# في الدفاع عن الإمام مالك ضد المستشرقين. هل كان الإمام مالك يريد أن يصبح مغنيا ؟!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: # في الدفاع عن الإمام مالك ضد المستشرقين. هل كان الإمام مالك يريد أن يصبح مغنيا ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    78

    افتراضي # في الدفاع عن الإمام مالك ضد المستشرقين. هل كان الإمام مالك يريد أن يصبح مغنيا ؟!

    إبطال فرية المستشرقين أن الإمام مالك كان يريد أن يصبح مُغَنِّيًا
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإن من عادة المستشرقين تشويه الشخصيات الإسلامية، والنبش في الأخبار التاريخية، لاستخراج ما يشين الأئمة الأعلام، ويضع من مكانتهم في نفوس معظميهم، وبين يدي في هذه الورقات قصة في ثلب الإمام مالك وأنه كان يريد أن يصبح مغنيا لولا أن أمه نصحته بالعلم، أبين نكارتها وكذب مختلقها.
    يقول المستشرق «جوزيف شاخت» في ترجمة الإمام مالك في دائرة المعارف الإسلامية: "وجاء في كتاب الأغاني إنه كان يريد في البدء أن يكون مغنيا، وأنه غير مسار حياته إلى دراسة الفقه، بناء على نصيحة أمه، ولا نعرف إلا القليل من المعلومات المؤكدة عن دراسته..".[1] و أوردها كذلك المستشرق «كارل بروكلمان» في كتابه تاريخ الأدب العربي فقال: "وروي أن مالكا كان يعاشر في شبابه مغني المدينة، فقالت له أمه: يا بُنَيِّ إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يَلْتَفِتْ أحد إلى غنائه، فدع الغناء واطلب الفقه فإنه لا يضر معه قبح الوجه، فترك المغنين واتبع الفقهاء".[2] توثيق القصة: أصل هذه القصة ما جاء في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني:"أخبرن ي محمد بن عمرو العتابي، قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان -ولم أسمعه أنا من محمد بن خلف- ، قال: حدثني إسحاق بن محمد بن أبان الكوفي، قال: حدثني حسين بن دحمان الأشقر قال: كنت بالمدينة فخلا لي الطريق وسط النهار فجعلت أتغنى:( ما بالُ أهلكِ يا رَبابُ ... خُزْراً كأنّهم غِضابُ ) قال: فإذا خوخة قد فُتِحَتْ، وإذا وجه قد بدا تتبعه لحية حمراء، فقال: يا فاسق أسأتَ التأدية، ومنعتَ القائلة، وأذعتَ الفاحشة، ثم اندفع يغنيه، فظننت أن طُوَيْسًا قد نشر بعينه، فقلت له: أصلحك الله من أين لك هذا الغناء ؟ فقال: نشأت وأنا غلام حدث أتبع المغنين وآخذ عنهم، فقالت لي أمي: يا بني، إن المغني إذا كان قبيح الوجه لم يُلْتَفَتْ إلى غنائه، فدع الغناء واطلب الفقه؛ فإنه لا يضر معه قبح الوجه، فتركت المغنين واتبعت الفقهاء، فبلغ الله بي عز و جل ما ترى، فقلت له: فَأَعِدْ جعلت فداءك، قال: لا، ولا كرامة أتريد أن تقول أخذته عن مالك بن أنس، وإذا هو مالك بن أنس، ولم أعلم".[3] وللأسف-انتقلت هذه الشبهة إلى بعض المسلمين، فذكرها الشرباصي في كتابه الأئمة الأربعة: [ص 72]. و تلقفها الشيعة وشنعوا بها على أهل السنة، ونالوا من الإمام مالك بسببها. حتى قال صاحب كتاب بهج الصباغة شرح نهج البلاغة ( 7/ 326): "فممن تسمَّى عالما و ليس به من أئمتهم الأربعة، (مالك بن أنس) الذي كان مغنيا من تلامذة طويس المغني كما في ( الأغاني ) و كان قبيح الوجه ، فأشارت أمه إليه بطلب الفقه فصار إمام ضلال". الرد على الشبهة: إن المنهج العلمي الذي يحتكم إليه الباحثون، يقتضي التثبت في نقل الأخبار عن المشاهير، ولكننا نرى الأستاذ شاخت، يقع في خطأين كبيرين في نقله لهذه القصة في ترجمة مالك: أولا: نقله للقصة من كتب الأدب وإعراضه عن كتب التراجم، فالأصل أن يعتمد في ترجمة الإمام مالك على كتب السير والتراجم المتخصصة؛ لأنها أوثق المصادر وأقربها للحقيقة العلمية، كطبقات ابن سعد المتوفى سنة: 230 هـ، والمعارف لابن قتيبة المتوفى سنة: 276 هـ؛ فهي قريبة جدا من عصر الإمام مالك، لكن هيهات أن يجد في مثل تلك المصادر الموثوقة مثل هذه الحكاية المكذوبة، فلقد انفرد الأصفهاني بنقل هذه القصة-وتعصبه ضد العرب معروف مشهور- و إنما أوردها الأستاذان (شاخت) و (بروكلمان) بغرض الحطِّ من قدر أئمة الإسلام والتهوين من شأنهم، حتى يقال: إنَّ هذا الإمام المعظَّم عندكم صاحب المذهب، ما هو إلا مغنٍّ سابق، سلك طريق الفقه طلبا للرفعة والمكانة في مجتمعه، وهذا من الدسِّ والطعن الذي إعتاده المستشرقون. ثانيا: عدم تثبته من صحت تلك الأخبار، واعتماد تلك الحكاية دون تمحيص لسندها ومتنها، وهم من يَدَّعُونَ إتقان النقد الداخلي والخارجي للأخبار، ولكن فرحهم بتلك الحكاية التـي تحطُّ من قيمة الإمام مالك ومكانته الدينية جعلهم يعتمدونها؛ لأنها تخدم أهدافهم العامة من الدراسات الاستشراقية التي من بينها: نزع القداسة عن علماء دين الإسلام، وتصوريهم بأبشع الصور، والتنقيب عن الحكايات المؤيدة لذلك، بغرض زعزعة الثقة بهم في نفوس أتباعهم من المسلمين. و عند إخضاع هذه القصة لميزان النقد العلمي، يتبين لنا جليا أمرات التناقض والبطلان في سندها ومتنها. أولا: من جهة الإسناد: بالنظر إلى إسناد هذه القصة يبطل العجب من متنها، فلقد رويت من طريق مجاهيل، ومدارها على (إسحاق بن محمد النخعي الأحمر)، وهو كذَّاب وضاع من الزنادقة، تنسب إليه الفرقة الإسحاقية الذين يقولون بألوهية علي بن أبي طالب. قال الخطيب البغدادي: "وهو إسحاق الأحمر وكان من الغلاة واليه تنسب الطائفة المعروفة بالإسحاقية وهى ممن يعتقد في علي الإلهية ".[4] وقال ابن الجوزي: "كان كذَّابا من الغلاة في الرفض".[5] و قال الذهبي: "رافضي كذَّاب مارقٌ".[6] قال ابن حجر: "إسحاق بن محمد النخعي الأحمر كذَّاب مارق من الغلاة،...قال الخطيب: سمعت عبد الواحد بن علي الأسدي، يقول: إسحاق بن محمد النخعي، كان خبيث المذهب يقول إنَّ عليا هو الله، وكان يطلي برصه بما يغيره، فَسُمِّيَ: الأحمر".[7] وليس هذا هو حاله عند أهل السنة فحسب، بل حتى الشيعة يتبرؤون منه لغلوِّهِ وخبث مقالاته، قال النجاشي: "هو معدن التخليط وله كتب في التخليط، وقال: ابن الغضائري: إنَّه كان فاسد المذهب، كذاباً في الرواية، وضاعاً للحديث مشهور". [8] ولقد صرَّح الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة هذا الكذاب، أنه هو الذي اختلق قصة غناء الإمام مالك، قال -رحمه الله- مبينًا سبب الترجمة له في كتابه مع أنه زنديق: "واعتذار المصنف عن أئمة الجرح عن ترك ذكره لكونه زنديقا ليس بعذر؛ لأن له روايات كثيرة موقوفة ومرفوعة، وفي كتاب الأغاني لأبي الفرج منها جملة كبيرة، فكيف لا يذكر ليحذر؟...وإسحاق بن محمد هذا، اسم جده أبان وهو الذي يروي محمد بن خلف بن المرزبان عنه، عن حسين بن دحمان الأشقر قال: كنت بالمدينة فخلا لي الطريق نصف النهار، فجعلت أتغنى: ما (بال أهلك يا رباب) الأبيات، وفيه قصة مالك معه وإخباره عن مالك أنه كان يجيد الغناء في حكاية أظنها مختلقة، رواها صاحب كتاب الأغاني عن المرزبان، ولا يُغْتَـرُّ بها فإنها من رواية هذا الكذَّاب".[9] فالعجب ممن يدعى المنهج العلمي كيف يترك روايات الثقات وأخبارهم ؟ ويعتمد روايات الكذابين في كتابة موسوعة علمية ضخمة كدائرة المعارف الإسلامية. !! ثانيا: من جهة المتن. من دلائل بطلان هذه القصة مخالفتها للواقع الذي كان عليه الإمام مالك، فلقد جاء في ترجمته في المصادر الأصلية الموثوقة، أنه كان أبيضاً يميل إلى الشقرة، حسنَ الوجه والصورة، وصاحب هذه القصة المكذوبة يزعم أن أُمَّ الإمام مالك أرشدته إلى ترك الغناء والإقبال على الفقه، وعلَّلَتْ ذلك بأن المغني لا يكون قبيح الوجه، وهذا يُشْعِرُ بأن الإمام مالك كان قبيح الوجه- بحسب هذه القصة- بينما المصادر الأصلية ذكرت أوصاف الإمام مالك تقول أنه كان حسن الوجه، كما أن راوي القصة يزعم أن الذي أطلَّ عليه من الخوخة رجل ذو لحية حمراء، والإمام مالك كانت لحيته بيضاء ولم يكن يخضب لحيته، وفي هذه النقول ما يبين ذلك: قال ابن سعد في الطبقات الكبرى:" أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري، قال: كان مالك بن أنس طويلا، عظيم الهامة، أصلع، أبيض الرأس واللحية، أبيض شديد البياض إلى الشقرة، وكان لباسه الثياب العدنية الجياد، وكان يكره حلق الشاربين ويعيبه ويراه من المثل، كأنه مَثَّلَ بنفسه".[10] وقال ابن قتيبة في المعارف: "وكان شديد البياض إلى الشقرة طويلاً، عظيم الهامة أصلع يلبس الثياب العدنية الجياد، ويكره حلق الشارب، ويعيبه ويراه في المثلة ولا يغير شيبه".[11] وقال القاضي عياض: " قال أبو عاصم: ما رأيت محدثاً أحسن وجهاً من مالك، وقال عيسى ابن عمر المديني: ما رأيت قط بياضاً ولا حمرة أحسن من وجه مالك، ولا أشد بياض ثوب منه. ووصفه غير واحد من أصحابه، منهم مطرف وإسماعيل والشافعي وبعضهم يزيد على بعض، قالوا كان طويلاً جسيماً عظيم الهامة أبيض الرأس واللحية شديد البياض إلى الصفرة، أعين، حسن الصورة، أصلع، أشم، عظيم اللحية تامها، تبلغ صدره ذات سعة وطول، وكان يأخذ إطار شاربه ولا يحلقه ولا يحفيه ويرى حلقه من المثل... وقال مصعب الزبيري كان مالك من أحسن الناس وجهاً، وأجلاهم عيناً وأنقاهم بياضاً وأتمهم طولاً في جودة بدن...قال محمد بن الضحاك: كان مالك جميل الوجه نقي الثوب رقيقه يكره أخلاف اللباس".[12] وبعد هذا التدقيق يتبين جليا أن الذي كان يغني في شوارع المدينة، لا يمكن بحال أن يكون هو الإمام مالك؛ لأن مواصفاته لا تتطابق مع ما هو معروف عنه بالتواتر.[13] وهذا الأمر ليس ببعيد أن يُنْسَبَ لهذا الإمام تحليل بعض المحرمات، فإن من عادة الوضَّاعين وأصحاب الأهواء، أن ينسبوا بعض المحرمات لبعض العلماء المقتدى بهم، لاستباحتها وتهوين شأنها للناس، ولسان حالهم يقول: مادام فلان من العلماء فعله وهو في العلم من هو- فلا بأس بالتَرَخُصِ فيه، ولقد ذكر ابن تيمية أن مالكا رحمه الله نسب له مثل هذه الأمور فقال: "...فَعُلِمَ أن هذا كذبٌ على مالك مخالفٌ لمذهبه، كما كذبوا عليه أنه كان يأخذ طنبورا يضرب به ويغني لما كان في المدينة من يغني، حتى إن أكثر المصنفين في إباحة السماع، كأبي عبد الرحمن السلمي، والقشيري، وأبي حامد، ومحمد بن طاهر المقدسي، وغيرهم يذكرون إباحته عن مالك وأهل المدينة، وهو كذب؛ فإنه قد عُلِمَ بالتواتر من مذهبه النهي عن ذلك، حتى قال إسحاق بن الطباع: سألت مالكا عمَّا يترخص فيه أهل المدينة من الغناء، فقال: إنما يفعله عندنا الفساق".[14]
    وكتبه : د. نبيل بن أحمد بلهي.

    [1] موجز دائرة المعارف الإسلامية: 29/ 8927.

    [2] تاريخ الأدب العربي: 3/ 274.

    [3] الأغاني، أبو الفرج الأصفهاني: 4/ 159. وانظر القصة في: نهاية الأرب في فنون الأدب، النويري: 4/ 216-217.

    [4] تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي: 3/ 290.

    [5] الضعفاء والمتروكين، ابن الجوزي: 1/ 103.

    [6] المغني في الضعفاء، الذهبي: 1/ 73.

    [7] لسان الميزان، ابن حجر: 2/ 71.

    [8] انظر: أعيان الشيعة، لمحسن الأمين: 3/ 278. معجم رجال الحديث، الخوئي: 3/ 228.

    [9] لسان الميزان، ابن حجر العسقلاني: 2/ 74.

    [10] الطبقات الكبرى، ابن سعد: 7/ 570.

    [11] المعارف، ابن قتيبة: ص 498.

    [12] ترتيب المدارك، القاضي عياض: 1/ 120- 122. وانظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 8/ 69.

    [13] انظر: مالك بن أنس، أمين الخولي ص 49- 50.

    [14] الرد على البكري، ابن تيمية: 1/ 88.
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة
    الدكتور: نبيل بن أحمد بلهي
    دكتوراه في الكتاب والسنة
    - الجزائر -


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •