كلمة في حق الدكتور سيدي محمد خروبات
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: كلمة في حق الدكتور سيدي محمد خروبات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    المشاركات
    7

    افتراضي كلمة في حق الدكتور سيدي محمد خروبات



    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله قبل كل مقال، وعلى كل حال، وفي كل زمان، وعند كل مثوى ارتحال، فبحمده يُستفتح الباب، ويُستنجح الطِّلاب، ويُستمنح اللباب، ويقضى كل مفترض، ويبلغ جميع الغرض، وبالإقرار بالتقصير عن القيام بجميع الثناء عليه، يكون الانتهاء إليه، وبالعجز عن معرفته يتوصل إلى معرفته.. والصلاة والسلام على مَن بالصلاة عليه يغفر الذنب ويُتقرب إلى الآمر بالصلاة عليه، تقربا موحٍ بعتق الرقاب من عذابات الدارين، جالبٍ لسعادة المرتحل والمستقر.

    كلمتي ستنفصل لقسمين اقتضاهما مقام الاحتفاء وعنوانه، التفاتة بر واعتراف. :

    أما الأول وهو البر :
    وبه أبدأ لوجوبه من جهة التلمذة، وشرطها، وتحقق المشيخة في أستاذنا الفاضل سيدي محمد خروبات، وكلنا يعلم ماتحمله هذه الصورة الثنائية بين الطالب وشيخه، من أدب من الطالب لشيخه، ومن ترفق الشيخ بطالبه ودعمه، واصطباغ الامر بصبغة الأبوة الرافعة لكلفة الجهل، وثقل الطلب، واستدرار الفائدة، وفي هذه البابة يحضرني مانعتُّ به إذ كان ديدني تقبيل رأس مشايخي، فأقول للناعت والله ماذُقتَ حلاوة العلم بعدُ، ولاسِيقت لك مقامات لذة التلمذة.. فلاسبيل لإفهام بعض من حبس نفسه دون هذه المقامات، ومتى تدركها ستعي وتذق الحسرة بعد فوات الأوان..
    قلتُ: وجدنا في شيخنا هيبة العلم، مع تواضع جم، وهما قلما يجتمعان في شخصية واحدة، ووجدناه على جهة الإسعاف أقرب للطالب من كراسته حال فقد المعلومة..
    وهذه سنوات ثلاث حري بالأمر أن ينجلي إن كان على وجه التصنع، لكن هذا خُلق أصيل للشيخ، وحق لنا الاحتفاء به، والاعتناء بسمته الخُلقي..
    فما التقيت بطالب قد طوى سنين أخذه عن استاذنا سيدي محمد إلا وجدته مثنيا عليه، شاكرا لنهجه، شاهدا له بالأحقية العلمية ورسوخ قدم في العلم، وبخاصة في ميدانه وتخصصه، وهذه الشهادة تُسْلِمنا للحديث عن القسم الثاني من هذه الكلمة ألا وهو:

    شق الاعتراف:
    كنا نسمع عن مصطلح فلان عالم مشارك في طبقات المتقدمين، فنُمَنِّي النفس أن نسعد بمجالسة عالم يتصف بهذه الصفة أو يقاربها، فنصدم بواقع مايسمى بالتخصصات، فلاتجد الرجل يكتب في فن من الفنون ويتعداه على جهة الاتقان إلى غيره..
    لكن! بعد قراءتي لسْفري أستاذنا:

    السفر الأول:
    "أبوحاتم الرازي وجهوده في خدمة السنة النبوية" وهو جزء فقط من كتابه، وكيف بثق فيه علما جديدا بضوابطه، ومصطلحاته، ومحاوره، ومقاصده.. وقد وقفت حقيقة وِقفة المندهش لبراعة السبك فيه، وعلمت أن الرجل له عقلية علمية منفردة، فقد ساق زخما عظيما من الإفادات، والإشادات، وطبيعة التأليف على هذا النحو مقتض أحيانا لفقد خيط منهج الكتابة، وأسلوب ترتيب الافكار وصوغها في قالب لاتجعل القارئ يفقد خيط العقد الناظم للكلام، هذا على جهة الإطار العام، الشكلي، المنهجي..
    أما فيما يخص المضمون فقد سلك طريق نهج علمي رصين قلما تجده في مؤلَّف، وبخاصة إلى احتياج كل فن مستجد لأمثلة تسعف الآخذ في تقريب المقصد والمعنى، وهو ماخطه الشيخ بخطته الأنيقةالرشيقة في الكتاب..

    السفر الثاني :
    كتابه الموسوم بالاستشراق بين نقلانية التأصيل وعقلانية التأويل.

    هنا تظهر شخصية كاتبنا في بيان أصالة الفكر، وعرض قضية شائكة كالاستشراق عرضا علميا يفحم به من سلك سبيل الانحياز لجهة معينة من هذه القضية، ومن ذاك إشارته لبعض مايمكن أن يعتبر فيه الجانب الإيجابي ( بتحفظ ) من عمل المستشرقين، فعالج بالأمر الذي يمكِّن الكتاب من أن يعرض على الفريقين معا فلايسعفهم أسلوب الكتاب العلمي إلا أن يقروا بالحقائق التي ساقها في تلافيف علاجه للقضية، أما رد الكتاب على جهة التحامل فلن يجدوا إلى ذلك سبيلا، هذا إن كان الميزان هو العلم والطرح العلمي للقضايا العالقة سلفا، والمعيشة حاضرا..
    وبهذا المنهج القويم الذي هو قمن أن يُدْرس ويُدرَّس ويعلم، بحيث يسعد طالب العلم به احتفاء، ويلزمه تلبسه في حال معالجته لقضية أخرى قياسا، فهو يجعل لعرضه إن انتهج نهجه القوة العلمية التي لاتكاد تجد بها خرما يمكن النفاذ إليه لهدمه، بل هو الرصين بموضوعيته، القوي بعدم انحيازه، الثابت برسوخ قدم صدقه، نعم إنه الصدق في بغية الوصول إلى الحق، من غير مؤثرات قد يخلط فيها الباحث بين الصحيح المعتمَد والهش المنبوذ..
    وخلاصة الإفادة من كتاب الأستاذ أنه لايمكن الدعوة لأمر حق باستجلاب والاستعانة بأمر باطل، أو أمر قد غير وجه حقيقته، فإن انتهجت هذا المنهج فاعلم أنك على نهج قويم لاتتركه أبدا، وإن خيل إليك أن الأمر مقتض للانحياز فكل أمر قام على ذلك فمصيره النسيان..

    وأختم كلمتي أن الكتابة في عِلمين مختلفين بهذه القوة والرصانة قد نَدُرت، وطوي الحكي عن أهلها، فإن كان الأمر كذلك، وهو كذلك.. فقد أسعدنا الله بهذا الرجل فلنجعل لأنفسنا منه نصيب إفادة، كيلا نُحرم فنتحسر..


    والحمد لله رب العالمين.
    بقلم سيدي توفيق الغدويني


    الصور المرفقة الصور المرفقة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •