سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 61
38اعجابات

الموضوع: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    والصواب في مذهب أهل السنة: أن العقل يحسّن ويقبّح، ويدرك وجوب الحسن، وحرمة القبيح، ويمدح صاحب الحسن، كما يذمّ صاحب القبيح عاجلاً، ويدرك استحقاق صاحب القبيح العقوبة عاجلا وآجلا، هذا محلّ اتفاقٍ بين أهل السنة، ، فشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومن معهم ذهبوا إلى أن انتفاء الرسالة مانع من العذاب مع وجود المقتضي للعذاب.

    نعم الى هنا اتفق معك اخى الفاضل ابو محمد المأربى - --
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    إلا أنهم اختلفوا في كون السمع شرطاً في العقوبة الأخروية مع اتفاقهم على وجود سبب العذاب.......
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    وذهب آخرون من أهل السنة إلى أن الوجوب العقلي كاف في العقوبة في أصل الدين (وجوب التوحيد وحرمة الشرك) وهو قول الحنفية والشافعية المتقدمين وهو الذي نقله أبو الخطاب الحنبلي عن أكثر علماء المسلمين.
    وذهب آخرون من أهل السنة
    الصحيح ان يقال هذا قول المعتزلة ومن وافقهم من اتباع الائمة - قال بن القيم سابقا - هذا قول المعتزلة ومن وافقهم من أتباع الأئمة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين -هنا الخلاف القائم بيننا من قديم ولا أود الخوض فيه وقد سبق النقاش فيه مفصلا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    392

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    - لا تعارض - كلام الامام اللالكائي رحمه الله قاله فى سياق آخر غير ما نتكلم فيه-يتضح فى النقول التالية ان شاء الله ---قال شيخ الإسلام رحمه الله: لا تحسبن أن العقول لو تركت وعلومها التي تستفيدها بمجرد النظر، عرفت الله معرفة مفصلة بصفاته وأسمائه على وجه اليقين .------وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: واعلم أن عامة مسائل أصول الدين الكبار مما يعلم بالعقل . أما مسائل العقيدة التفصيلية مما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته ورسوله وأنبيائه، وما يجب لهم وما يستحيل، فما كانت العقول لتدركها لولا مجيء الوحي.
    قال أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني: ولأن العقل لا مجال له في إدراك الدين بكماله، وبالعلم يدرك بكماله - ويقصد بالعلم الوحي
    وفيك بارك أخي محمد وأحسن إليكم.......
    ليس الكلام أخي الفاضل في المعرفة التفصيلة المتعلقة بصفات الله وأسمائه وإنما في وجوب معرفة الله إذا لم يُقل إنها ضروية فطرية بل استدلالية وهو ظاهر كلام اللالكائي؛ لأن كلامه في وجوب معرفة الله وإنها تعرف وتجب بالسمع لا بالعقل واستدل على ذلك بقوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ونحوها من الآيات كقوله:{وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} فقال:(فأخبر الله تعالى نبيه صىل الله عليه وسلم في هذه الآية: أنّ بالسمع، والوحي، عرف الأنبياء قبله التوحيد) وقال بعد آيات آخرى ما نقلته في المشاركة السابقة وعزاه لأهل السنة والجماعة (فدل على أن معرفة الله... بالسمع كما أخبر الله عز وجل، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة).
    فالظاهر أن هبة الله الطبري متأثر في هذه المسألة (وجوب التوحيد وحرمة الشرك) بمذاهب نفاة التحسين والتقبيح العقليين...... والقول بوجوب التوحيد بالسمع فقط هو القول الذي ردّ عليه ابن القيم على الأنصاري في منازل السائرين كما نقلتُم وأشرتُ إليه من قبل. وربك أعلم.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    392

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الصحيح ان يقال هذا قول المعتزلة ومن وافقهم من اتباع الائمة - قال بن القيم سابقا - هذا قول المعتزلة ومن وافقهم من أتباع الأئمة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين -هنا الخلاف القائم بيننا من قديم ولا أود الخوض فيه وقد سبق النقاش فيه مفصلا
    بل هذا قول الإمام أبي حينفة وجمهور أصحابه، وقول الإمام الشافعي وأصحابه الذين لم يتأثروا بمذهب الأشعرية كالإمام ابن سريج الشافعي الثاني، وتلامذته كأبي عبد الله الزبيري، وأبي بكر الصيرفي، وأبي علي ابن أبي هريرة، وأبي بكر القفال الشاشي، وأبي بكر الفارسي، والقاضي أبي حامد المروزي، وأبي عبد الله الحليمي رئيس أصحاب الحديث فيما وراء النهر، وهو قول الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره والتبصير في معالم الدين.
    وهو مقتضى قول الإمام أحمد بن حنبل (
    الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم) فأخبر أن في كل زمان فترة من تقوم بهم الحجة على العباد.
    نعم، عدم العذر في ترك التوحيد قبل البعثة قول جماعة من الحنابلة كأبي الخطاب الكلوذاني.
    ولم أجد نفي التعذيب في عبادة الأوثان قبل البعثة تصريحاً إلا عند ابن تيمية وابن القيم استدلالاً ولم ينقلاه عن معيّن من أهل السنة والجماعة



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    ...... والقول بوجوب التوحيد بالسمع فقط هو القول الذي ردّ عليه ابن القيم على الأنصاري في منازل السائرين كما نقلتُم وأشرتُ إليه من قبل. وربك أعلم.



    نعم بارك الله فيك- انا اردت فقط توجيه كلام الامام اللالكائى رحمه الله توجيه حسن - وبعض الشراح يوجهه توجيه آخر وسأنقل توجيههم للفائدة ثم بعد ذلك ابين الصواب فى المسألة من كلام شيخ الاسلام وبن القيم----
    أن الوجوب الشرعي لمعرفة الله تعالى بالشرع لا بالعقل. فالعقل وحده - وإن كان مدركا لمعرفة الله - غير كاف في الوجوب: لأنه لا تتم الحجة على العبد بمجرد عقله ما لم يبلغه الشرع؛ وهذا من كمال رحمة الله، ووافر فضله، ونهاية عدله، ومقتضى حكمته سبحانه وتعالى.
    غير أن العقل شرط في صحة التكليف؛ لا موجب له، فالعقل لا يطرح بالكلية، ولا يستقل بالكلية. والشرع هو الذي يعتمد عليه في أصول الدين والعقل عاضد له ومعاون. بل نفس معرفة الله تعالى أمر فطري جبلي فطر الله الناس عليه، لا ينحرف عنه إلا من فسدت فطرته، غير أن الذي يدرك بالعقل ومركوز في الفطرة هو معرفة الله الإجمالية؛ أما معرفة الله التفصيلية بأسمائه وصفاته فلا تحصل إلا بالشرع.
    فالفطرة لها وظيفة، والعقل له وظيفة، وللشرع وظيفة، فالفطرة قابلة للحق والعقل مزك، والشرع مبصر مفصل لما هو مركوز في الفطرة.
    قلت: ومن وظيفة الشرع أن الله تعالى أوجب به معرفته على العبد، وبه مناط التكليف، وعليه يترتب العقاب والثواب، وبذلك تتم حجة الله على عباده. وهذا الذي ذكرته هو مذهب أهل السنة والجماعة،[موسوعة الفرق]
    --هذه حجتهم وبينها وبين ما نقرره فرق-- يقول بن القيم رحمه الله -الصواب وجوبه بالسمع والعقل وإن اختلفت جهة الإيجاب فالعقل يوجبه بمعنى اقتضائه لفعله وذمه على تركه وتقبيحه لضده والسمع يوجبه بهذا المعنى ويزيد إثبات العقاب على تركه والإخبار عن مقت الرب تعالى لتاركه وبغضه له وهذا قد يعلم بالعقل فإنه إذا تقرر قبح الشيء وفحشه بالعقل وعلم ثبوت كمال الرب جل جلاله بالعقل أيضا اقتضى
    ثبوت هذين الأمرين علم العقل بمقت الرب تعالى لمرتكبه وأما تفاصيل العقاب وما يوجبه مقت الرب منه فإنما يعلم بالسمع.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    والان أهم ما فى الموضوع - هل العقل والفطرة حجة فى بطلان الشرك وثبوت اسماء الذم- كإسم المشرك- والطاغى والمفترى والظالم وغيرها من اسماء ذم الافعال--هذا هو لُب الخلاف بيننا وبينهم - - ليس من حكمته سبحانه وتعالى التسوية بين المختلفين كالتسوية بين الأبرار والفجَّار فقال تعالى : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتَّقين كالفجَّار ، وقال تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون فدلَّ على أنَّ هذا حكمٌ سيءٌ قبيحٌ ينزَّه الله عنه ، ولم ينكره سبحانه من جهة أنَّه أخبر بأنَّه لا يكون وإنما أنكره من جهة قُبْحه في نفسه وأنه حكمٌ سيءٌ يتعالى ويتنزَّه عنه لمنافاته لحكمته وغناه وكماله ، ووقوع أفعاله كلِّها على السَّداد والصَّواب والحكمة فلا يليق به أن يجعل البرَّ كالفاجر ، ولا المحسن كالمسيء ، ولا المؤمن كالمفسد في الأرض فدلَّ على أنَّ هذا قبيحٌ في نفسه --- قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله: وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ، وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْن ِ: عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا حَسَنٌ وَقَبِيحٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ، لِقَوْلِهِ (اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى) وَقَوْلِهِ (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ) وَقَوْلِهِ (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) فَأَخْبَرَ أَنَّهُ ظَالِمٌ وَطَاغٍ وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ وَهَذِه أَسْمَاء ذَمّ الْأَفْعَالِ، وَالذَّمُّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ؛ لِقَوْلِهِ (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا). وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْإلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ) فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ، لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَاسْمُ الْمُشْرِكِ ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ، فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ وَيُثْبِتُ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ يُقَالُ: جَاهِلِيَّةً وَجَاهِلًا قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ وَأَمَّا التَّعْذِيبُ فَلَا. وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ (فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى) (وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى) فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ. (فَكَذَّبَ وَعَصَى) كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى (فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى) وَقَالَ (فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)” الفتاوى 20/38

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    واليك اخى الفاضل ابو محمد المأربى ما يتعامى عنه الاشاعرة المعاصرين وانصار داوود بن جرجيس ويقلق مضجعهم ويبذلون جهدهم فى كتمانه كفعل اليهود مع النبى صلى الله عليه وسلم فى إخفاء حكم الرجم - وهذا واضح جدا فى كتبهم --يخفون كلام شيخ الاسلام السابق فى ثبوت اسم المشرك قبل الرسالة مع ما يلى------- فى ان الفطرة والعقل حجة فى بطلان الشرك - ولكن لكمال رحمته وإحسانه لا يعذب أحداً إلا بعد إرسال الرسول إليه وإن كان فاعلاً لما يستحق به الذم وثبوت الاسم --يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ---------يقول شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله-(( ذكر لهم حجتين يدفعهما هذا الإشهاد، إحداهما؛ {أن تقولوا إنا كنا عن هذا غافلين}، فتبين أن هذا علم فطري ضروري لا بد لكل بشر من معرفته، وذلك يتضمن حجة الله في إبطال التعطيل، وإن القول بإثبات الصانع علم فطري ضروري، وهو حجة على نفي التعطيل، والثاني؛ {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم}، وهذا حجة لدفع الشرك كما أن الأول حجة لدفع التعطيل، فالتعطيل مثل كفر فرعون ونحوه والشرك مثل شرك المشركين من جميع الأمم، وقوله: {أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل}، وهم آباؤنا المشركون وتعاقبنا بذنوب غيرنا، وذلك أنه لو قدر أنه لم يكونوا عارفين بأن الله ربهم ووجدوا آباءهم مشركين وهم ذرية من بعدهم، ومقتضى الطبيعة العادية أن يحتذي الرجل حذو أبيه حتى في الصناعات والمساكن والملابس والمطاعم، إذ كان هو الذي رباه، ولهذا كان أبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه، فإذا كان هذا مقتضى العادة الطبيعية ولم يكن في فطرتهم وعقولهم ما يناقض ذلك قالوا: نحن معذورون وآباؤنا هم الذين أشركوا ونحن كنا ذرية لهم بعدهم تبعناهم بموجب الطبيعة المعتادة ولم يكن عندنا ما يبين خطأهم، فإذا في فطرتهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم، كان معهم ما يبين بطلان الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم، فإذا احتجوا بالعادة الطبيعية من اتباع الآباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية العقلية السابقة لهذه العادة الأبوية، كما قال صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"، فكانت الفطرة الموجبة للإسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها، وهنا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة لبطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول، فإنه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا. وهنا لا يناقض قوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}، فإن الرسول يدعوا إلى التوحيد، ولكن إن لم يكن في الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم، فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن إقرارهم بأن الله ربهم ومعرفتهم بذلك، وأن هذه المعرفة والشهادة أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله تعالى في تصديق رسله، فلا يمكن أحدا أن يقول يوم القيامة: إني كنت عن هذا غافلا، ولا أن الذنب كان لأبي المشرك دوني، لكونه عارف بأن الله ربه لا شريك له، فلم يكن معذورا في التعطيل والإشراك بل قام به ما يستحق به العذاب، ثم إن الله سبحانه - لكمال رحمته وإحسانه - لا يعذب أحدا إلا بعد إرسال رسول إليهم، وإن كانوا فاعلين لما يستحق به الذم والعقاب، كما كان مشركو العرب وغيرهم ممن بعث إليهم رسول، فاعلين للسيئات والقبائح التي هي سبب الذم والعقاب، والرب تعالى - مع هذا - لم يكن معذبا لهم حتى يبعث إليهم رسولا ))-[ درء تعارض العقل والنقل ج 8 ص490 ] ويقول ابن القيم رحمه الله ((وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ). وهذا يقتضي إقرارهم بربوبيته إقراراً تقوم عليهم به الحجة وهذا إنما هو الإقرار الذي احتج به عليهم على ألسنة رسله كقوله –تعالى-: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ)... (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)، (قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ). ونظائر ذلك كثيرة يحتج عليهم بما فطروا عليه من الإقرار بربهم وفاطرهم ويدعوهم بهذا الإقرار إلى عبادته وحده وألا يشركوا به شيئاً هذه طريقة القرآن ومن ذلك هذه الآية التي في "الأعراف" وهي قوله: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ..) ولهذا قال في آخرها: (أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ). فاحتج عليهم بما أقروا به من ربوبيته على بطلان شركهم وعبادة غيره، وألا يعتذروا، إما بالغفلة عن الحق، وإما بالتقليد في الباطل فإن الضلال له سببان: إما غفلة عن الحق، وإما تقليد أهل الضلال))-[أحكام أهل الذمة ج 2 ص527 ]

    وقال رحمه الله (( فهو سبحانه يقول: أذكر حين أخذوا من أصلاب الآباء فخلقوا حين ولدوا على الفطرة مقرين بالخالق شاهدين على أنفسهم بأن الله ربهم، فهذا الإقرار حجة عليهم يوم القيامة (أَن تَقُولُواْ) أي: كراهية أن تقولوا أو لئلا تقولوا: (إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ). أي: عن هذا الإقرار لله بالربوبية وعلى نفوسنا بالعبودية... (أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ). فذكر سبحانه لهم حجتين يدفعهما هذا الإشهاد: إحداهما أن يقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين فبين أن هذا علم فطري ضروري لا بد لكل بشر من معرفته وذلك يتضمن حجة الله في إبطال التعطيل وأن القول بإثبات الصانع علم فطري ضروري وهو حجة على نفي التعطيل. والثاني أن يقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون، وهم آباؤنا المشركون: أي أفتُعاقبنا بذنوب غيرنا؟ فإنه لو قدر أنهم لم يكونوا عارفين بأن الله ربهم ووجدوا آباءهم مشركين وهم ذرية من بعدهم ومقتضى الطبيعة العادية أن يحتذي الرجل حذو أبيه حتى في الصناعات والمساكن والملابس والمطاعم إذ كان هو الذي رباه، ولهذا كان أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فإذا كان هذا مقتضى العادة والطبيعة، ولم يكن في فطرهم وعقولهم ما يناقض ذلك، قالوا: نحن معذورون وآباؤنا الذين أشركوا، ونحن كنا ذرية لهم بعدهم، ولم يكن عندنا ما يبين خطأهم. فإذا كان في فطرهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم، كان معهم ما يبين بطلان هذا الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم. فإذا احتجوا بالعادة الطبيعية من اتباع الآباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية الفعلية السابقة لهذه العادة الطارئة، وكانت الفطرة الموجبة للإسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها؛ وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول، فإنه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا، وهذا لا يناقض قوله –تعالى-: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً). فإن الرسول يدعو إلى التوحيد ولكن الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع بياض في الأصل، والسياق يقتضي وضع "وإلا" لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن بأن الله ربهم، ومعرفتهم أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله في تصديق رسله فلا يمكن أحداً أن يقول يوم القيامة: إني كنت عن هذا غافلاً ولا أن الذنب كان لأبي المشرك دوني لأنه عارف بأن الله ربه لا شريك له فلم يكن معذوراً في التعطيل والإشراك بل قام به ما يستحق به العذاب ثم إن الله سبحانه- لكمال رحمته وإحسانه- لا يعذب أحداً إلا بعد إرسال الرسول إليه وإن كان فاعلاً لما يستحق به الذم والعقاب فلله على عبده حجتان قد أعدهما عليه لا يعذبه إلا بعد قيامهما: إحداهما: ما فطره وخلقه عليه من الإقرار بأنه ربه ومليكه وفاطره وحقه عليه لازم. والثاني: إرسال رسله إليه بتفصيل ذلك وتقريره وتكميله فيقوم عليه شاهد الفطرة والشرعة ويقر على نفسه بأنه كان كافراً كما قال –تعالى-: (وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) [الأنعام: 130]، فلم ينفذ عليه الحكم إلا بعد إقرار وشاهدين وهذا غاية العدل ))[ أحكام أهل الذمة ج 2 ص 1011 ]
    وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ------ (( أما قوله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". فالصواب أنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهي فطرة الإسلام، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى). وهي: السلامة من الاعتقادات الباطلة والقبول للعقائد الصحيحة. فإن حقيقة "الإسلام": أن يستسلم لله لا لغيره وهو معنى لا إله إلا الله وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فقال: "كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟"، بين أن سلامة القلب من النقص كسلامة البدن وأن العيب حادث طارئ. وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيما يروي عن الله: "إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزّل به سلطانا". ولهذا ذهب الإمام أحمد –رضي الله عنه- في المشهور عنه: إلى أن الطفل متى مات أحد أبويه الكافرين حكم بإسلامه لزوال الموجب للتغيير عن أصل الفطرة وقد روى عنه وعن ابن المبارك وعنهما أنهم قالوا: "يولد على ما فطر عليه من شقاوة وسعادة" وهذا القول لا ينافي الأول فإن الطفل يولد سليماً وقد علم الله أنه سيكفر فلا بد أن يصير إلى ما سبق له في أم الكتاب كما تولد البهيمة جمعاء وقد علم الله أنها ستجدع..." إلى أن قال "ولا يلزم من كونهم مولودين على الفطرة أن يكونوا حين الولادة معتقدين للإسلام بالفعل فإن الله أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئاً ولكن سلامة القلب وقبوله وإرادته للحق: الذي هو الإسلام بحيث لو ترك من غير مغير لما كان إلا مسلماً. وهذه القوة العلمية العملية التي تقتضي بذاتها الإسلام ما لم يمنعها مانع: هي فطرة الله التي فطر الناس عليها))-[مجموع الفتاوى ج 4 ص245 ]

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة


    ولم أجد
    نفي التعذيب في عبادة الأوثان قبل البعثة تصريحاً إلا عند ابن تيمية وابن القيم استدلالاً ولم ينقلاه عن معيّن من أهل السنة والجماعة



    نفى التعذيب ليس فى جميع من كان قبل البعثة وانما هو مخصوص بمن لم تبلغه الدعوة او من كان حكمه حكم ارباب الفترات مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات - قال بن القيم فى طريق الهجرتين -نعم لا بد فى هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال، وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه، والقسمان واقعان فى الوجود، فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله، وأما العاجز عن السؤال والعلم الذى لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أيضاً -أحدهما -مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة. الثانى: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه. فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك ديناً خيراً مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدى ونهاية معرفتى. والثانى: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق: فالأَول كمن طلب الدين فى الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع فى طلبه عجزاً وجهلاً، والثانى كمن لم يطلبه، بل مات فى شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض.
    فتأمل هذا الموضع، والله يقضى بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به فى جملة الخلق. وأما كون زيد بعينه وعمرو بعينه قامت عليه الحجة أم لا، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول.
    هذا فى الجملة والتعيين موكول إلى علم الله [عز وجل] وحكمه
    هذا فى أحكام الثواب والعقاب. وأما فى أحكام الدنيا [فهى جارية مع ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار فى أحكام الدنيا] لهم حكم أوليائهم. وبهذا التفصيل يزول الإشكال فى المسألة. وهو مبنى على أربعة أُصول:
    أحدها: أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه، كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذَّبِينَ حَتَّى نبعث رَسُولاً} [الإسراء: 15] ، وقال تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] ، وقال تعالى: {كُلَّمَا أَلْقِى فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزْنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فكَذَّبْنَا وَقُلنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ} [الملك: 8- 9] ، وقال تعالى: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 11] ، وقال تعالى: {يَامَعْشَرَ الْجِنّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنْكُمْ يَقُصّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُم ْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَىَ أَنْفُسِنَا وَغَرّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ أَنّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ} [الأنعام: 130] ، وهذا كثير فى القرآن، يخبر أنه إنما يعذّب من جاءه الرسول وقامت عليه الحجة، وهو المذنب الذى يعترف بذنبه، وقال تعالى: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف: 76] ، والظالم من عرف ما جاءَ به الرسول أو تمكن من معرفته، وأما من لم [يكن عنده من الرسول خبراً أصلاً ولا يمكن من معرفته بوجه] وعجز عن ذلك فكيف يقال إنه ظالم؟


    الأصل الثانى: أن العذاب يستحق بسببين، أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم [إرادة العلم] بها وبموجبها. الثانى: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها. فالأول كفر إعراض والثانى كفر عناد. وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذى نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل.الأصل الثالث: أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار فى زمان دون زمان وفى بقعة وناحية دون أُخرى كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه كالذى لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له. فهذا بمنزلة الأصم الذى لا يسمع شيئاً ولا يتمكن من الفهم، وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم فى حديث الأسود وأبى هريرة وغيرهما.
    الأصل الرابع: أن أفعال الله سبحانه وتعالى تابعة لحكمته التى لا يخل بها [سبحانه] ، وأنها مقصودة لغايتها المحمودة وعواقبها الحميدة. وهذا الأصل هو أساس الكلام فى هذه الطبقات [الذى عليه نبنى مع تلقى أحكامها من نصوص التكاب والسنة لا من أراء الرجال وعقولهم ولا يدرى عدد الكلام فى هذه الطبقات] ، إلا من عرف ما فى كتب الناس ووقف على أقوال الطوائف فى هذا الباب والنهى إلى غاية مراتبهم ونهاية إقدامهم، والله الموفق للسداد الهادى إلى الرشاد. ----قال الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن فى رسالة حكم تكفير المعين بعد كلام بن القيم - -وتأمل هذا التفصيل البديع فإنه لم يستثن إلا من عجز عن إدراك الحق مع شدة طلبه وإرادته له فهذا الصنف هو المراد في كلام شيخ الإسلام وابن القيم وأمثالهما من المحققين رحمهم الله وأما العراقي وإخوانه المبطلون فشبهوا بأن الشيخ لا يكفر الجاهل وأنه يقول هو معذور وأجملوا القول ولم يفصلوا وجعلوا هذه الشبهة ترساً يدفعون به الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وصاحوا به على عباد الله الموحدين كما جرى لأسلافهم من عباد القبور والمشركين وإلى الله المصير وهو الحاكم بعلمه وعدله بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون إلى آخر ما ذكر الشيخ فتأمل إن كنت ممن يطلب الحق بدليله وإن كنت ممن صمم على الباطل وأراد أن يستدل عليه بما أجمل من كلام العلماء فلا عجب. [رسالة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن فى حكم تكفير المعين]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    392

    Post رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    نفى التعذيب ليس فى جميع من كان قبل البعثة وانما هو مخصوص بمن لم تبلغه الدعوة او من كان حكمه حكم ارباب الفترات مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات
    جزاكم الله خيراً في إثراء الموضوع، والرد على من جانب الصواب في هذا الأصل العظيم، وبارك في جهودكم الرامية لإصلاح ما أفسدوامن مذهب أهل الأثر والفقه في الدين.
    خلاصة ما سبق:

    1- أن الله بحكمته ورحمته جعل العقل الصريح يدرك حسن الحسن ووجوبه، وقبح القبيح وحرمته، وأن الخلاف الحقيقي جارٍ في الوجوب والتحريم العقلي وترتب الذم والمدح عليهما عاجلاً وآجلاً.
    2- هناك خلاف خاص دائر بين القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين والوجوب والتحريم= في ترتيب العقوبة في الآجل والعاجل على الوجوب والتحريم العقلي واشتراط قيام الحجة الرسالية في التعذيب.
    3- العقل الصريح والفطرة حجة في إبطال التعطيل والشرك كما قرّره شيخ الإسلام في درء التعارض وغيره.
    4- اسم المشرك، ووصف الشرك والذم على الشرك ثابت قبل الرسالة، فعابد غير الله مشرك مذموم على الشرك، ممقوت عند الله قبل بلوغ الدعوة، وإنما النـزاع في تعذيبه أو تأجيله إلى بلوغ الرسالة كما قرره الشيخان - ابن تيمية وابن القيم- رحمهما الله تعالى.

    بعد هذه الخلاصة أنتقل إلى الإشكال، وهو: أن العرب المشركين كانوا على فترة من الرسل قبل البعثة بنص القرآن، وهذه قاعدة قطعية.

    وقاعدة ثانية:
    وهي أن القرآن بيّن أن العرب الذين كانوا يعبدون غير الله قبل الرسالة كفار مشركون بذلك.
    وإذا كانوا كذلك؛ فحكم الكفار معلوم من قواعد الشرع من التعذيب والخلود فيه.

    فاعدة ثالثة:
    أن الله لا يعذب أحداً حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، وإذا كان الأمر كذلك، فإما أن نقول: العرب الذين كفّرهم الله في القرآن قد قامت عليهم الحجة الرسالية فنصادم الكتاب العزيز {لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون}{وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} ونحوهما من الآيات.
    أو نقول: صحيح أنهم لم يأتهم نذير، وما أرسل إليهم قبل محمد صلى الله عليه وسلم من نذير، إلا أنهم كانوا متمكنين من العلم بتوحيد الله وحرمة الشرك بالعقل وبالفطرة وبدعوة الأنبياء والمرسلين كما قرّر ابن القيم في (الزاد)، وشيخ الإسلام في جامع المسائل - الجزاء الخامس- في قوله بما معناه: إن الفترة التي بين عيسى وبين محمد عليهما السلام لم تكن فترة محضة، والحجة كانت قائمة على العباد في أصول دين المرسلين بالدعاة القلائل!
    السؤال:
    إذا لم يكن العرب في الجاهلية أهلَ فترة محضةٍ وكانت الحجة عليهم قائمة في أصول دين المرسلين
    مع تصريح القرآن بأنهم كانوا على فترة من الرسل، فمن أين لنا أن نأتي باجتهادنا أهل فترة محضةٍ لم تقم عليهم حجة الله في أصول دين المرسلين (عبادة الله وحدة لا شريك)؟؟



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    اسم المشرك، ووصف الشرك والذم على الشرك ثابت قبل الرسالة، فعابد غير الله مشرك مذموم على الشرك، ممقوت عند الله قبل بلوغ الدعوة، وإنما النـزاع في تعذيبه أو تأجيله إلى بلوغ الرسالة كما قرره الشيخان - ابن تيمية وابن القيم- رحمهما الله تعالى.
    نعم بارك الله فيك-- -
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    فاعدة ثالثة:
    أن الله لا يعذب أحداً حتى تقوم عليه الحجة الرسالية،
    نعم و قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة و الأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار فى زمان دون زمان وفى بقعة وناحية دون أُخرى كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه كالذى لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له. فهذا بمنزلة الأصم الذى لا يسمع شيئاً ولا يتمكن من الفهم، وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم فى حديث الأسود وأبى هريرة وغيرهما----------------------------------- وقد اجبت انت اخى الفاضل فى موضوع آخر عن هذا الاشكال بقولك
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    وجه الجمع بين المقالتين:
    1- بقاء الطائفة التي تقوم بها الحجة على العباد من حيث الجملة
    لا ينفي أن يوجد في زمنهم: العاجز عن وصول العلم إليه؛ فمن لم يتمكن من العلم فهو معذور وإن لم يندرس العلم.
    2- صار الشيخ إلى اختيار الامتحان في عرصات القيامة لصحة الأحاديث الواردة في ذلك عنده.
    3- الامتحان لا يستلزم أن يكون المشرك الوثني الجاهلي من الناجين بعد الامتحان بل يحتمل أن يكون كلّ مشرك فتريّ من الراسبين في الامتحان جمعاً بين الأدلة الموجبة للعذاب وتحريم الجنة على المشرك، وبين أدلة الامتحان.
    وربك أعلم.

    علم أصولِ دينِ المرسلين لا يدرس في زمن الفترة - ابن تيمية رحمه الله -
    نعم بارك الله فيك----------------------
    العرب الذين كفّرهم الله في القرآن قد قامت عليهم الحجة الرسالية فنصادم الكتاب العزيز {لتنذر قوما ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون}{وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير} ونحوهما من الآيات.
    لا تصادم - بل هو رد المتشابه الى المحكم- قال ابن عادل الحنبلي10/345:
    لا يوجب أن يكون الرَّسُول حاضراً مع القوم ؛ لأنَّ تقدم الرسول لا يمنع من كونه رسُولاً إليهم ، كما لا يمنع تقدُّم رسولنا ، من كونه مبعوثاً إلينا إلى آخر الأبد.
    وقال أيضا15/472:
    وقوله: (وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ) أي إلى هؤلاء المحاضرين لك لم ترسل إليهم أي لم يأت العرب قبْلك نبي ولا نزل عليهم كتاب ولا أتاهم نذير يشافههم بالنّذارة غيرك ، فلا تعارض بينه وبين قوله : ( وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ ) إذ المراد هناك آثار النذير ،ولا شك أن هذا كان موجوداً يذهب النبي وتبقى شريعته.
    وقال ابن عطية في المحرر الوجيز 4 /412:
    وقوله (ما أتاهم من نذير) أي لم يباشرهم ولا رأوه هم ولا آباؤهم العرب وقوله تعالى : (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) يعم من بوشر من النذر ومن سمع به فالعرب من الأمم التي خلت فيها النذر على هذا الوجه لأنها علمت بإبراهيم وبنيه ودعوتهم وهم ممن لم يأتهم نذير مباشر لهم سوى محمد -----------قال الرازي17/261:
    لأن تقدم الرسول لا يمنع من كونه رسولاً إليهم ، كما لا يمنع تقدم رسولنا من كونه مبعوثاً إلينا إلى آخر الأبد. وتحمل الفترة على ضعف دعوة الأنبياء ووقوع موجبات التخليط فيها.
    قال ابن جزي في التسهيل3/157:
    كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله: (لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ) ؟فالجواب: أنهم لم يأتهم نذير معاصر لهم ، فلا يعارض ذلك من تقدم قبل عصرهم ، وأيضاً فإن المراد بقوله : (وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ) أن نبوة محمد ليست ببدع فلا ينبغي أن تنكر ، لأن الله أرسله كما أرسل من قبله والمراد بقوله : (لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ) أنهم محتاجون إلى الإنذار ، لكونهم لم يتقدم من ينذرهم فاختلف سياق الكلام فلا تعارض بينهما.---------- سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    ما معنى قوله تعالى: ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ) وقوله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) وأيضاً الآية: ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خلا فِيهَا نَذِيرٌ ) ؟
    فأجاب:
    "
    هذه الآيات لا تتعارض ؛ فإن الله تعالى بعث في كل أمة رسولاً ؛ كما قال تعالى ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ ) ...
    فلابد لكل أمة من رسول ، ولكل أمة من نذير ينذرها عذاب الله عز وجل ويبشرها برحمته لمن أطاع .
    وأما قوله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ) فالمراد : أن الله تعالى لم يرسل إلى العرب نذيراً قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، ولهذا ليس من العرب رسول إلا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو دعوة إبراهيم وإسماعيل ، حيث قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .
    فلم يبعث الله عز وجل نذيراً إلى العرب إلا محمداً صلى الله عليه وسلم ، بعثه الله تعالى نذيراً ، ولكافة الناس ، كما قال الله تعالى ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً)

    " انتهى مختصرا من " فتاوى نور على الدرب للعثيمين "
    --------
    صحيح أنهم لم يأتهم نذير، وما أرسل إليهم قبل محمد صلى الله عليه وسلم من نذير، إلا أنهم كانوا متمكنين من العلم بتوحيد الله وحرمة الشرك بالعقل وبالفطرة وبدعوة الأنبياء والمرسلين كما قرّر ابن القيم في (الزاد)، وشيخ الإسلام في جامع المسائل - الجزء الخامس- في قوله بما معناه: إن الفترة التي بين عيسى وبين محمد عليهما السلام لم تكن فترة محضة، والحجة كانت قائمة على العباد في أصول دين المرسلين بالدعاة القلائل!
    بارك الله فيك -قال شيخ الاسلام :
    وأخبرَ سبحانَه أنَّ الرسالةَ عمَّتِ الأممَ كلَّهم بقوله سبحانَه وتعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) وقال سبحانَه: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) . وكما أخبرَ سبحانَه أنه لم يكن معذِّبًا أحدًا في الدنيا ولا في الآخرة حتى يبعث رسولا، أخبر سبحانَه أنه بعثَ في كل أمة رسولاً، لكن قد كان يَحصُلُ في بعض الأوقاتِ فَتَرات من الرسُل، كالفترةِ التي بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلَّم، كما قال تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ).[
    جامع المسائل ـ5/ 52]----
    السؤال: إذا لم يكن العرب في الجاهلية أهلَ فترة محضةٍ وكانت الحجة عليهم قائمة في أصول دين المرسلين مع تصريح القرآن بأنهم كانوا على فترة من الرسل، فمن أين لنا أن نأتي باجتهادنا أهل فترة محضةٍ لم تقم عليهم حجة الله في أصول دين المرسلين (عبادة الله وحدة لا شريك)؟؟
    وجود اهل الفترة متصور ومفترض كما سبق وذلك باختلاف الامكنة- حتى فى هذه الازمنه المعاصرة الحجة قائمة بالقرآن ولكن يفترض ويتصور وجود من لم تبلغه الدعوة - قال جل وعلا - لانذركم به ومن بلغ---- وانظر جوابك اخى الفاضل
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة


    بقاء الطائفة التي تقوم بها الحجة على العباد من حيث الجملة لا ينفي أن يوجد في زمنهم: العاجز عن وصول العلم إليه؛ فمن لم يتمكن من العلم فهو معذور وإن لم يندرس العلم.

    علم أصولِ دينِ المرسلين لا يدرس في زمن الفترة - ابن تيمية رحمه الله -
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    392

    Lightbulb رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    وجود اهل الفترة متصور ومفترض كما سبق وذلك باختلاف الامكنة- حتى فى هذه الازمنه المعاصرة الحجة قائمة بالقرآن ولكن يفترض ويتصور وجود من لم تبلغه الدعوة - قال جل وعلا - لانذركم به ومن بلغ----
    وفيكم باركم، الإشكال ليس في تصوّر وجود أهل الفترة بل ولا في وجودهم في الخارج، وإنما في وجود أهل فترةٍ يعذرون في عبادة الأوثان، ومثار الإشكال مما سبق بيانه في المشاركات وبيّنتَه أنت في هذه المشاركة وهو كالتالي باختصار:
    (1) أنّ العرب كانوا أهل فترة بالدليل، لكنهم لا يعذرون في عبادة الأوثان لتمكنهم من معرفة بقايا دين المرسلين قبل محمّد صلى الله عليه وسلم.
    (2) زمن الفترة لا يندرس فيه أصول دين المرسلين وأن الحجة تقوم بمن بقي من الدعاة القليل كما نصّ شيخ الإسلام في جامع المسائل - الخامس-
    (3) ثم بعد هذا نُثبت أهلَ فترةٍ بالاجتهاد، معذروين في عبادة الأوثان، بينما لم نعذر أهل الفترة المنصوص عليهم في عبادة الأوثان.
    (4) نتج من هذا: القول بدخول عابد الأوثان الجنّة، والقوز بدار النعيم. وهذا الحكم مناقض للكتاب والسنة والإجماع في أن الكافر بنفسه لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط.

    ملاحظة:
    ما نقلتَه - أخي الفاضل - من وجه الجمع بين مقالتي شيخ الإسلام كان جوابا عن هذا السؤال لبعض الأخوة: (كيف نجمع بين قوله هذا، وبين ترجيحه ان اهل الفترة يمتحنون يوم القيامة) يعني: كيف نجمع بين قوله بقيام الحجة بالدعاة القليل في أزمنة الفترات، وبين نجاة المشرك الفتري بالامتحان يوم القيامة؛ فذكرتُ في جوابه وجوها ثلاثةً، أقواها: الوجه الثالث، على نظر فيه، ومع ذلك فالظاهر من مذهب القائلين بامتحان المشرك لا يوافقون عليه، فماذا أصنع؟



  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    (1) أنّ العرب كانوا أهل فترة بالدليل، لكنهم لا يعذرون في عبادة الأوثان
    لتمكنهم من معرفة بقايا دين المرسلينقبلمحمّد صلى الله عليه وسلم.

    ليس الكلام فى المتمكن ولكن لابد من التفريق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه، والقسمان واقعان فى الوجود، فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله، وأما العاجز عن السؤال والعلم الذى لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أيضاً -أحدهما -مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة. الثانى: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه. فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك ديناً خيراً مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدى ونهاية معرفتى. والثانى: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق: فالأَول كمن طلب الدين فى الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع فى طلبه عجزاً وجهلاً، والثانى كمن لم يطلبه، بل مات فى شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض.-----
    أنّ العرب كانوا أهل فترة
    السؤال:
    ما معنى الفترة وما مقدارها؟
    الجواب:
    قال الله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ الآية، قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية: أي بعد مدة متطاولة ما بين إرساله محمدا و عيسى ابن مريم وقد اختلفوا في مقدار هذه الفترة، فقال أبو عثمان النهدي و قتادة كانت ستمائة سنة، ورواه البخاري عن سلمان الفارسي وعن قتادة أيضا: خمسمائة وستون سنة، وقال معمر عن بعض أصحابه: خمسمائة وأربعون سنة والمشهور هو القول الأول، وهو أنها ستمائة سنة،
    ومعنى الفترة :
    الزمن الذي لم يبعث فيه أحد من الرسل، ومع ذلك فهذه الفترة لم ينقطع فيها أثر النبوة، فإن العرب لم يزل عندهم بقية من دين إبراهيم و إسماعيل حيث إنهم يفتخرون بالانتساب إلى إبراهيم ولهذا ذكرهم الله بذلك بقوله: مِلّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ فهم يعترفون بتوحيد الربوبية، ويخلصون لله العبادة في الشدة كلجة البحر ويحجون البيت الحرام ويعتمرون، ويحترمون الأشهر الحرم، ويهدون الهدي، ويقلدونه القلائد التي أمر الله بعدم إحلالها، وعندهم خصال الفطرة: كالختان، ونحوه.
    أما أهل الكتاب فعندهم التوراة والإنجيل والزبور، وفيهم دين أنبيائهم الذي توارثوه عن آبائهم، بما في ذلك معرفة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث: يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ولكن لطول هذه الفترة، ولكون الأنبياء الأولين تختص رسالاتهم بأقوامهم؛ سمى الله هذا الزمن الذي بين محمد - صلى الله عليه وسلم - و عيسى وبينه وبين إبراهيم فترة، وذكر أهل الكتاب بذلك حيث إنهم أولى بقبول رسالته لمعرفتهم بالرسل ورسالاتهم ومعجزاتهم، فتكذيبهم له إنكار للحق مع وضوحه، وقد قال تعالى عن الجميع: فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ قرئ ساحران يعني موسى و هارون أو موسى ومحمد أي: تعاونا وتناصرا، وقرئ (سحران)، أي: التوراة والقرآن.
    -----------السؤال:
    من هم الذين يحكم بأنهم من أهل الفترة؟
    الجواب:
    يدخل فيهم الذين لم تبلغهم الرسالة ولم يعلموا بها، ولم يسمعوا بالشريعة، كالذين في أطراف الأرض وفي أقاصي البلاد، ممن نشأ في جهل عميق، ولم يكن حولهم من يعرفهم بالدِّين والتوحيد وعبادة الله تعالى، وحقه على العباد، كما يدخل فيهم أهل الفترة الذين انقطعت عنهم الرسالة، ....... ويدخل فيهم أيضا من فقد السمع ولم يكن معه معرفة بالإشارة ونحوها، وكذا من فقد العقل كليّا ولم يعرف ما يحدث في الناس، وهكذا من مات صغيرا ولم يدرك ما أدركه الأكابر من العقل والفطنة ونحو هؤلاء. ------السؤال:
    من مات بعد مجيء الإسلام، ولكن لم تصله الرسالة أو وصلته ولكن ناقصة أو محرّفة -أي لم يصله الدين الصحيح- فهل يعتبر من أهل الفترة؟
    الجواب:
    لا شك أن نوع الإنسان مكلف ومأمور ومنهي، وعليه واجبات لربه، وقد خص الله نوع البشر بتكاليف حيث فضَّله بالعقل والتمييز، فمتى تم عقله وجبت عليه العبادات والفرائض الدينية، ووجب عليه ترك المحرمات، فإذا جهلها لزمه البحث والسؤال عما خُلِقَ له، فمتى فرط مع قدرته اعْتُبِرَ ملوما.
    ولا شك أنه يوجد في الفترات من يجهل الإسلام، ولم يصل إليه عنه خبر، وكذا من يصل إليه خبر الإسلام مشوها محرفا، أو ناقصا، ولا يستطيع الوصول إلى من يعرِّفه الإسلام والتوحيد الصحيح، فمثل هذا قد يُعْذَر ويُلْحَق بأهل الفترات، ولكن الغالب أنه يقلد من قبله، ويتبع من يصده عن الهدى، فيكون معه في العذاب، كما قال تعالى: قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ الآية، فأخراهم الأتباع، والأتباع، الذين أضلهم من قبلهم.
    وقال تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا فالذين اتبعوا هم الأبناء والمتأخرون الذين أضلهم من قبلهم، أخبر بأنهم رأوا العذاب، وتقطعت بهم الأسباب.
    وقال تعالى: فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ فالضعفاء هم الأولاد والأحفاد الذين قلدوا من قبلهم فلا ينجون من العذاب، وقال تعالى: وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ عذبهم باتباعهم أكابرهم على الضلال، وقال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ إلى قوله عنهم: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا .
    وقال تعالى عنهم وهم في النار: قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ وقال تعالى: لِيَحْمَلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ وفي الحديث: من دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا والله أعلم، وكل هذه الأدلة ونحوها كثير واضحة في أن الأتباع يعذبون مع أكابرهم ومن قبلهم ممن دعاهم إلى الضلال وأوقعهم في الكفر والشرك، وتدل على أن في إمكانهم اتِّباع الحق الذي كان موجودا بعد الأنبياء والرسل، لكن غيَّره من أغواهم الشيطان.
    وقد ثبت في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، وهو أول من غيّر دين إبراهيم وفي حديث ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر .
    قال ابن كثير عند قوله تعالى: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ بعد أن ساق أحاديث في معناها، فعمرو هذا هو ابن لحي بن قمعة أحد رؤساء خزاعة الذين ولوا البيت بعد جرهم، وكان أول من غير دين إبراهيم الخليل فأدخل الأصنام إلى الحجاز ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها، والتقرب بها، وشرع لهم هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها، إلى آخر كلامه رحمه الله، وقد دل الحديث على أن العرب كانوا على ملة إبراهيم و إسماعيل ثم حدث بعد ذلك التغيير وعبادة الأصنام بسبب عمرو بن لحي وغيره.
    ولا شك أن العرب يدركون أن دينهم باطل، كما انتبه لذلك بعضهم كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل ففي تراجمهم وأخبارهم ما يدل على أنهم أنكروا ما عليه قومهم، وأهل بلادهم من الشرك وعبادة الأصنام، فمنهم من ترك عبادة غير الله كزيد بن عمرو الذي قال في حقِّة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده ، وقال: رأيته في الجنة يسحب ذيولا وكذا ما ذكر في خطبة قس بن ساعدة التي نبه فيها على الدين الصحيح، واستدل بالآيات والمخلوقات على وحدانية الله تعالى، إلى غير ذلك.
    فأما غيرهم فقد ورد في حديث عياض بن حمار أن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب رواه مسلم وهو دليل على أن هناك بقايا قد تمسكوا بالدين الموروث عن أهل الكتاب، وكما تدل عليه قصة سلمان الفارسي حيث تنقل من عالم إلى عالم، يأخذ عنه التوحيد والعبادة، إلى أن هاجر إلى المدينة[ الإعلام بكفر من ابتغى غير الإسلام - بن جبرين]-----

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    زمن الفترة لا يندرس فيه أصول دين المرسلين وأن الحجة تقوم بمن بقي من الدعاة القليل كما نصّ شيخ الإسلام في جامع المسائل - الخامس-
    (3) ثم بعد هذا نُثبت أهلَ فترةٍ بالاجتهاد، معذروين في عبادة الأوثان، بينما لم نعذر أهل الفترة المنصوص عليهم في عبادة الأوثان.

    يجب التفريق بين معنى على فترة من الرسل- ومعنى ارباب الفترات الذين لم تباغهم الدعوة ولم يتمكنوا منها بوجه-------------------------
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة


    --نتج من هذا: القول بدخول عابد الأوثان الجنّة،والقوز بدار النعيم. وهذا الحكم مناقض للكتابوالسنةوال إجماع في أن الكافر بنفسه لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط.[/quote] نعم لا تدخل الجنة الا نفس مسلمة -بالكتاب والسنة والاجماع ----
    القول بدخول عابد الأوثان الجنّة
    هذا التوصيف ليس فى كلام شيخ الاسلام بن تيمية وبن القيم -وانما التوصيف الصحيح المشرك الذى لم يتمكن من معرفة الهدى بوجه من الوجوه-مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده،---يقول: يا رب لو أعلم لك ديناً خيراً مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدى ونهاية معرفتى فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة----- السؤال الموجه اليك الان اخى الفاضل ابو محمد المأربى--هل من العدل ان نقول بعدم نجاة هذا الشخص اذا اختبره الله ضمن الاربعة الذين يحتجون على الله يوم القيامة ونجح فى الاختبار واطاع الله-- - و نقول لمَّا لم تقم عليه الحجة الرسالية فى الدنيا - فإن الله يختبره يوم القيامة بالتكليف بدخول النار -قال الإمام ابن كثير – رحمه الله - :
    أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح ، كما قد نص على ذلك غير واحد من أئمة العلماء ، ومنها ما هو حسن ، ومنها ما هو ضعيف يقوَى بالصحيح والحسن ، وإذا كانت أحاديث الباب الواحد متعاضدة على هذا النمط : أفادت الحجة عند الناظر فيها .
    " تفسير ابن كثير " ( 5 / 58 ) .
    وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في سياق بيان الأقوال في المسألة - :
    سابعها : أنهم يُمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار ، فمن دخلها : كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن أَبَى : عُذِّب ، أخرجه البزار من حديث أنس ، وأبي سعيد ، وأخرجه الطبراني من حديث معاذ بن جبل ، وقد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ، ومن مات في الفترة من طرق صحيحة ، وحكى البيهقي في " كتاب الاعتقاد " أنه المذهب الصحيح .
    " فتح الباري " ( 3 / 246 ) .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
    والتكليف إنما ينقطع بدخول دار الجزاء وهي الجنة والنار ، وأما عَرَصات القيامة فيمتحنون فيها كما يمتحنون في البرزخ ، فَيُقَالُ لِأَحَدِهِمْ : مَنْ رَبُّك ؟ وَمَا دِينُك ؟ وَمَنْ نَبِيُّك ؟ ، وقال تعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ) الْآيَةَ ، وقد ثبت في الصحاح من غير وجه حديث تجلي الله لعباده في الموقف إذا قيل : ( لِيَتَّبِعْ كُلُّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ؛ فَيَتَّبِعُ الْمُشْرِكُونَ آلِهَتَهُمْ وَيَبْقَى الْمُؤْمِنُونَ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ الرَّبُّ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيُنْكِرُونَهُ ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا فَيَسْجُدُ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَتَبْقَى ظُهُورُ الْمُنَافِقِينَ كَقُرُونِ الْبَقَرِ يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ، وذكر قوله : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ) الْآيَةَ .
    " مجموع الفتاوى " ( 4 / 303 ، 304 ) .
    2. وقال الإمام ابن كثير – رحمه الله -
    وقد ذكر الشيخ أبو عمر بن عبد البر النَّمَري بعض ما تقدم من أحاديث الامتحان ، ثم قال : وأحاديث هذا الباب ليست قوية ، ولا تقوم بها حجة ، وأهل العلم ينكرونها ؛ لأن الآخرة دار جزاء ، وليست دار عمل ، ولا ابتلاء ، فكيف يكلَّفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين ، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها ؟! .
    وأجاب عن ذلك ببيان قوة الأحاديث الواردة في الباب ، كما نقلناه عنه سابقا ، ثم قال : وأما قوله : " إن الآخرة دار جزاء " : فلا شك أنها دار جزاء ، ولا ينافي التكليف في عرصاتها قبل دخول الجنة أو النار ، كما حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري عن مذهب أهل السنة والجماعة مِن امتحان الأطفال ، وقد قال الله تعالى : ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) ن/42 ، وقد ثبتت السنَّة في الصحاح وغيرها : أن المؤمنين يسجدون لله يوم القيامة ، وأما المنافق : فلا يستطيع ذلك ، ويعود ظهره طبقاً واحداً ، كلما أراد السجود : خَرَّ لقفاه .
    وفي الصحيحين في الرجل الذي يكون آخر أهل النار خروجاً منها : أن الله يأخذ عهوده ومواثيقه ألا يسأل غير ما هو فيه ، ويتكرر ذلك مراراً ، ويقول الله تعالى : ( يا ابن آدم ، ما أغدرك ! ) ثم يأذن له في دخول الجنة .
    وأما قوله : " وكيف يكلفهم دخول النار وليس ذلك في وسعهم ؟ " : فليس هذا بمانع من صحة الحديث ؛ فإن الله يأمر العباد يوم القيامة بالجواز على الصراط ، وهو جسر على جهنم أحدّ من السيف ، وأدق من الشعرة ، ويمرُّ المؤمنون عليه بحسب أعمالهم ، كالبرق ، وكالريح ، وكأجاويد الخيل والرِّكاب ، ومنهم الساعي ، ومنهم الماشي ، ومنهم من يحبو حبواً ، ومنهم المكدوش على وجهه في النار ، وليس ما ورد في أولئك بأعظم من هذا ، بل هذا أطم ، وأعظم .
    وأيضاً : فقد ثبتت السنَّة بأن الدجال يكون معه جنَّة ونار ، وقد أمر الشارع المؤمنين الذين يدركونه أن يشرب أحدهم من الذي يرى أنه نار ، فإنه يكون عليه برداً وسلاماً ، فهذا نظير ذلك .
    وأيضاً : فإن الله تعالى قد أمر بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم ، فقتل بعضهم بعضاً ، حتى قتلوا ـ فيما قيل ـ في غداة واحدة : سبعين ألفاً ، يقتل الرجل أباه ، وأخاه ، وهم في عمايةِ غمامةٍ أرسلها الله عليهم ، وذلك عقوبة لهم على عبادتهم العجل ، وهذا أيضاً شاق على النفوس جدّاً ، لا يتقاصر عما ورد في الحديث المذكور ، والله أعلم . " تفسير ابن كثير " ( 5 / 58 ) .
    ب. وقد فصل ابن القيم رحمه الله وجوه الجواب السابقة ، كما أشرنا إليه ، وزاد فيها وجوها أخرى ، منها :
    * أن موجب هذه الأحاديث هو الموافق للقرآن وقواعد الشرع ؛ فهي تفصيل لمَا أخبر به القرآن أنه لا يعذَّب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه ، وهؤلاء لم تُقَم عليهم حجة الله في الدنيا ، فلا بُدَّ أن يقيم حجته عليهم ، وأحق المواطن أن تُقام فيه الحجة : يوم يقوم الأشهاد ، وتُسمع الدعاوى ، وتُقام البينات ، ويَختصم الناس بين يدي الرب ، وينطق كلُّ أحدٍ بحجته ومعذرته ، فلا تنفع الظالمين معذرتهم ، وتنفع غيرهم .
    * أنه قد صحَّ بذلك القول بها عن جماعة من الصحابة ، ولم يصح عنهم إلا هذا القول ، والقول بأنهم خدَم أهل الجنة : صح عن سلمان ، وفيه حديث مرفوع ، وأحاديث الامتحان : أكثر ، وأصح ، وأشهر .
    * أن أمرهم بدخول النار ليس عقوبة لهم ، وكيف يعاقبهم على غير ذنب ؟ وإنما هو امتحان واختبار لهم ، هل يطيعونه أو يعصونه ، فلو أطاعوه ودخلوها : لم تضرهم ، وكانت عليهم برداً وسلاماً ، فلما عصوه وامتنعوا من دخولها : استوجبوا عقوبةَ مخالفةِ أمرِه ، والملوك قد تمتحن مَن يُظهر طاعتهم هل هو منطوٍ عليها بباطنه ، فيأمرونه بأمرٍ شاقٍّ عليه في الظاهر ، هل يوطِّن نفسه عليه أم لا ، فإن أقدم عليه ووطن نفسه على فعله : أعفوه منه ، وإن امتنع وعصى : ألزموه به ، أو عاقبوه بما هو أشد منه .
    وقد أمر الله سبحانه الخليل بذبح ولده ، ولم يكن مراده سوى توطين نفسه على الامتثال والتسليم ، وتقديم محبة الله على محبة الولد ، فلما فعل ذلك : رَفع عنه الأمر بالذبح .
    وأما أن ذلك "ليس ذلك في وسع المخلوقين " فقد أجاب عنه ابن القيم من وجهين :
    أحدهما : أنه في وسعهم ، وإن كان يشق عليهم ، وهؤلاء عبَّاد النار ، يتهافتون فيها ، ويُلقون أنفسهم فيها ؛ طاعةً للشيطان ، ولم يقولوا " ليس في وسعنا " ، مع تألمهم بها غاية الألم ، فعبَاد الرحمن إذا أمرهم أرحم الراحمين بطاعته باقتحامهم النار : كيف لا يكون في وسعهم ، وهو إنما يأمرهم بذلك لمصلحتهم ومنفعتهم ؟ .
    الثاني : أنهم لو وطَّنوا أنفسهم على اتباع طاعته ومرضاته : لكانت عين نعيمهم ، ولم تضرَّهم شيئاً .
    قال رحمه الله :
    " فالسنَّة ، وأقوال الصحابة ، وموجب قواعد الشرع وأصوله : لا تُردُّ بمثل ذلك ، والله أعلم "
    انظر : " أحكام أهل الذمة " ( 2 / 1148 – 1158 ) .-
    والله يقضى بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    761

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    ...........................

    للفائدة كلام شيخ الاسلام رحمه الله في

    قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}

    - هذا اللفظ عام لكن هذه الأصناف فيها من هو سعيد مع كونه من المؤمنين واليهود والنصارى والصابئين الذين كانوا على الدين الحق وأما المشركون فإن الواحد منهم لا يكون مؤمنًا بالله واليوم الآخر عاملًا صالحًا حتى يتوب من الشرك و المشرك لا يكون مشركًا حتى يكون مكذبًا للرسل فإن الرسل جميعهم دعوا إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له فالمشرك مع إشراكه بالله هو مكذب للرسل وهو كافر بهذا وبهذا.

    وأيضًا فالمشركون كلهم في النار كما قال تعالى {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} .


    -
    سياق الآية يقتضي أنه قصد به المدح لمن كان متمسكًا بالدين الحق من المتقدمين وأن الأرض لم تخل من أمة قائمة لله بالحق .

    من تفسير ايات اشكلت على العلماء


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    فالمشركون كلهم في النار كما قال تعالى {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} .
    بارك الله فيك اخى الفاضل الطيبونى -ان الشرك غير مغفور وصاحبه قد حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ هذه مسألة واضحة- ولكن هل يجب العذاب قبل قيام الحجة هذه مسألة اخرى--قال جل وعلا -وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا ؟--لا يتعلق العذاب بمجرد ما تدركه العقول
    قال عز وجل : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) التوبة/ 115 . --------عذاب المشرك مقيد بقيام الحجة ،
    فالكلام هنا على مقامين :
    الأول : بيان ذم الشرك وقبحه وأنه شر كله ، وهذا وصف ذاتي له ، لا ينفك عنه ، سواء كان قبل قيام الحجة بإرسال الرسول وإنزال الكتاب ، أو كان بعد ذلك ، والمشرك : هو من وقع في الشرك ، واتصف به ؛ فعدم قيام الحجة لا يغير الأسماء الشرعية .
    المقام الثاني : أن المشرك لا يستحق العقوبة على شركه إلا بعد قيام الحجة عليه ، . ------------------رد شيخ الإسلام بن تيمية وبن القيم رحمهما الله ،سابقا على طائفتين :
    : المعتزلة ومن تابعهم على قولهم : إن المشركين يستحقون العذاب بما تدركه العقول ، وإن لم تقم عليهم الحجة بإرسال الرسول .
    ثانيهما : الأشعرية ومن وافقهم على قولهم : إن الشرك والظلم ليس قبحهما ذاتيا ، متعلقا بهما في نفس الأمر ، وإنما يثبت قبحهما بعد الخطاب الشرعي ببيان هذا القبح ، وقيام الحجة به .
    ثم بين شيخ الاسلام أن مذهب أهل السنة وسط بين هذين : فالشرك والظلم والفحش كلها أمور مقبوحة مذمومة ، قبل قيام الحجة وبعد قيامها ، تدرك ذلك العقول الصحيحة , والفطر السوية ؛ إلا أن الله تعالى لا يعذب الخلق إلا بعد قيام الحجة عليهم ، وذلك بنص الكتاب.
    قال شيخ الاسلام رحمه الله :
    " وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا : فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ ؛ وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْن ِ : عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا حَسَنٌ وَقَبِيحٌ ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
    أَمَّا الْأَوَّلُ : فَإِنَّهُ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ ؛ لِقَوْلِهِ: ( اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى ) ، وَقَوْلِهِ : ( وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ) ، وَقَوْلِهِ : ( إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) ؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ : ظَالِمٌ ، وَطَاغٍ ، وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ ، وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمٍّ للأَفْعَالِ ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ، [ لكن ] لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ؛ لِقَوْلِهِ : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) .
    وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ : ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ ) ؛ فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ ؛ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ .
    فَاسْمُ الْمُشْرِكِ : ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ ، وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى ، وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ ...
    وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ ، يُقَالُ : جَاهِلِيَّة ، وَجَاهِل ، قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ .
    وَأَمَّا التَّعْذِيبُ : فَلَا .
    وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ ، كَقَوْلِهِ : ( فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ) ؛ فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ ، مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ . ( فَكَذَّبَ وَعَصَى ) كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى ) ، وَقَالَ : ( فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) " .
    " انتهى من "مجموع الفتاوى" (20/ 37-38) .

    وقال رحمه الله أيضا :
    " الْجُمْهُورِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : عَلَى أَنَّ مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ، مِنْ الشِّرْكِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ : [ كان ] شَيْئًا قَبِيحًا ، وَكَانَ شَرًّا ؛ لَكِنْ : لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ .
    وَلِهَذَا :
    كَانَ لِلنَّاسِ فِي الشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالْكَذِبِ وَالْفَوَاحِشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ":
    قِيلَ: إنَّ قُبْحَهُمَا مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ ، وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِهِمْ الرَّسُولُ ؛ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَحَكَوْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَفْسِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ .
    وَقِيلَ: لَا قُبْحَ وَلَا حُسْنَ وَلَا شَرَّ فِيهِمَا قَبْلَ الْخِطَابِ ، وَإِنَّمَا الْقَبِيحُ : مَا قِيلَ فِيهِ : لَا تَفْعَلْ؛ وَالْحَسَنُ : مَا قِيلَ فِيهِ : افْعَلْ ، أَوْ : مَا أُذِنَ فِي فِعْلِهِ ، كَمَا تَقُولُهُ الْأَشْعَرِيَّة ُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ .
    وَقِيلَ : إنَّ ذَلِكَ سَيْءٌ وَشَرٌّ وَقَبِيحٌ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ؛ لَكِنَّ الْعُقُوبَةَ إنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِمَجِيءِ الرَّسُولِ ؛ وَعَلَى هَذَا عَامَّةُ السَّلَفِ ، وَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ؛ فَإِنَّ فِيهِمَا بَيَانَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ الْكُفَّارُ : هُوَ شَرٌّ وَقَبِيحٌ وَسَيْءٌ قَبْلَ الرُّسُلِ ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعُقُوبَةَ إلَّا بِالرَّسُولِ .
    " انتهى من "مجموع الفتاوى" (11 /676-677) .
    الطيبوني و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    761

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الشرك غير مغفور وصاحبه قد حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ هذه مسألة واضحة- ولكن هل يجب العذاب قبل قيام الحجة هذه مسألة اخرى
    يعني ان الجنة حرام على ( كل مشرك ) فالاية عامة . و مادام ان الناس يوم القيامة فريق في الجنة و فريق في السعير
    فلا يستقيم لنا الاستدلال بنجاة مشرك لم تبلغه الحجة الا بتخصيص هذه النصوص . و هي كثيرة جدا مدلولاتها مما علم بالاضطرار من دين الاسلام و هي لب القران و زبدة الرسالة

    بارك الله فيك اخي الكريم
    محمدعبداللطيف و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    392

    Post رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    السؤال الموجّه اليك الآن أخى الفاضل ابو محمد المأربى--هل من العدل ان نقول بعدم نجاة هذا الشخص إذا اختبره الله ضمن الأربعة الذين يحتجون على الله يوم القيامة ونجح فى الاختبار وأطاع الله-- - و نقول لمَّا لم تقم عليه الحجة الرسالية فى الدنيا - فإن الله يختبره يوم القيامة بالتكليف بدخول النار
    . أخي العزيز محمد، من العدل الظاهر: مجازاة كلّ أحدٍ بما عمل في الدنيا توحيدا وشركاً {كل نفس بما كسبت رهنية}{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} {جزاء بما كانوا يعملون}{وإنما تجزون ما كنتم تعملون}
    والقول بامتحان المشرك يقتضي عدم مجازاة المشرك بما عمل من عبادة الأوثان، وهو ألصق بالخروج عن العدل إلى مرتبة أخرى.
    ثانيا: قال تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} {إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}، والقاعدة: أن الجزاء إذا علّق بالشرط فلا يجوز أن يتخلّله فاصل آخر، كما يقول الفقهاء: الرجل إذا قال لزوجته أو عبده: إن دخلت الدار فأنت حر، أو طالق؛ فدخلا الدارَ، تنجّزت الحريّة والطلاق من غير فصلٍ.
    كذلك مسألة المشرك: علّق الجزاء - دخول النار - بالشرك وعبادة غير الله؛ فلزم أن يتنجّز العذاب بالشرك؛ وإلا لزم أن يقع فاصل بين الشرط والجزاء، وهو غير جائز؛ فلزم ضرورةً: الخلود في النار بعبادة غير الله.

    ثالثا:
    مرّ الكلام في بيان ضعف أحاديث الامتحان جملةً وأنه لا يصح منها شيء، وأن ذلك رأي أهل العلم على ما حكى الأئمة أبو جعفر الداودي، وابن بطال، والحافظ ابن عبد البر، وأبو محمد ابن عطية في آخرين، فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيها.
    رابعا: {الحكم لله العليّ الكبير}، لا نجد في الكتاب ولا في السنة ولا في إجماع الأمة، ولا في القياس المعتبر:أنّ من عبد غير الله يكون من أهل الجنان والنعيم، وأنه لا يجازى بعبادة الأوثان.
    خامسا:
    الأقوال الثلاثة التي يحكيها شيخ الإسلام وابن القيم في مسألة التحسين والتقبيح إنما هي من أقوال المتأخرين من الطوائف كما صرّح هو في كتبه، وإذا كان الأمر كذلك فلا ينسب إلى السلف من الصحابة والتابعين وأبتاعهم والأئمة المتبوعين قول في ذلك بخصوص المسألة، على أن المنقول عن الإمام أبي حنيفة والشافعي وغيرهما يقتضي عدم العذر في عبادة الأوثان مطلقا. وهو المنصور من حيث الدليل. وربك أعلم.
    سادساً:
    سبق الكلام في أن القول المنسوب إلى المعتزلة وإلى الأشعرية متناسق مع نفسه في مسألة عبادة الأوثان، بينما القول الذي يختاره الشيخان (ابن تيمية وابن القيم) غير متناسق مع نفسه بالنظر إلى قواعد الباب (عبادة غير الله).



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    .القول بامتحان المشرك يقتضي عدم مجازاة المشرك بما عمل من عبادة الأوثان، وهو ألصق بالخروج عن العدل إلى مرتبة أخرى.
    بارك الله فيك اخى الفاضل أبو محمد المأربي --- - الجزاء بسب معلق بشرط - المشرك مجازى بسبب ما فعله من الشرك - ولكن هذا الجزاء معلق بشرط وهو قيام الحجة كما تقدم - يجب ان تفرق بين السبب والشرط- الشرك سبب للخلود فى النار وهذا السبب معلق بشرط وهو قيام الحجة -
    وهو ألصق بالخروج عن العدل إلى مرتبة أخرى.
    العدل الذى وصف الله به نفسه -وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا -قال شيخ الاسلام -الْجُمْهُورِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : عَلَى أَنَّ مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ، مِنْ الشِّرْكِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ : [ كان ] شَيْئًا قَبِيحًا ، وَكَانَ شَرًّا ؛ لَكِنْ : لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ --
    قال تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} {إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}، والقاعدة: أن الجزاء إذا علّق بالشرط فلا يجوز أن يتخلّله فاصل آخر
    الشرك سبب فى عدم الفلاح - سبب فى تحريم الجنة عليه - سبب فى الخلود فى النار - قد يتخلل السبب شرط وهو عدم قيام الحجة - لذلك كان القول بالامتحان فى عرصات القيامة -
    يقول الفقهاء: الرجل إذا قال لزوجته أو عبده: إن دخلت الدار فأنت حر، أو طالق؛ فدخلا الدارَ، تنجّزت الحريّة والطلاق من غير فصلٍ.
    الجواب أن تعلم أنّ الشرط يقاسمه السبب في أجزاء حقيقته، وهو ما يلزم من عدمه العدم، فإذا ذكر أحد الأمثلة مبنيا على هذه الجزئية المتقدمة صح إطلاق السبب والشرط عليها، كزوال الشمس فإنّه سبب لوجوب صلاة الظهر وهو شرط أيضا من ناحية أنّه يلزم من عدم الزوال [وهو السبب أو الشرط] عدم الوجوب[أي وجود حكم الصلاة وهو المسبب أو المشروط] وكذلك القول بالنسبة لليمين يجوز أن تكون سببا أوشرطا للكفارة من هذه الحيثية، غير أنّ السبب يختلف عن الشرط من جهة أنّ السبب يلزم من وجوده وجود الحكم أمّا الشرط - فلا يلزم من وجوده وجود المشروط وهو الحكم، فإذا روعي هذا المعنى في زوال الشمس لوجوب الصلاة كان سببا وليس شرطا وكذلك اليمين، أمّا الحنث فشرط وليس بسبب في لزوم الكفارة وكذلك الكفارة والحول فشرط في وجوب الزكاة وليس بسبب لأنّه لا يلزم من وجود الحول وجوب الزكاة كما لا يلزم من وجود الحنث لزوم الكفارة. غير أنّ المراد بالشرط في هذا المقام إنّما هو شرط وجوب، لا شرط صحة، وهو ما يصير به العبد مكلفا، كالنقاء من الحيض والنفاس، فهو شرط في وجوب الصلاة، وبلوغ الدعوة إلى العبد، فهو شرط في وجوب الإيمان عليه [ الوجوب هنا الوجوب الشرعى المتضمن لوجوب العذاب - وليس الوجوب العقلى الذى يثبت به بطلان الشرك وقبحه وذم فاعله]، ذلك لأنّ شرط الوجوب إنما يتعلق بخطاب الوضع، بينما شرط الصحة وهو: ما جعل وجوده سببا في حصول الاعتداد بالفعل وصحته كالوضوء وستر العورة واستقبال القبلة للصلاة، فهو من خطاب التكليف، وهذا هو ضابط الفرق بين القسمين

    فالحاصل أن يقال: إنّ ضابط معرفة السبب هو إضافة الحكم إليه كأن تقول: «صلاة الظهر» فالصلاة حكم شرعي أضيف إلى الظهر فعرفنا أنّ الظهر هو السبب، وقولنا: "كفارة يمين"، فإنّ الكفارة حكم شرعي أضيف إلى اليمين فعرفنا أنّ اليمين هو السبب.
    هذا، ويمكن إضافة ضابط آخر لمعرفة السبب من حيث التأثير والمناسبة:
    - أمّا من حيث التأثير فكلّ ما يؤثر في الحكم من جهة الوجود والعدم فهو السبب، بخلاف الشرط، فإنّما يكون تأثيره في الحكم من جهة العدم فقط، أمّا الوجود فلا، إذ لا يلزم من وجود الوضوء وجود الصلاة.

    - أمّا من حيث المناسبة فتظهر في ذاتية السبب كالنصاب لاشتماله على الغنى في ذاته على خلاف الأول، فلا تقترن به مناسبة وإنّما هو مكمّل لحكمة الغنى في النصاب.--------------------------الشرط اصطِلاحًا: هو الذي يلزم مِن عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم. وبالمثال يتَّضح المقال: دخول وقت الصلاة مِن شروط الصلاة، فإنْ صلَّى الإنسان قبل دخول الوقت، فصلاته باطلة، فهذا معنى قولهم: "يلزم من عدمه العدم"؛ أي: يلزم من عدم تحقُّق الشرط عدم صحة الصلاة، ومعنى قولهم: "لا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم"؛ أي: إذا دخل وقت الصلاة، فلا يلزم مِن ذلك أداء الصلاة أو عدمها، فقد يتحقَّق هذا الشرط ولا يتحقَّق العمل؛ إما بعدم أدائه أصلًا، أو بإبطاله بترك ركن مِن أركانه. والأصل أن ناسي الشرط أو الجاهل به لا يأثم بتركه، ويلزمه أداء عمله بعد تذكُّره أو العلم به، فمثلًا: من نسي الوضوء عند أداء الصلاة، لزمه إعادتها عند تذكُّره ولا إثم عليه، ويُستثنى من هذا الأصل بعضُ الشروط التي دلَّ الدليل على أنه لا يلزم إعادة عملها بعد تذكُّرها؛ كشرط طهارة الثوب والمكان من النجاسة قبل أداء الصلاة. وينقسم الشرط في اصطلاح الأصوليين إلى شرط صحة، وشرط وجوب. • شرط الصحة: بيَدِ الإنسان؛ كالوضوء، وستر العورة؛ من شروط الصلاة. • شرط الوجوب: أما شرط الوجوب، فهو الذي ليس بيده؛ كدخول وقت الصلاة. وأما الركن لغة: فهو العمود؛ نقول: ركن البيت؛ أي: عموده الذي يقوم عليه. وفي اصطِلاح الأصوليين: هو الذي يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم داخل العمل؛ فمثلًا: الركوع في الصلاة من أركانها بالإجماع المتيقَّن، فإن توفَّرت جميع أركان الصلاة، فالصلاة صحيحة، وإن انعدم ركن واحد منها، فالصلاة باطلة؛ أي: يلزم من وجود الأركان وجود الصحة، ومن عدمها عدم الصحة. ----------------------------- وأما السبب لغة: فهو الحبل. وفي اصطلاح الأصوليين: هو الذي يَلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم خارج العمل؛ مثال: من شروط عدالة الراوي: السلامة مِن أسباب الفسق، وأسبابُ الفِسْق هي كبائرُ الذنوب، فيَلزم من وجودها وصْف الفسق، وينعدم بانعدامها، وهي خارجة عن ماهية الفسق. ومن الأمثلة: النسَب من أسباب الإرث؛ فإن توفَّر يلزم حق الإرث، وإن انعدم ينعدم حق الإرث، وهو خارج ماهية الإرث. فيتبيَّن في الآخر أن الشرط والسبب يَكونان خارج العمل، والركن يكون داخل العمل، والشرط لا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم، وأما الركن والسبب، فيَلزم من وجودهما الوجود.

    -
    كذلك مسألة المشرك: علّق الجزاء - دخول النار - بالشرك وعبادة غير الله؛ فلزم أن يتنجّز العذاب بالشرك؛ وإلا لزم أن يقع فاصل بين الشرط والجزاء، وهو غير جائز؛ فلزم ضرورةً: الخلود في النار بعبادة غير الله.
    الشرك سبب فى الخلود فى النار - جزاءا وفاقا- قد يتخلف السبب لوجود مانع من العذاب وهو عدم قيام الحجة - واضرب مثال بالاربعة الذين يحتجون على الله يوم القيامة - هم كفار فى احكام الدنيا- ولكن يتخلف العذاب لوجود مانع وهو عدم قيام الحجة لذلك صح ما ورد فى الامتحان- لكمال عدل الله وحكمته التى تقتضى الحكمة والعدل فى الاحكام بألا يعذب احد حتى تقوم علبيه الحجة الرسالية
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    392

    Exclamation رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الجزاء بسب معلق بشرط - المشرك مجازى بسبب ما فعله من الشرك - ولكن هذا الجزاء معلق بشرط وهو قيام الحجة كما تقدم - يجب ان تفرق بين السبب والشرط- الشرك سبب للخلود فى النار وهذا السبب معلق بشرط وهو قيام الحجة - العدل الذى وصف الله به نفسه -وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا -قال شيخ الاسلام -الْجُمْهُورِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : عَلَى أَنَّ مَا كَانُوا فِيهِ قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ، مِنْ الشِّرْكِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ : [ كان ] شَيْئًا قَبِيحًا ، وَكَانَ شَرًّا ؛ لَكِنْ : لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ -- الشرك سبب فى عدم الفلاح - سبب فى تحريم الجنة عليه - سبب فى الخلود فى النار - قد يتخلل السبب شرط وهو عدم قيام الحجة - لذلك كان القول بالامتحان فى عرصات القيامة -الجواب أن تعلم أنّ الشرط يقاسمه السبب في أجزاء حقيقته، وهو ما يلزم من عدمه العدم، فإذا ذكر أحد الأمثلة مبنيا على هذه الجزئية المتقدمة صح إطلاق السبب والشرط عليها، كزوال الشمس فإنّه سبب لوجوب صلاة الظهر وهو شرط أيضا من ناحية أنّه يلزم من عدم الزوال [وهو السبب أو الشرط] عدم الوجوب[أي وجود حكم الصلاة وهو المسبب أو المشروط] وكذلك القول بالنسبة لليمين يجوز أن تكون سببا أوشرطا للكفارة من هذه الحيثية، غير أنّ السبب يختلف عن الشرط من جهة أنّ السبب يلزم من وجوده وجود الحكم أمّا الشرط - فلا يلزم من وجوده وجود المشروط وهو الحكم، فإذا روعي هذا المعنى في زوال الشمس لوجوب الصلاة كان سببا وليس شرطا وكذلك اليمين، أمّا الحنث فشرط وليس بسبب في لزوم الكفارة وكذلك الكفارة والحول فشرط في وجوب الزكاة وليس بسبب لأنّه لا يلزم من وجود الحول وجوب الزكاة كما لا يلزم من وجود الحنث لزوم الكفارة. غير أنّ المراد بالشرط في هذا المقام إنّما هو شرط وجوب، لا شرط صحة، وهو ما يصير به العبد مكلفا، كالنقاء من الحيض والنفاس، فهو شرط في وجوب الصلاة، وبلوغ الدعوة إلى العبد، فهو شرط في وجوب الإيمان عليه [ الوجوب هنا الوجوب الشرعى المتضمن لوجوب العذاب - وليس الوجوب العقلى الذى يثبت به بطلان الشرك وقبحه وذم فاعله]، ذلك لأنّ شرط الوجوب إنما يتعلق بخطاب الوضع، بينما شرط الصحة وهو: ما جعل وجوده سببا في حصول الاعتداد بالفعل وصحته كالوضوء وستر العورة واستقبال القبلة للصلاة، فهو من خطاب التكليف، وهذا هو ضابط الفرق بين القسمين
    فالحاصل أن يقال: إنّ ضابط معرفة السبب هو إضافة الحكم إليه كأن تقول: «صلاة الظهر» فالصلاة حكم شرعي أضيف إلى الظهر فعرفنا أنّ الظهر هو السبب، وقولنا: "كفارة يمين"، فإنّ الكفارة حكم شرعي أضيف إلى اليمين فعرفنا أنّ اليمين هو السبب.
    هذا، ويمكن إضافة ضابط آخر لمعرفة السبب من حيث التأثير والمناسبة:
    - أمّا من حيث التأثير فكلّ ما يؤثر في الحكم من جهة الوجود والعدم فهو السبب، بخلاف الشرط، فإنّما يكون تأثيره في الحكم من جهة العدم فقط، أمّا الوجود فلا، إذ لا يلزم من وجود الوضوء وجود الصلاة.
    - الشرك سبب فى الخلود فى النار - جزاءا وفاقا- قد يتخلف السبب لوجود مانع من العذاب وهو عدم قيام الحجة - واضرب مثال بالاربعة الذين يحتجون على الله يوم القيامة - هم كفار فى احكام الدنيا- ولكن يتخلف العذاب لوجود مانع وهو عدم قيام الحجة لذلك صح ما ورد فى الامتحان- لكمال عدل الله وحكمته التى تقتضى الحكمة والعدل فى الاحكام بألا يعذب احد حتى تقوم علبيه الحجة الرسالية
    وفيك بارك.. تقرّر في الأصوليات: أن الشروط اللغوية أسباب عقلية شرعية، فقول الرجل: إن دخلت الدار فأنت طالق أو حر؛ فهو شرط لغوي، وسبب عقلي شرعي لوقوع الطلاق عند أهل الفقه، كذلك قول الشارع الحكيم: من عبد الله غير الله فإن الجنة عليه حرام ومأواه النار، وكذلك قول الشارع اللطيف: من عبد غير الله لا برهان له شرط لغوي وسبب شرعي في إبطال العذر ونفي الحجة عن المشرك... والسبب يلزم من وجوده وجود الحكم لذاته، ومن عدمه العدم لذاته.
    وهذا التقرير متناسق مع القاعدة: أن الجزاء إذا علّق بشرط فلا يجوز أن يتخلّل بينهما فاصل، ولا ريب أن قولكم بإعذار المشرك برفع العذاب عنه في حقيقته تقرير للفاصل بين الشرط والجزاء اللغوي والشرعي، ولا ضرورة تلجئنا إلى تقرير الفاصل بين الشرط والجزاء؛ لأن كلّ ما تذكرونه من دلائل الإعذار أو الامتحان في العرصات أدلة عامة، وأدلة عذاب المشرك في الآخرة خاصّة في موضوع المشرك، ولا تعارض بين عامّ وخاص على قول الجماهير من أهل العلم.
    ثانيا:
    القول بأن المشرك يجازى بعبادة الأوثان في الدنيا لكنه معذور في الآخرة غير متناسق بل متناقض؛ لأن مدار كلامكم تحقيقا: أن المشرك في الدنيا لا يجازى بشركه في الآخرة، وإنما العبرة بالرسوب والنجاح في الامتحان الأخروي؛ ولهذا لا أثر للشرك الدنيوي، فمن أين تأتي المجازاة بالشرك في الآخرة؟




  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,189

    افتراضي رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    لأن كلّ ما تذكرونه من دلائل الإعذار أو الامتحان في العرصات أدلة عامة، وأدلة عذاب المشرك في الآخرة خاصّة في موضوع المشرك، ولا تعارض بين عامّ وخاص على قول الجماهير من أهل العلم.
    جميع الكفار الذين بلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخلوا في دين الإسلام فهم في النار ، قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ) البينة / 6 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) رواه مسلم ( 153 ) -------------------------- قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فقال :

    " إذا مات غير المكلف بين والدين كافرين فحكمه حكمهما في أحكام الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين .

    أما في الآخرة فأمره إلى الله سبحانه ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما سئل عن أولاد المشركين قال : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) رواه البخاري ( 1384 ) ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن علم الله سبحانه فيهم يظهر يوم القيامة ، وأنهم يمتحنون كما يمتحن أهل الفترة ونحوهم ، فإن أجابوا إلى ما يطلب منهم دخلوا الجنة ، وإن عصوا دخلوا النار ، وقد صحت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في امتحان أهل الفترة يوم القيامة ، وهم الذين لم تبلغهم دعوة الرسل ومن كان في حكمهم كأطفال المشركين لقول لله عزوجل : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) الاسراء / 15 ، وهذا القول أصح الأقوال في أهل الفترة ونحوهم ممن لم تبلغهم الدعوة الإلهية ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وجماعة من السلف والخلف رحمة الله عليهم جميعا "
    ( مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 3/163 -164) .---------
    القول بأن المشرك يجازى بعبادة الاوثان فى الدنيا لكنه معذور فى الاخرة غير متناسق بل متناقض لان مدار كلامكم تحقيقا -ان المشرك فى الدنيا لا يجازى بشركه فى الاخرة -وانما العبرة بالرسوب والنجاح فى الامتحان الاخروى ولهذا لا اثر للشرك الدنيوى فمن اين تأتى المجازاه بالشرك فى الاخرة؟
    بارك الله فيك -
    القول بأن المشرك يجازى بعبادة الاوثان فى الدنيا؟
    المشرك يعاقب على شركه فى الدنيا والقبر والاخرة- او يأخر عذابه الى ما بعد الموت - اما اذا كان ممن لم تقم عليه الحجة الرسالية -فلا يعاقب على شركه فى الدنيا سواء بالاهلاك او غيره من انواع العقوبات الدنيوية- سواء القتال او الحدود او غيرها --ولا فى الاخرة بالنار الا بعد قيام الحجة
    لان مدار كلامكم تحقيقا
    مدار الكلام تحقيقا -هو ما حققه شيخ الاسلام بن تيمية وبن القيم
    ان المشرك فى الدنيا لا يجازى بشركه فى الاخرة -وانما العبرة بالرسوب والنجاح فى الامتحان الاخروى ولهذا لا اثر للشرك الدنيوى فمن اين تأتى المجازاه بالشرك فى الاخرة؟
    للشرك اخى الكريم اثر على فاعله فانه مستحق للمقت والعذاب والخلود فى النار ومدار الكلام تحقيقا على من لم تبلغه الدعوة - انتبه لذلك - لانك اخى الكريم تذكر المشرك بدون هذا القيد - وهذا القيد وهو عذاب من لم تقم عليه الحجة الرسالية - هو مدار الخلاف- فلينصب الكلام على عذاب من نفى الله عنهم العذاب فى قوله -وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا - قال ابن القيم رحمه الله (751هـ) في طريق الهجرتين (ص:546) : "إنَّ العذاب يُستحقُّ بسببين:
    أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.
    الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها.
    فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد، وأمَّا كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل")). ---قال بن القيم رحمه الله -الطبقة السابعة عشرة: طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعاً لهم يقولون: إنا وجدنا آباءَنا على أُمة، ولنا أُسوة بهم. ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين لهم، كنساءِ المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لنا نصب له أُولئك أنفسهم من السعى فى إطفاءِ نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته، بل هم بمنزلة الدواب.
    وقد اتفقت الأُمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاءِ بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث فى الإسلام.
    وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية، ولم يعتبر فى ذلك غير المربى والمنشإِ على ما عليه الأبوان.
    وصح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمةوهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر. وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف فى تلك الحال، وهو بمنزلة الأطفال والمجانين.
    وقد تقدم الكلام عليهم. والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاءَ به، فما لم يأْت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل. فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفاراً فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عناداً وإما جهلاً وتقليداً لأهل العناد.
    فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد، وقد أخبر الله فى القرآن فى غير موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم من الكفار، وأن الأتباع مع متبوعيهم وأنهم يتحاجون فى النار وأن الأتباع يقولون: {رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ، قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلِكِنْ لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 38] ، وقال تعالى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّار قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلّ فِيهَا إِن اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} [غافر: 47-48] ، وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجَعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الذين اسْتُضْعِفُوا لِلِّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ الَّذِينَ استكبروا للذين اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأمُرُونَنَا أن نَكْفُرِ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً} [سبأ: 31- 33] .
    فهذا إخبار من الله وتحذير بأن المتبوعين والتابعين اشتركوا فى العذاب ولم يغن عنهم تقليدهم شيئاً. وأصرح من هذا قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُا مِنَّا} [البقرة: 166-167] .
    وصح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل أوزار من اتبعه، لا ينقص من أوزارهم شيئاً"، وهذا يدل على أن كفر من اتبعهم إنما هو بمجرد اتباعهم وتقليدهم.
    نعم لا بد فى هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال، وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه، والقسمان واقعان فى الوجود، فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله، وأما العاجز عن السؤال والعلم الذى لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أيضاً أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة. الثانى: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه. فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك ديناً خيراً مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدى ونهاية معرفتى. والثانى: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق: فالأَول كمن طلب الدين فى الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع فى طلبه عجزاً وجهلاً، والثانى كمن لم يطلبه، بل مات فى شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض.
    فتأمل هذا الموضع، والله يقضى بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به فى جملة الخلق. وأما كون زيد بعينه وعمرو بعينه قامت عليه الحجة أم لا، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول.
    هذا فى الجملة والتعيين موكول إلى علم الله [عز وجل] وحكمه هذا فى أحكام الثواب والعقاب.
    وأما فى أحكام الدنيا [فهى جارية مع ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار فى أحكام الدنيا] لهم حكم أوليائهم. وبهذا التفصيل يزول الإشكال فى المسألة.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    392

    Exclamation رد: سؤال عن حقيقة مذهب ابن تيمية وابن القيم في التحسين والتقبيح العقليين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    المشرك يعاقب على شركه فى الدنيا والقبر والاخرة- او يأخر عذابه الى ما بعد الموت - اما اذا كان ممن لم تقم عليه الحجة الرسالية -فلا يعاقب على شركه فى الدنيا سواء بالاهلاك او غيره من انواع العقوبات الدنيوية- سواء القتال او الحدود او غيرها --ولا فى الاخرة بالنار الا بعد قيام الحجةمدار الكلام تحقيقا -هو ما حققه شيخ الاسلام بن تيمية وبن القيم للشرك اخى الكريم اثر على فاعله فانه مستحق للمقت والعذاب والخلود فى النار ومدار الكلام تحقيقا على من لم تبلغه الدعوة - انتبه لذلك - لانك اخى الكريم تذكر المشرك بدون هذا القيد - وهذا القيد وهو عذاب من لم تقم عليه الحجة الرسالية - هو مدار الخلاف- فلينصب الكلام على عذاب من نفى الله عنهم العذاب فى قوله -وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا
    وفيك بارك، كأنك لم تفهم قصدي ولعلّ سببه مني في لفظة (في الدنيا) التي أتت في فقرة (القول بأن المشرك يجازى بعبادة الاوثان فى الدنيا لكنه معذور فى الاخرة غير متناسق) إلخ، فإن هذه اللفظة (في الدنيا) متعلقة بعبادة الأوثان لا بالمجازاة كما فهمت مني.
    والمراد: أنكم لما قررتم بالامتحان فلا ريب أن العبرة في دخول الجنة أو ا لنار هي نتيجة الامتحان، فلا يعاقب المشرك في الآخرة ولا يلحقه وعيد فيها بسبب شركه في الدنيا؛ فإذاً الشرك الدنيوي لا أثر له في مصير المشرك في الآخرة جنةً وناراً، وإذا كان الأمر كذلك فلا تقولوا: إن المشرك الفتري يجازى بشركه لأنه ينافي مذهبكم الذي حقيقته: أن المشرك الفتري لا يجازى بشركه لا في الدنيا ولا في الآخرة، فعبادة غير الله لا أثر لها في تحديد مصير المشرك في الآخرة. هذا حقيقة مذهبكم.

    ملاحظة
    : لا وجود عندي لأهل فترةٍ يعذرون في عبادة الأوثان لقوله تعالى:{ولكل أمة رسول}،{ولكل قوم هاد}،{ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}،{وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} ونحوها من الآيات كقوله تعالى:{ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به}{إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار}...
    فالفتري:
    إما أن يكون موحّداً، أو مشركاً؛ فإن كان الأوّلَ فمن أهل الجنة.
    وإن كان الثاني فمن أهل النار.
    وإن كان لا توحيد معه ولا شرك فتحت مشيئة الله يفعل فيه ما يريد.
    وكذلك أهل الكتاب قبل البعثة فمن استقام منهم على أصله دينه التوحيدي فمن أهل الجنة.
    ومن انحرف عنه إلى الكفر والإشراك فمن أهل النار.
    وإن أدرك هؤلاء الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فمن آمن به مع استقامته على دينه فمن أهل الجنة يؤتى أجره مرتين.
    ومن كفر به فهو كافر من أهل النار، فإن كان كافراً بدينه ثم كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد ازداد كفراً إلى كفره.
    هذا خلاصة رأيي في المسألة؛ فلا تلزمني بعد هذا ما لا التزمه كتقريرك لمشرك لم تقم عليه حجج الله.




صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •