سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين - الصفحة 3
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 75
41اعجابات

الموضوع: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,715

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    وإن كان لا توحيد معه ولا شرك فتحت مشيئة الله يفعل فيه ما يريد.
    الشرك والتوحيد ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان --قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله -
    ((ولهذا كان كل من لم يعبد الله وحده فلابد أن يكون عابدا لغيره يعبد غيره فيكون مشركا، وليس في بني آدم قسم ثالث. بل إما موحد ، أو مشرك ، أو من خلط هذا بهذا كالمبدلين من أهل الملل : النصارى ومن أشبههم من الضلال ، المنتسبين إلى الإسلام)) مجموع الفتاوى ج 14 -----
    قال بن القيم رحمه الله -
    فالكفر والإيمان متقابلان إذا زال أحدهما، خلفه الآخر )) كتاب الصلاة وحكم تاركها ص53 ------------------------وقال ايضا رحمه الله ((إذا لم يقم الإيمان بالقلب حصل ضده وهو الكفر وهذا كالعلم والجهل إذا فقد العلم حصل الجهل وكذلك كل نقيضين زال أحدهما خلفه الآخر)) زاد المعاد في هدي خير العباد ص 185 ----وقال رحمه الله ----
    (( المُعرض عن التوحيد مشرك شاء أم أبى ، والمعرض عن السُنَّة مُبتدع ضال شاء أم أبى )) إغاثة اللهفان ج 1 ص 214 -وقال بن القيم رحمه الله---
    (( الأصول التي تنبني عليها سعادة العبد ثلاثة ، ولكلّ واحد منها ضدّ ، فمن فقد ذلك الأصل حصل على ضدّه:
    التّوحيد وضدّه الشّرك ،والسّنّة وضدّها البدعة ،والطّاعة وضدّها المعصية ، ولهذه الثّلاثة ضدٌّ واحدٌ و هو خلو القلب من الرغبة في الله وفيما عنده ومن الرّهبة منه و ممّا عنده ))-[الفوائد]---- وقال رحمه الله----- (( فقسم سبحانه الخلائق قسمين سفيهاً لا أسفه منه و رشيدا فالسفيه من رغب عن ملته إلى الشرك، والرشيد من تبرأ من الشرك قولاً وعملاً وحالاً فكان قولُه توحيداً وعمله توحيداً وحاله توحيداً ودعوته إلى التوحيد)) مدارج السالكين ج3 ص 446------------------------------------وقال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله - (( فكل من لم يعبد الله مخلصا له الدين ، فلا بد أن يكون مشركا عابدا لغير الله . وهو في الحقيقة : عابد للشيطان . فكل واحد من بني آدم إما عابد للرحمن ، وإما عابد للشيطان)) مجموع الفتاوى ج 14ص 284 ---- قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله ((اعلم أن من تصور حقيقة أي شيء على ما هو عليه في الخارج وعرف ماهيته بأوصافها الخاصة عرف ضرورة ما يناقضه ويضاده.وإنما يقع الخفاء بلبس إحدى الحقيقتين، أو بجهل كلا الماهيتين. ومع انتفاء ذلك وحصول التصور التام لهما لا يخفى ولا يلتبس أحدهما بالآخر. وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة، وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة. مثال ذلك: أن الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان. والجهل بالحقيقتين أو إحداهما أوقع كثيراً من الناس في الشرك وعبادة الصالحين، لعدم معرفة الحقائق وتصورها، وأن لساعد الجهل وقصور العلم عوائد مألوفة استحكمت بها البلية وتمكنت الرزية )) منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داوود بن جرجيس ص12-
    هذا خلاصة رأيي في المسألة
    بارك الله فيك ---
    فلا تلزمني بعد هذا ما لا التزمه كتقريرك لمشرك لم تقم عليه حجج الله.
    مهمتى فقط أن أبين الحق الواضح المحكم المبين بالادلة والبراهين لا الزام لاحد بما لا يلتزمه-وجزاك الله خيرا على سعة صدرك وحُسْن النقاش
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الشرك والتوحيد ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان ..................مهمتى فقط أن أبين الحق الواضح المحكم المبين بالادلة والبراهين لا الزام لاحد بما لا يلتزمه-وجزاك الله خيرا على سعة صدرك وحُسْن النقاش
    لم يدلّ دليل عقلي ولا سمعي على عدم إمكان الخلوّ من التوحيد والشرك، وإذا كان الشرك والتوحيد ضدّان عندك؛ فالضدان قد يرتفعان كالسواد والبياض يرتفعان ولا يجتمعان..
    وعلى أي حال فالمسألة اجتهادية أعني خلوّ الرجل الفتري من التوحيد والشرك، وهو قسم ثالث أثبتة طائفة من أهل العلم ممن لا ندري في علماء الإسلام من هو أحسن كلاما منه في هذه المسائل (أهل الفترة) وهو الإمام القاضي أبو طالب الطرطوشي، ومما قال في هذه المسألة: (
    وإذا تبين أنهم كفار فحكم الكفار معلوم من قواعد الشرع, فينبغي أن يكون تكفير أهل الأوثان قاعدة أخرى تضاف إلى القاعدتين المتقدمتين.
    لكن يبقى النظر في قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}، وينبغي أن ينزل على من ليس عنده إيمان ولا عبادة أصنام فيسلم في الآخرة من العذاب من حيث لم تقم عليه الحجة, وهذه هي صفة أهل القسم الرابع الذي بقي لنا الكلام عليه, فلنشرع فيه بحول الله.
    القسم الرابع من أهل الفترة
    هذا القسم هو من لم يكن عنده توحيد ولا إشراك ولا دخول في شريعة نبي ولا تعرض لتغييرها ولا اختراع لدين, بل بقي عمره على حال غفلة وذهول عن ذلك كله, وقد نُقل أن في أهل الجاهلية من كان على هذه الوتيرة, ويقتضي النظر وجودهم, فإنه إذا وجد فيهم الموحد لله والمشرك به، فكذلك قد يوجد منهم من هو عار عن الوصفين جميعا, لكون خواطر الخلق مختلفةً وأذهاِنهم غيرَ متفقة
    ....) فراجع إن شئت إلى آخر كلامه المحقق المدعم بالدليل من كتابه تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل (2/ 593).
    أما مسألة الإلزام فإني شعرتُ أنك تذكر مقالةً كمسلّمة من المسلمات ثم تبني عليها أحكاماً ومسائل أخرى... هذا هو المقصود.



  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,715

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    --
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    لم يدلّ دليل عقلي ولا سمعي على عدم إمكان الخلوّ من التوحيد والشرك، وإذا كان الشرك والتوحيد ضدّان عندك؛ فالضدان قد يرتفعان كالسواد والبياض يرتفعان ولا يجتمعان..
    وعلى أي حال فالمسألة اجتهادية أعني خلوّ الرجل الفتري من التوحيد والشرك، وهو قسم ثالث أثبتة طائفة من أهل العلم ممن لا ندري في علماء الإسلام من هو أحسن كلاما منه في هذه المسائل (أهل الفترة)
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    قولك
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    فتحمل أخبار الامتحان على أهل الفترة الذين لم يشركوا ولم بعبدوا غير الله-أسئلة وأجوبة في الإيمان والكفر...لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي-
    -هذا من اضعف ما يكون وهذا الدليل كمن اراد ان يخرج من حفرة فوقع فى اعمق منها لانه لايمكن حمل احاديث الامتحان على من لم يشرك بالله ولم يعبد غير الله لانه قد صحت الاحاديث و الدلائل ان الموحدين والمتحنفين فى ازمنة الفترات من اهل الجنة كزيد بن عمرو وغيره وانه من مات لايشرك بالله شيئا دخل الجنة والشرك والتوحيد ضدان لايجتمعان ولا يفترقان فان لم يكن من اهل الشرك ولم يعبد الا الله فهو موحد موعود بالجنة اما اذا قصدت من لم تبلغه شرائع الانبياء فالشرائع لا تلزم الا بعد بلوغها بالاجماع -فحمل احاديث الاختبار على من لم يشرك بالله ولم يعبد الا الله قول ضعيف جدا - فكيف تترك ما تذهب اليه وتذهب الى ما هو اضعف منه فى الاحتجاج -- اماقولك وأدلّتنا خاصة في الأشخاص وفي الأوقات لثبوت تعذيب المشرك الفتري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال لبعص الصحابة (حيثما مررت بقبر مشرك فبشّره بالنار) فقد رد على هذا الامام الشنقيطى فى كلامه على قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فيمكن الرجوع اليه لضيق الالمقام
    يق المقام

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,715

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي= مشاهدة المشاركة
    --هذا القسم هو من لم يكن عنده توحيد ولا إشراك ولا دخول في شريعة نبي ولا تعرض لتغييرها ولا اختراع لدين, بل بقي عمره على حال غفلة وذهول عن ذلك كله, وقد نُقل أن في أهل الجاهلية من كان على هذه الوتيرة, ويقتضي النظر وجودهم, فإنه إذا وجد فيهم الموحد لله والمشرك به، فكذلك قد يوجد منهم من هو عار عن الوصفين جميعا, لكون خواطر الخلق مختلفةً وأذهاِنهم غيرَ متفقة
    يقال فى الامثال [ انقلب السحر على الساحر] لمن ألزم المخالف بشئ ثم انقلب عليه فوقع فيه او فيما هو أضعف منه بلا حجة عقلية او شرعية---- - لقد كنت تلزمنا بنجاة المشرك الفترى بناءا على ما قلناه - بأن من تبلغه الدعوة واصحاب الفترات اذا متحنهم الله واطاعوا الله ونجحوا فى الاختبار يدخلون الجنة - فجئت انت اخى الفاضل ابو محمد المأربى بنجاة من لم يوحد الله - بل و ترجح دخوله الجنة -بدون اختبار بمحض التفضل - على قول ابو طالب الطرطوشى -تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ ---------- ما غفلت عنه اخى الكريم ابو محمد المأربى ان ابو طالب الطرطوشى حكم فى نهاية المطاف لهذا القسم بالجنة ولم يحكم لهم بالنار- فهل تدخل الجنة نفس غير مسلمة ؟ - اذا قلت نعم - انهدمت اركان قواعدك و بنيانك - -و -خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ - - واليك كلام القاضى ابو طالب الطرطوشى -القسم الرابع من أهل الفترة هذا القسم هو من لم يكن عنده توحيد ولا إشراك ولا دخول في شريعة نبي ولا تعرض لتغييرها ولا اختراع لدين, بل بقي عمره على حال غفلة وذهول عن ذلك كله, وقد نُقل أن في أهل الجاهلية من كان على هذه الوتيرة, ويقتضي النظر وجودهم, فإنه إذا وجد فيهم الموحد لله والمشرك به، فكذلك قد يوجد منهم من هو عار عن الوصفين جميعا, لكون خواطر الخلق مختلفةً وأذهاِنهم غيرَ متفقة.ومثال ذلك فيما مضى قصة عبيد الله بن جحش بن رئاب, إذ فارق دين قومه مستبصرا في ذلك، كما تقدم عنه وعن ورقة وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمرو, ثم بقي هو من بينهم واقفا لم يدخل في شريعة حتى جاء الإسلام فكانت لعبيد الله المذكور أربعة أحوال, فإنه كان على حال الشرك في الجاهلية، ثم زال عن الشرك، لإدراكه أن الأصنام لا تضر ولا تنفع, وبقي متوقفا ملتمسا, إلى أن جاء الله بالإسلام فأسلم, وهاجر إلى أرض الحبشة وهو مؤمن, ثم تنصر هنالك فمات نصرانيا, نعوذ بالله من الخاتمة السوء.ومقصودنا من هذه الأربعة الأحوال الحالة الثانية، وهي التي كان عليها عبيد الله بن جحش، إذ كان متوقفا، فإنه زال عن الشرك ولم يدرك الإيمان, فإذا كانت هذه الحالة موجودة لشخص واحد في وقت ما من أوقاته, فلا يبعد أن يكون على ذلك أشخاص كثيرة مدة أعمارهم حتى يموتوا عليها, وهم الذين نريد بهذا القسم الرابع.وهم الذين يتحقق فيهم أنهم أهل الفترة -فعليهم كما قلنا ينبغي أن ينزل قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15].والذي يدل على ذلك أن هذه الآية لا يخلو أن يراد بما تضمنته من نفي العذاب عن من لم يرسل إليه رسول جميع أهل الفترة أو بعضهم، ولا يصح أن يراد بذلك جميعهم, فإن فيهم الموحد لله في جاهليته, وفيهم الداخل من تلقاء نفسه في شريعة من الشرائع التي ارتضاها الله لعباده. والقسمان مثابان بدليل قصة أصحاب الأخدود, وبدليل قول النبي - عليه السلام - في زيد: «إنه يبعث أمة وحده» ، وإذنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لابنه سعيد، وابن عمه عمر بن الخطاب في الاستغفار له .فإذا خرج هذان الصنفان عن أهل الفترة بقي منهم الصنفان اللذان هما: من عبد الأوثان وأشرك بالله, ومن ليس عنده عبادة أوثان ولا توحيد لله .فأما من عبد الأوثان فقد ألحقهم الله بالكفار, كما تقرر في القسم الثالث, وإذا ألحقوا بالكفار في دينهم وفي العذاب اللاحق بهم صح أن الآية لم تتناولهم, وصح تنزيلها على الصنف الباقي الذي ليس عنده إشراك بالله ولا توحيد له, وهم أهل هذا القسم الذي نتكلم الآن فيه . وما قدمنا أولا من الحجة على أن أهل الفترة غير مكلفين, وأنهم إذا لم يكونوا مكلفين لم يلزمهم العذاب ينبغي أن ينزل على أهل هذا القسم، إذ ذلك يقع عليهم حقيقة، فإنهم غافلون عن التزام الشرائع وعن التغيير لها والانحراف عنها, قال الله تعالى: {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 131].
    فأخبر أنه لا يهلك أهل الغفلة, وذلك بعد أن ذكر إقامة الحجة على الجن والإنس بإرسال الرسل وتقرير الشرائع, وهو قوله: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُم ْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130].................

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,715

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    ..............
    ثم أخبر أنهم في النار بقوله: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ} [الأنعام: 128] ,
    وإنما استحقوا ذلك بكفرهم الذي شهدوا به على أنفسهم, وهكذا ذكر في سورة الأعراف عن قوم كفار حيث قال: {وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130] , ثم قال بإثره: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ} [الأعراف: 38] , وذلك بسبب كفرهم وشهادتهم على أنفسهم به أيضا.
    ثم قال في آخر الآية المتقدمة: {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 131] , معناه أنه تعالى إنما أرسل الرسل لأنه لا يهلك القرى بظلم أي بأن يكون أهلها مظلومين,[هذا تأويل للآية وصرفها عن ظاهرها - كتبه محمد عبد اللطيف ] فقد جعل تعالى إهلاك القرى إذا كان أهلها غافلين عن الشرائع ظلما في حقهم، بكونهم لم يأتهم رسول ولا نذير تقوم به الحجة عليهم، كما جعل من قامت عليه الحجة فلم يؤمن ظالما
    في قوله: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59] على ما تقدم أولا.
    وإذا تبين أن العذاب لا يتناول هذين الصنفين فلم يبق إلا أن يكون لأهل الظلم الذين قامت عليهم الحجة, وهم أهل التكذيب والكفر أو لمن ألحقه الشرع بهم من عبدة الأوثان.[ تنبيه مهم لقد حاد هنا القاضى ابو طالب بالتأويل- وغفل او تغافل عن تفسير قوله تعالى -بظلم واهلها غافلون - كتبه محمد عبد اللطيف]
    فأما أهل التكذيب والكفر فقد قال الله تعالى فيهم في الآيتين المتقدمتين: {وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} [الأنعام: 130] .
    وأما عبدة الأوثان فقد أطلق الله عليهم الشرك والكفر, وكفى في ذلك قول الله تعالى: {وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 89] , يعني بالذين يستفتحون: اليهود, وبالذين كفروا: أهل الأوثان من العرب على ما قدمناه.
    وإذا ثبت الكفر على عبدة الأوثان دخلوا في أهل التكذيب, فإن الشرائع كانت مبثوثة في الجاهلية وهم خالفوها وتعرضوا لتغييرها, وفي ذلك التكذيب بها, وكفى في هذا مستندا قول النبي - عليه السلام - في عمرو بن لحي: «إنه أول من غير دين إبراهيم وإسماعيل» , وإطلاقه عليه اسم الكفر, وفي قوله: «إنه أول من غير دين إبراهيم» دليل على أن غيره أيضا غير دين إبراهيم، وإنما لعمرو بن لحي الأولية في التغيير.
    وإذا أطلق عليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأنه كافر لتغييره الحنيفية وعبادته الأوثان, فكل من تبعه على التغيير وعبادة الأوثان فهو أيضا كافر, وقد تقدم شرح هذا وإيضاحه بما ليس في الوسع مزيد عليه.
    وهذا القسم الذي نحن بصدده من أهل الفترة خارجون عن ذلك كله لعدم الكفر والتكذيب فيهم, إذ ليس عندهم ما يكذبون به ولا ما يصدقون, وإذا خرجوا عن أولئك المستوْجِبين بكفرهم النار التي لا تُدخَل إلا جزاء, دخلوا في أهل الجنة التي تُدخَل بتفضل الله تعالى .[ اتحكم اخى الفاضل ابو محمد المأربى لاهل الفترة ؟ كحال
    عبيد الله بن جحش بن رئاب فى حال الوقف كما مر فى المثال -أتحكم لهم بدخلول الجنة - مع القطع بأن الجنة لا تدخلها الا نفس مسلمة- انظر كيف وصل بكم الحال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟ كتبه محمد عبد اللطيف --] ثم قال ابو طالب - والدليل على ذلك ما نذكره، وهو ينعطف على كل من ليس بمكلف وهم أصناف أربعة:
    - أهل هذا القسم.
    - ومن لم تبلغه الدعوة.
    - والمجانين.
    - والصبيان.
    إذ الحكم فيهم واحد.
    فنقول في حقهم جميعا إنه لابد من حشرهم كلهم قال الله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم} [الأنعام: 38] , ثم قال: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38]
    فإذا حشر الأصناف الأربعة المذكورون من بني آدم فلا يخلو حالهم من أمرين:
    - إما أن يعدموا بعد ذلك.
    - وإما أن يبقوا موجودين.
    فإعدامهم لم يأت نص به ويقتضي الجود الرباني بقاءهم, وإنما حملنا على تقدير الإعدام ما جاء في التفسير من أن البهائم والطيور وما شاكلها إذا حشرت واقتص من بعضها لبعض, كما قال - عليه السلام -: «يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء»، أعدمت حينئذ , وقيل لها: كوني ترابا.
    وإذا ثبت أن بني آدم لا يصح إعدامهم فلا يخلو الأصناف الأربعة منهم من أحد أمرين:
    إما أن يكونوا بعد استقرار أهل الجنة في الجنة، واستقرار أهل النار في النار مع أهل الجنة أو مع أهل النار, إذ لا موضع في الآخرة لاستقرار الخلق سوى الجنة والنار.
    فإن أهل الأعراف إنما يكون توقيفهم مدة من الزمان ثم يدخلون الجنة, كما أن المؤمنين إذا خلصوا من النار يحبسون على قنطرة بين الجنة والنار, كما جاء في الحديث: «حتى يقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا, وحينئذ يدخلون الجنة» .
    وإذا لم يكن في الآخرة موضع استقرار سوى الجنة والنار، وصح بقاء من تكلمنا عليه من بني آدم صح أنهم لا محالة في أحد الموضعين, وكونهم في النار لا تقتضيه قواعد الشرع, فإن النار لا تدخل إلا جزاء على الكفر والمعاصي, قال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى} [غافر: 49].
    والأصناف الأربعة لا يتصور منهم التكذيب:
    أما الصنفان منهم, وهم هذا القسم من أهل الفترة, ومن لم تبلغه الدعوة فليس عندهم بما يكذبون أصلا لعدم النذارة فيهم.

    وأما الصنفان الباقيان وهم: المجانين والأطفال فليس عندهم عقل يفهمون به لا تكذيبا ولا تصديقا, فقد سقط عنهم جميعا الخطاب, وإذا سقط عنهم الخطاب فلا يصح تعذيبهم على ما تقرر قبل.
    فإذا ثبت أن الأصناف المذكورين لا يعذبون صح أنهم لا يدخلون النار, إذ هي محل العذاب, وإذا لم يدخلوا النار, ولا دار بعدها إلا الجنة صح أنهم يدخلون الجنة.
    ولا نقول إن ذلك على جهة الثواب, فإن الثواب إنما هو جزاء على الإيمان والطاعة, وهؤلاء غير متصفين بذلك,
    وإنما دخولهم الجنة على وجه التفضل المحض.,,,,,,,,,,,,,,,,,تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل"لعقيل القضاعي المالكي المتوفى: 608هـ
    و الكتاب كبير يقع في نحو 854 صفحة . حققه مصطفى باحو و طبع عام 1427 بدار الإمام مالك – أبو ظبي .
    نبذة عن المؤلف هو: عقيل بن عطية القضاعي من أهل طرطوشة يكنى أبا المجد وأبا طالب ، ولد بمراكش سنة: 549هـمن شيوخه أبو القاسم ابن بشكوال و أبو محمد بن عبيد الله الحجري، وأبو بكر بن الجد الحافظ وغيرهم .
    ومن تلامذته : أبو جعفر بن الدلال وأبو الحسن بن منخل و الشاطبي وغيرهم .

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,715

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    فالضدان قد يرتفعان كالسواد والبياض يرتفعان ولا يجتمعان
    من مختصر التحرير - للشيخ : ( محمد بن صالح العثيمين )
    بعد معرفة النظر والفكر والتصور والتصديق يذكر الأصوليون النسب بين المعلومين، وذلك أنهما إما نقيضان أو خلافان أو ضدان أو مثلان، وذلك لأن معرفة ذلك يترتب عليه ضبط العلوم والأدلة وكيفية الترجيح والاستدلال.
    النسبة بين المعلومين

    النقيضان والخلافان
    قال: [ المعلومان إما نقيضان أو خلافان أو ضدان أو مثلان ].هذه أربع نسب، يعني: النسبة بين المعلومين تكون على أربعة أوجه: الأول: نقيضان، عرفهما المؤلف بقوله: لا يجتمعان ولا يرتفعان، فكل معلومين لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما يسميان نقيضين، مثاله: الحركة والسكون، الوجود والعدم، هل يمكن أن يكون الشيء متحركاً ساكناً في آن واحد؟ لا يمكن، إذاً تقول: الحركة نقيض السكون، هذا التعريف السليم على قاعدة المتكلمين.وكذلك الوجود والعدم نقيضان، لا يمكن أن تقول: هذا موجود معدوم، أو هذا لا موجود ولا معدوم، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله لمن قالوا: لا نصف الله بالوجود والعدم، قال: أنتم الآن شبهتموه بالمستحيلات؛ لأن ارتفاع النقيضين مستحيل كاجتماعهما.إذاً نقول: النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، يعني: لا يمكن اجتماعهما ولا يمكن ارتفاعهما، مثاله: الحركة والسكون، والوجود والعدم. البياض والسواد هل هما نقيضان؟ لا؛ لأنه يجوز أن يرتفعا، هما لا يجتمعان فيوافقان النقيضين في ذلك، لكن يمكن ارتفاعهما. يقول: [ أو خلافان يجتمعان ويرتفعان ]، فالنسبة بينهما هي أوسع النسب، فالخلافان يصح اجتماعهما وارتفاعهما؛ لكنهما خلافان، أي أن حقيقتيهما تختلف عن بعض، مثاله: الحركة والبياض هذان خلافان؛ لأن الحركة غير البياض، فيمكن أن يتحرك وهو أبيض فاجتمعا، ويمكن أن يسكن وهو أسود، فارتفعا.إذاً: الخلافان ما اختلفت حقيقتهما لكن يمكن اجتماعهما ويمكن ارتفاعهما.
    الضدان والمثلان
    يقول المؤلف: [ أو ضدان لا يجتمعان ويرتفعان لاختلاف الحقيقة ]: الظاهر أن قوله: (لاختلاف الحقيقة) تعليل لكل ما سبق. وقوله: (ضدان لا يجتمعان ويرتفعان): الضدان يختلفان في الحقيقة لا شك، وهما كما قال المؤلف لا يمكن أن يجتمعا؛ لأن كل واحد ضد الآخر، ولكن يمكن أن يرتفعا وبذلك حصل الفرق بينهما وبين النقيضين، مثاله: السواد والبياض.. ضدان لا يمكن أن يجتمعا، ويمكن أن يرتفعا بأن يكون الشيء أحمر. فإن قلت: يمكن أن يجتمعا كأن يكون الشيء معلماً بخط أسود وخط أبيض جنبه، فالجواب أنه ليس في محل واحد، يعني: لا يمكن يكون الشيء أبيض أسود، هذا مستحيل. فإن قال قائل: يمكن يكون أشهب بين البياض والسواد.فالجواب: إذاً: فليس أسود ولا أبيض.الحاصل أن الضدين لا يمكن يجتمعا أبداً، ولكن يمكن أن يرتفعا، وكل هذا اصطلاح، وإلا فقد يطلق الضد على النقيض، والنقيض على الضد، لكن الاصطلاح هو ما ذكره المؤلف.وقوله: [ لاختلاف الحقيقة ] تعليل لكل ما سبق؛ لأن الحقيقة في كل الأقسام الثلاثة مختلفة، النقيضان حقيقتهما مختلفة، والخلافان مختلفان، والضدان مختلفان.ثم قال المؤلف: [ أو مثلان لا يجتمعان ويرتفعان لتساوي الحقيقة ]. المثلان هما المتساويان، يعني: هما شيء واحد كبياض وبياض، يقول المؤلف: (لا يجتمعان)، كيف لا يجتمعان؟ فبياض الثوب وبياض الثلج شيء واحد لا يجتمعان، لأن كل واحد منهما لا يخالف الآخر، فهما شيء واحد، يعني: ليسا شيئين حتى نقول إنهما شيئان اجتمعا، بل البياض مثلاً شيء واحد، والسواد شيء واحد، لكن يرتفعان، فبياض وبياض يمكن أن يحل بدلهما سواد أو حمرة أو صفرة أو ما أشبه ذلك.بشر وإنسان واحد، إذاً: ما يمكن أن نقول يجتمعان، نقول: ليسا متباينين حتى نحتاج إلى أن نقول يجتمعان، فهما شيء واحد.فهذه النسب الأربع إذا قال قائل: ما هو الدليل عليها؟نقول: الدليل على ذلك التتبع، لو تتبعت كل الموجودات ما وجدتها تخرج عن هذا أبداً، إما نقيضان أو خلافان أو ضدان أو مثلان.
    العموم والخصوص بين الحقائق المجتمعة

    العلاقة بين الحقائق المتساوية
    [ وكل شيئين حقيقتهما إما متساويتان يلزم من وجود كل وجود الأخرى، وعكسه ] ما هو عكسه؟ أي يلزم من انتفاء كل واحدة منهما انتفاء الأخرى.مثلاً: كلمة (بشر) حقيقتها (إنسان)، إذاً: إذا وجد مدلول بشر وجد مدلول إنسان، فكل بشر يصح أن نطلق عليه إنسان، وكل إنسان يصح أن نطلق عليه بشر، ولهذا قال: (يلزم من وجود كل وجود الأخرى)، وإذا قلنا: هذا ليس بإنسان، فليس ببشر، وهذا معنى قوله: (وعكسه) يعني: يلزم من انتفاء كل انتفاء الآخر. (بر) حب معروف، (قمح) هو نفس الحب، إذاً: يلزم أن حقيقة قمح وحقيقة بر واحدة، فإذا قيل: هذا بر قيل: هذا قمح، إذا قيل: هذا ليس ببر، قلنا: ليس بقمح.
    العلاقة بين الحقائق المتباينة
    يقول: [ أو متباينتان لا يجتمعان في محل واحد ]، مثلاً ذرة وبر، حقيقة البر غير حقيقة الذرة، أليس كذلك؟ يقول: لا يجتمعان في محل واحد، يعني: لا يمكن أن نسمي هذه الحبة براً وذرة فإن قلت: يجتمعان في محل واحد آتي بقمح وذرة وأجعلهما في الطاحون وأطحنهما فيخرج الدقيق دقيق قمح وذرة.نقول: ما اجتمعا؛ لأن كل ذرة من هذا الطحين من الذرة غير الذرة من القمح، يعني: هما بعد الطحن كما هما قبل الطحن، غاية ما هنالك أننا فرقنا أجزاءهما في الطحن بعد أن كانت مجتمعة، وإلا حقيقة الأمر أن دقيق البر متميز عن دقيق الذرة قطعاً، إذاً: لا يمكن أن يجتمعا في عين واحدة إطلاقاً، فمادامت الحقيقة متباينة فإنهما لا يمكن أن يجتمعا في عين واحدة. السواد والبياض حقيقتهما متباينة لا يمكن أن يجتمعا في عين واحدة، فإن قلت: أطلو هذا الشيء بسواد ثم أتبعه ببياض فينتج لون آخر، نقول: هذا الناتج ليس بياضاً ولا سواداً، بل هو بينهما.إذاً: القاعدة منضبطة الآن: كل شيئين حقيقتاهما متباينة لا يمكن أن يجتمعا في عين واحدة. [مختصر التحرير - للشيخ : محمد بن صالح العثيمين ]

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    يقال فى الامثال [ انقلب السحر على الساحر] لمن ألزم المخالف بشئ ثم انقلب عليه فوقع فيه او فيما هو أضعف منه بلا حجة عقلية او شرعية---- - لقد كنت تلزمنا بنجاة المشرك الفترى بناءا على ما قلناه - بأن من تبلغه الدعوة واصحاب الفترات اذا متحنهم الله واطاعوا الله ونجحوا فى الاختبار يدخلون الجنة - فجئت انت اخى الفاضل ابو محمد المأربى بنجاة من لم يوحد الله - بل و ترجح دخوله الجنة -بدون اختبار بمحض التفضل - على قول ابو طالب الطرطوشى -تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ ---------- ما غفلت عنه اخى الكريم ابو محمد المأربى ان ابو طالب الطرطوشى حكم فى نهاية المطاف لهذا القسم بالجنة ولم يحكم لهم بالنار- فهل تدخل الجنة نفس غير مسلمة ؟ - اذا قلت نعم - انهدمت اركان قواعدك و بنيانك - -و -خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ -
    فهم أقوال الناس قبل الرد عليها خير من إلزام ما لا يلزم، والكلام العلمي خير من مدّه في غير طائل...
    وهنا مسائل
    المسألة الأولى: لم أجد في علماء الأمة من هو أحسن كلاماً من القاضي أبي طالب في مسألة أهل الفترات، وهذا يدركه من قرأ كتابه بجزئيه بتمعّن وتدبر.
    المسألة الثانية: من عبد الله وحده في أي زمان ومكان فهو من أهل الجنة.
    المسألة الثالثة:
    من عبد غير الله في أي زمان ومكان فهو من أهل النار، والامتحان عندنا قول ضعيف لا دليل عليه لا عقلا ولا أثراً.
    المسألة الرابعة: من لم يكن عنده توحيد ولا شرك على القول بوجوده كما قرّره بعض العلماء كالقاضي أبي طالب والمسعودي وأبو الشكور السالمي فلا أقول باستحقاقه العذاب من غير جرمٍ ولا كفر ولا شرك، ولا أقول إنه يستحق الجنة لأنه لم يوجد منه الإيمان والتوحيد فوجب أن يترك لمشيئة الله سبحانه ولا أتحكّم على الله سبحانه، ومن الجائز أن يدخله الله الجنة فضلا منه كما ينشيء للجنة قوما آخرين، ومن الجائز أن يفعل الله به ما شاء من غير تعذيب من غير جرمٍ؛ لأن الجزم بأحد الأمرين الجنة والنار يحتاج إلى دليل شرعي ولا دليل، ولا أوافق من يطلق دخول الجنة كما لا أوافق من يقول بتعذيبهم من غير جرمٍ، ومدح إمام في بحث لا يستلزم القول بقوله جملة وتفصيلاً فتأمل بارك الله فيك.
    المسألة الخامسة
    : الحكم بالجنة لمن عبد غير الله عاقلا بالغاً مخالف لدين المرسلين، معلوم البطلان باليقين عندي بعد التأمل في الدلائل، وهذا هو المحذور الذي أخالفك فيه مع أنه قول متناقض في نفسه كما سبق في بعض المشاركات.
    المسألة السادسة
    : أصل الإشكال يتضح بالجواب عن هذا السؤال: هل البالغ العاقل مكلف بالتوحيد وترك الشرك والتنديد قبل بلوغ الحجة السمعية إليه إن فرض وجود هذا الصنف في الدنيا؟ أجب عن هذا السؤال وبعده لكل حادث حديث.

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    869

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    .............................. .........

    قال ابن القيم رحمه الله في قوله تعالى

    {أيحسب الإنسان أن يترك سدى}
    قال الشافعي رضى الله عنه أي مهملا لا يؤمر ولا ينهى
    وقال غيره لا يثاب ولا يعاقب.

    والقولان واحد لأن الثواب والعقاب غاية الأمر والنهى
    فهو سبحانه خلقهم للأمر والنهى في الدنيا والثواب والعقاب في الآخرة فأنكر سبحانه على من زعم أنه يترك سدى إنكار من جعل في العقل استقباح ذلك واستهجانه وأنه لا يليق أن ينسب ذلك إلى أحكم الحاكمين . اهـ

    و قال رحمه الله

    فمن لم يتركه وهو نطفة سدى بل قلب النطفة وصرفها حتى صارت أكمل مما هي وهي العلقة ثم قلب العلقة حتى صارت أكمل مما هي حتى خلقها فسوى خلقها فدبرها بتصريفه وحكمته في أطوار كمالاتها حتى انتهى كمالها بشرا سويا فكيف يتركه سدى لا يسوقه.

    فإذا تأمل العاقل البصير أحوال النطفة من مبدئها إلى منتهاها دلته على المعاد والنبوات كما تدله على إثبات الصانع وتوحيده وصفات كماله فكما تدل أحوال النطفة من مبدئها إلى غايتها على كمال قدرة فاطر الإنسان وبارئه، فكذلك تدل على كمال حكمته وعلمه وملكه وأنه الملك الحق المتعالى عن أن يخلقها عبثا ويتركها سدى بعد كمال خلقها.انتهى


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    Exclamation رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    فهل تدخل الجنة نفس غير مسلمة ؟ - اذا قلت نعم - انهدمت اركان قواعدك و بنيانك - -و -خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ - -

    هذا السؤال غير وارد على المأربي لكنه يرد على أخي محمد ولم يتأمّله لأنه الذي
    يقول: إن المشرك في الدنيا قد يدخل الجنة في الآخرة كالفتري وكالذي لم تبلغه الدعوةعلى رأيه!

    فيقال لأخي محمد: وهل يدخل الجنة نفس غير مسلمة؟ أما المأربي فيقول: الموحد المسلم يدخل الجنة، والمشرك يدخل النار، فإن وُجِد ثالث لا موحد ولا مشرك فهو في مشيئة الله مع الجزم بأن الله لا يعذّب أحداً بغير جرم اقترفه في الدنيا.

    وهذا التقرير لا غرابة فيه عند من تقبّل قول أهل الحديث في أطفال المشركين على نقل الطبراني أو على نقل الأشعري.

    ومدار الخلاف تحقيقا: أني أجزم بأنه لا يوجد دليل واحد يدل على دخول المشرك الجنة في الآخرة؛ لأن الدلائل القرآنية والنبوية القطعية والاعتبارات الصريحة كلها تدل على أنّ الجنة على المشركين حرام، وأن النار لهم واجبة.

    وفي المقابل كلّ ما تردّدونه من الدلائل كغيركم دلائل عامة، ودلائل تعذيب المشرك وحرمة الجنة عليه خاصة ولا تعارض بين خاص وعام.

    فإن كنتم جادّين في النقاش فأتوا بدليل واحد يقول: إن المشرك في الدنيا يدخل الجنة في الآخرة/

    هذا مربط الفرس؛ فلا ينفع في المقام ذكر الدلائل العامة في الإعذار ونحوها؛ لأن البحث في مسألة خاصة وهي: المشرك في الدنيا ومصيره في الآخرة.


    خلاصة الرؤية:


    1- لا توجد أمّة لم تتمكن من العلم بأصل دين الأنبياء (عبادة الله وحده) والدليل على الدعوى: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يوجد مشرك لم يتمكن من معرفة أصل الدين.

    2- لا وجود لأهل فترة يعذرون في عبادة غير الله في الآخرة، ودليل الدعوى: كتاب الله وسنة رسوله وإجماع العلماء على ما حكى بعض أهل العلم.

    3- كلّ مشرك في الدنيا حقيقةً فهو من المعذبين في الآخرة، ودليل الدعوى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد سبق ذكرها في بعض المناسبات.

    4- كلّ من قال: المشرك في الدنيا حقيقةً قد يدخل الجنة في الآخرة؛ فهو إما أن
    يصير إلى قول الأشعرية الجبرية أو تتناقض أصوله وتفريعاته تحقيقاً.


  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,715

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    المسألة الأولى: لم أجد في علماء الأمة من هو أحسن كلاماً من القاضي أبي طالب في مسألة أهل الفترات، وهذا يدركه من قرأ كتابه بجزئيه بتمعّن وتدبر.
    بل كلام بن القيم هو الموافق لاصول الكتاب والسنة - وموجب الأحاديث هو الموافق للقرآن وقواعد الشرع ؛ فهي تفصيل لمَا أخبر به القرآن أنه لا يعذَّب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه ، وهؤلاء لم تُقَم عليهم حجة الله في الدنيا ، فلا بُدَّ أن يقيم حجته عليهم ، وأحق المواطن أن تُقام فيه الحجة : يوم يقوم الأشهاد ، وتُسمع الدعاوى ، وتُقام البينات ، ويَختصم الناس بين يدي الرب ، وينطق كلُّ أحدٍ بحجته ومعذرته ، فلا تنفع الظالمين معذرتهم ، وتنفع غيرهم .
    * أنه قد صحَّ بذلك القول بها عن جماعة من الصحابة ، ولم يصح عنهم إلا هذا القول ، وأحاديث الامتحان : صحت -

    قال الإمام ابن كثير – رحمه الله - :
    أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح ، كما قد نص على ذلك غير واحد من أئمة العلماء ، ومنها ما هو حسن ، ومنها ما هو ضعيف يقوَى بالصحيح والحسن ، وإذا كانت أحاديث الباب الواحد متعاضدة على هذا النمط :
    أفادت الحجة عند الناظر فيها * أن أمرهم بدخول النار ليس عقوبة لهم ، وكيف يعاقبهم على غير ذنب ؟ وإنما هو امتحان واختبار لهم ، هل يطيعونه أو يعصونه ، فلو أطاعوه ودخلوها : لم تضرهم ، وكانت عليهم برداً وسلاماً ، فلما عصوه وامتنعوا من دخولها : استوجبوا عقوبةَ مخالفةِ أمرِه ، والملوك قد تمتحن مَن يُظهر طاعتهم هل هو منطوٍ عليها بباطنه ، فيأمرونه بأمرٍ شاقٍّ عليه في الظاهر ، هل يوطِّن نفسه عليه أم لا ، فإن أقدم عليه ووطن نفسه على فعله : أعفوه منه ، وإن امتنع وعصى : ألزموه به ، أو عاقبوه بما هو أشد منه .
    وقد أمر الله سبحانه الخليل بذبح ولده ، ولم يكن مراده سوى توطين نفسه على الامتثال والتسليم ، وتقديم محبة الله على محبة الولد ، فلما فعل ذلك : رَفع عنه الأمر بالذبح .
    وأما أن ذلك "ليس ذلك في وسع المخلوقين " فقد أجاب عنه ابن القيم من وجهين :
    أحدهما : أنه في وسعهم ، وإن كان يشق عليهم ، وهؤلاء عبَّاد النار ، يتهافتون فيها ، ويُلقون أنفسهم فيها ؛ طاعةً للشيطان ، ولم يقولوا " ليس في وسعنا " ، مع تألمهم بها غاية الألم ، فعبَاد الرحمن إذا أمرهم أرحم الراحمين بطاعته باقتحامهم النار : كيف لا يكون في وسعهم ، وهو إنما يأمرهم بذلك لمصلحتهم ومنفعتهم ؟ .
    الثاني : أنهم لو وطَّنوا أنفسهم على اتباع طاعته ومرضاته : لكانت عين نعيمهم ، ولم تضرَّهم شيئاً .
    قال رحمه الله :
    "
    فالسنَّة ، وأقوال الصحابة ، وموجب قواعد الشرع وأصوله : لا تُردُّ بمثل ذلك ، والله أعلم "
    انظر : " أحكام أهل الذمة " ( 2 / 1148 – 1158 ) .-
    والله يقضى بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله ------

    المسألة الثانية: من عبد الله وحده في أي زمان ومكان فهو من أهل الجنة.
    نعم
    المسألة الثالثة: من عبد غير الله في أي زمان ومكان فهو من أهل النار،
    نعم صحيح -
    والامتحان عندنا قول ضعيف لا دليل عليه لا عقلا ولا أثراً.
    بل العقل الصريح لا يرد ذلك - اما النقل الصحيح قال الإمام ابن كثير – رحمه الله - :
    أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح ، كما قد نص على ذلك غير واحد من أئمة العلماء ، ومنها ما هو حسن ، ومنها ما هو ضعيف يقوَى بالصحيح والحسن ، وإذا كانت أحاديث الباب الواحد متعاضدة على هذا النمط :
    أفادت الحجة عند الناظر -
    المسألة الرابعة: من لم يكن عنده توحيد ولا شرك على القول بوجوده كما قرّره بعض العلماء كالقاضي أبي طالب والمسعودي وأبو الشكور السالمي
    هذا موجود فى العالم الافتراضى- او فى المخيلة والاذهان فقط واما فى الواقع- قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله ((اعلم أن من تصور حقيقة أي شيء على ما هو عليه في الخارج وعرف ماهيته بأوصافها الخاصة عرف ضرورة ما يناقضه ويضاده.وإنما يقع الخفاء بلبس إحدى الحقيقتين، أو بجهل كلا الماهيتين. ومع انتفاء ذلك وحصول التصور التام لهما لا يخفى ولا يلتبس أحدهما بالآخر. وكم هلك بسبب قصور العلم وعدم معرفة الحدود والحقائق من أمة، وكم وقع بذلك من غلط وريب وغمة. مثال ذلك: أن الإسلام والشرك نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان.-
    المسألة الخامسة: الحكم بالجنة لمن عبد غير الله عاقلا بالغاً مخالف لدين المرسلين، معلوم البطلان باليقين عندي بعد التأمل في الدلائل، وهذا هو المحذور الذي أخالفك فيه مع أنه قول متناقض في نفسه كما سبق في بعض المشاركات.
    نعم الحكم بالجنة لمن عبد غير الله عاقلا بالغا مخالف لدين الاسلام - معلوم البطلان باليقين ولا خلاف فى ذلك
    وهذا هو المحذور الذي أخالفك فيه
    انا لا اخالفك فيه وليس هذا موضع الخلاف - وهذا من الحَيْدَة فى النقاش اما المسألة السادسة فقد تم الجواب عليها وسأجيبك عليها بعد قليل ان شاء الله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    869

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    صحَّ بذلك القول بها عن جماعة من الصحابة

    لعلك تنقلها للفائدة بارك الله فيك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,715

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    المسألة السادسة: أصل الإشكال يتضح بالجواب عن هذا السؤال: هل البالغ العاقل مكلف بالتوحيد وترك الشرك والتنديد قبل بلوغ الحجة السمعية إليه إن فرض وجود هذا الصنف في الدنيا؟ أجب عن هذا السؤال وبعده لكل حادث حديث.لكل حادث حديث.
    العاقل المكلف لا يخرج عن الاسلام او الكفر - وهذا العاقل كما تقدم قامت عليه حجج الله وبيناته فى بطلان الشرك - قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله-(( ذكر لهم حجتين يدفعهما هذا الإشهاد، إحداهما؛ {أن تقولوا إنا كنا عن هذا غافلين}، فتبين أن هذا علم فطري ضروري لا بد لكل بشر من معرفته، وذلك يتضمن حجة الله في إبطال التعطيل، وإن القول بإثبات الصانع علم فطري ضروري، وهو حجة على نفي التعطيل، والثاني؛ {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم}، وهذا حجة لدفع الشرك كما أن الأول حجة لدفع التعطيل، فالتعطيل مثل كفر فرعون ونحوه والشرك مثل شرك المشركين من جميع الأمم، وقوله: {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل}، وهم آباؤنا المشركون وتعاقبنا بذنوب غيرنا، وذلك أنه لو قدر أنه لم يكونوا عارفين بأن الله ربهم ووجدوا آباءهم مشركين وهم ذرية من بعدهم، ومقتضى الطبيعة العادية أن يحتذي الرجل حذو أبيه حتى في الصناعات والمساكن والملابس والمطاعم، إذ كان هو الذي رباه، ولهذا كان أبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه، فإذا كان هذا مقتضى العادة الطبيعية ولم يكن في فطرتهم وعقولهم ما يناقض ذلك قالوا: نحن معذورون وآباؤنا هم الذين أشركوا ونحن كنا ذرية لهم بعدهم تبعناهم بموجب الطبيعة المعتادة ولم يكن عندنا ما يبين خطأهم، فإذا في فطرتهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم، كان معهم ما يبين بطلان الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم، فإذا احتجوا بالعادة الطبيعية من اتباع الآباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية العقلية السابقة لهذه العادة الأبوية، كما قال صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"، فكانت الفطرة الموجبة للإسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها، وهنا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة لبطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول، فإنه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا. وهنا لا يناقض قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}، فإن الرسول يدعوا إلى التوحيد، ولكن إن لم يكن في الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم، فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن إقرارهم بأن الله ربهم ومعرفتهم بذلك، وأن هذه المعرفة والشهادة أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله تعالى في تصديق رسله، فلا يمكن أحدا أن يقول يوم القيامة: إني كنت عن هذا غافلا، ولا أن الذنب كان لأبي المشرك دوني، لكونه عارف بأن الله ربه لا شريك له، فلم يكن معذورا في التعطيل والإشراك بل قام به ما يستحق به العذاب، ثم إن الله سبحانه - لكمال رحمته وإحسانه - لا يعذب أحدا إلا بعد إرسال رسول إليهم، وإن كانوا فاعلين لما يستحق به الذم والعقاب، كما كان مشركو العرب وغيرهم ممن بعث إليهم رسول، فاعلين للسيئات والقبائح التي هي سبب الذم والعقاب، والرب تعالى - مع هذا - لم يكن معذبا لهم حتى يبعث إليهم رسولا ))-[ درء تعارض العقل والنقل ج 8 ص490 ]-------وقال بن القيم -فإذا كان هذا مقتضى العادة والطبيعة، ولم يكن في فطرهم وعقولهم ما يناقض ذلك، قالوا: نحن معذورون وآباؤنا الذين أشركوا، ونحن كنا ذرية لهم بعدهم، ولم يكن عندنا ما يبين خطأهم. فإذا كان في فطرهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم، كان معهم ما يبين بطلان هذا الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم. فإذا احتجوا بالعادة الطبيعية من اتباع الآباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية الفعلية السابقة لهذه العادة الطارئة، وكانت الفطرة الموجبة للإسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها؛ وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول، فإنه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا، وهذا لا يناقض قوله –تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً). فإن الرسول يدعو إلى التوحيد ولكن الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع بياض في الأصل، والسياق يقتضي وضع "وإلا" لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن بأن الله ربهم، ومعرفتهم أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله في تصديق رسله فلا يمكن أحداً أن يقول يوم القيامة: إني كنت عن هذا غافلاً ولا أن الذنب كان لأبي المشرك دوني لأنه عارف بأن الله ربه لا شريك له فلم يكن معذوراً في التعطيل والإشراك بل قام به ما يستحق به العذاب ثم إن الله سبحانه- لكمال رحمته وإحسانه- لا يعذب أحداً إلا بعد إرسال الرسول إليه وإن كان فاعلاً لما يستحق به الذم والعقاب فلله على عبده حجتان قد أعدهما عليه لا يعذبه إلا بعد قيامهما: إحداهما: ما فطره وخلقه عليه من الإقرار بأنه ربه ومليكه وفاطره وحقه عليه لازم. والثاني: إرسال رسله إليه بتفصيل ذلك وتقريره وتكميله فيقوم عليه شاهد الفطرة والشرعة ويقر على نفسه بأنه كان كافراً كما قال –تعالى-: (وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) [الأنعام: 130]، فلم ينفذ عليه الحكم إلا بعد إقرار وشاهدين وهذا غاية العدل ))[ أحكام أهل الذمة ج 2 ص 1011 ] ----------------------------------قال الشيخ صالح ال الشيخ - فإذن من قام به الشرك فهو مشرك؛ لأن كل مولود ولد على الفطرة، والله جل وعلا أقام الدلائل على وحدانيته في الأنفس وفي الآفاق، وهذه الدلائل حجة على المرء في أنه لا يعذر في أحكام الدنيا بارتكاب الكفر والشرك؛ نعني بأحكام الدنيا ما يتعلق بالمكلف من حيث علاقته بهذا الذي قام به هذا الشرك، من جهة الاستغفار له والأضحية عنه ونحو ذلك.
    أما الأشياء التي مرجعها إلى الإمام مثل استحلال الدم والمال والقتال ونحو ذلك فهذه إنما تكون بعد الإعذار وقيام الحجة.---------اما التكليف الشرعى - يعنى الحجة الرسالية المستوجبة للعذاب - هذه مبنية على فهم ماسبق من كلام شيخ الاسلام بن تيمية وبن القيم والشيخ صالح ال الشيخ - وانا تعمدت ذكر ما سبق - حتى يفهم كلام بن القيم فى طريق الهجرتين فى ضوء ما سبق - قال بن القيم-((إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة)) وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر، وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال، وهو بمنزلة الأطفال والمجانين.
    والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفاراً)-------------------
    ومن الجائز أن يدخله الله الجنة فضلا منه كما ينشيء للجنة قوما آخرين
    هذا الجواب كنت انتظره منك -فهل ما ينشئه الله للجنة من اقوام هل ينشئهم لها غير موحدين كما قال ابو طالب فى حالة الواقفة - هذا الاستدلال ليس فى محله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    Exclamation رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    فهي تفصيل لمَا أخبر به القرآن أنه لا يعذَّب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه ، وهؤلاء لم تُقَم عليهم حجة الله في الدنيا ، فلا بُدَّ أن يقيم حجته عليهم.....فلا تنفع الظالمين معذرتهم ، وتنفع غيرهم...
    هذا موجود فى العالم الافتراضى- او فى المخيلة والاذهان فقط واما فى الواقع....نعم الحكم بالجنة لمن عبد غير الله عاقلا بالغا مخالف لدين الاسلام - معلوم البطلان باليقين ولا خلاف فى ذلكانا لا اخالفك فيه وليس هذا موضع الخلاف - وهذا من الحَيْدَة فى النقاش اما المسألة السادسة فقد تم الجواب عليها وسأجيبك عليها بعد قليل ان شاء الله
    القول بأن هناك من عبد غير الله في الدنيا ولم تقم عليه حجة الله حقيقةً أو حكماً هي مجرّد دعوى لا دليل عليها بل مخالفة لآيات الكتاب والسنة فلا أعوّل عليه فتلك مجرد مصادرة على المطلوب.

    ذكرتَ أن ذلك اليوم (لا ينفع الظالمين معذرتهم)! أليس المشرك في الدنيا من الظالمين لأنفسهم بالشرك فكيف تنفعه معذرته في الآخرة؟

    الصنف الثالث من أهل الفترة لا يهمّني وجودهم أو عدمهم، فإن من دأب العلماء بيان حكم المقدّرات والمفترضات فما العيب في ذلك؟ ورغم هذا لم تستطع إلى الآن أخي الكريم بالدليل العقلي والسمعي عدم وجودهم، ومما قد يشهد لذلك: أن التوحيد علم وعمل، والمشرك جاهل مركب، والخلوّ من ذلك جهل بسيط.

    سلّمتَ بأن الحكم بالجنة لمن عبد غير الله عاقلا بالغا مخالف لدين الاسلام - معلوم البطلان باليقين، وقلت: أنك لا تخالفني في ذلك وأن النقاش ليس في هذا؟؟؟

    هذا - أخي - من الاضطراب الفكري الذي يلازم فكرة الامتحان ضرورة!

    وبيانه: أن الفتريّ عاقل بالغ عابد للأوثان من إدراكه إلى مماته، ورغم هذا فإنه قد يدخل الجنة في الآخرة بعد الامتحان!

    قل لي بربك: ألم تحكم بدخول مشرك بالغ عاقل الجنة والخلود فيها؟

    كيف تقول: أن الحكم بالجنة لمن عبد الأوثان مخالف لدين المرسلين بالقطع واليقين وأنك لا تخالف في هذا؟ وأن النـزاع ليس في هذا؟


  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,715

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    لعلك تنقلها للفائدة بارك الله فيك
    بارك الله فيك اخى الطيبونى -عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بأربعة يوم القيامة : بالمولود، والمعتوه، ومن مات في الفترة، والشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب تبارك وتعالى لعُنُق من النار: أُبْرزْ، ويقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم، اُدخلوا هذه ( أي النار )، قال : فيقول من كتب عليه الشقاء: يا رب أنى ندخلها ومنها كنا نفرّ، قال: ومن كتب عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعاً، قال: فيقول الله تعالى أنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية ، فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار".
    رواه أبو يعلى ( 4224)، وله شواهد كثيرة ذكرها الحافظ ابن كثير في " التفسير ( 3 /29-31) والحديث قواه ابن القيم وأجاب عن العلة بقوله في طريق الهجرتين (ص 657 ) : ورواه أبو نعيم عن فضيل بن مرزوق فوقفه ، فهذا وإن كان فيه عطية فهو ممن يعتبر بحديثه ويستشهد به وإن لم يكن حجة ---جاءَت بذلك آثار كثيرة يؤيد بعضها بعضاً: فمنها ما رواه الإمام أحمد [فى مسنده] والبزار أيضاً بإسناد صحيح، فقال الإمام أحمد: حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن سريع - أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع، ورجل هرم، ورجل أحمق، ورجل مات فى الفترة، أما الأصم فيقول: رب لقد جاءَ الإسلام وأنا ما أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحدفوننى بالبعر، وأما الهرم [رب لقد جاء الإسلام وما أغفل وأما الذى فى الفترة] فيقول: رب ما أتانى رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه. فيرسل إليم رسولاً أن ادخلوا النار، فوالذى نفسى بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً"، قال معاذ [بن هشام]: وحدثنى أبى عن قتادة عن الحسن عن أبى رافع عن أبى هريرة بمثل هذا الحديث وقال فى آخره: "فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ومن لم يدخلها رد إليها".
    وهو فى مسند إسحاق عن معاذ بن هشام أيضاً، ورواه البزار ولفظه
    عن الأسود ابن سريع - عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "يعرض على الله تبارك وتعالى الأصم الذى لا يسمع شيئاً، والأحمق والهرم، ورجل مات فى الفترة، فيقول الأصم: رب جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، والأحمق يقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً يقول الذى مات فى الفترة: رب ما أتانى لك رسول، وذكر الهرم وما يقول، قال: فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه، فيرسل إليهم [تبارك وتعالى]: ادخلوا النار، فوالذى نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً" ---قال الشيخ بن باز -الصحيح من أقوال العلماء أن أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة، ويؤمرون، فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، وجاء في هذا عدة أحاديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وعن الأسود بن سريع التميمي وعن جماعة، كلها تدل على أنهم يمتحنون يوم القيامة، ويخرج لهم عنق من النار، ويؤمرون بالدخول فيه، فمن أجاب صار عليه برداً وسلاماً، ومن أبى التف عليه وأخذه وصار إلى النار، نعوذ بالله من ذلك. فالمقصود أنهم يمتحنون، فمن أجاب وقبل ما طلب منه وامتثل دخل الجنة، ومن أبى دخل النار، هذا هو أحسن ما قيل في أهل الفترة.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    Exclamation رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    هذا الجواب كنت انتظره منك -فهل ما ينشئه الله للجنة من اقوام هل ينشئهم لها غير موحدين كما قال ابو طالب فى حالة الواقفة - هذا الاستدلال ليس فى محله
    رجاءً لا تتسرّع في التعليق على كلام غيرك قبل فهم مغزاه؛ لأن هذا الاعتراض غير وارد أصلا؛ فهؤلاء الذين نتكلّم عنهم لا توحيد ولا شرك معهم من الدنيا فيجازون بالنار في الشرك، أو بالجنة في التوحيد.

    وفي الآخرة كلّ واحد من الخلائق قد بلغ إلى عين اليقين وعلم اليقين ولا كافر حينئذ فإنها ساعة الحقيقة، وكلّ واحد وإن كان أعتى الخلق في الدنيا فهو مؤمن لكن لا ينفعه إيمانه.

    أما وجه الشبه بين القوم الذي ينشئ الله للجنة، وبين هؤلاء فهو أنّ كلّا منهما موحّد في ذلك الوقت، ولا عمل له سابق يجازى به في الآخرة؛ فكلاهما يدخل الجنة بفضل الله ورحمته.

    والفارق بين الفريقين: أنه أحدهما منصوص بدخوله الجنة، والثاني من الجائزات العقلية.. فتأمّل وجه الشبه ووجه الاستشهاد بارك الله فيك.



  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,715

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    القول بأن هناك من عبد غير الله في الدنيا ولم تقم عليه حجة الله حقيقةً أو حكماً هي مجرّد دعوى- لا دليل عليها - بل مخالفة لآيات الكتاب والسنة - فلا أعوّل عليه فتلك مجرد مصادرة على المطلوب.
    رحمك الله يا مأربى - من هو الذى يصادر ؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة


    ذكرتَ أن ذلك اليوم (لا ينفع الظالمين معذرتهم)! أليس المشرك في الدنيا من الظالمين لأنفسهم بالشرك فكيف تنفعه معذرته في الآخرة
    ذَٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ - قال ابو جعفر الطبرى -(وأهلها غافلون)، يقول: لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسلا تنبههم على حجج الله عليهم, وتنذرهم عذاب الله يوم معادهم إليه, ولم يكن بالذي يأخذهم غَفْلة فيقولوا: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ .
    * * *
    والآخر: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم)، يقول: لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرُّسل والآيات والعبر, فيظلمهم بذلك, والله غير ظلامٍ لعبيده . (47)
    * * *
    قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب عندي، القولُ الأول: أن يكون معناه: أن لم يكن ليهلكهم بشركهم، دون إرسال الرسل إليهم، والإعذار بينه وبينهم. وذلك أن قوله: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم)، عقيب قوله: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ، فكان في ذلك الدليل الواضحُ على أن نصَّ قوله: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم)، إنما هو: إنما فعلنا ذلك من أجل أنَّا لا نهلك القرى بغير تذكيرٍ وتنبيه .----وقال بو جعفر - قال أهل التأويل.
    * ذكر من قال ذلك:
    حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثنا أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: ( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) قال: الله لم يهلك قرية بإيمان, ولكنه يهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها, ولو كانت قرية آمنت لم يهلكوا مع من هلك, ولكنهم كذّبوا وظلموا, فبذلك أُهلكوا.-------قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله: وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ، وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْن ِ: عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا حَسَنٌ وَقَبِيحٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ، لِقَوْلِهِ (اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى) وَقَوْلِهِ (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ) وَقَوْلِهِ (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) فَأَخْبَرَ أَنَّهُ ظَالِمٌ وَطَاغٍ وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ وَهَذِه أَسْمَاء ذَمّ الْأَفْعَالِ، وَالذَّمُّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ؛ لِقَوْلِهِ (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا). وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْإلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ) فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ، لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَاسْمُ الْمُشْرِكِ ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ وَيُثْبِتُ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ يُقَالُ: جَاهِلِيَّةً وَجَاهِلًا قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ وَأَمَّا التَّعْذِيبُ فَلَا. وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى) (وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ. (فَكَذَّبَ وَعَصَى) كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى (فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى) وَقَالَ (فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) الفتاوى 20/38 ”---قال شيخ الاسلام- أن الاسم الواحد ينفى ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به،فلا يجب إذا أثبت أو نفى في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام،وهذا في كلام العرب وسائر الأمم؛

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    Exclamation رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    أخي محمد ...
    هذه أحاديث لا حجة ولا متعلّق فيها لوجوه ثلاثة:

    الأول في الثبوت:
    وهو أنها أحاديث معلولة عند أهل العلم كما نقل الإمام ابن عبد البر و الداودي وابن بطال وغيرهم. والصناعة الحديثية تشهد لما قالوا كما سبق بيان ذلك في بعض المناسبات.

    وخذ مثالا لذلك حديث أنس الذي ذكرته اختلف عنه على طرق:

    الأولى
    : ليث بن أبي سليم عن عبد الوارث عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وهو حديث منكر؛ لأنه من رواية ليث بن أبي سليم (صدوق اختلط جدا ولم يتميّز حديثه فترك) عن عبد الوارث (أنصاري قلّ حديثه، قال الدارقطني: ضعيف).
    وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الترمذي سألت محمّدا عن عبد الوارث هذا فقال: هو رجل مجهول. وقال ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة: مجهول. وقال ابن حزم: مجهول.

    وهذا سند ضعيف منكر فيه علل متعددة وهي:

    أولا: ضعف عبد الوارث كما تقدم.

    ثانيا: ضعف ليث بن أبي سليم، قال في التقريب: اختلط جدا، ولم يتميز حديثه فترك.

    ثالثا: المخالفة في الإسناد والمتن، ولها أوجه:

    1- يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" سألت ربي اللاهين من ذرية البشر ألّا يعذّبهم فأعطانيهم".

    2- عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن الزهري عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" سألت الله اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم"

    3- عبد الرحمن بن إسحاق القرشي عن محمد بن المنكدر عن أنس عن رسول الله:" سألت ربي اللاهين من ذريّة البشر فوهبهم".

    4- عن مبارك بن فضالة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطفال المشركين خدم أهل الجنة.
    هذه أحاديث يزيد الرقاشي، وعلي بن زيد بن جدعان، ورواية مختار بن أبي مختار عن عبد الوارث، وهي مخالفة في المتن والإسناد، فلا يصح الحديث من هذا الوجه.

    ومن صحّحه من المعاصرين، فقد أخطأ لأن هذا لا يصلح للتقوية لما علم من أن الشاذ والمنكر في أحد قسميه لا يصلح للاعتبار.

    5- محمد بن إسحاق عن مختار بن أبي مختار عن عبد الوارث عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المولود في الجنة والموءودة في الجنة).وذكر ثالثا فذهب عني. ابن إسحاق لم يصرح بالتحديث، ومختار لم يذكر فيه البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في الثقات.

    وهذا أيضا سند ضعيف مسلسل بالعلل، فابن إسحاق مدلس ولم يصرح، ومختار مجهول كما في الميزان، وبه ضعفه الهيثمي في المجمع ( 7/219).

    وعبد الوارث قد سبق الكلام فيه .
    وقال ابن أبي حاتم عن أبيه في الجرح والتعديل (6/74 ): هو شيخ ، وهو مولى أنس على الراجح
    .


    الوجه الثاني من جهة الدلالة: أن الذي فيها:(ورجل مات في الفترة) وليس فيها أنه كان مشركا عابداً للأوثان إلا في رواية موضوعة.

    الوجه الثالث:
    المعارض القطعي، وهو أدلة الكتاب والسنة والاعتبار: أن الجنة حرام على المشرك وأنه لن يدخل الجنة حتى يلج في سم الخياط.

    الخلاصة:
    هي أحاديث معلولة من حيث الأسناد؛ ضعيفة الدلالة على المراد، معارضة بأقوى منها في جميع الجهات.


  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,715

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    هذه أحاديث لا حجة ولا متعلّق فيها لوجوه ثلاثة:

    الأول في الثبوت:
    وهو أنها أحاديث معلولة عند أهل العلم
    قال الإمام ابن كثير – رحمه الله - :
    أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح ، كما قد نص على ذلك غير واحد من أئمة العلماء ، ومنها ما هو حسن ، ومنها ما هو ضعيف يقوَى بالصحيح والحسن ، وإذا كانت أحاديث الباب الواحد متعاضدة على هذا النمط :
    أفادت الحجة عند الناظر فيها

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    Exclamation رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    قال الحافظ ابن عبد البر: (وجملة القول في أحاديث هذا الباب كلّها ما ذكرتُ منها وما لم أذكر أنها من أحاديث الشيوخ، وفيها علل، وليست من أحاديث الأئمة الفقهاء، وهو أصل عظيم، والقطع فيه بمثل هذه الأحاديث ضعيف في العلم والنظر، مع أنه قد عارضها ما هو أقوى مجيئا منها والله الموفق للصواب)

    وقال أيضا: (وهي كلها أسانيد ليس بالقوية ولا يقوم بها حجة وقد ذكرناها بأسانيدها في التمهيد. وأهل العلم ينكرون أحاديث هذا الباب؛ لأن الآخرة دار جزاء، وليست دار عمل، ولا ابتلاء، وكيف يكلّفون دخول النار، وليس ذلك في وسع المخلوقين، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا يخلوا أمر من مات في الفترة من أن يموت كافرا، أو غير كافر إذا لم يكفر بكتاب الله ولا رسول، فإن كان قد مات كافرا جاحدا، فإن الله قد حرّم الجنة على الكافرين، فكيف يمتحنون؟

    وإن كان معذورا بأن لم يأته نذير ولا أرسل إيه رسول فكيف يؤمر أن يقتحم النار وهي أشد العذاب، والطفل، ومن لا يعقل أحرى بأن لا يمتحن بذلك. وإنما أدخل العلماء في الباب النظر؛ لأنه لم يصح عندهم فيه الأثر).

    وقال الإمام أبو الحسن ابن بطال: (وأما من قال: إنهم يمتحنون في الآخرة، فهو قول لا يصح لأن الآثار الواردة بذلك ضعيفة لا تقوم بها حجة، والآخرة دار جزاء ليست دار عمل وابتلاء).

    وقال الإمام ابن جرير الطبري في قوله تعالى:{يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار}
    يقول تعالى ذكره: ذلك يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا بباطل، وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، وتابع عليهم الحجج فيها فلا حجة لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب بأن يقولوا:{والله ربنا ما كنا مشركين})


    السؤال:
    إذا كان البالغ العاقل مكلفا بالتوحيد وترك الشرك قبل العلم بالحجة السمعية، وكان مشركا مجرما آثما كما وصف حاله: فعله وقوله؛ فهل يدخل الجنة نفس غير مسلمة؟
    لماذا لا تجيب؟

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    429

    Exclamation رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    تأمّل إن شئت هذه الدلائل وأخبرني مخرج المشرك الفتري منها
    1- أن الله إذا نزل لفصل القضاء نادى مناد يقول:(إلا لتتبع كل أمة ما كانت تعبد من دون الله عز وجل فتتبع الشياطين والصلب أولياءهم إلى جهنم. قال: وبقينا أيّها المؤمنين فيأتينا ربنا وهو ربنا وهو يثيبنا. فيقول: علام هؤلاء؟ فيقولون: نحن عباد الله المؤمنين آمنا بالله لا نشرك به شيئا وهذا مقامنا حتى يأتينا ربنا وهو ربنا وهو يثيبنا....) من حديث أبي هريرة في الصحيح.
    السؤال: المشرك الفتري هل هو من أهل التوحيد؟، أو من أهل الأوثان الذين يدخلون جهنم حتى يبقى أهل التوحيد مخلصهم ومنافقهم؟

    - وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه(..ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم،حتى يبقى من كان يعبد الله من برّ أو فاجر، وغُبّرات من أهل الكتاب، ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب؛ فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزير ابن الله فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا فيتساقطون في جهنم.ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله. فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا فيقال: اشربوا فيتساقطون في جهنم. حتى يبقى من كان يعبد الله من برّ أو فاجر فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا...) وهو في الصحيح أيضا.

    السؤال: كل من عبد غير الله يتبع معبوده حتى يرد النار، فيبقى أهل التوحيد برّهم وفاجرهم، وبقايا من أهل الكتاب.
    وإذا كان الأمر كذلك فالمشرك الفتري من أيّ حزب يكون؟ أيكون من أهل الأوثان؟ أم يكون من أهل التوحيد؟


    - وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا:(إذا حشر الناس يوم القيامة، قاموا أربعين سنة على رءوسهم الشمس، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون الفصل، كلّ برّ منهم وفاجر، لا يتكلم منهم بشر. ثم ينادي مناد: أليس عدلا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم، ثم عبدتم غيره أن يتولّى كل قوم ما تولّوا في الدنيا؟ فيقولون: بلى. فينادي بذلك ملك ثلاث مرات، ثم يمثّل لكل قوم آلهتهم التي كانوا يعبدونها، فيتبعونها حتى توردهم النار. ويبقى المؤمنون والمنافقون، فيخرّ المؤمنون سجّدا، وتدمج أصلاب المنافقين فتكون عظما واحدا كأنها صياصي البقر، ويخرون على أقفيتهم...). أخرجه إسحاق والنسائي وابن خزيمة والحاكم والدارقطني وغيرهم وهو حديث صحيح عند الأئمة وفي الباب أحاديث أخرى.
    في هذه الأحاديث وغيرها: أن الله سبحانه تعالي إذا نزل يوم القيامة لفصل القضاء قسّم الخلائق إلى صنفين أهل توحيد وأهل إشراك، فيمثّل لكل مشرك معبوده في الدنيا فيؤمر باتّباعهم لها فيردون جهنم وبئس المصير، وأنه يبقى في الصعيد أهل التوحيد وأهل النفاق، فيميّز الله بين أهل الصدق وبين المنافقين بما ذكر في الحديث.
    السؤال: المشرك الفتري مع أي الفرق ذهب؟

    - توارد الكتاب والسنة الصحيحة أن من عبد غير الله في الدنيا في أي زمان فلا بدّ أن يعذّب في جهنم بشرك وكفره وأن يجازى في النيران.

    - إذا كان يوم القيامة ترفع لأهل الأوثان نار لكنها نار عذاب وعقاب لا نار امتحان ونعيم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:(تخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق، يقول: إني وكّلتُ بثلاثة؛ بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصوّرين). أخرجه الإمام الترمذي (2574) وأحمد في المسند (2/326) و(3/40) و(6/110).قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. وقد رواه بعضهم عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد عن النبي نحو هذا.

    مقتضى مذهبك: عبّاد الأوثان مشركون في الدنيا، أما في الآخرة فلا يكونون من أهل الأوثان، بل يبقون في أهل التوحيد، لأن شركهم في الدنيا لا يجازون عليه بل بأمر آخر وهو الامتحان، وهذه مناقضة صريحة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المبيّنة في حديث أبي هريرة وأبي سعيد وجابر وابن مسعود وغيرهم.

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •