تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,753

    افتراضي تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )

    تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
    أما بعد :

    فعامة الزنادقة الذين ينكرون الرجم والدجال ويأجوج ومأجوج وحد الردة تجدهم في مناسبة أخرى يحتجون بحديث ( أنتم أعلم بأمر دينكم )
    وهذا تناقض ظاهر فهذا الحديث خبر آحادي وهو أقل درجة في الصحة من أخبار الرجم والردة والدجال
    قال مسلم في صحيحه 141 - (2363) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: «لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ» قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: «مَا لِنَخْلِكُمْ؟» قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ»
    فهذا الخبر من مفاريد حماد بن سلمة وهو لما كبر ساء حفظه لذا اجتنب البخاري حديثه وحماد إمام في السنة وحديثه عن ثابت من أثبت الحديث ولكنه هنا قرن بثابت هشام بن عروة وحماد إذا قرن يتقيه الناس
    قال ابن رجب في شرح العلل :" قال أحمد في رواية الأثرم في حديث حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة، عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي صلى الله عليه وسلم "في آنية المشركين".
    قال أحمد: هذا من قبل حماد، كان لا يقوم على مثل هذا، يجمع الرجال ثم يجعله إسنادا واحدا، وهم يختلفون"

    كما أنه انفرد بالرواية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
    وهذه سلسلة معروفة وقد انفرد حماد بهذا الخبر عنه من دون جميع أصحابه المدنيين والعراقيين وليس هو من عليتهم بل هو قليل الرواية عن هشام بن عروة
    والألفاظ الأخرى للحديث ليس فيها هذا الحرف ولا تخرجه عن كونه آحادياً وأقل درجة في الصحة من أحاديث الرجم وأحاديث حد الردة
    قال مسلم في صحيحه 140 - (2362) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الرُّومِيِّ الْيَمَامِيُّ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، قَالَ: قَدِمَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ، يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ، فَقَالَ: «مَا تَصْنَعُونَ؟» قَالُوا: كُنَّا نَصْنَعُهُ، قَالَ: «لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا» فَتَرَكُوهُ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ، قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِي، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ» قَالَ عِكْرِمَةُ: أَوْ نَحْوَ هَذَا. قَالَ الْمَعْقِرِيُّ: فَنَفَضَتْ وَلَمْ يَشُكَّ
    فهذا اللفظ قد شك راويه فيه هذا أولاً
    وثانياً النبي لم يجزم بل قال ( لعلكم ) فلا تقاس أخباره الجازمة على هذا الخبر
    وقال مسلم في صحيحه 139 - (2361) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ. وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ، فَقَالَ: «مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟» فَقَالُوا: يُلَقِّحُونَهُ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا» قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا، فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»
    فهنا النبي يصرح بأنه أخبر بظنه وفي هذا السند سماك بن حرب وقد تغير لما كبر غير أن هذا ليس من حديثه عن عكرمة
    فكيف يكون هذا الحديث معارضاً لحديث ( صدق الله وكذب بطن أخيك )
    وقول النبي ( فلا تؤاخذوني بالظن ) مفهوم المخالفة فيه أنه إذا جزم كان ذلك وحياً
    ولهذا قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى :" وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ جَمِيعَ أَقْوَالِهِ يُسْتَفَادُ مِنْهَا شَرْعٌ وَهُوَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَآهُمْ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ قَالَ لَهُمْ: مَا أَرَى هَذَا - يَعْنِي شَيْئًا - ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إنَّمَا ظَنَنْت ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ فَلَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ} وَقَالَ: {أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ} وَهُوَ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ التَّلْقِيحِ لَكِنْ هُمْ غَلِطُوا فِي ظَنِّهِمْ أَنَّهُ نَهَاهُمْ كَمَا غَلِطَ مَنْ غَلِطَ فِي ظَنِّهِ أَنَّ (الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ) و (الْخَيْطَ الْأَسْوَدَ) هُوََ الْحَبْلُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ"
    وليعلم أن الأحكام التي ذكرناها وينكرها هؤلاء أحكام وقع عليها الإجماع أيضاً والإجماع إذا وقع على خبر آحادي أفاد اليقين فكيف على خبر متواتر
    فالرجم مثلاً ثبت في قصة ماعز والغامدية واليهوديين ولا محل لاشتباه لفظ بلفظ فهذه قصص ضبطها سهل وتتعلق بذهاب نفس شخص معين وقبيلته معينة ، وحتى في احاديث ذكر اللعان كان يشار للرجم ، ثم سار الصحابة في جميع الأمصار على إقامة هذا الحد وتلقاه عنهم التابعون
    فلا ينكر كونه من الإسلام إلا جاهل زنديق
    وليعلم أن حديث ( أنتم أعلم بأمور دينكم ) بهذا اللفظ لم يخرجه من أصحاب الكتب الستة إلا مسلم ولا حتى أحمد
    هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    كتبه / عبدالله الخليفي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,753

    افتراضي رد: تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,753

    افتراضي رد: تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )

    دراسة روايات حديث النهي عن تأبير النخل

    السؤال


    قد قرأت ثلاثة أحاديث عن حادثة تأبير النخل ، فأيها صحيح ، وأيها صحيح من حيث المتن ، أي لا يخالف الشريعة الإسلامية ؟

    نص الجواب





    الحمد لله
    أولا :
    الأحاديث الواردة في قصة " تأبير النخل " كثيرة كما يقول البزار : " رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة منهم : أنس ، وعائشة ، ورافع بن خديج ، وجابر بن عبد الله ، ويسير بن عمرو " انتهى من " البحر الزخار " (3/154) .
    ونحن نذكرها هنا مع بيان ألفاظها وتخريجها :
    الحديث الأول :
    ولفظه فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجزم النهي عن تأبير النخل ، وإنما أخبرهم بالظن ، فعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : ( مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ ) فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَهُ ، يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ). قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ : ( إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا ، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ ، فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ) .
    رواه كل من أبي عوانة وإسرائيل ، عن سماك بن حرب ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه .
    أخرجه مسلم في " صحيحه " (رقم/2361)، وأحمد في " المسند " (3/15) وعبد بن حميد في " المسند " – كما في " المنتخب " (ص/64) - وأبو داود الطيالسي في " المسند " (1/186) – ومن طريقه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (3/48) –، وأخرجه ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (1/165)، وأبو يعلى في " المسند " (2/12)، والشاشي في " المسند " (1/68، 70)، وأبو نعيم في " حلية الأولياء " (4/ 372( كلهم من طريق أبي عوانة عن سماك.
    أما رواية إسرائيل عن سماك فأخرجها أحمد في " المسند " (3/18) وابن ماجه في " السنن " (رقم/2470)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (4/423)، وفي " شرح معاني الآثار " (3/48)، والشاشي في " المسند " (1/69) .
    ولفظ رواية إسرائيل قريب جدا من لفظ رواية أبي عوانة ، إلا أنه لم يقل : ( ولا تؤاخذوني بالظن)، بل قال مكانه : ( والظن يخطئ ويصيب ) .
    ورواه كل من حفص بن جميع وأسباط بن نصر عن سماك ، كما عند البزار في " البحر الزخار " (3/154) ولم يذكر ألفاظهما .
    الحديث الثاني :
    ولفظه قريب من الحديث الأول ، لا يشتمل على جزم النهي ، وإنما على الظن منه عليه الصلاة والسلام .
    عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : " قَدِمَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ ، يَقُولُونَ يُلَقِّحُونَ النَّخْلَ ، فَقَالَ : ( مَا تَصْنَعُونَ ؟ ) قَالُوا : كُنَّا نَصْنَعُهُ ، قَالَ : ( لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا ) ، فَتَرَكُوهُ ، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ ، قَالَ : فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : ( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِي فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ) قال عكرمة : أو نحو هذا ) .
    رواه مسلم في " صحيحه " (حديث رقم/2362)، وابن حبان في " صحيحه " (1/202) والطبراني في " المعجم الكبير " (4/280) من طريق النضر بن محمد ، حدثنا عكرمة وهو ابن عمار ، حدثنا أبو النجاشي ، حدثني رافع بن خديج .
    الحديث الثالث :
    ولفظه هو المشتهر بين الناس ، جاء معناه في آخر الحديث السابق ، وهو قوله : ( أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ ) أو ( إِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهِ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ ) .
    رواه كل من عفان ، والأسود بن عامر ، وعبد الصمد ، ومحمد بن كثير العبدي عن حماد بن سلمة ، ورواه حماد من طريقين : عن ثابت ، عن أنس بن مالك وعن هشام بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة : " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ فَقَالَ : ( لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ ) ، قَالَ : فَخَرَجَ شِيصًا ، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ : ( مَا لِنَخْلِكُمْ ؟ ) قَالُوا : قُلْتَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ ) .
    أخرجه مسلم في " صحيحه " (حديث رقم/2363)، وأحمد في " المسند " (20/19) (41/401)، وابن ماجة في " السنن " (رقم/2471)، والبزار في " البحر الزخار " (13/355) (18/99)، وأبو يعلي في " المسند " (6/198) (6/237)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (4/424)، وابن حبان في " صحيحه " (1/201) .
    الحديث الرابع :
    عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , قَالَ : " أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ يُلَقِّحُونَ ، فَقَالَ : ( مَا لِلنَّاسِ؟ ) فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : ( لَا لِقَاحَ أَوْ مَا أَرَى اللِّقَاحَ شَيْئًا )، فَتَرَكُوا اللِّقَاحَ ، فَجَاءَ تَمْرُ النَّاسِ شِيصًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا لَهُ , مَا أَنَا بِصَاحِبِ زَرْعٍ وَلَا نَخْلٍ لَقِّحُوا ) .
    رواه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (4/425) قال : حدثنا أحمد بن داود بن موسى ، ثنا عياش بن الوليد الرقام ، ثنا محمد بن الفضيل ، ثنا مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن جابر به . ومجالد بن سعيد ضعيف الحديث ، كما في " تهذيب التهذيب " (10/41) .
    ثانيا :
    الخلاصة : أن أصل القصة صحيح بلا شك ، ولكن الاختلاف الوارد في ألفاظها يدل على أن بعض الرواة نقلوا فيها المعنى وليس النص النبوي ، كما قال العلامة محمد رشيد رضا في " تفسير المنار " (7/426): " اختلاف الألفاظ يدل على أنها رويت بالمعنى " انتهى.
    وقد ذهب الطحاوي إلى أنها حوادث متعددة ، فقال : " قال صلى الله عليه وسلم ما حكاه عنه طلحة لبعض من رآه يعاني اللقاح ، ثم قال ما حكته عنه عائشة وأنس في قوم آخرين ممن رآهم يعانون التلقيح ، وقال ما في حديث جابر لقوم آخرين وأنهم يعانون التلقيح ، فحكى كل من سمعه صلى الله عليه وسلم يقول شيئا مما سمعه يقوله ، وكلهم صادق فيما حكاه عنه , وكل أقواله التي قالها صلى الله عليه وسلم مما حكاه عنه هؤلاء القوم كما قال " انتهى من " شرح مشكل الآثار " (4/425) .
    لكن الراجح أنها حادثة واحدة ، إذ من المستبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خاطب أربعة أو خمسة أقوام بذلك ، ثم اعتذر لهم كل على حدة ، ومن المستبعد أيضا أن تكون عائشة رضي الله عنها قد كانت ترافقه حين مر على القوم الذين يؤبرون النخل ، فالغالب أنها وأنس بن مالك رضي الله عنهما قد أخذوا الحديث عن غيرهم من الصحابة ، وبذلك يقوى احتمال اتحاد الحادثة .
    ولو طلب منا أن نختار إحدى هذه الألفاظ ونرجح بينها ، لاخترنا اللفظ الأول منها ، الذي رواه سماك بن حرب ، عن موسى بن طلحة ، عن أبيه ، إذ هو الذي يغلب على الظن أنه صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لدليلين :
    الدليل الأول :
    أنه اللفظ الذي قدّمه الإمام مسلم في " صحيحه "، وقد قال العلامة المعلمي رحمه الله : " عادة مسلم أن يرتب روايات الحديث بحسب قوتها ، يقدم الأصح فالأصح " انتهى من " الأنوار الكاشفة " (ص29) .
    الدليل الثاني :
    أن اللفظ الأول هو اللفظ الوحيد الذي ذكر كلمة ( الظن )، يصرح النبي صلى الله عليه وسلم فيها إخباره بما يمليه عليه ظنه في أمور الدنيا ، ولم يأمرهم أمرا تعبديا كما توهمه ألفاظ حديث رافع وأنس وعائشة وجابر رضي الله عنهم ، والتصريح بالظن يجنب المخاطبين الخلط بين السنة التشريعية وغير التشريعية .
    يقول المعلمي رحمه الله : " قوله صلى الله عليه وسلم في حديث طلحة : ( ما أظن يغني ذلك شيئاً ) إخبار عن ظنه ، وكذلك كان ظنه ، فالخبر صدق قطعاً ، وخطأ الظن ليس كذباً ، وفي معناه قوله في حديث رافع : ( لعلكم )، وذلك كما أشار إليه مسلم أصح مما في رواية حماد ، لأن حماداً كان يخطئ ، وقوله في حديث طلحة ( فإني لن أكذب على الله ) فيه دليل على امتناع أن يكذب على الله خطأ ؛ لأن السياق في احتمال الخطأ ، وامتناعه عمداً معلوم من باب أولى ، بل كان معلوماً عندهم قطعاً " انتهى من " الأنوار الكاشفة " (ص29) .
    ثالثا :
    لا يتعارض الحديث مع قوله تعالى : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) النجم/3-4. لأن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة تأبير النخل صرح بأنه كان ظنا وتقديرا منه على حسب ما يعلمه من أمور الدنيا ، فأي حديث بعده يرد من غير تصريح بكلمة الظن وما يدل عليها داخل في عموم الآية ، ويجب التسليم به على أنه وحي وتشريع إلا لقرينة صارفة .
    يقول الطحاوي رحمه الله :
    " لم يكن ذلك منه صلى الله عليه وسلم إخبارا عن وحي , وإنما كان منه على قول غير معقول ظاهر [ يعني : أنه خبر عن أمر حسي مشاهد للناس ] مما يتساوى فيه الناس في القول , ثم يختلفون فيتبين ذوو العلم به عمن سواهم من غير أهل العلم به , ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن كان يعاني ذلك ، ولا من بلد يعانيه أهله ; لأنه صلى الله عليه وسلم إنما بلده مكة ، ولم تكن دار نخل يومئذ , وإنما كان النخل فيما سواها من المدينة التي صار إليها صلى الله عليه وسلم , وكان القول في الأمر الذي قال على الظن به " انتهى من " شرح مشكل الآثار " (4/425) .
    ويقول الإمام النووي رحمه الله :
    " قال العلماء : ولم يكن هذا القول خبرا ، وإنما كان ظنا كما بينه في هذه الروايات ، قالوا : ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره ، فلا يمتنع وقوع مثل هذا ، ولا نقص في ذلك " انتهى من " شرح مسلم " (15/116) .
    ويقول ابن تيمية رحمه الله :
    " لم ينههم عن التلقيح ، لكنهم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم ، كما غلط من غلط في ظنه أن (الخيط الأبيض) و(الخيط الأسود) هو الحبل الأبيض والأسود" انتهى من " مجموع الفتاوى " (18/12) .
    والله أعلم .




    المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,753

    افتراضي رد: تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )

    كيف نفهم حديث «أنتم أعلَمُ بأمور دُنياكم»؟

    A A


    يكثر الكلام ممن لا علم عندهم في وسائل الإعلام وغيرها على حديث: “أنتم أعلم بأمور دنياكم”، ويتعدى بعضهم فيجعله أصلًا في إخراجِ الأقوال والأفعال النَّبويَّة المتَّصلةِ بشأن الدُّنيا عن دائرة التَّشريعِ، وهؤلاء المتكلمون بلا علم ليس لهم منهج سويّ يسيرون عليه، وإنما يخبطون خبط عشواء؛ فيقبلون ويردون من السنة ما يوافق أهواءهم ورغباتهم، وليس لهم فيما يدعونه أثارة من علم صحيح ولا نقل صريح.

    فمثلا في محاولاتهم لإظهار الإسلام بمظهر من يضطهد المرأة ويسيء إليها يحرفون قوله تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَ } [النساء: 34]([1]) . ومع أن الضرب المذكور في الآية الكريمة له حالات خاصة، وحدود ضيقة، إضافة إلى أن السنة قيدته بكونه غير مبرح – غير مؤثر – إلا أننا نجدهم يطلقونه، ويشنعون به في وسائل الإعلام، ولا يقبلون تقييد السنة.

    وفي قصة تأبير النخل([2])، وقوله صلى الله عليه وسلم فيه: “أنتم أعلم بأمر دنياكم”، فمع أن الحديث وارد في حادثة خاصة مقيدة، وليس عامًّا في جميع أمور الدنيا، إلا أنا نراهم يطيرون به فرحًا، ويجعلونه عامًّا شاملًا لكل شؤون الحياة، ومنهم مَن يتسلل مِن خلاله إلى إسقاط الاستدلال بالسنة جميعها فيما يتعلق بأمور الدنيا وتنظيمها.

    ولما كان بعض الناس قد يلتبس عليه مثل هذه التمويهات، أحببنا في هذا المقال أن نسلط الضوء على حديث التأبير من جهة الرواية، مع بيان ما يستفاد منه دراية، وردِّ الشبهات حوله، فنقول:

    هذا الحديث ورد في واقعة تأبِير النخل، وله طرق – عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم – متباينة في ألفاظها؛ مما يدل على أن بعض الرواة نقلوا القصة بالمعنى([3])، وأقرب ألفاظه وأصحها: ما رواه موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوم على رءوس النخل، فقال: «ما يصنع هؤلاء؟» فقالوا: يُلقِّحونه، يجعلون الذكر في الأنثى فيُلقح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أظن يغني ذلك شيئًا»، قال: فأُخبروا بذلك فتركوه، فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: «إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنًّا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا فخذوا به، فإني لن أكذب على الله عز وجل»([4]).

    والسبب في تقديم هذه الرواية على غيرها: هو أن عادة الإمام مسلم في صحيحه أن يرتب الروايات الحديثية بحسب قوتها، فيقدِّم الأصح فالأصح([5]). بالإضافة إلى أن هذه الرواية مصرحة بأن كلامه صلى الله عليه وسلم لهم كان من قبيل الرأي والظن، وليس على سبيل التشريع.

    وأما الجملة المشهورة – وهي قوله صلى الله عليه وسلم -: “أنتم أعلم بأمر دنياكم” فقد جاءت في حديث عائشة وأنس – رضي الله عنهما -: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بقوم يُلقحون فقال: “لو لم تفعلوا لصلح”، قال: فخرج شِيصًا([6])، فمرَّ بهم فقال: “ما لنخلكم؟” قالوا: قلتَ كذا وكذا، قال: “أنتم أعلم بأمر دنياكم”([7]) .

    وبجمع روايات الحديث المختلفة والنظر فيها، يتضح جليًّا أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: “أنتم أعلم بأمر دنياكم” أي: من رأيي في أمر الدنيا ومعايشها – كما بينته رواية رافع بن خديج([8]) – وما تقدَّم قبلُ من الكلام على أصح الروايات للحديث وأشهرها، وأن كلامه صلى الله عليه وسلم لم يخرج على أنه تشريع لهم؛ فإن ما قاله صلى الله عليه وسلم باجتهاده ورآه شرعًا يجب العمل به، وليس إبار النخل وتلقيحه من هذا النوع، بل من النوع المذكور قبله – يعني: ما رآه صلى الله عليه وسلم في أمر الدنيا – قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبرًا، وإنما كان ظنًّا كما بينته الرواية السابقة – التي هي أصح الروايات – ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره، فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك؛ وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها([9]).

    أمَّا أن يُفهم من هذه الجملة – “أنتم أعلم بأمر دنياكم” -: أن أمره صلى الله عليه وسلم في أي شيء من أمور الدنيا يسمى أمر إرشاد؛ لأنه لا يقصد به القربة ولا فيه معنى التعبد.

    فإن هذا الفهم لا يُقبل ولا يصح، وهو تحميل للكلام ما لا يحتمل؛ إذ أمور الدنيا خاضعة لأحكام الشرع، وقد تكرر كثيرًا في القرآن الكريم الأمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتحذير من مخالفة أمره، ومن تلك الآيات قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، وقوله سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]، فأمره صلى الله عليه وسلم بشيء دليل قام على وجوب ذلك الشيء، إلا أن يقوم دليل يصرف الأمر عن الوجوب إلى غيره، وتفصيل ذلك في كتب أصول الفقه([10]).

    ومن المعلوم أن الرسل ما جاءت للتدخل في الأمور التي تدرك عن طريق الخبرة والتجربة، وإنما جاءت لتخرِجَ الناس من ظلمات الغي إلى نور الهداية؛ يقول تعالى: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [إبراهيم: 1]، أي: إنما بعثناك يا محمد بهذا الكتاب؛ لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال والغي إلى الهدى والرشد([11]) .

    وواضح أن قوله صلى الله عليه وسلم: “أنتم أعلم بأمر دنياكم” غير داخل في الأمور التشريعية، وإنما هو ظن منه صلى الله عليه وسلم في أمر يُدرك بالتجربة والخبرة، فأمر تلقيح النخل مثله مثل تنظيم سير السيارات، وشق الأنفاق، وإنشاء الجسور، ونحو ذلك من الأمور المباحة التي أوكلَها الشارع الحكيم إلى أهل الخبرة والاختصاص.

    وبالنظر في قصة تأبير النخل يظهر لكل ذي لب منصف أن الحديث خارج عن دائرة التشريع، فكيف يجعل أصلًا لإسقاط دلالة التشريع في السنة النبوية؟!

    بيان ذلك: أنه بالرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم أمرًا مطلقًا فإن الصحابة الكرام – رضي الله عنهم – التزموا توجيهه صلى الله عليه وسلم؛ بناءً على ما استقر عندهم من أن الأصل في أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم التشريع، ثمَّ لما بيَّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن كلامه في واقعة تلقيح النخل هو من قبيل الظن والخبرة الدنيوية، ولا دخل له في التشريع البتة، اتضح لهم الأمر وظهر.

    وفي هذا السياق يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “والمقصود أن جميع أقواله صلى الله عليه وسلم يستفاد منها شرع، وهو صلى الله عليه وسلم لما رآهم يلقحون النخل قال لهم: “ما أرى هذا” يعني: شيئًا، ثم قال لهم: “إنما ظننت ظنًّا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله فلن أكذب على الله”، وقال: “أنتم أعلم بأمور دنياكم، فما كان من أمر دينكم فإليَّ”. وهو صلى الله عليه وسلم لم ينههم عن التلقيح، لكنهم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم، كما غلط من غلط في ظنه أن الخيط الأبيض والخيط الأسود: هو الحبل الأبيض والأسود”([12]).

    وبهذا تندفع الشبهة ويُعلم أن الأصل في أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم التشريع إلا ما استثني ببيان، كما في واقعة تأبير النخل، والحمد لله أولًا وآخرًا.

    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــ
    ([1]) في الموقع مقال خاص بالآية الكريمة يرد على الشبهات التي أثيرت حولها.

    ([2]) أي: تلقيح النخل.

    ([3]) ينظر: تفسير المنار (7/ 426).

    ([4]) رواه مسلم (2361).

    ([5]) قاله الشيخ المعلمي في الأنوار الكاشفة (ص: 29).

    ([6]) هو البسر الرديء الذي إذا يبس صار حشفًا، وقيل: أردأ البسر، وقيل: تمر رديء، وهو متقارب. ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (15/ 118).

    ([7]) رواه مسلم (2363).

    ([8]) رواه مسلم (2362) بلفظ: «إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي، فإنما أنا بشر».

    ([9]) ينظر: شرح النووي على مسلم (15/ 116).

    ([10]) ينظر: الأنوار الكاشفة (ص: 28).

    ([11]) تفسير ابن كثير (4/ 476).

    ([12]) ينظر: مجموع الفتاوى (18/ 12).


    https://salafcenter.org/774/

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,753

    افتراضي رد: تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )

    (شعر الذَّبُّ الحاسم عن صحة قول أبي القاسم: <أنتم أعلم بأمور دنياكم>)

    الحمد لله ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله أما بعد:

    فقد قرأت مقالاً لبعض الكتاب الذين عرفوا بكتابة المواضيع الغريبة المريبة! ويدعي "محب التفاؤل"

    وهذا المقال عنونه بـ " بل الله أعلم بأمور دنيانا منّا أيه العلمان المتشبثون بالزيادة الموضوعة"

    ذهب فيه إلى التكذيب بحديث صحيح ، رواه الإمام مسلم في صحيحه ، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من أهل العلم والدراية ..

    ولم ينتقد هذا الحديث أحد من العلماء لا من المتقدمين ولا من المتأخرين ..

    وقد أجمعت الأمة الإسلامية على تلقي أحاديث الصحيحين بالقبول سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض النقاد ..

    وليس هذا الحديث مما انتقد فيكون داخلاً فيما أجمع العلماء على صحته ..

    وقد نقل إجماع العلماء على صحة أحاديث الصحيحين سوى ما انتقد أكثر من ثلاثين عالماً فهو إجماع قطعي لا يحل خلافه ..

    ويخشى على من يضعف أحاديث في صحيح مسلم أجمعت الأمة على صحتها أن يكون كافراً مرتداً لمخالفته جماعة المؤمنين واتباعه غير سبيلهم إذا لم تكن له شبهة ..

    فإن كانت له شبهة فقد دخل في مضمار أهل البدع والضلال إذ لم يقف حيث وقف العلماء ورضي لنفسه بالشذوذ والابتداع ..

    (مميز فهذا مقالي أبين فيه بطلان كلام ذلك الكاتب ، وأزيل شبهه الداحضة ، وأدعوه للتوبة والإنابة عسى الله أن يهديه ويصلحه .)

    (شعر @@@@@@@@@@@@@@@ )


    (شعر وردي على ذلك المكذب بالحديث الصحيح مجمل ومفصل : )

    (شعر الجواب المجمل : )

    (مميز المقدمة الأولى: ) من المعلوم أن قوله -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم-: ((أنتم أعلم بأمور دنياكم)) ، رواه مسلم في صحيحه .. والأمة مجمعة على صحة أحاديث الصحيحين سوى ما انتقد .. ومخالفة الإجماع ضلال مبين..

    (مميز المقدمة الثانية: ) ومن المعلوم أن الحديث الذي فيه : ((أنتم أعلم بأمور دنياكم)) ، لم ينتقده أحد من العلماء قديما وحديثاً ، ولم يضعفه إلا بعض الشباب في عصرنا الحاضر ومنهم : "محب التفاؤل" و"محمد الأمين" وكلاهما لاسمين مستعارين الله أعلم بحقيقة صاحبيهما ..

    (مميز النتيجه : ) أن "محب التفاؤل" ومن نحا نحوه ممن أنكر هذا الحديث مخالفون لإجماع الأمة ، متبعين غير سبيل المؤمنين ومن الشواذ والنكرات فكلامهم مردود عليهم .

    والواجب على ولي الأمر استتابتهم وردعهم ..

    هذا هو الجواب المجمل ..


    (شعر @@@@@@@@@@@@@@@ )


    (شعر أما الجواب المفصل فأقول: )


    اشتمل مقال "محب التفاؤل" على عدة أباطيل ومجازفات ومخالفات وسأبين بعض تلك الأباطيل:

    كذَّب محب التفاؤل! حديثاً صحيحاً صححه الإمام مسلم وأجمعت الأمة على تلقيه بالقبول لمغالطات في المصطلح وبدعاوى فارغة ..

    قال محب التفاؤل: [إسناد تلك الرواية الموضوعة فيها هشام بن عروة عن أبيه وقد حدث بها في العراق فالراوي الذي رواها عنه عراقي [ وقد أُنكر على هشام بعدما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية فأنكر عليه ذلك أهل بلده فإنه كان لا يحدث عن أبيه إلا ما سمعه منه ثم تسهل فكان يرسل عن أبيه ] . ( المرجع : تذكرة الحفاظ للقيسراني المتوفى سنة 507 هـ . ج 1 . ص 145 . ) .
    كما أن في إسناد تلك الرواية الموضوعة حماد بن سلمة : نقل الذهبي في السير 7-446 و 452 والزيلعي في نصب الراية 1-285 عن البيهقي في الخلافيات أنه قال في حماد بن سلمة ( .. لما طعن في السن ساء حفظه فلذلك لم يحتج به البخاري وأما مسلم فاجتهد فيه وأخرج من حديثه عن ثابت مما سمع منه قبل تغيره وأما سوى حديثه عن ثابت فأخرج نحو اثني عشر حديثا في الشواهد دون الاحتجاج فالاحتياط ان لا يحتج به فيما يخالف الثقات 000 ] وهو هنا قد أخطأ وخالف بروايته رواية الثقات والكتاب والسنة وأمراً معلوما من الدين بالضرورة وهو أن الله أعلم من جميع خلقه بكل شيء بما في ذلك أمور دنياهم . الله أعلم بأمور دنيانا منّا .]

    وقال محب التفاؤل –أيضا- : [تلك العبارة لم يدّع الإمام مسلم نفسهُ صحتها لأنه حين أوردها في صحيحه أوردها في المتابعات والشواهد فقط ولم يوردها في موضع الأصل الإحتجاج. بل الرواية الصحيحة التي أوردها في موضع الإحتجاج ليست فيها هذه العبارة الباطلة وقد ذكرتُ أنا هذه الرواية في هذا البحث.].


    (شعر والجواب على هذا الباطل من وجوه : )


    (مميز الوجه الأول: ) أن هذه الرواية صحيحة جداً ولا مطعن في سندها بوجه من الوجوه فإنها من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس -رضي اللهُ عنه- ..

    وحماد بن سلمة أوثق الناس في ثابت باتفاق المحدثين ..

    قال أحمد : حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر .

    وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة.

    وقال عباس الدوري(4/265) : سمعت يحيى يقول من خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد قيل له فسليمان بن مغيرة عن ثابت قال سليمان ثبت وحماد أعلم الناس بثابت.

    وأنقل هنا ما ذكره الإمام ابن رجب –رحمه الله- في شرح علل الترمذي(2/499-500) حيث قال:

    [ أصحاب ثابت البُناني :

    وفيهم كثرة وهم ثلاث طبقات :

    الطبقة الأولى : الثقات :

    كشعبة ، وحماد بن زيد ، وسليمان بن المغيرة ، وحماد بن سلمة ، ومعمر .

    وأثبت هؤلاء كلهم في ثابت حماد بن سلمة ، كذا قال أحمد في رواية ابن هانئ: "ما أحد روى عن ثابت أثبت من حماد بن سلمة".

    وقال ابن معين: "حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني".

    وقال-أيضاً-: "حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت ، ومن خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد".

    وقال ابن المديني: "لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة ثم من بعده سليمان بن المغيرة ، ثم من بعده حماد بن زيد ، وهي صحاح".

    قال ابن رجب: يعني أحاديث هؤلاء الثلاثة عن ثابت .

    وقال أبو حاتم الرازي: "حماد بن سلمة في ثابت وعلي بن زيد أحب إلي من همام ، وهو أحفظ الناس ، وأعلم بحديثهما ، بين خطأ الناس".

    قال ابن رجب: يعني أن من خالف حماداً في ثابت وعلي بن زيد قدم قول حماد عليه ، وحكم بالخطأ على مخالفه.

    وحكى مسلم في التمييز : "إجماع أهل المعرفة على أن حماد على أن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت"

    وحكى ذلك عن يحيى القطان وابن معين وأحمد وغيرهم من أهل المعرفة.

    وقال الدارقطني: "حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت". ].
    انتهى المراد من كلام ابن رجب .

    ومما يدل على شدة ضبط حماد بن سلمة لحديث ثابت ما قاله عباس الدوري(4/266) : قال يحيى : قال عفان : قال حماد بن سلمة : كنت آتى ثابتا فأقول له في الحديث فأجعل حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس وحديث أنس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فآتيه فأقول له أنس فيقول لا عبد الرحمن بن أبي ليلى.

    وكذلك ما رواه في كتاب"رؤية الله"(ص/132رقم171) حدثنا أحمد بن سلمان بن الحسن ثنا الحسن بن على بن شبيب قال: سمعت على بن عبد الله بن جعفر المدينى يقول: حدثنا بهز بن أسد حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس-رضي الله عنه- قال: (كنا نهينا فى القرآن أن نسأل عن شىء فكان يعجبنا أن يجىء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأل رسول الله –صلى الله عليه وسلم-)
    قال علي: قال بهز: فحدثت بهذا الحديث حماد بن سلمة ، فقال: هو مرسل .
    فقلت له: إن سليمان بن المغيرة يعنى أسنده ، قال علي يتهدده لسليمان أى: هو ثقة.
    فقال حماد : هو كان يسألنى عن حديث ثابت .
    قال على: وكان حماد بن سلمة أعلم الخلق بحديث ثابت .

    فيتبين بجلاء أن رواية حماد عن ثابت من أصح الأسانيد وأقواها وهي رواية صحيحة بإجماع أهل المعرفة .


    (شعر @@@@@@@@@@@@@@@ )


    (مميز الوجه الثاني : ) أن محب التفاؤل كتم هذه الحقيقة وهي رواية حماد بن سلمة عن ثابت وأوهم أن حماد بن سلمة إنما رواه عن هشام بن عروة فقط وهذا من الخيانة العلمية والتدليس على أهل الإسلام .

    فهذا يدل على أن صاحبه يكتب بهوى ..

    ومع ذلك فرواية حماد بن سلمة عن هشام صحيحة لأن هشاما توبع من ثابت البناني..

    قال الإمام مسلم في صحيحه(4/1836) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد كلاهما عن الأسود بن عامر

    قال أبو بكر: حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن ثابت عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون فقال: (( لو لم تفعلوا لصلح)) قال: فخرج شيصاً فمر بهم فقال: ((ما لنخلكم ))قالوا: قلت: كذا وكذا قال: ((أنتم أعلم بأمر دنياكم)).


    (شعر @@@@@@@@@@@@@@@ )


    (مميز الوجه الثالث: )أن هذا الكاتب زعم أن الإمام مسلما لم يصحح هذه الرواية !!

    وهذا كذب رخيص من هذا الرجل!

    فمسلم -رحمهُ اللهُ- أودع هذا الحديث في صحيحه ، ولم يشر إلى تفرد أحد الرواة بهذه اللفظة ، ولم يقل : إني أورد الصحيح أولاً ثم أتبعه بالضعيف والمعلول بل هذا من الباطل ظاهر البطلان.

    فالمتأمل في صحيح مسلم يرى أنه –أحيانا- يورد الرواية الأقوى ثم يتبعها بما هو أقل قوة، وأحيانا العكس كما هو الحال هنا ..

    فلو نظرنا في سياق مسلم للروايات لوجدنا أن أقوى الروايات هي الأخيرة التي كذب بها محب التفاؤل مع صحة جميع الروايات وإليكم البيان :

    ## أورد الإمام مسلم حديث طلحة -رضي اللهُ عنه- من طريق أبي عوانة عن سماك –هو ابن حرب- عن موسى بن طلحة عن أبيه به ..

    ثم أورد حديث رافع بن خديج من طريق النضر بن محمد حدثنا عكرمة وهو بن عمار حدثنا أبو النجاشي حدثني رافع بن خديج..

    ثم أورد حديث عائشة وأنس -رضي اللهُ عنهما- من طريق أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن ثابت عن أنس..

    فهذه أربعة أحاديث أوردها مسلم في موضوع واحد ليس فيها حديث مكرر ..

    فلننظر في هذه الأحاديث ما هو أصحها(مع العلم بأنها صحيحه كلها) إسناداً لنبطل دعوى محب التفاؤل أنها أضعف الروايات :

    ## أما حديث طلحة فمداره على سماك بن حرب وهو ثقة ولكن رواية عن عكرمة مضطربة وحديثه هذا ليس عن عكرمة ، وحصل له تغير ورواه عنه أبو عوانة وهو ممن سمع منه قديما قبل التغير ، ومع ذلك فقد ضعفه بعض العلماء وأنزلوه عن رتبة الأثبات الثقات ، ولا نعلم أن أحداً خص روايته عن شيخ من الشيوخ بمزيد تثبت فرتبته أقل من حماد بن سلمة بمراحل من حيث الضبط ومن حيث كثرة الرواية وعدم قبول التلقين ..

    إضافة إلى ما سبق فقد رواه سماك أيضا بمثل رواية حماد بن سلمة كما سيأتي في الوجه الرابع -إنْ شاءَ اللهُ تعالَى- .

    [تنبيه: سماك ثقة إلا في روايته عن عكرمة ، وإلا في رواية المتأخرين عنه ففيها شيء ، وهذه الرواية لا مغمز فيها ولا ضعف ، ولكن نحن نقارن بين روايته ورواية غيره في القوة]

    ## وأما حديث رافع بن خديج فمع صحة إسناده إلا أنه من رواية عكرمة بن عمار اليمامي فإنه مع ثقته وجلالته وتثبته قد تكلم فيه حتى قال الإمام أحمد : مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة ، وكان حديث عن إياس بن سلمة صالحاً.

    [تنبيه: عكرمة بن عمار ثقة ثبت إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير ، فهي مضطربة ، وهذه الرواية لا مغمز فيها ولا ضعف ، ولكن نحن نقارن بين روايته ورواية غيره في القوة]

    ## أما حديث أنس -رضي اللهُ عنه- فهو من طريق حماد بن سلمة عن ثابت ولم أر أحدا من العلماء طعن فيها بوجه من الوجه بل هو أوثق الناس في ثابت بالإجماع ..

    فثبت أن حديث أنس أصح حديث أورده الإمام مسلم في الباب مع أنه آخر حديث ذكره -رحمهُ اللهُ- .

    ولم أتكلم عن حديث عائشة -رضي اللهُ عنها- لأنه مطابق لحديث أنس الذي هو من طريق حماد بن سلمة عن ثابت..


    (شعر @@@@@@@@@@@@@@@ )


    (مميز الوجه الرابع : ) أن الإمام مسلما أورد أحاديث كان أولها حديث طلحة -رضي اللهُ عنه- ، رواه عن شيخين من شيوخه هما : قتيبة بن سعيد ، وأبو كامل الجحدي –وهو ثقة حافظ- كلاهما روياه بلفظ قال فيه الإمام مسلم -رحمهُ اللهُ- : "وتقاربا في اللفظ" ، ولكنه أورد لفظ رواية قتيبة ..

    إذاً يرى الإمام مسلم صحة رواية شيخه أبي كامل الجحدي ، ويرى أن لفظ روايته مقارب لرواية قتيبة ، ولكن الإمام مسلماً اختار رواية قتيبة –والله أعلم- لأنه سيورد حديث عائشة وأنس وقد تضمنا معنى رواية أبي كامل ، فيكون حديث طلحة مساويا في القوة والصحة لحديث عائشة وأنس -رضي اللهُ عنهم- هذا أمرٌ .

    والأمر الآخر أن لفظ رواية أبي كامل الجحدري مقارب لرواية عائشة وأنس وهو على شرط مسلم بل رواه لكن لم يسق لفظه ..

    وقد ساقه البزار -رحمهُ اللهُ- ..

    قال البزار في مسنده(3/152-153رقم937) : حدثنا أبو كامل الجحدري قال: نا أبو عوانة ، عن سماك بن حرب ، عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل، فرأى قوما في رؤوس النخل يلقحون، فقال: ((ما تصنعون -أو ما يصنع هؤلاء-)) قال: يأخذون من الذكر ويجعلون في الأنثى، فقال: ((ما أظن هذا يغني شيئاً)) ، فبلغهم ذلك ، فتركوه فصار شيصاً ، فقال: ((أنتم أعلم بما يصلحكم في دنياكم ، وإني قلت لكم ظنا ظننته، فما قلت لكم: قال الله عز وجل ، فلن أكذب على الله تبارك وتعالى)).

    فقد تضمنت هذه الرواية ما في لفظ رواية قتيبة من نسبة مشورته -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- فيما يتعلق بتأبير النخل إلى الظن ، وتضمنت قوله -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- : ((أنتم أعلم بما يصلح في دنياكم)) ، ولا تعارض ولا تضاد ولا اختلاف إلا في رؤوس أهل الاعتزال والزيغ والضلال.


    (شعر @@@@@@@@@@@@@@@ )


    (مميز الوجه الخامس: ) أن حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس لم يتفرد به أسود بن عامر عن حماد ، ولكن تابعه عبد الصمد وعفان وعبد الأعلى بن حماد وفيما يلي البيان:

    1- تخريج رواية أسود بن عامر عن حماد عن ثابت عن أنس به ..

    رواها مسلم في صحيحه كما سبق ، والإمام أحمد في مسنده(3/152) ، وابن خزيمة في صحيحه في كتاب التوكل –كما في إتحاف المهرة(1/485)- ، وابن حزم في الإحكام(5/128) ..

    2- تخريج رواية عفان عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ، وعن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ..

    رواها أحمد في مسنده(6/123) ، وابن ماجه في سننه(2/825رقم2471) ، وأبو يعلى في مسنده(6/198رقم3480) ، (6/237رقم3531) ، وابن خزيمة في صحيحه في كتاب التوكل –كما في إتحاف المهرة(1/485)-.

    3- تخريج رواية عبد الأعلى بن حماد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ، وعن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ..

    رواها ابن حبان في صحيحه(1/202رقم22) ..


    (شعر @@@@@@@@@@@@@@@ )


    (مميز الوجه السادس: ) أن المعنى الذي تضمنه الحديث ولم يتحمله محب التفاؤل! قد ورد في حديث آخر صحيح ..

    فروى ابن خزيمة في صحيحه(1/214-215رقم410) من طريق بهز بن أسد ، والدارقطني في سننه(1/386) والبيهقي في دلائل النبوة(6/132-133) من طريق يزيد بن هارون كلاهما عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة بحديث طويل في نومهم عن صلاة الفجر وفيه : " فقال بعضهم لبعض: فرطنا في صلاتنا.

    فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ((ما تقولون؟ إن كان شيء من أمر دنياكم فشأنكم به ، وإن كان شيء من أمر دينكم فإلَيَّ))

    قلنا: يا رسول الله ، فرطنا في صلاتنا. فقال: ((إنه لا تفريط في النوم وإنما التفريط في اليقظة، وإذا سها أحدكم عن صلاته فليصلها حين يذكرها))..

    وإسناده صحيح على شرط مسلم.

    وقد رواه مسلم في صحيحه(1/472رقم681) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت به بنحوه وليس فيها موضع الشاهد.

    وسبق أن بينت أن رواية حماد عن ثابت أثبت وأقوى من رواية سليمان بن المغيرة وغيره عن ثابت ..


    (شعر @@@@@@@@@@@@@@@ )


    (مميز الوجه السابع: ) زعم محب التفاؤل أن ظاهر الحديث أن الناس أعلم بأمور الدنيا حتى من الله!!

    وهذا من الجهل بلغة العرب ومن الفهم السقيم عند هذا الرجل العجيب!!

    وسأنقل أقوال بعض العلماء فيما تضمنه معنى الحديث وفيه بطلان فهم محب التفاؤل! بجلاء ووضوح!

    قال المناوي في فيض القدير(3/50) : "(( أنتم أعلم بأمر دنياكم)) مني ، وأنا أعلم بأمر أخراكم منكم ، فإن الأنبياء والرسل إنما بعثوا لإنقاذ الخلائق من الشقاوة الأخروية وفوزهم بالسعادة الأبدية ، وفيه أنشدوا:

    إن الرسول لسان الحق للبشر ### بالأمر والنهي والإعلام والخبر

    هم أذكياء ولكن لا يصرفهم ### ذاك الذكاء لما فيه من الغرر

    ألا تراهم لتأبير النخيل وما ### قد كان فيه على ما جاء من ضر

    هم سالمون من الأفكار إن شرعوا ### حكما بحل وتحريم على البشر

    قال بعضهم: فبين بهذا أن الأنبياء وإن كانوا أحذق الناس في أمر الوحي والدعاء إلى الله تعالى فهم أسرج الناس قلوبا من جهة أحوال الدنيا فجميع ما يشرعونه إنما يكون بالوحي وليس للأفكار عليهم سلطان" انتهى كلام المناوي .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهُ اللهُ- في مجموع الفتاوى(18/12) : " والمقصود أن جميع أقواله يستفاد منها شرع وهو لما رآهم يلقحون النخل قال لهم ما رأى هذا يعنى شيئا ثم قال لهم إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله فلن أكذب على الله وقال أنتم أعلم بأمور دنياكم فما كان من أمر دينكم فإلي وهو لم ينههم عن التلقيح لكن هم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم كما غلط من غلط في ظنه أن الخيط الأبيض و الخيط الأسود هو الحبل الأبيض والأسود".

    وقال في القواعد النورانية(ص/127) : " فإن كان سبب الفرق مأخذا شرعيا كان الفرق قولا له.

    وإن كان سبب الفرق مأخذا عاديا أو حسيا ونحو ذلك مما قد يكون أهل الخبرة به أعلم من الفقهاء الذين لم يباشروا ذلك فهذا في الحقيقة لا يفرق بينهما شرعا و إنما هو أمر من أمر الدنيا لم يعلمه العالم فإن العلماء و رثة الأنبياء وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم: ((أنتم أعلم بأمر دنياكم ، فأما ما كان من أمر دينكم فإلي)) ..".

    وقال ابن القيم -رحمهُ اللهُ- في الصواعق(2/445-47) : "...وما عرف أصحاب هذه الشبهة أن الله سبحانه قد يعطي أجهل الناس به وبأسمائه وصفاته وشرعه من الحذق في العلوم الرياضية والصنايع العجيبة ما تعجز عنه عقول أعلم الناس به ومعارفهم ،

    وقد قال النبي : ((أنتم أعلم بدنياكم)) وصدق صلوات الله وسلامه عليه فإن العلوم الرياضية والهندسية وعلم الأرتماطيقي والموسيقى والجغرافيا وإيرن وهو علم جر الأثقال ووزن المياه وحفر الأنهار وعمارة الحصون وعلم الفلاحة وعلم الحميات وأجناسها ومعرفة الأبوال وألوانها وصفائها وكدرها وما يدل عليه وعلم الشعر وبحوره وعلله وزحافه وعلم الفنيطة ونحو ذلك من العلوم هم أعلم بها وأحذق فيها وأما العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتفاصيل ذلك فإلى الرسل" .

    فلم يفهم أحد من علماء المسلمين ما فهمه محب التفاؤل!! من أن معنى الحديث الصحيح أن الناس أعلم من الله بأمور الدنيا ..


    وكذلك سياق الكلام وظاهره يدل دلالة بينة حتى عند عامة الناس أن النبي -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- أراد أن الناس أعلم بأمور دنياهم التي يمارسونها ويعتادون عليها ولهم خبرة بها أكثر منه -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- .

    وهذا واضح في كلام ابن القيم -رحمهُ اللهُ- السابق.

    وحذف متعلق الفعل لظهور معناه أمر مشاع في اللغة ..

    كما قال تعالى: {يعلم السر وأخفى} أي: السر وأخفى منه .

    وسياق الحديث يدل على حذف متعلق "أعلم" ومعناه : ((أنتم أعلم بأمور دنياكم)) مني ..

    ثم الحذف قد يكون لظهور المعنى دون ذكر المتعلق كما هو الحال في المثال ..

    وقد قال تعالى : { وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ {31} قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّه ُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ {32}

    (مميز فقول الملائكة لإبراهيم –عليه السلام-: { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا} أي منك .. )

    (مميز وليس المراد نحن أعلم بمن فيها حتى من الله!!!! )

    افهم هذا يا رجل!!

    فتبين بما سبق أن حديث عائشة وأنس -رضي اللهُ عنهما- وفيه: ((أنتم أعلم بأمور دنياكم)) صحيح بإجماع العلماء ، وأن معناه أن من يباشر أمور الدنيا ويتخصص فيها ولم يأت فيها وحي فأصحاب الدنيا أعلم برسول الله -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- بدنياهم التي لم يأت فيها حكم شرعي ..

    وليس في الحديث ما يستنكره مسلم مستسلم للشرع عارف بالصحيح والسقيم يسلم بإجماع أهل العلم.

    وأسأل الله أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يكتب لي الأجر والثواب لذبي عن حديث رسول الله -صلى اللهُ عليه وعلى آله وسلم- .

    (شعر والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد)

    (شعر كتبه: أبو عمر أسامة بن عطايا العتيبي )

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,753

    افتراضي رد: تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,753

    افتراضي رد: تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )

    الجواب عن شبهة استدلال الوضعيين على إبطال أحكام الشريعة بحديث ( أنتم أعلم بأمر دنياكم)
    الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وآله ومن اهتدى بهداه.
    أما بعد، فقد انبرى العلمانيون قديما إلى ترويج شبهة، يقصدون من ورائها تجريد الأمور الدنيوية عن أحكام الله تعالى، وينيطون الحكم عليها بالقوانين الوضعية، ثم من بعد ذلك يفترون على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ زعموا أن ذلك هو دلالة الشريعة؛ مستشهدين بقوله صلى الله عليه وسلم ( أنتم أعلم بأمر دنياكم) رواه مسلم.
    ثم وجدنا من يحاول ترويج هذه البضاعة الكاسدة ممن ينتمون إلى ما يسمى بالتيارات الإسلامية، وإخراجها في قالب إسلامي، يريدون قلب الحقائق، وإرضاء الأطراف العلمانية وما يسمى مكونات المجتمع المدني بكافة أطيافه، وهنا يكمن الخطر؛ إذ يؤول الأمر إلى تبديل الملة، وتحريف الشريعة، ولبس الحق بالباطل؛ فوجب كشف هذه الشبهة، ورد هذه الفرية؛ حماية للملة، وصيانة للشريعة، وبيانا للحق، وهو ـ سبحانه ـ ولي التوفيق، وحسبنا ونعم الوكيل.
    والجواب عن هذه الشبهة من وجوه :
    أحدها : منع الاستدلال بالحديث رأسا؛ فإن الحديث يدل على أن الأصل التشريع ؛ لأنه هو الذي فهمه الصحابة من قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في التأبير ، لاسيما وأن أدلة الاتباع تعضده، وعندئذ فالخروج عنه يحتاج إلى دليل ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : ( والمقصود أن جميع أقواله يستفاد منها شرع، وهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما رآهم يلقِّحُون النخل قال لهم : ( ما أرى هذا يغني شيئا ) ثم قال لهم : ( إنما ظننت ظنًا فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن اللّه فلن أكذب على اللّه ) ، وقال : ( أنتم أعلم بأمور دنياكم، فما كان من أمر دينكم فإلي ) وهو لم ينههم عن التلقيح، لكن هم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم، كما غلط من غلط في ظنه أن الخيط الأبيض والخيط الأسود هو الحبل الأبيض والأسود ).[1]
    وهذا الحديث قد بين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه ليس بتشريع ، وإنما هو ظن ورأي منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كما سيأتي ـ إن شاء الله ـ في ذكر روايات الحديث .
    الوجه الثاني : أن الحديث ليس على عمومه ، بل هو فيما لم يكن على جهة التشريع ، بمعنى أن الأمر الدنيوي له متعلقان ؛ أحدهما الفعل ذاته ، والآخر الحكم ، فالحكم الشرعي على الأفعال الدنيوية سواء بحرمة أو إيجاب أو كراهية أو استحباب أوإباحة شامل لكل الأفعال الدنيوية ، لاينفك عنها شيء البتة؛ فإن أحكام الله محيطة بأفعال المكلفين ، ويشهد لهذا قوله ـ تعالى ـ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُن َّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنّ َ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ } [الممتحنة: 10، 11] فالنكاح من الأمور الدنيوية ، ومع ذلك حكم الله فيه ، وسماه حكما له فقال سبحانه : {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} .كما يشهد له قوله ـ تعالى ـ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } [المائدة: 1]
    والعقود والصيد من أمور الدنيا ومع ذلك حكم الله فيها بقوله : {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ}
    وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) متعلق بالفعل الذي يقع في اجتهاده الخطأ، وليس متعلقا بالحكم، ويدل على ذلك سياق الحديث في صحيح مسلم ورواياته ، فقد رواه مسلم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن ثابت عن أنس أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر بقوم يلقحون فقال : ( لو لم تفعلوا لصلح )، فخرج شيصا ، فمر بهم فقال : ما لنخلكم ؟ ). قالوا : قلت : كذا وكذا ، قال : ( أنتم أعلم بأمر دنياكم ).
    ورواه من حديث موسى بن طلحة عن أبيه قال : مررت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوم على رءوس النخل فقال : ( ما يصنع هؤلاء ؟) فقالوا : يلقحونه ، يجعلون الذكر فى الأنثى فيلقح . فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ما أظن يغنى ذلك شيئا ) فأخبروا بذلك فتركوه ، فأخبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك فقال : ( إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فإني إنما ظننت ظنا ؛ فلا تؤاخذونى بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به ؛ فإنى لن أكذب على الله ـ عز وجل ــ) .
    ورواه عن رافع بن خديج رضي الله عنهقال : قدم نبى الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة وهم يأبرون النخل يقولون يلقحون النخل فقال : ( ما تصنعون ؟) قالوا : كنا نصنعه ، قال : (لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا ). فتركوه فنفضت أو فنقصت ، فذكروا ذلك له ، فقال : ( إنما أنا بشر ، إذا أمرتكم بشىء من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر ) .
    وبهذه الروايات يتبين أن قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ هذا متعلق بالفعل الذي يدخله الاجتهاد، فقد يصيب وقد يخطئ ، وليس هو تشريعا ، أوخبرا يحتمل الصدق والكذب ، قال الإمام الطحاوي ـ رحمه الله ـ: ( ولم يكن ذلك منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إخبارا عن وحي, وإنما كان منه على قول غير معقول ظاهر ، مما يتساوى فيه الناس في القول , ثم يختلفون فيتبين ذوو العلم به عمن سواهم من غير أهل العلم به , ولم يكن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ممن كان يعاني ذلك ولا من بلد يعانيه أهله ).[2]
    وقال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ: (وقول النبي ـ هاهنا ـ للأنصار فى النخل ليس على وجه الخبر الذي يدخله الصدق والكذب فينزه النبي عن الخلف فيه ، وإنما كان على طريق الرأي منه ؛ ولذلك قال لهم : ( إنما ظننت ظنًا ، وأنتم أعلم بأمر دنياكم) ، وحكم الأنبياء وإزاؤهم في حكم أمور الدنيا حكم غيرهم من اعتقاد بعض الأمور على خلاف ما هي عليه، ولا وصم عليهم في ذلك ؛ إذ هممهم متعلقة بالآخرة ، والملأ الأعلى ، وأوامر الشريعة ونواهيها، وأمور الدنيا يضادها ؛ بخلاف غيرهم من أهل الدنيا الذين يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون).[3]
    وقال ابن حزم ـ رحمه الله ـ :( وأما أمور الدنيا ومكايد الحروب - ما لم يتقدم نهي عن شيء من ذلك - وأباح الله ـ تعالى ـ له التصرف فيه كيف شاء، فلسنا ننكر أن يدبر ـ عليه السلام ـ كل ذلك على حسب ما يراه صلاحا، فإن شاء اللهـ تعالى ـإقراره عليه أقره، وإن شاء إحداث منع له من ذلك في المستأنف منع، إلا أن كل ذلك مما تقدم الوحي إليه بإباحته إياه ولا بد.
    وأما في التحريم والإيجاب فلا سبيل إلى ذلك البتة، وذلك مثل ما أراد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يصالح غطفان على ثلث ثمار المدينة فهذا مباح، لأن لهم أن يهبوا من أموالهم ما أحبوا ما لم ينهوا على ذلك، ولهم أن يمنعوه ما لم يؤمروا بإعطائه، وكذلك منازله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حروبه، له أن ينزل من الأرض حيث شاء، ما لم ينه عن مكان بعينه، أو يؤمر بمكان بعينه، وكذلك قوله ـ عليه السلام ـ في تلقيح ثمار أهل المدينة، لا أنه مباح للمرء أن يلقح نخله ويذكر تينه، ومباح أن يترك فلا يفعل شيئا من ذلك...وهذا كله ليس من أمور الدين الواجبة والمحرمة في شيء، إنما هي أشياء مباحة من أمور المعاش، من شاء فعل ومن شاء ترك، وإنما الاجتهاد الممنوع منه ما كان في التحريم والإيجاب فقط بغير نص، وقد نص النبي ـ عليه السلام ـ في حديث التلقيح على قولنا)[4].
    وقال ـ أيضا ـ : (فهذا بيان جلي - مع صحة سنده - في الفرق بين الرأي في أمر الدنيا والدين، وأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يقول الدين إلا من عند الله ـ تعالى ـ، وأن سائر ما يقول فيه برأيه ممكن فيه أن يشار عليه بغيره فيأخذ ـ عليه السلام ـ به، لأن كل ذلك مباح مطلق له، وإننا أبصر منه بأمور الدنيا التي لا خير معها إلا في الأقل، وهو أعلم منا بأمر الله ـ تعالى ـ، وبأمر الدين المؤدي إلى الخير الحقيقي، وهذا نص قولنا...ومن ذلك ما قال أبو بكر يوم الحديبية لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ قال له بعض من حضر: أرى أن نميل على عيال هؤلاء - فقال أبو بكر: نرى أن نمضي لوجهنا ، فهذا كله مباح للإمام أن يغزو، وله أن يؤخر الغزو يومه ذلك وشهره ذلك، ويغزو بعد ذلك )[5].
    وقال السمعاني ـ رحمه الله ـ ( وأما أمور الدنيا ، كتجهيز الجيوش ، وتدبير الحروب ، والعمارة ، والزراعة ، وغيرها من مصالح الدنيا فالإجماع ليس بحجة فيها ؛ لأن الإجماع فيها ليس بأكثر من قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقد ثبت أن قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما هو حجة في أحكام الشرع دون مصالح الدنيا ، وكذلك الإجماع ، ولهذا قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (أنتم أعلم بأمور دنياكم وأنا أعلم بأمور دينكم ) وقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا رأى رأيا في الحرب راجع الصحابة في ذلك ، وربما ترك رأيه برأيهم ، وقد ورد مثل هذا في حرب بدر ، وحرب الخندق ، وغير ذلك ، ولم يكن أحد يراجعه فيما يكون من أمر الدين ).[6]
    وترجم النووي ـ رحمه الله ـ على الحديث فقال : ( باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره صلى الله عليه و سلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي ) ثم قال : ( قال العلماء : قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (من رأيي ) أي في أمر الدنيا ومعايشها لا على التشريع ، فأما ما قاله باجتهاده ـ صلى الله عليه و سلم ـ ورآه شرعا يجب العمل به ، وليس إبّار النخل من هذا النوع ، بل من النوع المذكور قبله ...قالوا ورأيه ـ صلى الله عليه و سلم ـ في أمور المعايش وظنه كغيره ؛ فلا يمتنع وقوع مثل هذا ولا نقص في ذلك ، وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها )[7].
    وقال الشيخ أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ: (والحديث واضح صريح لا يعارض نصا، ولا يدل على عدم الاحتجاج بالسنة في كل شأن ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ لا ينطق عن الهوى، فكل ما جاء عنه فهو شرع وتشريع، {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا } [النور: 54] وإنما كان في قصة تلقيح النخيل أن قال لهم : ( ما أظن ذلك يغني شيئا ) فهو لم يأمر ولم ينه، ولم يخبر عن الله، ولم يسن في ذلك سنة، حتى يتوسع في هذا المعنى إلى ما يهدم به أصل التشريع، بل ظن، ثم اعتذر عن ظنه، قال : ( فلا تؤاخذوني بالظن ) فأين هذا مما يرمي إليه أولئك؟ هدانا الله وإياهم سواء السبيل ).[8]
    وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في الرد على من استدل بالحديث : (لا دليل في هذا الحديث لما ذهبوا إليه؛ لأن الحادثة المذكورة من أمور الصنائع التي من يمارسها فهو أدرى بها، وتدرك بالتجارِب؛ وإلا لكان علينا أن نقول: لا بد أن يعلمنا الإسلام كيف نصنع السيارات والمسجلات، والطوب، وكل شيء!! أما الأحكام - الحلال، والحرام - فهذا مرجعه إلى الشرع؛ وقد وفى بكل ما يحتاج الإنسان إليه)[9].
    الوجه الثالث : تخصيص العام بالسياق الذي ورد فيه متعين إذا كان حمله على العموم يقتضي معارضة الأدلة الأخرى ، كما هو الحال هنا ، وذلك أن قوله ( أنتم أعلم بأمر دنياكم ) لا يجوز حمله على العموم ، اعتبارا بقاعدة ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) ؛ لأن العمل به في كل أمر دنيوي حتى الذي ورد فيه نص بعينه ، يفضي إلى رد النصوص الأخرى ، وهي متواترة تواترا مقطوعا به في الكتاب والسنة ؛ فوجب حينئذ فهم هذا الحديث في سياقه الذي ورد فيه ـ كما تقدم بيانه في الوجه الثاني ـ .
    الوجه الرابع : يقال : كل مسألة جاء فيها نص بعينها من الشارع ، أو كانت مندرجة تحت حكم مستفاد من قاعدة أو أصل كلي ، أو قياس صحيح ، فهي مسألة دينية ، فانفصلت عن هذا الحديث ، فلا يقال فيها إنها من أمر الدنيا ، بل من أمر الدين الذي يجب رعايته ، كما يدل على ذلك الشرط في قوله ـ تعالى ـ : { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } [النور: 2] وقوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [البقرة : 278]
    الوجه الخامس : أن هذا التأويل ( التحريف ) الذي ذكروه لم يعهد عن أحد من أهل العلم ممن شرح الحديث وبيّنه ، كما أنه يتنافى مع ماعهد عن الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من أهل العلم والإيمان من طلب الأحكام الدنيوية في الكتاب والسنة . ومن طالع كتب التفاسير وأحكام القرآن ، ودواوين السنة وشروحها ، وكتب الفقهاء في المذاهب كافة ، وماقرره علماء الأصول ، تبين له إجماع أهل العلم إجماعا قاطعا على رد هذا التأويل للحديث.
    الوجه السادس: يقال لهؤلاء : لو تنزلنا أن الحديث فيه احتمال لماذكرتموه فهو محتمل ـ أيضا ـ لغيره ، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال ، ووجب الرجوع إلى ما لا يتطرق إليه الاحتمال .
    الوجه السابع: أن حُكم الله في الأمور الدينية والدنيوية مخرجه واحد في الكتاب والسنة ، فمن فرق بينهما ، وقصر الأخذ من الكتاب والسنة على الأحكام الدينية ، فقد فرق بين ماسوّى الله بينهما ، وآمن ببعض وكفر ببعض، ويبين هذه المسألة: ورود الأمر الديني مقرونا بالأمر الدنيوي في النص الواحد ، كما في قوله ـ تعالى ـ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [المائدة: 90] وقوله ـ تعالى ـ : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا }إلى قوله : {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا }[الإسراء : 23 ـ 38]
    الوجه الثامن:أنه يلزم من هذا القول وصف الشريعة بالعبث؛ ذلك أنه ورد في آيات القرآن وأحاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحكام كثيرة جدا، في البيع ، والقرض ، والرهان ، والربا ، والنكاح ، والطلاق ، والجهاد ، والقصاص ، والحدود ، والجنايات ، والقضاء ، والمواريث ، والعلاقات ... وهذا دليل على أن الحكم للشرع ، وإلا فلا معنى لذكرها ؛ فإن كلام الله وكلام رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منزهان عن العبث ، لاسيما وقد جاءت مفصّلة ، مصداقا لقوله ـ تعالى ـ : {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } [النحل: 89] وقوله : {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا } [الإسراء: 12] وقوله : {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ } [الأنعام: 119] ؛ فلا يصح ـ قطعا ـ أن يقال بعد هذا التفصيل : إن هذه الأحكام لا تقضتي الاستمرارية ـ كما يزعمه هؤلاء ؛ فإن هذا ينافي بيان القرآن المعجز ، وينافي البيان الذي أوتيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ إذ كيف يكون هذا التفصيل ، لطائفة مخصوصة ، وزمان مخصوص ، ومكان مخصوص ، مع تغير الأحكام في زعمهم متى شاءت الأمة ! ولو كان الأمر ـ كما زعموا ـ لم يكن هذا التفصيل .
    بل مجيئ الشريعة بهذا التفصيل المطلق عن أي قيد زماني أو مكاني ، دليل على وجوب امتثال حكم الشرع فيها بإطلاق ، فمن خصها أو قيدها بزمان أو مكان فعليه البرهان ، خلافا لما صنعه بعض المنحرفين عن سواء السبيل ؛ إذ جعلوا أحكام الشريعة المتعلقة بالحياة المدنية قابلة للتغيير ، بل منهم من أوغل في الضلال والإلحاد فجعل حكم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حكما مدنيا لا شرعيا!! نعوذ بالله من الخذلان ، ونسأله سبحانه الثبات على الإسلام والسنة .
    الوجه التاسع: أن هذا الفهم الخاطئ الشنيع يتنافى مع الأدلة العامة المطلقة الدالة على وجوب تحيكم الشريعة والتحاكم إليها دون تقييد ذلك أو تخصيصة بأمور الدين، كما يتنافى مع من انعقد عليه إجماع الأمة من أن الحاكم هو الشرع المطهر.[10]
    وخلاصة الأمر: أن هذا التفسير للحديث بدعة وضلالة، وقواطع الأدلة تمنعه، ومن تعذر عليه فهم الحديث كان في حقه مشتبها؛ فوجب عليه أن يرده إلى النصوص المحكمة، وهي في هذه المسألة قطعية الدلالة والثبوت، والله أعلم.
    ونسأل الله أن يهدينا للحق، ويثبتنا على السنة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله، والحمد لله رب العالمين.
    كتبه/ عبدالعزيز بن محمد السعيد
    عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
    14/10/1435


    [1] مجموع الفتاوى (9/ 242) .

    [2] شرح مشكل الآثار (4 /425) .

    [3] إكمال المعلم (7 /167) .

    [4] الإحكام (5/ 703) .

    [5] الإحكام ( /704) .

    [6] قواطع الأدلة (2/16) .

    [7] شرح النووي على مسلم (15 /116) .

    [8] (1) مسند أحمد بشرح شاكر ( 2/364-365 )

    [9] تفسير القرآن (5 /323)

    [10] انظر : نهاية السول (1/ 111) ، إرشاد الفحول ( 1/ 28 ) .، إجماعات الأصوليين (ص362)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,753

    افتراضي رد: تناقض الزنادقة في استدلالهم بحديث ( أنتم أعلم بأمور دنياكم )


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •