مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 12 من 12
7اعجابات
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    Exclamation مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    اختلف قول الأشعري أو نقله في مصير الأطفال فنقل في المقالات (1/ 349) عن أصحاب الحديث:( وأن الأطفال أمرهم إلى الله: إن شاء عذبهم، وإن شاء فعل بهم ما يريد).
    وقال في الإبانة ص269: (وقولنا في أطفال المشركين: إن الله يؤجج لهم في الآخرة ناراً، ثم يقول لهم:" اقتحموها" كما جاءت بذلك الرواية عن رسول الله).

    وقال أبو القاسم الطبراني في المعجم الأوسط حديث (2045)"«أولاد المشركين خدم أهل الجنة»،(وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أطفال المشركين، أنه قال لعائشة: «إن شئت دعوت الله عز وجل أن يسمعك تضاغيهم في النار».
    وروي عنه صلى الله عليه وسلم، أنه سئل عن أطفال المشركين، فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين».
    فرجع الأمر إلى قوله صلى الله عليه وسلم: «الله أعلم بما كانوا عاملين» :
    فمن سبق علم الله عز وجل فيه أنه لو كبر لم يؤمن، فهو الذي قال لعائشة: «إن شئت دعوت الله أن يسمعك تضاغيهم في النار».
    ومن سبق علم الله فيه لو كبر آمن، فهم الذين قال صلى الله عليه وسلم: «هم خدم أهل الجنة» .
    فقد صحت معاني الأحاديث الثلاثة ، وهو قول أهل السنة
    )

    هل نعتبر قوله في الإنابة نقلا عن أصحاب الحديث كصريح قوله في المقالات؟
    وإذا كان الجواب إيجاباً فهل يوجد اختلاف حقيقي بين القولين المنسوبين لأهل الحديث؟
    وأي النقلين - نقل الطبراني والأشعري- أصح عن أصحاب الحديث؟


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,874

    افتراضي رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    في المسألة أقوال كثيرة كما لا يخفى عليكم، عدَّها ابن حجر عشرة أقوال في الفتح، وعدَّها ابن القيم ثمانية في طريق الهجرتين، وأقربها أنَّهم يُمتحنون في الآخرة، فمن أطاع الله دخل الجنة، ومن عصى دخل النار. وهو قول معظم أهل السنة والجماعة كما نقله عنهم أبو الحسن الأشعري، وهو قول البيهقي، وطائفة من المحققين، وهو الذي مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكر أنه مقتضى نصوص الإمام أحمد، وهو الذي رجحه الحافظ ابن كثير، وقال: وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض. " التفسير " (3/31) .
    دليلهم:
    أ . عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بأربعة يوم القيامة : بالمولود، والمعتوه، ومن مات في الفترة، والشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب تبارك وتعالى لعُنُق من النار: أُبْرزْ، ويقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم، اُدخلوا هذه ( أي النار )، قال : فيقول من كتب عليه الشقاء: يا رب أنى ندخلها ومنها كنا نفرّ، قال: ومن كتب عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعاً، قال: فيقول الله تعالى أنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية ، فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار".
    رواه أبو يعلى ( 4224)، وله شواهد كثيرة ذكرها الحافظ ابن كثير في " التفسير ( 3 /29-31).
    وقال ابن القيم رحمه الله: وهذا أعدل الأقوال وبه يجتمع شمل الأدلة وتتفق الأحاديث في هذا الباب .
    وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة كما في حديث سمرة، وبعضهم في النار كما دل عليه حديث عائشة، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم يدل على هذا ؛ فإنه قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين إذْ خلقهم"، ومعلوم أن الله لا يعذبهم بعلمه فيهم ما لم يقع معلومه، فهو إنما يعذب من يستحق العذاب على معلومه وهو متعلق علمه السابق فيه لا على علمه المجدد وهذا العلم يظهر معلومه في الدار الآخرة.
    وفي قوله : "الله أعلم بما كانوا عاملين" : إشارة إلى أنه سبحانه كان يعلم ما كانوا عاملين لو عاشوا، وأن من يطيعه وقت الامتحان كان ممن يطيعه لو عاش في الدنيا ، ومن يعصيه حينئذ كان ممن يعصيه لو عاش في الدنيا فهو دليل على تعلق علمه بما لم يكن لو كان كيف كان يكون ... والله أعلم . أ.هـ " حاشية ابن القيم على سنن أبي داود " ( 7/87 ) .
    وما جاء في بعض الأحاديث السابقة أنهم في الجنة أو النار لا يشكل على ما رجحناه، قال ابن كثير رحمه الله :
    (أحاديث الامتحان أخص منه فمن علم الله منه أنه يطيع جعل روحه في البرزخ مع إبراهيم وأولاد المسلمين الذين ماتوا على الفطرة ومن علم منه أنه لا يجيب فأمره إلى الله تعالى ويوم القيامة يكون في النار كما دلت عليه أحاديث الامتحان ونقله الأشعري عن أهل السنة). أ.هـ " التفسير " ( 3 / 33 ) .

    وما جاء من قوله صلى الله عليه وسلم " الله أعلم بما كانوا عاملين " : لا يدل على التوقف فيهم .
    قال ابن القيم رحمه الله : وفيما استدلت به هذه الطائفة نظر والنبي صلى الله عليه وسلم لم يُجِب فيهم بالوقف وإنما وكل علم ما كانوا يعملونه لو عاشوا إلى الله وهذا جواب عن سؤالهم كيف يكونون مع آبائهم بغير عمل وهو طرف من الحديث …. والنبي صلى الله عليه وسلم وَكَل العلم بعملهم إلى الله ، ولم يقل الله أعلم حيث يستقرون أو أين يكونون ، فالدليل غير مطابق لمذهب هذه الطائفة. أ.هـ " حاشية ابن القيم على سنن أبي داود " ( 7/ 85 ) .
    أبو محمد المأربي و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    افتراضي رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    في المسألة أقوال كثيرة كما لا يخفى عليكم، عدَّها ابن حجر عشرة أقوال في الفتح، وعدَّها ابن القيم ثمانية في طريق الهجرتين، وأقربها أنَّهم يُمتحنون في الآخرة، فمن أطاع الله دخل الجنة، ومن عصى دخل النار. وهو قول معظم أهل السنة والجماعة كما نقله عنهم أبو الحسن الأشعري، وهو قول البيهقي، وطائفة من المحققين، وهو الذي مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكر أنه مقتضى نصوص الإمام أحمد، وهو الذي رجحه الحافظ ابن كثير
    جزاكم الله خيرا أبا البراء، السؤال مداره كان على تحقيق قول أهل السنة والجماعة في مصير أولاد المشركين، ولا ريب أن كتاب المقالات أخصّ من كتاب الإبانة بالنسبة لذكر مقالات الناس وبيان مذاهبهم بينما كتاب الإبانة أخصّ من المقالات في بيان مذهب الأشعري وما هو الراجح عنده... نسب الأشعري في المقالات إلى أهل الحديث ردّ مصير الأطفال إلى مشيئة الله سبحانه. وخالفه الطبراني حين نسب إلى أهل السنة والجماعة بأنهم يردّون مصير الأطفال إلى علم الله سبحانه لا إلى مشيئته فأي النسبتين أصحّ وأولى بالقبول؟
    أما قول الامتحان في كتاب الإبانة فلم ينسبه الأشعري إلى أصحاب الحديث أهل السنة والجماعة بل الظاهر أنه اختياره.




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,740

    افتراضي رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    نسب الأشعري في المقالات إلى أهل الحديث ردّ مصير الأطفال إلى مشيئة الله سبحانه. وخالفه الطبراني حين نسب إلى أهل السنة والجماعة بأنهم يردّون مصير الأطفال إلى علم الله سبحانه لا إلى مشيئته فأي النسبتين أصحّ وأولى بالقبول؟
    قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) رواه البخاري ( 1384 ) ، ذهب بعض أهل العلم إلى أن علم الله سبحانه فيهم يظهر يوم القيامة ، وأنهم يمتحنون كما يمتحن أهل الفترة ونحوهم ------ قال بن القيم فى طريق الهجرتين - المذهب الثامن و هو الراجح و الصحيح عنده فقال : المذهب الثامن: أنهم يمتحنون فى [عرصة] القيامة، ويرسل إليهم هناك رسول وإلى كل من لم تبلغه الدعوة، فمن أطاع الرسول دخل الجنة ومن عصاه أدخله النار. وعلى هذا فيكون بعضهم فى الجنة وبعضهم فى النار. وبهذا يتألف شمل الأدلة كلها. وتتوافق الأحاديث ويكون معلوم الله [عز وجل] الذى أحال عليه النبى صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، يظهر حينئذ ويقع الثواب والعقاب عليه حال كونه معلوماً علماً خارجياً لا علماً مجرداً، ويكون النبى صلى الله عليه وسلم قد رد جوابهم إلى علم الله فيهم، والله يرد ثوابهم وعقابهم إلى معلومه منهم، فالخبر عنهم مردود إلى علمه ومصيرهم مردود إلى معلومه، وقد جاءَت بذلك آثار كثيرة يؤيد بعضها بعضاً: فمنها ما رواه الإمام أحمد والبزار أيضاً بإسناد صحيح، فقال الإمام أحمد: حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع، ورجل هرم، ورجل أحمق، ورجل مات فى الفترة، أما الأصم فيقول: رب لقد جاءَ الإسلام وأنا ما أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحدفوننى بالبعر، وأما الهرم [رب لقد جاء الإسلام وما أغفل وأما الذى فى الفترة] فيقول: رب ما أتانى رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه. فيرسل إليم رسولاً أن ادخلوا النار، فوالذى نفسى بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً"، قال معاذ بن هشام: وحدثنى أبى عن قتادة عن الحسن عن أبى رافع عن أبى هريرة بمثل هذا الحديث وقال فى آخره: "فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ومن لم يدخلها رد إليها".---وقال بن القيم --المذهب الخامس: أنهم تحت مشيئة الله تعالى، يجوز أن يعمهم بعذابه، وأن يعمهم برحمته، وأن يرحم بعضاً ويعذب بعضاً بمحض الإرادة والمشيئة، ولا سبيل إلى إثبات شيء من هذه الأقسام إلا بخبر يجب المصير إليه، ولا حكم فيهم إلا بمحض المشيئة. وهذا قول الجبرية نفاة الحكمة والتعليل، وقول كثير من مثبتى القدر وغيرهم.---------قال الإمام أحمد - رحمه الله -: أما أطفال المسلمين، فلا يختلف فيهم أحد؛ يعني: أنهم في الجنة، وحكى ابن عبدالبر عن جماعة أنهم توقفوا فيهم، وأن جميع الولدان تحت المشيئة، قال: وذهب إلى هذا القول جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث؛ منهم: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه[طريق الحجرتين]


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,740

    افتراضي رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    مختصر لمذاهب الناس فى أطفال المشركين - للناس فيهم عشرة مذاهب -نختصر منهم ثمانية مذاهب:
    أحدها: الوقف فيهم، وترك الشهادة بأنهم فى الجنة أو فى النار، بل يوكل علمهم إلى الله تعالى، ويقال الله أعلم ما كانوا عاملين. واحتج هؤلاء بحجج: منها ما أخرجاه فى الصحيحين من حديث أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، كما تنتج البهيمة من بهيمة جمعاءَ، هل تحسون فيها من جدعاءَ"؟ قالوا: يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، ومنها ما فى الصحيحين أيضاً عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين"...وفى استدلال هذه الفرقة على ما ذهبت إليه من الموقف بهذه النصوص نظر. فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يجب فيهم بالوقف، وإنما وكل علم ما كانوا يعملون لو عاشوا إلى الله سبحانه وتعالى. والمعنى: الله أعلم بما كانوا يعملون لو عاشوا.................... ............... المذهب الثانى: أنهم فى النار. وهذا قول جماعة من المتكلمين وأهل التفسير، وأحد الوجهين لأصحاب أحمد، وحكاه القاضى نصاً عن أحمد، واحتج هؤلاءِ بحديث عائشة المتقدم، واحتجوا بما رواه أبو عقيل يحيى بن المتوكل عن بهية عن عائشة: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المسلمين أين هم؟ قال: "فى الجنة"، وسألته عن أولاد المشركين أين هم يوم القيامة؟ قال: "فى النار"، فقلت: لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم الأقلام. قال: "ربك أعلم بما كانوا عاملين"، قلت: يحيى بن المتوكل لا يحتج بحديثه، فإنه فى غاية من الضعف.
    وأما حديث عائشة المتقدم فهو من حديث عمر بن ذر، وتفرد به عن يزيد عن أبى أُمية أن البراء بن عازب أرسل إلى عائشة يسألها عن الأطفال، فذكرت الحديث هكذا، قال مسلم بن قتيبة [عنه]، وقال غيره: عن عمر بن ذر عن يزيد عن رجل عن البراء، ورواه الإمام أحمد فى مسنده من حديث عتبة بن ضمرة بن حبيب: حدثنى عبد الله بن أبى قيس مولى غطيف أنه سأل عائشة، فذكرت الحديث. وعبد الله هذا ينظر فى حاله، وليس بالمشهور.............. ..................... المذهب الثالث: أنهم فى الجنة، وهذا قول طائفة من المفسرين والمتكلمين وغيرهم. واحتج هؤلاء بما رواه البخارى فى صحيحه عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [يعنى] مما يكثر أن يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم رؤيا"؟ قال: فنقصّ عليه ما شاء الله أن نقص، وأنه قال لنا ذات غداة: "إنى أتانى الليلة آتيان- فذكر الحديث، وفيه: فأتينا على روضة [معتمة] فيها من كل لون الربيع وإذا بين ظهرى الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولاً فى السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط- وفيه- وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة"، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "وأولاد المشركين"، فهذا الحديث الصحيح صريح فى أنهم فى الجنة، ورؤيا الأنبياءِ وحى...-وذكر حججا أخرى كثيرة لهذا المذهب ثم قال : -وهذه حجج كما ترى قوة وكثرة، ولا سبيل إلى دفعها وسيأْتى إن شاء الله فصل النزاع فى هذه المسألة، والقول بموجب هذه الحجج الصحيحة كلها، على أن عادتنا فى مسائل الدين كلها دقها وجلها أن نقول بموجبها، ولا نضرب بعضها ببعض ولا نتعصب لطائفة على طائفة بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق ونخالفها فيما معها من خلاف الحق. لا نستثنى من ذلك طائفة ولا مقالة، ونرجو من الله أن نحيا على ذلك، ونموت عليه ونلقى الله به، ولا حول ولا قوة إلا بالله........................... المذهب الرابع: أنهم فى منزلة بين المنزلتين بين الجنة والنار فإنهم ليس لهم إيمان يدخلون به الجنة ولا لآبائهم فوز يلحق بهم أطفالهم تكميلاً لثوابهم وزيادة فى نعيمهم، وليس لهم من الأعمال ما يستحقون به دخول النار.وهذا قول طائفة من المفسرين قالوا: وهم أهل الأعراف. وقال عبد العزيز ابن يحيى الكنانى: "هم الذين ماتوا فى الفترة"، والقائلون بهذا إن أرادوا أن هذا المنزل مستقرهم أبداً فباطل، فإنه لا دار للقرار إلا الجنة أو النار، وإن أرادوا أنهم يكونون فيه مدة ثم يصيرون إلى دار القرار فهذا ليس بممتنع.................. ...................المذهب الخامس: أنهم تحت مشيئة الله تعالى، يجوز أن يعمهم بعذابه، وأن يعمهم برحمته، وأن يرحم بعضاً ويعذب بعضاً بمحض الإرادة والمشيئة، ولا سبيل إلى إثبات شيء من هذه الأقسام إلا بخبر يجب المصير إليه، ولا حكم فيهم إلا بمحض المشيئة. وهذا قول الجبرية نفاة الحكمة والتعليل، وقول كثير من مثبتى القدر وغيرهم.................. .............................. ......المذهب السادس: أنهم خدم أهل الجنة ومماليكهم، وهم معهم بمنزلة أرقائهم وممالكيهم فى الدنيا. واحتج هؤلاء بما رواه يعقوب بن عبد الرحمن القارى عن أبى حازم المدينى عن يزيد الرقاشى عن أنس، قال الدارقطنى: ورواه عبد العزيز الماجشون عن ابن المنكدر عن يزيد الرقاشى عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "سألت ربى للاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم، فأعطانيهم، فهم خدام أهل الجنة" يعنى الصبيان.\فهذان طريقان، وله طريق ثالث عن فضيل بن سليمان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى عن أنس، قال ابن قتيبة: اللاهون من لهيت عن الشيء إذ غفلت عنه، وليس هو من لهوت، وهذه الطرق ضعيفة، فإن يزيد الرقاشى واه وفضيل بن سليمان متكلم فيه، وعبد الرحمن بن إسحق ضعيف...................... ........................المذهب السابع: أن حكمهم حكم آبائهم فى الدنيا والآخرة فلا يفردون عنهم بحكم فى الدارين، فكما هم منهم فى الدنيا فهم منهم فى الآخرة.والفرق بين هذا المذهب ومن مذهب من يقول هم فى النار، أن صاحب هذا المذهب يجعلهم معهم تبعاً لهم، حتى لو أسلم الأبوان بعد موت أطفالهما لم يحكم لأفراطهما بالنار وصاحب القول الآخر يقول هم فى النار لكونهم ليسوا بمسلمين لم يدخلوها تبعاً.وهؤلاء يحتجون بحديث عائشة الذى تقدم ذكره، واحتجوا بما فى الصحيحين عن الصعب بن جثامة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: "هم منهم"، ومثله من حديث الأسود بن سريع. وقد تقدم حديث أبى وائل عن ابن مسعود يرفعه: "الوائدة والموءودة فى النار"، وهذا يدل على أنها كانت فى النار تبعاً لها. قالوا: ويدل عليه قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا واتبعتهم ذُرِّيتُهُمْ بِإِيْمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِن شَيءِ كُلُّ امْرِيءٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: 21]، فهذا يدل على أن إتباع الذرية لآبائهم ونجاتهم إنما كان إكراماً لآبائهم وزيادة فى ثوابهم وأن الاتباع [إنما يستحق بإيمان الآباء فإذا انتفى إيمان الآباء انتفى اتباع] النجاة، وبقى اتباع العذاب. ويفسره قوله صلى الله عليه وسلم: "هم منهم".
    وأجيب عن حجج هؤلاءِ: أما حديث عائشة الذى فيه: "إنهم فى النار" فقد تقدم ضعفه. وأما حديثها الآخر: "هم من آبائهم" فمثل حديث الصعب والأسود بن سريع، وليس فيه تعرض للعذاب بنفى ولا إثبات، وإنما فيه أنهم تبع لآبائهم فى الحكم، وأنهم إذا أُصيبوا فى الجهاد والبيات لم يضمنوا بدية ولا كفارة.
    وهذا مصرح به فى حديث الصعب والأسود أنه فى الجهاد، أما حديث عائشة الآخر فضعفه غير واحد. قالوا: وعبد الله بن أبى قيس مولى غطيف رواية عنها ليس بالمعروف فيقبل حديثه. وعلى تقدير ثبوته فليس فيه تصريح بأن السؤال وقع عن الثواب والعقاب.
    والنبى صلى الله عليه وسلم قال: "هم من آبائهم" ولم يقل هم معهم. وفرق بين الحرفين. وكونهم منهم لا يقتضى [أن يكونوا معهم فى أحكام الآخرة بخلاف كونهم منهم فإنه يقتضى] أن تثبت لهم أحكام الآباءِ فى الدنيا من التوارث والحضانة والنسب وغير ذلك من أحكام الإيلاد، والله سبحانه يخرج الطيب من الخبيث والمؤمن من الكافر.
    وأما حديث ابن مسعود فليس فيه أن هذا حكم كل واحد من أطفال المشركين وإنما يدل على أن بعض أطفالهم فى النار ...-------------------.............................. ......................المذهب الثامن: أنهم يمتحنون فى [عرصة] القيامة، ويرسل إليهم هناك رسول وإلى كل من لم تبلغه الدعوة، فمن أطاع الرسول دخل الجنة ومن عصاه أدخله النار. وعلى هذا فيكون بعضهم فى الجنة وبعضهم فى النار. وبهذا يتألف شمل الأدلة كلها. وتتوافق الأحاديث ويكون معلوم الله [عز وجل] الذى أحال عليه النبى صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، يظهر حينئذ ويقع الثواب والعقاب عليه حال كونه معلوماً علماً خارجياً لا علماً مجرداً، ويكون النبى صلى الله عليه وسلم قد رد جوابهم إلى علم الله فيهم، والله [تعالى] يرد ثوابهم وعقابهم إلى معلومه منهم، فالخبر عنهم مردود إلى علمه ومصيرهم مردود إلى معلومه، وقد جاءَت بذلك آثار كثيرة يؤيد بعضها بعضاً: فمنها ما رواه الإمام أحمد [فى مسنده] والبزار أيضاً بإسناد صحيح، فقال الإمام أحمد: حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع، ورجل هرم، ورجل أحمق، ورجل مات فى الفترة، أما الأصم فيقول: رب لقد جاءَ الإسلام وأنا ما أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحدفوننى بالبعر، وأما الهرم [رب لقد جاء الإسلام وما أغفل وأما الذى فى الفترة] فيقول: رب ما أتانى رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه. فيرسل إليم رسولاً أن ادخلوا النار، فوالذى نفسى بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً"، قال معاذ [بن هشام]: وحدثنى أبى عن قتادة عن الحسن عن أبى رافع عن أبى هريرة بمثل هذا الحديث وقال فى آخره: "فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ومن لم يدخلها رد إليها".
    وهو فى مسند إسحاق عن معاذ بن هشام أيضاً، ورواه البزار ولفظه عن الأسود ابن سريع عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "يعرض على الله تبارك وتعالى الأصم الذى لا يسمع شيئاً، والأحمق والهرم، ورجل مات فى الفترة، فيقول الأصم: رب جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، والأحمق يقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً يقول الذى مات فى الفترة: رب ما أتانى لك رسول، وذكر الهرم وما يقول، قال: فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه، فيرسل إليهم [تبارك وتعالى]: ادخلوا النار، فوالذى نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً"، قال الحافظ عبد الحق فى حديث الأسود: قد جاءَ هذا الحديث، وهو صحيح فيما أعلم، والآخرة ليست دار تكليف ولا عمل، ولكن الله يخص من يشاءُ بما يشاءُ، ويكلف من [يشاء ما شاء] وحيثما شاءَ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون... [اختصره بعض طلبة العلم]----------------

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    Exclamation رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري


    يقال: النقل لا يُمنَع بل يستشكل أو يقابل بنقل آخر معارض في نفس المسألة.
    والأولى بالأخوة المشاركين أن يساعدوني في تصحيح النسبة وأي العزوين (الأشعري والطبراني) أقرب إلى الصواب وأصحّ؛ لأن السؤال متعلق بتعيين قول أهل السنة لا بذكر القول المختار عند بعض العلماء.

    = يلاحظ
    أن ابن حزم نسب قول الامتحان إلى طائفة من الناس لا إلى أهل السنة والجماعة حين قال: (اختلف الناس في حكم من مات من أطفال المسلمين والمشركين ذكورهم وإناثهم، فقالت الأزارقة من الخوارج، أما أطفال المشركين ففي النار، وذهبت طائفة إلى أنهم يوقد لهم يوم القيامة نار ويؤمرون باقتحامها فمن دخلها منهم أدخل الجنة ومن لم يدخلها منهم أدخل النار، وذهب آخرون إلى الوقف فيهم، وذهب جمهور الناس إلى أنهم في الجنة، وبه نقول).
    الخلاصة
    : امتحان أطفال المشركين لم يعزه الطبراني، ولا الأشعري إلى أهل السنة.
    ونسبة ابن حزم قول الامتحان إلى طائفة، والقول المخالف إلى جمهور الناس يؤيد عدم صحة نسبة قول الامتحان إلى أهل السنة والجماعة.
    وفي تقديري: نسبة الطبراني أرجح وأولى من نسبة الأشعري.



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,740

    افتراضي رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    افهل يوجد اختلاف حقيقي بين القولين المنسوبين لأهل الحديث؟
    - قال أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين (1/349-350 ) في جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة: وأن الأطفال أمرهم إلى الله، إن شاء عذبهم، وإن شاء فعل بهم ما أراد ...ثم قال : وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب اهـ .
    وأقره ابن القيم عليه في طريق الهجرتين ( ص 657 ) وانتصر له فيه .
    وهو اختيار ابن تيمية
    ، قال في الفتاوى ( 4/246-247 ) : ثم إنه قد جاء في حديث إسناده مقارب عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان يوم القيامة فإن الله يمتحنهم ويبعث إليهم رسولا في عرصة القيامة ، فمن أجابه أدخله الجنة ومن عصاه أدخله النار " فهنالك يظهر فيهم ما علمه الله سبحانه ويجزيهم على ما ظهر من العلم وهو إيمانهم وكفرهم ، لا على مجرد العلم ، وهذا أجود ما قيل في أطفال المشركين، وعليه تتنزل جميع الأحاديث أهـ.
    وقال شيخ الاسلام أيضا – رحمه الله - في الصفدية ( 2/244-245 ) : ولهذا لما تنازع الناس في أطفال الكفار ، فطائفة جزمت بأنهم كلهم في النار ، وطائفة جزمت بأنهم كلهم في الجنة ، كان الصواب الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة ، وهو قول أهل السنة : أنه لا يحكم فيهم كلهم بجنة ولا نار ، بل يقال فيهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ؟ " قيل يا رسول الله : أفرأيت من يموت من أطفال المشركين وهو صغير ؟ فقال : " الله أعلم بما كانوا عاملين " ، وكذلك ثبت هذا في الصحيحين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء في آثار أخرى أنهم يمتحنون يوم القيامة ، وجاءت بذلك أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا كالمجنون والشيخ الكبير والأصم الذي أدركه الإسلام وهو أصم لا يسمع ما يقال ، ومن مات في الفترة ، وأن هؤلاء يؤمرون يوم القيامة ، فإن أطاعوا دخلوا الجنة وإلا استحقوا العذاب، وكان هذا تصديقا لعموم قوله تعالى ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا))، وبذلك استدل أبو هريرة على أن أطفال الكفار لا يعذبون حتى يمتحنوا في الآخرة . أهـ
    وقال شيخ الاسلام في درء التعارض ( 8/401-402 ) : وهذا التفصيل يذهب الخصومات التي كره الخوض فيه لأجله من كرهه ، فإن من قطع لهم بالنار كلهم جاءت نصوص تدفع قوله ، ومن قطع لهم بالجنة كلهم جاءت نصوص تدفع قوله ، ثم إذا قيل : هم مع آبائهم لزم تعذيب من لم يذنب ، وانفتح باب الخوض في الأمر والنهي والوعد والوعيد والقدر والشرع والمحبة والحكمة والرحمة، فلهذا كان أحمد يقول: هو أصل كل خصومة أهـ .
    وقال فيه أيضا (8/437): والأكثرون يقولون : لا يجزي على علمه بما سيكون حتى يكون ، فيمتحنهم يوم القيامة ويمتحن سائر من لم تبلغه الدعوة في الدنيا ، فمن أطاع دخل الجنة ، ومن عصى دخل النار .
    وهذا القول منقول عن غير واحد من السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم ، وقد روي في آثار متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم حسان يصدق بعضها بعضا ، وهو الذي حكاه الأشعري في المقالات عن أهل السنة والحديث ، وذكر أنه يذهب إليه ، وعلى هذا القول تدل الأصول المعلومة بالكتاب والسنة ، كما قد بسط في غير هذا الموضع ، وبين لأن الله لا يعذب أحدا حتى يبعث إليه رسولا ا.هـ وغير ذلك من كلامه في كتبه .

    واختاره أيضا ابن القيم في طريق الهجرتين ( ص 652) فقال : وبهذا يتألف شمل الأدلة كلها ، وتتوافق الأحاديث، ويكون معلوم الله الذي أحال عليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول " الله أعلم بما كانوا عاملين " يظهر حينئذ ويقع الثواب والعقاب عليه حال كونه معلوما علما خارجيا لا علما مجردا ، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد رد جوابهم إلى علم الله فيهم ، والله يرد ثوابهم وعقابهم إلى معلومه منهم ، فالخبر عنهم مردود إلى علمه ومصيرهم مردود إلى معلومه، وقد جاءت بذلك آثار كثيرة يؤيد بعضها بعضا أهـ .
    قال البيهقي عقيب حديث أبي هريرة : فأما حكمهم في الآخرة فبيانه في آخر الحديث وهو قوله " الله أعلم بما كانوا عاملين " فحكمهم في الدنيا في النكاح والمواريث وسائر أحكام الدنيا حكم آبائهم حتى يعربوا عن أنفسهم بأحدهما ، وحكمهم في الآخرة موكول إلى علم الله عز وجل فيهم اهـ
    ثم قال في تفسير التوقف في الاعتقاد ( 201 ) : ومن قال بالطريقة الأولى في التوقف في أمرهم جعل امتحانهم وامتحان أولاد المشركين في الآخرة محتجا بما .... ثم ذكر بعض الأحاديث الآتية، ثم قال: وهكذا ينبغي أن يقول من قال بالطريقة الثانية في أولاد المسلمين، فمن لم يواف أحد أبويه القيامة مؤمنا يجعل امتحانه في الآخرة حيث لم يجد متبعا يلحق به في الجنة اهـ
    وهو اختيار ابن كثير في تفسيره ( 3/30 ) قال : وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها ، وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض أهـ

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,740

    افتراضي رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    الخلاصة
    : امتحان أطفال المشركين لم يعزه الطبراني، ولا الأشعري إلى أهل السنة.

    قال شيخ الاسلام بن تيمية : "والصواب أن يُقال فيهم: الله أعلم بما كانوا عاملين، ولا يُحكم لمعيَّن منهم بجنة ولا نار، وقد جاء في عدَّة أحاديث أنهم يوم القيامة في عرصات القيامة يُؤمرون ويُنهَوْن، فمَن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، وهذا هو الذي ذكَره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة والجماعة". - --قال بن القيم رحمه الله -
    في كتابه أحكام أهل الذمة تحت فصل مذاهب عشرة في أولاد المشركين :
    فصل: المذهب العاشر: أنهم يمتحنون في الآخرة
    ويرسل إليهم الله تبارك وتعالى رسولا وإلى كل من لم تبلغه الدعوة فمن أطاع الرسول دخل الجنة ومن عصاه دخل النار. وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار.
    وهذا قول جميع أهل السنة والحديث: حكاه الأشعري عنهم في كتاب "الإبانة"الذي اتفق أصحابه على أنه تأليفه وذكره ابن فورك وذكره ابو القاسم ابن عساكر في تصانيفه وذكر لفظه في حكايته قول أهل السنة والحديث وطعن بذلك على من بدع الأشعري وضلله.
    قال فيه: "وجملة قولنا أن نقر بالله تبارك وتعالى وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عنده وما روى لنا الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرد من ذلك شيئا" إلى أن قال: "وقولنا في الأطفال أطفال المشركين أن الله عز وجل يؤجج لهم نارا في الآخرة ثم يقول: "اقتحموها" كما جاءت الرواية بذلك". ---

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,874

    افتراضي رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    من أسباب الخلاف في النسبة لأهل السنة والجماعة القول الصواب في المسألة؛ هو الخلاف الوارد بينهم، فمن وجد قولًا لأحدهم صيره مذهبًا لأهل السنة، والله أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    افتراضي رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    وهذا هو الذي ذكَره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة والجماعة".
    كلام لا يصحّ بل المنصوص عن الأشعري هو: أن قول أهل السنة والجماعة هو قول الجبرية نفسه في أنهم تحت مشيئة الله إن عذبهم وإن شاء فعل بهم ما يريد! فهذا النقل عن الأشعري الذي يردده شيخ الإسلام وابن القيم عن الأشعري غير دقيق. على أن الأشعري ضعيف المعرفة بأقوال أهل السنة والجماعة؛ ولهذا فنقل أبي القاسم الطبراني أولى وأظهر من حكايته؛ ولا نجد في المتقدمين من نسب قول الامتحان إلى أهل السنة والجماعة... وظاهر تقريرات ابن تيمية وابن القيم في هذه المسألة أنهم يثبتون مذهب السنّة بالاستدلال لا بالنقل وهو مسلك غير صحيح كما نبّه عليه الشيخ في الفتاوى وفي تلبيس الجهمية؛ وعلى هذا فنحن بين حكايتين بمعنى آخر بين الطبراني والأشعري!

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    افتراضي رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    من أسباب الخلاف في النسبة لأهل السنة والجماعة القول الصواب في المسألة؛ هو الخلاف الوارد بينهم، فمن وجد قولًا لأحدهم صيره مذهبًا لأهل السنة، والله أعلم.

    هذا هو الظاهر كما ذكرتَ، والخلاصة: أن قول امتحان أطفال المشركين لا هو قول الجمهور على حكاية ابن عبد البر وابن حزم، ولا هو قول أهل السنة والجماعة على حكاية الطبراني والأشعري، وبعد هذا فليختر كل امرئ بما ترجج لديه، والواجب على المجتهد اتباع ظنه في مجال الظنيات.


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,874

    افتراضي رد: مسألة أطفال المشركين بين أبي القاسم الطبراني وأبي الحسن الأشعري

    هذا مختصر للمسألة جمعته منذ فترة ضمن كتاب الصراط السوي في سؤالات الصحابة للنبي جزء العقيدة.
    ما قيل في أولاد المشركين

    الصراط السوي في سؤالات الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم

    عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن أولاد المشركين؟ فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))[1].
    وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - يقول: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذراري المشركين؟ فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))[2].
    فيه مسائل:المسألة الأولى: معاني الكلمات:قوله: (ذراري) جمع ذرية، وهي نسل الإنس والجن[3].
    قوله: ((الله أعلم)): قال ابن قتيبة: معنى قوله: ((بما كانوا عاملين))؛ أي: لو أبقاهم، فلا تحكموا عليهم بشيء، وقال غيره: عَلِم أنهم لا يعملون شيئًا، ولا يرجعون فيعملون، أو أخبر بعلم شيء لو وُجد كيف يكون؛ مثل قوله: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا ﴾ [الأنعام: 28]، ولكن لم يردْ أنهم يُجَازون بذلك في الآخرة؛ لأن العبد لا يُجَازى بما لم يعمل[4].
    المسألة الثانية: حكم من مات من أولاد المشركين وهو صغير:من المعلوم أن الله - عز وجل - أخذ العهد والميثاق على البشر أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا؛ كما قال - تعالى -: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 172]، فمَن كذب وخالف هذا العهد والميثاق، كان من أهل النار، ومَن مات صغيرًا قبل التكليف، مات على الميثاق الأول؛ فإن كان من أولاد المسلمين، فهم في الجنة.
    قال الإمام أحمد - رحمه الله -: أما أطفال المسلمين، فلا يختلف فيهم أحد؛ يعني: أنهم في الجنة، وحكى ابن عبدالبر عن جماعة أنهم توقفوا فيهم، وأن جميع الولدان تحت المشيئة، قال: وذهب إلى هذا القول جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث؛ منهم: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه[5].
    أما أطفال المشركين، فللعلماء فيهم أقوال:أحدها: التوقف فيهم، وهو منقول عن الحمَّادَينِ، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، ونقله البيهقي في الاعتقاد عن الشافعي.
    قال ابن عبدالبر: هو مقتضى صنيع مالك، وهذا ما صرح به أصحابه، وحجتهم حديث الباب الذي مر معنا، وفيه: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
    الثاني: أنهم في النار مع آبائهم، حكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوارج، وهو قول جماعة من المتكلمين، وأهل التفسير، وأحد وجهين لأصحاب أحمد، وحكاه القاضي نصًّا عن أحمد، وغلطه ابن تيمية بأنه قول لبعض أصحابه، ولا يحفظ عن الإمام أصلاً.
    وحجة هؤلاء قوله - تعالى -: ﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾ [نوح: 26، 27].
    وأجيب: بأنه خاصٌّ بقوم نوح.
    واحتجوا بحديث عائشة - رضي الله عنها - أنها سألتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أولاد المسلمين: أين هم؟ قال: ((في الجنة))، وسألتْه عن أولاد المشركين: أين هم يوم القيامة؟ قال: ((في النار))، فقلت: لم يُدْرِكوا الأعمال ولم تجرِ عليهم الأقلامُ؟ قال: ((ربك أعلم بما كانوا عاملين)).وأجيب: بأنه ضعيفٌ؛ ففيه يحيى بن المتوكل؛ لا يحتج بحديثه، وبه ضعَّفه الحافظ في الفتح (3/353)، قال: وهو حديث ضعيف جدًّا؛ لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية، وهو متروك.
    الثالث: أنهم في الجنة، وهذا قول طائفة من المفسِّرين والمتكلمين وغيرهم، واحتجُّوا بحديث سَمُرة بن جندب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه: ((هل رأى أحد منكم رؤيا؟))، قال: فنقص عليه ما شاء الله أن نقص، وإنه قال لنا ذات غداة: ((إني أتاني الليلة آتيان...))، فذكر الحديث، وفيه: ((فأتينا على روضةٍ معتمة، فيها من كل لون الربيع، وإذا بين ظهرَي الروضة رجلٌ طويل، لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط..))، وفيه: ((وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة))، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال الرسول:((وأولاد المشركين))[6].
    وحديث أبي رجاء العطاردي عن سمرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كل مولود يولد على الفطرة))، فقال الناس: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ قال: ((وأولاد المشركين))[7].
    واحتجوا بقوله - تعالى -: ﴿ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ﴾ [الليل: 15]، وقوله: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24]، وقوله: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ [الإسراء: 15].
    وقالوا: إن هؤلاء لم تقمْ عليهم حجة، فعذاب الآخرة لا يكون إلا للظالمين خاصة، ولا يتبعهم فيه مَن لا ذنب لهم أصلاً.
    قال - تعالى -: ﴿ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ ﴾ [الملك: 8 - 9].
    وقالوا أيضًا: إن القرآن مملوء بأن دخول النار إنما يكون بالأعمال؛ كما قال - تعالى -: ﴿ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل: 90]، وقوله - تعالى -: ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49]، ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ﴾ [الزخرف: 76].
    وقالوا: إن النار دارُ عدله، والجنة دار فضله، فلهذا قد يُنشئ للجنة مَن لا يعمل عملاً قط، وأما النار، فإنه لا يعذِّب بها إلا مَن عمل بعمل أهلها، وقالوا: إن النار دار جزاء، فمَن لم يعصِ الله طرفة عين كيف يجازَى بالنار خالدًا مخلدًا أبد الآبدين؛ وهذا اختيار ابن القيم، وابن حجر، وحكاه عن البخاري.
    الرابع: أنهم في منزلة بين المنزلتين، وهو قول طائفة من المفسرين، قالوا: هم أهل الأعراف.
    قال ابن القيم: والقائلون بهذا إن أرادوا به أن هذا المنزل مستقرهم أبدًا، فباطل؛ فإنه لا دار للقرار إلا الجنة أو النار، وإن أرادوا أنهم يكونون فيه مدة ثم يصيرون إلى دار القرار، فليس بممتنع.
    الخامس: أنهم تحت المشيئة؛ إن شاء الله عذَّبهم، وإن شاء غفر لهم، وهو قول الجبرية نفاة الحكمة والتعليل، وقول كثير من مثبتي القدر وغيرهم.
    السادس: أنهم خدم أهل الجنة ومماليكهم، وفيه حديث أنس وحديث سمرة بن جندب مرفوعًا: ((أولاد المشركين خدم أهل الجنة))[8].
    السابع: أن حكمهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة، فلا يفردون عنهم بحكم في الدارين، فكما هم منهم في الدنيا، فهم منهم في الآخرة.
    والفرق بين هذا المذهب ومذهب مَن يقول: هم في النار، أن صاحب هذا المذهب يجعلهم معهم تبعًا، حتى لو أسلم الأبوان بعد موت أطفالهم، لا يحكم لأطفالهم بالنار.
    واحتجوا بحديث الصعب بن جثامة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الدار من المشركين يُبَيَّتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: ((هم منهم))[9].
    وأجيب: بأن هذا الحديث خاصٌّ بالجهاد، ولا علاقة له بالثواب والعقاب.
    واحتجوا بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا: ((الوائدة والموْءُدة في النار))[10].
    وأجيب عنه: قال ابن القيم: وهذا لا يدل على أنهم كلَّهم في النار، بل يدل على أن بعض هذا الجنس في النار، وهذا حق.
    الثامن: أنهم يُمتحنون في عرصات القيامة، فيرسل الله إليهم رسولاً وإلى كل مَن لم تبلغهم الدعوة، فمَن أطاع الرسول دخل الجنة، ومَن عصاه أدخله النار، وعلى هذا يكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار؛ حكاه البيهقي في كتاب الاعتقاد أنه المذهب الصحيح، واستدلوا بأحاديث لا يخلو كل منها من ضعف؛ منها:حديث معاذ بن جبل مرفوعًا: ((يؤتَى يوم القيامة بالممسوخِ عقلاً، وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرًا، فيقول الممسوخ عقلاً: ما كان مَن آتيتَه عقلاً بأسعدَ مني، ويقول الهالك في الفترة: يا رب، لو أتاني منك عهدٌ ما كان مَن أتاه منك عهد بأسعد مني، ويقول الهالك صغيرًا: يا رب، لو آتيتني عمرًا ما كان من آتيته عمرًا بأسعد مني، فيقول الرب - سبحانه -: لئن أمرتُكم بأمرٍ فتطيعوني؟ فيقولون: نعم وعزَّتِك، فيقول: اذهبوا فادخلوا النار، فلو دخلوها ما ضرَّتْهم، قال: فيخرج عليهم قَوَابِص يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيأمرهم الثانية فيرجعون كذلك، ويقولون: يا ربنا، خرجنا، وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوابص من نار ظننا أنها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، فيأمرهم الثانية فيرجعون كذلك، ويقولون مثل قولهم، فيقول الله: قبل أن تخلقوا علمتُ ما أنتم عاملون، وعلى علمي خلقتكم، وإلى علمي تصيرون، فتأخذهم النار)).
    لكنه ضعيف؛ فيه: عمرو بن واقد، قال ابن مسهر: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن القيم: وإن كان عمرو بن واقد لا يحتج به، فله أصل وشواهد، والأصول تشهد له.
    وفي الباب أحاديث غير هذا، منها:حديث الأسود بن سريع، وليس فيه الأطفال، وحديث أبي هريرة روي مرفوعًا وموقوفًا، وحديث أبي سعيد الخدري وحديث أنس مرفوعًا: ((يؤتَى يوم القيامة بأربعة: بالمولود، وبالمعتوه، وبمَن مات في الفترة، وبالشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب - سبحانه - لعنق من جهنم: ابرزي، ويقول لهم: إني كنتُ أبعث إلى عبادي رسولاً من أنفسهم، وإني رسولُ نفسي إليكم، قال: ويقول لهم: ادخلوا هذه، ويقول مَن كُتِب عليه الشقاء: أنَّى ندخلها، ومنها كنَّا نفرُّ؟! فيقول الله: فأنتم لرسلي أشد تكذيبًا، قال: وأما مَن كُتِب عليهم السعادة، فيمضى فيقتحم فيها؛ فيدخل هؤلاء إلى الجنة، وهؤلاء إلى النار))[11].
    وحديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((الهالك في الفترة والمعتوه والمولود، يقول الهالك في الفترة...))، إلى أن قال: ((ويقول المولود: ربِّ، لم أدركِ العمل، قال: فيرفع لهم نار...))[12].
    وتُعقب: بأن الآخرة ليستْ دار التكليف، فلا عمل ولا ابتلاء.
    وأجيب: بأن ذلك لا يقع إلا بعد الاستقرار في الجنة أو النار، أما في العرصات، فلا مانع من ذلك، وهذا نظير قوله - تعالى -: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ [القلم: 42].
    وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((يكشفُ ربُّنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى مَن كان يسجد في الدنيا رئاءً وسمعةً، فيذهب ليسجد فيعود ظهرُه طبقًا واحدًا))[13].
    وهذا ما رجَّحه ابن القيم، قال: فاعلم أن الذي يدل عليه الأدلة الصحيحة، وتأتلف به النصوص، ومقتضى الحكمة هذا القول، والله أعلم.
    التاسع: أنهم يصيرون ترابًا، حكي عن عامر بن أشرس.
    العاشر: كَرِه بعض أهل العلم الكلام فيها مطلقًا؛ نُقل عن ابن عباس، ومحمد ابن الحنفية، والقاسم بن محمد.
    قلت: الراجح - والله أعلم - أن أقرب الأقوال للصواب قول مَن قال بأنهم في الجنة، ومَن قال: إنهم يمتحنون في عرصات يوم القيامة.
    ويمكن الجمع بينهما بأن حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - يوضِّح حال مَن اجتاز الاختبار في العرصات ودخل الجنة، وبهذا لا يكون هناك تعارضٌ ويصح المعنى؛ بأنه ليس كل أولاد المشركين في الجنة، ويكون معنى أن ((الله أعلم بما كانوا عاملين))؛ أي: بعد امتحانهم.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولهذا لما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن يموت من أطفال المشركين وهو صغير، قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))؛ أي: إن الله أعلم بمَن يؤمن منهم ومَن يكفر لو بلغوا.
    ثم إنه جاء في حديث إسناده مُقارب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا كان يوم القيامة، فإن الله يمتحنهم ويبعث لهم رسولاً في عرصات القيامة؛ فمَن أجابه أدخله الجنة، ومَن عصاه أدخله النار))، فهنالك يظهر فيهم ما علمه الله - سبحانه - ويجزيهم على ما ظهر من العلم، وهو إيمانهم وكفرهم، لا على مجرد العلم، وهذا أجود ما قيل في أطفال المشركين، وعليه تتنزل جميع الأحاديث"[14].
    وأما حكمهم في الدنيا، فهم تبعٌ لآبائهم، فلا يُغسَّلون، ولا يُكفَّنون، ولا يُصلَّى عليهم، ولا يُدفنون في مقابر المسلمين.
    سئل الشيخ ابن باز: الطفل الذي وُلد من أبوين كافرين، ومات قبل بلوغه سنَّ التكليف، هل هو مسلم عند الله أم لا؟ علمًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((كل مولود يولد على الفطرة...)) الحديثَ، وإذا كان مسلمًا، فهل يجب على المسلمين أن يغسلوا جنازته ويصلوا عليه؟ أفيدونا مأجورين.
    الجواب: إذا مات غير المكلَّف بين والدين كافرين، فحكمُه حكمُهما في أحكام الدنيا؛ فلا يُغسَّل، ولا يصلى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، أما في الآخرة، فأمره إلى الله - سبحانه - وقد صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لما سُئِل عن أولاد المشركين قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن علم الله - سبحانه - فيهم يظهر يوم القيامة، وأنهم يُمتحنون كما يمتحن أهل الفترة ونحوهم، فإن أجابوا إلى ما يطلب منهم دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، وقد صحت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في امتحان أهل الفترة يوم القيامة، وهم الذين لم تبلغْهم دعوة الرسل، ومَن كان في حكمهم كأطفال المشركين[15].

    [1] البخاري (6597) كتاب القدر، ومسلم (2660)، كتاب القدر، أبو داود (4711) كتاب السنة، والنسائي (1951) كتاب الجنائز، وأحمد (3034).
    [2] البخاري (6598) كتاب القدر، ومسلم (2659) كتاب القدر.
    [3] عون المعبود (7/73).
    [4] الفتح (3/356).
    [5] طريق الهجرتين (415) لابن القيم.
    [6] البخاري (1386)، ومسلم (2275).
    [7] البخاري (7047).
    [8] أخرجه: أبو داود الطيالسي، والبزار، وأبو يعلى، وضعفه الحافظ في الفتح (3/355)، وابن القيم في طريق الهجرتين (423).
    [9] البخاري (3013)، ومسلم (1745).
    [10] أبو داود (4717)، وقد ورد من حديث سلمة بن يزيد الجعفي عند أحمد (16344)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7142) (7143)، وأعلَّه الدارقطني في العلل (5/161).
    [11] أبو يعلى (7/225)، والبزار، وفيه: سليم بن أبي سليم، وهو مدلس.
    [12] اختلف في رفعه ووقفه، قال ابن القيم: فهذه الأحاديث يشد بعضها بعضًا، وتشهد لها أصول الشرع وقواعده، والقول بمضمونها هو مذهب السلف وأهل السنة، نقله عنهم الأشعري - رحمه الله - في المقالات وغيرها، ورجَّح هذا المذهب شيخه ابن تيمية.
    [13] البخاري (4919).
    [14] مجموع الفتاوى (4/246 - 247).
    [15] فتاواه (3/163).


    https://www.alukah.net/sharia/0/56083/
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •