منهج شيخ الإسلام بن تيمية في كشف بدعة الخوارج
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: منهج شيخ الإسلام بن تيمية في كشف بدعة الخوارج

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,573

    افتراضي منهج شيخ الإسلام بن تيمية في كشف بدعة الخوارج

    يقول شيخ الإسلام في "المجموع" (,3130/13): وكانت البدع الأولى مثل "بدعة الخوارج" إنما هي من سوء فهمهم للقرآن، لم يقصدوا معارضته، لكن فهموا منه ما لم يدل عليه، فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب، إذا كان المؤمن هو البر التقي. قالوا: فمن لم يكن براً تقياً، فهو كافر، وهو مخلد في النار.
    ثم قالوا: وعثمان وعلي ومن والاهما ليسوا بمؤمنين، لأنهم حكموا بغير ما أنزل الله، فكانت بدعتهم لها مقدمتان:
    (الواحدة): ان من خالف القرآن بعمل أو برأي اخطأ فيه، فهو كافر.(والثانية): ان عثمان وعليا ومن والاهما كانوا كذلك.
    ولهذا يجب الاحتراز من تكفير المسلمين بالذنوب والخطايا، فإنه أول بدعة ظهرت في الإسلام، فكفر أهلها المسلمين، واستحلوا دمائهم وأموالهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صحيحة في ذمهم الأمر بقتالهم، أ. ه - قال رحمهُ اللهُ:
    " أول البدع ظهورًا في الإسلام، وأظهرها ذَمًّا في السنة والآثار: بدعة الحرورية المارقة؛ فإن أولهم قال للنبي صلى الله عليه وسلم في وجهه: اعدل يا محمد، فإنك لم تعدل، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وقتالهم، وقاتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب.
    والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مستفيضة بوصفهم وذمهم والأمر بقتالهم. قال أحمد بن حنبل: صَحَّ الحديث في الخوارج من عشرة أوجه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «يَحْقرُ أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمِيَّة، أينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة».
    ولهم خاصتان مشهورتان فارقوا بهما جماعة المسلمين وأئمتهم:
    أحدهما: خروجهم عن السنة، وجعلهم ما ليس بسيئة سيئة، أو ما ليس بحسنة حسنة، وهذا هو الذي أظهروه في وجه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال له ذو الخُوَيْصِرَة التميمي: اعدل فإنك لم تعدل، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم : «ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟ لقد خبتُ وخسرتُ إن لم أعدل». فقوله: فإنك لم تعدل جعل منه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم سفهًا وترك عدل، وقوله: اعدل أمر له بما اعتقده هو حسنة من القسمة التي لا تصلح، وهذا الوصف تشترك فيه البدع المخالفة للسنة، فقائلها لابد أن يثبت ما نفته السنة وينفي ما أثبتته السنة، ويحسن ما قبحته السنة أو يقبح ما حسنت السنة، وإلا لم يكن بدعة، وهذا القدر قد يقع من بعض أهل العلم خطأ في بعض المسائل، لكن أهل البدع يخالفون السنة الظاهرة المعلومة.
    والخوارج جوزوا على الرسول نفسه أن يجور ويضل في سنته، ولم يوجبوا طاعته ومتابعته، وإنما صدقوه فيما بلغه من القرآن دون ما شرعه من السنة التي تخالف بزعمهم ظاهر القرآن.
    وغالب أهل البدع غير الخوارج يتابعونهم في الحقيقة على هذا؛ فإنهم يرون أن الرسول لو قال بخلاف مقالتهم لما اتبعوه، كما يحكى عن عمرو بن عبيد في حديث الصادق المصدوق، وإنما يدفعون عن نفوسهم الحجة؛ إما برد النقل، وإما بتأويل المنقول، فيطعنون تارة في الإسناد وتارة في المتن، وإلا فهم ليسوا متبعين ولا مؤتمين بحقيقة السنة التي جاء بها الرسول، بل ولا بحقيقة القرآن.
    الفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات. ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار حرب، ودارهم هي دار الإيمان. وكذلك يقول جمهور الرافضة، وجمهور المعتزلة، والجهمية، وطائفة من غلاة المنتسبة إلى أهل الحديث والفقه ومتكلميهم. فهذا أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع السلف أنها بدعة، وهو جعل العفو سيئة وجعل السيئة كفرًا.-الإيمان" الفتاوى (19/ 73)

    -ثم بين -رحمه الله- ما يتولد من هذين الأصلين الخبيثين، فقال: (فينبغي للمسلم ان يحذر من هذين الأصلين الخبيثين، وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم. وهذان الأصلان هما خلاف السنة والجماعة، فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته، فهو مبدع خارج عن السنة، ومن كفر المسلمين بما رآه ذنبا، سواء كان ديناً أو لم يكن ديناً وعاملهم معاملة الكفار، فهو مفارق للجماعة وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين --------------------------------------------قلت: وقد تجتمع في الرجل أكثر من بدعة، بل قد تجد التكفير بغير مكفر في المرجئة، وطائفة ممن يرون الإيمان هو التصديق، ولا يكفر إلا بالجحود؛ تراه يكفر أهل السنة المثبتة للصفات، بحجة التجسيم!لكن بدعة الإرجاء غطت على غلوهم، وهذا حال سائر الطوائف --------------يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في (المجموع) (355/3):
    (وإذا عرف أصل البدع، فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب، ويعتقدون ذنباً ما ليس بذنب، ويرون اتباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب. وان كانت متواترة، ويكفرون من خالفهم، ويستحلون منه لارتداده عندهم مالا يستحلونه من الكافر الأصلي، كما قال صلى الله عليه وسلم فيهم: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل والأوثان) ولهذا كفروا عثمان وعليا وشيعتهما، وكفروا أهل صفين - الطائفتين - في نحو ذلك من المقالات الخبيثة) أ.ه-- ---------------------------------قال رحمه الله في "المجموع" (73/19): "والخوارج جوزوا على الرسول نفسه ان يجور ويضل في سنه، ولم يوجبوا طاعته ومتابعته، وإنما صدقوه فيما بلغه من القرآن دون ما شرعه من السنة التي تخالف -بزعمهم- ظاهر القرآن".الأمر الثاني: تفسير القرآن بفهمهم وآرائهم: لم يقف الأمر عند اتباع القرآن دون اتباع السنة فحسب، بل تعداه إلى تفسير القرآن بفهمهم وآرائهم وأهوائهم، لا سيما نصوص الوعيد، حيث غلطوا في فهمها.
    وايضاً فالخوارج كانوا يتبعون القرآن بمقتضي فهمهم، وهؤلاء انما يتبعون الامام المعصوم عندهم الذي لا وجود له، فمستند الخوارج خير من مستندهم وقال ايضاً في "المجموع" ( 491/28): "وايضاً فإن الخوارج كانوا ينتحلون اتباع القرآن بآرائهم، ويدعون اتباع السنن التي يزعمون انها تخالف القرآن، والرافضة تنتحل اتباع اهل البيت، وتزعم ان فيهم المعصوم الذي لا يخفى عليه شيء من العلم ولا يخطئ لا عمداً ولا سهواً ولا رشداً -- -----------------------------------
    يقول شيخ الاسلام -رحمه الله تعالى- في "المجموع" (48/13- 49): "(والخوارج) لا يتمسكون من السنة إلا بما فسر مجملها دون ما خالف ظاهر القرآن عندهم، فلا يرجمون الزاني، ولا يرون للسرقة نصاباً، وحينئذ فقد يقولون: ليس في القرآن قتل المرتد، فقد يكون المرتد عندهم نوعين.و(أقوال الخوارج) انما عرفناها من نقل الناس عنهم لم نقف لهم على كتاب مصنف، كما وقفنا على كتب المعتزلة والرافضة، والزيدية، والكرامية، والاشعرية، والسالمية، واهل المذاهب الاربعة، والظاهرية، ومذاهب اهل الحديث، والفلاسفة، والصوفية، ونحو هؤلاء.
    المحور الرابع: منشأ الغلط عند الخوارج (مسوغات بدعتهم):-----------------------------------------يقول شيخ الاسلام في "المجموع" (110/20- 111):
    "مثال ذلك: ان الوعيدية من الخوارج وغيرهم فيما يعظمونه من امر المعاصي والنهي عنها، واتباع القرآن وتعظيمه احسنوا، لكن انما اتوا من جهة عدم اتباعهم للسنة، وايمانهم بما دلت عليه من الرحمة للمؤمن وان كان ذا كبيرة -قال شيخ الإسلام في "المجموع" (35/69-70): "وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين: فتارة يغلون فيهم؛ ويقولون: إنهم معصومون. وتارة يجفون عنهم؛ ويقولون: إنهم باغون بالخطأ، وأهل العلم والإيمان لا يعصمون، ولا يؤثمون.
    ومن هذا الباب تولد كثير من فرق أهل البدع والضلال. فطائفة سبت السلف ولعنتهم؛ لاعتقادهم أنهم فعلوا ذنوباً، وأن من فعلها يستحق اللعنة؛ بل قد يفسقونهم؛ أو يكفرونهم، كما فعلت الخوارج الذين كفروا علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، ومن تولاهما، ولعنوهم وسبوهم، واستحلوا قتالهم " ---------------------------------------- يقول شيخ الإسلام: "وهؤلاء خرجوا على عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقتل الذين قاتلوه جميعهم مع كثرة صومهم وصلاتهم وقراءتهم، فأخرجوا عن السنة والجماعة وهم قوم لهم عناء وورع وزهد لكن بغير علم فاقتضى ذلك عندهم أن العطاء لا يكون إلا لذوي الحاجات، وأن إعطاء السادة المطاعين الأغنياء لا يصلح لغير الله بزعمهم، وهذا من جهلهم فإنما العطاء إنما هو بحسب مصلحة دين الله، فكلما كان لله أطوع ولدين الله أنفع كان العطاء فيه أولى، وعطاء محتاج إليه في إقامة الدين وقمع أعدائه وإظهاره وإعلائه أعظم من إعطاء من لا يكون كذلك، وإن كان الثاني أحوج" الكبرى(4/ 228) ------------------------------يقول شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (28/128) –: " والفريق الثاني: من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وإما بيده مطلقاً؛ من غير فقه وحلم وصبر ونظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح، وما يقدر عليه وما لا يقدر فيأتي بالأمر والنهي معتقداً أنه مطيع في ذلك لله ورسوله وهو معتد في حدوده؛ كما انتصب كثير من أهل البدع والأهواء؛ كالخوارج والمعتزلة والرافضة، وغيرهم ممن غلط فيما أنه من الأمر والنهي والجهاد على ذلك، وكان فساده أعظم من صلاحه؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة؛ ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة، وقال: "أدوا إليهم حقوقهم، وسلوا الله حقوقكم".
    وقد بسطنا القول في ذلك في غير هذا الموضع" أ.هـ--------------
    قال شيخ الاسلام -رحمه الله- في "مجموع الفتاوى " (356/13): فالذين اخطأوا في الدليل والمدلول -مثل طوائف من اهل البدع- اعتقدوا مذهباً يخالف الحق الذي عليه الامة الوسط الذين لا يجتمعون على ضلاله كسلف الامة وائمتها، وعمدوا الى القرآن، فتأولوه على آرائهم:
    تارة يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها، وتارة يتأولون ما يخالف مذهبهم بما يحرفون به الكلم عن مواضعه ومن هؤلاء فرق الخوارج، والرافضة، والجهمية، والمعتزلة، والقدرية، والمرجئة، وغيرهم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,573

    افتراضي رد: منهج شيخ الإسلام بن تيمية في كشف بدعة الخوارج

    عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار - على حدتهم - وهم ستة آلاف وأجمعوا أن يخرجوا على علي بن أبي طالب وأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- معه، قال: جعل يأتيه الرجـل فيقول: يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك، قال: دعهم حتى يخرجوا فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفـعلون. فلما كان ذات يوم قلت لعلي: يا أمير المؤمنين: أبرد عن الصلاة فلا تفـتـني حتى آتي القوم فأكلمهم، قال: إني أتخوفهم عليك. قلت: كلا إن شاء الله تعالى وكنت حسن الخلق لا أوذي أحدًا. قال: فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، قال أبو زميل: كان ابن عباس جميلاً جهيرًا. قال: ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة. قال: فدخلت على قوم لم أر قط أشد اجتهادًا منهم، أيديهم كأنها ثفن (*) الإبل، وجوههم معلمة من آثار السجود، عليهم قمص مرحضة، وجوههم مسهمة من السهر. قال: فدخلت. فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس! ما جاء بك؟ وما هذه الحلة، قال: قلت ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول الله أحسن ما يكون من هذه الحلل، ونزلت ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق)) قالوا: فما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن عند صهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم نزل الوحي، وهم أعلم بتأويله، وليس فيكم منهم أحد، فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشاً فإن الله تعالى يقول: ((بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ))، وقال رجلان أو ثلاثة لو كلمتهم.
    قال: قلت أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وختنِه، وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله معه؟
    قالوا: ننقم عليه ثلاثاً.
    قال: وما هنّ؟
    قالوا: أولهن أنه حكّم الرجال في دين الله، وقد قال الله: ((إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ))، فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل.
    قال: قلت وماذا؟
    قالوا: وقاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم، لئن كانوا كفارًا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم.
    قال: قلت وماذا؟
    قالوا: محا نفسه من أمير المؤمنين. فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين.
    قال: قلت أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا.
    قال: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ما لا تنكرون [ ينقض قولكم ] أترجعون؟
    قالوا: نعم.
    قال: قلت أما قولكم: حكّم الرجال في دين الله، فإن الله تعالى يقول: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ))، إلى قوله: ((يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ)). وقال في المرأة وزوجها: ((وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا)). أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم، وإصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم، وفي بضع امرأة. وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال.
    قالوا: اللهم في حقن دمائهم، وإصلاح ذات بينهم.
    قال: أخرجت من هذه؟
    قالوا: اللهم نعم.
    قال: وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم، أتسبون أمكم عائشة، أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها، فقد كفرتم، وإن زعمتم أنها ليست أم المؤمنين فقد كفرتم، وخرجتم من الإسلام، إن الله يقول: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِين َ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)) ، فأنتم مترددون بين ضلالتين، فاختاروا أيهما شئتم، أخرجت من هذه؛ فنظر بعضهم إلى بعض.
    قالوا: اللهم نعم.
    قال: وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بما ترضون، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا قريشًا يوم الحديبية أن يكتب بينه وبينهم كتابًا فكاتب سهيل بن عمرو وأبا سفيان. فقال: اكتب يا علي هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال: والله إني لرسول الله حقًا وإن كذبتموني، اكتب يا على: محمد بن عبد الله ، فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أفضل من علي -رضي الله عنه- وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه. أخرجت من هذه؛ قالوا: اللهم نعم. فرجع منهم ألفان، وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا على ضلالة.
    هذا الأثر أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في (المصنف ، باب ذكر رفع السلام 10/157 رقم 18678) ومن طريقه - بنفس اللفظ تقريبًا -أخرجه أبو نعيم في (الحلية 1/318)، وأخرجه البيهقي في(السنن الكبرى 8/179)، وابن عبد البر القرطبي في (جامع بيان العلم وفضله 2 / 103 طبعة المنيرية)، ويعقوب بن سفيان البسوي في (المعرفة والتاريخ 1/522)، والحاكم في (المستدرك 2/150-152)، وأخرج بعضه الإمام أحمد في(المسند 1/342،5/67 رقم 3187، طبعة شاكر) كلهم أخرجوه من طريق عكرمة بن عمار ثنا أبو زميل الحنفي ثنا ابن عباس به، ولكل منهم لفظ مختلف وزيادات أثبتنا منها ما كان فيه زيادة معنى.
    وهذا الأثر نسبه الهيثمي في (مجمع الزوائد) إلى الطبراني وأحمد في المسند، وقال: رجالهما رجال الصحيح، وأشار إليه الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية 7 / 282)، وابن الأثير في (الكامل) وابن العماد الحنبلي في (الشذرات)، وذكر غيرهم سياقات أخر لهذه القصة ولكنها عن غير ابن عباس من غير هذا الطريق، وإنما مقصودنا رواية ابن عباس فقط..
    وقال أحمد شاكر في تعليقه على (المسند 5 / 7 6 رقم 3187): إسناده صحيح. اهـ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,573

    افتراضي رد: منهج شيخ الإسلام بن تيمية في كشف بدعة الخوارج

    أصول ودروس مستفادة من الأثر:

    -: لقد أتى الخوارج من قبل فهمهم السقيم لنصوص الشرع، ويرجع ضلالهم إلى أسباب أهمها:

    1- فهم النصوص، دون التأمل والتثبت من مقصد الشارع من النصوص، فوقعوا في تحريف النصوص وتأويلها عن معناها الصحيح.

    2-أخذهم ببعض الأدلة دون بعض، فيأخذون بالنص الواحد، ويحكمون على أساس فهمهم له دون أن يتعرفوا على باقي النصوص الشرعية في المسألة نفسها، فضربوا بعض النصوص ببعض (وبهذا أسكتهم ابن عباس -رضي الله عنه-، فقد كان يأتيهم بباقي الأدلة في الموضوع نفسه، فلا يجدون لذلك جواباً).
    وسبب ضلال الخوارج هو سبب ضلال طوائف عديدة من المسلمين. يقول الشاطبي رحمه الله أن أصل الضلال راجع إلي (الجهل بمقاصد الشريعة، والتخرص على معانيها بالظن من غير تثبت، أو الأخذ فيها بالنظر الأول، ولا يكون ذلك من راسخ في العلم)(1).
    -: الحرص على وحدة المسلمين وجماعتهم، وتوحد صفهم، وهذا ظاهر من موقف على -رضي الله تعالى عنه- ابتداء حين (جعل يأتيه الرجل فيقول يا أمير المؤمنين: إن القوم خارجون عليك فيقول: دعهم حتى يخرجوا، فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوا وسوف يفعلون) فكان -رضي الله عنه- حريصًا على أن لا يأتي إلى الخوارج بشيء من القتال ونحوه يفرق به المسلمين، ويضعف شوكتهم، ما لم يخرجوا هم عليه، أو يؤذوا المسلمين ببدعتهم.

    وهذا الأصل متمثل أيضًا في موقف ابن عباس -رضي الله عنهما- في حرصه على الخروج إليهم وانتدابه نفسه للتفاهم معهم، وتفنيد شبهتهم وإرجاعهم إلى الحق.
    فهذا الذي ينبغي أن يكون عليه المسلمون من الامتناع عما يضعف شوكتهم، ومن بذل الجهد في جمع كلمتهم وتوحيد صفوفهم، ولابد أن نُتْبِع هذا الأصل بأصل آخر وهو:
    -: ولعله من أصل الأصول وأعظمها لكثرة ما تشتد إليه حاجة المسلمين ألا وهو (السبيل إلى وحدة المسلمين وجمع صفهم).

    إن وحدة المسلمين أصبحت مقولة يقولها كل مـسـلم، وكل جماعة، فالكل ينادي بالوحدة والـكـل يزعـم أنـه سـاعٍ إلـيهـا حريص عليهـا، ولكن ما هو السبيل الحق إلى تحقيق هذه الوحدة، هنا موضع الخلاف، وهنا تزل الأقدام، وتضل الأفهام، وتنحرف الأقلام.
    إن وحـدة المسـلـمـين مـطـلـب شـرعـي ومقصد عظيم من مقاصد الشريعة، فلا بد أن تكون الـوســيلة إلـيه شـرعــية. إن وحدة المسلمين يجب أن تكون عبادة نتقرب بها إلى الله عز وجل، والله لا يعبد إلا بما شرع، وكل عمل ليس عليه أمر الشرع فهو رد كما أخبر بذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- .
    إن وحدة المسلمين بمعناها الشرعي الصحيح، تعني أن يعودوا جميعًا إلى الفهم الصحيح لكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- على فهم السلف الصالح، هكذا وهكذا - فقط - يمكن أن نتحد، وهذا هو السبيل الوحيد لوحدة الصف، وهذا الذي سلكه ابن عباس وأقره عليه على -رضي الله تعالى عنهما-.
    ذهب ابن عباس -رضي الله عنهما- إلى الخوارج حتى يعيدهم إلى الصف الإسلامي، فبين لهم أولاً وقبل أن يناظرهم المنهج الصحيح، فقال: (أرأيت إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- مالا تنكرون ...) إذن هو الكتاب والسنة والعودة إليهما، وقد كان صرح لهم قبل ذلك بالفهم الذي ينبغي أن نفيء إليه إذا اختلفت أفهامنا فقال: (جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن عند صهره، عليهم نزل الوحي، وهم أعلم بتأويله) الله أكبر! ما أنصع هذا المنهج وما أشد وضوحه، الرجوع إلى الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح.
    وبعد أن بين لهم المنهج شرع يدحض حجتهم، ويفند شبهتهم، ويوضح فساد منهجهم فمن عاد منهم وتنازل عن معتقداته وآرائه، واعتقد اعتقاد جماعة المسلمين فقد عاد إلى الصف، ومن أبى وأصر على معتقده فهو خارج على الصف ولا سبيل للوحدة معه، بل عندما آثار بقية الخوارج الفتنة، قام إليهم علي -رضي الله عنه- فقاتلهم ولم يتحرج في ذلك.
    إن السـبـيل إلى وحــدة المسلـمين هو الاتحاد على الأصول الثابتة من الكتاب والسنة وكل سبيل آخر للوحدة لا تقره الشريعة، ولا يجوز لنا - ونحن عباد الله سلمنا أمرنا إليه - أن نجعل منها صنمًا نستجيز من أجله كل وسيلة غير مشروعة.
    إن الـوحــدة الـتي تنشأ عن ضم الطوائف المختلفة في الأصول في دائرة واحدة، وإعطائها مسمى واحد على اختلاف عقائدها، هي وحدة غير شرعية، وإن الصف الذي ينشأ عنها ليس مرصوصًا.
    ولنتأمل في قول الله عز وجل: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً))، ثم قال: ((وَلاَ تَفَرَّقُوا))، يقول الشاطبي رحمه الله تعليقًا على الآية: (تبين أن التأليف إنما يحصل عند الائتلاف على التعلق بمعنى واحد، وأما إذا تعلقت كل شيعة بحبل غير ما تعلقت به الأخرى فلابد من التفرق وهو معنى قول الله تعالى: ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ)) (2).
    إذن فتضييع الأصول من أجل الوحدة سبيل غير شرعي ، بل هو فوق ذلك عمل لا يقره العقل، وإليكم التوضيح.
    إن التفرق بين المسلمين حاصل ولابد، فكلام الله حق ((وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)) وكلام رسوله حق (تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة) ... وقال:(سألت ربي أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها) فإذن فإنه يستحيل في الواقع أن يزول الاختلاف تمامًا وأي مسلم يوقن بمعاني هذه النصوص، ليس عنده طمع في ذلك فهذا أمرٌ قضى الله به، ولكنه ستبقى طائفة على الحق.
    فإن كان الأمر كذلك فهل يعقل أن نفرط في أصولنا-ونحن معاقبون إن فرطنا - من أجل السعي في حصول أمر مستحيل.
    إن كل مسلم مخلص صادق غيور يحزن على حال المسلمين، ويغتم له ويتأسف عليه أسفًا شديدًا، ولكن ليس الحل أبدًا أن نفرط في الأصول من أجل تحقيق أمر قد قرر الشارع أنه لا يكون، كيف وقد أمرنا الله بقـتـال طائفة من المسلمين إن بـغـت وهل يكون القـتـال إلا تـفـرقـة؟ بـل وفـيـه ما هو أشد من ذلك، ولكنه أمر الله ((وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)).


    ---: الحكم في تقييم الرجال: إن أحوال الخوارج من كثرة العبادة والاجتهاد فيها غير خافية على أحد، فلقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم.. ) وقال ابن عباس في وصفهم كما في هذا الأثر: (...لم أر قط أشد اجتهادًا منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل، ووجوههم معلمة من آثار السجود...) ومع كل هذا فلقد أتوا ببدعة خطيرة، ووضعوا بذور الخلاف بين المسلمين، وليس من مسلم سليم العقيدة إلا ويذكرهم في معرض الذم، ولم يذكرهم العلماء في مصنفاتهم إلا للتحذير من بدعتهم وبيان فساد معتقدهم دون أدنى فخر واعتزاز بعبادتهم.

    إن المنهج الإسلامي الواضح، يدلنا على أنه يجب تقييم الرجال أولاً من منطلق معتقداتهم وتصوراتهم، وجميع السمات الأخرى - إذا أقرها الشرع - تأتي بعد ذلك لا قبله. فلو انطلقنا في الحكم على الخوارج من خلال شدة اجتهادهم في الـعـبادة، وجـعـلـنا ذلك هو المقياس الأول في الحكم عليهم، لكان ينبغي أن نجلهم ونحترمهم، فنرفع درجـتهم حتى فوق درجة الصحابة، إذ يقول الرسول، صلى الله عليه وسلم، لصحابته في شأن الخوارج: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم) فكم يكون هذا التقييم سخيفًا ؟
    ولكن الأمر يختلف تمامًا، ويعود إلى نصابه الصحيح، عندمـا يحكـم عليـهـم مـن خلال معتقداتهم وتصوراتهم فنرى أنهم قد ابتدعوا في دين الله بدعة خطيرة فاحشة، فوضعوا بذور الخلاف والفتنة.
    إن الاعتقاد الصحيح، يليه العمل الصالح، هو الذي يميز المسـلـم الحـق المنـتمي إلى أهل السنة والجماعة، أما كل الاعتبارات الأخرى فإنه يشترك فيها المسلم الحق مع غيره من أهل البدع والضلال. فلا ينبغي أن تكون معيارًا أساسيًا.
    ونتيجة لانحراف هذا الأصل عند كثير من الإسلاميين -فضلاً عن عامة المسلمين -وجدنا من غالى في الثناء على جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وغيرهما، وذلك أنه حكم عليهم من منطلق ظنه بأن لهم جـهـدًا مـشـكورًا في نشر الإسلام والدفاع عنه، ولم يضع للاعتبار الأساسي وزنًا، فلم يضـع في حسـابـه أن الأول كان شـيـعـيًا، وأنه كان عـضـوًا بـارزًا في الماسونية ومؤسسًا لبعض فروعها في الـبـلاد العربية، وأن الثاني - مع إخلاصه في الدفاع عن الإسلام - قد أوَّل المعجزات وقدم الـعـقـل على النقـل، وكانت له علاقة مشبوهة مع المستشرقين.
    لقد شاع تعظيم بعض الرجال وتقديسهم على ما هو أقـل من ذلك، مـثـل قـدمه في مجال الدعوة، أو كثرة الأفراد الذين اهتدوا على يديه، أو شدة التعذيب الذي لاقاه من الطغاة، أو طول فترة السجن في زنزاناتهم. ولا نعني بكلامنا أبداً أن مثل تلك الأعمال لا وزن لها، بل لها فضل عظيم إن صح الأصل الأول، وحتى لو لم يصح فنحن نعترف بالحق، ونثبت الفضل لكل صاحب فضل، ولكن المحظور هو الانسياق وراء الـعـواطف، فنعـظـم الـرجـال ونتحمس لهم، ونشهد بعدلهم وصدقهم ونزاهتهم، بل وكثيًرا مـا نـسـمـع من يشـهـد لهم بالجنة !! لأجل اعتبار من تلك الاعتبارات.
    --------------- إن تبني الخوارج لموقفهم ابتداء لم يكن عن تثبت وتمـحـيـص ونظر ولـذلك فـقـد زالت شبهتهم، ودحضت حجتهم بعد دقائق معدودة من بداية المناظرة، وإن كان القسم من الخوارج الذي فاؤوا إلى الحق يمـدحون على ذلك لتجردهـم وإخلاصـهـم، وعـودتـهـم إلى الجادة الصحيحة حينما تبين لهـم ذلك دون مماراة ولا ممـاطلة، وإن كانوا يمدحون على ذلك فإنهم ينتقدون على سرعة تبنيهم للفكرة ابتداء دون تثبت وتمحيص.

    إن الذين لا يعتنقون الفكرة عن اقتناع عميق بالفكرة ذاتها، وبعد تثبت من أدلتها الشرعية الصحيحة بمنهج سليم، يكثرون التنقل.
    إن الدعوة المعاصرة تواجه تحديات ضخمة، ومشاكل عدة، من الداخل والخارج، فما لم يكن أصحابها على قناعة شرعية قوية بأفـكارهم، وبأدلـتها فإنه لا يؤمن عليهم التذبذب بين الصف والصف إن بقي عندهـم الـحمـاس للإسـلام، أو الانتكاس إن فـقـدوا حماسهم لدينهم.
    وإنه لمن المؤسف حقًا أن نرى كثيًرا من أتباع الدعوات، أذهـانهـم خـواء من كـل فـكـرة أصيلة، مليئة بتاريخ دعوتهم وسيرة عظمائهم فقط هي زادهم في الـطـريـق، ودافـعهـم إلى العمل، فنصيحتنا إلى كل مسلم مخلص، أن يستوثق من أصولـه، ويطـلـب عليهـا الأدلـة الشرعية وأن يفهمها بالمنهج الصحيح، وأن يفتش بتجرد عن قـناعـته بالأفكار التي يؤمن بها ويدعو إليها، وينظر هل هي أصيلة أم أنها موجودة بوجود المؤثـر والمرغـب، فإن زال الـمـؤثـر زال الـتـأثـيـر، ولـنأخذ درسًا عظيمًا من الصحابي الجليل كعب بن مالك- أحد
    المخلفين الثلاثة-وقد هـجـرهـم الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وتـرك المسـلـمـون السلام عليهم، ثم جاءته الدعوة للجوء إلى من يعززه ويكرمه فلم يتذبذب أو يتردد، بـل قذف رسالة ملك غسان إلى التنور لشدة إيمانه بأنه على الحق، ونصيحة لإخواننا الدعاة: إن الذي يتبنى فكرة بسرعة ولظروف معينة عرضة لأن يتخلى عنها بنفس السرعة، لظروف أخرى.

    --- : إن مخالفة ابن عباس التامة للخوارج في جميع الأفكار والتصورات لم تمنعه من العدل في القول، فقد كان بمقدوره السكوت لكن العدل مع المخالفين جعله يصفهم بما وجد فيهم -قال:(فدخلت على قوم لم أر قط أشد اجـتهادًا منهم في العبادة...)

    ----------ينبغي على الدعاة إلى الله عز وجل، من أصحاب المنـهـج الصحـيـح ألا ييأسوا من عودة الطوائف المنحرفة إلى المنهج القويم ممن أمعنوا في الضلال، فهاهم الخوارج على شدة بدعتهم وتمسكهم بها (حتى أن عبد الرحمن بن ملجم -أحـدهـم - قد قـتل عليًا تقربًا إلى الله بقتله) ومع ذلك فقد عاد منهم كثير إلى الحق بعد أن تبين لهم، فلا يـنـبـغي أن نيأس من عودة تلك الطوائف المنحرفة إلى الحق، خاصة وأن كثيرًا من المنتسبـيـن إليـهـا هـم من الأتباع حجبهم مشايخهم ومتبوعوهم عن الاستـمـاع للمـخـلـصـين خـوف تـذبـذب موقفهم وتخليهم عنهم، فلم يصل الحق إلى كثير من الأتباع حتى تحصل لهم المقارنة بينه وبين ما هم عليه.[مناقشة ابن عباس للخوارج - دروس وعبر - مجلة البيان - معن عبد القادر]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,573

    افتراضي رد: منهج شيخ الإسلام بن تيمية في كشف بدعة الخوارج


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,573

    افتراضي رد: منهج شيخ الإسلام بن تيمية في كشف بدعة الخوارج

    إنَّ أهل السُّنَّة والجماعة وسطٌ في باب الوعد والوعيد بين المرجئة والوعيديَّة من الخوارج وغيرهم . فالمرجئة أعمَلُوا نصوص الوعد وأهملوا نصوص الوعيد، والوعيدية أعملوا نصوص الوعيد وأهملوا نصوص الوعد، أمَّا أهل السُّنَّة فوسطٌ بين هؤلاء وهؤلاء؛ فأعموا نصوصَ الوعد والوعيد ، فلم يُهملوا الوعيد إهمالَ المرجئة، ولم يهملوا الوعدَ إهمالَ الوعيديَّة ، بل جمعوا بينهما، وتعبَّدوا الله بهما، وهذا هو منهج القُرآن ؛ ترغيب وترهيب، رجاء وخوف، جنَّة ونار؛ قال تعالى :( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم )

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •