هل يكتب الملَك كل شيء
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: هل يكتب الملَك كل شيء

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,343

    افتراضي هل يكتب الملَك كل شيء

    قال الشيخ صالح ال الشيخ فى التعليق على تفسير بن كثير --- قال بن كثير قوله تعالى{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} أي مترصّد.
    {مَا يَلْفِظُ} أي ابن آدم.
    {مِن قَوْلٍ} أي ما يتكلم بكلمة.
    {إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} أي إلا ولها من يرقبها معد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة كما قال تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}

    وقد اختلف العلماء هل يكتب الملَك كل شيء من الكلام وهو قول الحسن وقتادة، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس رضي الله عنهما، على قولين.
    وظاهر الآية الأوّل لعموم قوله تبارك وتعالى {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}.
    [التعليق]
    وهذا هو الصحيح، الصحيح أن الملائكة تكتب كل شيء، تكتب ما يؤاخَذ عليه العبد وما لا يؤاخذ؛ لأنها معدة للكتابة {كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} ، هي معدة للكتابة، فتكتب كل ما يصدر من العبد من الأقوال والأعمال والحساب على الله جل وعلا، وهذا ظاهر من هذه الآية قال جل وعلا هنا {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}:
    ودلالتها على التنصيص في العموم ظاهرة.
    ودلالتها على الحصر أيضا ظاهرة.
    في التنصيص على العموم في الإتيان بـ {مِن} قبل النكرة؛ لأن القاعدة المقررة في الأصول أن النكرة في سياق النفي تفيد الظهور في العموم، فإذا سُبقت بحرف زائد في النحو -بحرف جر زائد في النحو أو ما يسميه المفسرون صلة-، فهذا ينقل العموم من ظهوره إلى التنصيص فيه، ومعنى التنصيص أنّه لا يخرج من أفراده شيء، كما قال {مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} زيادة {مِّنْ}.
    والثاني الحصر في الآية؛ لأنه أتى بـ {إِلَّا} و {إِلَّا} إذا أتت بعد حرف النفي تفيد الحصر.
    فالمقصود أن الصواب هو قول الحسن وجماعة من أهل العلم كبيرة أن الملائكة تكتب كل شيء؛ لأنه هو ظاهر الأدلة.

    وقد قال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة اللّيثي عن أبيه عن جده علقمة عن بلال بن الحارث المزني (قال: قال رسول الله («إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله تعالى عليها بها سخطه إلى يوم يلقاه» فكان علقمة يقول: كم من كلام قد مَنَعْنِيه حديث بلال بن الحارث، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث محمد بن عمرو به. وقال الترمذي: حسن صحيح وله شاهد في الصحيح . وقال الأحنف بن قيس صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمين على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال له: أمسك، فإن استغفر الله تعالى نهاه أن يكتبها وإن أبى كتبها. رواه ابن أبي حاتم. وقال الحسن البصري وتلا هذه الآية {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}: يا ابن آدم بسطتُّ لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك، وأما الذي عن يسارك فيحفظ سيئاتك، فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر، حتى إذا متَّ طُويت صحيفتك وجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول تعالى {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَا كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} ، ثم يقول عدل الله فيك من جعلك حسيب نفسك.

    وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} قال: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر، حتى أنه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عَرَض قوله وعمله فأقر منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقي سائره، وذلك قوله تعالى
    [التعليق]
    وهذا يخالف ظاهر كلام ابن كثير الأول أن الملائكة تكتب ما فيه خير أو شر في أول كلام أو ما فيه ثواب أو عقاب [1]، هذه الرواية رواية علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس فيها أن الملائكة تكتب كل شيء، ورواية علي بن أبي طلحة هي من أصح الروايات عن ابن عباس في التفسير؛ بل جعلها طائفة من أهل العلم أصح الروايات والبخاري واعتمدها في صحيحه فيما يعلقه عن ابن عباس في التفسير.
    وقد قال الإمام رحمه الله: إن بمصر صحيفة في التفسير يرويها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل إليها ما كان كثيرا.
    وعلي بن أبي طلحة إنما وجدها وجادة؛ يعني وجد الصحيفة مكتوبة من تفسير ابن عباس وجادة، وأثبت كثيرون من أهل العلم أن على بن أبي طلحة أخذها من مجاهد، فتكون الرواية متصلة غير منقطعة، فوجادة طريقها مجاهد عن ابن عباس.
    ومجاهد معلوم اختصاصه بابن عباس وفي غيره، حتى قال رحمه الله: عرضتُ التفسير على ابن عباس ثلاث مرات أوقفه عند كل آية أسأله عنها.
    __________
    (1) يقصد قول ابن كثير رحمه الله تعالى: وقد اختلف العلماء هل يكتب الملَك كل شيء من الكلام وهو قول الحسن وقتادة، أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس رضي الله عنهما، على قولين.

    فإذا تعارضت الروايات فكثير من المحققين يُرجِّح ما دلت عليه رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، ورواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مرجحة لقوتها وثبوتها واعتماد المحققين أهل العلم في التفسير اعتماد تلك الرواية، البخاري اعتمدها، والإمام احمد اعتمدها، وابن أبي حاتم في تفسيره اعتمدها، وجماعات من المحققين المتقدمين والمتأخرين.
    مو ظاهر الكلام!!!
    [المتن]
    وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئن في مرضه، فبلغه عن طاووس أنه قال: يكتب الملك كل شيء حتى الأنين، فلم يئن أحمد حتى مات رحمه الله.
    [التعليق]
    وفي الرواية الأخرى أنه قيل له ابن سرين كره أن يئن المريض فما أَنَّ أحمد حتى مات رحمه الله وكان يشتد به المرض.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,343

    افتراضي رد: هل يكتب الملَك كل شيء

    قال الشيخ صالح آل الشيخ على قول الطحاوي-رحمه الله (وَنُؤْمِنُ بِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُمْ عَلَيْنَا حَافِظِينَ):
    "...قوله (وَنُؤْمِنُ بِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ) إلى آخره، أخَذَهُ من قول الله - عز وجل - {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10) كِرَامًا كَاتِبِينَ(11)يَع ْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}[الانفطار:10-12]، فوصفهم الله - عز وجل - بأنهم حَفَظَة علينا وبأنهم كرامٌ وبأنهم كتبة، والآيات التي تَدُلُّ لهذا الأصل متعددة -يأتي بيان بعضها إن شاء الله تعالى-.
    لكن هاهنا على هذه الآية وعلى لفظ الطحاوي رحمه الله:وَصَفَ الله - عز وجل - الملائكة هؤلاء:
    - الوصف الأول: بأنهم حَفَظَة على ابن آدم.
    - الوصف الثاني: بأنهم كَتَبَة.
    - الوصف الثالث: بأنهم يعلمون ما تفعلون.
    أما الوصف الأول: وهو أنهم حَفَظَة على ابن آدم فَفَرْقٌ ما بين أن يكون حافِظَاً على ابن آدم وما بين أن يكون حافظاً لابن آدم -وسيأتي بيان الفرق في المسائل التي بعدها-، ففي هذه الآية أنهم حَفَظَة على ابن آدم؛ يعني يحفظون على ابن آدم ما يصدر منه.
    ثُمَّ وَصَفَهُم بوصف ثانٍ: أنهم إذا حَفِظُوا على ابن آدم ما صَدَرَ منه فإنهم يكتبونه في صحُفْ عندهم بأيدي الملائكة، والملك مُوَكَّل بكتابة الحسنات والملك الآخر موكّل بكتابة السيئات.
    فإذاً الكتابة منقسمة إلى كتابة للحسنات في صحف والكتابة للسيئات في صحف.
    الوصف الثالث: أنَّهُ قال { يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَوالفعل الذي يفعله ابن آدم:
    - يكون بقلبه فيشمل أعمال القلوب.
    - ويكون بلسانه ويشمل ما يُحَرِّكُ به لسانه ولو لم ينطق به.
    - ما يعمله بجوارحه المختلفة من الأيدي والأرجل والفرْج واللسان إلى آخره، فكل ما يعمله بجوارحه أيضاً تَعْلَمُهُ الملائكة.
    هذه دلالة الآية.
    هل يُكْتَبُ هذا كله؟
    ظاهر الآية أنَّ هذا بأجمعه يُكْتَبْ.
    وآية سورة (ق) فيها قول الله - عز وجل - {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[ق:18].
    {رَقِيبٌ} يراقبه.
    {عَتِيدٌ} يعني مُعَدٌّ للحفظ عليه ولمراقبته، فكل شيء -يعني مما يلفظه- يُعْلَمْ فَيُكْتَبْ.
    ودلالة آية الانفطار هذه تشمل الأصناف الثلاثة، وهذا هو الصحيح أنَّ الملائكة تكتب أعمال القلوب؛ لأنها أفعال،وتكتب عمل اللسان ونطق اللسان، وتكتب عمل الجوارح؛ وذلك لأنَّ عمل القلب منه ما هو واجب وهو إخلاصه ونيته وتوكله على الله وخوفه ورجاؤه ونحو ذلك، من أعمال القلوب، وهي أعظم العبادات التي يتعبد بها المرء رَبَّه هذه العبادات الجليلة.
    ثُمَّمن أعمال القلوب ما يكون من باب إتيان السيئات مِنَ: الهم، أو إرادة السيئة والعزم عليها، أو من المنهيات من سوء الظن بالمسلم، أو سوء الظن بالله - عز وجل -، أو نحو ذلك من الكِبْرْ إلى آخره من المنهيات.
    والملائكة يعلمون هذا كله.
    وعِلْمُهُمْ به، هل هو لقدرتهم عليه ذاتاً؟ أو لأنَّ الله - عز وجل - أقْدَرَهُمْ عليه لأنهم مُوَكَّلون بهذا الأمر؟
    الظاهر هو الثاني؛ لأنَّ الملائكة ليس لهم سلطان على ابن آدم ولا علم بالغيب، وإنما الله - عز وجل - أقْدَرَ هذا الصنف من الملائكة بخصوصه على الإطلاع لأنهم موكلون بالكتابة، والقلب يُحَاسَبْ عليه الإنسان واللسان يُحَاسَبْ عليه وكذلك الجوارح يحاسب عليها.
    فإذاً كل هذه تُكْتَبْ وحتى ما يكون من قبيل الهَمِّ الذي يَهُمْ به الإنسان فإنه يُعْلَمْ ويُحفَظْ، ثم هل يُكْتَبُ عليه أو يُكْتَبُ له؟
    هذا فيه البحث المعروف لديكم في أنّ «الله تجاوز لهذه الأمة ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم» والمقصود بـ(ما حدّثت به أنفسها) ما هو من قبيل الهم أو من قبيل الوسوسة أو من قبيل حديث النفس؛ لكن إذا انْتَقَلَ الهم أو حديث النفس إلى العزم والإرادة على الشرّ صار مُؤَاخَذاً عليه، إذا انتقل حديث النفس أو الهم هذا إلى شرف المكان وهو مكة فإنه يُؤَاخَذُ عليه في قول بعض أهل العلم وهكذا.
    فإذاً {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} هذه عامة يمكن أن يُسْتَثْنَى منها ما تجاوز الله - عز وجل - لهذه الأمة عنه والباقي على عمومه.
    وهذا مما يُعْظِمُ الخوف من حركات العبد وفي قلبه ولسانه وجوارحه، ويُعْظِمْ عند العبد المؤمن شأن الاستغفار فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحْسَبُ له في المجلس الواحد أنه يستغفر ويتوب إلى الله مائة مرة؛ لأجل عِظَمْ ما يفعله وما تَعْلَمُهُ الملائكة، فإنَّ أشباهنا أعظم وأعظم وأعظم حاجة إلى كثرة الاستغفار والتوبة والإنابة إلى الله - عز وجل -."[شرح العقيدة الطحاوية]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,343

    افتراضي رد: هل يكتب الملَك كل شيء

    كيف تعلم الملائكة ما في قلب الإنسان ؟
    ---سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن قوله صلى الله عليه وسلم :
    ( إذا هم العبد بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة .... الحديث ) فإذا كان الهم سرا بين العبد وبين ربه فكيف تطلع الملائكة عليه ؟
    فأجاب : " الحمد لله ، قد روي عن سفيان بن عيينة فى جواب هذه المسألة قال : " أنه إذا هم بحسنة شم الملك رائحة طيبة ، وإذا هم بسيئة شم رائحة خبيثة " .
    والتحقيق أن الله قادر أن يعلم الملائكة بما فى نفس العبد كيف شاء " انتهى .
    "مجموع الفتاوى " (4/253)
    وقال رحمه الله أيضا :
    " وهم وإن شموا رائحة طيبة ورائحة خبيثة ، فعلمهم لا يفتقر إلى ذلك ، بل ما فى قلب ابن آدم يعلمونه ، بل ويبصرونه ويسمعون وسوسة نفسه ، بل الشيطان يلتقم قلبه ؛ فاذا ذكر الله خنس ، وإذا غفل قلبه عن ذكره وسوس ، ويعلم هل ذكر الله أم غفل عن ذكره ، ويعلم ما تهواه نفسه من شهوات الغى فيزينها له !!
    وقد ثبت فى الصحيح عن النبى فى حديث ذكر صفية رضى الله عنها ( إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم )
    وقرب الملائكة والشيطان من قلب ابن آدم مما تواترت به الآثار ، سواء كان العبد مؤمنا أو كافرا " انتهى من "مجموع الفتاوى" (5/508) . https://islamqa.info/ar/answers

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •