تعريف الإسلام والإيمان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تعريف الإسلام والإيمان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    7,096

    افتراضي تعريف الإسلام والإيمان

    تعريف الإسلام والإيمان
    احمد صالح حسين الجبوري

    تعريف الإسلام والإيمان :
    تَعريفُ الإسلامِ :
    لغةً : الاستسلامُ والانقيادُ ، يُقالُ فلانٌ مُسلمٌ أي : مُستَسلمٌ لأمرِ الله([1]).
    اصطلاحاً : (( هو الاستسلامُ لله لا لِغَيرهِ ، بِأن تَكُونَ العبادةُ والطاعةُ لَهُ والذلُّ ، وهو حَقيقةُ لا اله إلا الله ))([2]).
    تعريف الإيمانِ :
    لُغةً : (( هوَ مَصدرُ آمنَ يؤمِنُ إيماناً فَهو مؤمِنٌ ، واتَّفق أهلُ العلمِ مِن اللُّغويين وَغيرِهِم : أنَّ الإيمانَ مَعناهُ التَّصديقُ ، قَال الله تَعالى : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الحجرات: ١٤]))([3]).
    وَنَقلَ الإمامُ مُحمَّد بن نَصر المروزيّ([4])عن طائفةٍ مِن أهلِ السُّنـةِ : ((والإيمانُ في اللغةِ : هوَ التصديقُ ،وَمَعنى التَّصديق : هُوَ المعرفةُ باللهِ والاعترافُ لَهُ بالربوبيةِ بِوَعدهِ ووعيدهِ وَوَاجِبِ حَقِّهِ وَتََحقيقِ مَا صَدَّقَ بِهِِ مِن القَولِ والعَمَلِ ))([5]).
    وأمَّا الشيخُ الألبانيُّ فإنهُ لَم يَخرُج في تَعريفِهِ للإيمانِ لُغةً عَن تَعريفِ السَّلف ، بَل تَبِعَ السَّلَفَ على هذا التَّعريفِ ، فَقَالَ : ((إنَّ الإيمانَ لغةً بمعنى التصديق ، وهذا ما تَدُلُّ عَلَيهِ لُغَةُ القُرآنِ ))([6]).
    اصطلاحاً : هُوَ قَولُ اللِّسانِ، وَعَمَلُ الجوارحِ، وَتَصديقُ القَلبِ ، وَقَد اختَلفت عِباراتُ السَّلفِ في تَفسيرِ الإيمانِ وَتَباينتْ ، وَلكنَّها جَميعـاً تَرجِعُ إلى مَعنىً واحدٍ أو مَعانٍ مُتَقاربةٍ :
    قَالَ شَيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة : ((وأجمعَ السَّلفُ أنَّ الإيمانَ قَولٌ وَعَملٌ ، يَزيدُ وَيَنقصُ ، وَمَعنى ذلكَ أنَّهُ قَولُ القَلبِ وَعَملُ القَلبِ ، ثمَّ قَولُ اللِّسانِ وَعَملُ الجوارحِ، فأمَّا قَولُ القَلبِ فَهوَ التَّصديقُ الجازِمُ بالله وملائكتِهِ وَكتُبهِ وَرُسلهِ واليومِ الآخرِ ، وَيَدخُلُ فِيهِ الإيمانُ بِكُلِّ ما جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ))([7]) .
    وَقَالَ اللالَكائِيُّ([8]) : ((أخبرنا مُحمَّد بن رزقِ الله قالَ : أخبَرَنا أحمد بن حمدان قالَ: حدَّثنا أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم قالَ : أرسَلَ رجُلٌ مِن أهلِ خُراسانَ إلى أبي ثورٍ إبراهيمِ بن خالدٍ([9]) بِكِتابٍ يَسألُ عن الإيمانِ : مـا هُوَ ؟ وَيَزيدُ وينقُصُ ؟ وَقَولٌ؛ أو قَولٌ وَعَملٌ ؟ أو : وَقَولٌ وَتَصديقٌ وَعَملٌ ؟ فأجابهُ : إنَّه التَّصديقُ بالقلبِ ، والإقرارُ باللسانِ وَعَمَلُ الجَوارِحِ ))([10]) .
    وَقَال الإمامُ الآجريُّ([11]) : (( الذي عَلَيهِ عُلماءُ المسلمينَ : أنَّ الإيمانَ وَاجِبٌ على جَميعِ الخَلقِ، وَهوَ تَصديقٌ بالقَلبِ ، وإقرارٌ باللسانِ ، وَعَمَلٌ بالجوارِحِ ))([12]).
    وَهذا الذي ذَكرتُه مِن تَعريفِ الإيمانِ هو مَذهب عامَّةِ السَّلف ؛ ومِنهُم على سَبيلِ التَّمثيلِ لا الحصرِ : الأئمةُ : مالك([13]) والشافعيّ([14]) واحمد([15]) ، وكذا مجاهد([16]) وطاووس([17])، والحسن البصري([18]) وعطاء([19]) وعبيدِ الله بن عمر([20]) ومَعمر بنِ راشد([21]) والاوزاعيِّ([22]) وسفيانَ الثوري([23]) وعبدِ الله بن المبارك([24]) والنخعيِّ([25]) وسفيانَ بن عيينة([26]) وإسحاقَ بن راهويه([27])وأهل المدينةِ وأهل الظاهرِ وَعامَّة عُلماءِ السنةِ([28]).
    قَالَ شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة : (( إنَّ من قَالَ من السَّلفِ : الإيمانُ قولٌ وعملٌ ، أرادَ قَولَ القَلبِ واللسانِ وَعَملَ القَلبِ والجوارحِ ، وَمَن أرادَ الاعتقادَ رأى أنَّ لَفظَ القولِ لا يُفهَمُ مِنهُ إلا القولُ الظَّاهرُ ، أو خَافَ ذلكَ فـَََََزَادَ الاعتقادَ بالقلبِ ، وَمَن قَالَ : قَولٌ وعَملٌ ونيَّةٌ ، قَال : القَولُ يتناولُ الاعتقادَ وَقَولَ اللِّسانِ ، وأمَّا العَمَلُ فَقَد لا يُفهمُ مِنه النيَّة فزادَ ذلكَ ، وَمَن زادَ اتِّباع السُّنة فلأنَّ ذلكَ كلَّهُ لا يَكونُ مَحبوباً لله إلا باتِّباعِ السُّنةِ ، وأولئك لم يُريدوا كلَّ قَولٍ وَعَملٍ ، إنما أرادوا مَا كَانَ مَشروعاً مِن الأقوالِ والأعمالِ ، وَلكن كَانَ مَقصُودُهم الردُّ على المرجِئَةِ الذين جَعَلوهُ([29]) قَولاً فَقَط ، فَقالـوا([30]) : بَل هُوَ قَولٌ وعَمَلٌ ، والذينَ جَعَلوهُ أربعةَ أقسامٍ فَسَّروا مُرادَهُم كما سُئلَ سهلُ بن عبد الله التستريّ عنِ الإيمانِ ما هوَ ؟ فقالَ : قَولٌ وَعَمَلٌ وَنيَّةٌ وَسُنَّةٌ ، لأنَّ الإيمانَ إذا كانَ قَولاً بِلا عَمَلٍ فَهوَ كُفرٌ ، وإذا كَانَ قَولاً وَعَمَلاً بِلا نيَّةٍ فَهوَ نِفاقٌ ، وإذا كَانَ قَولاً وَعَمَلاً وَنيةً بِلا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدعَةٌ ))([31]) .
    ثانياً : الفَرْقُ بين الإسلامِ والإيمانِ :
    الَّذي عَليهِ جمهورُ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ : هُوَ أنَّ مُسمَّى الإسلامِ غَيرُ مُسمَّى الإيمانِ، ويَظهرُ ذلك جليَّاً في حَديثِ جِبريلَ الذي رَواه الإمام مُسلم عن عمرَ بن الخطابِ رضي الله عنهُ قَالَ :
    ( بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعرِ لَا يُرَى عليه أَثَرُ السَّفَرِ ولا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حتى جَلَسَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ على فَخِذَيْهِ وقال: يا محمد أَخْبِرْنِي عن الْإِسْلَامِ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إن اسْتَطَعْتَ إليه سَبِيلًا قال صَدَقْتَ، قال فَأَخْبِرْنِي عن الْإِيمَانِ قال : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قال : صَدَقْتَ ،0 ثُمَّ قال لي يا عُمَرُ أَتَدْرِي من السَّائِلُ ؟ قلت : الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال : فإنَّه جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ )([32]) ؛ فقد فرَّق النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بينَ الإسلامِ والإيمانِ، والتَّفريقُ يدلُّ على المغايَرةِ ؛ قـال شيخُ الإسلامِ ابن تيمية([33]) :
    ((قد فرَّق النبيُّ في حَديثِ جِبريلَ عليهِ السَّلامُ بَين مُسمَّى الإسلامِ وَمُسمَّى الإيمانِ وَمُسمَّى الإحسانِ،بَل جَعَلَ النبيُّ الدِّينَ ثلاثَ درجاتٍ : أعلاها الإحسانُ، وأوسَطها الإيمانُ، وَيَليه الإسلامُ، فَكُلُّ مُحسِنٍ مُؤمنٌ، وَكُلُّ مُؤمنٍ مُسلمٌ، وَلَيسَ كُلُّ مُؤمنٍ مُحسِنا، ولا كلُّ مُسلِمٍِ مُؤمنا )) ([34]).
    وَيَرَونَ كَذلك أنَّهما يَختَلفانِ بِحسَبِ الإنفرادِ والإقترانِ؛ فَعِندَ ذِكرِهِما جَميعاً يُفسَّر الإسلامُ بأعمَالِ الجَوارحِ ، وَعِندَ الإنفرادِ يَكُونُ كُلَّا مِنهُما شامِلاً للآخر ، مِثل قَولِهِ تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَ ةُ وَالْمَوْقُوذَة ُ وَالْمُتَرَدِّي َةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [ المائدة: ٣] ، وقوله : إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: ١٩]، وهذا يَشمَلُ الإسلامَ والإيمان([35]).
    وَلا أدلَّ على التفريقِ بَينَهُما مِن قَولِهِ تَعَالى : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الحجرات: ١٤]، وَقَد أورَدَ الإمامُ الطَّبَريُّ([36])في تَفسِيرِ هذه الآيةِ أقوالاً كَثيرةً مَرفُوعةً وَمَوقُوفةً تَدُلُّ بِمُجمَلِها أنَّ مُسمَّى الإسلامِ غَيرُ مسمَّى الإيمانِ ، واختارَ هذا القَولَ وَرَجَّحَهُ رَحِمَهُ الله([37]).
    قالَ الحافِظُ ابن كثير([38])-رحمه الله- في الآيةِ المتقدِّمةِ :
    (( وَقَد استُفيدَ مِن هذهِ الآيةِ الكريمةِ أنَّ الإيمانَ أخَصُّ من الإسلامِ كَما هُو مَذهَبُ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ، وَيَدلُّ عَليهِ حَديثُ جِبريلَ عَليهِ الصلاةُ والسَّلامُ حِينَ سَأَلَ عن الإسلامِ ثُمَّ عن الإيمانِ ثُمَّ عن الإحسانِ، فترقَّـى مِـن الأعمِّ إلـى الأخصِّ ثُمَّ للأخصِّ ))([39]).
    وَقَد استَدَلَّ شَيخُ الإسلامِ ابن تيمية – رحمه الله – على الـمُغايَرَةِ بَينَهُما بآيةِ الحُجُراتِ الـمُتَقدِّمةِ، ثُمَّ أورَدَ قَولَه تَعالى :فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦] ، فقالَ – رحمه الله – مُبيِّنا أنَّهُما([40]) تتَّفِقانِ ولا تَختَلِفانِ :
    ((وَقَد ظنَّ طائفةٌُ من الناسِ أنَّ هذه الآية تَقتَضي أنَّ مُسمَّى الإيمانِ والإسلامِ واحدٌ، وَعارضوا بَين الآيتينِ وَلَيسَ كذلكَ، بل هذِهِ ِِِِِِالآيةُ توافِقُ الآيةَ الأولى([41]) لأنَّ الله أخبَرَ أنَّه أخرجَ مَن كانَ فِيها مُؤمِناً، وأنَّه لم يَجِد إلا أهَلَ بَيتٍ مِن المسلمين، وَذَلك لأنَّ امرأةَ لُوطٍ كَانَت في أهلِ البيتِ الموجودِينَ وَلَم تَكُن مِن المُخرَجِينَ الَّذينَ نَجَوا، بَل كانت مِن الغابرينَ الباقِينَ في العذابِ، وَكَانت في الظَّاهِرِ مَعَ زوجِها على دِيـنِه وفى الباطِنِ مَعَ قَومِها على دِينِهم )) ([42]).
    وقال في موضِعٍ آخَرَ :
    (( والردُّ إلى اللهِ ورسولِهِ في مَسألةِ الإسلامِ والإيمانِ يُوجِبُ أنَّ كُلّاً من الإِسـمَينِ وإن كَانَ مُسمَّاهُ واجباً لا يَستحِقُّ أحدٌ الجنةَ إلا بأن يَكونَ مُؤمناً مُسلِماً، فالحقُّ في ذلك ما بَيَّنَهُ النبىُّ في حَديثِ جبريلَ، فَجَعلَ الدِّينَ وأهلَهُ ثلاثَ طَبَقاتٍ : أوّلُها الإسلامُ، وأوسَطُها الإيمانُ، وأعلاها الإحسانُ، وَمَن وَصَلَ إلى العُليا فَقَد وَصَل إلى التي تَليها، فالـمُحسِنُ مُؤمنٌ، والمؤمنُ مُسلمٌ، وأمَّـا الـمُسلمُ فـَلا يَجِبُ أن يَكُونَ مُؤمِناً )) ([43]).
    ثُمَّ إنَّ هُناك دَليلاً مِن السُّنة على الـمُغايَرةِ بينَ الإسلامِ والإيمانِ ؛ وَهُو حَديثُ سَعدِ بن أبي وقاص([44])رضي الله عنه قَالَ : ( قَسَمَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَسْمًا فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِ فُلاناً فإنه مُؤْمِنٌ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو مُسْلِمٌ ؟ أَقُولُهَا ثَلاثاً وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلاثاً أو مُسْلِمٌ ثُمَّ قال إني لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إليَّ مِنه مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ الله في النَّارِ ) ([45]).
    وَقَد استَدَلَّ بهذا الحديثِ على الـمُغايَرَةِ جمعٌ من أهلِ العِلمِ مِنهُم : ابنُ جرير الطبريّ ، وشيخُ الإسلامِ ابن تيمية ، والحافظُ ابن كثير ، وغيرهم ([46]).
    ثالثا : رأي الشيخِ الألبانيِّ في هذهِ المسألةِ :
    وأما الشَّيخُ الألبانيُّ – رحمه الله – فانَّه يرى التَّفريقَ بينَهُما ؛ فَقَد أورَدَ قولَ النبي صلى الله عليه وسلم :( اسلَمَ النَّاسُ وآمنَ عَمرو بنُ العاصِ([47]) )([48])، وَصَحَّحَهُ وقالَ عَقِبَهُ : (( وفي الحَديثِ أيضاً إشارةٌ إلى أنَّ مُسمَّى الإسلامِ غَيرُ الإيمانِ ، وَقَد اختَلفَ العُلماءُ في ذلك اختلافاً كَثيراً ؛ والحقُّ ما ذَهَبَ إليهِ جُمهورُ السَّلفِ من التَّفريقِ بَينَهُما ، لدلالة الكِتابِ والسُّنةِ على ذلكَ ، فَقَالَ تعالى : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الحجرات: ١٤]، وَحديثُ جبريلَ في التفريقِ بينَ الإسلامِ والإيمانِ مَعروفٌ مَشهورٌ ))([49]) .



    ([1]) ينظر : لسان العرب لابن منظور مادة (سلم) 12/293 0
    ([2]) مجموع الفتاوى لابن تيمية 5/239 0
    ([3]) لسان العرب مادة (أمن) 13/23 .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    الدولة
    Libya
    المشاركات
    146

    افتراضي رد: تعريف الإسلام والإيمان

    قَالَ شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة : (( إنَّ من قَالَ من السَّلفِ : الإيمانُ قولٌ وعملٌ ، أرادَ قَولَ القَلبِ واللسانِ وَعَملَ القَلبِ والجوارحِ ، وَمَن أرادَ الاعتقادَ رأى أنَّ لَفظَ القولِ لا يُفهَمُ مِنهُ إلا القولُ الظَّاهرُ ، أو خَافَ ذلكَ فـَََََزَادَ الاعتقادَ بالقلبِ ، وَمَن قَالَ : قَولٌ وعَملٌ ونيَّةٌ ، قَال : القَولُ يتناولُ الاعتقادَ وَقَولَ اللِّسانِ ، وأمَّا العَمَلُ فَقَد لا يُفهمُ مِنه النيَّة فزادَ ذلكَ ، وَمَن زادَ اتِّباع السُّنة فلأنَّ ذلكَ كلَّهُ لا يَكونُ مَحبوباً لله إلا باتِّباعِ السُّنةِ ، وأولئك لم يُريدوا كلَّ قَولٍ وَعَملٍ ، إنما أرادوا مَا كَانَ مَشروعاً مِن الأقوالِ والأعمالِ ، وَلكن كَانَ مَقصُودُهم الردُّ على المرجِئَةِ الذين جَعَلوهُ([29]) قَولاً فَقَط ، فَقالـوا([30]) : بَل هُوَ قَولٌ وعَمَلٌ ، والذينَ جَعَلوهُ أربعةَ أقسامٍ فَسَّروا مُرادَهُم كما سُئلَ سهلُ بن عبد الله التستريّ عنِ الإيمانِ ما هوَ ؟ فقالَ : قَولٌ وَعَمَلٌ وَنيَّةٌ وَسُنَّةٌ ، لأنَّ الإيمانَ إذا كانَ قَولاً بِلا عَمَلٍ فَهوَ كُفرٌ ، وإذا كَانَ قَولاً وَعَمَلاً بِلا نيَّةٍ فَهوَ نِفاقٌ ، وإذا كَانَ قَولاً وَعَمَلاً وَنيةً بِلا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدعَةٌ ))([31]) .
    .
    قلت "نبيل" : كلام الشيخ بن تيمية -رحمه الله- يعني تفصيل الإيمان عند كل الطوائف الغير مسلمة من الملل السماوية السابقة بلا استثناء حتى ملل الكفار هكذا هو عرف الإيمان عندهم.
    والشيخ بن تيمة هنا يبين منطلق الإشتقاق حيث مدار العلمية هنا لابد تكون الألوهية ؟ ومن الألوهية العمل ومنه القول ؟
    فلا عمل يثبت دون تفعيل القول ليعلم عن العمل ؟
    وهكذا بات يبين لهم مقاصد المتكلمين ؟
    فلا يقال هذا مذهب أهل السنة في الإيمان ! لانتفاء العمل هنا بشرطه ؟ ولهذا يقال عرف الإيمان بمعنى تعريفه عند كل الخلق ؟
    أما مذهب أهل السنة فغير هذا البيان ؟ لأنه معلوم ولهذا لم يسئل عنه السلف الصالح كثيرا.
    مذهب أهل السنة فيه التفصيل ولابد لكونه محل النظر لصحة السنة التي عليه القوم وهو المذهب السني كمذاهب الأئمة الأربعة مثلا.
    .
    فمصدر القول هو العمل بلا شك ؟ كالتوحيد لله تبارك وتعالى ؟ منطلقه الألوهية ؟
    ومتى انتفى الخلق بقي التوحيد الذي فيه تباينوا ؟ وليس يقال انتفى الخلق فينتفي وحدانية الله عزوجل !
    ولتتوفر وحدانيته واجب يقال : حتى نخرج خلقا ! وهذه حجة ميتة وعليها من الغبرة ما لا يخفى.
    لكن ؟
    مدار الصراع بين العمل والقول هو التوحيد وليس الله تبارك وتعالى ؟ ولهذا لم يضر ينتفي الخلق جميعا لكون التوحيد باق ؟
    فمتى خرج خلقا -بإذن الله عزوجل- وجي يكون لهم من العمل وما يشتق منه وهو القول ؟ فإنذا صرح بذلك ؟
    بدأت عناصر قاعدة "العلم قبل القول والعمل" فتأخير العمل هنا حصر عليه هو المصدر.
    وهو قوله تبارك وتعالى { والعصر إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات . وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } سورة العصر.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •