شبهة عند المتخذين وسائط بينهم وبين الله يجيب عنها شيخ الإسلام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5
2اعجابات
  • 1 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By محمد طه شعبان

الموضوع: شبهة عند المتخذين وسائط بينهم وبين الله يجيب عنها شيخ الإسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,629

    افتراضي شبهة عند المتخذين وسائط بينهم وبين الله يجيب عنها شيخ الإسلام

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - وقد سئل عن رجلين تناظرا، فقال أحدهما: لا بد لنا من واسطة بيننا وبين الله؛ فإنَّا لا نقدر أن نَصِل إليه بغير ذلك - فقال رحمه الله: «إنْ أراد بذلك أنه لا بد من واسطة تبلغنا أمر الله؛ فهذا حق؛ فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه، وما أمر به وما نهى عنه، وما أعدَّه لأوليائه من كرامته، وما وعد به أعداءه من عذابه، ولا يعرفون ما يستحقه الله تعالى من أسمائه الحسنى وصفاته العليا التي تعجز العقول عن معرفتها، وأمثال ذلك، إلا بالرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده...
    وإن أثبتهم وسائط بين الله وبين خلقه كالحُجَّاب الذين بين الملك ورعيته؛ بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه؛ فالله إنما يهدي عباده ويرزقهم بتوسطهم؛ فالخلق يسألونهم وهم يسألون الله؛ كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك الحوائج للناس؛ لقربهم منهم والناس يسألونهم؛ أدبًا منهم أن يباشروا سؤال الملك؛ أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك؛ لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج؛ فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ وهؤلاء مشبِّهون لله؛ شبَّهوا المخلوق بالخالق وجعلوا لله أندادًا؛ وفي القرآن من الرَّدِّ على هؤلاء ما لم تتسع له هذه الفتوى؛ فإن الوسائط التي بين الملوك وبين الناس يكونون على أحد وجوه ثلاثة:
    إما لإخبارهم من أحوال الناس بما لا يعرفونه: ومَن قال: إن الله لا يعلم أحوال عباده حتى يخبره بتلك بعضُ الملائكة أو الأنبياء أو غيرهم؛ فهو كافر؛ بل هو سبحانه يعلم السِّرَّ وأخفى، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وهو السميع البصير، يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، لا يشغله سمع عن سمع ولا تُغَلِّطه المسائل، ولا يتَبَرَّم بإلحاح الملحين.
    الوجه الثاني: أن يكون الملك عاجزًا عن تدبير رعيته ودفع أعدائه، إلا بأعوان يعينونه، فلا بد له من أنصار وأعوان؛ لذُلِّه وعجزه؛ والله سبحانه ليس له ظهير ولا وليٌّ من الذُّلِّ؛ قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22)﴾ [سبأ: 22].
    وقال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)﴾ [الإسراء: 111].
    وكل ما في الوجود من الأسباب فهو خالقه وربه ومليكه؛ فهو الغني عن كل ما سواه، وكل ما سواه فقير إليه؛ بخلاف الملوك المحتاجين إلى ظهرائهم، وهم في الحقيقة شركاؤهم في الملك؛ والله تعالى ليس له شريك في الملك.
    والوجه الثالث: أن يكون المَلِك ليس مريدًا لنفع رعيته والإحسان إليهم ورحمتهم إلا بمحرِّك يُحرِّكه من خارج؛ فإذا خاطب المَلِكَ مَن ينصحه ويعظِّمه؛ بحيث يكون يرجوه ويخافه، تحرَّكت إرادة الملك وهِمَّته في قضاء حوائج رعيَّته؛ إما لِمَا حصل في قلبه من كلام الناصح الواعظ المشير، وإما لِمَا يحصل من الرغبة أو الرهبة؛ والله تعالى هو رب كل شيء ومليكه، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها؛ ولا يجوز أن يكون في الوجود من يكرهه على خلاف مراده، أو يُعْلِمُه ما لم يكن يعلم، أو مَن يرجوه الرب ويخافه؛ وهذا بخلاف الملوك؛ فإنَّ الشافع عندهم قد يكون له مُلْك، وقد يكون شريكًا لهم في الملك، وقد يكون مظاهرًا لهم، معاونًا لهم على ملكهم؛ وهؤلاء يشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك، والملك يقبل شفاعتهم؛ تارة بحاجته إليهم، وتارة لخوفه منهم، وتارة لجزاء إحسانهم إليه ومكافأتهم ولإنعامهم عليه؛ حتى إنه يقبل شفاعة ولده وزوجته؛ لذلك فإنه محتاج إلى الزوجة وإلى الولد؛ حتى لو أعرض عنه ولده وزوجته لتضرر بذلك، ويقبل شفاعة مملوكه؛ فإذا لم يقبل شفاعته يخاف أن لا يطيعه أو أن يسعى في ضرره؛ وشفاعة العباد بعضهم عند بعض كلها من هذا الجنس؛ فلا يقبل أحد شفاعة أحد إلا لرغبة أو رهبة. والله تعالى: لا يرجو أحدا ولا يخافه ولا يحتاج إلى أحد؛ بل هو الغني»اهـ([1]).


    [1])) «مجموع الفتاوى» (1/ 121- 129)، مختصرًا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,629

    افتراضي رد: شبهة عند المتخذين وسائط بينهم وبين الله يجيب عنها شيخ الإسلام

    وقال شيخ الإسلام أيضًا: «قد عُلِم بالاضطرار والتواتر من دين الإسلام وبإجماع سلف الأُمَّة وأئمتها أن ذلك ليس بواجب ولا مستحب، وعُلِم أنه لم يكن النبي ﷺ، بل ولا أحد من الأنبياء قَبْله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين، ولا يستشفعوا بهم؛ لا بعد مماتهم، ولا في مَغِيبِهِم؛ فلا يقول أحد: يا ملائكة الله اشفعوا لي عند الله، سلوا الله لنا أن ينصرنا، أو يرزقنا، أو يهدينا، وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يا نبي الله يا رسول الله ادع الله لي، سل الله لي، استغفر الله لي، سل الله لي أن يغفر لي، أو يهديني، أو ينصرني، أو يعافيني، ولا يقول: أشكو إليك ذنوبي، أو نَقْصَ رزقي، أو تسلُّط العدو عليَّ، أو أشكو إليك فلانًا الذي ظلمني، ولا يقول: أنا نزيلك، أنا ضيفك، أنا جارك، أو أنت تجير من يستجير، أو أنت خير معاذ يستعاذ به، ولا يكتب أحد ورقة ويعلِّقها عند القبور، ولا يكتب أحد محضرًا أنه استجار بفلان ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر، ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع من أهل الكتاب والمسلمين؛ كما يفعله النصارى في كنائسهم، وكما يفعله المبتدعون من المسلمين عند قبور الأنبياء والصالحين، أو في مغيبهم فهذا؛ مما عُلِم بالاضطرار من دين الإسلام، وبالنقل المتواتر، وبإجماع المسلمين أن النبي ﷺ لَمْ يشرع هذا لأُمَّته. وكذلك الأنبياء قَبْله لم يشرعوا شيئًا من ذلك؛ بل أهل الكتاب ليس عندهم عن الأنبياء نَقْلٌ بذلك، كما أن المسلمين ليس عندهم عن نبيهم نقل، بذلك ولا فعل هذا أحد من أصحاب نبيهم والتابعين لهم بإحسان، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين؛ لا الأئمة الأربعة، ولا غيرهم، ولا ذكر أحد من الأئمة لا في مناسك الحج ولا غيرها أنه يستحب لأحد أن يسأل النبي ﷺ عند قبره أن يشفع له، أو يدعو لأمته، أو يشكو إليه ما نزل بأُمَّته من مصائب الدنيا والدين، وكان أصحابه يُبتلون بأنواع من البلاء بعد موته؛ فتارة بالجدب، وتارة بنقص الرزق، وتارة بالخوف وقوة العدو، وتارة بالذنوب والمعاصي، ولم يكن أحد منهم يأتي إلى قبر الرسول ﷺ، ولا قبر الخليل، ولا قبر أحد من الأنبياء؛ فيقول: نشكو إليك جدب الزمان، أو قوة العدو، أو كثرة الذنوب، ولا يقول: سل الله لنا أو لأمتك أن يرزقهم، أو ينصرهم، أو يغفر لهم؛ بل هذا وما يشبهه من البدع المحدثة التي لم يستحبها أحد من أئمة المسلمين، فليست واجبة ولا مستحبة باتفاق أئمة المسلمين.
    وكل بدعة ليست واجبة ولا مستحبة فهي بدعة سيئة، وهي ضلالة باتفاق المسلمين، ومن قال في بعض البدع: إنها بدعة حسنة؛ فإنما ذلك إذا قام دليل شرعي أنها مستحبة، فأما ما ليس بمستحب ولا واجب فلا يقول أحد من المسلمين: إنها من الحسنات التي يُتَقَرَّب بها إلى الله»اهـ([1]).


    [1])) «مجموع الفتاوى» (1/ 160- 162).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,937

    افتراضي رد: شبهة عند المتخذين وسائط بينهم وبين الله يجيب عنها شيخ الإسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يا نبي الله يا رسول الله ادع الله لي، سل الله لي، استغفر الله لي، سل الله لي أن يغفر لي، أو يهديني، أو ينصرني، أو يعافيني، ولا يقول: أشكو إليك ذنوبي، أو نَقْصَ رزقي، أو تسلُّط العدو عليَّ، أو أشكو إليك فلانًا الذي ظلمني، ولا يقول: أنا نزيلك، أنا ضيفك، أنا جارك، أو أنت تجير من يستجير، أو أنت خير معاذ يستعاذ به، ............. ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع من أهل الكتاب والمسلمين؛ كما يفعله النصارى في كنائسهم، وكما يفعله المبتدعون من المسلمين عند قبور الأنبياء والصالحين، أو في مغيبهم فهذا؛ مما عُلِم بالاضطرار من دين الإسلام، وبالنقل المتواتر، وبإجماع المسلمين أن النبي ﷺ لَمْ يشرع هذا لأُمَّته. ............ بل هذا وما يشبهه من البدع المحدثة التي لم يستحبها أحد من أئمة المسلمين، فليست واجبة ولا مستحبة باتفاق أئمة المسلمين..
    بارك الله فيك أخى الفاضل محمد طه شعبان - مزيد بيان--------يقول شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله -ومن رحمة الله تعالى أن الدعاء المتضمن شركاً ؛ كدعاء غيره أن يفعل ، أو دعائه أن يدعو الله، ونحو ذلك لا يحصل به غرض صاحبه ، ولا يورث حصول الغرض شبهة إلا في الأمور الحقيرة .
    فأما الأمور العظيمة كإنزال الغيث عند القحوط ، وكشف العذاب النازل فلا ينفع فيه هذا الشرك" الإقتضاء (2/224)
    -- سئل الشيخ صالح ال الشيخ - من سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له وأن يطلب له المغفرة من الله بعد موته، هل هذا شرك؟
    ج/ نعم،
    هو شرك أكبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُدعى بعد موته، فطلب الدعاء من الميت، وطلب الدعاء بالإغاثة أو الاستسقاء؛ يعني أن يدعو الله أن يغيث، أو أن يدعو الله أن يغفر، أن يدعو الله أن يعطي ونحو ذلك، هذا كله داخل في لفظ الدعاء والله - عز وجل - قال {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18] ،
    والذي يقول إنّ هذه الصورة وهي طلب الدعاء تخرج عن الطلب الذي به يكون الشرك شركًا فإنه ينقض أصل التوحيد كله في هذا الباب، فكل أنواع الطلب؛ طلب الدعاء يعني طلب الدعاء من الميت، طلب المغفرة من الميت، أو طلب الدعاء من الميت أن يدعو الله أن يغفر، أو طلب الإغاثة من الميت أو طلب الإعانة أو نحو ذلك كلها باب واحد هي طلب، والطلب دعاء فداخلة في قوله تعالى {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون:117] ، وفي قوله {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ، وفي قوله {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [فاطر:13] ، ونحو ذلك من الآيات، فالتفريق مضاد للدليل، ومن فهم من كلام بعض أئمتنا التفريق أو أن هذا طلب الدعاء من الميت أنه بدعة لا يعني أنه ليس بشرك بل هو بدعة شركية, يعني ما كان أهل الجاهلية يفعلونه، وإنما كانوا يتقربون ليدعوا لهم، لكن أن يُطْلَبَ من الميت الدعاء هذا بدعة ما كانت أصلًا موجودة لا عند الجاهليين ولا عند المسلمين فحدثت فهي بدعة ولاشك، ولكنها بدعة شركية كفرية وهي معنى الشفاعة، إيش معنى الشفاعة التي من طلبها من غير الله فقد أشرك؟الشفاعة طلب الدعاء، طلب الدعاء من الميت هو الشفاعة [شرح الطحاوية للشيخ صالح ال الشيخ]------------------------
    سئل الشيخ صالح ال الشيخ - ما رأيك فيمن ينسب لشيخ الإسلام ابن تيمية أن سؤال الميت أن يدعو الله لك ليس من الشرك الأكبر بل هو بدعة؟
    ج6/ هذا جاء في كلام شيخ الإسلام صحيح لكن البدعة يريد بها البدعة الحادثة؛ يعني التي حدثت في هذا الأمة، وليس مراده رحمه الله بالبدعة أنها البدعة التي ليست شركا لأن البدع التي حدثت في الأمة منها بدع كفرية شركية ومها بدع دون ذلك فإذن قوله: وأما سؤال الميت أن يدعو الله للسائل فإنه بدعة. يعني هذا حدث في هذه الأمة حتى أهل الجاهلية ما يفعلون هذا، ما يقولون أدعو الله لنا، إنما يقولون اشفع لنا.
    فمسألة أن يطلب من الميت الدعاء هذه بدعة حدثت، حتى المشركين ليست عندهم، وأهل الجاهلية ليست عندهم بل حدثت في هذه الأمة، وإنما كان عند أهل الجاهلية الطلب بلفظ الشفاعة اشفع لنا، يأتون ويتقربون لأجل أن يشفع، يتعبدون لأجل أن يشفع أو يخاطبونه بالشفاعة ويقولون اشفع لنا بكذا وكذا، أما أدع الله لنا هذه بدعة حدثت في الأمة.
    فكلام شيخ الإسلام صحيح أنها بدعة محدثة،
    وكونها بدعة لا يعني أن لا تكون شركا أكبر، فبناء القباب على القبور وسؤال أصحابها والتوجه إليها على هذا النحو الذي تراه من مشاهد والحج إلى هذه المشاهد وجعل لها مناسك كلها بدعة، نقول بدعة حدثت في هذه الأمة، وهي يعني سؤال أصحاب هذه المشاهد والذبح لها وعلى هذا النحو الموجود لم يكن موجودا في الجاهلية على هذا النحو، وإنما كانت عبادتهم للأموات على شكل أصنام وأوثان والتجاء للقبور وأشباه ذلك؛ لكن ليس على هذا النحو، فلم يكن أهل الجاهلية يحجون كالحج إلى بيت الله الحرام يحجون إلى مشهد أو إلى قبر أو ما أشبه ذلك.
    نقول هذه بدعة؛ لكن هل يعني أن هذا ليس شركا أكبر؛ لا؟لأن البدع منها ما هو مكفِّر.[
    شرح كشف الشبهات للشيخ صالح آل الشيخ]------- وقال الشيخ صالح ايضا فى شرح كشف الشبهات-((والإجماع الثالث في حادثة نُقلت أن عمر رضي الله عنه لما أصاب الناس في عام الرَّمادة سنة 17هـ، لما أصاب الناس الضيق والكرب والجفاف والجوع كان يستسقي كما في الحديث المعروف في البخاري وفي غيره، فلما خطب قال: إنا كنا نستسقي برسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في حياته، والآن نستسقي بعمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا عباس قم فادعُ. فقام العباس فدعا وأمَّن الناس على دعائه، وهذا يدل دِلالة قطعية على أنهم انتفعوا بسبب دعاء العباس ولم يطلبوا الانتفاع بسبب دعاء النبي عليه الصلاة والسلام لعلمهم بأنّ ذلك السبب غير مشروع وأنه من توجَّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم طالبا منه أن يدعو أنه مخالف للشريعة وأنه شرك؛ لأنه لا يمكن أن يتوجهوا إلى المفضول ويتركوا الفاضل، لا يمكن أن يتوجهوا إلى الأقل ويتركوا الأعلى وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بل هذا لو كان..... لغير المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم في حياته كانوا يستغيثون به فيما يقدر عليه ويستشفعون به فيما يقدر عَليه عليه الصلاة والسلام إلى آخر ذلك، وهذا إجماع ثالث لأن الحديث صحيح فيه. إذا تقرر هذا فنقول هذا كله على فرض أنَّ السبب نافع ولكنه لم يؤذن بالسبب، فقد تكون الخمر نافعة لكن لم يؤذن بها، والله جل وعلا قال في الخمر والميسر ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ[البقرة:219]، ومع ذلك حرمها، وقال عليه الصلاة والسلام «تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام»، وقال «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها» الحديث في أبي داوود وفي غيره.
    إذا تبين ذلك فنقول إذن على فرض أن هذا السبب ينفع فإنه سبب محرم غير مأذون به في الشرع لتلك الأنواع الثلاثة من الاجماعات.

    ثم ننتقل إلى درجة ثانية من الحجاج معهم فنقول: في الحقيقة هذا السبب غير نافع في الدنيا. وهو ما تعلقوا به من جهة الشفاعة أيضا نقول: تقرر أن هذا السبب غير مأذون به وأنه مردود في الشريعة؛ لأنه شرك المشركين. نقول الدرجة الثانية نقول هذا السبب في الحقيقة غير نافع، لم؟ نقول للآتي:

    أولا: أنَّ الله جل وعلا بين أن روح عيسى عليه السلام وروح أمَّه لا تنفعهم ولا تضرهم بنص القرآن، فقال جل وعلا ﴿
    مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(75)قُلْ أَتَعْبُدُونَ﴾ يعني عيسى وأمه ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[المائدة: 75-76]، فإذن في هاتين الآيتين من سورة المائدة والتي ساقها الشيخ رحمه الله في الأولى بيان التوجه إلى أرواح الأنبياء والصالحين؛ لأن عيسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل، ولأن أمه من عباد الله الصالحين ومن القانتات، فتوجهوا إلى روح نبي وإلى روح أَمَة صالحة وأم نبي وأم أحد أولي العزم من الرسل، بيَّن جل وعلا أن توجههم لتلك الأرواح تعلُّقٌ بسبب غير نافع ما الدليل؟ قال ﴿قُلْ أَتَعْبُدٌونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا[المائدة:76]، وهذا يدلُّ على أن هذا السبب غير نافع، وقال جل وعلا في الآية الأخرى في سورة الجن في وصف النبي عليه الصلاة والسلام وبالأمر له أن يقول ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا[الجن:26]، بيَّن جل وعلا أن محمدا عليه الصلاة والسلام لا يملك لهم ضرا ولا رشدا إلا فيما جعله الله جل وعلا سببا نافعا في حياته وهو أعظم عليه الصلاة والسلام أعظم سبب نفع الناس وأعظم الأسباب النافعة في حياتهم حيث هداهم إلى الإيمان وأنقضهم من الضلالة إلى الهدى وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام السبب هذا الذي هو سبب الهداية وما أقدره الله عليه في الدنيا أصبح باطلا لأنه جل وعلا بيَّن أن الأنبياء والصالحين لا يملكون ضرا ولا نفعا لما عبدوه، ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَنُشُورًا[الفرقان:3].............

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,937

    افتراضي رد: شبهة عند المتخذين وسائط بينهم وبين الله يجيب عنها شيخ الإسلام

    ..............إذن فهذه كلها تبيِّن أن هذه الأسباب غير نافعة، وإنما هي نافعة في حياتها أو يوم القيامة، كيف؟ لأن الله جل وعلا جعلها أسبابا نافعة في هذين النوعين من الحياة.))[شرح كشف الشبهات] -- وقال أيضا في شرح الأصول س/ إذا قيل للشهيد أو للرسول عند قبره اشفع لي يوم تبعث فما حكم ذلك؟
    ج/ هذا الذي نتكلم فيه من الصباح، هذا هو الذي نتكلم فيه من بعد صلاة العشاء، هو شرك لأنه سأل طلب منه دعاه سأله، هذا شرك.

    قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في المنتقى وكذلك طلب الشفاعة منه صلى الله عليه وسلم بعد موته، هذا من الشرك الأكبر؛ لأن المشركين الأولين كانوا يعبدون الأولياء، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله؛ فالله سبحانه وتعالى عاب ذلك عليهم، ونهاهُم عن ذلك !
    { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ } [ يونس : 18 . (17) ] ، { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ الزمر : 3 . (18)] .
    وكل هذا من الشرك الأكبر والذنب الذي لا يُغفر إلا بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى منه، والتزام التوحيد وعقيدة الإسلام؛ فهو دعاء شركيّ، لا يجوز للمسلم أن يتلفَّظ به، ولا أن يدعو به، ولا أن يستعمله، ويجب على المسلم أن ينهى عنه، وأن يُحَذِّر منه .

    ---قال الشيخ بن باز في كشف الشبهات:السائل : أحسن الله إليك يا شيخ من جاء إلى قبر وطلب منه أن يدعو له عند الله ؟الشيخ : كذلك لا يملك ، إذا قال له اشفع لي أو ادع لي شرك على الصحيح ، ما في شك لأنه لا يملك ذلك .
    السائل: أحسن الله عملك إذا قال للقبر الشيخ مداخلا: ادع الله له او اشفع لي السائل : ادع لي ، ادع لي عند الله الشيخ : ما يجوز ، هذا من الشرك شرك أكبر لأنه طلب منه ما لا يقدر عليه انتهى أمره .السائل : زعم بعض الناس إن هذا قول ابن تيمية صحيح هذا يا شيخ.الشيخ : نعم هذا هو ، مثل ما صرح ابن تيمية السائل مستفسرا من جواب الشيخ : سم الشيخ : صرح ابن تيمية أنه شرك أكبر .
    [شرح كشف الشبهات الشريط الثاني]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,937

    افتراضي رد: شبهة عند المتخذين وسائط بينهم وبين الله يجيب عنها شيخ الإسلام

    يا نبي الله يا رسول الله ادع الله لي، سل الله لي
    بعض جهال المتأخرين قالوا: أن هذه اللفظة أو هذا الدعاء ليس من دعاء غير الله وأن هذا ليس شركا أكبر وإنما من باب الشرك الأصغر أو أنه من الدعاء المحرم .
    وكان سبب قول هؤلاء كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه التوسل والوسيلة لم يفهموا معناه : قال:" الثانية: أن يقال للميت أو الغائب من الأنبياء والصالحين أدع الله لي أو ادع لنا ربك أو اسأله لنا كما تقول النصارى لمريم وغيرها فهذا أيضاً غير جائز وأنه من البدع " .
    ففهموا أن في قوله " فهذا غير جائز ومن البدع " أن هذا دليل على أنه ليس شركاً أكبر لأنه لو كان شركا أكبر ما قال بدعة .
    والحقيقة : أن قول: يا نبي الله أدع الله لي هو من الشرك الأكبر وليس من الشرك الأصغر, وهي مثل أن يقول الإنسان: يا رسول الله اشفع لي وأغثني.
    وردنا على قولهم الفاسد من تسعة أوجه:
    الوجه الأول : أنهم لم يأتوا على هذا القول العظيم الفاسد بدليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله , بل النصوص الصريحة الصحيحة تدل على أن دعاء غير الله شرك أكبر مخرج من الملة مطلقاً, وقد ذكرنا ذلك في شرح الناقض الثاني ولم نفرق بين صفة وصفة, بل أن قولهم يخالف الأدلة المحرمة لدعاء غير الله .
    الوجه الثاني: أن من قال : يا ولي الله أدع الله لي فقد أشرك, لأن الميت لا يقدر على الإجابة, ودعاء الأموات شرك أكبر مطلقا ولا يكون شركا أصغر, لأنه دعاء من لا يقدر على شيء وهذا من باب الشرك الأكبر.
    الوجه الثالث: أنه لا فرق بين قول القائل(ادع الله لي) وبين أن يقول: ( اشفع لي) :
    فما الفرق بين أن تقول للميت اشفع لي عند الله وبين أن تقول: ادع الله لي , أليس طلب الدعاء هو الشفاعة , وقول ادع الله لي هو طلب الشفاعة في الحقيقة, واللفظان بابهما واحد ولا فرق بينهما , وهذا هو حقيقة الشرك وهو عين قول المشركين (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله).
    فكلاهما فيه اتخاذ واسطة للشفاعة وطلب الدعاء وسؤال الميت أمرا لا يقدر عليه, فهي بمعنىً واحد, وأما قولهم: أنه ليس بدعاء, فإنه يقال: ما معنى (ياء) النداء في قول: ( يا ولي الله اشفع لي ) و( ياولي الله ادع الله لي ) ونحو ذلك .

    الوجه الرابع: أن اعتقاد أصحاب هذا القول أنه لا يكفر قائل هذه العبارة حتى يقارن قوله الاعتقاد في المدعو, هو عين قول الصوفية القائلة أن لا نعتقد فيهم النفع والضر وإنما ندعوهم لأجل الشفاعة والتقرب والوسيلة .

    الوجه الخامس: أننا نقول: ما الفرق بين دعاء الجن والملائكة وبين دعاء الأموات ؟ فما الفرق بين أن يقول : يا جن أفعلي لنا وأعيذينا, وبين أن تقول : يا ولي الله ادع الله لي أو يا ملك أدع الله لي فكلاهما بمعنى واحد , بل دعاء الميت أشد كفراً وأظهر شركا .

    الوجه السادس: أن هذا يخالف ما ثبت وما تقرر عند أئمة الدين وأجمعوا عليه أن دعاء غير الله من باب الشرك الأكبر، ومن ذلك قياس دعاء الأموات بدعاء الملائكة , ومن أقوال أهل العلم :
    قال الإمام ابن القيم في مدارج السالكين: ( ومن أنواع الشرك طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم وهذا أصل شرك العالم فإن الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فضلاً عمن استغاث به وسأله قضاء حاجته وأن يشفع له إلى الله فيها ).
    والشاهد: ( سأله أن يشفع له إلى الله ) فهو بمعنى أن يقول : ادع الله لي .
    وقال الشيخ عبدالرحمن بن حسن: ( إن جاز التعلق بالأموات, جاز أن يستظهر العبد بالحفظة والملائكة الذين هم لا يفارقونهم بيقين, وهذا لا يقوله مسلم أصلاً, بل لو فعله أحد لكان شركاً بالله, فإذا لم يجز ذلك في حق الملائكة الحاضرين فإنه لا يجوز في حق أرواح أموات قد فارقت أجسادها ) الرسائل4/385.
    قال الشيخ عبد اللطيف يبين حقيقة هذه اللفظة : ( في أن قول القائل يا فلان الميت ادع الله لي بالهداية مثل قول يا فلان الميت نجني أو نحو من ذلك, فإن في سؤال الميت مما لا يملك ولا يقدر عليه فلا يقدرون عليه فقد أشرك بالله ) مصباح الظلام ص: 258 .
    الوجه السابع: أن قول ابن تيمية رحمه الله ( بدعة ) لا يعني أنه ليس بشرك أكبر فالأصل أن كل شرك بدعة , لأن التوحيد هو الأصل وهو السنة المتبعة وهو دين الله تعالى وهو الذي نزل به آدم وأتى به نوح عليهم السلام, والشرك كان دخيلاً على الناس فهو بدعة من هذا الباب .
    الوجه الثامن: أن في كلام ابن تيمية رحمه الله ردا على من فهم هذا الفهم حيث قال :" كما تقول النصارى لمريم وغيرها " .
    وهل ما تقوله النصارى لمريم من الشرك الأكبر أم من الشرك الأصغر ؟!
    فإن قالوا : أنه من الشرك الأصغر, فهذا في غاية البطلان إذ أن كفرهم وشركهم متفق على أنه شرك أكبر كدعائهم لمريم وغيرها .
    وإن قالوا: شرك أكبر فمعنى ذلك أنه شرك على لسان ابن تيمية, وقوله أن هذا من البدع لا يعني أنه ليس بشرك أكبر وهذا هو الحق والصواب أن في قوله: (أنه غير جائز وأنه من البدع ) أنه لا يخرج من كونه شركاً أكبر ولا يعني أنه أصغر ولا يفهم من الكلام غير ذلك.
    الوجه التاسع: أن لشيخ الإسلام ابن تيمية نقلا آخر يبين فيه خطأ ما توهمه هؤلاء حيث قال: ( وأن إثبات وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين بين الملك ورعيته بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه فالله إنما يهدي عباده ويرزقهم بتوسطهم فالخلق يسألونهم وهم يسألون الله كما أن الوسائط عند الملوك بسبب الملوك حوائج الناس بقربهم منهم والناس يسألونهم أدبا منهم أن يباشروا سؤال الملك أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم للملك لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج فمن أثبتهم للوسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك) مجموع الفتاوى 1/ 128.
    والشاهد في قوله
    قوله :( فالخلق يسألونهم وهم يسألون الله ) كأن يقول يا فلان اسأل الله لي وادع الله لي, وفي هذا دلالة على أن دعاء الخلق وسؤالهم بقول: يا فلان ادع الله لي أنه شرك أكبر .
    وقال مبينا الشرك بأصحاب القبور : ( سواء طلب منهم قضاء الحاجات أو طلب منهم أن يطلبوا ذلك من الله )[ اقتضاء الصراط المستقيم]
    [كتبه : خالد الغامدي]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •