هل القدرية الاوائل كانوا ينفون العلم السابق ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5
5اعجابات
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: هل القدرية الاوائل كانوا ينفون العلم السابق ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    777

    افتراضي هل القدرية الاوائل كانوا ينفون العلم السابق ؟

    .............................. ....................


    يقول شيخ الاسلام رحمه الله في كتاب ( الايمان ) و هو يتكلم على المقالات التي تنقل عن اهل البدع

    - كلام السلف كان فيما يظهر لهم ويصل إليهم من كلام أهل البدع كما تجدهم في الجهمية، إما يحكون عنهم أن الله في كل مكان، وهذا قول طائفة منهم كالنجارية، وهو قول عوامهم وعبادهم، وأما جمهور نظارهم من الجهمية، والمعتزلة، والضِّرَارية، وغيرهم،فإنما يقولون: هو لا داخل العالم ولا خارجه، ولا هو فوق العالم.

    وكذلك كلامهم في القدرية، يحكون عنهم إنكار العلم والكتابة، وهؤلاء هم القدرية الذين قال ابن عمر فيهم:
    إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني.

    وهم الذين كانوا يقولون: إن الله أمر العباد ونهاهم، وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه، ولا من يدخل الجنة ممن يدخل النار حتى فعلوا ذلك، فعلمه بعد ما فعلوه؛ ولهذا قالوا: الأمر أنف، أي: مستأنف، يقال: روض أنف إذا كانت وافرة لم ترع قبل ذلك، يعني: أنه مستأنف العلم بالسعيد والشقي، ويبتدأ ذلك من غير أن يكون قد تقدم بذلك علم ولا كتاب، فلا يكون العمل على ما قد قدر فيحتذى به حذو القدر، بل هو أمر مستأنف مبتدأ.

    الى ان قال رحمه الله

    فهذا القدر هو الذي أنكره القدرية الذين كانوا في أواخر زمن الصحابة. وقد روي أن أول من ابتدعه بالعراق رجل من أهل البصرة يقال له: سيسويه من أبناء المجوس، وتلقاه عنه مَعْبَد الجُهنِيّ، ويقال: أول ما حدث في الحجاز لما احترقت الكعبة، فقال رجل: احترقت بقدر الله تعالى فقال آخر: لم يقدر الله هذا.

    ولم يكن على عهد
    الخلفاء الراشدين أحد ينكر القدر، فلما ابتدع هؤلاء التكذيب بالقدر رده عليهم من بقى من الصحابة، كعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وواثِلَة بن الأسْقَع، وكان أكثره بالبصرة والشام، وقليل منه بالحجاز، فأكثر كلام السلف في ذم هؤلاء القدرية.

    ولهذا قال وَكِيع بن الجرَّاح: القدرية يقولون: الأمر مستقبل، وأن الله لم يقدر الكتابة والأعمال، والمرجئة يقولون: القول يجزئ من العمل، والجهمية يقولون: المعرفة تجزئ من القول والعمل. قال وكيع: وهو كله كفر ورواه ابن. . .

    ولكن لما اشتهر الكلام في القدر، ودخل فيه كثير من أهل النظر والعباد، صار جمهور القدرية يقرون بتقدم العلم، وإنما ينكرون عموم المشيئة والخلق. وعن عمرو بن عبيد في إنكار الكتاب المتقدم روايتان. وقول أولئك كفرهم عليه مالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم. وأما هؤلاء فهم مبتدعون ضالون، لكنهم ليسوا بمنزلة أولئك، وفي هؤلاء خلق كثير من العلماء والعباد كتب عنهم العلم. وأخرج البخاري ومسلم لجماعة منهم، لكن من كان داعية إليه لم يخرجوا له. وهذا مذهب فقهاء أهل الحديث كأحمد وغيره: أن من كان داعية إلى بدعة فإنه يستحق العقوبة لدفع ضرره عن الناس، وإن كان في الباطن مجتهدًا، وأقل عقوبته أن يهجر، فلا يكون له مرتبة في الدين لا يؤخذ عنه العلم ولا يستقضى، ولا تقبل شهادته، ونحو ذلك. ومذهب مالك قريب من هذا؛ ولهذا لم يخرج أهل الصحيح لمن كان داعية، ولكن رووا هم وسائر أهل العلم عن كثير ممن كان يرى في الباطن رأى القدرية، والمرجئة والخوارج، والشيعة.

    الى ان قال رحمه الله

    وإنما المقصود هنا أن السلف في ردهم على المرجئة والجهمية والقدرية وغيرهم، يردون من أقوالهم ما يبلغهم عنهم وما سمعوه من بعضهم. وقد يكون ذلك قول طائفة منهم، وقد يكون نقلاً مغيرًا.

    سؤال بارك الله فيكم

    من المعلوم من كلام السلف قولهم في مناظرة القدرية ( ناظروهم بالعلم ) فان اقروا به خصموا و ان جحدوه كفروا .
    و مثل هذا الكلام لا يحتاج اليه في الحكم على من علم عنه انه ينفي العلم

    فهل صح ما ينسب الى اوائل القدرية من نفي العلم ؟

    و بارك الله فيكم



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,573

    افتراضي رد: هل القدرية الاوائل كانوا ينفون العلم السابق ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    فهل صح ما ينسب الى اوائل القدرية من نفي العلم ؟
    بارك الله فيك اخى الطيبونى - قال ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابة (جامع العلوم والحكم): الإيمان بالقدر على درجتين إحداهما الإيمان بأن الله تعالى سبق في علمه ما يعمله العباد من خير وشر وطاعة ومعصية قبل خلقهم وإيجادهم، ومن هو منهم من أهل الجنة ومن هو منهم من هل النار، وأعد لهم الثواب والعقاب جزاء لأعمالهم قبل خلقهم وتكوينهم، وأنه كتب ذلك عنده وأحصاه وأن أعمال العباد تجري على ما سبق في علمه وكتابه.
    والدرجة الثانية أن الله خلق أفعال العباد كلها من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان وشاءها منهم، فهذه الدرجة يثبتها أهل السنة والجماعة وتنكرها القدرية، والدرجة الأولى أثبتها كثير من القدرية ونفاها غلاتهم كمعبد الجهني الذي سئل ابن عمر عن مقالته وكعمرو بن عبيد وغيره، وقد قال كثير من أئمة السلف: ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن جحدوا فقد كفروا، يريدون أن من أنكر العلم القديم السابق بأفعال العباد وأن الله تعالى قسمهم قبل خلقهم إلى شقي وسعيد وكتب ذلك عنده في كتاب حفيظ فقد كذب بالقرآن فيكفر بذلك، وإن أقروا بذلك وأنكروا أن الله خلق أفعال العباد وشاءها وأرادها منهم إرادة كونية قدرية فقد خصموا لأن ما أقروا به حجة عليهم فيما أنكروه، وفي تكفير هؤلاء نزاع مشهور بين العلماء، وأما من أنكر العلم القديم فنص الشافعي وأحمد على تكفيره وكذلك غيرهما من أئمة الإسلام. انتهى.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,573

    افتراضي رد: هل القدرية الاوائل كانوا ينفون العلم السابق ؟

    يقول الشيخ عبد العزيز الراجحى- القدرية الأولى ينكرون العلم والكتابة، وهم الذين قال فيهم الإمام الشافعي -رحمه الله- ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن أنكروه كفروا فمن أنكر العلم والكتابة فهم القدرية الأولى كفروا، فإنهم يكفرون بهذا؛ لأنهم ينسبون الله إلى الجهل، فقد انقرضت القدرية الأولى، وأما عامة القدرية فهم يثبتون العلم والكتابة وينكرون عموم الإرادة والمشيئة بجميع الكائنات حتى تشمل أفعال العباد، قالوا: إن أفعال العباد ما أرادها الله ولا خلقها. العباد هم الذين أرادوها وخلقوها.
    وعلم الله -كما سبق- شامل للماضي والمستقبل والحاضر بل لما لم يكن أن لو كان كيف يكون كما قلنا {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) } بيَّن الله أنه يعلم حالهم لو ردوا. وأدلة العلم كثيرة الكتاب والسنة {* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) } .
    والدليل العقلي على ثبوت العلم لله عز وجل أنه يستحيل إيجاد هذه الأشياء مع الجهل العقل يحيل إيجاد الأشياء مع الجهل؛ ولأن الإيجاد يستلزم الإرادة، والإرادة تستلزم تصور المراد، وتصور المراد هو العلم فثبت علم الله في الشرع والعقل؛ في الشرع الأدلة كثيرة {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) } {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) } {* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) } .
    وكما سبق علم الله شامل لما مضى وللمستقبل وللحاضر ولما لم يكن أن لو كان كيف يكون والعقل أيضا دل على ثبوت العلم لله؛ لأنه يستحيل إيجاد الأشياء مع الجهل؛ ولأن الإيجاد يستلزم الإرادة، والإرادة تستلزم تصور المراد، وتصور المراد هو العلم [شرح الطحاوية]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,573

    افتراضي رد: هل القدرية الاوائل كانوا ينفون العلم السابق ؟

    يقول الشيخ صالح ال الشيخ - القدرية يُنْسَبُونَ إلى القَدَرْ لا لإثباته ولكن لنفيه، وهي نِسْبَةٌ إلى من لا يُثبت.
    نَسَبُوهُمْ إلى القَدَرْ لأنهم لا يُثبتونه.
    والذين ينفون القَدَرْ أقسام متنوعة يجمعهم أنّهم ينفون مرتبةً من مراتب القَدَرْ.
    وأشهر المسائل التي نُفِيَ فيها القَدَرْ مسألتان:
    - المسألة الأولى: العلم السابق وقد نفته طائفة.
    - المسألة الثانية: عموم خلق الله - عز وجل - في الأشياء ومشيئته الشاملة لكل شيء فقد نفته طائفة.
    @ أما الذين نفوا العلم فهم القدرية الغلاة الذين خرجوا في زمن الصحابة رضوان الله عليهم وردَّ عليهم الصحابة وتبرؤوا منهم، وأخبروا بأنهم ليس لهم في الإيمان ولا في الإسلام نصيب.
    وهم الذين قال فيهم الإمام الشافعي رحمه الله (ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خُصِموا وإن أنكروه كفروا)؛ لأنهم ينكرون علم الله السابق ويقولون إن الأمر أُنُفْ يعني مُستَأنَفْ، لا يعلم الله الأشياء عندهم إلا بعد وقوعها، لا يعلم الأشياء قبل أن تقع. أعاذنا الله منهم.
    @ أما القدرية الذين نفوا مرتبة عموم المشيئة وعموم خلق الله للأفعال فهؤلاء طائفة كبيرة، أصَّلَ مذهبهم أهل الاعتزال: المعتزلة، حتى صار عند الكثير أنَّ المراد بالقدرية النفاة: المعتزلة.
    وفي الحقيقة القدرية لفظٌ يصح إطلاقه على كل من لم يؤمن بالقدر على ما جاء في الكتاب والسنة بِنَفْيٍ لشيء منه.
    ولهذا يدخل في القدرية من اعترض على القَدَرْ، أو على أفعال الله - عز وجل - أو على الحكمة وقد قال فيه ابن تيمية في تائيته القدرية:
    وَيُدْعَى خُصُومُ الله يَوْمَ مَعَادِهِم ****** إِلى النَّارِ طُرّاً مَعْشَرَ الْقَدَرِيَةِ
    يعني يا معشر القدرية هَلُمُّوا إلى النار جميعاً،
    سواء نفوه أو سعوا ليخاصموا ****** به الله أو ماروا به للشريعة
    فجعل نفي شيء من القَدَرْ يَدْخُلُ صاحبه في القَدَرِيَّة، وجعل أيضاً المخاصمة والمجادلة كحال المشركين، القدرية الذين قالوا {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا} [الأنعام:148]، هؤلاء يدخلون في القدرية لأنهم نفوا حكمة الله - عز وجل - التي هي أساسٌ في القول بالقَدَرِ كما جاء في القرآن وسنة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم.[شرح الطحاوية]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,573

    افتراضي رد: هل القدرية الاوائل كانوا ينفون العلم السابق ؟

    يقول الشيخ صالح ال الشيخ أنَّ مرتبة العلم من أنْكَرَهَا كفر، ومراتب القدر أربعة كما تعلمون:
    - أولها العلم.
    - ثم الكتابة.
    - ثم عموم المشيئة.
    - ثم عموم خلق الله ? للأشياء.
    والمرتبة الأولى وهي العلم من أنْكَرَهَا كَفَر.
    وعِلْمُ الله ـ -كما ذكر لك الطحاوي- أنه عَلِمَ أهل الجنة وعَلِمَ أهل النار؛ يعني عَلِمَ حال المكلفين وعددهم وصفاتهم، وعَلِمَ أيضاً أعمالهم، هذا القدر المتعلق بالمكلَّفين.
    وأيضا علم الله ? بكل شيء حتى بغير المكلفين على التفصيل. --
    أنَّ المنكرين للعلم -علم الله عز وجل السابق- خَرَجُوا في زمن ابن عمر رضي الله عنه، فقال ابن عمر في حقهم لمن سأله (أعلمهم أني منهم بريء) وذكر حديث الإيمان -يعني حديث جبريل الطويل المعروف، وفيه من أركان الإيمان، الإيمان بالقدر خيره وشره-.
    وهؤلاء كانوا يقولون إنّ الله عز وجل لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها؛ يعني أنّ الأمر أُنُفْ مُستَأْنَفَ يقع ثم يُعْلَمْ.
    وشبهتهم -شبهة القدرية هؤلاء- أنهم قالوا: إنّ الله سبحانه عَلَّقَ أشياء في القرآن بالعلم الذي ظاهره أنَّه لم يكن قبل ذلك عالماً، وذلك من مثل قوله ? {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ}[البقرة:143]، وهذا فيه تعليق الأمر بعلمٍ سيحصل، قال {إِلَّا لِنَعْلَمَ} يعني أنه قبل ذلك -يعني كما يقولون- لم يكن يعلم من سيتّبع ممن سينقلب على عقبيه.
    وهذا الإيراد في الاستدلال بالآية هو استدلال بالمتشابه وتركٌ للمحكمات.
    ولهذا يُرَدُّ عليهم هذا الاستدلال بأنَّ هذه الآية تُفهَمْ مع الآيات الأُخَرْ التي فيها عِلْمُ الله ? بكل شيء، حتى قبل وقوع الأشياء كما قال سبحانه {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وكما ذكرتُ لك أنَّ الشيء يُعَرَّف بأنه ما يؤول إلى العلم؛ ما يصح أن يُعْلَمْ أو يؤول إلى العلم.
    وكذلك يُسْتَدَلُّ عليهم بقوله {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}[الأنفال:23] والأحاديث الكثيرة التي فيها عِلْمُ الله ? بأهل الجنة، و عِلْمُ الله ? بأهل النار، وعلمه بعمل العاملين، ونحو ذلك قبل خلق الخلق.
    ويُستَدَلُّ أيضاً عليهم بقوله سبحانه {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}، وبقوله {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}[النساء:32]، والآيات في ذلك كثيرة التي فيها ذكر العلم بلفظ {كَانَ}؛ {كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}.
    إذاً يكون الرد على القدرية من وجهين: (1)
    1- الوجه الأول: هو أنَّ ذلك اتِّبَاع للمتشابه وترك للمحكم وذكرنا المُحْكَمَات.
    2- الوجه الثاني: أنَّ معنى الآية {إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ}[البقرة:143] ومعنى قوله تعالى {وَلَمَّا يَعْلَم اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ}، وقوله {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا}[الأنفال:66]، ونحو ذلك هو ظهور علم الله - عز وجل -؛ لأنَّ علم الله سبحانه وتعالى خَفِيْ، ولا يُحَاسِب العبد إلا على ما ظهر من علم الله - عز وجل - المتعلق بالعبد، وإلا فلو أُنِيط ذلك بعلم الله الباطن دون ظهور الشيء في الواقع المتعلق بالمكلف لكان للمكلف حجة في رد التكليف.
    ولهذا الآيات التي فيها ذِكْرُ العِلْمْ اللاحق أو ما سيأتي المقصود منه ظهور العلم.
    (العلم الذي سيأتي) يعني العلم الذي سيظهر.
    أما علم الله - عز وجل - المشتمل على ما خَفِيَ وما ظَهَرَ، أو عِلْمُ الله السّابق واللاّحق فهذا [.....] بعلم الله - عز وجل - للأشياء الذي هو مرتبة من مراتب القدر.
    فإذاً في قوله {إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ} يعني إلا ليظهر علمنا في المكلفين، فيظهر علمنا فيمن اتبع الرسول ممن انقلب على عقبيه، حتى تكون حجة على هذا العبد.
    كذلك {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} هذا مرتبط بالتّشريع.
    وعِلْمُ الله - عز وجل - الشّامل -يعني الظاهر والباطن- هذا متّصف الله - عز وجل - به؛ لكن لا يكون معه التّدرج في التشريع.
    فالله سبحانه وتعالى جعل العبد المؤمن يقاتل عشرة، ثم ظَهَرَ عِلْمُهُ فيهم أنهم ضعفاء فخفّف، فالتخفيف إذاً مسألة شرعية لما ظَهَرَ عِلْمُ الله الباطن بحالهم فهنا شَرَعَ لهم التّخفيف.
    وهذا يعني أنّ الآيات هذه تدل على ظهور علم الله - عز وجل -.
    وظهور علم الله - عز وجل - فيهم مُناط بأمرين:
    1- الأمر الأول: أن تنقطع الحجة من العبد على التكليف والحساب.
    2- الأمر الثاني: أن يُشَرَّع وتظهر الشريعة أو تُسن الأحكام.
    وهؤلاء القدرية هم الذين قال فيهم السلف (ناظروا القدرية بالعلم فإن أنكروه كفروا وإن أقرّوا به خُصِمُوا).
    والقدرية هؤلاء سُمُّوا قَدَرِيَّة لأنهم ينفون القَدَرْ.
    ونفي القَدَرْ قد يتوجه إلى نفي مرتبة من مراتبه، أو إلى نفي أكثر من مرتبة.
    فَمِمَّنْ نفى أكبر المراتب وأعظمها وهي العلم، هؤلاء هم القدرية الأوائل الذين يقال لهم القدرية الغلاة.
    ومن هؤلاء -يعني من القدرية- الذين ينفون مرتبة عموم الخلق كالمعتزلة.
    والقدرية في ذلك مراتب، وقد لخَّصَ شيخ الإسلام أصناف القدرية بقوله في تائيته القدرية:
    ويدعى خصوم الله يوم معادهم إلى النار طُرَّاً معشر القدرية
    سواء نفوا أو سعوا ليخاصموا به الله أو ماروا في للشريعة
    يعني أنَّ أعظم تلك الفرق التي تُدْعَى القدرية، الذين ينفون القدر، وهم الغلاة نفاة العلم أو المتوسّطون وهم المعتزلة ومن شابههم.[شرح الطحاوية]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •