من روائع الحكم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: من روائع الحكم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي من روائع الحكم

    من روائع الحكم


    عبد الفتاح آدم المقدشي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [ البقرة: 269].

    التحذير من خطر التسويف:

    1- التسويف يؤخِّرك عن التقدم والتسابق في الخيرات حتى تنسى ما كنت تحبه.
    2- التسويف عجز حاضر وفشل ظاهر وذل كاشر عن أنيابه على المسوف.
    3- المسوف يُفوِّت على نفسه الفرص الثمينة التي قد لا تعوض بثمن مرة أخرى.
    4- التسويف يسبب تراكم الأعمال على الشخص حتى يصاب بالاحباط.
    5- المسوِّف كسلان والكسلان يسكن في رأسه شيطان ليبقى طول نهاره خبيث النفس كسلان.
    6- المسوِّف الذي يقول: سوف أعمل كذا وكذا يتأخر عن فعل الخيرات وتارك للاجتهاد المأمور في كتاب الله عزَّ وجلَّ والحرص المأمور في سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث : «احرص على ما ينفعك».
    7- المسوِّف ضعيف في شخصه ضعيف في انتاجه كما هو غير حريص على ما ينفعه في دنياه وأخراه وفي الحديث «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» (الحديث رواه مسلم رحمه الله).
    وعاجز الرأي مضياع الفرص ** حتى إذا فاته شيء عاتب الدهر
    8- المسوِّف بلا شك غير حازم ولا عازم بل هو متردد خوَّاف أو جبان, كما هو ليس بمتوكل على ربَّه إذ العازم لابد أن يكون متوكل على ربه كما قال تعالى {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِي نَ} [آل عمران: 159].
    9- المسوِّف ضعيف التصوُّر كما هو ضعيف التقييم للأمور إذ لو كان يتصوَّر حق التصوُّر ما ينتج من اجتهاده وحرصه من الفوائد العظيمة ما كان يقول سوف أعمل كذا كذا وسوف أقول كذا وكذا ويعجز.
    وقد يسوِّف ما قد يكون خطرا يحدق به في حياته لضعف تصوره وتقييمه للواقع الذي يحيط به.
    10- المسوِّف لايمكن أن يكون أبدا إماماً للمتقين لفقده شرطي الإمامة كالصبر في تحمل مشاق الاجتهاد والابتلاء والعبادة وكاليقين الذي ينبني به التوكل على الله حق التوكل والاستعانة بالله حق الاستعانة واليقين بموعود الله الحق لمن شمَّر عن ساعد الجد.
    والله ولي التوفيق

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: من روائع الحكم





    من روائع الحكم
    (المقال الثاني)


    عبد الفتاح آدم المقدشي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269].
    محاسبة النفس:

    1- إذا أردت أن يكون لك الحساب يوم القيامة يسيرا فلتكن حساباتك في الدنيا يسيرة .
    2- بقدر حسابك لنفسك في الدنيا يكون فوزك في الآخرة تفكيرا ومراجعة للنفس ومحاسبتها وإصلاحا مع اكتساب الخيرت وسن الحسنات للناس.
    3- بقدر تشديدك على نفسك الحساب في الدنيا في كل صغيرة وكبيرة يكون تيسرك في الآخرة.
    4- إذا أردت أن تجلب لنفسك التيسير في الدنيا والآخرة فكن محاسباً لنفسك في أمور دينك ودنياك وكن حازما فيهما.
    5- إن أردت أن تكون مسيرتك إلى الجنة صحيحة فكن محاسباً لنفسك وراقبها في السر والعلن.
    6- العاقل هو الذي يحاسب نفسه ليرتقي إلى سلم الفضيلة والأحمق هو الذي لا يحاسب نفسه لينزل إلى الخضيض.
    7- وكلما كان المرء يحاسب نفسه ويفحص فيها ويراحع فيها كلما كان قريبا إلى النجاح في الدنيا وفائزا في الآخرة.
    8- وكلما كانت الجماعة أو الحكومة الإسلامية تحاسبان أنفسهما ويفحصان الخلل الواقع فيهما ويراحعان أنفسهما كلما كانا قريبا إلى النجاح في الدنيا ويكونان فائزان في الآخرة.
    9- وكلما كان أمس المرء أحسن من يومه ويومه أحسن من غده دينيّاً ودنيويًّا كلما كان نازلا إلى العد التنازلي فليتدارك أمره بالعلاج فقد أصابه مرض خطير.
    10- وأيضاً كلما كان أمس الجماعة أو الحكومة الإسلامية أحسن من يومها ويومها أحسن من غدها دينيّاً ودنيويّاً فاعلم أنهما في طريقهما إلى الفشل والانحطاط والانهيار فليتداركا أمرهما بالعلاج فقد أصابهما مرض خطير كذلك.
    11- عجبت لمن يفحص ويحاسب غيره بل ويشتغل في ليله ونهاره بعيوب غيره وينسى عيوب نفسه وفحصها ومحاسبتها قال تعالى {وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} [المطففين: 33] .
    12- إذا لم تستمسك بكتاب الله وسنة نبيِّك صلى الله عليه وسلم بيديك إلى فوق رأسك فلا أقل من أن تمسكهما بيدك اليمين والدنيا بيدك اليسار فحيتئذٍ أنت حاسبت نفسك الحساب الجيد المطلوب ووطنت نفسك مكانها اللائق المرموق.


    مما يعينك على محاسبة نفسك ما يلي:-

    أولا: أن تعرف أن النفس أمَّارة بالسوء إلا ما رحم ربِّي لذلك لابد أن تحذر وتكون حازماً منتبهاً على التعامل معها كما قال تعالى {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْس لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} [يوسف:53 ].

    ثانيا: النفوس عند غير الأنبياء والملائكة غير معصومة فإن أخطأ الإنسان فلابد أن يتدارك بمحاسبتها بأن لا يعاود الذنب مرة أخرى ويتوب عنه، وفي الحديث «كل ابن آدم خطأء وخير الخطائين التوابون».

    ثالثا: أن يعلم العبد المؤمن أن جمع الأموال وتعديده لا يُخلده في هذه الدنيا لذلك لابد إذا أن يتفكر في جمع حسناته وتعديدها ليفوز في دار الخلود قال تعالى {الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 2-3].

    رابعا: أن يتفكر المرء في تجارة أرباحها النجاة من شدة السكرات والقبر وفتنته والعرصات وأهوالها في يوم مقداره خمسين ألف سة وأعظم من ذلك كله النار ولهيبها التي ترمي بشرر كالقصر فكيف هي؟ بل هي أعظم من أن يُتصور!! بأن تؤمن بالله ورسوله وتجاهد في سبيل الله كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف:11-12- 13].

    فإن لم تفعل فلا أقل من أن تكون من جملة التجار الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما قال تعالى {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور: 37-38] .

    خامسا: الدعاء سلاح المؤمن وسر قُوَّته وصلةٌ بين العبد وربِّه وسببٌ لفوزه في الدنيا والآخرة وقل «اللهمَّ الهِمْني رُشدي وقِنِي شرَّ نفسي».

    والله ولي التوفيق







    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: من روائع الحكم





    من روائع الحكم (المقال الثالث)


    عبد الفتاح آدم المقدشي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269].
    1- تحقيق الحياء معناه أن تترفع عن كل ما يؤدِّي إلى الدناءة، والخسَّة والعيب وتحقيق ذلك هو تحقيق الفضيلة والشرف "من ترفع عن العيب حياءاً فقد حقق الفضيلة ".
    2- الحياء خلق طيب ينبع من القلب الطيب، والوقاحة خلق خبيث ينبع من القلب الخبيث " الحياء لا يخرج إلا من الطيِّب ".
    3- الذي يتنعم بنعم ربه ويتقلب بها ثم يجاهره بالمعاصي والذنوب لايستحي من ربه " إذا أنعم الله عليك فاستح من ربك لا يسلبه منك " .
    4- الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب وربه يحلم منه ويرزقه وينعم عليه بالصحة والعفية والستر ثم يستمر ويخوض في الذنوب ينبغي عليه أن يستحي من ربه " لو كثير الذنوب توقَّف بتوبة صادقة استحى من ربِّه ".
    5- الذي يصلي لربِّه ثم يجعل قلبه غائباً في الأسواق وجسم حاضر مقابل ربه ينبغي عليه أن يستحي من ذلك إذ لو فعل به أحد مثل ذلك ما رضي منه بل سخط ولم يقبل " المناجي لربِّه المعرض عنه بقلبه لا يستحي ".
    6- الذي يحلم من الظلم ينبغي أن يستحى منه وربه ينصره " لا حياء لمن يزيد ظلما على المظلوم الحليم ".
    7- الذي يكف عن نفسه وعن غيره من الظلم هو الحيي الكريم المستور " الحيي الكريم المستور يكف عن الظلم ".
    8- والذي ينعم على شخصٍ بدون إيذاء ولا مَنٍّ ثم يستمر في إحسانه ينبغي أن يستحى منه وقد استحى نبينا صلى الله عليه وسلم لما تردد إلى ربه يراجعه في التخفيف من العبادة لأمته. " إذا زاد الكريم كرمه عليك فازدد أنت حياءك منه "
    9- الذي لا يستحي ما يُستحى منه من العورات ونحوها يدل على ذلك دناءة صاحبه وقلَّة أدبه وسفاهة عقله " الوقح البذيء لا يبالي التكلم عن العورات " .
    10- والذي يجاهر بالمعاصي كأنه يفاخر بها هو الوقح الذي لم يبق معه قطرة حياء ولا أدب ولذلك ليس له عافية ولا حل إلا أن يقلع ما يفعله وقد ينسلخ من الإيمان كله إذا تبين أنه مستحل " المجاهر بالمعاصي وقح لا يعرف حياء ولا دين".
    11- كلما عظم حياء المرء كلما عظم شرفه وكلما قل حياء المرء كلما قل شرفه حتى يصير من الأراذل " من هو أعظم حياء هو أعظم شرفا ".
    12- الذي لا يستحي ولايعرف التقدير والاحترام ويقابل الإحسان بالإساءة والصلة بالقطع والعطاء بالمنع والحرمان إنما يضر نفسه والواصل والمعطي والمحسن لا يزال عنده من الله ظهير " الحيي هو الواصل والمعطي والمقدر للناس قدرهم ".
    13- الذي يتعلم العلم الشرعي ثم يطلب به الدنيا والذي لا يعمل بعلمه والذي يتعلمه ليُماري به العلماء أو ليصرف به وجوه الناس إليه أو ليتقَلَّد به المناصب لم يستحي من ٍربه ولا من الناس " الحيي هو المخلص في تعلمه للعلم ولا يبغي بها دنيا " .
    14- الذي استحى من ربه حق الحياء هو الذي اتقى ربه حق التقوى الحليم الصبور العفيف المتعفف ذو القلب السليم المحسن الذي لا يقابل السيئة بالإساءة بل يقابل الإحسان بالإحسان ولا يقابل الإحسان بالكفران بل يقابله بالشكر والمجازاة الحسنة " الحيي تقي حليم عفيف كريم ".
    15- الحيي هو الذي يعمل الصالحات لكرم طبعه أما الوقح فيعمل الصالحات لأجل الخوف من الناس أو لمصلحة يريد أن ينتهزها " الكريم بطبعه هو الحيي واللئيم قد يتظاهر الحياء لمصلحةٍ أو لخوفٍ".
    16- العالم الذي يأمر الناس الصالحات ثم لا يعمل فتاركٌ للحياء ثم أفلا يستحي أن يكو متصفاً بالحمق لأن الله سبحانه قال {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44 ] " الآمر بالبر بقوله الكاذب بعمله لا يستحي " .


    والله ولي التوفيق








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    5,745

    افتراضي رد: من روائع الحكم

    جزاكم الله خيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: من روائع الحكم

    آمين وإياكم
    بارك الله فيكم ونفع بكم

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: من روائع الحكم

    من روائع الحكم (المقال الرابع)


    عبد الفتاح آدم المقدشي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    1- الحياء جميل لا يشعر جماله إلا من يتخلق به من الفضلاء والكرماء من الناس ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الناس حياءاً وكأن أعظم حياءا من العذراء في خدرها. " الحياء جميل لا يتزيَّن به إلا أكرم الناس "
    2- كأن الحيي له ماء في وجهه يحتفظ به فيلين بسبب ذلك وكأن الوقح له ماء في وجهه يريقه فيبقى وجهه من عيون وخدين وفم متصلبة متحجرة صعبة لا يُستطاع أن ينظر إليه ولذلك يقال: أراق ماء وجه.
    " الحيي يحتفظ بماء وجهه فيلين والوقح متحجر صلب صعب "
    3- من عجائب الحياء أن الحيي قد يتنازل من حقوقه حياءا والوقح يجادل في أخذ مال غيره وقد لا يستحي من ربِّه أيضا فيحلف باليمين الغموص " الحيي قد يتنازل من حقوقه والوقح يغصب مال غيره "
    4- الحيي لا ينتهز حياء الناس ليأخذ أموالهم خصوصاً إذا كانوا أصهاراً أو امرءة مسكينة دخل بها أما الوقح فلا يمنعه شيء
    " الحيي لا ينتهز فرصا من أصهاره أو من زوجته "

    5- الحيي يحسب حساباته دائماً وأبداً وهذا يدل على كمال عقله والوقح يقع على كل شيء بدون تروِّ وتفكُّر في عواقب الأمور ولذلك في الحديث «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت»، وقوله صلى الله عليه وسلم فاصنع ما شئت إما أن يكون المقصود منه تهديد أي سترى ما سيحل عليك من العقاب، وإما أن يكون المعنى إخبار عن واقع حاله لفقده ما يمنعه من القبائح وهو الحياء وهذا أقوى لكونه نسبه مما أدرك الناس من كلام النبوة، وقد يكون المعنى أن الحياء هو الحاجز أو السياج المانع من ارتكاب القبائح فإن فقد المرء هذا الخلق الرفيع ولو ادَّعى إيمانا يجوز عليه أن يرتكب كل القبائح.
    6- الحياء الذي يمنعك من إيصال الحق أو معرفة الحق ليس حياء بل هو في الحقيقة ضعف ظاهر " الحياء لا يمنع من معرفة الحق أو إيصاله إلى الناس "
    7- الحياء لا يأتي بالضعف والمهانة وإنما الوقاحة هي التي تأتي بضعف الشخصية والمهانة ففي صحيح البخاري في الرجل الأنصاري الذي كان يعظ أخاه في الحياء قال له النبي صلى الله عليه وسلم «دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بالخير »
    8- الحيي يترقي إلى سلم الإيمان يوما بعد يوم بينما الوقح يتنزل في سلم ضعف الإيمان يوما بعد يوم ففي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». ورحم الله الشيخين.
    وفي الحديث أيضًا: «الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر» الحيي يترقي إلى سلم الإيمان والوقح يتنزل في سلم ضعفالإيمان.
    رزقنا الله الحياء التام والإيمان الكامل والخشية من الرحمان وحتم لنا بالصالحات ووقانا من السيئات إنه هو المولى والقادر على ذلك.

    والله ولي التوفيق

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: من روائع الحكم





    من روائع الحكم (المقال الخامس )


    عبد الفتاح آدم المقدشي


    بسم الله الرحمن الرحيم..
    وإياك من خطر الحرص..

    الحرص ينقسم إلى حرصٍ يجرك إلى منافغ وآخر يجرك إلى مفاسد, أما الحرص الذي يجرك إلى المنافع فاعلم إنما أهم منافعه هو أن تحرص على دين الله العظيم لتكون سبَّاقاً إلى العبادات وفعل الخيرات وإلى مغفرة من الله وجنة عرضها كعرض السماء والأرض , وهذا الأمر لا يتوجَّه إليه إلا من آتاه الله فضله والله يؤتي فضله من يشاء كما قال سبحانه {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21 ]

    وأيضاً من أهمِّ منافعه الحرص على كل ما ينفع الإنسان سواء كان ذلك في دنياه أو في أخراه كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المؤمن القوي خير، وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. وفي كلٍّ خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تَعْجَز.. وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا، كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله، وما شاء فعل، فإن لَوْ تفتح عمل الشيطان" رواه مسلم رحمه الله..


    دروس وعبر في الآية والحديث:

    الدرس والحكمة الأولى: " كن سبَّاقاً إلى مغفرة الرب وجنته تفز فوزا عظيما "

    الدرس والحكمة الثاتية: " إن أحببت أن تكون محظوظاً بفضل الله فكن سبَّاقاً حريصاً على مغفرة الله وجنته"

    الدرس والحكمة الثالثة: " لا يمنعنك الكسل من جنة عرضها كعرض السموات والأرض أُعدِّت للمؤمنين "

    الدرس والحكمة الرابعة: قوله صلى الله عليه وسلم:" احرص على ما ينفعك فحرف "ما " من صيغ العموم والمقصود هنا هو كل شيء ينفعك: " الحرص على كل ما ينفع هو من سمات المؤمن القوي"

    الدرس والحكمة الخامسة: " الحرص على بعض ما ينفع هو من سمات المؤمن الضغيف "

    الدرس والحكمة السادسة: الحرص على قليلٍ مما ينفع هو من سمات المؤمن الأضعف "

    الدرس والحكمة السابعة: الحرص على ما لا ينفع هو ما لا ينبغي أن يتصف به مؤمن وإنما يتصف بمثل هذه الصفة إنسان ساقطٌ من قطار الحياة كلها "

    الدرس والحكمة الثامنة: " جمع المسلم القوي بين حرصة واستعانته بربِّه نجاحٌ ظاهر "

    الدرس والحكمة التاسعة: " الحريص المستعين بربِّه المؤمن بأقدار ربه قد آتاه الله قوة ما بعدها قوة "


    أما الحرص الذي يجرك إلى المفاسد فاعلم إنما هو كالتالي:-

    أولا: يسبِّب الحرص الطمع والطمع له أمراض خطيرة وكثيرة منه طمع النفس بملذَّات الدنيا, ومنه طمع بحقوق الآخرين وهو كالتالي:-

    ا- الحريص الطمَّاع يعمى بحب ملذات الدنيا وجمعها حتى يستولي همَّه ذاك على كل أوقاته ليله ونهاره " الحريص الطمَّاع يعمى بملذات الدنيا فَيَهُمها همَّا جمَّاً".

    ب- الحريص الطمَّاع سيصل حاله إلى درجة من أُشرِب قلبه حب الدنيا فيفتتن بها فلا يرى ولا يتكلم ولا يفكر ولا يشتغل ولا يهتم إلا بهذه الدنيا " الحريص الطمَّاع الذي أشرب قلبه بحب الدنيا يفتتن بها ".

    ج - الحريص الطمَّاع سيصل حاله إلى درجة أن يكون أحرص الناس على كل شيء حتى لو دخل في العبادات ظاهراً فإن باطنه يغوص في الدنيا فتراه يعدِّد أمواله فيها ويتفكِّر فيها ويخطِّط أعماله في داخل صلاته. " الحريص الطمَّاع الذي هو أحرص الناس على كل شيء قلَّما يعرف عبادة ربِّه في باطنه".

    د- الحريص الطمَّاع سيصل حاله إلى درجة أن يقع في الحرام وهو يعلم لكونه مغتر بجمع الأموال الكثيرة, بل سيصل حاله لا محالة إلى درجة أن لا يبالي أمن مصدر حلالٍ جاءته الأموال أم من مصدرٍ حرامٍ والعياذ بالله " الحريص الطمَّاع لا يبالي أمن درهم حلال وقع في يده أم هو من حرام ".

    ه - الحريص الطمَّاع لا يكون له أبداً قناعة - والقناعة كنز لا يفنى – كما لا يكون له قرار ولا اطمئنان ولا هدوء بل هو مشوَّش قلق تصيبه في الغالب المعروف الأمراض مثل قرحة المعدة والأعصاب وقد يصل حاله إلى الجنون والضغط والسكر " لا قناعة للحريص الطمَّاع بل ولا قرار له ولا اطمئنان ولا صحة ".

    ه - الحريص الطمَّاع سيكون له صفة الهلوع كما قال تعالى {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}[ المعارج:19] وقد فسَّرها الله في الآية التي بعدها بأنه {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: 20-21 )..

    وقد استثنى الله بمن اتصف بمثل هذه الصفات مؤمنون حق الإيمان اشتغلوا بمثل هذه الصفات المذكورة في الآيات ظاهرا وباطنا. " الحريص الطمًّاع هلوع "..

    ثانيا: يُسبِّب الحرص سفك دماء الناس أو قتلهم أو نهب ثرواتهم ويكسب الأموال بهذه الطريقة المحرَّمة السيئة أي بالقتل والنهب ومنه جباية أموال الناس والمكوس مع فرض هؤلاء الأمراء على الناس بأن يدفعوا لهم أموالاً طائلة ما أنزل الله بها من سلطان بل إنما هو ظلم محض.

    ولا ريب أن هذا يجر إلى أن يترك مثل هؤلاء الأمراء بعض تطبيق شرائع الله, والذنوب تجر بعضها إلى بعضها الآخر فإن تركوا ذلك فأي دين سيبقى لهم إذاً؟

    ففي الحديث " وإياكم الشح فإن الشح قد أهلك من كان قبلكم حملهم على سفك دماءهم فسفكوها وأن ينهبوا أموالهم فنهبوها " أو كما قال.

    وقطعاً, أن هذا مما يُعجِّل غضب الجبار ويُسبِّب للمسلمين الهزائم تلو الهزائم ولو كان من يفعل ذلك من ينتسب إلى الجهاد في سبيل الله والله عادل لا يحب الظلم والتعدي على الناس والإمام العز بن عبد السلام رحمه الله لما أباح للأمراء في عصره أن يأخذوا بعض الأموال من الرعايا اشترط عليهم بأن يبدؤوا بأنفسهم ويدفعوا كل ما عندهم حتى يخلوا خزائنهم من الأموال, وقد كان هذا سبب النصر على المغول التتار الهمجيِّين الذين ما تركوا أخضراً ولا يابساً إلا أفسدوه فتأمَّلوا.

    " الحريص الطمَّاع نهَّاب قتَّال ظالم ولا شك أنهم مهزومون إن كانوا جماعة "

    ثالثاً: يُسبِّب الحرص الاستماع إلى وساوس الشيطان ووعده بالفقر إن أحسن أو تصدَّق بأمواله مثلاً كما قال تعالى{الشَّيْطَ نُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268] كما سيستمع الحريص الطمَّاع وساوسه واوامره بالفحشاء بل وقد يزيدون ذلك كذبا وزورا وقلَّة حياء وافتراء على الله ليقولوا: الله أمرنا بالفحشاء كما قال تعالى {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}[ الأعراف: 28- 30 ]

    ومع ذلك فإنهم ينسون كما هو معلوم أن الله سبحانه يعد للمؤمنين مغفرة منه وفضلا " الحريص الطمَّاع من أو لياء الشياطين ولا يثق إلا بكذبهم ولا يعرف ربَّه الكريم ".

    وهذه - تالله - إنها لخيبة الأمل للحريصين المتَّبعين لأوامر الشياطين لكونهم أولياءه حيث إنهم فاقدون الثقة بربِّهم وتوكلهم على ربهم واعتمادهم على ربهم. ولا ريب أنه سيحصل من جراء ذلك لا محالة انفصام كامل بينهم وبين خالق السموات والأرضين.



    والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

    والله ولي التوفيق







    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: من روائع الحكم





    من روائع الحكم المقال السادس


    عبد الفتاح آدم المقدشي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله من والاه:

    1 - لم يستح لا من ربِّه ولا من الناس من تشبَّع بما ليس عنده فأصبح كلابس ثوبي الزور " صاحب الزُّور والكذب الذي تشبَّع بما ليس عنده لم يستح "
    2- من استحى في الخلوة من مراقبة الله أكثر مما يستحي من مراقبة الناس في العيان فقد استحى من ربِّه حق الحياء ففي الحديث «والله أحق أن يستحى منه» "المستحي من ربّه في الخلوة أكثر هذا دليل على صدق حياءه وإيمانه "
    3- من أحسن عبادة ربِّه في السر والعلن دليل على تعظيم ربِّه حق التعظيم واستحياءه من ربِّه حق الحياء " الذي يحسن عبادته في السر والعلن يدل على ذلك إخلاصه واستحياءه من ربِّه حق الحياء "
    4- الذي يطمع مال غيره ويخفي ماله ومع ذلك يستخدم في ذلك الكذب والمراوغة فما أقل حياءه " الطامع مال غيره المتظاهر بالفقر كذباً ما أقل حياءه "
    5 الذي لا يعمل ليكفي نفسه وأهله ثم جعل أعماله كيف يتلقى المساعدات من الهيئات والأشخاص فقد جانب الحياء كما جانب خلق العفة " البطال المضيع أهله المتخذ طريقة الشحات عملاً ما أقل حياءه "
    6- العليم بلسانه الكاذب والجاهل بفعله وبقلبه ما أقل حياءه وما أكثرهم في هذا الزمان لاكثَّرهم الله " العليم بلسانه الكاذب والجاهل بفعله وبقلبه لم يستح "
    7- الدجَّالون العرَّافون المجادلون بالأباطيل المتأوِّلون بالتأويلات الباطله ليتكسبوا أموالاً ما أقل حياءهم والجهال المرضى يغترون بهم " الدجالون العرّافون الأفَّاكون ليتكسبوابذلك أموالاً ما أقل حياءهم "
    8- المعلنون بالمثليَّة المتخنِّثون المجاهرون بذلك على الشاشات بجواز ذلك الباحثون أن يُعذر لهم ما رأيت أقل حياء منهم كما لا أظن أن تاريخ الإسلام ذُكِر بمثلهم أبداً. " المتخنِّثون المجاهرون على فعلتهم الخبيثة على الشاشات جاوزوا حدود الوقاحة في التاريخ "
    9- الحيي الشريف لا يأنف عن الاعتذار بما فعل من الأخطاء أو المساوئ بل يرى الرجوع من ذلك فضيلة والوقح الحقير يتمادى على الباطل مع عدم الاعتذار من ذلك وربما يزيد على ذلك سباباً أو فسوقا. " الحيي الشريف لا يأنف عن الاعتذر في الأخطاء والوقح الحقير يتماد على الباطل مع عدم الاعتذار "
    10- الأمين يستحي من أخذ القناطير المقنطرة من الذهب والخائن لا يستحي من سرقة درهم واحد وكأنه يرى ذلك غنيمة باردة سيقت إليه وقد قال تعالى {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران:75 ]: " الأمين يستحي من أخذ القناطير المقنطرة من الذهب والخائن لا يستحي من سرقة درهم واحد "
    11- الحيي يوفي بعهود الله أولاً ثم يوفي بعهود الناس كما يستحي أن يختبئء تحت كلمة إن شاء الله كذباً وزوراً ومراوغةً والوقح لا يستحي من كل ذلك "الحيي يوفي بجميع العهود والوقح يختبئء تحت كلمة إن شاء الله كذباً وزوراً ومراوغة"
    12- المتشبِّهون بالكفار المفاخرون بعاداتهم وتقاليدهم المخالفون للإسلام وقحون لا يستحون والملتزمون بشرع الله ريئون من ذلك "المتشبهون بالكفار المخالفون للإسلام وقحون والملتزمون بشرع الله بريئون من ذلك"
    13- ما أكثر وقاحة من النساء اللاتي يقتدين بالكفار ويردن أن يحكمن المسلمين رجالهم ونساءهم أما العلمانيون فيؤيدونهم على ذلك ويخضضعون لهم ولا يستحون وطبعاً لا حياء لمن لا دين له "ما أكثر وقاحة أن يقمن النساء العلمانيات ليحكمن رجال المسلمين"
    فنسأل الله سبحانه وتعالى الحياء مع الإيمان الكامل والسلامة والعافية والعفو والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة وأن يقينا من مضلات الفتن ما ظهر مها وما بطن إنه هو المولى والقادر على ذلك.

    والله ولي التوفيق







    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: من روائع الحكم


    من روائع الحكم المقال السابع


    عبد الفتاح آدم المقدشي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    مَن الحكيم الدَّاعية؟!
    1 - الحكيم هو الذي يضع كلَّ شيءٍ في موضعه الصحيح وفي وقته المناسب الصحيح بعلم الوحي المنقول أو بالفكر المعقول المقبول لدا المسلمين .

    2 - أعظم الحِكَم أن تضع عباداتك في موضعها الصحيح لله وحده، وهذا هو معنى التوحيد, وضده أظلم الظلم وهو أن لا تضع عباداتك في موضعها الصحيح فتصرفها لغير الله, وهذا هو عين الشرك " أحكم الحكم أن تضع عبادتك لله وحده كما أن اظلم الظلم أن تصع عباداتك لغير الله ".
    3 - الحكيم الدَّاعية هو الذي يؤدِّي دعوته في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب وبالعلم المناسب.
    4- الحكيم الدَّاعية يلتزم الحق ويُلزِم الناس إليه ولكن بالحكمة بمعنى ذلك لا يجرح الآخرين ولا يضلل ولا يبدِّع ولكن إنما يعرض الحق الذي لديه بأسلوبٍ جيدٍ جذَّابٍ محبَّب " الحكيم الداعية يدعوا الناس إلى الله بلطفٍ وبمحبَّةٍ " .
    5- الحكيم الداعية إذا انتقد انتقد بالحكمة وبلطفٍ وبتفاهمٍ مع الآخرين كما لا يشهِّر ولا يسشنِّع ولا يفضِّح إلا من شهَّر نفسه بالباطل ودعا إليه " الحكيم الداعية ينتقد بلطفٍ وبتفاهمٍ إلا من شهَّر نفسه بالباطل ودعا إليه ".
    6- الحكيم الدَّاعية لا ينساق أبداً مع أهل الباطل بباطلهم ولا بأهل الفتن بفتنتهم بل يثبت على الحق الذي آتاه الله بثبوت الجبال الراسيات الشامخات " الحكيم الداعية لا ينساق وراء كل ناعقٍ بل يثبت على الحق الذي آتاه الله "
    7 الحكيم الدَّاعية لا ينساق مع أهاليه وذويه أو أهل وطنه وجنسيته إن انساقوا إلى الباطل بل يسعى سعيا حثيثاً ليردَّهم إلى الحق مهما استطاع إلى ذلك سبيلاً." الحكيم الدَّاعية لا ينساق مع أهاليه بل يردهم إلى الحق "
    8 الحكيم الداعية المتمسِّك بالحق لا يخضع لا للترغيب ولا للترهيب فإن أرادوا أن يُخضِعوه للترغيب تطَّلع إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض فعزف عن أشياء الدنيا، وإن أرادوا إن يُرهبوه تطَّلع إلى نارٍ تلظّى لوَّاحةٍ للبشر فقوى جأشه وصبر لله تعالى " الحكيم الداعية المتمسِّك بالحق لا يخضع لا للترغيب ولا للترهيب "
    9 الحكيم الداعية همته عالية ومتعلقة بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنات النعيم وليست همته بمجرد الدخول إلى الجنان ولذلك يشتغل ما كان يشتغل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهتم ما كان يهتم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أخذ حجز الناس لإنقاذهم من النار العظيم " الحكيم الداعية له همة عالية ومتعلقة بمرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنات النعيم "
    10- الحكيم الدَّاعية لا يألوا جهداً عن اسعاد الناس وتبشيرهم بهذا الدين العظيم الذي رزقهم الله بهم بأنهم إذا نصروا دين الله نصرهم الله حتى لا يصابوا بالاحباط بل يبشرهم بأنهم هم المستحقون لقيادة البشرية لترتفع همتهم ومعنوياتهم " الحكيم الدَّاعية يرفع معنويات الناس باسعادهم وتبشيرهم بهذا الدين العظيم "
    11- الحكيم الداعية إمامٌ يقتدى به في صبره بأنواعه الثلاث ويقينه بجميع أمور دينه، وإنما ينال الإمامة بالصبر واليقين مع العلم النافع والعمل الصالح المقرون بخشية الله عز وجل " الحكيم الداعية لابد أن يكون إماماً يقتدى به "
    12 - الحكيم الداعية حليم قبل دعوته وبعد دعوته وفي دعوته يحلم عن السفهاء إن سفهوا عليه ويحلم عن المسيئين إن أساؤوا إليه ويحلم عن المخطئين إن أخطأوا في حقه كما يحلم في الفتن ولا يتحير فيها " الحكيم الداعية يحلم عن السفهاء كما يحلم في الفتن وعن الفتن "
    13 الحكيم الداعية لا يسمع كل شيء كما لا يقول كل شيء بل يسمع بما يعنيه ويفيده ويقول كل شيء يفيد " الحكيم الداعية لا يسمع كل شيء كما لا يقول كل شيء "
    14 الحكيم الداعية يقول الحق ويفعله رافعا بذلك دينه ولا يخاف لومة لائم ولا يجامل لحساب دينه لأجل الخوف من عتاب معاتب أو لأجل اتقاء شر شرير ونحو ذلك بل إنما يُرضي ربه وحده ولو لم يرض عنه كل الناس " الحكيم الداعية يقول الحق ويفعله رافعا بذلك دينه ولا يخاف في الله لومة لائم "
    أسأل الله سبحانه أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ولا يجعلنا ممن وصفهم الله بأنهم سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت وأن نقول الحق لا نخاف في الله لومة لائم.


    والله ولي التوفيق











    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: من روائع الحكم

    من روائع الحكم المقال الثامن


    عبد الفتاح آدم المقدشي

    بسم الله الرحمن الرحيم





    أهمية الأمانة


    مقتطف من كتابي أهمية الأمانة:

    وقال تعالى { {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76)إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78 )} آل عمران
    لقد لاحظت في هذه الآيات إلى ما شاء الله من الآيات مظاهر عظيمة من رعاية الأمانات بل كل مضمونها التكلم عن خلق الأمانة لمن يتدبًّر.
    فالآية الأولى تحدَّثت عن قسمين من أهل الكتاب كالتالي:-
    القسم الأول أمناء مقسطون يتَّقون ربَّهم إن تأمنهم بقنطار يؤدِّه إليك
    والقسم الثاني: خونة فمبجرد إن تأمنهم بدينارٍ واحدٍ لا يُرجى منهم أن يؤدُّوا هذه الأمانة الصغيرة إلا ما دمت عليهم قائما لكونهم يسرقون ويختفون ثم ينكرون والعياذ بالله.
    والآية نزلت في اليهود الذين استباحوا أموال المسلمين بالكذب والافتراء على الله قائلين { لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ }
    ثم أعقب الله آية يُثنى الله بها على الموفين بعهود الله ويتَّقون الله ربَّهم سواء كانوا من بني إسرائيل أو من غيرهم إذ إن الله يحب المتقين أي الموفين بالوعود المراعين للأمانات والشهادات العادلين الذين لا يظلمون لكونهم يهتدون بالحق كما قال تعالى { {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } } [ آل عمران: 159 ] وطبعا’, وهذا من الإنصاف لبني إسرائيل كما هو من عدالة الله في الكتاب العزيز المنزَّل على لسان العرب
    ثم الآية التي بعدها فيه صورٌ من صور خياناتهم حيث يشترون بعهود الله وايمانه ثمناً قليلاً , فهم لا همَّ لهم إلا همَّ إشباع بطونهم بالحرام والاستمتاع بحظوظ الدنيا بأي طريقة اتفقت لهم كما وصفهم الله في الآية الأخرى { { وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آَخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } } [ المائدة: 41 – 42 ]
    فقوم حالتهم الإيمانيَّه كهذه فكيف يراعون الوعود والأمانات والشهادات ويعدلون ويصدقون ويستقيمون على صراط الله المستقيم .
    لذلك استحقوا من الله أن لا يعطيهم ثواباً في اليوم الآخرة وهو المقصود من قول الله تعالى ( الخلاق ) كما لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة بعين الرحمة والرأفة لكونهم خائنين استحقوا من الله السخط ولا ينظر إليهم يوم القيامة لكونهم حقيرين لا يستحقون من الله أن يكرمهم بالنظر إليهم كما لا يمكن أن ينظروا إليه سبحانه كما قال تعالى { { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} } [ المطففين: 15 ]

    وأيضاً لا يزكيهم الله لكونهم ليسوا أهلا لذلك بل لهم عذاب أليم ويُساقون سوقاً كالبهائم غير مكرَّمين إلى المحشر ثم يُلقون مكبكبين في النار في مكانٍ ضيقٍ مقرَّنين وهم يدعون بالثبور أي بالويل وقد قال تعالى { {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا } } [مريم: 85 - 86] أي يساقون وهم يمشون على أقدامهم عطشى بينما يحشر المتقين إلى الرحمن راكبين مكرَّمين معزَّزين, والله أعلم.
    وقوله تعالى { { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ } } الآية.
    وهذه أيضا نوع من أنواع خياناتهم - فسبحان الله - فبنو إسرائيل قومٌ تفنَّنوا بالخداع كما يبدوا, وهو خلقٌ ذميمٌ جدا والقرآن والسنة أتى بقصص خداعهم بكثرة .
    ولكن هنا يخادعون بأسلوبٍ مريبٍ جدا حيث يلوون ألسنتهم ما ليس في كتاب الله ليحسب السامع أنه من الكتاب.
    ومعنى يلوون: أي يثنون ألسنتهم بطريقة مريبة , وهذا ما يدل على خستهم حتى أنهم كانوا يأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون { راعنا } يقصدون مسبَّة أي من الرعونة فنهى الله بسبب ذلك هذا القول { {راعنا} } وأمر الله أن تقول الصحابة رضوان الله عليهم { {أنظرنا} } حتى لا يلوي اليهود ألسنتهم بتلك المسبَّة.
    ومرة جاءوا إلى رسول الله فقالوا " السام عليكم :يقصدون بذلك الموت عليكم واكتفى رسول الله بأن قال لهم: " وعليكم " لكونه - بأبي هو وأمي - على خلقٍ عظيمٍ .
    سبحان الله , هم قومٌ لا طاعة لهم ولا محبة للدِّين ولا إخلاص إلا أن يعصوا ويلووا ألسنتهم بهذه البلايا كما قال الله سبحانه { {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِم ْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} } [ النساء : 46 ] .
    إذاً فهذه هي طبائع اليهود الخسيسة من المكر والخداع والكذب والنفاق فماذا تظن إذن مع نصوص آيات الله بالإضافة إلى افتراءاتهم العظيمة المتتالية على الله.
    لا شك إنهم قوم بهت , الله سبحانه وتعالى يأخذ عليهم المواثيق والعهود الأكيدة لكي يلتزموا ثم سرعان ما يُنقضون هذه المواثيق ويحملون عن الله بغضه ولعائنه كل حينٍ فيجعل الله قلوبهم قاسية ويحرِّفون الكلم عن مواضعه حتى قال الله سبحانه { {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} } [ المائدة: 13 ]
    يلقي عليهم الله الأوامر تلو الأوامر ثم يراوغون روغان الثعالب ويحتالون احتيالات لا حدود لها كما لا حياء لهم من ذلك أبدا ولذلك مسخهم الله قردة وخنازير وفصتهم مشهورة في يوم أن كانوا حُرِّموا اصطياد السمك يوم السبت وابتُلوا بأن تأتيهم حيتانهم أي أسماكهم هذا اليوم بكثرة ولا يرون في الأيام الأخرى ولكنهم لم يصبروا ففكَّروا في الاحتيال فألقوا شباكهم في اليوم السبت وأتوا يوم الأحد ليأخذوها بكل سهولة ليقولوا : والله ما نحن اصطدنا الأسماك إلا يوم الأحد, فسبحان الله.
    إذن هذه هي عقليتهم ومعاملتهم السيِّئة مع أوامر الله وأوامر رسولهم . ففد حذَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحذوا أمته حذوهم في التحايل والمراوغة فيضيِّعوا أمانات الله , بلغ عمرُ أن فلانًا باع خمرًا، فقال: قاتل اللهُ فلانًا، ألم يعلم أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «قاتل اللهُ اليهودَ حُرِّمتْ عليهم الشحومُ ، فجَمَلُوها فباعوها» .
    [أخرجه البخاري رحه الله برقم (2223) واللفظ له، ومسلم رحمه الله برقم (1582)]
    وهو كما يقول اليوم بعض من لا صبر له ولا تحمُّل لدين الله إذا ألمَّت به ضائقة مالية أو بمصيبة أخرى : ظروف ظروف ظروف فما الحل ؟! فيتفكَّرون في الاحتيال لنصوص الكتاب والسنة وصنع التأويلات كيفما اتفقت وقد يجاهرون بالتحريف لقلة توفيقهم للهداية والحق, فمن ذى الذي بإمكانه خداع الله إذا ؟!
    ولنضف هنا خلق آخر مهم جداً الذي يحمل المرء على حفاظ الأمانة ألا وهو خلق العفَّة
    فعلى سبيل المثال لا الحصر يوسف - عليه السلام - يخلص الأمانة لله وهو مأسورٌ عند من اشتراه لكون العزيز الذي عنده أحسن مثواه - كما قال عليه السلام حكاية عنه الله سبحانه - فصار عفيف القلب والقالب.
    قال تعالى { {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} } [ يوسف: 23}
    فالعفة إذاً نوعٌ من الأمانة عظيم, ولذلك تجد موسى - عليه السلام - بعدما أتته احدا البنات وهي تمشي على استحياء { {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} } [ القصص: 25 ]

    يروي بعض العلماء أنه تقدمها لئلا يرى عورة المرءة فإن أرادت أن يتوجه إلى اليمين رمت بحجارة إلى جانب اليمين وإن كان التوجه إلى اليسار هكذا تفعله إلى إن أتيا أباها فقالت { { قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } } [ القصص: 26 ]

    قيل قد عرفت قوته لما حمل الحجر وحده الذي وضعوه في فم البر وعرفت أمانته من عفته العظيمة , وهذا – بالطبع - من كمال عقلها إذ فهمت من علامات أخلاقه الظاهرة أنها دليل على كمال أخلاقٍ عظيمةٍ باطنة تكمن بين جنبيه يحملها كالعفة ورعاية الأمانات والعدالة وإنصافٌ عظيمٌ ورحمة للضعفاء وأيضاً أمانة عظيمة خاصة ورحمة ورعاية للأسر وغير ذلك من الصفات الحميدة.
    ولذلك يُشترط هذين الشرطين العظيمين للتقلُّد للمناصب العليا أو السفلى ألا وهما كمال القوة والكفاءة لأداء الأعمال المطلوبة وكمال الأمانة والعغة والعدالة.
    والله سبحانه وتعالى أعلم
    الفقير إلى عفو ربه








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: من روائع الحكم

    من روائع الحكم المقال التاسع


    عبد الفتاح آدم المقدشي

    بسم الله الرحمن الرحيم



    كيف ترافق نبيك صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم؟


    الحمد لله

    كبف ترافق نبيك صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم؟!

    إن مما يشحذ الهمم ويجعل المرء في أعلا معالي الهمَّة أن يغبط ويسعى بأن يرافق النبيِّين صلوات الله وسلامه عليهم في جنات النَّعيم.

    فالدخول في أعلا مقامٍ في الجنَّة وهو الفردوس الأعلى وفوقها عرش الرحمن همَّة عالية, ولكن لا تظن أن هذا المقام لا شيء أعلى منه, بل مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في جنَّات النعيم أعلى منه وقد قال تعالى { {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } } والذين أنعم الله عليهم جاء تنويههم في قوله تعالى { { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين َ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} } [ النساء: 70 ]
    لا أقول لك تكون مع الصدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين فحسب بل أقول لك: فكيف بك إذا أطعت الله ورسوله وجعلك مع النبيِّين ؟!.
    وقد جاء في نفس سورة النساء { { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} } [ النساء : 145 – 146]
    إذاً هؤلاء مع المؤمنين أي مقامهم أدنى ممن كان مع النبيِّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين إلا أن يرتقوا رويدا رويدا في هذه المقامات ويتَّصفوا بهذه الصفات وإن صاروا مع المؤمنين أو من المؤمنين, وقد شرحت هذه الكيفية في مقالي : أسرار ظالمي أنفسهم في آية فاطر "وهي منشورة في شبكة طريق الإسلام..
    ولكن ترى – أيها العبد المبارك – أن الله سبحانه - بحمده ومنِّه - يحرِّض عباده أن يكون لهم همَّة عاليه حيث جعل لهم في قلب سورة الفاحة أعظم دعاء على الإطلاق وهو الهداية على الصراط المستقيم ثم جاء ما هو أعظم من هذا الدعاء وهو أن يطلبوا مرة ثانية أعظم مقامات الإيمان وهو المرافقة والتنعم مع النبيين.... إلخ.
    لذلك لابد لنا أن يكون لنا مواصفات تؤهلنا بأن نكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم وهو كما يلي:-
    أولاً: كن من الفرقة الناجية والطائفة المنصورة الذين هم كانوا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه , فبذلك نكون أحظى بأن نرافق النبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم , أما إذا ابتدعت – أيها المبتدع والمنحرف - فتشرِّع شرائع من عندك أو انحرفت أو أخذت بعض الدين وتركت بعض الآخر فلن تدخل الجنة ولن تشرب من حوضه صلى الله عليه وسلم – بأبي هو وأمي - فضلا من أن ترافقه في جنات النعيم .
    ثانياً : كن حَسَن الأخلاق, فصفة حُسن الأخلاق يجعلك الله بها بإذن الله أن تكون من أحظى الناس بأن ترافق النبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم كما قال صلى الله عليه وسلم : " «إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا ، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدِكُم منِّي يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ ؟ قالَ : المتَكَبِّرونَ» "
    [الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي | الصفحة أو الرقم : 2018 | خلاصة حكم المحدث : صحيح]

    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: " « إن المؤمنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درجةَ الصائمِ القائمِ» .

    [الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود | الصفحة أو الرقم : 4798 | خلاصة حكم المحدث : صحيح] .

    ثالثاً: كن كثير السجود أي كثير العبادة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك , فعن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: «كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: سل؟ فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك. قلت: هو ذاك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود» .
    وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يصلي في وقت الضحى ثلاثمائة ركعة واقتدى به ذلك الإمام الموفَّق ابن قدامة كما قرأت في سيرته .
    رابعا: أن تحب النبي صلى الله عليه وسلم حباً شديداً وتشتاق لرؤيته لتعيش معه في جنات النعيم كما ينبغي إن كنت تحبه حباً شديداً أن تكثر الصلاة والسلام عليه في كل الأزمان وقد جاء في الحديث " «جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللهِ متى قيامُ السَّاعةِ فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إلى الصَّلاةِ فلمَّا قضى صلاتَهُ قالَ أينَ السَّائلُ عن قيامِ السَّاعةِ فقالَ الرَّجلُ أَنا يا رسولَ اللَّهِ قالَ ما أعددتَ لَها قالَ يا رسولَ اللهِ ما أعددتُ لَها كبيرَ صلاةٍ ولا صومٍ إلَّا أنِّي أحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ. فقالَ النبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ المرءُ معَ مَن أحبَّ ، وأنتَ معَ مَن أحببتَ فما رأيتُ فرِحَ المسلمونَ بعدَ الإسلامِ فرحَهُم بِهَذا» .

    الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الترمذي | المصدر : سنن الترمذي | الصفحة أو الرقم : 2385 | خلاصة حكم المحدث : صحيح "

    إذاً في هذا الحديث فرصةٌ عظيمةٌ ثمينةٌ لا تعوض بشيءٍ وبشارة عظيمة لا تدانيها أي بشارة وهي بمجرد حُبِّك لرسول الله صلى الله عليه وسلم تكون معه في الجنة ولو لم يكن لك كبير صلاة وصوم فما أعظمها من فرحة ! قال تعالى { {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} } [ ق: 37]

    ولكن اعلم أنه يندرج تحت تلك المحبة اتِّباعه حق الاتباع أي اتَّباعا شديداً حذو القذة بالقذة ورعاية حقوقه والذَّب عن عرضه والمنافحة عنه في السر والعلن وفي الغربة والأنس والذب عن أحاديثه وأقوله من المفسدين الكذَّابين المغرضين.

    إذ المحبة لا ينبغي أن تكون إدَّعاءاً كما تدَّعيه الصوفيه بل لابد من تحقيقها بالاتِّباع كما جاء في آية امتحان المحبَّة في قوله تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آلعمران: 31]

    خامساً: كن كافلاً ليتيمٍ ضائعٍ ففي الحديث : " «أنا وكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كهاتَينِ ، أو كهذهِ مِن هذهِ شكَّ سفيانُ في الوسطَى والَّتي تَلِي الإبهامَ»

    الراوي : مرة الهمداني | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الأدب المفرد | الصفحة أو الرقم : 100 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

    إذا اعلم – أيها العبد المبارك - أن هذه الخصال ليست هيِّنة سهلة يسيرة لكل أحدٍ إلا من يسَّره الله عليه ووفَّقه وبارك فيه لما تحتاج من المرء إيماناً كاملاً والتزاماً مستمراً واستقامة تامة ومحبَّة عمليَّة حقيقيَّة للنبي صلى الله عليه وسلم وتربية للنفس الأمَّارة بالسوء بالأخلاق الفاضلة العظيمة لتأهِّلك كل هذه الصفات المجتمعة بأن ترافق النبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم , ومن الأخلاق الفاضلة المطلوبة مثلاً السخاء والشجاعة والعفة والصبر أو الحلم والحياء والصدق والأمانة والعدالة وغير ذلك مع إحسانٍ عظيمٍ لكفالة اليتامى الضائعين بين المجتمع المسلم مع كثرة عبادتك وسجودك لله الواحد القهار, وإنما التقوى وحسن الأخلاق وشدة المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم تنبع من تلك العبادة حق العبادة فليُتأمَّل.

    وقد قلت في مقال : " أعمال مباركة تختصر لك طريق الجنة " هذه الأبيات

    هاك يا أخي أعمالاً مباركة ** تُقرِّب لك الجنة كالتوحيد

    ومحبتك للنبي ومبكراً إلى ** الجمعة وليلة القدر والجهاد

    ورباطك في ثغور المسلمين ** وكثرة ختم القرآن وبر الوالد

    ومكثِّراً للصدقات وللأرامل ** والمساكين مع تكثيرك للسجود

    ومداومتك أبداً للصلوات في ** الجماعات وكثرة الذكر للصمد ومكثِّراً من صيام التطوع ** ومتضرعاً في الدعاء للواحد

    وحَسَن الأدب كالصائم القائم ** فلا يفرِّط بها ذاك إلا المتمرِّد

    وقلت في هذا المقال " كبف ترافق نبيك صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم؟! " مضيفاً في هذه الأبيات السابقة ما يلي:-

    خذ خمس خصالٍ ترافق ** به في جنات النعيم محمداً

    كن ما كان عليه وصحبه ** كالفرقة الناجية يا موحِّد

    حسن الأخلاق كريم النفس ** وحبك حباً حقيقياً لأحمد

    كافل اليتامى جامعاً لشملهم ** عابداً لربِّه كثير السجود

    والله ولي التوفيق

    الفقير إلى عفو ربه

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: من روائع الحكم





    من روائع الحكم :المقال العاشر


    عبد الفتاح آدم المقدشي



    التحذير من الاسراف
    1 - المسرف فيه شعبة من شعب السفه, وإن زاد إسرافه من حدِّ المعقول فهو سفيه يجب أن يُحجر عليه, وقد قال تعالى { {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} } [ النساء:: 5 ]
    " السفه بدايته من الاسراف ونهايته الخسارة الدنيوية والأخروية "
    2 - المسرف لا يتحاشا من معاقرة شرب السموم التي لا تنفعه أعني الاسراف في المباحات ثم يشتكي بعد ذلك من التخمة ثم أمراض أخرى كالغازات أو قرحة المعدة أو السمنة ثم الضغط والسكر والكريستول
    " الإسراف في المأكل والمشرب يؤدي إلى أمراض فتَّاكة لا تحمد عقباها "
    3 - المسرف يجلس ملوماً محسوراً في الدنيا والآخرة والله سبحانه وتعالى لا يلوم في الكفاف وإنما يلوم المرء في الفضل
    " لا يلوم الله في الكفاف وإنما يلوم في الفضل والاسراف "
    4 - المسرف أسوته الطغاة والمتكبِّرون والجبابرة , أما الذين لا يسرفون ويقتصدون فأسوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد شكى له صلى الله عليه وسلم أناسٌ من الرخاء يعيشون فيه فسألهم كم وقت يأكلون فقالوا ثلاث أوقات فأشار لهم وقتين أي وجبتين فقط والحديث رأيته في المسند الصحيح للمقبل الوادعي رحمه الله , وكانت حياته – بأبي هو وأمي - كفافاً إذا أكل من وجبة واحدة أكل في الوقت الثاني قليلاً من التمر.
    " أسوة المسرفين الطغاة والمتكبِّرون والجبابرة وأسوة المقتصدين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي "
    5 - الإسراف أمارة كبيرة في قلة تصوُّر المسرفين في الواقع الذي يعيشه الناس من قلة المؤونة وضيق المعيشة وعلامة على قلة الرحمة لإخوانه المسلمين بينما المقتصد رحيم يفكِّر عن إخوانه المسلمين المتضررين كيف يعينهم ويكفكف دموعهم ويسد على خلاتهم ويستر على عوراتهم.
    " المسرف بليد لا يفكرعن إخوانه ولا يسأل عنهم بينما المقتصد يفكر كيف يعينهم "
    6 - المسرفون فليلوا التصوُّر في التكافل الاجتماعي مع ما هم فيه من عدم تحمُّل المسؤولية ظاهرة على تصرفاتهم وإنما كان الوجب على المسلمين أن يتكافلوا ويتكاتفوا ويتآزروا ويكونوا يداً واحداً على عدوهم خصوصاً لابد من التفكر والتحرك للعمل الجاد للإنقاذ على مثل إخواننا في سوريا الذين وقعوا في فكي كماشة من أعداء لله لا يرحمون ولا يرقبون فينا إلا ولا ذمة وغيرهم من المسلمين المتضررين كثير. " المسرفون لا يتحملون مسؤولية لأخوانهم بينما المقتصدون يعملون بالمبادئ الجميلة الإسلامية كالتكافل الاجتماعي والتكاتف والتآزر والتعاطف لأخوانهم "
    7 - بعض الجهال - هداهم الله - الذين يفعلون هذا الاسراف كأنهم يعنون ذلك التفاخروالتكاثر على الآخرين وكأنهم يقولون: أنظروا إلى أحوالنا ومكاننا ومنزلتنا من الدنيا, هكذا هو حالنا نقدر أن نلعب بالأموال, وقد رأيت بأم عيني شاباً قد قاد سيارته في المدينة وقد وضع المقعد الخلفي ولديه وأعطى كل واحد منهما مائتي درهم تقريباً فأعرض كلاً من الولدين هذه النقود للهواء يلعبان بهما وهو لا يبالي بذلك بل إنما هو متفاخر ومتزين نفسه بذلك!. " المسرف الجاهل يتفاخر باللعب بالأموال بينما المؤمن المقتصد يجمع ما لعب به المسرفون ورموها لينفع بها المعدمون"
    8 - لو كان المسرف يعلم ما يجنيه بنفسه وبإخوانه المسلمين الآخرين لما أسرف إذ قد يموت بعض الناس جوعاً لكونهم لا يكادون يجدون ما يأكلون ومع ذلك المسرف لا يزال مشغولاً باللعب واللهو , فكيف وهذه المسؤولية مطوية على عنقه و هو مسؤول عنها يوم القيامة فليعد للسؤال إذا الجواب حين لا رجوع إلى الدنيا مرة أخرة ففي الحديث " « ليس المؤمنُ الذي يبيتُ شبعانًا وجارُه جائعٌ إلى جنبِه» "
    [الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب | الصفحة أو الرقم : 2563 | خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره ]
    " المسرف يجني بإخوانه بإسرافه بل يقتلهم والمؤمن المقتصد هو الناجي المنقذ لأخوانه " قال تعالى { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } [ الأنعام: 140 ]
    وقلت:
    اعلم يا أخي الاسراف على قسمين ** اسراف الكفر والذنوب والضلال
    كالطغاة والمتكبرون على الشريعة ** والمعرضون التقوى ليس لهم أهل
    واسراف أموال كصرف بلا طائل ** والتقي محافظ حذر من الإضلال
    لا يبالي المسرف بم يهلك أمواله ** فيفلس ثم يأتي باكيا على الأطلال
    هلا اقتصدت لا مسرفا ولا مقترا ** أَمْر الله في كتابه متصدقا بالفضل
    الفقير إلى عفو ربه ورحمته

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •