جاءت به تحمله، وتريد رسولاً أميناً يحمله لها إلى الدار الآخرة، فسلمته ليد الشيخ، فجاء الشيخ يبكي وقد ابتلت لحيته بدموعه، وما ذلك إلا لأنه كان يحب أن يكون هو الذي أنفق هذه النفقة، كحال الأشعريين الذين كانوا يحبون الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لهم مالٌ يفعلون ذلك به، فأنزل الله فيهم: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة:92] .
    كذلك أعرف تاجراً من تجار المسلمين ليس بأغناهم، ولا بأطولهم يداً، خرج ذات يوم إلى جامعة أهلية من الجامعات الإسلامية، فرأى فيها الطلاب من مختلف الجنسيات يدرسون العلم، وهذه الجامعة تسعى للتكوين التربوي؛ فتلزم طلابها بصيام الإثنين والخميس وقيام الليل، بالإضافة إلى دراسة العلم، وحضر معهم الإفطار، ورأى ضآلة طعامهم وضعف إمكانات الجامعة، فقطرت دموعه، فعرفت أنه مستعد لأن يبذل شيئاً للجامعة، فسألته: هل تريد أن تتبرع للجامعة بشيء؟ قال: نعم، فقلت: إن أحوج ما تحتاج إليه هذه الجامعة أن تشتري لها مطبخاً كبيراً، فاشترى لها مطبخاً كبيراً من اليابان، ووصل إليها بالفعل، وكان هذا المطبخ فتحاً عظيماً للجامعة، سد حاجة الطلاب جميعاً، وما هو إلا من لحظة واحدة تأثر بها الرجل عندما رأى الناس يجتمعون على الإفطار بوسائلهم الضعيفة المتواضعة.
    الإنفاق على المجاهدين واجب ديني على المستطيعين
    إن الذين يجاهدون في سبيل الله، ويقارعون أعداء الله سبحانه وتعالى، أغلبهم شباب لا يملكون نفقة، ولا سلاحاً؛ ولذلك هم يحتاجون إلى من يوصلهم أولاً إلى أرض العدو، ثم يشتري لهم السلاح بعد ذلك، فالذين يجاهدون الآن في (الشيشان) أغلبهم من الشباب الفقراء الذين ليسوا بموظفين ولا تجار، ولا يقاتلون إلا بأموال تجار المسلمين في مختلف الأنحاء، فليس هناك دولة من الدول الإسلامية تدعمهم مع استحقاقهم للدعم على الجميع، ومع أن منظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة رابطة العالم الإسلامي، والمجمع الفقهي، كل هذه الهيئات قد أصدرت فتوى لجميع المسلمين -وبالأخص لحكومات المسلمين- بوجوب مساعدة هؤلاء، وحرمة خذلانهم، وحرمة إسلامهم للعدو، لكن -مع ذلك- لم ينالوا دعماً من الدول الإسلامية، وإنما ينالون دعماً من تجار المسلمين، وحتى في بعض الأحيان من فقراء المسلمين.
    أعرف بعض الفقراء يجمع في حيه التبرعات العينية: يأخذ بعض حلي النساء، وساعات الرجال والثياب وغيرها، فيبيعها بما يزيد فيها من الثمن، ويحل بذلك مشكلات كثيرة، مثل مشكلة عطش قرية من القرى النائية، أو علاج وباء منتشر في بلد، أو جوع يشمل طائفة من المسلمين.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #69
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    رمضان والإعلام

    اللجنة العلمية






    هلال رمضان في مواجهة الأطباق الفضائية!

    أو المواجهة ما بين الإعلام الملتزم والإعلام المنحرف!
    هاهو ذا هلال رمضان يطلُّ مع استدارة كلّ عامٍ جديد، ليجدَ الأطباق اللاقطة للقنوات الفضائية في استقباله، متحدّيةً له، فهو منار هدايةٍ، وهي محطات فجورٍ وضلالة، إلا ما رحم الله!
    وهذه قصيدة يقول كاتبها الأستاذ عائض البدراني:
    كتبتُها عندما رأيت من شرفة منزلي أحد هذه الأطباق اللاقطة فوق إحدى البنايات، فسرحتُ بخاطري أتفكر في حال أصحابها، وثارت خواطري، فقلت:
    شبابُنا ضاع بين الدشّ والقدمِ وهام شوقاً فمالَ القلبُ للنغمِ
    يقضي لياليه في لهوٍ وفي سهرِ فلا يفيق ولا يصحو ولم ينمِ
    يقلّب الطرفَ حتى كل من نظرٍ إلى قناة تبثُّ السم في الدسمِ
    فقلّد الغرب حتى فاقهم سفهاً وضاق بالدين والأخلاق والقيمِ
    أرى سموماً أتت من (سات) يرسلها إلى شبابٍ هوى في حالك الظلمِ
    أرى شباكاً من الأشرار قد نصبت فما تصيد سوى الغربان والرخمِ
    ***
    كفى صدوداً عن الإسلام ويحكمُ فالعمرُ فانٍ وحانت ساعة الندم
    أعمالكم يا عباد الله قد كُتبت ملائك الله خطّت ذاك بالقلمِ
    عودوا إلى الله شدُّوا العزم واتحدو اوحطموا الكفر بالأقدام والهممِ
    دعوا الحداثة والتغريب واتبعوا نهجاً قويماً يُضيء الدرب للأممِ
    هذا كتابٌ من الرحمن أنزله على البرية من عرب ومن عجم
    قد ضلَّ من يبتغي في غيره شرفاً وبات يغرق في مستنقع وخمِ
    وهذه سنة المختار بينكمُ من مال عنها ورب البيت ينهزمِ

    إنّ هذه القصيدة تُعتبر مواجهةً حيّةً من قبل الإعلام الملتزم، يوجهها نحو الإعلام المنحرف كاشفاً عن أهدافه المريبة، وسعيه إلى اجتثاث عقيدة الامة وقيمها!



    اللَّهمَّ سلَّم (من فتنة الإعلام المنحرف!)
    وفي هذا المحور نقف عند مقالتين، تُسلّطان أضواءً كاشفة على الإعلام المنحرف الّذي ما لبث يوجّهُ إلى صدر الأمة سهاماً مسمومة، بقصد النَّيل من عقيدتها وقيمها وأخلاقها، وكلتا المقالتين تقف عند الإعلام المنحرف معترفةً ومُقرَّةً بأنّه يتّجهُ نحو تحقيق أهدافه بكل جدّيّة! ساعياً سعياً دؤوباً نحو علمنة المجتمع المسلم

    (فتنة الإعلام المنحرف):
    من أعظم الفتن في هذا الزمن: فتنة الإعلام المنحرف الذي استخدم أدوات متعددة لتغيير عقائد ومفاهيم كثير من الناس.
    فالشاشة لها نصيبُ الأسد، والمجلات والصحف لها تأثير بالغ، والقصص والروايات نخرت في الأمة بحسن السبك وقوة العاطفة، أما الإذاعة والسينما والمسرح وغيرُها فلها روَّاد كُثر
    قلبت الحقائق لدرجة يصعب على الشخص تصديق سرعة التحول لدى الناس ..
    (الهدف: تحقيق اللقاء المحرم بين الرجل والمرأة)
    إلى سنوات قريبة بدأ الغزو المكثف لإزالة حاجز التقاء الرجل مع المرأة لقاءً محرماً .. فزُيِّن الأمرُ بأنها علاقة شريفة وصداقة حميمة وحب صادق! وإذا وقع المحظور فهو نتيجة طبيعية للمشاعر الفياضة بين الطرفين.
    ولم تسمع بكلمة الزنا والزاني والزانية في وسائل الإعلام البتة! بل زُيِّن الأمر حتى للمرأة البغيِّ التي تعرضُ نفسها على الرجال الأجانب، فسُمِّيت بائعةَ الهوى وصاحبةَ الحبِّ المتدفق!
    وغرست أمور في قلوب الناشئة أصبحت اليوم من المُسلمات! وهي في قلوب الكبار بين موافقة ورفض، وكلُّ نفس بما كسبت رهينة!
    (ملء الفراغ العقديّ لدى الشاب والشابة)
    صُرف الشاب عن الطاعة والدعوة والجهاد إلى ملاعب الكرة ومشاهدة الأفلام والمسلسلات والتشبه بالكفار!
    وصُرفت الفتاة إلى الأزياء والحلي والعري والخلاعة ..
    والمجال خصب والمرتع وخيم، فهناك شهوات تؤجَّج ونيرانٌ تتَّقد بحثاً عن الحرام! ومع هذا الانصراف نجد الموافقة في الغالب من المربين آباء وأمهات! ولهذا انتشرت العلاقاتُ المحرمة وهدرت الطاقات وضيعت الأوقات!
    (إيقاد نار العداوة والبغضاء بين أفراد الأسرة)
    لم يكتف الإعلام بهذا بل سارع إلى إيقاد نار العداوة والبغضاء، وأصَّلَ لكُرهٍ مفتعل يين الرجل والمرأة، وبين الزوج وزوجته، وبين الأب وأبنائه!
    فقيل للابن: أنت حر، وقيل للبنت: تمرَّدي على القيود، أنت ملكة نفسك!
    ورغبةً في الإلهاء وإرضاء الغرور والتَّغرير، بدأت العبارات الرنانة تتكرر كل يوم: أنتِ جميلة وفاتنة وراقية وصاحبة ذوق!
    وأصبح الحديث كله عن الحب المزعوم، في حلة ملطخة بالعهر والذنوب.
    واستمر التحريض ليصل العداوة على الوالدين والزوج والأخ، حتى وصل إلى ذروة الأمر فحرضت المرأة على الشريعة!
    فالحجاب قيدُ أغلال، والزواج ظلم وتعدٍّ وتسلُّط وتجبُّر
    وإنجاب الأبناء عمل غير مجد! أما طاعة الوالدين فعبث
    والمحبة للزوج ذلة وضعف، وخدمته جبروت وقسوة!
    في سنوات قليلة صدق بعض النساء الأمر فتمردن على الزوج وحدَّدن النسل بطفل أو اثنين! وتفلَّتت المرأةُ في طريق مظلم ليس فيه إلا عواء الذئاب والهاوية تقترب!
    وتكبرت الزوجة على أمِّ الزوج حتى جعلتها شبحاً مخيفاً وبعبعاً قادماً!
    أما المطلقة فهي في نظرهم صاحبة جريمة لا تغتفر إذ هي مطلقة!
    (الطّامّة أن يجد هذا الإغواء الإعلاميّ من يُصدّقُه)
    وإن كان هذا هو واقع الإعلام بشكل عام فما حالنا معه! من الطوام ما نراه من القبول، ومن الهوام أن يتأصل الأمر ويُسلم به! ولو تفقد القارئ ذلك في نفسه وبيته ومجتمعه لوجد الأمر أكبرَ مما ذكرت وإن سمع أو رأى أحدُكم أن عملاً إعلامياً أظهر الحقيقة في ذلك فليفتخر به!
    أرأيتم لو أن مقدماً رأى رجلاً وامرأة في مسلسل أو في عمل أدبي وختمه بكلام مؤصل وحقيقة ناصعة، وقال: هذا طريق الزنا والعياذ بالله! كيف يكون الحال.
    لكنها إشارات لسيل علا زَبَدُهُ وظهر أثره في سنوات قلائل، فاللهم سلم!
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #70
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    رمضان والإعلام

    اللجنة العلمية

    كيف يستعدّ الإعلام المنحرف لشهر رمضان؟
    في المقال التّالي يوضّح الكاتب ما تتميّز به المسلسلات من المخالفات والانتهاكات الشرعيّة، ويجتهد في الحثِّ على القيام بدور الإنكار لهذا المنكر، باللسان، وذلك في حقّ إدارات التلفزيون، التي بدورها قد تملكُ تغيير هذا المنكر باليد إيقافاً له! إنّه جهدٌ إيجابيّ على أيّ حال!
    الاستعداد لمسلسلات رمضان


    شهران ونصف فقط تفصلنا عن شهر رمضان، وهذه الفترة الزمنية القصيرة ليست بشيء أبداً لجميع الناس الذين يعطون هذا الشهر قدره ومكانته، وقد يظن البعض أنني استعجلت كتابة هذه المقالة لكنني أظن أنني قد تأخرت فيها!!.
    التلفزيونات كلها تقريبا قد انتهت من إعداد خطتها في الدورة الرمضانية، وشركات الإنتاج عرفت ما لها وما عليها وهي تستعد لتسليم التلفزيونات أعمالها الفنية بصورتها النهائية، ولهذا فنحن متأخرون بتوجيه النصح لهذه الجهات أن يتقوا الله في المسلمين في شهر الرحمة ومغفرة الذنوب، فالتلفزيونات التي تتسابق لعرض مسلسلات أو برامج (تافهة) في شهر رمضان، وبعضها مليء بالابتذال وعدم الحياء ويعتمد في ترويجه على إبراز مفاتن النساء وتمييعهن، والاعتماد في السيناريو على القصص الغرامية والعاطفية، وكل هذا في شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد فيه شياطين الجن، ولكن للأسف يأتي دور شياطين الإنس وأغلبهم ممن ينتشر في مجال الإعلام! أنا لا أريد فقط أن يقوم وزراء الإعلام بدورهم الرقابي من الآن وذلك في عدم إجازة أي نص أو برنامج لا يتناسب مع شهر رمضان، فللشهر خصوصيته وحرمته، ولا أريد فقط أن يقوم أعضاء مجلس الأمة المحترمون بدورهم الحقيقي من الآن في تنبيه وزارة الاعلام بضرورة احترام الشهر، ولا أريد أيضا فقط أن يقوم العلماء والدعاة بدورهم في توعية الناس وتحذيرهم مما يسخط الله في جميع أيام السنة وفي الأيام الفضيلة على وجه الخصوص، ولكني أريد من شركات الإنتاج نفسها وكتاب السيناريو ومُلاك القنوات الفضائية الخاصة أن يتقوا الله في المسلمين، وليعلم هؤلاء جميعاً أن لا بركة لمال أبداً اذا كان عن طريق نشر الشهوات والمحرمات وخصوصا في شهر التوبة والغفران!!.
    هناك سوابق كثيرة في مسلسلات عرضت في سنوات ماضية في شهر رمضان كانت تحتوي على مناظر اقل ما يقال فيها أنها (بلا حياء) وكلمات للأسف لا تدل على أي احترام للمشاهد المسلم الملتزم بدينه، بل بعض المسلسلات (الكويتية) - وللأسف - امتنعت بعض القنوات عن عرضها مشكورة لكنها عرضت في شاشات تسمح بكل شيء حتى الموقوذة والمتردية والنطيحة، وكانت فيها مشاهد قمة في الوقاحة وسوء الخلق، وكل هذا في شهر رمضان والمساجد مليئة بالمصلين، والقرآن يتلى، والرحمة تنزل على التائبين.
    عيب أن يظهر بعض الليبراليين ويلبس ثوب الحرية التي يزعمها، لكنها الاباحية في حقيقتها، ويطالب ببث كل شيء حتى في رمضان بحجة من أراد البرامج الدينية شاهدها ومن أراد التفسخ والانحلال شاهده!! قال تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا} [النساء: 27].
    مسلسلات خليجية، وأخرى عربية، ودخلت على الخط التركية، ناهيك عن الأفلام الاباحية، حتى القنوات الغنائية .. تتزاحم كلها في شهر رمضان لإفساد دين الناس وعباداتهم وأخلاقهم، وغالب الناس يتأثرون وينجذبون لما تدعوهم اليه الاعلانات والدعايات لمسلسلات وبرامج رمضانية، «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» رواه مسلم.
    صحيح أنه لم يبق إلا القليل، لكن التلفزيونات تستطيع أن تفرض شروطها على شركات الإنتاج، بل تستطيع أن تختار المسلسلات والبرامج المحترمة التي تعطي الشهر قدره واحترامه، وإن كنت متساهلا شيئاً قليلا في هذا الباب الا أن بعض الشر أهون من بعض، وليقم كل مسؤول بدوره من الآن لأنه "اذا فات الفوت ما ينفع الصوت".



    رسالة الإعلام الإسلاميّ الملتزم
    في مقابل فتنة الإعلام المنحرف، هذا الشيخ محمد قطب يُبيّن رسالةَ الإعلام الملتزم، فيقول:
    "إن إعلام الأمة الإسلامية لن يكون كله وعظًا ودروسًا دينية، وإن كانت هذه جزءًا لا يتجزأ من الإعلام الإسلامي لتذكير الناس بالله واليوم الآخر ... إنما الإعلام في الأمة الإسلامية له عدة أهداف ..
    أولًا: تعريف الناس بحقيقة دينهم .... أي تعريفهم - تفصيلًا - بمقتضيات لا إله إلا الله، وذلك عمل دائب لا ينقطع، وقد استغرق من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عامًا في مكة وعشر سنوات في المدينة لم ينقطع عنها عن تعليم الناس مقتضيات لا إله إلا الله.
    ثانيًا: تعريف المسلمين بكيد أعدائهم؛ ليحذروه و لا يقعوا في حبائله، وفي السور المدنية حديث مفصل عن هؤلاء الأعداء، وباعثهم على الموقف العدائي الذي يقفونه من لا إله إلاالله، وأمة لا إله إلا الله، وأساليب الكيد التي يتخذونها، ووسائل الوقاية م هذا الكيد.
    ثالثًا: إعطاء رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر: ما القوى التي تعمل فيه؟ ما موقفها من بعضها البعض؟ ما موقفها من الإسلام والمسلمين؟ ما تفسير الأحداث الجارية من زاوية الرؤية الإسلامية؟ كيف يؤثر كون الجاهلية جاهلية فيما يعيشه الناس من ضنك في الأرض، وفي حدوث الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية التي تنتاب العالم؟ ما السنن الربانية التي تحكم هذا الواقع وتفسره؟ ما المخرج للناس مما هم فيه؟ وفي هذا العرض الإعلامي لن يكون هناك ذكر - و لا إشادة - ب " الدول العظمى "! إنما هي " الجاهليات العظمى" أو " الطواغيت " الممكنة في الأرض بقدر من الله، وحسب سنة من سنن الله. " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليه أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون" " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء". وما مصيرها في الدنيا والآخرة؟ " حتى إذا فرحوا بما اوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين" " أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون".
    رابعًا: تذكير الأمة برسالتها التي أخرجها الله من أجلها، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان بالله، والشهادة على كل البشرية ........ وبيان الوسيلة التي تحقق بها الأم رسالتها، وبيان دور الجهاد في هذه الأمة، وأنه ليس إكراه أحد على اعتناق الإسلام، إنما هو إزالة الفتنة من الأرض: " وقاتلوهم ح تى لا تكون فتنة ويكون الدين لله". وحين يكون الإعلام الإسلامي على هذا النحو فما اثمنه من إعلام، وما أجدره أن يدخل في المقتضى التعبيري للا إله إلا الله". (لا إله إلاالله عقيدة وشريعة ومنهج حياة ص116 – 118).


    من أجل تأصيل رسالة الإعلام الإسلاميّ

    ( مرحلة عصيبة!)
    يمر العالم الإسلامي اليوم بمرحلة عصيبة، سواء كان ذلك سياسيا أم اجتماعيا، أم اقتصاديا أم إعلاميا .. وبما أن الإعلام الإسلامي، وأمام تلك التحديات التي تواجهه، لم يستطع بعد إثبات وجوده، بل ولنقلها بكل صراحة، لم يتحقق بعد وجود إعلام إسلامي أصيل، له رسالة واضحة وهدف منشود.
    (إعلام دعويّ)
    إننا عندما نتحدث عن إعلام إسلامي، فلابد أن نستحضر معنى الرسالة الإعلامية الإسلامية التي تتغيى أولا التعريف بمبادئ ديننا الحنيف، ولابد أيضا أن تكون لنا استراتيجية واضحة المعالم، نحدد من خلالها ما نتوخاه من إعلامنا على المدى المتوسط والبعيد.
    (إعلامٌ يسعى لتوحيد الأمّة)
    وقبل هذا وذاك، وحتى تتحقق مبادئ الوحدة، فلابد لإعلامنا الإسلامي أن يسعى إلى التقريب بين الشعوب الإسلامية "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم" صدق الله العظيم، لأن في ذلك مساهمةً جليَّة في دعم اتجاهات الوحدة الإسلامية أولا، ومساندة لكل المشروعات الهادفة التي يكون من شأنها توحيد الصف الإسلامي.
    (أكبر تحدٍّ)
    ولعل أكبر تحدٍّ هو تشخيص واقعنا الإعلامي والإقرار بدونيته، والعمل على تظافر الجهود من الناحيتين، السياسية والاقتصادية، لأجل تخطي العقبات وتحقيق الآمال.
    (دور العلماء والدعاة والمشاهدين)
    هل يمكن الحديث عن إعلام إسلامي دون التطرق لدور العلماء والدعاة في هذا المجال؟
    سؤال يتكرر كثيرا، والأصل في الأمر هو إلزامية وجود مكان رئيسي للعلماء في رحاب وسائل الإعلام، لا بل ومن الضروري أن تكون هناك علاقة وطيدة بين علمائنا والشباب الإعلامي المسلم المتخصص حتى ينهل من علمهم وفضلهم. بل والأكيد أكثر، هو أن يكون للإعلاميين الإسلاميين تكوين شرعي (ما يجب أن يُعلم من الدين بالضرورة) حتى تكون رؤيتهم لعملهم الإعلامي واضحة.
    (وكذلك فإنّ الدعاة وطلبة العلم، وكلّ الشباب الملتزم بالدعوة الإسلامية المعاصرة، وكلُّ متابعي نشاطنا الإعلاميّ الدعويّ، كلهم باتوا رصيداً مهمّا للإعلام الإسلاميّ، وينبغي المحافظة عليهم، والعمل على مضاعفة عددهم، من خلال اجتهادنا في ترقية أدائنا الإعلامي والدّعوي)
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #71
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    رمضان والإعلام

    اللجنة العلمية


    الإعلام والرياضة
    تحتلّ البرامج والمباريات الرياضية في برنامج رمضان وغيره من الشهور مكانة متميّزة وجاذبة للكثيرين من الشباب!
    وحريٌّ بالشباب أن لا يزهدوا في الأوقات الطيبة التي يعيشونها في رمضان، فيُهدروها في المكوث ساعاتٍ طوالاً لمشاهدة البرامج والمباريات الرياضية! الأمر الذي يقتضي منّا وقفةً، فهذه ابتداءً فتوى فيها نوعٌ من التخفيف والتدريج في النَّهي عن المنكر في هذا الميدان!

    وقد تولى بعض الأخيار قطاع الرياضة، فلما سألوه عن خططه قال: سوف أعمل على إصلاح العقائد وإحياء الشعائر، وتحسين الأخلاق بالنسبة للاعبين والمشجعين، واتخذ في هذا الاتجاه خطوات مشهودة ومشكورة من تهيئة أماكن الصلاة في الأندية والميادين، وإقامة حلق التلاوة وتحديداً أساليب راقية للتشجيع تخلو من السب واللعن.
    ولا يخفى عليك أخي الكريم أن رياضة كرة القدم تعتبر من أنظف أنواع الرياضة الموجودة في زماننا، والمطلوب هو أن لا تأخذ أكبر من حجمها، ولا تتحول إلى غاية في نفسها؛ لأنها عند ذلك تكون كما قال الأستاذ/ محمد قطب كأنها تربية عجول، أو كما قال الصحفي السوداني محمد طه رحمه الله (أنا أريد أن أسأل هل هذه الكرة تلعب أم هي مادة للمذاكرة)، وكان كلامه تعليقاً على كثرة الصحف الرياضية والتحليلات والمناقشات، ولعلنا نتفق أن الذي يستفيد حقيقة هو الذي يجري ويحرك جسمه، وتكتمل الفائدة إذا استخدم تلك القوة والفنون في الصلاة والصلاح.

    وهذا بالإضافة إلى ما نبهتنا إليه من كون الاهتمام بالرياضة وأخبارها يكون على حساب ما هو أهمُّ منها بكثير خاصة لمن هم في مقامك، وقد يضطر الإنسان القدوة إلى ترك كثير من المباحات، كما ترك الأوزاعي كثرة الضحك عندما آلت إليه الخلافة، وزهد أبو الدرداء في التجارة طمعاً في تجارة عند الله لا تبور، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
    وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إلى الله، ومن أمثالك ننتظر التوجيه، ولا أظن أن الانسحاب من ساحات الكرة فيه صعوبة، وقد مرت على فترة في حياتي أخذت الرياضة مني أوقاتاً كثيرة، ولكن الله سلم فله الفضل والمنة، فلنعط المرح بمقدار

    وفي الموضوع التالي يطرح الكاتب استناداً إلى الشيخ السعدي رحمه الله تصوّراً شرعياً للرياضة، وهو تصوّرٌ يحتاج إلى أن يَنْشَطَ في الدَّعوة له طلاب العلم والعلماء، باعتباره بديلاً للرياضة السائدة الآن، وليس معنى ذلك اتخاذ موقفٍ بتحريم كرة القدم مثلاً، ولكن من الحكمة أن نسعى إلى إقامة بديلنا وإشهاره والدعوة إليه، بدون أن نشغل أنفسنا باستثارة معارك لا جدوى من ورائها مع سدنة الرياضة القائمة، التي هي وسيلةٌ فعَّالة لإلهاء شبابنا! وكما نعلم فإنّ مباريات كرة القدم في التلفاز والفضائيات تستقطب عدداً كبيراً من شبابنا، فنحن نتوجه إليهم عبر هذه الحلقة، لنُذكِّرهم بالمفهوم الشرعي للرياضة، والذي يبدو واضحاً في رمضان، من خلال أداء حركات الصّلاة المتقنة في زُلفٍ من الليل وأطراف النهار!



    الرياضة في مفهوم العلماء


    (رياضة الأبدان ,ورياضة الأخلاق ,ورياضة الأذهان)
    قال ابن سعدي رحمه الله في كتابه الجميل الرياض الناضرة الفصل السابع والعشرون في الرياضة وهي التمرن والتمرين على الأمور التي تنفع في العاجل والآجل والتدريب على سلوك الوسائل النافعة التي تدرك بها المقاصد الجلية وهي ثلاثة أقسام:
    رياضة الأبدان ,ورياضة الأخلاق ,ورياضة الأذهان ,ووجه الحصر أن كمال الإنسان المقصود منه تقويةُ بدنه لمزاولة الأعمال المتنوعة ,وتكميل أخلاقه ليحيا حياة طيبة مع الله ومع خلقه ,وتحصيل العلوم النافعة الصادقة وبذلك تتمُّ أمور العبد ,والنقص إنما يكون بفقد واحدٍ من هذه الثلاثة أو اثنين أو كلها.
    والأقسام الثَّلاثة مما حثَّ عليها الشرع والعقل ,ولو لم يكن إلا الاستدلال بالقاعدة الشرعية العقلية الكبيرة ,وهي أن الوسائل لها أحكام المقاصد ,وأن الأمر الذي يتم به المأمور مأمور به ,أمر إيجاب أو استحباب ,لكفى دليلا وبرهاناً على العناية بالرياضة بأنواعها.
    (العوائد الشرعية في الحركات البدنية)
    أما الرياضة البدنية فبتقوية البدن بالحركات المتنوعة وبالمشي وبالركوب وأصناف الحركات المتنوعة ,ولكل قوم عادة لا مشاحة في الاصطلاحات فيها إذا لم يكن فيها محذور وإذا تدبرت العوائد الشرعية في الحركات البدنية عرفت أنها مغنية عن غيرها ,فحركات الطهارة والصلاة والمشي إلى العبادات ومباشرتها ,وخصوصا إذا انضاف إلى ذلك تلذذ العبد بها وحركات الحج والعمرة والجهاد المتنوعة ,وحركات التعلم والتعليم والتمرين على الكلام والكتابة وأصناف الصناعات والحرف كلها داخلة في الرياضة البدنية ,ويختلف نفع الرياضة البدنية ,باختلاف الأبدان قوةً وضعفاً ونشاطاً وكسلاً ,ومتى تمرَّن على الرياضة البدنية قويت أعضاؤه، واشتدت أعصابه، وخفت حركاته وزاد نشاطه واستحدث قوة إلى قوته يستعين بها على الأعمال النافعة ,لأن الرياضة البدنية من باب الوسائل التي تقصد لغيرها لا لنفسها ,وأيضا إذا قويت الأبدان وحركاتها ازداد العقل وقوى الذهن وقلت الأمراض أو خفت ,وأغنت الرياضة عن كثير من الأدوية التي يحتاجها أو يضطر لها من لارياضة له.
    (الرّياضة البدنيّة ليست غايةً)
    ولا ينبغي للعبد أن يجعل الرياضة البدنية غايته ومقصوده فيضيع عليه وقته ,ويفقد المقصود والغاية النافعة الدينية والدنيوية، ويخسر خسراناً كثيراً كما هو دأب كثير من الناس الذين لاغاية لهم شريفة، وإنما غايتهم مشاركة البهائم فقط، وهذه غاية ما أحقرها وأرذلها وأقل بقاءها.
    (كمال العبد بالتخلق بالأخلاق الجميلة)
    وأما رياضة الأخلاق فإنها عظيمة صعبة على النفوس، ولكنها يسيرة على من يسرها الله عليه، ونفعها عظيم وفوائدها لاتنحصر، وذلك أن كمال العبد بالتخلق بالأخلاق الجميلة مع الله ومع خلقه، لينال محبة الله ومحبة الخلق، ولينال الطمأنينة والسكينة والحياة الطيبة، وشعبها كثيرة جداً. ولكن نموذج ذلك أن يمرن العبد نفسه على القيام بما أوجب الله عليه ويكمله بالنوافل على وجه المراقبة والإحسان كما قال صلى الله عليه وسلم في تفسير الإحسان في عبادة الله " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك "فيحاسب العبد نفسه على القيام بها على الوجه الكامل أو مايقاربه، ويقاطعها على تكميل الفرائض، والجد على إيقاعها على أكمل الوجوه، وكلما رأى من نفسه قصوراً أو تقصيراً في ذلك جاهدها وحاسبها وأعلمها أن هذا مسلوب منها، ويجاهدها على تكميل مقام الإخلاص الذي هو روح كل عمل، فالعمل إذا كان الداعي لفعله وتكميله وجه الله وطلب رضاه والفوز بثوابه، فهذا العمل المقبول الذي قليله كثير، وغايته أشرف الغايات ونفعه مستمر دائم، فإذا رأى من نفسه إخلالا وتقصيراً بهذا الأمر، لم يزل بها يقيمها على الصراط المستقيم، بحيث تكون الحركات الفعلية والقولية كلها خالصة لله تعالى، مراداً بها ثوابه وفضله، فلا يزال العبد يمرن نفسه على ذلك حتى يكون الإخلاص له طبعاً، ومراقبة الله له حالا ووصفاً، وبذلك يكون من المخلصين المحسنين، وبذلك تهون عليه الطاعات، وربما استحلى في هذا السبيل مشاق الطاعات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
    (احترام الخلق)
    وكذلك يمرن نفسه على التخلق بالأخلاق الجميلة مع الخلق على اختلاف طبقاتهم، فيحسن خلقه للصغير والكبير والشريف والوضيع، ويعفو عمن ظلمه، ويعطي من حرمه، ويحسن إلى من أساء إليه بقول أو فعل ويمتثل ما أرشده الله إليه بقوله (ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).
    أخبر الله تعالى أنها من أعظم الحظوظ المسلوبة، وأنه لايوفق لها إلا الصابرون الذين مرنوا نفوسهم وراضوها على التزام هذه الأخلاق، ووطنوها على الاتصاف بها، فتوطين النفس على كل أمر ممكن حدوثه من الناس، من أقوال وأفعال، وعلى الصبر عليه عوناً كبيراً على التوفيق لهذا الخلق الجليل. وكذلك يمرن نفسه ويروضها على النصح لجميع الخلق بقوله وفعله وجميع حركاته، فإن النصح هو غاية الإحسان إلى الخلق وهو الدين الحقيقي، ويمرنها على الصدق والعدل واستواء الظاهر والباطن.
    فهذه الرياضة لا يتم القيام بحقوق الله وحقوق عباده إلا بها، وكل أمر من الأمور يحتاج إليها فيه، فإن النفس مجبولة على الكسل وعدم النهوض إلى المكارم، فلا بد من مجاهدتها على ما تصلح به أمورها.
    وأما رياضة الأذهان فهي الاشتغال بالعلوم النافعة وكثرة التفكر فيها والابتداء فيما يسهل على العبد منها، ثم يتدرج به إلى مافوقه، وتعويد الذهن السكون إلى صحيح العلوم وصادقها، وذوده عن فاسدها وكاذبها ومالانفع فيه منها، فإن من تعود السكون إلى الصدق والصحيح، والنفور من ضده، فقد سلك بفكره وذهنه المسلك النافع، وليداوم على كثرة التفكر والنظر، كما حث الله على ذلك في كتابه في عدة آيات.
    (تمرينُ الذّهن بكلام الله ورسوله)
    وأنفع ما ينبغي تمرين الذهن عليه كلام الله وكلام رسوله ,فإن فيهما الشفاء والهدى ,مجملا ومفصلا ,وفيهما أعلى العلوم وأنفعها وأصلحها للقلوب والدين والدنيا والآخرة.
    فكثرة تدبر كتاب الله وسنة رسوله أفضل الأمور على الإطلاق ,ويحصل فيها من تفتيح الأذهان ,وتوسع الأفكار والمعارف الصحيحة ,والعقول الرجيحة ,ما لايمكن الوصول إليه بدون ذلك ,وكذلك التفكر فيما دعا الله عباده إلى التفكر فيه ,من السماوات والأرض وما أودع فيهما من المخلوقات والمنافع ليستدل بها على التوحيد والمعاد والنبوة وبراهين ذلك ,وليستخرج ما فيها من المنافع النافعة للناس في أمور دينهم ودنياهم ,فمن عود نفسه ودربها على كثرة التفكر في هذه الأمور وما يتبعها ,فلا بد أن تترقى أفكاره وتتسع دائرة عقله وينشحذ ذهنه , ومن ترك التفكر جمدت قريحته وكل ذهنه ,واستولت عليه الأفكار التي لاتسمن ولا تغني من جوع ,بل ضررها أكثر من نفعها.
    ومن الأفكار النافعة التفكر في نعم الله ,الخاصة بالعبد والعامة ,فبذلك يعرف العبد أن النعم كلها من الله ,وأنه لايأتي بالخير والحسنات إلا الله ,وأنه لايدفع الشر والسيئات إلا هو وبذلك تستجلب محبة الله وبه يوازن العبد بين النعم والمحن لانسبة لها إلى النعم بوجه من الوجوه ,بل إنها تكون في حق المؤمن القائم بوظيفته ,الصبر نعمة من الله ,فكل ما يتقلب فيه المؤمن فهو خير له ,لأنه يسعى بإيمانه ويكتسب به في جميع تنقلاته ,وهذه أفضل حلى الإيمان وثمراته البهيجة ,وكذلك من أنفع الأفكار الفكر في عيوب الناس وعيوب الأعمال والتوصل إلى الوقوف عليها, ثم السعي في طريق إزالتها ,فبذلك تزكوا الأعمال وتكمل الأحوال ,وبالله التوفيق.
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #72
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)


    رمضان والإعلام

    اللجنة العلمية

    الجنس يجتاح العالم الإسلامي: رسالة تحذير!
    وكان هذا الاجتياح نتيجةً مباشرةً للغزو الفضائيِّ، عبر محطّات الفضاء ومواقع الإنترنت، فكان لا بدّ من هذه الوقفة المحذّرة المذكرة، بقلم كاتبها: محمد محمود عبد الخالق:

    (اجتياحٌ في غفلة الحراس)
    في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن الإصلاح السياسي في العالم العربي من أجل تحقيق الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة، نجد هناك غفلة عن الحديث عن ذلك التسعير الجنسي الذي تتعرض له أمتنا الإسلامية، والذي يجتاح بيوتنا ويهدد قيمنا، ويكاد أن يأكل الأخضر واليابس، ويقضي على شبابنا ويحقق مطامع أعدائنا، فالجنس آفة يجب أن لا نقف مكتوفي الأيدي تجاهها ولعل ما نراه وما نسمعه عن أحوال شبابنا مع تلك الآفة يجعلنا ندق ناقوس الخطر وبقوة شديدة قبل أن تأتي تلك اللحظة التي نندم فيها ندما شديداً ولكن قد يكون بعد فوات الأوان.
    (دوافع تدفع شبابنا إلى السقوط بين يدي هذا الاجتياح)
    إن شبابنا في هذه الأيام الحالكة التي يعيشونها هم أقرب بكثير من أي وقت مضى للإصابة بهذا الداء بل وسريانه في أجسادهم وسيطرته على كافة تحركاتهم وتوجهاتهم فالبطالة وفقدان الثقة في النفس وارتفاع سن الزواج وزيادة تكاليفه وانعدام المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والإحساس بالظلم والاستبداد جعل الشباب يبحثون عن أشياء تنسيهم ذلك الواقع المرير فكان من أهم ما لجئوا إليه ووجدوه متوافرا عندهم مشاهدة الأفلام وخاصة الجنسية وكذلك الأغاني العربية والأجنبية وتصفح المجلات الماجنة بالإضافة إلى الارتباط بالفتيات بشكل غير شرعي ليس لغرض الحب والزواج، ولكن لغرض الجنس وتفريغ الطاقة الجنسية الكامنة لديهم، والتي لم تجد مسلكاً حلالاً يمكن أن تفرغ من خلاله، وقد لجأ البعضُ إلى الاستمناء كوسيلة لتحقيق ذلك أيضاً، ولست بذلك أحكم على أن جميع الشباب قد وصلوا إلى تلك المرحلة من الانحطاط الجنسي، ولكني أظن أن عددهم ليس بالقليل والواقع يؤيد ذلك ويوضحه.
    (التحذير من خطر الطاقة الجنسية)
    هذا ولقد حذر الكثير من العلماء من خطورة الجنس وأثره على الحياة الاجتماعية والاقتصادية فهذا أحدهم يقول: " إن خطر الطاقة الجنسية قد يكون في نهاية المطاف أكبر من خطر الطاقة الذرية .... !! " جيمس رستون في (النيويورك تايمز)، وآخر يقول: " والواقع أن مستقبل الأجيال الناشئة محفوف بالمكاره، ربما يتحول أطفال اليوم إلى وحوش عندما تحيط بهم وسائل الإغراء المتجددة بالليل والنهار! إن تشويها كبيرا سوف يلحق البشر حيث كانوا .... " جورج بالوشي هورفت في كتابه (الثورة الجنسية)؟، ويلفت المؤرخ أرنولد توينبي "النظر إلى أن سيطرة الغرائز الجنسية على السلوك والتقاليد يمكن أن تؤدي إلى تدهور الحضارات"، ومع تلك الخطورة على الإنسانية بشكل عام وجدنا مجموعة كبيرة من البشر لا يكلون ولا يملون من الدعوة إلى انتشار الجنس وخاصة بين المسلمين فحال الشرق الإسلامي لن يستقيم تبعا لأهوائهم إلا بانتشار الجنس بين أفراده وسيطرة الشهوة على تحركات هؤلاء المسلمين فهذا أحدهم يقول " لن يستقيم حال الشرق مالم تخرج المرأة سافرة متبرجة "، وآخر يقول: "كأس وغانية تفعلان بأمة محمد مالا يفعله ألف مدفع"، وآخر يقول: "يجب أن يتضامن الغرب المسيحيُّ شعوباً وحكومات، ويعيدوا الحرب الصليبية في صورة أخرى ملائمة للعصر (الغزو الثقافي) ولكن في أسلوب نافذ حاسم".
    (هل نجح أعداؤنا في تحقيق أهدافهم)
    إن أعداء الأمة من الداخل والخارج يريدون انتشار الجنس بين المسلمين ولعل الواقع الذي نعيشه يدل على نجاح هؤلاء الأعداء في تحقيق بعض ما يسعون إليه ومن المظاهر التي تدل على ذلك:-
    1) ظهور ما يسمى بتلفزيون الواقع الذي يقوم بنقل أفكار بعض البرامج الغربية الساقطة وتهيئتها وتقديمها بالصبغة الشرقية.
    2) انتشار الأغاني الإباحية العربية التي أصبح مخرجوها يتفننون في إخراج المرأة في أبهى صورة بإظهار مفاتنها وجعلها شبه عارية بل إنهم يتفننون ويبتكرون في طريقة ذلك العري بهدف الإثارة ومحاولة الوصول إلى أكبر قدر ممكن من تحريك الغريزة لدى المشاهد.
    3) انتشار الأفلام وخاصة الجنسية منها بين طائفة كبيرة من المسلمين.
    4) انتشار المجلات الماجنة الجنسية الفاضحة بالإضافة إلى إقبال المجلات العادية على نشر الصور العارية وظهور ذلك في أغلفتها وخير دليل على ذلك وقفة بسيطة أما بائع الصحف والمجلات!!.
    5) انتشار القصص الغرامية وكثرة تداولها بين شباب الأمة وكأنها الزاد الذي يجب أن يتزود به المسلم أو المسلمة لآخرته.
    6) انتشار الكباريهات والنوادي التي تشجع الفاحشة بصورة أو بأخرى.
    7) التبرج والسفور الذي نراه في شوارعنا فتلك الفتاة التي تخرج متبرجة وسافرة تكشف عن جسدها أو تكون كاسية عارية تدفع إلى ذلك التسعير الجنسي الذي يبتغيه أعدائنا خاصة إذا أضفنا إلى ذلك الاختلاط غير المشروع بين الرجال والنساء وصدق ابن القيم حين قال الاختلاط أصل كل مفسدة.
    8) انتشار العلاقات العاطفية بين المسلمين وأقصد المحرمة والتي وجدت نظاما دوليا ينظمها ووجدت عرفا فاسدا لا يمنعها.
    وغير ذلك من المظاهر التي يقف عليها كل من يتابع حياتنا اليومية بنظرة إسلامية لا بنظرة عرفية أو دنيوية فاسدة.
    وهنا ترى هل يستشعر المسلمون بهذا الخطر أم أنهم سيظلون على ما هم عليه؟ سؤال يطرح نفسه في ظل وضع مأسوي تعيشه الأمة الإسلامية!،
    (بعض وسائل العلاج لهذا الداء)
    وعموما فإني في نهاية المطاف أود أن أقدم بعض وسائل العلاج لهذا الداء، سائلاً المولى تبارك وتعالى أن يعيننا على الأخذ بتلك الوسائل وتنفيذها:-
    1) استشعارنا بوجود هذا الداء في جسد الأمة وبخطره الشديد إذا بقي دون علاج ثم يلي ذلك تشخيص المرض تشخيصا دقيقا والإحاطة بكل جوانبه وتحديدها بدقة وهذه أولى مراحل العلاج.
    2) العودة إلى الإيمان الحقيقي بالله سبحانه وتعالى وبث ذلك في نفوس المسلمين ولا سيما الشباب فهم أكثر طوائف الأمة استهدافا من جانب أعدائنا، ولا شك أن بث المعاني الإيمانية في قلوبنا من الخشية لله سبحانه وتعالى ومراقبته والحياء منه والتوكل عليه واليقين به سيحدث نوعا من المناعة لدينا تجعلنا ننأى بأنفسنا عن تلك القاذورات التي تعرض علينا ونقذف بها من كل جانب.
    3) إطفاء الفتنة وإخمادها بتقوى الله سبحانه وتعالى فلقد سأل أحد الصالحين وهو طلق بن حبيب عن الفتنة وكيفية إطفائها فقال لهم: أطفئوها بتقوى الله عزوجل فقالوا له وما التقوى؟ قال: " أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجوا ثواب الله وأن تبتعد عن معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله ".
    4) الابتعاد عن مواطن الفتنة والإثارة وتحريك الغرائز فهناك حقيقة يجب أن يعلمها الجميع وهي أن الشهوة الجنسية هي الشهوة الوحيدة الساكنة التي تحتاج إلى ما يحركها فشهوة الأكل والشرب مثلاً لا يتحكم الإنسان فيها ولا تحتاج إلى ما يحركها، ولذلك فإن المسلم عليه أن يبتعد عن مواطن الشهوة والفتنة حتى ينأى بنفسه عن اقتراف الفواحش والمعاصي.
    5) محاربة العري وأخذ المجتمع بكافة طوائفه هذا الأمر على عاتقهم وخاصة الشباب ويجب أن تستخدم كل الوسائل الممكنة في سبيل تحقيق ذلك سواء عن طريق إقامة الندوات والمؤتمرات أو تأليف الكتب والكتيبات أو كتابة المقالات ونشرها في الصحف والمجلات أو تجميع التوقيعات الرافضة للعري وإرسالها لكل من يبث العري وينشره بين المسلمين وغير ذلك من الوسائل الممكنة والمتاحة التي تحتاج في تنفيذها إلى الهمة العالية والرغبة الجازمة.
    6) تيسير الزواج ومحاولة تخفيض تكاليفه ولا شك أن تأخير الزواج كان من أهم الأسباب التي دعت إلى انتشار الفاحشة بين المسلمين ولذلك علينا أن لا نضع القيود التعجيزية في وجوه شبابنا حتى يستطيعوا أن يتزوجوا وبالتالي يحفظون أنفسهم من الفاحشة ويقبلون على حياتهم وينفعون أمتهم ويعيدون حضارة الإسلام من جديد.
    7) تعميق معاني غض البصر وعقوبة إطلاقه على محارم الله في نفوس المسلمين ولا سيما الشباب وكذلك تعميق معاني حرمة الخلوة بالأجنبية ولولى خشية الإطالة لتحدثنا عن ذلك بشيء من التفصيل نظرا للأهمية الشديدة لتلكما الأمرين.
    8) منع الاختلاط غير المضبوط بين الشباب بعضهم البعض ويكفيني في هذا المقام أن أذكر لكم تلك المقولة الغاية في الخطورة والتي يقول صاحبها فيها "التبرج والاختلاط كلاهما أمنيتان يتمناهما الغرب من قديم الزمان لغاية في النفس يدركها كل من وقف على مقاصد العالم الغربي من الإسلام والمسلمين".
    وأخيرا فإني أناشد الغيورين على تلك الأمة والتي أظنك أيها القارئ من هؤلاء إن شاء الله إلى أن يتحركوا على كافة الأصعدة والميادين لإنقاذ المسلمين من هذا القصف الجنسي اليومي والذي أخشى أن يدمر حياتنا ويهدم أخلاقنا ويقضي على أملنا في التغيير وعودة الأمة إلى سابق مجدها وعزتها وكرامتها والله أسأل أن يجعلنا هداة مهدين لا ضالين ولا مضلين وأن يرزقنا الهدى والتقى والعفاف والغني وأن يحفظنا بالإسلام قائمين وقاعدين وراقدين وأن ينجينا من كل سوء وفتنة أنه على ذلك قدير! وهو حسبنا ونعم الوكيل!
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  13. #73
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)




    رمضان والإعلام

    اللجنة العلمية

    الدعوة النسائية الالكترونية ضوابط ومحاذير
    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
    قال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [سورة فصلت: 33].
    «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم» [رواه البخاري].
    الثورة الإلكترونية في أوجها وفي أشد مراحل تطورها، ومن أكثرها سرعة تقنية وسائل الاتصال وبخاصة الشبكة العنكبوتية.
    فقد أصبح لزاما بعد ما نشاهده من تطور سريع أن نجدد وسائل الدعوة وطرقها وهذا بات ما يحصل فعليا، فبعد الرحلات الشاقة للدعاة على الدواب أصبحت الدعوة تدخل البيوت عبر أسلاك وهواء.
    دعوة باختلاف أنواعها فمن فردية ـ فردية إلى فردية ـ جماعية إلى جماعية ـ جماعية بمختلف الوسائط من كتابية وصوتية ومرئية.
    وكتطور طبيعي أصبح للنساء دورهن في هذا الركب، بل كدن أن يكن هن الرائدات لما يملكن من وقت أكبر من الفراغ ولما وجدنه من متنفس لهن، وهنا ومع هذه الانتفاضة النسوية الإنترنتية لزم وضع ضوابط لها لتسير في أطرها الصحيحة وتؤدي هدفها النبيل بوسيلة صحيحة.
    فمّما أراه يجب على الأخوات أن يراعين الآتي في خوض غمار الدعوة الالكترونية:
    1 - النساء في المجمل يندفعن خلف عاطفتهنَّ قبل تحكيم عقلهن، وهنا لا بد من وقفة فليس كل موقع إسلامي أو غرفة هي ذات عقيدة سليمة صافية نقية فتثبتي أخية من ذلك قبل أي خطوة تخطينها، وغرف المحادثة الصوتية خاصة الجدلية منها احذريها وابتعدي عنها دامت لم تحو درسا لعالم ثقة أو علما نافعا، فتركها والبعد عنها أسلم وأولى.
    2 - الدعوة النسائية الفردية يشوبها الوهن سريعا بالمتغيرات التي تقابل المتطوعة من انشغال بأمور زواج أو دراسة أو تربية للأطفال، لذلك دائما أخية علمي من تحل محلك وقت حاجتك فلا بأس أبدا في ذاك، بل لك مثل أجرها بإذن الله.
    3 - أصبح من المشاهد الاختلاط الرهيب في حقل الدعوة لإلكترونية، بل كاد أن يكون هو العام والمتفشي، فاحذري من ذلك والتزمي بالضوابط وتذكري أنّ النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد، وتجنبي المراسلات الخاصة مع الرجال وإن كان المنتدى عامًا فالمشاركة في المنتديات النسائية أفضل، وإن كان لابد فلتضع مشاركتها وتنسحب ولا تخضع لقيل وقال فيطمع من في قلبه مرض، وفي الدعوة الفردية إيّاك والانجرار خلف مسوغات الشيطان فيقودك لتدعي شابا خاصة في حالة الدعوة الفردية، فكم من كانت هذه بداية هلكتها، فدعوة النساء للنساء ودعوة الرجال للرجال.
    4 - الأخوات عموماً بما زُرع بهنَّ من فطرة الغيرة تجد أنّ النوعية والتمركز مغيب في كثير من الفرق التي يشاركن فيها، وما أعنيه هو إن رأت مجموعة من الأخوات أختًا قد قامت بتصميم عمل فني مثلا وانتشر هذا العمل فيردن أن يصبحن كلهن مصممات، وهذا من الخطأ فلكل منّا مهارة معينة وهواية وإن لم يكن كذلك لما أمر أسامة بن زيد جيشًا فيه أبي بكر وعمر. فلتوزعن المهام والأدوار كلن بحسب قدرتها وطاقتها ومجالها، فهذه مما فيه النفع إن شاء الله، وهذا لا يعني ألاّ نرنوا لنطور من أنفسنا ونتطلع لمن تعمل عملا ناجحا، بل لأرى كيف تعمل وأطور من نفسي لكن في حقلي.
    5 - التقارب النفسي بين الأخوات العاملات هام جدا خاصة في الدعوة الجماعية، فليكن هدفكن تكوين عائلة قبل تكوين فريق، ما أعنيه أنّه إن غابت إحداكن فلتسألن عنها وإن مرضت فلترين ما بها أو تعدنها، وإن كانت تدرس فلتتعهَّدنها بالسؤال فهذا مما يؤلف القلوب ويرابطها، وبهذا نكون قد أنشأنا أواصر قلبية تعمل كمحرك للعمل الجماعي ككل.
    6 - في المنتديات الحوارية العامة وغرف الدروس العامة الصوتية الأسلم أن تنتقي اسما لا يدل على أنّك أنثى فيطمع بك طامع، والأسلم ألاّ تشاركي بها أو تدخليها إلاّ لمنفعة ومصلحة تغلب مفسدة.
    7 - كوني جادة محتشمة لا تنشغلي بقيل وقال وسفاسف وتفاهات، بل ضعي نصب عينيك الدعوة وهدفك لكي لا تستكيني وتركني.
    8 - اعلمي أنّ الدعوة الإلكترونية قد تكون جاذبة فلا تشغلك عن دينك وعبادتك وأسرتك، والأهم ألاّ تشغلك عن الدعوة الواقعية في محيطك فلا تكوني مؤثرة إلكترونيا خاملة حياتيا.
    9 - في الدعوة الفردية إيّاك والانجرار خلف مسوغات الشيطان فيقودك لتدعي شابا خاصة في حالة الدعوة الفردية، فكم من كانت هذه بداية هلكتها، فدعوة النساء للنساء ودعوة الرجال للرجال.
    10 - في الفريق الواحد ذي المهام المحددة يجب على كل أخت أن تكون على دراية بعمل أخواتها، فإن غابت إحداهن عوض النقص فورا فلا يتأثر العمل الناتج.
    11 - الإتقان الإتقان ثم الإتقان، فالعواطف قد تقودكن للإسراع قليلا بما تعدَّينه وهنا قد تكثر الأخطاء فعليكن بالتأني فإنّه سبيل للإتقان.
    12 - اعلمن أنّ كل شيء بقدر وقليل دائم خير من كثير منقطع فلتنظمن الأوقات لتحفظنها ولا تضيعنها.
    13 - الدعاء والتوجه إلى الله قبل كل وأي عمل بأن يرزقك التوفيق والسداد، واستخارته سبحانه مما قد يواجهك من إشكالات.
    عمل لله سبحانه وأي البيئات أشرف من ذلك ولكن جل الأعمال بها ما ينغص فلتشرحي صدرك لإخواتك ولتغفري لهن الزلل ولتنبهيهن لمواطن العلل.
    15 - ضعي لكلماتك رقيبا فقد يتأذى بك غيرك دون شعور منك وبالتالي تهدمين لا تبنين.
    16 - الأخلاق هي من أشد الأمور أهمية فلا يتيح لك اختلافك مع أخت لك أن تعنفيها أو تزجريها ولكن وجهيها بالتي هي أحسن.
    17 - فخ كبير يلتهم الحسنات التهامًا إيّاكن والوقوع به ألا وهو الغيبة فاحذرنها وتجنبنها.
    18 - اعلمن أنّ الشيطان يقعد لكن في كل مرصد، فلا تتوقعن أنّ هذا الحقل مليء بالورود والأزهار، بل يسلط عليكن الشيطان جل طاقته، كيف لا وأنتن داعيات في سبيل الله فتذكرن ذلك دومًا ولا تتركن له مجالا أو ثغرة ينفذ لكن منها.
    19 - اعلمي أنّك لغيرك قدوة وتصرفاتك جلها مراقبة فإياك أن يؤتى الدين من قبلك فتأخذك أخت لها شعارا فتكوني قد ضللت وأضللت والعياذ بالله.
    20 - الأخلاق الأخلاق، من أهم الوسائل التي تجعلك في المقدمة وقدوة لغيرك أخلاقك، فليس معنى أنهن لا يرونك ألا يشعرن بأخلاقك فإنّما كتاباتك وتفاعلك مع أخواتك يرسم طباعك وأخلاقك فاحذري.
    أمثلة من الأنشطة الدعوية الإلكترونية التي بمقدورك المساهمة بها حسب وقتك وفراغك:
    - تفريغ المحاضرات المسموعة لمقروءة.
    - تدوين الكتيبات النافعة.
    - مراجعة الكتابات عموما من حيث الأخطاء الإملائية أو الأسلوب اللغوي.
    - إعداد الدورات لحفظ القرآن أو الحديث والتنافس في ذلك.
    - إعداد قائمة بريدية لمن تعرفين من الأخوات وترسلين لهن رسالة نافعة أسبوعية.
    - المشاركة في فرق الأخوات في المواقع الإسلامية سليمة المنهج.
    - احتراف التصميم الفلاشي والتطوع في أحد المواقع الإسلامية.
    - التدرب على برامج الهندسة الصوتية واقتطاع المؤثر من المحاضرات المختلفة وإرساله عبر البريد أو للمواقع الإسلامية ليستفيدوا منه.
    - كتابة مقال نافع تدعين به أخواتك.
    - إعداد حقائب دعوية إلكترونية ونشرها للأخوات على سبيل المثال: حقيبة الحجاب، تحتوي على درس ومقال وعمل فلاشي ونشيد وتصميم عن الحجاب واهديها لأخت لك غير محجبة.
    - ............ أترك لكن إضافة ما تودّنّ من أعمال.
    أسأل الله سبحانه أن ينفع ببناتنا ويصلحهن ويغفر لهن ويرحمهن ويسدد خطاهن، وعن النار يبعدهن ومن الجنة يقربهن وتاج الوقار والعفة يلبسهن والزوج والولد الصالح يرزقهن، هو ولي ذلك والقادر عليه.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  14. #74
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    رمضان والإعلام

    اللجنة العلمية


    من يُربّي أبناءنا؟

    التلفزيون والتربية
    أصبح التلفزيون منافساً رئيسياً للوالدين في تشكيل سلوك الأبناء وتلقينهم المعارف والقيم ـ الصالح منها والطالح ـ وارتفعت أصوات بعض المصلحين والمربين تحذِّر منه وتدعو إلى التخلص منه، وفريق آخر يدعو إلى ترويضه واستخدامه في أهداف التعليم والتربية، لكن الفريقين يتفقان على الآثار السلبية التي يتركها التلفزيون على سلوك الشباب، وإن اختلفت رؤيتهم في سبل وقف هذه الآثار، هل بالتخلص من التلفزيون أم بترشيد "وفلترة " مشاهدته؟.
    أصبح تأثير مشاهدة التلفزيون على الشباب موضوعاً لدراسات عدة اجتمعت كلها على الأثر السلبي لهذه المشاهدة.
    إن آثار التلفزيون الأكثر ضرراً على الشباب هي تلك المتعلقة بما يبثه من عنف، و إحدى الدراسات أوضحت أن الطفل الذي يشاهد التلفزيون 27 ساعة في الأسبوع سيشاهد 100 ألف عمل من أعمال العنف من سن الثالثة حتى العاشرة.
    وقد جاءتنا الكثير من الأخبار عن أطفال لم تتجاوز أعمارهم عشر سنوات قاموا بجرائم قتل دون وعي لخطورة ما يقومون به بل دفعتهم رغبة في تقليد ما يشاهدونه لذا يجب أن تكون هناك رقابة شديدة على ما يشاهده الأطفال في التلفزيون.
    جريدة الوطن لأحد 20 محرم 1424هـ
    إن لم تكن قدوة لابنك .. فالفضائيات قدوته!!
    ـ الأبناء يتساءلون .. من يربينا؟!
    يقول د. محمد الثويني الخبير الاجتماعي ومحرر مجلة ولدي:
    لقد تحدث إليَّ أحد الأبناء بصراحة وصدق قائلاً: لا أريد أن ألقي اللوم على أحد ولكني للأسف لم أتلق تربية سليمة منذ صغري، فتربيتي وثقافتي تلقيتها من التلفاز وقنواته الفضائية واليوم يلومني أهلي على تصرفاتي المؤذية لمشاعرهم ومشاعر الآخرين ولم يسألوا أنفسهم أولاً عن أسباب تصرفاتي السيئة؟!
    مجلة ولدي العدد 22

    الآثار المرعبة على أطفالنا من جراء هذه الأجهزة الشيطانية:

    1. يحرم الطفل من التجربة الحياتية الفعلية التي تتطور من خلالها قدراته إذا شغل بمتابعة التلفاز.
    2. يحرم الطفل من ممارسة اللعب الذي يعتبر ضرورياً للنمو الجسمي والنفسي فضلاً عن حرمانه من المطالعة والحوار مع والديه.
    3. التلفاز يعطل خيال الطفل لأنه يستسلم للمناظر والأفكار التي تقدم له دون أن يشارك فيها فيغيب حسه النقدي وقدراته على التفكير.
    4. يستفرغ طاقات الأطفال الهائلة وقدراتهم على الحفظ في حفظ أغاني الإعلانات وترديد شعاراتها.
    5. يشبع التلفاز في النشء حب المغامرة كما ينمي المشاغبة والعدوانية ويزرع في نفوسهم التمرد على الكبار والتحرر من القيود الأخلاقية.
    6. يقم بإثارة الغرائز البهيمية مبكراً عند الأطفال وإيقاد الدوافع الجنسية قبل النضوج الطبيعي مما ينتج أضراراً عقلية ونفسية وجسدية.
    7. يدعو النشء إلى الخمر والتدخين والإدمان ويلقنهم فنون الغزل والعشق.
    8. له دور خطير في إفساد اللغة العربية لغة القرآن وتدعيم العجمة وإشاعة اللحن.
    9. تغيير أنماط الحياة _ الإفراط في السهر، فأفسد الدنيا والدين كما يرسخ في الأذهان أن الراقصات والفنانات ونجوم الكرة أهم من العلماء والشيوخ والدعاة والمبتكرين.



    حكم المسابقات التلفزيونية
    [يسأل سائلٌ قائلاً]:
    ما حكم المسابقات التلفزيونية التي تشترط الاتصال الهاتفي للاشتراك في المسابقة وهذا الاتصال له رسوم أعلى من رسوم الاتصال المعتاد؟
    يجيب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
    مفتي عام المملكة العربية السعودية قائلا:

    [الجواب:]
    هذا كله باطل لأن الوصول إلى مثل هذا الربح، يكون عن طريق الاتصال الهاتفي، والذين ينظمون هذه المسابقات يتفقون مع شركات الاتصالات بحيث يكون ربح المكالمات بينهم، فيستفيدون من ثمن هذه المكالمات التي ربما يكررها المتصل الواحد مراراً وينفق أمواله، ومن مجموع هذه الاتصالات المتعددة يربح أصحاب الاتصالات، ويربح أصحاب القنوات، وهذا كله خداع للناس، ويقامر فيها عامة الناس بأموالهم، وننصح هؤلاء بعدم المشاركة في هذه الأعمال لأنها من القمار المحرم·

    [اللجنة الدائمة تفتي بتحريم مسابقات الجرائد عبر الجوال]..
    بيان اللجنة:
    «الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وبعد:
    فقد ورد إلى اللجنة كثير من الأسئلة عن حكم المسابقات التي تجريها بعض الصحف وتعلنها على الناس وتجمع بها أموالا من الناس مثل أن يرسل المتسابق رسالة بالجوال بمبلغ مالي وتجري الصحيفة قرعة لاختيار أحد المرسلين لإعطائه الجائزة.
    وقد درست اللجنة هذا الموضوع دراسة متأنية، ورأت أن اقامة هذه المسابقات وأخذ الجوائز عليها أمرٌ محرَّم؛ لأنها من الميسر (القمار) الذي حرمه الله في كتابه بقوله تعالى {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} (91) المائدة، والميسر هو: المراهنات المشتملة على المخاطرة والغرر والجهالة وأكل أموال الناس بالباطل قال شيخ الإسلام ابن تيمية «القمار هو المخاطرة الدائرة بين أن يغنم باذل المال أو يغرم أو يسلم» وهذه المسابقات تقوم على المخاطرة لأنها تتضمن غرما محققا وغنماً محتملاً كما أن ذلك من أكل أموال الناس بالباطل وقد قال الله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} البقرة آية 188، وقال تعالى {ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} النساء آية 29، والواجب على أجهزة الصحافة البعد عن وسائل الاحتيال المحرمة لجمع المال، وعلى من خالف فيما سبق أن يتوب إلى الله تعالى وأن يترك هذه الأعمال المحرمة ويكون طلب الرزق بالوجوه المشروعة، وفي الحلال غنية عن الحرام.
    وسبق أن أصدر مجلس هيئة كبار العلماء قراره المؤرخ في 26/ 2/1410ه برقم 162 المتضمن تحريم المسابقات التجارية التي يروج لها بواسطة وسائل الإعلام أو بواسطة بعض المؤسسات التجارية لطلب الحصول على الأموال الكثيرة اعتمادا على التغرير والخداع لعامة الناس لما تشتمل عليه هذه المسابقات من أكل أموال الناس بالباطل لأن كل مشترك يدفع مبلغا من المال مخاطرة وهو لا يدري هل يحصل على مقابل أو لا؟ وهذا هو القمار، وبالله التوفيق.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  15. #75
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)


    وحدة الأمة الإسلامية في رمضان

    اللجنة العلمية



    ذم التفرق والاختلاف
    تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على طلب الشارع لوحدة المسلمين، وبصيغ تؤكد على وجوبها ولزومها، وترتب العقوبة على التفريط في تحقيقها في الواقع.
    قال تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [سورة الأنفال: 46].أمرهم تعالى بالطاعة لله ولرسوله، ونهاهم عن التنازع وهو تجاذب الآراء وافتراقها)
    وأكد سبحانه النهي عن التنازع بذكر مفاسده وأضراره وأخطرها الفشل وذهاب الريح، قال الرازي رحمه الله (وفيه مسائل: المسألة الأولى: بين تعالى أن النزاع يوجب أمرين، أحدهما: أنه يوجب حصول الفشل والضعف، والثاني: قوله {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} وفيه قولان،الأول: المراد بالريح الدولة، شبهت الدولة وقت نفاذها وتمشية أمرها بالريح وهبوبها، يقال هبت رياح فلان إذا دانت له الدولة ونفد أمره، الثاني: أنه لم يكن قط نصر إلا بريح يبعثها الله، وفي الحديث (نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)، والقول الأول أقوى لأنه تعالى جعل تنازعهم مؤثراً في ذهاب الريح ومعلوم أن اختلافهم لا يؤثر في هبوب الصبا قال مجاهد {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي نصرتكم وذهبت ريح أصحاب محمد حين تنازعوا يوم أحد).

    وقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [سورة الشورى: 13].
    قال البغوي رحمه الله: (بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة)(4)، ويعبر بعض الدعاة المعاصرين عن هذا المعنى بأن قيام الدين على ركنين هما: كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة، ولا يستقيم أمور المسلمين في الدين والدنيا إلا بهما.
    وردت في السنة النبوية المطهرة أحاديث كثيرة تؤكد ما ورد في القرآن الكريم من الأمر بالوحدة والاجتماع والنهي الاختلاف والفرقة، ومن تلك الأحاديث:
    1- قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا فيرضى لكم: أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال).
    قال النووي رحمه الله: (وأما قوله صلى الله عليه وسلم (ولا تفرقوا): فهو أمر بلزوم جماعة المسلمين وتألف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام، واعلم أن الثلاثة المرضية إحداها: أن يعبدوه، الثانية: أن لا يشركوا به شيئا، الثالثة: أن يعتصموا بحبل الله ولا يتفرقوا.

    قوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة). وقد تكرر منه صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بلزوم الجماعة في أحاديث أخرى كثيرة.

    واختلف أهل العلم في تفسير الجماعة إلى:
    القول الأول: هم (السواد الأعظم من أهل الإسلام...، فعلى هذا القول يدخل في الجماعة مجتهدو الأمة وعلماؤها وأهل الشريعة العاملون بها ومن سواهم داخلون في حكمهم لأنهم تابعون لهم ومقتدون بهم فكل من خرج عن جماعتهم فهم الذين شذوا، وهم نهبة الشيطان، ويدخل في هؤلاء جميع أهل البدع لأنهم مخالفون لمن تقدم من الأمة لم يدخلوا في سوادهم بحال)، وهذا هو قول أبي مسعود الأنصاري، وابن مسعود،والحسين بن علي رضي الله عنهم.

    القول الثاني:هم (جماعة أئمة العلماء المجتهدين، فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية، لأن جماعة العلماء جعلهم الله حجة على العالمين، وهم المعنيون بقوله عليه الصلاة والسلام (إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة)، وذلك أن العامة عنها تأخذ دينها وإليها تفزع من النوازل وهي تبع لها)، وممن قال بهذا عبد الله بن المبارك، وإسحاق ابن راهويه، وجماعة من السلف وهو رأي الأصوليين.

    القول الثالث: هم (الصحابة على الخصوص فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلا)، (وممن قال بهذا القول عمر بن عبد العزيز).

    القول الرابع:هم (جماعة أهل الإسلام إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل اتباعهم، وهم الذين ضمن الله لنبيه عليه الصلاة والسلام أن لا يجمعهم على ضلالة، فإن وقع بينهم اختلاف فواجب تعرف الصواب فيما اختلفوا فيه)، وهو قول الإمام الشافعي رحمه الله.

    القول الخامس:هم (جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير، فأمر عليه الصلاة والسلام بلزومه، ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه من تقديمه عليهم لأن فراقهم لا يعدوا إحدى حالتين، إما للنكير عليهم في طاعة أميرهم والطعن عليه في سيرته المرضية لغير موجب بل بالتأويل في إحداث بدعة في الدين كالحرورية التي أمرت الأمة بقتلها وسماها النبي صلى الله عليه وسلم مارقة من الدين، وإما لطلب إمارة من انعقاد البيعة لأمير الجماعة فإنه نكث عهد ونقض عهد بعد وجوبه)، وهو اختيار الإمام الطبري رحمه الله.
    قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (سمعت رجلا قرأ آية سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم خلافها، فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (كلاكما محسن) قال شعبة أظنه قال: (لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا).
    قال المناوي رحمه الله: (يعني أن الأمم السابقة اختلفوا في الكتب المنزلة فكفر بعضهم بكتاب بعض، فهلكوا، فلا تختلفوا أنتم في هذا الكتاب، والمراد بالاختلاف: ما أوقع في شك أو شبهة أو فتنة أو شحناء ونحو ذلك...)

    تلكم جملة يسيرة من نصوص الكتاب والسنة التي تدل على وجوب وفرضية وحدة المسلمين واجتماع كلمتهم على الحق.
    وقد اتفقت كلمة السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم بإحسان على الأمر بلزوم الجماعة، فكلهم بلا استثناء كانوا من دعاة الوحدة والاجتماع على الحق، ولم يكونوا من دعاة الفرقة والاختلاف.
    قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: (كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المساجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله)
    مفاسد التفرق والاختلاف
    لا قيام لمصالح المسلمين في الدين والدنيا إلا بوحدتهم واجتماع كلمتهم على الحق، وأصدق الأدلة والبراهين على ذلك ما ينتج عن الفرقة والاختلاف - ضد الوحدة والاجتماع - من المفاسد والأضرار في الدين والدنيا، وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى ومن أخطرها ما يلي:
    - مخالفة أمر الله ورسوله.
    اختلاف المسلمين وتفرقهم مخالفة لما ورد في الكتاب والسنة من الأمر بالوحدة واجتماع الكلمة، وقد أوردنا فيما سبق بعض النصوص من الكتاب والسنة مما يدل على وجوب وحدة المسلمين واجتماع كلمتهم على الحق، وهي كلها نصوص محكمة يتحتم العمل بها في كل زمان ومكان، لم ينسخ منها شيء.
    فوحدة المسلمين ليست خيارا استراتيجيا يلجأ إليه المسلمون عند الحاجة أو الضرورة، بل هي أصل من أصول الدين الكلية، وقاعدة من قواعده العظمى، والتفريط فيها معصية توجب غضب الله وعذابه في الدين والآخرة، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [سورة الأحزاب: 39]

    - اختلاف القلوب وتفريق الدين.
    إن الاختلاف في الأعمال الظاهرة كصور أداء العبادات، وتحديد مواقيتها الزمانية أو المكانية، أو تباين مواقف المسلمين في القضايا المصيرية، يؤدي إلى اختلاف القلوب ويدل على تنافر المقاصد والنوايا.
    ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الصحابة بتسوية الصفوف عند الصلاة فيقول: (عن أبى مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: (استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم)

    والله المستعان، فقد وقعت الأمة فيما حذرها منه النبي صلى الله لما اختلفوا بينها فاختلفت قلوبهم، فأصبحت كل طائفة تؤدي شعائر الدين من صلاة صيام وحج ونحوها بطريقة مختلفة تماما، كل طائفة تتعصب لمذهبها وفتاوى أئمتها وعلمائها ولا تقبل الرد إلى الله ورسوله عند الاختلاف في شيء من أمور الدين.

    وترى كل بلد من بلاد المسلمين يطبق من شرع الله – إن طبق- وفق أهواء ساستها، ولا تراعي في ذلك مصلحة الأمة، فتجد بعض بلاد المسلمين في عهد وصلح مع أعداء الأمة وتطبع العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، في الوقت الذي يتخذ من جاره المسلم موقفا مغايرا تماما.

    وكذلك أدى اختلاف مناهج الدعاة ومقاصدهم إلى اختلاف قلوبهم، فعادى بعضهم بعضا، وبدع بعضهم بعضا، وحذر بعضهم من بعض، فنزع الله البركة من أقوالهم وأفعالهم، فلم يعد يسمع لهم أحد، أو ينضم لجماعتهم أحد، فنفقت سوق المعاصي والبدع، وانتشر بين المسلمين دعاة الباطل ومروجي الخرافة.

    - الفشل وذهاب الريح.
    من أعظم أضرار اختلاف المسلمين وتفرق كلمتهم الفشل وذهاب الريح، وقد ذكرهما الله تعالى في القرآن لخطورتهما، فقال تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [سورة الأنفال: 46]
    والفشل وذهاب الريح تعبير بليغ عن نقص قوة المسلمين وقصورهم عن بلوغ مقاصدهم في تقوية جيوشهم وإرهاب أعدائهم، وكذالك ضعف دولتهم أو سقوطها في يد الغزاة والمحتلين.

    ولا تعبير أدق في وصف واقع المسلمين الأليم من الفشل وذهاب الريح، ذلك بأنهم اختلفوا وتنازعوا ففشلوا في تقوية جبهتهم الداخلية وإعداد القوة اللازمة لحماية أنفسهم، فباع طوائف من المسلمين ذممهم للكفار، فوالوهم من دون المؤمنين، وظلم الرعاة رعاياهم فجوعوهم وضربوا ظهورهم وأهانوا كراماتهم، فكرهت الرعايا رعاتهم فخرجت فئام منهم عن الجماعة وشقوا عصى الطاعة.

    فذهبت الريح وتلاشت القوة، فضاعت أجزاء عزيزة من أرض الإسلام، إما بالاحتلال كفلسطين أو بتمكن الكفار والمنافقين عليها كما في العراق وأفغانستان.
    وأهينت المقدسات الإسلامية بشكل سافر، فلطخت المصحف الشريف بالأوساخ ورمي في الكنف، بل ووزعت في بعض بلاد المسلمين نسخ محرفة من القرآن أسموه ب: (الفرقان)، ونيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسم وأمهات المؤمنين بالكاريكاتير، وأريقت دماء ذكية وأزهقت أرواح طاهرة فقتل المسلمين لأتفه الأسباب.
    وكل هذه المصائب وجميع هذه الويلات لم تكن لتحصل إلا باختلاف المسلمين وتفرقهم
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  16. #76
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    وحدة الأمة الإسلامية في رمضان

    اللجنة العلمية

    أسباب تفرق الأمة الإسلامية
    تعدد الدول:
    إن انقسام الدول الإسلامية ظاهرة قديمة ولكن حكام الدول الإسلامية كانوا يشعرون كما يشعر المسلمون جميعا يومئذ أنهم يقتسمون أرضا واحدة ومجتمعا واحدا وكان الفرد المسلم لا يشعر بالانفصال عن المسلمين الذين هم تحت حكم حاكم آخر فالشعور بوحدة المسلمين أو المجتمع كان واضحا وقويا حتى أن الانتقال من دولة إلى دولة كان أمرا عاديا وميسورا وكذلك تغيير محل الإقامة من دولة إلى دولة وكان المسلم ينتقل إلى بلد آخر وإلى سلطة حاكم آخر دون أن ينتقص أي حق من حقوقه، فيمكن أن يتولى فيها أي ولاية من الولايات كالقضاء والوزارة وغيرها كما حصل لابن خلدون وابن بطوطة وعدد كبير من العلماء الذين تولوا القضاء في الشام ومصر أو في مصر والمغرب أو غيرها.
    أما الانقسام الذي حصل في القرن الأخير ولاسيما في عهد الاستعمار وبعد الاستقلال فهو انقسام إلى دول تفصلها حدود حاجزة وتكون مجتمعات أخذ بعضها يتباعد عن بعض، وتكونت لها عصبيات قومية أو إقليمية انعكست آثارها في نفوس الشعوب وتجسدت في كيانات وطنية وقومية متنافسة تنافس القبائل قديما بل متصارعة ومتعادية أحيانا.
    وبني على هذا الأساس المناهج الدراسية وخاصة في التاريخ والجغرافيا وغذيت هذه الروح المبنية على هذه العصبيات الإقليمية أو القومية والوطنيات المحدودة الخاصة حتى في الأدب والشعر والأناشيد (الوطنية) فلتركيا نشيد ولمصر نشيد وللعراق نشيد.. الخ. واستمر الحكام الذين حكموا بعد التحرر من الاستعمار كالحكام الذين سبقوهم أو الذين لم تستعمر أرضهم في هذا الاتجاه بسبب نشوئهم في هذه الأجواء من جهة وبسبب حرصهم على مناصبهم من جهة أخرى.
    2 _ اختلاف نظم الدول القائمة في العالم الإسلامي:
    أ _ نظم التربية والتعليم:
    بعد أن أدخل الاستعمار _ وهو حكم غير المسلمين للبلاد الإسلامية _ مناهج للتعليم غير المناهج الإسلامية المتوارثة وبنيت هذه المناهج على الفكر الغربي من حيث الأساس، اختلت الوحدة الثقافية والفكرية في البلاد الإسلامية. فوجد أولاً نوعان من الثقافة والتفكير، نوع بني على المناهج الإسلامية الموروثة القديمة ونوع بني على المناهج الأجنبية الوافدة أو الغازية.
    ووجد اختلاف آخر نشأ عن تعدد الدول غير المسلمة التي غزت بلاد المسلمين وهي نفسها مختلفة المناهج وإن اشتركت في أصولها فثمة نظام إنكليزي ونظام فرنسي وغيرهما. ثم ظهر نظام آخر كان له تأثير أيضا وهو النظام الماركسي الذي تأثرت به بعض البلاد الإسلامية بتأثير الدول الشيوعية ودعايتها ونفوذها وهكذا تكون من مجموع ذلك تفكير متعدد مختلف الاتجاهات وليس هذا الاختلاف بين بلد وبلد فحسب بل في البلد الواحد نفسه. وبذلك فقدت أو انتقصت الوحدة الفكرية والثقافية التي كانت ماثلة، في بلاد المسلمين كلها.
    ب _ التشريع:
    غزا الغرب غير المسلمين البلاد الإسلامية قبل استعمار البلاد الإسلامية فأخذت القانون الجنائي ثم القانون التجاري ثم القانون المدني وأخيراً قانون الأحوال الشخصية. ولكل من هذه القوانين تأثيرها في المجتمع في توجيه حياته الأخلاقية عن طريق التشريع الجنائي _ والاقتصادية عن طريق القانون التجاري والمدني وحياة الأسرة المسلمة عن طريق قوانين الأحوال الشخصية.
    ونشأ عن ذلك:
    الاختلاف بين التشريع الإسلامي الذي كان سائدا والتشريع الغربي الغازي. الاختلاف بين التشريعات الأجنبية نفسها لتعدد مصادرها.
    التعارض بين بنية المجتمع الإسلامي القديمة والتشريع الجديد الأجنبي فيها وأخيرا فقدان الوحدة التشريعية في البلاد الإسلامية واختلاف تكوين البناء الاجتماعي وإقصاء التشريع الإسلامي عن المجتمعات الإسلامية.
    ج _ الاقتصاد والنظم الاقتصادية:
    إن الاختلاف في النظم الاقتصادية والانقسام والتوزيع على دورات أو شبكات اقتصادية من جهة الارتباط والتعامل الخارجي _ ظاهرتان جديدتان في العالم الإسلامي لم تكونا موجودتين حتى في عصر الانحطاط إذ كان العالم الإسلامي مترابطا اقتصاديا وكان النظام السائد فيه واحدا.
    نشأ هذا الاختلاف والانقسام بتأثير الاستعمار وتعدد دوله واختلاف نظمه واختلاف الدول أو البلاد الإسلامية في اقتباس النظم الاقتصادية من رأسمالية قديمة إلى رأسمالية حديثة إلى اشتراكية إلى اشتراكية ماركسية وقد نشأ عن الاختلاف في هذا الميدان نتائج وآثار متعددة منها: اختلاف في تركيب المجتمع وفي آلية الحركة الاقتصادية أو طرائق التنمية وفي كل ما يتأثر بالاقتصاد وأسلوبه في الداخل.
    اختلاف في الارتباطات الاقتصادية الخارجية في الصادرات والواردات والأساس النقدي ومراكز الإيداع. فكل بلد إسلامي مرتبط بشبكة اقتصادية خارجية تختلف عن البلدان الإسلامية الأخرى وذلك بسبب تضارب المصالح والتنافس وقد يسبب التعارض في المصالح الاقتصادية وذلك مما يجر إلى اختلاف المواقف السياسية الخارجية وإلى وجود البلاد الإسلامية في جبهات مختلفة ومتصارعة وكثيراً ما سبب ذلك السير في سياسة خارجية تخالف الإسلام بل التنكر لبعض القضايا الإسلامية الدولية.
    د _ السياسة الداخلية والخارجية:

    من الطبيعي أن يرتبط الاختلاف في السياسة الداخلية بالاختلافات السابقة وخاصة في التربية والثقافة وفي التشريع وفي المفاهيم العقائدية والمعايير الأخلاقية وهي التي تحدد الحقوق والواجبات ومدى الحريات وأنواعها ولا شك كذلك أن حرص الحكام في كل بلد على الاستمرار في الحكم وبقاء البلد الذي يحكمونه مستقلا عن غيره من البلدان الإسلامية هو دافع إلى وضع قوانين ونظم وإجراءات في السياسة الداخلية تقوي روح الإقليمية والانعزالية في الشعب حتى تتغلب على شعوره بواجب الاتحاد أو الوحدة مع سائر البلدان الإسلامية، ويضاف إلى ذلك اعتقاده أن في ذلك مصلحة له لئلا يقاسمه أبناء البلدان الأخرى المنافع والمكاسب في زعمه غافلا عما تجلبه الوحدة وسعة الرقعة من القوة ومن المنافع والمصالح بالإضافة إلى كونها واجبا إسلاميا بصرف النظر عن مكاسبها.
    وبذلك يصبح المسلم في بلد إسلامي ليس بلده وفي دولة غير دولته ليس له من الحقوق المدنية كالعمل والإقامة والتملك والتوظف وغيرها من الحقوق إلا ما لسائر الأجانب من غير المسلمين وهذه ظاهرة لم يسبق لها نظير في تاريخ الإسلام ولم تحدث إلا في العصر الحديث.
    أما السياسة الخارجية فهي كذلك مختلفة بسبب اختلاف العوامل التي ذكرناها من التربية وما تنشره من أفكار وعقائد ومن النظم الاقتصادية والمصالح الاقتصادية فهذان العاملان أعني التأثر بالتيارات الخارجية كالشيوعية والليبرالية. والديمقراطية والقومية وغيرها، وارتباط المصالح الاقتصادية بدول وبلدان غير إسلامية أدت ولا تزال تؤدي حتما إلى اختلاف كبير في السياسة الخارجية وانقسام بين حكومات البلاد الإسلامية في هذا المجال. وإن من أساليب المعارضة لوحدة الشعوب الإسلامية واتحاد الدول الإسلامية صرفها إلى تكتلات أخرى تختلط فيه دول الشعوب الإسلامية وتتوحد مع دول غير إسلامية.
    3 _ تعدد المذاهب والاتجاهات:

    إن الوحدة بين المسلمين في الماضي والحاضر لم يكن ليؤثر فيها ما بينهم من اختلاف مذهبي وفيما يلي تلخيص يعطي صورة واضحة ويؤيد ما قلناه:
    أ _ أن المذهب السني هو مذهب الأكثرية العظمى للمسلمين في العالم والمذهب الذي يليه في الأهمية من حيث العدد هو المذهب الشيعي الإمامي وهو مذهب أكثرية الشعب الإيراني وفريق من سكان القارة الهندية (الهند وباكستان وبنغلاديش) والمهاجرين منهم إلى جنوب أفريقيا ونصف سكان العراق وأقليات أخرى في بلدان متفرقة.
    إن وجود هذين المذهبين ويضاف إليهما المذهب الإباضي في عمان والجزائر وزنجبار والمذهب الزيدي في اليمن، لم يكن ليخلق أي
    مشكلة أمام الوحدة بين المسلمين. فالتنسيق بين المذهب السني والمذهب الشيعي وهما الأكثر تباعدا بين هذه المذاهب التي ذكرناها أمر ميسور وممكن لعظم الجانب المشترك بينهما وضآلة جانب الاختلاف.
    وأما المذاهب التي أعلنت انشقاقها وانفصالها عن الإسلام قديما أو حديثا كالدرزية والبهائية، أو التي أعلن المسلمون انفصالها عن الإسلام كالقاديانية فهي لا توجد مشكلة لقلة عدد أصحابها ولعدم معارضتها للوحدة بين المسلمين.
    ب _ المذاهب الحديثة العقائدية والاجتماعية والسياسية:

    إن من أبرز العوامل المعارضة للوحدة في داخل كل بلد إسلامي وبين البلدان الإسلامية ظهور تيارات فكرية ومذاهب عقائدية حديثة مستمدة من الغرب تولدت بسبب الاستعمار والغزو الأجنبي الفكري. وهذه المذاهب إما معارضة للإسلام معارضة أساسية وكلية وإما عاملة لحصر الإسلام في نطاق العبادات والعقيدة الشخصية.
    بعض هذه المذاهب يتخذ لنفسه صفة عقيدة شاملة (إيديولوجية) كالماركسية أو الشيوعية والقومية لدى فريق من القومين (في مختلف الشعوب الإسلامية) وبعضها يتخذ لنفسه صفة جانبية سياسية كالوطنية والقومية عند فريق آخر من القوميين أو اقتصادية كالاشتراكية (غير الماركسية) .
    إن هذه التيارات السياسية والاجتماعية والعقائدية راجت وانتشرت في المجتمعات الإسلامية وكان لها آثار ونتائج خطيرة وعميقة في حاضر العالم الإسلامي ومستقبلة وفيما يلي أهم هذه النتائج:
    أولاً: أن هذه المذاهب والتيارات تأثر بها فريق من الجيل الماضي والحاضر من الشعب في كل بلد إسلامي وكونت على أساسها أحزاب سياسية وأصبحت في بعض البلدان مذهب الدولة الرسمي والفعلي ووصل المتمذهبون بها إلى مراكز الحكم والقيادة.
    ثانياً: اختلفت البلاد الإسلامية في الأخذ بهذه المذاهب فاتخذت بعضها الاشتراكية وبعضها الشيوعية إلى غير ذلك من التباين .
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  17. #77
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    وحدة الأمة الإسلامية في رمضان

    اللجنة العلمية


    واقع الأمة الإسلامية اليوم
    فبعد سقوط الدولة العثمانية كان المشروع الأساسي للاستعمار الغربي: هو تمزيق وحدة الأمة الإسلامية، وتقسيمها إلى دويلات متناثرة؛ لتضعف قوَّتها، وتتشتت طاقاتها، وتذهب ريحها، ومن ثَمَّ يسهل احتواؤها والسيطرة عليها.
    وفي كل منطقة - تقريباً - اصطنع الاستعمار بؤراً حدودية متوترة لاستدعائها وإثارتها، وإذكاء الصراعات السياسية والعسكرية حولها؛ وذلك من أجل أن تُتَّخذ هذه البؤر ذريعة للتدخل في المنطقة متى أرادوا ذلك.
    ولكي يضمن الغرب استمرار هذا التمزق والاختلاف أثار النزعات القومية ليفصل العرب عن عمقهم المعنوي ومحيطهم الإسلامي، ثم زرع النعرات الوطنية ليعزل الدول والشعوب العربية عن بعضها.
    ولم يتوقف المشروع الاستعماري عند هذا الحد؛ فالغرب يستثمر الفرص تِلْو الأخرى؛ لتمزيق المقسَّم وإنهاكه بالصراعات الانفصالية التي تستنزف قوَّته ومقدَّراته الاقتصادية والتنموية، وتغلق دونه كل أبواب التحضر والنمو.
    وفي العقد الأخير برزت مجموعة من مشاريع التقسيم، ويأتي في مقدمتها ثلاثة مشاريع أساسية:
    1- مشروع انفصال جنوب السودان؛ تمهيداً لمزيد من تفتيته وتقسيمه وإضعافه وتشرذمه.
    2- مشروع تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات طائفية وعرقية، تكون ألعوبة في يد المستعمر، متنافسة على إرضائه.
    3- مشروع انفصال جنوب اليمن.
    وهناك مشاريع أخرى في السلة الغربية تثار على استحياء بين آونة وأخرى، مثل: مشروع تقسيم الخليج، ومشروع إنشاء دولة قبطية في جنوب مصر، ومشروع انفصال الصحراء المغربية، ومشروع تقسيم دولة باكستان... والسلسلة طويلة يجر بعضها بعضاً.
    والعجيب أن كثيراً من هذه المشاريع عندما تُناقَش في بعض الدوائر السياسية، وفي الإعلام العربي، تُذكَر على أنها قضايا داخلية وشأن محلي لا يُسمَح بتجاوزه، وفي الوقت ذاته يستباح هذا الحمى من الغرب نفسه؛ ليصبح ألعوبة يتطاولون بها على حقوق المسلمين.
    إن التفريط في وحدة الأمة وتماسكها نازلة خطيرة تستدعي من أهل الإسلام أن يكونوا على مستوى الحدث، وأن يتخذوا ما أمكن من الحيطة والحذر؛ فقد تواترت النصوص الشرعية الآمـرة بالوحدة، الحاضة على الائتـلاف، الناهية عن التفرق والاختلاف.
    إن الدعوة إلى الوحدة الإسلامية ليست مشروعاً عاطفياً أو أُمنِيَة بعيدة المنال، ضعيفة الأثر، بل هي نداء صادق لتجميع طاقات الأمة، ولمِّ شملها، وتوحيد صفوفها.
    لكن مشروعاً كهذا يتضمن أمرين متلازمين:
    أحدهما: مواجهة مشاريع الاستعمار والهيمنة التي تستهدف إضعاف الأمة، وتقسيمها وإضعافها، حتى تظل أداة طيِّعة للاستئثار بمقدراتها الإستراتيجية.
    والثاني: العودة إلى عوامل القوة الحضارية في الأمة، وعلى رأسها تعزيز وحدة الصف الإسلامي.
    لقد حصدت الأمة مرارة التفرق والانقسام، وأصابها الوهَن والعجز، وأصبحت مهيضة الجناح، ومستنزفة تحت مطارق الهيمنة الغربية، ولا يمكن أن تخرج من هوانها وتخلُّفها إلا بالرجوع إلى أصولها العقدية وجذورها التاريخية، وتعض عليها بالنواجذ بكل فخر واعتزاز.
    إنها فرصة أن يتداعى العلماء والدعاة والمصلحون للتحذير من لوثات الجاهلية العصبية، ويسعوا إلى تأكيد معاني الأخوة والتعاون على البر والتقوى، وإحياء عوامل الوحدة في الأمة، ورصِّ الصفوف على كلمة التوحيد الجامعة، امتثالاً لقول الحق– تبارك وتعالى -: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: ٣٥١].

    مفهوم وحدة الأمة الإسلامية

    فموضوع وحدة المسلمين واجتماع كلمتهم على الحق يعد من أهم الموضوعات وأخطرها، وهو ليس موضوعا جديدا على الأسماع والعقول، غير أن أساليب المتحدثين فيه ومناهجهم مختلفة ومتنوعة إلى حد كبير، فمن الدعاة من يقدم طرحا في موضوع الوحدة تغلب عليه العواطف الجياشة والأمنيات الجميلة، فيدعو إلى وحدة غير منضبطة بالشرع فلا أصول يجتمع عليها الناس ولا مبادئ، ولا تمايز فيها بين طوائف الأمة، لا فرق بين متبع للكتاب والسنة ومستمسك بهدي السلف الصالح، وبين مبتدع في الدين ومحدث فيه ما ليس منه.
    ومن دعاة الوحدة أيضا من يحف مفهوم الوحدة بضوابط وقيود تجعله من المستحيلات التي لا يمكن تحقيقها في الواقع العملي إلا في نطاق ضيق جدا.
    ومن دون هؤلاء وأولئك دعاة إلى الوحدة أهل فقه وبصيرة وتوازن واعتدال، يدعون إلى وحدة المسلمين واجتماع كلمتهم على الحق، فيوازنون بين فريضة الاتباع وضرورة الاجتماع، نسال الله أن يوفقنا لنكون من أهل الفقه والبصيرة في الدين ومن أهل التوازن والاعتدال حتى لا نقع في إفراط أو تفريط في معالجة هذا الموضوع المهم.
    وحدة الأمة الإسلامية هي: اجتماع المنتسبين إلى الإسلام على أصول الدين وقواعده الكلية، وعملهم معا لإعلاء كلمة الله ونشر دينه، وبذالك يحققون معنى الأمة كما قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة آل عمران: 110]، وقد وصف الله تعالى المسلمين في الآية الكريمة بأنهم خير أمة، وذكر موجبات تلك الخيرية وهي: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان بالله تعالى، وأتى بجميعها على صيغة الجمع ليدل على وجوب اجتماعهم واتفاقهم.
    والأمة كما قال المناوي رحمه الله هي: (كل جماعة يجمعها أمر، إما: دين، أو زمن، أو مكان واحد، سواء كان الأمر الجامع تسخيرا أم اختيارا).
    ومثال الأمة التسخيرية أمة البشر وأمة الطير، قال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [سورة الأنعام: 38]، وكذلك أمة الكلاب (عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم).
    أما الأمة الاختيارية فهم كل مجتمعين على دين أو مذهب كأمة اليهود، وأمة النصارى وأمة الإسلام، قال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيداً} [سورة النساء: 41]، وفي حديث الشفاعة قوله صلى الله عليه وسلم: (فيقول: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع،فأقول: يا رب أمتي أمتي).
    والمسلمون أمة واحدة لاتفاقهم على كليات العقيدة ودعائم الشريعة، وإن اختلفوا في الفروع والجزئيات.





    صور للوحدة الممكنة بين المسلمين
    إن الوحدة الإسلامية التي أريد أن أتحدث عنها .. لهل صورتان ..
    ألأولى منهما : لعلها خيالية .. أو ربما غير واقعية لدى البعض, ومع هذا سأوردها وأتحدث عنها .. وآمل أن تتحقق هذه الوحدة للمسلمين .
    الصورة المتكاملة للوحدة الإسلامية: هي اجتماع كلمة المسلين وسلطانهم تحت راية واحدة .. وقيادة واحدة تحمل اسم الخلافة الإسلامية كما كان الحال في عصر الخلافة الراشدة والأموية والعباسية والعثمانية .. فكانت الدولة الإسلامية كيان فكري وسياسي واحد.
    الصورة الثانية : الواقعية والممكنة التحقيق .. وهي الصورة المرحلية : التي تتمثل في تضامن الدول الإسلامية وتعاونها في تحقيق مصالحها وتحقيق التنسيق الكامل أمام كل التحديات الخارجية بحيث تعمل كل دولة لصالح الدول الإسلامية الأخرى متجاهلين أمور وهي :
    1. الخلافات الشكلية البسيطة , يجب تجاهلها وعدم الاهتمام بها .
    2. الخلافات الجوهرية , يجب طرحها على مائدة المفاوضات ومناقشتها بأسلوب عقلاني وحوار منطقي .
    3. أما التفاصيل والجزيئات الاجتهادية ,فهي ظاهرة طبيعية لا يضر الأمة الاختلاف فيها ما دامت آداب الخلاف قائمة وقد وجد هذا الاختلاف منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لختلاف الإفهام والمدارك والنصوص الشرعية قوة وضعفا
    ثالثا : إن الأمة تتعرض في عصرنا لمحا ولآت الأنصار في وحدات عالمية أحيانا وإقليميه حيانا أخرى لإذابة شخصيتها ووحدتها في هذة الكيانات العالمية إلي يسيطر عليها الغرب حتى على صعيد اللغة السياسية فهناك محاولات الإشاعة مصطلحات سياسية من شأنها تفتيت مفهوم الوحدة الإسلامية كمصطلح الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي كما ان هناك محاولات جادة لاختراق الوحدة الفكرية والثقافية لدى الأمة من خلال إثارة الشبهات حول كثير من القضايا كقضية المرأة والحجاب والجهاد لتجديد الخلاف بين الأمة وقد اثمرت هذة المحاولات خاصة في زمن العولمة والانفتاح الإعلامي .
    كل هذه الأسباب وغيرها أدت إلى ضعف روح الوحدة بين الأمة وهذا الأمر معلوم بالمشاهدة والسؤال كيف العودة إلى الوحدة ثانية ؟.. للحديث بقية.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  18. #78
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    وحدة الأمة الإسلامية في رمضان

    اللجنة العلمية



    دستور الوحدة الإسلامية
    وقد اتفق أهل العلم والاستنباط على أربعة مصادر أساسية للتلقي تمثل دستور الوحدة الفكرية للأمة وصمام أمانها الثقافي، وهذه المصادر هي:
    - القرآن الكريم:
    و(الكلام، المعجز المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، المكتوب في المصاحف، المنقول عنه بالتواتر، المتعبد بتلاوته) ، وأهل السنة والجماعة يضيفون الكلام إلى الله ويصفونه به كما يليق به، ويقولون في تعريف القرآن هو: (كلام الله المنزل على محمد صلى الله المتعبد بتلاوته...)

    والقرآن الكريم هو أعلى مصادر التلقي وأقدسه وأكمله لكونه من الله تعالى، وهو حجة الله البالغة ونوره المبين.
    و(البرهان على أن القرآن حجة على الناس وأن أحكامه قانون واجب عليهم اتّباعه أنه من عند الله وأنه نقل إليهم عن الله بطريق قطعي لا ريب في صحته،
    أما البرهان على أنه من عند الله فهو إعجازه الناس عن أن يأتوا بمثله)

    - السنة النبوية:
    قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: (وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة لدلالة المعجزة على صدقه ولأمر الله تعالى إيانا باتباعه ولأنه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم، الآيتان: 3، 4]، لكن بعض الوحي يتلى فيسمى:كتابا، وبعضه لا يتلى وهو: السنة)

    قال الشيخ عبد الوهاب خلاف رحمه الله: (أجمع المسلمون على أن ما صدر عن رسول الله، من قول أو فعل أو تقرير، وكان مقصودا به التشريع والإقتداء، ونقل إلينا بسند صحيح يفيد القطع أو الظن الراجح بصدقه يكون حجّة على المسلمين، ومصدراً تشريعيا يستنبط منه المجتهدون الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين، وعلى أن الأحكام الواردة في هذه السنن تكون مع الأحكام الواردة في القرآن قانوناً واجب الإتباع)

    - الإجماع:
    قال ابن قدامة رحمه الله (ومعنى الإجماع في الشرع: اتفاق علماء العصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من أمور الدين)
    و(إذا تحققت أركان الإجماع الأربعة بأن أحصي في عصر من العصور بعد وفاة الرسول جميع من فيه من مجتهدي المسلمين على اختلاف بلادهم وأجناسهم وطوائفهم، وعرضت عليهم واقعة لمعرفة حكمها الشرعي، وأبدى كل مجتهد منهم رأيه صراحة في حكمها بالقول أو بالفعل مجتمعين أو منفردين، واتفقت آراؤهم جميعا على حكم واحد في هذه الواقعة كان هذا الحكم المتفق عليه قانوناً شرعيا واجباً اتّباعه ولا يجوز مخالفته)
    ودليله قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} [سورة النساء: 115]
    - القياس:
    قال الشوكاني رحمه الله: (وأحسن ما يقال في حده: استخراج مثل حكم المذكور، لما لم يذكر، بجامع بينهما، فتأمل هذا تجده صوابا إن شاء الله)
    و(ذهب الجمهور من الصحابة، والتابعين، والفقهاء، والمتكلمين إلى أن القياس الشرعي أصل من أصول الشريعة، يستدل به على الأحكام التي لم يرد بها السمع)
    - وحدة القيادة:
    من أسباب قوة الأمة الإسلامية ودوام عزتها أن تكون قيادتها موحدة ومصونة من المعارضة والمشاقة، حتى تقوم بوظيفتها في الخلافة في الأرض والشهادة على الناس على أكمل وجه وأتم صورة.
    ولقد كانت قيادة الأمة الإسلامية في عصور العزة والتمكين موحدة ومصونة من المعارضة والمشاقة، يدين لها الجميع بالسمع والطاعة والولاء والنصرة.

    وكان كل فعل أو قول يؤدي إلى شق العصى وتفريق الكلمة يعد جريمة يعاقب عليها، وكل تنظيم خارج على إمام المسلمين يعد من (الخوارج)، ويحكم فيهم بحكم الله ورسوله كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه).

    قال الماوردي رحمه الله: (إذا عقدت الإمامة لإمامين في بلدين لم تنعقد إمامتهما، لأنه لا يجوز أن يكون للأمة إمامان في وقت واحد وإن شذ قوم فجوزوه.

    ولما دب إلى المسلمين داء الفرقة والخلاف، وتمزقت الأمة وصارت دويلات متنازعة، تفرقت كلمتهم وتعددت راياتهم، وصار على كل إقليم من دار الإسلام إمام وقائد.
    فنشأت أوضاع سياسية جديدة لم تكن في عهد الرسالة ولم يعرفها السلف الصالح رحمهم الله، فاجتهد الفقهاء في أحكام تلك النوازل السياسية، فبحثوا في مسألة تعدد أئمة المسلمين وأمراء المؤمنين، ورغم اختلافهم في تصحيح أو تفسير تلك الأوضاع الاستثنائية، فإنهم متفقون على أن الأصل في قيادة الأمة وخلافة النبوة الوحدة وليس التعدد.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  19. #79
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    وحدة الأمة الإسلامية في رمضان

    اللجنة العلمية


    دعائم وحدة الأمة الإسلامية
    لا شك أن ثمة عوامل للشد والجذب نحو المركز هي التي تحافظ على وحدة الأمة، كما تشد جاذبية الأرض ما عليها من أشياء وأحياء وتمنع تطايرها وافتراقها في الكون الواسع.
    وحدة العقيدة:
    فعقيدة المسلمين في الله تعالى وفي جميع أركان الإيمان واحدة، لا اختلاف بينهم في أصول الدين ومبادئه الأساسية، فالمسلمون كلهم يؤمنون بوحدانية الله تعالى، ويؤمنون بالملائكة، وبالكتب، وبالرسل، وباليوم الآخر، وبالقضاء والقدر خيره وشره، قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون َ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [سورة البقرة: 285]، وفي الآية بيان لعقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وعقيدة أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، وعقيدة سائر من يقتفي بسنته ويهتدي بهديه إلى يوم الدين.
    وفي حديث جبريل عرف النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بأنه هو: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره).
    وهذه عقيدة المسلمين جميعا في كل العصور والدهور، ومن أنكر منها شيئا فقد خرج من دين الإسلام، قال تعالى: {يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة المائدة: 5]، (وقال ابن عباس: ومن يكفر باللّه، قال الكلبي: {ومن يكفر بالإيمان}: أي بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، قال الثعلبي رحمه اللّه: وسمعت أبا القاسم الجهني قال: سمعت أبا الهيثم السنجري يقول: الباء صلة كقوله تعالى: {يشرب بها عباد الله}، {تنبت بالدهن} والمعنى: ومن يكفر بالإيمان أي يجحده فقد حبط عمله).
    فوحدة العقيدة والثقافة ( لغة، تاريخا، تقاليد وأخلاقا ) ثم المصالح القائمة على عناصر جغرافية وسياسية واقتصادية هي أقوى دعائم وحدة الأمة الإسلامية منذ فجر التاريخ الإسلامي.
    وقد امتدت الدولة التي أسسها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الراشدون إلى منتصف القرن السابع الهجري عندما سقطت بغداد على يد هولاكو سنة 656 هـ مع مرورها بأحوال متقلبة من الازدهار والقوة والضمور والضعف. حيث من الصعب أن تعتبر تغير السلطة من الأسرة الأموية إلى الأسرة العباسية نقطة تحول سياسي أو حضاري في العالم الإسلامي، فإن الامتداد واضح في حركة الدولة والمجتمع حضارياً وسياسياً وعسكرياً، فلم يطرأ تغير جوهري، خلافاً لما حدث عقب سقوط بغداد من انهيار حضاري وسياسي لعالم الإسلام .
    و من دعائم وحدة الأمة الاسلامية :
    وحدة الشعائر والشرائع:
    فجميع ما يطبقه المسلمين في عباداتهم من شعائر جملة واحدة لا تختلف، وكذلك ما يحتكمون إليه من الشرائع في شتى جوانب الحياة.
    قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [سورة الشورى: 13]
    قال السعدي رحمه الله (ومن أنواع الاجتماع على الدين وعدم التفرق فيه، ما أمر به الشارع من الاجتماعات العامة، كاجتماع الحج والأعياد، والجمع والصلوات الخمس والجهاد، وغير ذلك من العبادات التي لا تتم ولا تكمل إلا بالاجتماع لها وعدم التفرق)، فقد شرع الله للمسلمين من الدين شعائر يعظمون بها الله تعالى ويتقربون بها إليه سبحانه، وأعظم تلك الشرائع هي أركان الإسلام وهي بعد الشهادتين: الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)، وهذه الأركان لا تستثني أحدا من المسلمين، وقد روعي في تشريعها تحقيق قوة الأمة الإسلامية وتماسكها وتعاون أفرادها فيما بينهم، ولذلك فإن أتم صور تطبيقاتها ما أدى إلى تحقيق هذه المقاصد العظيمة والغايات الجليلة.

    وكذلك شرع المولى سبحانه للمسلمين شرائع في منتهى السماحة والعدالة والشمول لتنظيم جميع شؤون الحياة، وإسعاد كل شرائح المجتمع، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} [سورة النساء: 105]
    ولعل من أبرز محاسن هذه الشرائع الإسلامية مراعاة الجماعية، فجل الأقضية في الإسلام ليس إلى الأفراد، وإنما خاطب بها الشارع الحكيم الجماعة المسلمة ممثلة في ولاة الأمر ومن ينوبهم، كما في الأمر بالقتال في سبيل الله في قوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة البقرة: 244]، والأمر بجباية الزكاة وإعطائها للمستحقين في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة التوبة: 103]، والأمر بإقامة الحدود في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة المائدة: 38]، وفي قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة النور: 2]

    وكذلك إذا تأملنا في مقاصد تلك الشرائع نجد جملة منها لتحقيق مصلحة الأمة الإسلامية من حيث قوتها وتماسكها وتعاون أفرادها، وبالنظر في الأمثلة السابقة نرى في الأمر بالقتال لحماية الضعفاء ورفع الظلم عنهم كما في قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَ فِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً} [سورة النساء: 75]، وهذا على الصعيد الخارجي للأمة، وفي سبيل حفظ الكيان المسلم شرع قتال البغاة والمحاربين كما في قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [سورة الحجرات: 9]

    والزكاة فريضة اجتماعية تغرس في نفوس الأغنياء روح الإحسان، وتطهرهم من البخل والشح، وهي من أنجع وسائل محاربة الفقر في المجتمع الإسلامي]
    وتبدوا مقاصد قوة الأمة الإسلامية وتماسكها وتعاون أفرادها واضحة وجلية في شعيرة الصلاة حين تؤدى جماعة في المساجد وبالأخص في الجمع والجماعات والأعياد، وهي واضحة وجلية أيضا في مناسك الحج حين يلهج الحجاج بالتوحيد، وحين يدفعون إلى منى، ثم إلى عرفات، وهكذا في كل تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة،لا تمييز بين أبيض وأسود، ولا بين عربي وأعجمي.

    وعند تطبيق هذه الشرائع فإن الإسلام لا يفرق بين كبير وصغير، ولا بين شريف ووضيع، ولا بين حاكم ومحكوم، فكلهم سواء أمام شرائع الإسلام، (عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتشفع في حد من حدود الله؟)، ثم قام فاختطب، ثم قال: (إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)]
    إن الإسلام هو الدين الذي تعتنقه جماهير الأمة الإسلامية الغفيرة، ونظراً لكون الإسلام يتسم بالشمول، فإنه يولد تجانساً روحياً وثقافياً وسلوكياً وتشريعياً.. وهكذا تتقارب الشعوب الإسلامية في كثير من جوانب حضارتها، ويشعر الجميع بالرابطة الدينية التي تجمعهم. رغم ما أحدثه الغزو الفكري من تدمير في البنية الاجتماعية والثقافية .
    وحدة المصادر والمراجع:
    للدين الإسلامي مصادر ومراجع محددة يتلقى منها المسلمون جميعا العقائد والعبادات والأخلاق والشرائع، قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [سورة النساء: 59]، قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى: (أمر الله في هذه الآية الكريمة، بأن كل شيء تنازع فيه الناس من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم)(11).
    فالحكم في جميع أمور الدين إلى الله ورسوله، ولا يكون الرد عند الاختلاف إلا إليهما، أو إلى ما دلا عليه من مناهج الاستدلال وطرق الاستنباط.
    وحدة التاريخ:
    قد ينكر البعض أن يكون للمسلمين في العصر الحاضر تاريخ مشترك بل وينكر أن يكون للعرب تاريخ مشترك زاعماً أن لكل دولة عربية تاريخها المستقبل، وهذا الزعم يتسم بالتغرير السياسي والخداع الثقافي ومجافاة الواقع ويكفي ان نلاحظ تفاعل جماهير العرب والمسلمين مع القضية الفلسطينية لنتمكن من معرفة كوامن الشعور بالتاريخ المشترك، ويقوي الشعور بوحدة الموقف التاريخي بالنسبة لعصر السيرة والراشدين حيث يتسم بالإجلال .
    اللغة العربية:
    إن اللغة العربية هي وعاء الثقافة الإسلامية، ووحدة اللغة من أهم العوامل التي تحدد سمات المجتمع بعد الدين، واللغة العربية تنتشر بقدر محدود بين الشعوب الإسلامية لذلك فإن ثمة مهمات واسعة أمام المؤسسات الثقافية العربية وعلى رأسها الجامعات للقيام بدورات مستمرة لتعليم العربية على نطاق واسع. إن الجهود الحالية ضئيلة جداً ولكنها تستحق الشكر والتشجيع والرعاية. إن جولة ناجحة في عالم يتمتع بقدرة هائلة على الاتصال يمكن أن تعيد للعربية مكانتها في العالم الإسلامي كما كانت في القرون الأولى التي أعقبت الفتوحات الإسلامية عندما كانت لغة الأدب السياسة والحياة في سائر ديار الإسلام.
    إن انتشار اللغة العربية بين الشعوب الإسلامية محدود، فبعضها اختار اللغة المحلية لغة رسمية، وبعضها فرض عليها الاستعمار لغته في فترة الهيمنة الاستعمارية، ولكن الصحوة الإسلامية المعاصرة ستعزز مكانه اللغة العربية .. ولا بد أن نلاحظ أن الولايات الأوروبية المتحدة لن تكون ذات لغة واحدة، مما يوضح عدم خطورة تعدد اللغات على الوحدة الإسلامية .
    الجغرافية :
    لا توجد حواجز طبيعية حادة تفصل أجراء العالم الإسلامي عن بعضه، كما لا توجد كيانات سياسية معادية تقطع الاتصال الطبيعي بين الدول الإسلامية. وتدل دراسة الثروة الطبيعية والبشرية على التكامل في مختلف مجالات الحياة، وتساعد جغرافيته على الاتصال بالعالم الخارجي براً وبحراً
    أثر المصالح السياسية والاقتصادية
    تتكامل المواد الخام اللازمة للصناعات في العالم الإسلامي، فتتوافر الطاقة في دول الخليج العربي كما تتوافر الطاقة البشرية في مصر وباكستان وإندونيسيا ونيجيريا ، وتوجد المياه الوافرة في منطقة الهلال الخصيب ومصر والسودان وباكستان.. كما تتوافر مساحات الأرض الشاسعة الصالحة للزراعة في أحواض الأنهار القديمة في تلك البلاد حيث قامت أول الحضارات الزراعية في العالم ..
    إن اتحاداً يضم ملياراً من المسلمين هم خمس قوى سكان الأرض، ويحتل مساحة تقرب من ربع مساحة المعمورة، ويضم في أرضه أهمَّ مصادر الطاقة، ويتمتع بأعماق استراتيجية هائلة، ويطل على ثلاثة محيطات( الهادي، الأطلسي، الهندي) لا بد أن يكون له ثقل سياسي كبير إذا انتظمت قواه وطاقته ودرج على سلم الحضارة ..
    لكن وحدة العرب وكذلك وحدة المسلمين ليست بذاتها بلسماً لجراحات الأمة ولا حلاً لمشكلاتها الاجتماعية والاقتصادية، بل هي الثمرة الكبيرة للعودة إلى الإسلام واستيعاب مضامينه الحضارية وإعادة صياغة الشخصية الإسلامية وفق روحه وتعاليمه.
    إن حزمة من العيدان المنخورة لا يمكن أن تستعصي على الكسر، لكن حزمة من العصي السليمة يصعب كسرها أو يستحيل.
    إن بناء الفرد المسلم والعائلة المسلمة ومجتمع المدينة المسلم ومجتمع القطر المسلم هو النواة السليمة لإعادة الوحدة الإسلامية، وهذه الوحدة تحقق القوة الاقتصادية والسياسية لعالم الإسلام في القرن المقبل والذي ستزداد فيه تكتلات الأمم قوة ورسوخاً .
    إن حل المشاكل المحلية لا يتوقف على تحقيق الوحدة، بل لا بد من مباشرة البناء الحضاري على المستويات الإقليمية .. والسعي لحل المشاكل السياسية وفي مقدمتها القضية المركزية: فلسطين. وذلك بدعم الحركة الجهادية المعاصرة عربياً وإسلامياً ودولياً، وعلى الصعيدين الشعبي والرسمي .
    إن التعامل مع الواقع لا يعني القبول به، ولكن ليس من المنطق السليم والسياسة الحكيمة رفض الواقع برمته، كما أن ثمة جوانب إيجابية في مجتمعاتنا القائمة وأخرى سلبية، فلا ينبغي خلط الأوراق، بل لا بد من روحية اجتماعية تعالج الواقع وتتفاعل معه بدل العزلة عنه والانغلاق على الذات والعيش في الخيال والأحلام ..
    إن التنمية الاجتماعية والاقتصادية هي السبيل لدعم الواقع الإسلامي والقضاء على الظواهر المرضية فيه، لكن أية تنمية لن تحقق أغراضها دون إحياء الروح الإسلامية واليقظة الدينية.. أي انبثاق الوعي الإسلامي من جديد بصورة شاملة تستهدف تجديد الروح وانطلاق الفكر وازدياد الفعل الحضاري بإطلاق كوامن الطاقات ورصيد التاريخ الطويل لأحداث التغيير المطلوب في الواقع ..
    إن تقوية المصالح بين الأقطار الإسلامية يربطها بشبكة مواصلات متقدمة ( طيران، سكك حديد، مواصلات برية)، والقيام بمشروعات اقتصادية مشتركة، وإتاحة التنقل أمام الطاقة البشرية مع تبادل العمالة والخبرة الفنية، وإتاحة تكافؤ الفرص في الكسب والقضاء والتعليم والنظرة الاجتماعية كلها خطوات على الطريق الصحيح. بل إن تحقيق وحدة أية قومية إسلامية هي خطوات على الطريق إذا لم تقم أسس أيديولوجية مخالفة للإسلام كالعنصرية والتمييز بكل أنواعه أو العلمانية أو التوجهات المادية الأخرى .
    عوامل مؤثرة للوحدة الإسلامية
    1 _ توليد رأي إسلامي عام قوامه:
    1 _ الانتماء المبدئي الأعلى والأهم هو الانتماء إلى الإسلام: دينا ومبدأ ونظاما.
    2 _ الانتماء الاجتماعي الأعلى والأهم هو الانتماء إلى الأمة الإسلامية أو جماعة المسلمين والوطن الإسلامي وأن من المهم جدا وضوح هاتين الفكرتين وقوتهما وقوة عرضهما وحسن التعبير عنهما بالطرق الناجحة وبشتى الأساليب التي تؤكدهما وترسخ جذورهما وتكوين وعي شعبي قوي وتغذيته باستمرار حتى يكون قوة اجتماعية ذات تأثير وضغط تجاه الحكومات والهيئات والأفراد ولتوليد هذا الرأي العام الشعبي القوي الواعي وسائل كثيرة نقترح منها ما يلي:
    أ _ نشر البحوث الموضحة والعارضة للإسلام بوصفه مبدأ كليا ونظاما عقائديا شاملا (ودينا كاملا) . والتذكير بهذه الفكرة الأساسية حتى في الأبحاث الجزئية والخاصة وكذلك الإلحاح في عرض فكرة (الأمة الإسلامية) وما يتفرع عنها
    من دار الإسلام أو الوطن الإسلامي ومنطقة الثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية والمجتمع الإسلامي وما إلى ذلك.
    ويكون هذا النشر في كتب ومقالات ومحاضرات وندوات ومؤتمرات مع العناية بتحديد مواصفات الكتاب الإسلامي الجيد والعناية بإبراز الكتب الجيدة والتنويه بها حتى لا تضيع في خضم الكتب العادية والقليلة الجدوى.
    ب _ تدريس الثقافة الإسلامية المكونة من المحورين الأساسيين الإسلام والأمة الإسلامية أو المجتمع الإسلامي في التعليم الثانوي والجامعي في جميع فروعه والعناية بإبراز فكرة (العالم الإسلامي) بوصفه عالما متميزا مشتركا بين الشعوب المسلمة وتدريس جغرافيته في الجغرافية واقتصادياته في الاقتصاد والعمل على تعميم ذلك في البلدان الإسلامية في جميع الجامعات والمدارس ولاسيما أن عدداً من الجامعات في السعودية والسودان قد أقرت ذلك.
    ج _ توجيه طلاب الدراسات العليا إلى الموضوعات التي تخدم مبدأ الوحدة وتوضحه والتي تفصل جوانبه وتعمق أفكاره.
    2 _ الدعوة إلى مؤتمرات للدول الإسلامية واقتراح ذلك والمطالبة به والسعي لتحقيقه ولاسيما في المجالات التالية:
    أ _ التربية والتعليم (في جميع المراحل) التنسيق بين المناهج، توحيد مناهج بعض المواد، توحيد أنظمة التعليم، توحيد مادة الثقافة الإسلامية، وإقرار تدريسها، وسائل تعميم اللغة العربية بوصفها اللغة المشتركة للثقافة الإسلامية ولغة القرآن.
    ب _ التشريع: التنسيق بين القوانين وتوحيد ما يمكن توحيده (للقانون المدني والتجاري والجنائي والأحوال الشخصية وغيرها) .
    ج _ الاقتصاد:
    تنسيق نظم وقوانين الاقتصاد والتجارة والجمارك وتوحيد ما يمكن توحيده منها، التنسيق بين اقتصاديات البلدان الإسلامية لإيجاد سوق مشتركة واقتصاد متكامل.
    د _ السياسة الداخلية:
    لتسهيل الانتقال بين البلدان
    الإسلامية وإعطاء الأولوية في العمل والتعاقد والإقامة.
    هـ _ السياسة الخارجية: التنسيق الكامل.
    و_ الدفاع: توحيد المصطلحات والشعارات وأنواع السلاح والتخطيط للتكامل في صنع السلاح.
    ز _ تكوين منظمة للدول الإسلامية تمهيدا لإقامة اتحاد (confederation) ثم دولة متحدة federation))
    3 _ التخطيط للتحرر من التيارات المذهبية والاجتماعية السياسية المعارضة أو المخالفة للإسلام ويمكن اقتراح ما يأتي:
    أ _ احتواء ما يمكن احتواءه من المذاهب العقائدية الأخرى. مثال ذلك بالنسبة للدعوة القومية: إظهار دور كل شعب من الشعوب الإسلامية في التاريخ والحضارة الإسلاميين ليكون في ذلك إشباع للعواطف القومية وتحويلها نحو الإسلام _ وإبراز مبدأ العدالة في الإسلام في مختلف المجالات ولاسيما التشريع لتحويل الميول الاشتراكية ذات البواعث السليمة إلى الوجهة الإسلامية ثم صياغتها صياغة إسلامية متميزة عن المذاهب الاشتراكية المختلفة.
    ب _ وأما الجوانب التي تعارض الإسلام من هذه المذاهب فيجب معارضتها بإبراز المبادئ والأفكار الإسلامية المقابلة لها بطريقة إيجابية قوية كبيان مبدأ الإسلام في التعاون بين القوميات على أسس إنسانية وفي اتجاه أهداف إنسانية في مقابل الاستعلاء القومي المؤدي إلى التنافر والصراع والحرب والاستعمار ويمكن للهيئات الفكرية المخصصة وللمفكرين المسلمين القيام بهذه العمليات والتعاون على ذلك والتخطيط وتبادل الرأي فيه.
    ج _ التخفيف من حدة الخلافات بين الطوائف أو الفرق المسلمة وتطويقها تمهيدا لإزالتها أولا لاعتبارها غير ذات شأن في الوحدة وذلك عن طريق أبحاث هادفة ومثال ذلك قضية الخلافة والإمامة بين الشيعة والسنة وما يتفرع عنها. والعمل كذلك لإيجاد صعيد مشترك سليم الأسس لالتقاء الاتجاهات المختلفة بين المسلمين بوجه عام وفي مقابل ذلك إبراز الأفكار المخالفة لأسس الإسلام والتي تقوم بها فرق تنتمي في أصلها التاريخي إلى الإسلام. ولكنها انفصلت عنه بسببها لئلا تكون المجاملة على حساب الإسلام مع تذكير .

    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  20. #80
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    9,300

    افتراضي رد: مرحــبا بـالحبيب الـــوافد (احكام خاصة بالصيام)

    وحدة الأمة الإسلامية في رمضان

    اللجنة العلمية



    رؤية هلال رمضان ووحدة الأمة الإسلامية
    فإنَّ وجوه الخير في هذه الأمة كثيرة متنوعة ، ومن خيريِّتها عنايتُها بدينها ، ومظاهرُ عناية الأمَّة الإسلامية بالدِّين منتوِّعة أيضًا ، تتجدَّد بتجدُّد المناسبات الدِّينيَّة ومواسم العبادة ، ومن أهمِّ المناسبات الَّتي تمرُّ على المسلمين كلَّ عام دخولُ شهر رمضان الكريم بإهلال هلاله بالأمن والإيمان والسَّلامة والإسلام ، ويَعْتَني المسلمون برؤية هذا الهلال الَّذي أَمَارةً لدخول هذا الشَّهر ووجوب صيامه ، قال تعالى : ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُم الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [ البقرة :185] ، قال ابن كثير في تفسيره : " هذا إيجاب حَتْمٍ على من شهد استهلال الشَّهر ، أي كان مقيمًا في البلد حين دخل شهر رمضان ، وهو صحيحٌ في بَدَنِه أن يصوم لا محالة "، وعن ابن عمر رضي الله عنه ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ، وَإذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ... " يعنى الهلال.
    ومن فضل الله تعالى على عباده وتيسيره عليهم ورفع الحرج عنهم أن جعل العبادات الَّتي تعتمد على المواقيت مرتبطة بالعلامات الظَّاهرة الَّتي يمكن لكلِّ مسلم جاهل أو عالم من أهل البادية أو الحاضرة أن يراها ويعلمها ، لذا جعل رؤيةَ الهلال علامة دخول شهر رمضان وانتهائه ، فيسَّر على كلَّ من أراد معرفة الشَّهر أن يراه بعينه المجرَّدة .
    لذلك اعتنى أهلُ الإسلام على تباعد أقطارهم وأوطانهم منذ بعثة نبيِّنا عليه الصَّلاة والسَّلام بترائي هلالِ رمضان وترقُّبِه ، يجمعهم في ذلك وحدةُ الدِّين والعقيدة ، وامتثالُ أوامر الله ورسوله عليه الصَّلاة والسَّلام
    وهذه الرُّؤية يختلف فيها المسلمون بين مُثْبِتٍ ونافٍ، وكان اختلافهم وزال في الصَّوم والإفطار أمرًا دائرًا بينهم ، من أسبابه في الزَّمن الأوَّل :
    تباعد الأقطار وصعوبة نقب الأخبار ، إذ قد يُرى الهلال في بلد من بلاد المسلمين ويُبلِّغون من قدروا على تبليغهم الخبر اليقين ، ولا يراه غيرهم لبُعدهم وعدم وصول خبر من رآه من غير أهل بلدهم ، فيُصبح هؤلاء صائمين وأولئك مفطرين وكلُّهم على قلب رجل واحد، إذ لم يكن اختلافهم عن تعمُّد وناتجًا عن بغضاء وشحناء واختلاف آراء وسياسات ، إنَّـما بحسب ظهور الهلال وعدمه .
    وفي العصور المتأخِّرة منَّ الله عزَّوجلَّ على الأمَّة الإسلامية بنعمٍ لا يُحصيها إلاَّ سبحانه من وسائل الإتَّصال بدءًا بالتِّلفون والرَّدايو، وانتهاءً اليوم بما نراه ونسمعه من آليَّات وتقنيَّات تكاد تجعل الأرض في محيط لا يتجاوز عرضه وطوله مترًا على متر .
    ومع حرص المسلمين اليوم على ترائي الهلال وترقُّبه، إلاَّ أنَّه ما أن يحلَّ وقتُ التَّبليغ والإعلام إلاَّ رأيتَ العجب العُجاب من اختلاف كلمة المسلمين في البلد الواحد ، هذا مفطر وذاك صائم ، يتكلَّم الجاهل بجهله ويُفتي الغِرُّ بغروره .
    واجتماع المسلمين على هلال رمضان يحمل آثارًا من الوحدة والإئتلاف والتآلف والتَّآزر ، لأنَّ التَّوحيد في الصَّوم والإفطار يزيد في جمال العبادة بجمال الإتِّحاد فيها ، والتَّقرُّب إلى الله بتقارب القلوب فيه ، واتِّحادهم في الصوم له عدَّة مزايا ، فهو يغذي قوَّة المسلمين الرُّوحيَّة ، ويمدُّ قوّتهم الماديَّة بالتَّحابب والتَّآزر والتَّعاطف والتَّناصر ، وهم في أشدِّ الحاجة إلى ذلك بعد أن ضعفت قواهم وتداعت عليهم الأمم الكافرة كـما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، كـما أنَّ الاختلاف في الصَّوم والإفطار يَذهب بجمال الشَّعيرة ويطمس أعلام الحكمة فيها .
    فالواجب على المسلمين وعلى حكوماتهم الاعتناء برؤية الهلال عنايةً فائقة يبذل الجهود في توحيد كلمتهم وتعميم خبر الصَّوم والإفطار عبر الوسائل الكثيرة إلى الأماكن القريبة والبعيدة .
    لكن ينبغي للمسلمين أن لا يختلفوا على أئمَّتهم وولاة أمورهم في مسألة الصَّوم والإفطار، وأن لا يكون ذلك سببًا في كراهية بعضهم بعضًا وتنافر قلوبهم، ذلك أنَّ الفقهاء اختلفوا في مسالة رؤية الهلال ؟ هل رؤية في بلد يلزم كلَّ البلاد الأخرى، أم أنَّ لكلِّ بلد رؤيته الخاصَّة ؟ لاختلاف مطالع الهلال.
    فأنَّ كان اختلاف المسلمين ناتجًا عن اختلاف نظرتهم واجتهادهم في أمر يسوغ الاجتهاد فيه بَعد بذل الوُسْع في معرفة الحقِّ والصَّواب فهذا يشفع لهم اختلافهم في يوم صومهم وفطرهم ، وذلك أنَّ للإمام حقَّ الاجتهاد وحقَّ تبليغ دخول الشَّهر من عدمه إن كان يرى أنَّ رؤية بلد لا توجب الصَّوم على بلد آخر لاختلاف المطالع ، وإن كان الصَّواب في المسألة أنَّ المطالع متَّحدة ، والأمَّة الإسلامية اليوم يُمكنها الاجتماع على هلال واحد صومًا وإفطارًا إذا بلغتهم الرُّؤية كما قرَّر شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ، وهذا من حيث البحثُ والتَّحقيقُ ، فالَّذي يمكن ترجيحه من مذاهب العلماء هو القول بتوحيد الرُّؤية ووحدة ولادة القمر فقهًا وكونًا ، وهذا الَّذي يتحقَّق بتحقيقه وحدة المسلم في صومهم وفطرهم وتآلفهم واتِّفاقهم وعدم اختلافهم خاصَّةً بعد الَّذي نشاهده وتشاهده الأمَّة اليوم من تطوُّرات في وسائل الاتصال والإعلام ، وهذا ما لم يرّ الإمام والحاكم خلافه ، فإن رأى خلاف هذا القول فيُعمل بقوله ويرجع إليه ، لأنَّ حكمه اجتهاد يرفع النِّزاع والاختلاف بين أهل البلد الواحد ولا يجوز مخالفته طاعة لله ورسوله ولأئمَّة المسلمين وتوحيدًا لكلمتهم.
    ولا ينبغي أن يكون تفرُّق المسلمين واختلافهم في يوم صومهم وفطرهم ناتجًا عن خلافات سياسيَّة ومذاهب فكريَّة واعتقادات باطلة ، إذ أنَّ هذا الأمر دينٌ وطاعة لربِّ العالمين ، لا دخل للسِّياسات والاختلافات فيه ، فالأمر متعلِّق برؤية هلالٍ جعله ربُّ العالمين علامةً لوجوب الصَّوم والإفطار ، فمتى ما رُؤِيَ وجب الصَّوم طاعةً لربِّ الأرض والسَّماء ، وامتثالاً لأمره ، وتنفيذًا لحكمه وعملاً بركنٍ من أركان الإسلام الخمسة .





    رمضان ووحدة الأمة
    ها نحن نعيش أحلى الأيام في شهر الصيام، شهر الذكر والقرآن، شهر البر والإحسان، شهر الإرادة والصبر، شهر الإفادة والأجر، شهر الطاعة والتعبد، شهر القيام والتهجد، شهر صحة الأبدان، شهر زيادة الإيمان.. أتانا رمضان والنفوس إليه متشوقة، والقلوب إليه متلهفة، نعيش في أرجائه صورا عظيمة، مساجد ممتلئة بالمصلين، وذاكرين ومرتلين، ومنفقين ومتصدقين، نسمع ترتيل القرآن في المحاريب، وبكاء المبتهلين في الدعاء، فيزداد بذلك التنافس ويعظم العزم، وتقبل النفس.
    وفي ظل ما تعيشه الأمة الإسلامية من نكبات وويلات ، وفرقة وشتات ، وتسلط للأعداء في بقاع كثيرة منها، لا شيء يوحدها مثل شهر رمضان الكريم، المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يتفقون على تعظيم شهر رمضان يجتمعون فيه على العبادة والطاعة كما أمرهم المولى عز وجل وان اختلفت مظاهر الاحتفاء.
    فرمضان يدعو إلى وحدة الصف: وتتجلى فيه تربية الصائمين على الخشونة والصبر وقوة الإرادة، واحتمال المتاعب، فلا مجال للترف والإسراف، بل سبيل الصائم التقشف وضبط النفس، والحسم والعزم؛ فتكتمل الوحدة على أساس متين من الدين.
    لذا؛ نجد وحدة الصف تنبع من ساحة الصوم، ومن أبرز مظاهرها ما يلي:
    أولا: فرض الصوم بنداء الله للمؤمنين عامة: كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام...} الآية (183) سورة البقرة. فنداء الله للمؤمنين تكريم لهم وتشريف، ودعوة لهم إلى وحدة صفهم، وتآلف قلوبهم، لعزتهم ورفعة مكانتهم، وفي ذلك من المساواة بينهم ما لا يخفى: فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين أبيض وأسود.
    ثانيا: اجتماع المسلمين على بداية رمضان ونهايته دليل على وحدتهم وقوتهم فالبلد الذي يشترك في مطلع الشمس مع غيره من بلاد العالم ، أو كان مطلعه قريبا من بعضها يلزمه الاتحاد معها في بداية شهر رمضان؛ لأن ذلك يعد مظهرا لوحدة المسلمين، وقوة لرباطهم الإيماني، حيث يتحدون في وقت الإفطار والإمساك، ومناجاة الله عند فطرهم وإمساكهم.
    كذلك مظهر المسلمين في وحدة صفهم يبرز واضحا في نهاية رمضان وبداية أول ليلة من شوال؛ فالمسلمون يتحدون في التكبير والتهليل، وفي اجتماعهم لصلاة عيد الفطر في الخلاء، أو في مساجدهم على قلب رجل واحد، وفي ذلك من وحدة الصف ما لا يخفى.
    ثالثا : ومن مظاهر الوحدة في رمضان: صلاة القيام في جماعة: فقد اختص رمضان باجتماع المسلمين بعد العشاء في كل ليلة منه؛ لأداء صلاة التراويح في جماعة، يتجهون لقبلة واحدة ، يناجون إلها واحدا، وكذلك دعاء بعضهم لبعض في أدعية القنوت وفي الأسحار وعند الإفطار وساعات الإجابة.
    رابعا: اعتكاف صفوة من المسلمين في المساجد تربية على وحدة الصف: فسنة الاعتكاف اختصت بها العشر الأواخر من رمضان؛ تدريبا لصفوة من أبناء الأمة المسلمة على الرجولة والاتحاد في المظهر والجوهر؛ لتؤصل في المسلمين وحدة الصف.
    وهناك مظاهر أخرى كثيرة للوحدة يطول المقام بذكرها، ولكنها لا تخفى على ذي لب.
    فالله الله أن تكون هذا الوحدة في رمضان ثم كل ينكص على عقبيه! بل تكون باستمرار، فهو دعوة إلى التوحد والاجتماع، ونبذ التفرق والاختلاف.
    نسأل الله العظيم أن يوحد صفوف المسلمين، ويؤلف قلوبهم، ويصلح ذات بينهم، ويغفر لنا أجمعين ويعتقنا من النيران.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •