سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 61
38اعجابات

الموضوع: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    417

    Post سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين


    إخواني الكرام: قرأت على عجل رسالة الدكتور عائض بن عبد الله الشهراني (التحسين والتقبيح العقليان وأثرهما في مسائل أصول الفقه) فرأيته في (1/ 402-) ينسب إلى شيخ الإسلام وابن القيم وبل وعامة السلف وأكثر المسلمين هذا المذهب:(إن العقل يمكنه إدراك حسن أو قبح كثير من الأفعال والأشياء لما تشتمل عليه من صفات الحسن أو القبح الذاتيين، فتسمى الأشياء والأفعال قبل الشرع حسنة أو قبيحة، لكن لا يترتب على ذلك الإدراك وجوب ولا تحريم.... بل ذلك متوقف على ورود الدليل الشرعي بذلك)... فهل هذا العزو صحيح؟ علماً بأنه يقتضي عدم وجوب التوحيد وحرمة الشرك والتنديد قبل الشرع!!
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    الدولة
    Libya
    المشاركات
    146

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    فهل هذا العزو صحيح؟ علماً بأنه يقتضي عدم وجوب التوحيد وحرمة الشرك والتنديد قبل الشرع!!

    سؤال وهيج.

    قلت : هذا العزو صحيح ! كناتج على أن المقتضى بالوجوب أو عدم الوجوب للتوحيد -مثلا- وحرمة الشرك -مثلا- هذا عند أهل السنة -بفهم السلف الصالح- هو ما يستفاد من الأحكام.

    وعلى هذا قال به بن تيمية وبن القيم ولم يسبقا القول على الكتاب والسنة ولا على مذهب أهل السنة.

    وهناك -مثاله- أحاكم على زيارة القبور بالنهي عن زيرتها فكان شرعا ؟ ثم جاز وصار من الشريعة زيارة القبور ومن السنة ؟ فما لم يكن -ولو كان شرعا- شرعا فليس شرعا.
    كيف عرفنا هذا ! عرفناه مستفادا من الأحكام.
    وعلى هذا فقس ولا تعد للرأي الذي جئت به.
    وإياك وتقليد الحمام فإن صاحب مدح الحمام هو يعد من الكذابين ويشهدون عليه.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    أظنّ بأن الكلام في مسألة التحسين والتقبيح والوجوب العقلي مسألة حادثة حدوث الفرق الكلامية كالمعتزلة والأشعرية؛ فنسبة مذهب معيّن فيها إلى السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم يحتاج إلى نقل دقيق صحيح عنهم. أما المتأخرون من أهل الحديث فقد اختُلف في تعيين مذهبهم ورأيهم في المسألة. وبالتالي نفي وجوب الإيمان وحرمة الكفر قبل الشرع مخالف لمقتضى كلام الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله.


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    776

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    .............................. .............

    يقول شيخ الاسلام رحمه الله في الفتاوى

    ( الكفرُ والفسقُ أحكامٌ شرعيةٌ،ليس ذلك من الأحكام التى يستقلُّ بها العقلُ ، فالكافر من جعله اللهُ ورسولهُ كافراً,والفاسق من جعله اللهُ ورسولهُ فاسقاً.كما أن المؤمن والمسلم من جعله اللهُ ورسولهُ مؤمناً ومسلماً,والعدل من جعله اللهُ ورسولهُ عدْلاً,ومعصومُ الدم من جعله اللهُ ورسولهُ معصومَ الدم ,والسعيدُ فى الآخرة من أخبر اللهُ ورسولهُ أنه سعيدٌ فى الآخرة ,والشقي فيها من أخبر اللهُ ورسولهُ أنه شقيٌ فيها، والواجبُ من الصلاة والصيام والصدقة والحج ما أوجبهُ اللهُ ورسولهُ، والمستحقون لميراث الميت من جعلهم اللهُ ورسولهُ وارثين، والذي يُقتل حداً أو قصاصاً من جعله اللهُ ورسولهُ مباحَ الدم بذلك، والمستحقُ للفيء والخُمُس من جعله اللهُ ورسولهُ مستحقاً لذلك، والمستحقُ للموالاة والمعاداة من جعله اللهُ ورسولهُ مستحقاً للموالاة والمعاداة، والحلالُ ما أحله اللهُ ورسولهُ، والحرامُ ما حرَّمهُ اللهُ ورسولهُ، والدِّينُ ما شرعه اللهُ ورسولهُ، فهذه المسائل كلها ثابتةٌ بالشرع )


    ظاهر كلامه رحمه الله انه يجعل الكفر حكم شرعي . و معلوم عند من يفهم الكلام ان عند عدم الشرع يمتنع الحكم بالكفر لان الحكم الشرعي فرع عن ثبوت الشرع . و قد تكلمنا على هذا سابقا و نقلنا كلام ابن القيم الصريح الواضح في هذه المسالة بالذات

    قال رحمه الله و هو يتكلم عن اهل الفترة




    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    - هَؤُلَاءِ لَا يُحْكَمُ لَهُمْ بِكُفْرٍ وَلَا إِيمَانٍ ، فَإِنَّ الْكُفْرَ هُوَ جُحُودُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، فَشَرْطُ تَحَقُّقِهِ بُلُوغُ الرِّسَالَةِ ، وَالْإِيمَانُ هُوَ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَهَذَا أَيْضًا مَشْرُوطٌ بِبُلُوغِ الرِّسَالَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ سَبَبِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ فِي الدُّنْيَا كُفَّارًا ، وَلَا مُؤْمِنِينَ كَانَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ حُكْمٌ آخَرُ غَيْرُ حُكْمِ الْفَرِيقَيْنِ -



    للفائدة في المسودة في اصول الفقه



    [شيخنا] فصل:
    قال القاضي في مسألة الأعيان قبل الشرع وإنما يتصور هذا الاختلاف في الأحكام الشرعيات من تحريم لحم الحمر وإباحة لحم الأنعام وما يشبه ذلك مما قد كان يجوز حظره وتجوز إباحته فأما ما لا يجوز له الحظر بحال كمعرفة الله ومعرفة وحدانيته وما لا يجوز عليه الإباحة كالكفر بالله وجحد التوحيد وغيره فلا يقع فيه خلاف بل هو على صفة واحدة لا تتغير ولا تنقلب وإنما الاختلاف فيما ذكرنا.

    وأما ابن عقيل فطرد خلاف الوقف في الجميع حتى في التثنية والتثليث والسجود للصنم وصرف العبادة والشكر إلى غير الواحد القديم الذي قد عرف وحدته وقدمه.

    قال يعنى القاضي ويجب القول باستصحاب الحال العقلي مثل أن يدل الدليل العقلي على أن الأشياء على الحظر أو على الإباحة قبل ورود الشرع بذلك فيستصحب هذا الأصل حتى يدل دليل الشرع على خلافه وأما استصحاب الشرع مثل أن يثبت الحكم في الشرع بإجماع ثم وقع الخلاف في استدامته كالمتيمم إذا رأى الماء في الصلاة فالقول فيه محتمل أنه غير مستصحب ويحتمل أنه مستصحب لحكم الإجماع حتى يدل الدليل على ارتفاعه.
    [شيخنا] فصل:
    ذكر قوم أن الكلام فيها عبث لأن بنى آدم لم يخلوا من شرع وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية عبد الله فيما خرجه في محبسه إذ يقول الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم فأخبر أن كل زمان لم يخل من رسول أو عالم يقتدي به.



    و الله اعلم




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    417

    Post رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    كلام ابن القيم في "أحكام أهل الذمة" جاء في سياق المناظرة لا في سياق النظر البحت، فهو أقرب إلى كلام مناظر لا ناظر، والكفر المنفي هنا هو الكفر المستلزم للعقوبة والعذاب لأنه ذكره في أحد الأجوبة التي أجاب بها عن هذا الاعتراض:(قوله: لا يخلو من مات في الفترة من أن يكون كافرا أو غير كافر، فإن كان كافرا فإن الله حرم الجنة على الكافرين، وإن كان معذوراً بأنه لم يأته رسول فكيف يؤمر باقتحام النار؟
    جوابه من وجوه
    ...)
    فذكر الوجه الأول الذي ذكرتموه ثم قال في آخر هذا الوجه: (فإن قيل فأنتم تحكمون لهم بأحكام الكفار في الدنيا من التوارث والولاية والمناكحة، قيل: إنما نحكم لهم بذلك في أحكام الدنيا لا في الثواب والعقاب كما تقدم بيانه.
    الوجه الثاني: سلّمنا أنهم كفار، لكن انتفاء العذاب عنهم لانتفاء شرطه، وهو قيام الحجة عليهم، فإن الله لا يعذب إلا من قامت عليه حجته
    )
    فابن القيم لا ينفي وصف الكفر وإنما ينفي العذاب قبل قيام الحجة.
    ومما يدل على هذا كلامُه في "زاد المعاد" في المشرك قبل الرسالة:(...أن من مات مشركا فهو في النار، وإن مات قبل البعثة؛ لأن المشركين كانوا قد غيّروا الحنيفية دينَ إبراهيم واستبدلوا بها الشرك وارتكبوه، وليس معهم حجة من الله به، وقبحه والوعيد عليه بالنار لم يزل معلوما من دين الرسل كلِّهم من أولهم إلى آخرهم، وأخبار عقوبات الله لأهله متداولة بين الأمم قرنا بعد قرن، فللّه الحجة البالغة على المشركين في كل وقت) إلى قوله: (فلم تزل دعوة الرسل إلى التوحيد في الأرض معلومةً لأهلها، فالمشرك يستحق العذاب بمخالفته دعوة الرسل)
    فوصف الشرك واسمه وحكمه ثابت قبل البعثة عند الإمام ابن القيم، وكلامه الذي نقلتموه متعلق بالكفر الذي لا يثبت قبل ثبوت الشرع وهو كفر التكذيب والجحد المستلزم للعقوبة الأخروية، أو متعلق بأهل الفترة الذين لم يشركوا بالله شيئاً..... جمعاً بين كلامه في المسألة.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    776

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    ( الكفر هو جحود ما جاء به الرسول ، فشرط تحققه بلوغ الرسالة ، والإيمان هو تصديق الرسول فيما أخبر ، وطاعته فيما أمر ، وهذا أيضا مشروط ببلوغ الرسالة ، ولا يلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر إلا بعد قيام سببه ، فلما لم يكن هؤلاء في الدنيا كفارا ، ولا مؤمنين كان لهم في الآخرة حكم آخر غير حكم الفريقين )

    ظاهر كلامه رحمه الله انه ينفي الكفر و الايمان و يشترط بلوغ الرسالة . و يتضح ذلك من قوله نحكم عليهم و نعاملهم معاملة الكفار . فهذا لا يقال فيمن كان كافرا على الحقيقة . و الوجه الاخر ذكره تنزلا للمناظر . و هو الكفر المستلزم للتعذيب فلا يصح ان يكون هو الاول المذكور و الا يكون تكرار و تفصيل للشيء الواحد بعينه


    هذا عن كلامه في احكام اهل الذمة

    و الله اعلم


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    417

    Post رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    وكذلك كلام شيخ الإسلام في منهاج السنة (5/ 92- 94) الذي نقلتموه صحيح لأنه جاء في سياق الرد على المفرّقين بين أصول الدين التي لا يعذر فيها أحد، وبين فروع الدين التي لا تكفير فيها ولا تفسيق، بضوابط لا تطرد ولا تنعكس لأنه قال:
    (ومنهم من فرّق بفرق ثالث، وقال: المسائل الأصولية هي المعلومة بالعقل، فكل مسألة علمية استقل العقل بدركها فهي من مسائل الأصول التي يكفّر أو يفسّق مخالفها. والمسائل الفروعية هي المعلومة بالشرع...)
    ثم ردّ عليهم بما ذكرتموه في المشاركة... وهذا صحيح لأن الكفر نوعان، نوع يثبت قبل الرسالة والبعثة، ونوع لا يثبت إلا بالسمع؛ فلا يجوز أن يجعل الكفر نوعاً واحداً تتحد أحكامه الثبوتية أو المنفية؛ ولهذا اعترض الشيخ على هؤلاء المفرّقين الذي حصروا الكفر والتكفير في المسائل العقلية بقوله: (فكيف يكون من خالف ما جاء به الرسول ليس كافراً، ومن خالف ما ادّعى غيره أنه معلوم بعقله كافرا؟ وهل يكفر أحد بالخطأ في مسائل الحساب والطب ودقيق الكلام؟)
    والشاهد على أن شيخ الإسلام لا يجعل جميع أنواع الكفر شرعية هو ما لا يخفى على أمثالكم من تقرير الإمام: أن اسم المشرك ووصف الشرك والكفر يثبت قبل الرسالة، وإنما الكلام في التعذيب عليه


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    417

    Post رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    ظاهر كلامه رحمه الله انه ينفي الكفر و الايمان و يشترط بلوغ الرسالة . و يتضح ذلك من قوله نحكم عليهم و نعاملهم معاملة الكفار . فهذا لا يقال فيمن كان كافرا على الحقيقة . و الوجه الاخر ذكره تنزلا للمناظر . و هو الكفر المستلزم للتعذيب فلا يصح ان يكون هو الاول المذكور و الا يكون تكرار و تفصيل للشيء الواحد بعينه. هذا عن كلامه في احكام اهل الذمة
    و الله اعلم
    لا يقال: نعامله معاملة الكافر إلا في من كان كافراً بنفسه أو تبعاً لغيره.
    وعلى هذا: أهل الفترة إذا لم يكونوا كفاراً على الحقيقة فهم تبعٌ لمن؟
    لا تكرار في القضية فالوجه الأول مبني على أن عدم الرسالة مانع سبب أعني مانع لحقيقة الكفر، والوجه الثاني قرّر بأن عدم الرسالة مانع حكم وهو انتفاء التعذيب مع قيام سبب العذاب وهو وجود الكفر.
    وهذا الوجه الثاني هو المشهور في كتب ابن القيم، والوجه الأول الذي جاء في معرض المناظرة يتيم لا شاهد له في تراث الشيخ حسب علمي القاصر؛ ولهذا قلتُ إنه أقرب إلى كلام مناظر لا ناظر.
    ومن شواهد الوجه الثاني قوله في الشفاء:
    (ولو عذبهم قبل أن يرسل رسله إليهم على أعمالهم لم يكن ظالما لهم، كما أنه سبحانه لم يظلمهم بمقته لهم قبل إرسال رسوله على كفرهم وشركهم وقبائحهم فإنه سبحانه نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ولكن أوجب على نفسه إذ كتب عليها الرحمة أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه برسالته)
    وقال في المدارج: (الآية دالة على الأصلين: أن أفعالهم وشركهم ظلم قبيح قبل البعثة، وأنه لا يعاقبهم عليه إلا بعد الإرسال).
    وقال:(فهذا يدل على أنهم ظالمون قبل إرسال الرسل، وأنه لا يهلكهم بهذا الظلم قبل إقامة الحجة عليهم، فالآية رد على الطائفتين معا، من يقول: إنه لا يثبت الظلم والقبح إلا بالسمع، ومن يقول: إنهم معذبون على ظلمهم بدون السمع، فالقرآن يبطل قول هؤلاء وقول هؤلاء)
    وقوله:(فأخبر: أن ما قدمت أيديهم قبل إرسال الرسل سبب لإصابتهم بالمصيبة، ولكن لم يفعل سبحانه ذلك قبل إرسال الرسول الذي يقيم به حجته عليهم).
    وقال في مفتاح دار السعادة (وهذا صريح في أن أعمالهم قبل البعثة كانت قبيحة بحيث استحقوا أن يصيبوا بها المصيبة ولكنه سبحانه لا يعذب إلا بعد إرسال الرسل وهذا هو فصل الخطاب)
    وقال: (فهذا يدل على أنهم ظالمون قبل إرسال الرسل، وأنه لا يهلكهم بهذا الظلم قبل إقامة الحجة عليهم، فالآية رد على الطائفتين معاً)
    وفي مختصر الصواعق: (ولكن إرسال الرسول وترك طاعته شرط في وقوع العذاب، فالمقتضى قائم وهو عدم الإيمان، لكنه مشروط وقوعه بشرط وهو إرسال الرسول، ففرق بين انتفاء الشيء لانتفاء موجبه ومقتضيه، وانتفائه لانتفاء شرطه بعد قيام المقتضى).
    وله نصوص كثيرة أخرى في هذا السياق يصرّح فيها الإمام بأن إرسال الرسل شرط وقوع العذاب لا السبب المقتضي لوجود الشرك.




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقرر بأن العقل يقتضي وجوب التوحيد وتحريم الشرك قبل السمع، ومن نصوص الإمام في هذا السياق قوله في بيان أقوال الناس في معرفة الله وتوحيده: (القول الثالث: أنها تحصل بالعقل، وتجب به، وهو قول من يوجب بالعقل كالمعتزلة والكرامية، وغيرهم من أتباع الأئمة، كأبي الحسن الآمدي وأبي الخطاب وغيرهم، وهو قول طائفة من المالكية والشافعية، وعليه أكثر الحنفية، ونقلوه عن أبي حنيفة نفسه. وقد صرّح هؤلاء قبل المعتزلة، وقبل أبي بكر الرازي، وأبي الخطاب، وغيرهم: أن من لم يأته رسول، يستحق العقوبة في الآخرة لمخالفته موجب العقل.
    وقد ذكرنا في غير هذا الموضع: أن أعدل الأقوال: أن الأفعال مشتملة على أوصاف تقتضي حسنها، ووجوبها، وتقتضي قبحها، وتحريمها، وأن ذلك قد يعلم بالعقل، لكن الله لا يعذب أحداً إلا بلوغ الرسالة) وقال قبل ذلك في وجوب معرفة الله وتوحيده بالعقل وبالسمع (وهو الصحيح) النبوات 2/ 675).


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,567

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    ... فهل هذا العزو صحيح؟ علماً بأنه يقتضي عدم وجوب التوحيد وحرمة الشرك والتنديد قبل الشرع!!
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل عبد الحميد العريفي مشاهدة المشاركة

    قلت : هذا العزو صحيح ! كناتج على أن المقتضى بالوجوب أو عدم الوجوب للتوحيد -مثلا- وحرمة الشرك -مثلا- هذا عند أهل السنة -بفهم السلف الصالح- هو ما يستفاد من الأحكام.

    وعلى هذا قال به بن تيمية وبن القيم ولم يسبقا القول على الكتاب والسنة ولا على مذهب أهل السنة.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل عبد الحميد العريفي مشاهدة المشاركة

    هذا العزو صحيح !
    هذا تقرير لمنهج الاشاعرة وليس منهج شيخ الاسلام بن تيمية وبن القيم رحمهما الله - من أنكر أن يكون للفعل صفات ذاتية لم يحْسُن إلا لتعلق الأمر به ، وأنَّ الأحكام بمجرد نسبة الخطاب إلى الفعل فقط فقد أنكر ما جاءت به الشرائع من المصالح والمفاسد والمعروف والمنكر ، وما في الشريعة من المناسبات بين الأحكام وعللها ، وأنكر خاصةً الفقه في الدين الذي هو معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها .
    أنَّ نفي الحُسْن والقُبْح العقليين مطلقاً لم يقله أحد من سلف الأمَّة ولا أئمتها ، وهذا يؤخذ من كلام الأئمَّة والسلف في تعليل الأحكام وبيان حكمة الله في خلقه وأمره ، فنفي ذلك من البدع التي حدثت في الإسلام .--قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( تنازعوا في مسألتين :
    إحداهما أن العباد هل يعلمون بعقولهم حسن بعض الأفعال ويعلمون أن الله متصف بفعله ويعلمون قبح بعض الأفعال ويعلمون أن الله منزه عنه على قولين معروفين :
    أحدهما أن العقل لا يعلم به حسن فعل ولا قبحه أما في خلق الله فلأن القبيح منه ممتنع لذاته وأما في حق العباد فلأن الحسن والقبح
    لا يثبت إلا بالشرع وهذا قول الأشعري وأتباعه وكثير من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد ....
    والقول الثاني أن العقل قد يعلم به حسن كثير من الأفعال وقبحها في حق الله وحق عباده وهذا مع أنه قول المعتزلة فهو قول الكرامية وغيرهم من الطوائف وهو قول جمهور الحنفية وكثير من أصحاب مالك والشافعي وأحمد كأبي بكر الأبهري وغيره من أصحاب ماللك وأبي الحسن التميمي وأبي الخطاب الكلوذاني من أصحاب أحمد وذكر أن هذا القول قول أكثر أهل العلم وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وأبي بكر القفال وغيرهما من أصحاب الشافعي وهو قول طوائف من أئمة أهل الحديث
    وعدو القول الأول من أقوال أهل البدع كما ذكر ذلك أبو نصر السجزى في رسالته المعروفة في السنة وذكره صاحبه أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني في شرح قصيدته المعروفة في السنة ) منهاج السنة النبوية ( 1 / 450 ) -
    وعلى هذا قال به بن تيمية وبن القيم ولم يسبقا القول على الكتاب والسنة - ولا على مذهب أهل السنة
    -اليك دلائل الكتاب والسنة على بطلان ما تقول--قال ابن القيم: "كيف والقرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ مملوآن من تعليل الأحكام ‏بالحكم والمصالح وتعليل الخلق بهما والتنبيه على وجود الحكم التي لأجلها شرع تلك ‏الأحكام، ولأجلها خلق تلك الأعيان، ولو كان هذا في القرآن والسنة في نحو مائة ‏موضعٍ أو مائتين لسقناها، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة.‏
    فتارة يذكر لام التعليل الصريحة، وتارة يذكر المفعول لأجله، الذي هو ‏المقصود بالفعل، وتارة يذكر "من أجل" الصريحة في التعليل، وتارة يذكر أداة ‏‏"كي"، وتارة يذكر "الفاء" و"إن"، وتارة يذكر أداة "لعل" المتضمنة للتعليل المجردة ‏عن معنى الرجاء المضاف إلى المخلوق، وتارة ينبه على السبب بذكره صريحًا، ‏‏....وتارة يخبر بكمال حكمته وعلمه المقتضي أنه لا يفرق بين متماثلين ولا ‏يسوي بين مختلفين وأنه ينزل الأشياء منازلها ويرتبها مراتبها--
    ----اهل السنة لا يوجبون على الله شيئًا إلا ما أوجبه سبحانه على ‏نفسه تفضلاً منه وتكرمًا، كما قال تعالى: ‏‎]‎لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ‎[‎‏ ‏‏[الأنبياء: 23].‏
    قال شيخ الاسلام بن تيمية : "وأما الإيجاب عليه سبحانه وتعالى والتحريم بالقياس على ‏خلقه، فهذا قول القدرية، وهو قول مبتدع مخالف لصحيح المنقول وصريح ‏المعقول، وأهل السنة متفقون على أنه سبحانه خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه ‏ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن العباد لا يوجبون عليه شيئًا---- أن الشرع جاء بتقرير ما هو مستقر في الفطر والعقول ‏‏–ومن ذلك تحسين الحسن والأمر به، وتقبيح القبيح والنهي عنه– فلا تعارض بين ‏الشرع والعقل، ‏‎]‎أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ‎[‎‏ [الملك: 14].‏
    قال ابن القيم: "وأنه أي - الشرع -لم يجئ بما يخالف العقل والفطرة، وإن ‏جاء بما يعجز العقول عن أحواله والاستقلال به، فالشرائع جاءت ‏بمحارات العقول لا محالاتها، وفرق بين ما لا تُدرك العقولُ حسنه وبين ما ‏تشهد بقبحه، فالأول مما يأتي به الرسل دون الثاني"-------

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,567

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل عبد الحميد العريفي مشاهدة المشاركة
    عدم الوجوب للتوحيد -مثلا- وحرمة الشرك -مثلا- هذا عند أهل السنة -بفهم السلف الصالح- هو ما يستفاد من الأحكام.

    وعلى هذا قال به بن تيمية وبن القيم ولم يسبقا القول على الكتاب والسنة ولا على مذهب أهل السنة.

    هذا باطل وخلاف قول أهل السنة فالتوحيد عند أهل السنة مستقبح بالعقل ,والشرع حرك العقل والفطرة واستثارهما لبيان قبح الشرك وحسن التوحيد وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك
    يقول شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله " فالاستغفار والتوبة مما فعله وتركه في حال الجهل قبل أن يعلم أن هذا قبيح من السيئات وقبل أن يرسل إليه رسول وقبل أن تقوم عليه الحجة فإنه سبحانه قال : {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا } .... والجمهور من السلف والخلف على أن ما كانوا فيه قبل مجيء الرسول من الشرك والجاهلية سيئا قبيحا . لكن لا يستحقون العذاب إلا بعد مجيء الرسول ؛ ولهذا كان للناس في الشرك والظلم والكذب والفواحش ونحو ذلك " ثلاثة أقوال " : قيل :إن قبحهما معلوم بالعقل وأنهم يستحقون العذاب على ذلك في الآخرة وإن لم يأتهم الرسول كما يقوله المعتزلة وكثير من أصحاب أبي حنيفة وحكوه عن أبي حنيفة نفسه وهو قول أبي الخطاب وغيره . و " قيل " : لا قبح ولا حسن ولا شر فيهما قبل الخطاب وإنما القبيح ما قيل فيه لا تفعل ؛ والحسن ما قيل فيه افعل أو ما أذن في فعله .كما تقوله الأشعرية ومن وافقهم من الطوائف الثلاثة . وقيل إن ذلك سيء وشر وقبيح قبل مجيء الرسول ؛ لكن العقوبة إنما تستحق بمجيء الرسول . وعلى هذا عامة السلف وأكثر المسلمين وعليه يدل الكتاب والسنة . فإن فيهما بيان أن ما عليه الكفار هو شر وقبيح وسيء قبل الرسل وإن كانوا لا يستحقون العقوبة إلا بالرسول . وفي الصحيح { أن حذيفة قال : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر . قال : نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها } " ... وقد أخبر الله تعالى عن قبح أعمال الكفار قبل أن يأتيهم الرسول . كقوله لموسى : { اذهب إلى فرعون إنه طغى } { فقل هل لك إلى أن تزكى } { وأهديك إلى ربك فتخشى } . وقال : { إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين } { ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين } {ونمكن لهم في الأرض} . فهذا خبر عن حاله قبل أن يولد موسى وحين كان صغيرًا قبل أن يأتيه برسالة أنه كان طاغيًا مفسدًا . وقال تعالى : {ولقد مننا عليك مرة أخرى} {إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى} {أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له} . وهو فرعون فهو إذ ذاك عدو لله ولم يكن جاءته الرسالة بعد .... فلولا أن حسن التوحيد وعبادة الله تعالى وحده لا شريك له وقبح الشرك ثابت في نفس الأمر معلوم بالعقل لم يخاطبهم بهذا إذ كانوا لم يفعلوا شيئًا يذمون عليه بل كان فعلهم كأكلهم وشربهم وإنما كان قبيحا بالنهي ومعنى قبحه كونه منهيا عنه لا لمعنى فيه ؛ كما تقوله المجبرة . و " أيضا " ففي القرآن في مواضع كثيرة يبين لهم قبح ما هم عليه من الشرك وغيره بالأدلة العقلية ويضرب لهم الأمثال كقوله تعالى : { قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون } { سيقولون لله قل أفلا تذكرون } . وقوله : { أفلا تتقون } وقوله : { فأنى تسحرون } فهذا يقتضي أن اعترافهم بأن الله هو الخالق يوجب انتهاءهم عن عبادتها وأن عبادتها من القبائح المذمومة " مجموع الفتاوى 11/675-685

    ويقول ابن القيم رحمه الله " وكم في القرآن من مثل عقلي وحسي ينبه به العقول على حسن ما أمر به وقبح ما نهى عنه فلو لم يكن في نفسه كذلك لم يكن لضرب الأمثال للعقول معنى ولكان إثبات ذلك بمجرد الأمر والنهي دون ضرب الأمثال وتبيين جهة القبح المشهودة بالحسن والعقل.
    والقرآن مملوء لهذا لمن تدبره
    كقوله تعالى{ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يحتج سبحانه عليهم لما في عقولهم من قبح كون مملوك أحدهم شريكًا له فإذا كان أحدكم يستقبح أن يكون مملوكه شريكه ولا يرضى بذلك فكيف تجعلون لي من عبيدي شركاء تعبدونهم كعبادتي؟ وهذا يبين أن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر والسمع نبه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك."
    مدارج السالكين

    وقال أيضًا "
    والإله هو المعبود المألوه وهذا يدل على أنه من الممتنع المستحيل عقلا أن يشرع الله عبادة غيره أبدا وإنه لو كان معه معبود سواه لفسدت السماوات والأرض فقبح عبادة غيره قد استقر في الفطر والعقول وأن لم يرد النبي عنه شرع بل العقل يدل على أنه أقبح القبيح على الإطلاق وأنه من المحال أن يشرعه الله قط فصلاح العالم في أن يكون الله وحده هو المعبود وفساده وهلاكه في أن يعبد معه غيره ومحال أن يشرع لعباده ما فيه فساد العالم وهلاكه بل هو المنزه عن ذلك "
    مفتاح دار السعادة


    وفيه أيضًا " والتحقيق في هذا أن سبب العقاب قائم قبل البعثة ولكن لا يلزم من وجود سبب العذاب حصوله لأن هذا السبب قد نصب الله تعالى له شرطا وهو بعثة الرسل وانتفاء التعذيب قبل البعثة هو لا نتفاء شرطه لا لعدم سببه ومقتضيه وهذا فصل الخطاب في هذا المقام وبه يزول كل إشكال في المسئلة وينقشع غيمها ويسفر صبحها "

    هذا هو مذهب أهل السنة في المسألة
    -فالشرك مستقبح في العقل قبل بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ,وإنما العذاب يكون بالحجة الرسالية


    وأما مذهب الأشاعرة - فالتقبيح عندهم شرعي محض وليس للعقل دخل فيه يقول الجويني " العقل لا يدل على حسن شيء ولا قبحه، وإنما يتلقى التحسين والتقبيح من مواردالشرع، وموجب السمع، وأصل القول في ذلك أن الشيء لا يحسن لنفسه وجنسه وصفة لازمة له، وكذلك القول فيما يقبح، وقد يحسن في الشرع ما يقبح مثله المساوي له في جملة أحكام صفات النفس، فإذا ثبت أن الحسن والقبح عند أهل الحق لايرجعان إلى جنس وصفة نفس، فالمعنى بالحسن:ما ورد الشرع بالثناء على فاعله، والمراد بالقبيح:ما ورد الشرع بذم فاعله "
    الإرشاد للجويني

    يقول الإيجي:"ولاحكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها، وليس ذلك عائدا إلى أمر حقيقي في الفعل يكشف عنه الشرع، بل الشرع هو المثبت له والمبين، ولو عكس القضية فحسن ماقبحه وقبح ما حسنه، لم يكن ممتنعا، وانقلب الأمر"
    الموقف للإيجي


    ويقول البيضاوى " لا قبيح بالنسبة لذات الله تعالى فإنه مالك الأمور على الإطلاق يفعل ما يشاء ويختار ولا غاية لفعله ,وأما بالنسبة إلينا فالقبيح ما نهى عنه الشرع والحسن ما ليس كذلك "
    طوالع الأنوار من مطالع الأنظار


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,567

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبيل عبد الحميد العريفي مشاهدة المشاركة
    هذا العزو صحيح ! كناتج على أن المقتضى بالوجوب أو عدم الوجوب للتوحيد -مثلا- وحرمة الشرك -مثلا- هذا عند أهل السنة -بفهم السلف الصالح- هو ما يستفاد من الأحكام.

    وعلى هذا قال به بن تيمية وبن القيم
    ولم يسبقا القول على الكتاب والسنة ولا على مذهب أهل السنة.

    هذا باطل وخلاف قول أهل السنة -- دلالة الكتاب والسنة على الحسن والقبح العقلى
    قوله تعالى : وإذا فعلوا فاحشةً قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إنَّ الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون .
    وجه الاستدلال : أنَّ الله أخبر عن نفسه في سياق الإنكار عليهم أنَّه لا يأمر بالفحشاء فدلَّ ذلك على أنَّه منزهٌ عنه فلو كان جائزاً عليه لم يتنزَّه عنه فعُلِمَ أنَّه لا يجوز عليه الأمر بالفحشاء ، وذلك لا يكون إلاَّ إذا كان الفعل في نفسه سيئاً وقبيحاً .
    – قوله تعالى : ولا تقربوا الزِّنا إنه كان فاحشةً وساءَ سبيلاً .
    وجه الاستدلال : أن الله علَّل النَّهي عنه بما اشتمل عليه من أنَّه فاحشة وأنَّه ساءَ سبيلاً ، فلو كان إنَّما صار فاحشةً وساء سبيلاً بالنَّهي لما صحَّ ذلك ؛ لأنَّ العلَّة تسبق المعلول لا تتبعه.
    – قوله تعالى : وأن استغفروا ربكم ثمَّ توبوا إليه يمتِّعكم متاعاً حسناً إلى أجلٍ مسمَّى ويؤتِ كلَّ ذي فضلٍ فضله
    وجه الاستدلال : أنَّ الله أمر الناس أن يتوبوا ويستغفروا ممَّا فعلوه فلو كان كالمباح المستوى الطرفين والمعفو عنه وكفعل الصبيان والمجانين ما أمر بالاستغفار والتوبة فعلم أنَّه كان من السيئات القبيحة لكنَّ الله لا يعاقب إلاَّ بعد إقامة الحجة .
    - قال شيخ الاسلام أخبر الله تعالى عن قُبْح أعمال الكفار قبل أن يأتيهم الرسول كقوله لموسى : اذهب إلى فرعون إنَّه طغى فقل هل لك إلى أن تزكَّى وأهديك إلى ربِّك فتخشى وقال تعالى : إنَّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبِّح أبناءهم ويستحيى نساءهم إنَّه كان من المفسدين فهذا خبرٌ عن حاله قبل أن يولد موسى _ عليه السلام _ وحين كان صغيراً قبل أن يأتيه برسالة أنَّه كان طاغياً مفسداً ، وقال تعالى: ولقد مننَّا عليك مرةً أخرى إذ أوحينا إلى أمِّك ما يوحى أن اقذفيه في التَّابوت فاقذفيه في اليمِّ فليلقه اليمُّ بالساحل يأخذه عدوٌ لي وعدوٌ له وألقيت عليك محبةً منِّي ولتُصنع على عيني ، والعدو فرعون فهو إذ ذاك عدوٌ لله ولم يكن جاءته الرسالة بعد.
    – قوله تعالى : ويحلُّ لهم الطيبات ويحرِّم عليهم الخبائِث
    وجه الاستدلال : أنَّ الآية صريحةٌ في أنَّ الحلال كان طيباً قبل حلِّه وأنَّ الخبيث كان خبيثاً قبل تحريمه ، ولم يستفد طيب هذا وخُبْث هذا من نفس الحلّ والتحريم ؛ لأنَّ هذا علم من أعلام نبوته التي احتج الله بها على أهل الكتاب فلو كان الطيب والخبيث إنَّما استفيد من التحريم والتحليل لم يكن في ذلك دليل ؛ فإنَّه بمنزلة أن يقال : يحلُّ لهم ما يحلُّ ويحرِّم عليهم ما يحرِّم وهذا باطل ؛ فإنه لا فائدة فيه .
    – أنَّ الله تبارك وتعالى أنكر على من نسب إلى حكمته التسوية بين المختلفين كالتسوية بين الأبرار والفجَّار فقال تعالى : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتَّقين كالفجَّار ، وقال تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون فدلَّ على أنَّ هذا حكمٌ سيءٌ قبيحٌ ينزَّه الله عنه ، ولم ينكره سبحانه من جهة أنَّه أخبر بأنَّه لا يكون وإنما أنكره من جهة قُبْحه في نفسه وأنه حكمٌ سيءٌ يتعالى ويتنزَّه عنه لمنافاته لحكمته وغناه وكماله ، ووقوع أفعاله كلِّها على السَّداد والصَّواب والحكمة فلا يليق به أن يجعل البرَّ كالفاجر ، ولا المحسن كالمسيء ، ولا المؤمن كالمفسد في الأرض فدلَّ على أنَّ هذا قبيحٌ في نفسه - وبهذا يظهر جواب السؤال -
    عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,567

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    الخلاصة: أن نسبة الدكتور عائض بن عبد الله الشهري إلى الشيخين (ابن تيمية وابن القيم) نفي وجوب التوحيد وتحريم الشرك بالعقل والشرع نسبة غير دقيقة تحتاج من صاحب الكتاب إلى المراجعة من جديد.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    أنَّ نفي الحُسْن والقُبْح العقليين مطلقاً لم يقله أحد من سلف الأمَّة ولا أئمتها
    ألا يعارض هذا النفي المطلق ما ذكره أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد:(سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل)
    ثم ذكر بعض الآيات وعلّق على بعضها دون بعضٍ إلى أن قال: (فدلّ على أن معرفة الله، والرسل، بالسمع، كما أخبر الله عز وجل، وهذا مذهب أهل السنة الجماعة).
    = يلاحظ أن أبا القاسم الطبري لم يذكر في هذا الباب نقلا واحدا عن السلف يشهد لما ذهب إليه... لكن الإشكال في النسبة إلى أهل السنة والجماعة. على أن الإمام ابن القيم في آخر كتاب المدارج ردّ على أبي إسماعيل الأنصاري قوله بوجوب التوحيد بالسمع فقط.
    ومن هذا الباب ما ذكره السمعاني في القواطع في ترجيح مذهب الأشعرية: (وهو الصحيح، وإياه نختار، ونزعم أنه شعار أهل السنة)
    فما الجواب عن نسبة اللالكائي والسمعاني رأي الأشعرية إلى أهل السنة والجماعة؟



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,483

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    بارك الله فيكم، الألفاظ المشتركة التي تدل على أكثر من معنى لابد فيها من التفصيل كما هو نهج أهل السنة والجماعة؛ لذا فيجب علينا ذكر المراد بالتحسين والتقبيح ما هو جائز وما هو غير جائز، قال محمد بن حسين الجيزاني في كتابه الماتع معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة (326 - 334): (المراد بالحُسْن والقُبْح:
    يطلق الحسن والقبح بثلاثة اعتبارات:
    الاعتبار الأول:
    بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته، فما لاءم الطبع فهو حسن؛ كإنقاذ الغريق، وما نافر الطبع فهو قبيح؛ كاتهام البريء.
    الاعتبار الثاني:
    بمعنى الكمال والنقص، فالحسن: ما أشعر بالكمال؛ كصفة العلم، والقبيح: ما أشعر بالنقص؛ كصفة الجهل .
    والحسن والقبح بهذين الاعتبارين: لا خلاف أنهما عقليان، بمعنى أن العقل يستقل بإدراكهما من غير توقف على الشرع.
    والاعتبار الثالث:
    بمعنى المدح والثواب، والذم والعقاب.
    والحسن والقبح بهذا الاعتبار:
    محل نزاع بين الطوائف، وذلك على النحو الآتي:
    الأقوال في المسألة:
    القول الأول:
    إثبات الحسن والقبح العقليين، بمعنى أن العقل يدرك الحسن والقبح، فهو يحسن ويقبح، وهذا مذهب المعتزلة.
    القول الثاني:
    نفي الحسن والقبح العقليين، بمعنى أن العقل لا يدرك الحُسن والقُبح، فالعقل لا يحسن ولا يقبح، وهذا مذهب الأشاعرة.
    القول الثالث:
    مذهب أهل السنة، وهم وسط بين الطرفين، وقبل تفصيل مذهبهم في هذه المسألة لا بد من ذكر أصولٍ لهم يُحتاج إلى بيانها في هذا المقام:
    أصول مهمة عند أهل السنة:
    الأصل الأول:
    أنهم يثبتون الحكمة والتعليل في أفعال الله سبحانه وتعالى وأحكامه، فجميع الأوامر والنواهي مشتملة على مصالح العباد.
    قال ابن القيم:
    (كيف والقرآن وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مملوآن من تعليل الأحكام بالحكم والمصالح وتعليل الخلق بهما والتنبيه على وجود الحكم التي لأجلها شرع تلك الأحكام، ولأجلها خلق تلك الأعيان، ولو كان هذا في القرآن والسنة في نحو مائة موضعٍ أو مائتين لسقناها، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة.
    فتارة يذكر لام التعليل الصريحة، وتارة يذكر المفعول لأجله، الذي هو المقصود بالفعل، وتارة يذكر (من أجل) الصريحة في التعليل، وتارة يذكر أداة (كي)، وتارة يذكر "الفاء" و"إن"، وتارة يذكر أداة "لعل" المتضمنة للتعليل المجردة عن معنى الرجاء المضاف إلى المخلوق، وتارة ينبه على السبب بذكره صريحًا، .... وتارة يخبر بكمال حكمته وعلمه المقتضي أنه لا يفرق بين متماثلين ولا يسوي بين مختلفين وأنه ينزل الأشياء منازلها ويرتبها مراتبها".
    الأصل الثاني:
    أن أفعال الله سبحانه كلها حسنةٌ جميلة، لا يقبح منها شيء، قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7].
    وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إن الله جميل يحب الجمال»، فأفعال الله إذن مباينة لأفعال المخلوقين تمامًا.
    الأصل الثالث:
    أنهم يصفون الله سبحانه بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فلا يجوز نفي ما أثبته الله لنفسه من الصفات، ولا أن تمثل صفاته بصفات المخلوقين، ولا أفعاله سبحانه بأفعال المخلوقين.
    الأصل الرابع:
    أنهم لا يوجبون على الله شيئًا إلا ما أوجبه سبحانه على نفسه تفضلاً منه وتكرمًا، كما قال تعالى: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23].
    قال ابن تيمية:
    "وأما الإيجاب عليه سبحانه وتعالى والتحريم بالقياس على خلقه، فهذا قول القدرية، وهو قول مبتدع مخالف لصحيح المنقول وصريح المعقول، وأهل السنة متفقون على أنه سبحانه خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن العباد لا يوجبون عليه شيئًا".
    الأصل الخامس:
    أن الشرع جاء بتقرير ما هو مستقر في الفطر والعقول -ومن ذلك تحسين الحسن والأمر به، وتقبيح القبيح والنهي عنه- فلا تعارض بين الشرع والعقل، {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14].
    قال ابن القيم:
    "وأنه [أي الشرع] لم يجئ بما يخالف العقل والفطرة، وإن جاء بما يعجز العقول عن أحواله والاستقلال به، فالشرائع جاءت بمحارات العقول لا محالاتها، وفرق بين ما لا تُدرك العقولُ حسنه وبين ما تشهد بقبحه، فالأول مما يأتي به الرسل دون الثاني" .
    الأصل السادس:
    أن العقل لا مدخل له في إثبات الأحكام الشرعية، ولا في تعلق المدح والذم بالأفعال عاجلاً أو تعلق الثواب والعقاب بها آجلاً، وإنما طريق ذلك السمع المجرد.
    د- تفصيل مذهب أهل السنة :
    يمكن إيضاح مذهب أهل السنة في هذه المسألة وأدلتهم عليه في ثلاث نقاط:
    1- أن الحسن والقبح صفات ثابتة للأفعال، وهذا الثبوت قد يكون بطريق العقل، وقد يكون بطريق الفطرة، وقد يكون بطريق الشرع، فالعقل والفطرة يحسنان ويقبحان، ولا يمكن أن يأتي الشرع على خلاف ذلك، والشرع أيضًا يحسن ويقبح فكل ما أمر به الشرع فهو حسن، وكل ما نهى عنه فهو قبيح. فثبت إذن أن الحسن والقبح قد يعرفان بالعقل، وقد يعرفان بالفطرة، وقد يعرفان بالشرع.
    2 - قبحه له علة وحكمة يعلمها الله - والواجب التسليم لشرع الله - فإن من صفاته العلم والحكمة، وهذا يقتضي أيضًا أنه لا يجوز عليه سبحانه أن يأمر بالظلم وينهي عن العدل، لكمال حكمته سبحانه.
    3- أن ما عُرف حسنُه وقبحُه بطريق العقل والفطرة لا يترتب عليه مدح ولا ذم، ولا ثواب ولا عقاب ما لم تأتِ به الرسل؛ لأن الدليل الشرعي إنما أثبت المدح والذم والثواب والعقاب على من قامت عليهم الحجة بالرسل والكتب، فالمدح والذم والثواب والعقاب إنما يترتب على ما عُرف حسنه وقبحه بطريق الشرع فقط.
    وبهذا التفصيل يتبين لنا أن مذهب أهل السنة وسط بين الطرفين، وبيان ذلك كالآتي:
    هـ- مذهب أهل السنة وسط بين الطرفين :
    ذلك أن المعتزلة الذين أثبتوا التحسين والتقبيح العقليين ارتكبوا عدة محاذير عندما قالوا: إن العقل يحسن ويقبح:
    المحذور الأول:
    أنهم مجدوا العقل وجعلوا ما أدركته عقولهم أصلاً قاطعًا، فالحسن ما حسنته عقولهم والقبيح ما قبحته عقولهم، والشرع عندهم إنما هو كاشف عن حكم العقل.
    والمحذور الثاني:
    أنهم رتبوا على تحسين العقل وتقبيحه أن أوجبوا على الله فعل الأصلح، وهو الأمر بما حسنته عقولهم والنهي عما قبحته.
    والمحذور الثالث:
    أنهم رتبوا على تحسين العقل: المدح والثواب، وعلى تقبيحه: الذم والعقاب، ومعلوم أن المدح والذم والثواب والعقاب مما لا يدرك إلا بالسمع المجرد.
    والمحذور الرابع:
    أنهم شبهوا الله سبحانه وتعالى بخلقه، وذلك أنهم قالوا: ما حَسُنَ من المخلوق حَسُنَ من الخالق، وما قَبُحَ من المخلوق قَبُحَ من الخالق، ومن المعلوم أنه سبحانه لكمال حكمته لا يقبح منه شيء أبدًا، ولا يجوز أيضًا تشبيه الله بخلقه، لا في صفاته، ولا في أسمائه، ولا في أفعاله.
    ومن جهة أخرى نجد أن الأشاعرة الذين نفوا التحسين والتقبيح العقليين ارتكبوا عدة محاذير عندما صاروا إلى ذلك :
    المحذور الأول:
    أنهم خالفوا بداهة العقل والفطرة السليمة، ذلك أنهم قالوا باستواء الأفعال حسنها وقبيحها، فلا فرق عندهم بين الظلم والفواحش وبين العدل والإحسان، بل قالوا: إنه يجوز أن يأمر الله بالشرك وينهي عن التوحيد، ومعلوم أن الشرع موافق للفطرة والعقل، ولا يمكن أن يستقر في العقول والفطر ما يناقض الشرع، فالعقل يدرك حسن عبادة الله وحده وقبح عبادة ما سواه.
    المحذور الثاني:
    أنهم نفوا عن الله الحكمة والتعليل في أفعاله، إذ قالوا: إن الله يأمر وينهى لا لحكمة، ولا يخلق الله شيئًا لحكمة لكن نفس المشيئة أوجبت وقوع ما وقع، فهم لا يثبتون إلا محض الإرادة، وهذا مما علم بطلانه بأدلة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، ومخالف أيضًا للمعقول الصريح، فإن الله وصف نفسه بالحكمة في غير موضع، ونزه نفسه عن الفحشاء، فقال: {إِنَّ اللهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28]، ونزه نفسه عن التسوية بين الخير والشر، فقال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين َ} [القلم: 35]، وقال: {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28].
    والمحذور الثالث:
    أنهم جعلوا انتفاء العذاب قبل بعثه الرسل دليلاً على انتفاء التحسين والتقبيح العقليين واستواء الأفعال في أنفسها، ومعلوم أنه لا يلزم من إثبات التحسين والتقبيح العقليين إثبات الثواب والعقاب؛ لأن الثواب والعقاب من الأمور التي لا تثبت إلا بالسمع المجرد.
    أما أهل السنة فقد توسطوا بين الطرفين ولم يرتكبوا شيئًا من المحاذير التي وقع فيها الفريقان، فإنهم: أثبتوا ما أثبته الله لنفسه من الحكمة والتعليل ونزهوا الله سبحانه وتعالى عن أن يأمر بالقبائح والنقائص لكمال حكمته وعلمه وعدله، ولذلك لا يمكن أن يجيء الشرع عندهم بما يخالف العقل والفطرة، وإن جاء بما يعجز العقل عن فهمه وإدراكه، ولذلك أيضًا أثبت أهل السنة تحسين العقل وتقبيحه، لكن لا يترتب عندهم على ذلك مدح ولا ذم، ولا ثواب ولا عقاب؛ لأن ترتيب ذلك مما لا يثبت بالعقل، وإنما يستقل السمع المجرد في إثباته.
    و- تنبيهات:
    1- بُني على مسألة التحسين والتقبيح العقليين مسألة : شكر المنعم، هل هو واجب سمعًا أو عقلاً ؟
    فمن قال: إن العقل يحسن ويقبح قال: إن شكر المنعم واجب عقلاً، وهؤلاء هم المعتزلة .
    ومن نفى كون العقل يحسن ويقبح قال: إن شكر المنعم واجب سمعًا لا عقلاً وهؤلاء هم الأشاعرة.
    أما أهل السنة فعندهم أن شكر المنعم واجب بالسمع والعقل والفطرة.
    2- كثر الخلط بين مذهب أهل السنة ومذهب الأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وكذلك في مسألة شكر المنعم، بل جعل البعض المذهبين مذهبًا واحدًا، فقال: إن أهل السنة والأشاعرة متفقون على أن العقل لا يحسن ولا يقبح.
    وهذا خلط عظيم، سببه: اتفاق الفريقين في بعض الجوانب؛ إذ الكل متفق على إثبات أن الشرع يحسن ويقبح، ويوجب ويحرم، وأن الثواب والعقاب والمدح والذم لا يعرف بالعقل، وإنما يعرف ذلك بالشرع وحده، وفي حقيقة الأمر نجد أن هناك جوانب أخرى في المسألة اختلفوا فيها، فأهل السنة يثبتون للعقل دورًا في التحسين والتقبيح بينما ينكر الأِشاعرة دور العقل تمامًا، وأهل السنة أيضًا يثبتون لله الحكمة والتعليل في أفعاله، بينما ينفي الأِشاعرة ذلك، إلى غير ذلك من الأمور التي سبق بيانها في النقاط السابقة.
    وبذلك يتبين تباعد الفريقين وافتراق المذهبين.
    3- يمكن إرجاع الخلاف في هذه المسألة إلى اللفظ إذا فسر الحسن بكون الفعل نافعًا للفاعل ملائمًا له ، والقبح بكون الفعل ضارًا للفاعل منافرًا له، أو فسر الحسن بمعنى الكمال، والقبح بمعنى النقص. وذلك بأن يُعطى هذا المعنى حقه وتلتزم لوازمه.
    إذ الجميع متفق على أن الحسن والقبح بهذين المعنيين عقليان، بمعنى أن العقل يمكنه معرفة ما يلائم الطبع وما ينافره، وما هو صفة كمال أو نقص، إذ يلزم من الملائمة والمنافرة الكمال والنقص، ولا شك أن المدح والذم مرتب على الحب والبغض المستلزم للكمال والنقص.
    قال ابن القيم: "...... قال هؤلاء: فيطلق الحسن والقبح بمعنى الملاءمة والمنافرة، وهو عقلي، وبمعنى الكمال والنقصان، وهو عقلي، وبمعنى استلزامه للثواب والعقاب وهو محل النزاع، وهذا التفصيل لو أُعطي حقه والتزمت لوازمه رفع النزاع وأعاد المسألة اتفاقية، وأن كون الفعْل صفة كمال أو نقصان يستلزم إثبات تعلق الملاءمة والمنافرة، لأن الكمال محبوب للعالم والنقص مبغوض له، ولا معنى للملاءمة والمنافرة إلا الحب والبغض...... والله سبحانه يُحب كل ما أمر به، ويبغض كل ما نَهَى عنه، ...... فأما المدح والذم فترتبه على النقصان والكمال المتصف به وذمهم لمؤثر النقص والمتصف به أمر عقلي فطري وإنكاره يزاحم المكابرة......
    4- بُني على مسألة التحسين والتقبيح العقليين مسألة حكم الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع، وقد سبق الكلام على هذه المسألة في مسائل المباح.
    5- إثبات تحسين العقل وتقبيحه وأن العقل يحسن ويقبح أو نفي ذلك يحتاج إلى تفصيل؛ إذ إن ذلك من الألفاظ المجملة التي لا يجوز إطلاقها دون تقييد أو بيان، والتفصيل في ذلك أن يقال:
    إن أريد بإثبات تحسين العقل وتقبيحه ترتيبُ الثواب والعقاب عليه فالصواب نفيه، وإن أريد بإثباته أن العقل يدرك حُسن الحَسَن وقُبْح القبيح من غير ترتيب ثوابٍ ولا عقاب على ذلك فالصواب إثباته.
    ولعل هذا التفصيل هو مراد بعض من نَفَى أو أثبت التحسين والتقبيح العقليين مطلقًا دون تفصيل أو تقييد.
    محمدعبداللطيف و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,483

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,567

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    ألا يعارض هذا النفي المطلق ما ذكره أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد:(سياق ما يدل من كتاب الله عز وجل وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل)

    فما الجواب عن نسبة اللالكائي والسمعاني رأي الأشعرية إلى أهل السنة والجماعة؟



    بارك الله فيك اخى الكريم ابو محمد المأربى - لا تعارض - كلام الامام اللالكائي رحمه الله قاله فى سياق آخر غير ما نتكلم فيه-يتضح فى النقول التالية ان شاء الله ---قال شيخ الإسلام رحمه الله: لا تحسبن أن العقول لو تركت وعلومها التي تستفيدها بمجرد النظر، عرفت الله معرفة مفصلة بصفاته وأسمائه على وجه اليقين .------وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: واعلم أن عامة مسائل أصول الدين الكبار مما يعلم بالعقل . أما مسائل العقيدة التفصيلية مما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته ورسوله وأنبيائه، وما يجب لهم وما يستحيل، فما كانت العقول لتدركها لولا مجيء الوحي.
    قال أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني: ولأن العقل لا مجال له في إدراك الدين بكماله، وبالعلم يدرك بكماله - ويقصد بالعلم الوحي.
    قال السفاريني رحمه الله: لو كانت العقول مستقلة بمعرفة الحق وأحكامه، لكانت الحجة قائمة على الناس قبل بعث الرسل وإنزال الكتب، واللازم باطل بالنص: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء: 15]، فكذا الملزوم .
    العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح؛ فالأول خلق الله تعالى والثاني أمره، ولا يتخالفان؛ لأن مصدرهما واحد وهو الحق سبحانه: أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ [الأعراف: 54].
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وليس في الكتاب والسنة وإجماع الأمة شيء يخالف العقل الصريح؛ لأن ما خالف العقل الصريح باطل، وليس في الكتاب والسنة والإجماع باطل، ولكن فيه ألفاظ قد لا يفهمها بعض الناس، أو يفهمون منها معنى باطلاً، فالآفة منهم لا من الكتاب والسنة) ---------------------العقل لا يدرك كل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أخبر عنه؛ فمداركه ليست شاملة. من أجل ذا قال الإمام أحمد بن حنبل (ت 240 هـ): (ليس في السنة قياس، ولا يضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول) . وقد عقب عليه ابن تيمية (ت 728 هـ) بقوله: (هذا قوله، وقول سائر أئمة المسلمين؛ فإنهم متفقون على أن ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تدركه كل الناس بعقولهم، ولو أدركوه بعقولهم لاستغنوا عن الرسول) ، والله عز وجل يقول: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا . والعلوم من حيث إدراك العقل لها تنقسم إلى ثلاثة أقسام : 1 - (قسم ضروري لا يمكن التشكيك فيه كعلم الإنسان بوجوده، وعلمه بأن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الضدين لا يجتمعان،...) . 2 - (وقسم نظري يمكن العلم به، ويمكن أن لا يعلم به؛ وهي النظريات. وذلك الممكنات التي تعلم بواسطة، لا بأنفسها. إلا أن يعلم بها . 3 - (وقسم لا يعلمه البتة، إلا أن يعلم به، أو يجعل له طريق إلى العلم به. وذلك كعلم المغيبات عنه، ........ما في الجنة أو النار على التفصيل. فعلمه بما لم يجعل له عليه دليل غير ممكن) . ويدخل في هذا القسم الأخير أغلب مسائل الاعتقاد؛ فلا تعلم إلا عن طريق الخبر؛ إذ لا يمكن للعقول أن تستقل بمعرفة هذه المسائل، لولا مجيء الوحي بها، وبأدلتها العقلية. وما على العقل إلا فهمها وتدبرها. (وأيضا فإن كثيرا من مسائل الاعتقاد - بعد معرفتها، والعلم بها عند العقول - لا تدرك العقول حقيقتها وكيفياتها) . ومن الأمثلة على ذلك: 1 - الروح، التي ليست من مدارك العقل؛ لذلك لما سألت يهود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها، لم يبين لهم ماهيتها، بل قال: هي من أمر ربي: فقد أخرج الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما أن اليهود مروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متكئ على عسيب، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فسألوه. فأمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرد عليهم شيئا، حتى نزل عليه الوحي: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا . فهذه الروح التي توجد في والتي توصف بصفات متعددة، منها: الوجود، والحياة، والقدرة، والسمع، والبصر، والصعود، والنزول، وغير ذلك. وهى مخلوقة، ومع ذلك فالعقول قاصرة عن معرفة كيفيتها، وتحديدها؛ لأنهم لم يشاهدوا لها نظيرا، كما قال ابن تيمية : (والناس لما لم يشهدوا لها نظيرا، عسر عليهم التعبير عن حقيقتها) . 2 - أما عن صفات الله عز وجل، فللعقل دور في تفهم معانيها؛ لأنا (بعقولنا نعتبر الغائب بالشاهد، فتبقى في أذهاننا قضايا عامه كلية، ثم إذا خوطبنا بوصف ما غاب عنا، لم نفهم ما قيل لنا إلا بمعرفة المشهود لنا) . وأما حقيقة الصفات وكيفياتها: فلا يدركها العقل، مع أنه لا يحيلها؛ إذ كيف يدرك ما يفتقر إلى تصوره. ونحن لا نعلم كيفية صفات ربنا عز وجل؛ (إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، وهو فرع له، وتابع له. فكيف تطالبني بالعلم بكيفية سمعه، وبصره، وتكليمه، واستوائه، وأنت لا تعلم كيفية ذاته ! وإذا كنت تقر بأن له ذاتا حقيقية ثابتة في نفس الأمر، مستوجبة لصفات الكمال، لا يماثلها شيء؛ فسمعه، وبصره، وكلامه، ونزوله، واستواؤه ثابت في نفس الأمر، وهو متصف بصفات الكمال التي لا يشابهه فيها سمع المخلوقين، وبصرهم، وكلامهم، ونزولهم، واستواؤهم ). لذلك لما جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه؛ إمام دار الهجرة، فقال له:
    الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
    كيف استوى؟ أطرق الإمام مالك برأسه، وعلته الرحضاء ،ثم رفع رأسه، وقال:
    الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
    كما وصف نفسه، فلا يقال: كيف؟ و " كيف " عنه مرفوع، وقال للسائل: أنت صاحب بدعة، وطلب من أصحابه أن يخرجوه من مجلسه
    فسبب إنكار الإمام مالك - رحمه الله - على السائل، كونه أراد أن يخوض بعقله، ما ليس في متناول عقله؛ وهو إدراك كيفية الصفة؛ لأن الرب جل جلاله لا يحيط به علما أحد من خلقه. 3 - وكذلك ما أخبر الله سبحانه وتعالى عنه من أمور الآخرة؛ كالجنة ونعيمها، والنار وجحيمها، وغير ذلك من المغيبات، ليست من مدارك العقل، ولا في متناوله، مع أن العقل يقر بها، ولا يحيلها. ولنأخذ على ذلك مثالا بنعيم الجنة؛ فالله سبحانه وتعالى أخبرنا عما في الجنة من المخلوقات؛ " من أصناف المطاعم، والمشارب، والمناكح، والمساكن؛ فأخبرنا أن فيها لبنا، وعسلا، وخمرا، وماء، ولحما، وفاكهة، وحريرا، وذهبا، وفضة، وحورا، وقصورا، وقد قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء " . أما الكيفية فمختلفة، ولا طاقة للعقل في إدراك كيفية هذا النعيم المقيم، الذي أعده الله للمتقين، مع أن وجوده لا يتعارض معه بحال. ونحن إذا تدبرنا عامة ما جاء في أمر الدين؛ من ذكر صفات الله عز وجل، وما تعبد الناس باعتقاده، وكذلك ما ظهر بين المسلمين وتداولوه بينهم، ونقلوه عن سلفهم، إلى أن أسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذكر عذاب القبر، وسؤال الملكين، والحوض، والميزان، والصراط، وصفات الجنة، وصفات النار، وتخليد الفريقين فيهما، أمور لا تدرك حقائقها بعقولنا، وإنما ورد الأمر بقبولها والإيمان بها. فإذا سمعنا شيئا من أمور الدين، وعقلناه، وفهمناه، فلله الحمد في ذلك والشكر، ومنه التوفيق. وما لم يمكنا إدراكه وفهمه، ولم تبلغه عقولنا، آمنا به وصدقنا... " . وهذا راجع إلى أن نصوص الكتاب والسنة لا تتعارض مع العقل الصريح يقول ابن تيمية (ت 728 هـ): (فيأخذ المسلمون جميع دينهم، من الاعتقادات، والعبادات، وغير ذلك - من كتاب الله، وسنة رسوله، وما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها. وليس ذلك مخالفا للعقل الصريح؛ فإن ما خالف العقل الصريح فهو باطل. وليس في الكتاب والسنة والإجماع باطل. ولكن فيه ألفاظا قد لا يفهمها بعض الناس، أو يفهمون منها معنى باطلا، فالآفة منهم، لا من الكتاب والسنة) . وإذا كان كذلك، فإن العقل مطالب بالتسليم للنص الشرعي الصريح، ولو لم يفهمه، أو يدرك الحكمة التي فيه؛ لأن الشارع نص على كل ما يعصم من المهالك نصا قاطعا للعذر، فلا حجة لأحد بعد بيانه، . فما أخبرنا عنه الله عز وجل في كتابه، أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - آمنا به وصدقناه، وما سكت عنه من أمر الغيب، ويدخل في ذلك ذات الله سبحانه وتعالى، وأسماؤه، وصفاته، لم نشغل عقولنا في البحث عن كيفيته، أو تكلف ما لا يقدر عليه؛ لأن عقول البشر لا تستقل بمعرفة أصول الدين على سبيل التفصيل، لعجزها وقصورها، ولو كانت تستقل بمعرفة ذلك، لما أرسل الله الرسل، وأنزل الكتب - قال الإمام أحمد بن حنبل (ت 240 هـ): (ليس في السنة قياس، ولا يضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول) . وقد عقب عليه ابن تيمية (ت 728 هـ) بقوله: (هذا قوله، وقول سائر أئمة المسلمين؛ فإنهم متفقون على أن ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تدركه كل الناس بعقولهم، ولو أدركوه بعقولهم لاستغنوا عن الرسول) ، والله عز وجل يقول: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا . والعلوم من حيث إدراك العقل----يقول شيخ الاسلام بن تيمة (.. الله سبحانه فوق مخلوقاته، عال عليها؛ قد فطر الله على ذلك العجائز، والأعراب، والصبيان في الكتاب، كما فطرهم على الإقرار بالخالق تعالى... والرسل بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها، لا بتحويل الفطرة وتغييرها) [مجلة البحوث الاسلامية] يتضح مما سبق مقصود الامام اللالكائى رحمه الله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,567

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    على أن الإمام ابن القيم في آخر كتاب المدارج ردّ على أبي إسماعيل الأنصاري قوله بوجوب التوحيد بالسمع فقط.
    بارك الله فيك - - قال بن القيم فى المدارج - قال شيخ الاسلام الهروى[ هذا هو توحيد العامة الذى يصح بالشواهد والشاهد هى الرسالة والصانع- ويوجد بتوفيق الله بعد تبصيره وينمو بإجابة داعى التبصر فى الشواهد ] هذه ثلاث مسائل -احداها :-ما يجب به -والثانية ما يوجد به - والثالثة ما ينمو به--فأما المسألة الاولى -اختلف فيها الناس فقالت طائفة يجب بالعقل ويعاقب على تركه والسمع مقرر لما وجب بالعقل مؤكد له فجعلوا وجوبه والعقاب على تركه ثابتين بالعقل والسمع مبين ومقرر للوجوب والعقاب وهذا قول المعتزلة ومن وافقهم من أتباع الأئمة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين وقالت طائفة لا يثبت بالعقل لا هذا ولا هذا بل لا يجب بالعقل فيها شيء وإنما الوجوب بالشرع ولذلك لا يستحق العقاب على تركه وهذا قول الأشعرية ومن وافقهم على نفي التحسين والتقبيح والقولان لأصحاب أحمد والشافعي وأبي حنيفة والحق أن وجوبه ثابت بالعقل والسمع والقرآن على هذا يدل فإنه يذكر الأدلة والبراهين العقلية على التوحيد ويبين حسنه وقبح الشرك عقلا وفطرة ويأمر بالتوحيد وينهى عن الشرك ولهذا ضرب الله سبحانه الأمثال وهي الأدلة العقلية وخاطب العباد بذلك خطاب من استقر في عقولهم وفطرهم حسن التوحيد ووجوبه وقبح الشرك وذمه والقرآن مملوء بالبراهين العقلية الدالة على ذلك كقوله {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} وقوله. {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}--وفوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}إلى أضعاف ذلك من براهين التوحيد العقلية التي أرشد إليها القرآن ونبه عليها ولكن ههنا أمر آخروهو أن العقاب على ترك هذا الواجب يتأخر إلى حين ورود الشرع كما دل عليه قوله تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} وقوله {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا} وقوله{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} وقوله{ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} فهذا يدل على أنهم ظالمون قبل إرسال الرسل وأنه لا يهلكهم بهذا الظلم قبل إقامة الحجة عليهم فالآية رد على الطائفتين معا من يقول إنه لا يثبت الظلم والقبح إلابالسمع ومن يقول إنهم معذبون على ظلمهم بدون السمع فالقرآن يبطل قول هؤلاء وقول هؤلاء كما قال تعالى{وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فأخبر أن ما قدمت أيديهم قبل إرسال الرسل سبب لإصابتهم بالمصيبة ولكن لم يفعل سبحانه ذلك قبل إرسال الرسول الذي يقيم به حجته عليهم كما قال تعالى {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ
    عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} وقال تعالى{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ} وقوله {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} إلى قوله {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} وهذا في القرآن كثير يخبر أن الحجة إنما قامت عليهم بكتابه ورسوله كما نبههم بما في عقولهم وفطرهم من حسن التوحيد والشكر وقبح الشرك والكفر
    وقد ذكرنا هذه المسألة مستوفاة في كتاب مفتاح دار السعادة وذكرنا هناك نحوا من ستين وجها تبطل قول من نفى القبح العقلي وزعم أنه ليس في الأفعال ما يقتضي حسنها ولا قبحها وأنه يجوز أن يأمر الله بعين ما نهى عنه وينهى عن عين ما أمر به وأن ذلك جائز عليه وإنما الفرق بين المأمور والمنهي بمجرد الأمر والنهي لا بحسن هذا وقبح هذا وأنه لو نهى عن التوحيد والإيمان والشكر لكان قبيحا ولو أمر بالشرك والكفر والظلم والفواحش لكان حسنا وبينا أن هذا القول مخالف للعقول والفطر والقرآن والسنة والمقصود الكلام على قول الشيخ ويجب بالسمع وأن الصواب وجوبه بالسمع والعقل وإن اختلفت جهة الإيجاب فالعقل يوجبه بمعنى اقتضائه لفعله وذمه على تركه وتقبيحه لضده والسمع يوجبه بهذا المعنى ويزيد إثبات العقاب على تركه والإخبار عن مقت الرب تعالى لتاركه وبغضه له وهذا قد يعلم بالعقل فإنه إذا تقرر قبح الشيء وفحشه بالعقل وعلم ثبوت كمال الرب جل جلاله بالعقل أيضا اقتضى
    ثبوت هذين الأمرين علم العقل بمقت الرب تعالى لمرتكبه وأما تفاصيل العقاب وما يوجبه مقت الرب منه فإنما يعلم بالسمع.
    واعلم أنه إن لم يكن حسن التوحيد وقبح الشرك معلوما بالعقل مستقرا في الفطر فلا وثوق بشيء من قضايا العقل فإن هذه القضية من أجل القضايا البديهيات وأوضح ما ركب الله في العقول والفطر ولهذا يقول سبحانه عقيب تقرير ذلك افلا تعقلون أفلا تذكرون وينفي العقل عن أهل الشرك ويخبر عنهم بأنهم يعترفون في النار أنهم لم يكونوا يسمعون ولا يعقلون وأنهم خرجوا عن موجب السمع والعقل وأخبر عنهم أنهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون وأخبر عنهم إن سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم لم تغن عنهم شيئاوهذا إنما يكون في حق من خرج عن موجب العقل الصريح والفطرة الصحيحة ولو لم يكن في صريح العقل ما يدل على ذلك لم يكن في قوله تعالى انظروا واعتبروا وسيروا في الأرض فانظروا فائدة فإنهم يقولون عقولنا لا تدل على ذلك وإنما هو مجرد إخبارك فما هذا النظر والتفكر والاعتبار والسير في الأرض وما هذه الأمثال المضروبة والأقيسة العقلية والشواهد العيانية أفليس في ذلك أظهر دليل على حسن التوحيد والشكر وقبح الشرك والكفر مستقر في العقول والفطرمعلوم لمن كان له قلب حي وعقل سليم وفطرة صحيحة قال تعالى {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} وقال تعالى{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} وقال تعالى{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} وقال تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} وقال تعالى {ذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون} وقال تعالى {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ}
    ومن بعض الأدلة العقلية ما أبقاه الله تعالى من آثار عقوبات أهل الشرك وآثار ديارهم وما حل بهم وما أبقاه من نصر أهل التوحيد وإعزازهم وجعل العاقبة لهم قال تعالى {وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ} وقال في ثمود {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون} وقال في قوم لوط {إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} وقال تعالى{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِ ينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} وقال تعالى في قوم لوط {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} وهو سبحانه يذكر في سورة الشعراء ما أوقع بالمشركين من أنواع العقوبات ويذكر إنجاءه لأهل التوحيد ثم يقول إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم فيذكر شرك هؤلاء الذين استحقوا به الهلاك وتوحيد هؤلاء الذين استحقوا به النجاة ثم يخبر أن في ذلك آية وبرهانا للمؤمنين ثم يذكر مصدر ذلك كله وأنه عن أسمائه وصفاته فصدور هذا الإهلاك عن عزته وذلك الإنجاء عن رحمته ثم يقرر في آخر السورة نبوة رسوله بالأدلة العقلية أحسن تقرير ويجيب عن شبه المكذبين له أحسن جواب وكذلك تقريره للمعاد بالأدلة العقلية والحسية فضرب الأمثال والأقيسة فدلالة القرآن سمعية عقلية.[مدارج السالكين]-----
    والمقصود الكلام على قول الشيخ ويجب بالسمع وأن الصواب وجوبه بالسمع والعقل وإن اختلفت جهة الإيجاب فالعقل يوجبه بمعنى اقتضائه لفعله وذمه على تركه وتقبيحه لضده والسمع يوجبه بهذا المعنى ويزيد إثبات العقاب على تركه والإخبار عن مقت الرب تعالى لتاركه وبغضه له وهذا قد يعلم بالعقل فإنه إذا تقرر قبح الشيء وفحشه بالعقل وعلم ثبوت كمال الرب جل جلاله بالعقل أيضا اقتضى
    ثبوت هذين الأمرين علم العقل بمقت الرب تعالى لمرتكبه وأما تفاصيل العقاب وما يوجبه مقت الرب منه فإنما يعلم بالسمع.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    417

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    والاعتبار الثالث: بمعنى المدح والثواب، والذم والعقاب.
    والحسن والقبح بهذا الاعتبار:
    محل نزاع بين الطوائف، وذلك على النحو الآتي:
    الأقوال في المسألة:
    القول الأول:
    إثبات الحسن والقبح العقليين، بمعنى أن العقل يدرك الحسن والقبح، فهو يحسن ويقبح، وهذا مذهب المعتزلة.
    القول الثالث: مذهب أهل السنة، وهم وسط بين الطرفين، وقبل تفصيل مذهبهم في هذه المسألة لا بد من ذكر أصولٍ لهم يُحتاج إلى بيانها في هذا المقام..............
    الأصل السادس:
    أن العقل لا مدخل له في إثبات الأحكام الشرعية، ولا في تعلق المدح والذم بالأفعال عاجلاً أو تعلق الثواب والعقاب بها آجلاً، وإنما طريق ذلك السمع المجرد.
    د- تفصيل مذهب أهل السنة :
    يمكن إيضاح مذهب أهل السنة في هذه المسألة وأدلتهم عليه في ثلاث نقاط:
    1- أن الحسن والقبح صفات ثابتة للأفعال، وهذا الثبوت قد يكون بطريق العقل، وقد يكون بطريق الفطرة، وقد يكون بطريق الشرع، فالعقل والفطرة يحسنان ويقبحان، ولا يمكن أن يأتي الشرع على خلاف ذلك، والشرع أيضًا يحسن ويقبح فكل ما أمر به الشرع فهو حسن، وكل ما نهى عنه فهو قبيح. فثبت إذن أن الحسن والقبح قد يعرفان بالعقل، وقد يعرفان بالفطرة، وقد يعرفان بالشرع.
    3- أن ما عُرف حسنُه وقبحُه بطريق العقل والفطرة لا يترتب عليه مدح ولا ذم، ولا ثواب ولا عقاب ما لم تأتِ به الرسل؛ لأن الدليل الشرعي إنما أثبت المدح والذم والثواب والعقاب على من قامت عليهم الحجة بالرسل والكتب، فالمدح والذم والثواب والعقاب إنما يترتب على ما عُرف حسنه وقبحه بطريق الشرع فقط.
    وبهذا التفصيل يتبين لنا أن مذهب أهل السنة وسط بين الطرفين................ ...........
    والمحذور الثالث:
    أنهم رتبوا على تحسين العقل: المدح والثواب، وعلى تقبيحه: الذم والعقاب، ومعلوم أن المدح والذم والثواب والعقاب مما لا يدرك إلا بالسمع المجرد............................... ........
    أما أهل السنة فقد توسطوا بين الطرفين ولم يرتكبوا شيئًا من المحاذير التي وقع فيها الفريقان....
    ولذلك أيضًا أثبت أهل السنة تحسين العقل وتقبيحه، لكن لا يترتب عندهم على ذلك مدح ولا ذم، ولا ثواب ولا عقاب؛ لأن ترتيب ذلك مما لا يثبت بالعقل، وإنما يستقل السمع المجرد في إثباته.
    و- تنبيهات:
    1- بُني على مسألة التحسين والتقبيح العقليين مسألة : شكر المنعم، هل هو واجب سمعًا أو عقلاً ؟
    فمن قال: إن العقل يحسن ويقبح قال: إن شكر المنعم واجب عقلاً، وهؤلاء هم المعتزلة .
    ومن نفى كون العقل يحسن ويقبح قال: إن شكر المنعم واجب سمعًا لا عقلاً وهؤلاء هم الأشاعرة.
    أما أهل السنة فعندهم أن شكر المنعم واجب بالسمع والعقل والفطرة.

    2- كثر الخلط بين مذهب أهل السنة ومذهب الأشاعرة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وكذلك في مسألة شكر المنعم، بل جعل البعض المذهبين مذهبًا واحدًا، فقال: إن أهل السنة والأشاعرة متفقون على أن العقل لا يحسن ولا يقبح.
    وهذا خلط عظيم، سببه: اتفاق الفريقين في بعض الجوانب؛ إذ الكل متفق على إثبات أن الشرع يحسن ويقبح، ويوجب ويحرم، وأن الثواب والعقاب والمدح والذم لا يعرف بالعقل،
    وإنما يعرف ذلك بالشرع وحده، وفي حقيقة الأمر نجد أن هناك جوانب أخرى في المسألة اختلفوا فيها..............

    يظهر أن الشيخ الجيزاني حفظه الله وقع في بحثه هذا في نفس الخلل الذي وقع فيه الشهري في رسالته التحسين والتقبيح لأن الجيزاني ينفي ترتب المدح والذم على التحسين والتقبيح العقلي وينسبه لأهل السنة والجماعة! وهذا غير صحيح في نفسه، ولا علاقة له بمذهب الشيخين (ابن تيمية وابن القيم)، وتارة ينفي الوجوب والتحريم العقلي، ويحصر وظيفة العقل بإدراك الحسن والقبح، وتارة يثبت الوجوب العقلي كما في مسألة شكر المنعم فإنه قال: هو واجب بالعقل والشرع خلافاً للمعتزلة والأشعرية.......
    الخلاصة:
    الخلل ظاهر في كلامه في تقرير مذهب أهل السنة والجماعة في التحسين والتقبيح العقلي، والصواب في مذهب أهل السنة: أن العقل يحسّن ويقبّح، ويدرك وجوب الحسن، وحرمة القبيح، ويمدح صاحب الحسن، كما يذمّ صاحب القبيح عاجلاً، ويدرك استحقاق صاحب القبيح العقوبة عاجلا وآجلا، هذا محلّ اتفاقٍ بين أهل السنة، إلا أنهم اختلفوا في كون السمع شرطاً في العقوبة الأخروية مع اتفاقهم على وجود سبب العذاب، فشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومن معهم ذهبوا إلى أن انتفاء الرسالة مانع من العذاب مع وجود المقتضي للعذاب.
    وذهب آخرون إلى أن الوجوب العقلي كاف في العقوبة في أصل الدين (وجوب التوحيد وحرمة الشرك) وهو قول الحنفية والشافعية المتقدمين وهو الذي نقله أبو الخطاب الحنبلي عن أكثر علماء المسلمين.






صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •