ضوابط شرعية في فهم أشراط الساعة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6
6اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: ضوابط شرعية في فهم أشراط الساعة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,367

    افتراضي ضوابط شرعية في فهم أشراط الساعة

    الضوابط المتعلقة بالتعامل مع نصوص الفتن وأشراط الساعة،
    أولاً: التثبت، والتبين، والحلم، والرفق، وعدم الطيش والإسراع؛ لأن التأني من الله، والعجلة من الشيطان.
    ثانيًا: عدم استنكار توقع حصول شيء من أشراط الساعة إذا تعاقبت الإرهاصات والمقدمات التي جاءت بها الأخبار.
    وقلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما حدثهم عن الدجال، وخفض فيه ورفع، أي: عظم من شأنه وحقره، أو خفض صوته ورفعه بالكلام، ظنوا أنه في طائفة النخل. [رواه مسلم: 2937].
    أنه قريب جداً منهم، وشكوا في ابن صياد أنه الدجال، بل إن منهم من أقسم أنه هو الدجال، والنبي صلى الله عليه وسلم كان متوقفًا في ابن صياد هل هو الدجال أم لا؟
    حتى تبين أنه ليس هو، وأن الراجح كما ذكر بعض المحدثين أن ابن صياد هو دجال من الدجاجلة، لكن الشاهد أن النبي عليه الصلاة والسلام لما ظهرت بعض العلامات على ابن صياد لم يستعجل في نفي أنه الدجال، بل توقف حتى ينظر هل تكتمل بقية العلامات أم لا؟.
    وهذه قضية مهمة جداً أنه تحدث أحيانًا قضية فيقول بعض الناس: هل هذه هي المقصودة من أشراط الساعة أم لا؟ إن هناك بعض العلامات الموجودة في الواقع الحديث ينطبق عليها، أو النص ينطبق عليها.
    فنقول: لا نستعجل ننتظر حتى نرى هل تكتمل بقية العلامات أم لا، فلا نثبت ولا ننفي، وننتظر ونتمهل حتى نرى هل تكتمل بقية العلامات أم لا، وأن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- قد ورد عنه أنه لم يكن يستبعد أن يلقى عيسى بن مريم عليه السلام مثلاً.
    ثالثا -كذلك فإن من الضوابط في التعامل مع أشراط الساعة لا نتكلف إيجادها بأعمال من عندنا، لأنها أمور كونية وقدرية واقعة لا محالة، وأننا غير مطالبين باستخراجها من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، وتحقيقها في الواقع.
    فلو قال قائل: يحسر الفرات عن جبل من ذهب [رواه البخاري: 7119، ومسلم: 2894]، هذا من أشراط الساعة الصغرى، هل نحن مطالبون بالتنقيب عن هذا الجبل واستخراجه ليتحقق هذا الشرط من الأشراط؟
    الجواب: كلا، لأن أشراط الساعة هي قضايا كونية قدرية ستقع لا محالة، لسنا مطالبين نحن بتحقيقها في الواقع، ولكننا مطالبين بالشريعة، وإذا نزل عيسى ابن مريم يجب علينا أن نقاتل معه، وإذا ظهر الدجال يجب علينا أن نكذبه.
    إذًا نحن مطالبون بالشريعة، ولسنا مطالبين بتحقيق أشراط الساعة في الواقع.
    فلو قال قائل: من أشراط الساعة أن يكثر المال، وتفشو التجارة [رواه النسائي: 6048، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 2767]، هل نحن مطالبين بتكثير المال وإفشاء التجارة؟
    لا نحن نعمل ما فيه المصلحة لنا، فإن كانت المصلحة في توسيع التجارة وسعناها، وإن كانت المصلحة في تحصيل المال حصلناه.
    من أشراط الساعة فشو القلم [الأدب المفرد:1049، والسلسلة الصحيحة:647] يعني: الكتابة يدخل فيها المطابع، هل نحن مطالبين بنشر المطابع في العالم، وتكثير طباعة الكتب مثلاً لمجرد تحقيق هذا الشرط؟
    لا لسنا مطالبين بتحقيقها لكن نفعل ما فيه المصلحة الشرعية، فإن كان المصلحة الشرعية في طباعة ونشر الخير نشرناه بغض النظر هل هو من أشراط الساعة، أو ليس من أشراط الساعة.
    رابعا - كذلك من الضوابط أيضاً أن يراعى الترتيب الزمني لتسلسل الأشراط، إذا وجد ترتيب معين دلت عليه نصوص الوحي الشريف، وعدم القطع بزمان أو ترتيب لا دليل عليه.
    يعني: نجد في بعض النصوص الشرعية ذكر ترتيب معين للأشراط يحدث كذا ثم كذا ثم كذا، نحن نؤمن بهذا الترتيب ونعتمده، ولكن هناك علامات لم يرد فيها ترتيب معين فلا نستطيع أن نجزم بترتيب معين بغير دليل.
    بعض الناس حاولوا الجزم، قالوا: سيحدث كذا ثم كذا ثم كذا، ما هو الدليل على الجزم بهذا الترتيب؟ لا دليل، المسألة مسألة بحث علمي، هذا ظن اجتهاد، لكن القطع بترتيب زمني معين لحدوثها وتسلسلها بدون دليل لا نفعل ذلك.
    خامسًا: أنه لا يؤثر ترقب أشراط الساعة سلبًا على أداء واجب الوقت، وتكاليف الشرع. -وهذا الكلام سبق قبل قليل، إنما الآن أعدنا صياغته- يجب ألا يؤثر ترقب أشراط الساعة على أداء واجب الوقت، وتكاليف الشرع، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يترقبون الأشراط، ويؤمنون بها، لكن لم يهدروا التكاليف الشرعية استمروا في الدعوة، ونشر العلم وتحصيله والجهاد.
    وما قال الصحابة لا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ولا بعده ننتظر نزول عيسى، ولا نجاهد ونفتح البلاد، ونحن نقعد ننتظر عيسى حتى يأتي ويفتح البلاد، نقول: هذا ضلال مبين يجب علينا القيام بواجب الوقت، سواء تحقق الشرط أو ما تحقق الشرط.
    ترقبها لا يؤثر على واجب الوقت وتكاليف الشرع، فيجب أن نؤديها بل كان تصديق الصحابة بأشراط الساعة حافزًا لهم على العمل، وليس مثبطًا للعمل، ولذلك بعض الناس الآن يشيعون أجواء التشاؤم، فيأتي واحد يقول في مجموعة من الناس، والله قبل المهدي ما أظن يحصل شيء للمسلمين من التقدم والنصر، لا نظن أنه تقوم قائمة للمسلمين قبل المهدي، معنى هذا الكلام تثبيط العاملين، والمجاهدين، والعلماء، والدعاة، وتثبيط المسلمين، ويقال لهم: لا أمل لكم، وستبقون في مؤخرة الأمم مهزومين مظلومين، وانتظروا المهدي هذا كلام سلبي جداً، كلام قاتل، يحطم المعنويات، ويحل العزائم، ويثبط الهمم، هذا كلام خاطئ جداً، وإذا تلمس طالب العلم شيئًا من ذلك يكون بينه وبين نفسه.
    أما يشيعه على الناس فهذا لا يجوز، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: بادروا بالأعمال [رواه مسلم: 2947]، بادروا إذًا استبقوا الأحداث الكبيرة، واعملوا قبل أن تأتي أحداث ضخمة تشغلون بها عن العمل، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعمل ويترقب الساعة.
    وقد خسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعًا يخشى أن تكون الساعة، الحديث في البخاري [رواه البخاري: 1059].
    فزعًا يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد، فصلى بأطول قيام وركوع وسجود، وفي رواية: "أنه أخطأ بدرع، فأدرك بردائه" [رواه البخاري: 1063].
    يعني: من هول ما استشعره لما صار كسوف الشمس خرج إلى المسجد مستعجلاً يريد رداءه، فأخذ بالخطأ درع زوجته، فأخطأ بدرع فأدرك بردائه، يعني: لحقه إنسان بردائه وأعطاه إياه.
    فلو قال قائل: عرفنا الآن أن ترقب الساعة لا يمنع من العمل، بل يجب أن نعمل قبل أن يأتي ما يشغلنا، فلماذا ظن النبي عليه الصلاة والسلام أن الساعة قامت مع أنه في قبلها أمارات في هذا النص، يعني: أين الدجال، وأين عيسى، وأين يأجوج ومأجوج، والحديث يقول: لما خسفت الشمس قام فزعًا يخشى أن تكون الساعة.
    بعض العلماء أجابوا عن ذلك قالوا: لعل هذه القصة وقعت قبل أن يخبر بالوحي عن أشراط الساعة، لكن هذا مستبعد، لماذا لأن كسوف الشمس حدث على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة في موت إبراهيم ابنه، في السنة التي توفي فيها ابنه إبراهيم، إذًا ليس هذا هو السبب.
    ومختصر ما يمكن الإجابة به أنه خشي أن يكون ذلك بعض المقدمات، يعني: أن هذا الكسوف مقدمة لقيام الساعة، وستأتي أشياء أخرى، ومن شدة خوفه من ربه، وحياة قلبه؛ لأن صاحب القلب الحي إذا جاء شيء يفزع يخشى أن يكون من غضب الله ومن عذاب الله، مثل لو جاءت ريح أو جاء غيم أصحاب القلوب المتبلدة يقولون: عادي، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا رأى الغيم دخل وأقبل وأدبر، وانزعج ما يستطيع أن يبقى ساكنًا، قال: ما يؤمنني أن يكون فيه عذب ، لقد رأى قوم هذا الريح فقالوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا [الأحقاف: 24]" [رواه مسلم: 899].
    ووقع به عذاب، فأصحاب القلوب الحية يتفاعلون مع مثل هذا، ويخشون أن يكون عذاب، فمن شدة حياة قلبه، واتصاله بربه، وخشيته من الله، وترقب اليوم الآخر ظن فأسرع مع أن قبلها أشراط.
    وكذلك من الملاحظات في التعامل مع أشراط الساعة
    سادسًا: الانتباه إلى النسبية الزمانية عند الكلام عن اقتراب الساعة. إنما ورد في نصوص الوحيين من قرب قيام الساعة وظهور أماراتها لا يعني أنها ستقع غدًا أو بعد غد أو الاسبوع القادم مثلاً أو الشهر القادم، ليس بالضرورة أن يكون قريبًا جداً بموازيننا نحن وأسابيعنا وشهورنا، فمن يدري لعل بيننا وبينها أمداً، ولعلها أقرب مما نتصور، فقد يتوقع الناس أشياء، يعني قرب نسبي، قال تعالى: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [الأحزاب:63]، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: بعثت أنا والساعة كهذه من هذه وقرن بين السبابة والوسطى [رواه البخاري: 5301]، وفي رواية: بعثت أنا والساعة كهاتين [رواه البخاري: 6504]، كفضل إحداهما على الأخرى، صحيح أن الفارق يسير، لكن هذا اليسير كم هو؟ الآن مضى أكثر من 1400سنة، وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [الحج: 47].
    والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا عن أشياء تدل على قرب قيام الساعة، ومن ذلك هذا الحديث: بعثت أنا والساعة كهذه من هذه وقرن بين السبابة والوسطى.
    وبعثة النبي عليه الصلاة والسلام أول أشراط الساعة، وهو خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، ومعنى ذلك أن القيامة ستليه قطعًا، ما بينه وبين القيامة نبي آخر، ومعنى الحديث أن بين بعثته وبين قيام الساعة شيء يسير كما بين الأصبعين في الطول، على أحد المعانيين، وجاء في بعض الأحاديث بعثت أنا والساعة جميعًا إن كادت لتسبقني سنده حسن [رواه أحمد: 22997، وقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح مجمع الزوائد: 18225]، وفي حديث بعثت في نسم الساعة [الأهوال لأبي الدنيا: 5، وصححه الألباني السلسلة الصحيحة: 808].
    والنسم أول هبوب الريح، ومعنى الحديث بعثت حين ابتدأت وأقبلت أوائلها، وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن صاحب القرن إسرافيل قد التقم القرن، معناه من أول ما كان ملتقم القرن، وهو الصور الذي سينفخ فيه، وحنا جبهته، وعيناه كوكبان دريان متجهة نحو العرش، ينتظر متى يؤمر ما نفعل يا رسول الله؟ قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل [رواه الترمذي: 2431، وصححه الألباني صحيح الترغيب: 3569].
    هو أخبرنا أن القضية اقتربت وبعثته أول الأشراط، وصاحب القرن إسرافيل، التقم القرن يعني وضعه في فمه الذي سينفخ فيه، والآن إسرافيل عيناه على العرش، وحنا الجبهة كهيئة المستعد للنفخ، فهو ينتظر متى يؤمر بالنفخ.
    إذًا المسألة قريبة لكن هذا القرب نسبي، فليس معناه أنها بعد أسبوع أو شهر من الكلام الذي قال: أنها ستقوم، وقد مضت هذه المدة ولم تقم الساعة، إذًا القرب نسبي، لكن لا شك أننا الآن بالنسبة للساعة أقرب بكثير مما كان، وقد قال تعالى في القرآن: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ [الأنبياء: 1]، وقال: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر: 1]، وقال إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا [المعارج: 6-7].
    وقال عليه الصلاة والسلام مرة، وكان أصحابه جلوسًا معه، والشمس على قيعقعان -وهو جبل بمكة- بعد العصر، هذا الكلام قيل بعد العصر، قال: ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من النهار فيما مضى منه إذًا هو أخبرنا أنه بعث في نسم الساعة، والنسم هو الريح الضعيفة مبدأ الهب العاصفة، العاصفة لما تهب تبدأ بنسم، تبدأ بريح ضعيفة ثم تشتد، فقال: بعثت في نسم الساعة إذًا بعثته افتتحت الأشراط، والذي بقي من الدنيا قليل لأنه قال لنا: ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من النهار فيما مضى [رواه أحمد:5966، وحسنه محققو المسند]، والكلام قيل بعد العصر، قال الحافظ: سنده حسن. [فتح الباري: 11/350].
    وروى البخاري عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما أجلكم في أجل من خلى من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس [رواه البخاري: 5021].
    إذًا الفترة الزمنية لهذه الأمة بالنسبة للأمم السابقة كفترة ما بين العصر إلى المغرب بالنسبية لبقية النهار، قال ابن حجر: معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار" [فتح الباري: 2/39].
    فإذا كان النهار مثلاً طوله 12ساعة فرضًا، ومن العصر إلى المغرب ساعتين فرضًا، فنحن اثنين إلى اثنا عشر مثلاً، والمراد بالتشبيه التقريب، يعني كما قال العلماء: أن مدة عمر هذه الأمة بالنسبة للأمم السابقة الخمس، نحن الخمس.
    قال ابن كثير في البداية والنهاية: "وهذا يدل على أن ما بقي بالنسبة إلى ما مضى كالشيء اليسير، لكن لا يعلم مقدار ما بقي إلا الله، ولم يجيء فيه تحديد يصح سنده عن المعصوم حتى يصار إليه، ويعلم نسبة ما بقي بالنسبة إليه، ولكنه قليل جداً بالنسبة إلى الماضي". [النهاية في الفتن والملاحم: 1/84].
    هذه الخلاصة، ومنه تعلم أن الحديث المنتشر عند العامة حتى يروونه يعني بلهجة عامية لا تمد بالصلة إلى الفصحى، يقول: "تولفان أو لا تولفان" ما معنى "تولفان أو لا تولفان"، قال: يعني أنه ما تدركون ألفين سنة أو لا تدركون ألفين سنة، فهذا حديث بدوي لا حقيقة له، ولا صلة له بالعلم، فإذًا التحديدات التحديد يقول: 1500، ويقول،2000، وكلها رجم بالغيب، وتخرص، وليس لها سند من الشريعة.
    وقد روى مسلم عن خالد بن عمير العدوي قال: "خطبنا عتبة بن غزوان رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد: فإن الدنيا قد آذنت بصرم"، يعني: أعلمت بالانقطاع والذهاب، الصحابي يقول: الدنيا على وشك تنتهي، "آذنت بصرم، وولت حذاء" يعني مسرعة الانقطاع، "ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها". [رواه مسلم: 2967].
    يقول: الذي بقي من الدنيا بالنسبة لما مضى كالبقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء، لو شرب الجماعة من الإناء بقي شيء بسيط في الأخير، هو هذا الذي بقي من الدنيا، إذًا هذا ضرب مثل للتقريب، فبناء عليه نقول: الساعة قريبة، ونحن في هذه الأمة آخر الأمم بالنسبة لما مضى عرفناه تقريبًا كم، وما بقي قليل لكن والساعة قريبة، لكن القرب نسبي، والقلة نسبية.[ للشيخ محمد بن صالح المنجد]..............................
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,367

    افتراضي رد: ضوابط شرعية في فهم أشراط الساعة

    سابعًا: أنه لا يمكن إسقاط النصوص التي يتطرق إليها الاحتمال على واقع معين إلا بعد وقوعها وانقضائها.
    عندنا نص معين في أشراط الساعة، وجاء واحد قال، هذا ينطبق على حرب الخليج، نقول: ما نستطيع أن نجزم لازم ننتظر حتى نرى هل هذا يقع بالكامل أم لا، فقد كان من هدي السلف رحمهم الله أنهم لا ينزلون أحاديث الفتن على واقع حاضر، أنتم تذكرون قبل أكثر من عشر سنين لما صارت الحرب بعض الناس تذكر حديثًا في سنن أبي داود تصالحون الروم صلحًا آمنًا فتقاتلون وإياهم عدوًا من ورائكم، فتنتصرون وتغنمون، ثم يقوم رجل من النصارى يقول: غلب الصليب فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله [رواه أبو داود: 4292، وصححه الألباني صحيح الجامع: 3162].
    ثم تقع، قال بعضهم في ذلك الوقت، هذه فرضية، انتظر حتى نرى بعض الكلام، معروف كذبه من أول، والشكوك والريبة واضحة في تفسير النص الذي يفسره بعض الناس.
    يعني: يمكن نسف الكلام من أوله أحيانًا، وأحيانًا ما تستطيع أن تنسف الكلام من أوله، لكن لا تستطيع أن تجزم به أيضاً، فتقول: انتظر حتى تعرف حديث أبي داود هذا هو المقصود في هذه الحرب أو لا، فإذا وقع ما في الحديث كاملاً قلنا هذا المقصود بالنص، أما أننا نزل النص على الحدث، وما عندنا صورة كاملة للحدث، هذا غلط، وهذه المشكلة التي وقع فيها كثير من الكتاب، وكثير من الناس، وساحات الإنترنت يأخذون نص في أشراط الساعة.
    ويقولون: هذا الحدث هو المقصود في الحديث، لماذا تتسرع انتظر لا تنزل النص على الواقع حتى ترى بقية الحدث، ولذلك نلاحظ أن عامة شراح الحديث لو مسكت أي كتاب شرح للبخاري، وشرح مسلم، تجد أن شراح الكتاب أفاضوا في شرحه في الأبواب المختلفة، يعني في الطهارة في الصلاة في النكاح في الجهاد في البيوع في وصف الجنة والنار، لما يأتي الفصل أو الباب أو الكتاب الذي يتكلم عن الفتن والملاحم وأشراط الساعة تجد أن شروح العلماء فيها قليلة بالنسبة للأبواب الأخرى، لماذا قليلة؟ بل إنهم أحيانًا لا يكادون يذكرون إلا معاني المفردات، بخلاف ما يحصل من بعض المتعجلين اليوم الذين يسردون لك قصصًا طويلة في حديث واحد من أشراط الساعة، وبمجرد ظهور بوادر لأحداث معينة سياسية، أو عسكرية، محلية أو عالمية، تستفزهم الانفعالات، وتستخفهم هذه البدايات، فيتكلمون مباشرة، بعض هؤلاء ربما يكون دافعهم نبيلاً، بقصد أن يقولوا للناس سبحان الله شوفوا كيف الأحاديث انطبقت.
    والنبي عليه الصلاة والسلام قال لنا كلام: وطلع صحيح، ولكن هذا الكلام لو اتضح أن تفسيرهم للأحاديث خطأ بعد نهاية الخطأ، ماذا ستكون ردة الفعل سيئة على الناس، لما جاء هذا وأقنعهم، وقال انظروا: هذا الحديث كيف انطبق في الحدث الفلاني، والمعركة الفلانية، والناس تفاعلوا، وقالوا: سبحان الله! أي والله، كل واحد أرسل ببريد إلكتروني لصاحبه تحليل، ثم اتضح أن الحديث بعد نهاية الحدث ما له علاقة أبداً بالحدث، ماذا سيكون شعور الناس الذين حمستهم، وأثرت فيهم، وقلت لهم: انظروا كيف الصادق المصدوق، ماذا ستكون النتيجة؟
    هذا مثل ما يفعله بعض الناس في الإعجاز العلمي، يقول لك: هذه الآية معناها كذا، ومعناها كذا، وقد انطبقت، واكتشف العالم الروسي فلان كذا، وقال العالم الألماني فلان كذا، والمختبر الفلاني قالوا كذا، وهذا هو، والناس يقولون: سبحان الله! أي والله، كيف هذا فعلاً، كيف الآية هذه أخبرت عن شيء؟.
    اتضح الآن فعلاً غيب، وكان غيب من أول، والآن انطبق سبحان الله! والناس تسبح، ثم بعد مدة يقول: علماء الآخرون، أن الاكتشاف هذا كان غلط، وأن هذه الملاحظة غير صحيحة، وطلعوا نظرية ثانية نسفوا فيها الكلام الأول، ماذا سيكون وقع هذا على الناس الذين تفاعلوا على أن الآية هذه انطبقت في هذا الزمان؟ تفاعل سلبي، ولو أسلم كافر بناء عليها مثلاً، وبعدين اتضح له أن هذه ما له علاقة، ولذلك لا بدّ من التأني في تنزيل النصوص على الواقع.
    هناك أشياء واضحة: مثلاً النبي عليه الصلاة والسلام قال: يفشو الجهل فشا الجهل.
    قال: يفشو الزنا فشا الزنا.
    قال: تفشو التجارة فشت التجارة، في أشياء واضحة يكثر المال، كثر المال، الأشياء الواضحة فعلاً نقول: آمنا، وصدقنا، قبل أن يقع الحدث، وبعد ما وقع ازددنا إيمانًا بالحقيقة، لأننا رأينا كيف أن الشيء الذي أخبر به وقع فعلاً.
    هناك أحاديث الدجال أنه يصعد جبل أحد مثلاً، وينظر إلى المدينة، ويقول لمن معه: ألا ترون هذا القصر الأبيض هذا مسجد أحمد [رواه أحمد: 18996، والحاكم: 8631، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي].
    وقال لك قائل: من سنوات ليست بعيدة ما كان المسجد النبوي كالقصر الأبيض، وما كان يرى من فوق الجبل، هناك حواجز نخل وأبنية، الآن مع التوسعة أزيلت المباني وشيد البنيان الكبير الضخم، وصار يرى المسجد من فوق الجبل كالقصر الأبيض.
    هناك نصوص أخرى مثلاً جاء في بعض الأحاديث النهي عن السكن في البصرة، وأنه إذا أراد أن يسكن يسكن في ضواحيها، ولا يسكن في وسط البلد، قال: سيكون فيها خسف، وقذف، ومسخ [رواه أبو داود: 4307، وصححه الألباني مشكاة المصابيح: 5433].
    جاءت حرب الخليج، فقال البعض: القذف هذه b52 هو هذا المقصود، شوف الحديث كيف ينطبق، طيب لحظة فيها مسخ، يعني: سيمسخ ناس قردة وخنازير، حصل فيها مسخ انتظر لا تستعجل لنرى بقية العلامات، حتى تقول: انطبقت.
    ينبغي عدم الاستعجال في تنزيل النصوص على الواقع في الأمور التي يتطرق إليها الاحتمال، وننتظر حتى تكتمل الأحداث، أما في الأمور الواضحة البنية كفشو الزنا، والتجارة، وكثرة المال، وفشو الجهل، فهذه أشياء واضحة جدا نراها ونؤمن بها، ونزداد إيمانًا؛ لأنها وقعت كما أخبر، تطاول الحفاة العراة رعاء الشاة في البنيان، تطاولوا في البنيان، إذًا نقول: آمنا وازددنا إيمانًا، ووقع كما أخبر...........................
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,367

    افتراضي رد: ضوابط شرعية في فهم أشراط الساعة

    الثامن من الضوابط: حصر مصادر التلقي فيما هو حجة شرعية، .
    لما نتكلم عن أشراط الساعة نبحث عن نص صحيح، لا نعتمد على حديث ضعيف، مثال: أحاديث السفياني ضعيفة، وإذا صارت أحاديث السفياني ضعيفة ما الفائدة أن تقول: أن هذا الرئيس العراقي المخلوع هو السفياني، وأحاديث السفياني أصلاً ضعيفة، فالانشغال بقضية السفياني والحديث ضعيف إضاعة للوقت، وإشغال للنفس وللناس بأشياء من الظنون.
    والأحاديث الموضوعة من باب أولى، والإسرائيليات من باب أولى لا نعتمد عليها، وحساب الجمل -أبجد هوز كل حرف له رقم- الاعتماد عليها في استنباط أحداث رجم بالغيب، هذا عبارة عن هراء وترهات.
    كذلك مرويات أهل البدع مثل كتاب الجفر المزعوم، بعض أهل البدع من أصحاب المذاهب الهدامة البدعية الباطنية الخبثاء عندهم كتب فيها نبوءات، فلو قال قائل: في كتاب الكافي رواية أنه سيحدث كذا وكذا وكذا، نقول: هذه أشياء فيها موضوع ومكذوب كثير، هؤلاء أكذب الناس، كيف أعتمد على كتبهم؟ كيف تأتي برواية من كتاب من كتب أهل البدع وتقول: هذا فيه شيء من أشراط الساعة وأحداث ستقع موافقة لهذا الكلام؟
    مثال: في كتب أحد المذاهب الباطنية نبوءة تقول: عندما يبلغ المريخ إلى مرتبة الأوتاد الأربعة، ويكون بهران في الطالع، -وهذه أشياء تتعلق بالنجوم- يظهر من الجنوب وحيد العين -أعور-، يكون مجتمعًا فيه حدث الميم وقدم الدال، -حرف الميم وحرف الدال- وعندما يصبح بهران في الوتد بمقدار عشر درجات يكون وارد الوقت -هذا شخصية ثانية أهم من الشخصية الأولى- قد ظهرت أعلامه الخضراء من الشرق، راكبًا الميمون، وبيمينه ذو الفقار المسنون، فيطهر البلاد، ويقضي على الفساد، وينصب الخيام على العاصي -يعني على نهر العاصي- وينهى الناس عن المعاصي، ويطعم الجائع، وعندما يصل بهران إلى المغارب في تلك السنة يكون صاحب حدث الميم وقدم الدال قد وصلت رايته إلى دمشق، واتجهت جيوشه إلى الشمال؛ لتلتقي مع جيوش وارد الوقت -الذي هو الشخصية الأهم-، فتتلألئ الأنوار القدسية، وتظهر الأظلة والأشباح والأيتام من خلف القباب تؤدي الطاعة إلى وارد الوقت سيدنا وحيد العين، ويدوم العز في رؤوس العوالي، وترفرف الأعلام فوق الجبال مدة سبعين عامًا بالتقريب، تكون كلمة وارد الوقت وحيد العين هي السائدة، يخدمه وحيد العين صاحب حدث الميم وقدم الدال، هذه نبوءة موجودة في كتاب من كتبهم.
    ماذا يترتب عليها؟
    يترتب عليها أنه في حرب 67 لما جاءوا بقيادة موشي دايان -موشى هذه حرف الميم، ودايان حرف الدال، ومعروف أنه أعور واضح من شكله- قالوا: هذا لازم يصل إلى دمشق بعساكره ليلتقي مع وارد الوقت ويتحدان ويقع النصر الأكبر، وبالتالي سلمت أراضي في الجنوب لأجل هذه القضية والنبؤة، إذًا أنظر كيف ممكن تؤثر هذه الترهات الموجودة في كتب أهل البدع في مواقف من الخذلان والخيانة للمسلمين، إذًا من الضوابط حصر مصادر التلقي فيما فيه حجة شرعية، وإهدار ما عداه من الأحاديث الضعيفة، والموضوعة، والإسرائيليات، وحساب الجمل، ومرويات أهل البدع.
    وينبغي التفريق بين قول المعصوم صلى الله عليه وسلم وبين اجتهاد عالم، أو بحث باحث، فإن العالم قد يخطئ، والباحث قد يخطئ.........................
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,367

    افتراضي رد: ضوابط شرعية في فهم أشراط الساعة

    تاسعًا: ما أشكل علينا نكله إلى عالمه. قال الله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ [النساء: 83]، إذًا افترضنا ما عرفنا تفسير نص، وانطبق وإلا ما نطبق، نقول: الله أعلم، ونتوقف، هذه هي طريقة المسلمين، وهذه أمثلة فيما يلي من الأشياء التي أشكلت وأجاب العلماء عنها بإجابات:
    فمثلاً هناك نصوص ذكرت فتح القسطنطينية بعد الملحة الكبيرة التي ستكون مع النصارى، وقبيل خروج الدجال، وهناك نصوص في صحيح مسلم تدل على ذلك، فلو قال قائل: أليس محمد الفاتح فتح القسطنطينية ولم يكن بعد ملحمة كبيرة مع النصارى واتجهت الجيوش الإسلامية بعدها إلى القسطنطينية؟ وفتحتها والدجال لم يخرج بعد فتح القسطنطينية؟ -لأن الحديث فيه أنهم إذا انتهوا من فتح القسطنطينية صرخ الشيطان أن الدجال خرج، فيذهبون لملاقاته، فيخرج فعلاً، يعني الدجال يخرج بعد فتح القسطنطينية مباشرة، هذا أشكل على بعض الناس-، فأجاب العلماء المعاصرون أن القسطنطينية ستفتح فتحًا آخر غير الفتح الأول، الفتح المقصود من أشراط الساعة فتح القسطنطينية الذي سيكون بعد معركة مرج دابق، الذي بينا وبين 960.000 نصراني من حملة الصليب، وقبل ظهور الدجال مباشرة، هذا الفتح الذي سيكون بدون سلاح، وإنما بالتكبير، سيكبر المسلمون فيسقط جزءها الذي في البر، ويكبر المسلمون فيسقط جزؤها الذي في البحر، يفتتحون المدينة بالتكبير، بدون قتال هذا الفتح للقسطنطينية غير الفتح الذي فتحه محمد الفاتح، ولا يبعد أن المدينة يدخلها المسلمون ويفتحونها، ثم تعود مدينة نصرانية، ثم تعود مدينة كافرة، وهذه الأندلس أكبر شاهد، أما كانت يومًا من الأيام بلادًا إسلامية، فعدا الزمان ومرت الأيام وصارت بلاد نصرانية، إذًا لا يشكل علينا فتح القسطنطينية الذي حدث لمحمد الفاتح، لأن الفتح المقصود بالحديث الآخر فتح آخر ليس هو الذي حدث.
    مثال آخر: ورد وصف الأسلحة الذي ستستعمل في حروب آخر الزمان كما في الملحمة الكبرى بيننا وبين النصارى خيول وفوارس، وقال: إن المسلمين يرسلون عشرة فوارس إني لأعرف أسماءهم وألوان خيولهم، خير فوارس على وجه الأرض [رواه مسلم: 2899]، بينما هم قد علقوا سيوفهم في أغصان الزيتون صرخ الشيطان: أن الدجال قد خرج [رواه مسلم: 2897].
    يعني: العملية فيها سيوف، فيأتي عيسى إلى الدجال فيقتله بحربة في يده، إذًا المسألة فيها حربة، وسيوف، ويأجوج ومأجوج معهم النشاب، ويرمون بأقواسهم -سهام- إلى السماء، وتعود مخضبة بالدم [رواه ابن ماجه: 4079، وصححه الألباني صحيح ابن ماجة: 3297]، فتنة لهم، إذا فيها سهام، وسيوف، وخيول، وحربة، يقول بعض الناس: كيف هذا والآن الأسلحة صواريخ، وكروز، وليزر، وطيارات، وقاذفات، وقنابل نووية؟
    فنقول: نحن الآن إما أن يتبين لنا فيها شيء، فنقول: إن هذه الأشياء كما جاءت ممكن تزول، ممكن هذه الاختراعات وهذه المدنية تزول، ممكن إذا انتهى النفط، وتوقفت الكهرباء، انتهت المصانع الأسلحة هذه ستصبح خردة، ويرجع الناس مرة أخرى إلى الخيام، والخيول، والسيوف، هل هناك مانع من هذا؟ هذا ليس محالاً، كما جاءت ممكن تنتهي، ومرت فترة على البشرية قوم عاد أو ثمود، الله لما قارن قوة قريش بعاد وثمود قال: مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ [الأنعام: 6].
    يعني: أعطيناهم حضارة وقوة ما هي عندكم، قوة فرعون والبناء والأشياء الموجودة عند الفراعنة ما مرت بعد الفراعنة مرحلة، كان الناس في مصر أقل تقدمًا من أيام الفراعنة، وارد إذًا هذه الأشياء ممكن تنتهي ويأتي وقت آخر يرجع الناس فيه إلى الأسلحة البدائية.
    لو قال قائل: يمكن هذه رموز مثلاً الحربة هي أر بي جي، والسيف هو كلاشنكوف.
    نقول: هذا خلاف الظاهر، الأصل أن ألفاظ الشارع بلسان عربي مبين، لا يستعمل هذه الرموز، فمعناها صارت ليست حربة وليس سيفًا ولا خيلاً، وصار الخيل دبابة، وصارت رموز، وإذا سويناها رموز هذا خلاف ظاهر النص، أليس الأصل إجراء النص على ظاهره؟
    أليس الأصل أن النبي عليه الصلاة والسلام يتكلم بلسان عربي مبين؟ أليس عندما يقول حربة يعني حربة؟ وسيف يعني سيف؟ وخيل يعني خيل؟ إذًا قضية أن هذه ترمز وأن السيف يرمز والحربة يرمز إلى هذا خلاف الأصل.
    فنقول: الأصل إجراء الألفاظ على ظاهرها، وأن معناها الموجودة في اللغة العربية هي التي قصدها بكلامه، لما قال، سيف، وترس، ورمح، وحربة، هذا الأصل.
    لو قال قائل: أنا عقلي ما يمكن أن يدرك كيف ستعود الدنيا إلى الوراء؟ البشرية كلها في تقدم في الطب والأسلحة والتكنولوجيا؟
    إذًا نقول: الله أعلم، لا نخوض إذا ما عرفنا، فهذه من القواعد المهمة في التعامل مع نصوص أشراط الساعة، مثلاً حديث عائشة قالت: "كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه متى الساعة" -من قلة العلم، جهلة، وفيهم جفاء، لو كان عنده علم وتربى على العلم ما جاء يسأل متى الساعة؟ وسأل سؤال مفيد، متى الساعة ليس مفيدًا، لو كان مفيدًا لأخبرنا الله متى الساعة، المفيد أن تسأل عن عبادة، تسأل عن دينك كيف تعمل؟ كيف تطبق؟ قالت عائشة: "كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم، فيقول: إن يعش هذا ، يعني هذا الشخص أصغر واحد في القوم لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم لا يصل إلى حد الهرم. [رواه البخاري: 6511، ومسلم: 2952].
    وعن أنس بن مالك أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم متى تقوم الساعة؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم هنيهة، ثم نظر إلى غلام بين يديه من أزد شنوءة، فقال: إن عمر هذا يعني: هذا الغلام لو عاش طويلاً، لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة ، قال أنس: ذاك الغلام من أترابي يومئذ -في مثل سني- رواه مسلم [2953].
    يعني: لم يدركه الهرم : ما يصل إلى السبعين سنة ثمانين سنة إلا وتقوم الساعة.
    أكيد الغلام هذا مات من زمان، ولم تقم الساعة، ماذا نفعل بهذا النص؟ إذا أشكل عليك قل: الله أعلم. فإذا بحثت وقرأت في شروح العلماء ووجدت أن معنى ساعة الغلام وساعة القوم الذين كانوا موجودين المقصود بها موتهم، وليس المقصود قيام الساعة الكبرى، لأنك تقول الآن فلان جاءت ساعته، ما المقصود بساعته؟ موته منيته.
    إذًا المقصود ليس الساعة الكبرى، وإنما المقصود ساعة هؤلاء، يعني: موت هؤلاء، خلاص زال الإشكال وانتهت القضية وبالرجوع إلى كلام العلماء................ ..
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,367

    افتراضي رد: ضوابط شرعية في فهم أشراط الساعة

    عاشرًا: لا نعطل السنن والأسباب بحجة انتظار الفرج المذكور في بعض أشراط الساعة. وهذا سبقت الإشارة إلى شيء منها في مسألة المهدي، وأن بعض الناس يرى بمذهب الجبرية، والاستسلام للواقع، وعدم التغيير، وعدم القيام بجهد دعوي، ولا إنكار منكر، ولا محاولة للإصلاح، يقول: لأن في أشراط الساعة إن شاء الله الفرج، في نزول عيسى وقبله ظهور المهدي، فننتظر، هذا هروب إلى الأماني، هذا تعطيل للأسباب الشرعية، والله قال: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُم ْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ [النساء: 123].
    وقد جاء عن جعفر الصادق رحمه الله وهو من أئمة أهل السنة من قوله لمن خاض في الأحكام القدرية وانشغل بها عن واجب الوقت: "إن الله أراد بنا أشياء وأراد منها أشياء، فما أراده بها أخفاه عنا، وما أراده منا بينه لنا" ما أراده بها يعني: بأشراط الساعة والأشياء الخفية ما أراد بالأشياء الخفية والغيب أخفاه عنا، وما أراده منا بينه لنا، "فما بالنا ننشغل بما أراده بنا" -الذي هو الأقدار التي ستقع، الله أرادها بنا، أن تنزل بنا- قال: "فما بالنا ننشغل بما أراده بنا عما أراده منا" [الملل والنحل للشهرستاني: 1/47].
    بينما المفترض أن ننشغل بما أراده منا، وليس بما أراده بنا، يعني: هل أنت تفكر وتقول: يمكن أمرض، ما هو المرض الذي سيأتيني؟ كيف يمكن أموت؟ هل غرق؟ هل هو حريق؟ هل هو سكتة؟ كيف سأموت؟ هل تنشغل بهذه القضية أو تنشغل بما أراد الله منك؟ ما أراد الله بك هذا غيب، ما الفائدة من الانشغال به؟ الانشغال بما أراد الله منك، لا ما أراد الله بك. [محمد بن صالح المنجد]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,580

    افتراضي رد: ضوابط شرعية في فهم أشراط الساعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    سابعًا:
    أنه لا يمكن إسقاط النصوص التي يتطرق إليها الاحتمال على واقع معين إلا بعد وقوعها وانقضائها.


    ...أما أننا نزل النص على الحدث، وما عندنا صورة كاملة للحدث، هذا غلط، وهذه المشكلة التي وقع فيها كثير من الكتاب، وكثير من الناس، وساحات الإنترنت يأخذون نص في أشراط الساعة.
    ويقولون: هذا الحدث هو المقصود في الحديث، لماذا تتسرع انتظر لا تنزل النص على الواقع حتى ترى بقية الحدث، ولذلك نلاحظ أن عامة شراح الحديث لو مسكت أي كتاب شرح للبخاري، وشرح مسلم، تجد أن شراح الكتاب أفاضوا في شرحه في الأبواب المختلفة، يعني في الطهارة في الصلاة في النكاح في الجهاد في البيوع في وصف الجنة والنار، لما يأتي الفصل أو الباب أو الكتاب الذي يتكلم عن الفتن والملاحم وأشراط الساعة تجد أن شروح العلماء فيها قليلة بالنسبة للأبواب الأخرى، لماذا قليلة؟ بل إنهم أحيانًا لا يكادون يذكرون إلا معاني المفردات، بخلاف ما يحصل من بعض المتعجلين اليوم الذين يسردون لك قصصًا طويلة في حديث واحد من أشراط الساعة، وبمجرد ظهور بوادر لأحداث معينة سياسية، أو عسكرية، محلية أو عالمية، تستفزهم الانفعالات، وتستخفهم هذه البدايات، فيتكلمون مباشرة، بعض هؤلاء ربما يكون دافعهم نبيلاً، بقصد أن يقولوا للناس سبحان الله شوفوا كيف الأحاديث انطبقت.

    والنبي عليه الصلاة والسلام قال لنا كلام: وطلع صحيح، ولكن هذا الكلام لو اتضح أن تفسيرهم للأحاديث خطأ بعد نهاية الخطأ، ماذا ستكون ردة الفعل سيئة على الناس، لما جاء هذا وأقنعهم، وقال انظروا: هذا الحديث كيف انطبق في الحدث الفلاني، والمعركة الفلانية، والناس تفاعلوا، وقالوا: سبحان الله! أي والله، كل واحد أرسل ببريد إلكتروني لصاحبه تحليل، ثم اتضح أن الحديث بعد نهاية الحدث ما له علاقة أبداً بالحدث، ماذا سيكون شعور الناس الذين حمستهم، وأثرت فيهم، وقلت لهم: انظروا كيف الصادق المصدوق، ماذا ستكون النتيجة؟
    هذا مثل ما يفعله بعض الناس في الإعجاز العلمي، يقول لك: هذه الآية معناها كذا، ومعناها كذا، وقد انطبقت، واكتشف العالم الروسي فلان كذا، وقال العالم الألماني فلان كذا، والمختبر الفلاني قالوا كذا، وهذا هو، والناس يقولون: سبحان الله! أي والله، كيف هذا فعلاً، كيف الآية هذه أخبرت عن شيء؟.
    اتضح الآن فعلاً غيب، وكان غيب من أول، والآن انطبق سبحان الله! والناس تسبح، ثم بعد مدة يقول: علماء الآخرون، أن الاكتشاف هذا كان غلط، وأن هذه الملاحظة غير صحيحة، وطلعوا نظرية ثانية نسفوا فيها الكلام الأول، ماذا سيكون وقع هذا على الناس الذين تفاعلوا على أن الآية هذه انطبقت في هذا الزمان؟ تفاعل سلبي، ولو أسلم كافر بناء عليها مثلاً، وبعدين اتضح له أن هذه ما له علاقة، ولذلك لا بدّ من التأني في تنزيل النصوص على الواقع.
    هناك أشياء واضحة: مثلاً النبي عليه الصلاة والسلام قال: يفشو الجهل فشا الجهل.
    قال: يفشو الزنا فشا الزنا.
    قال: تفشو التجارة فشت التجارة، في أشياء واضحة يكثر المال، كثر المال، الأشياء الواضحة فعلاً نقول: آمنا، وصدقنا، قبل أن يقع الحدث، وبعد ما وقع ازددنا إيمانًا بالحقيقة، لأننا رأينا كيف أن الشيء الذي أخبر به وقع فعلاً.
    لاحول ولا قوة إلا بالله، كثر في اليوتيوب من بعض ناس من يقوم بإسقاط النصوص على حدث معين ويتعالم على العلماء، إنا لله وإنا إليه راجعون.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •