هجمات قراصنة الغرب ضد دولة المماليك البحرية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هجمات قراصنة الغرب ضد دولة المماليك البحرية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,618

    افتراضي هجمات قراصنة الغرب ضد دولة المماليك البحرية

    هجمات قراصنة الغرب ضد دولة المماليك البحرية



    د. يوسف بن نصرة الله محمد[·]



    المقدمة:


    الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد:
    تعد العلاقات بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي في زمن الحروب الصليبية من الموضوعات التي مازالت تحتاج إلى دراسة مستفيضة ، وتمثل القرصنة ([1]) إحدى مظاهر هذه العلاقة، ولكن هذا المظهر غير مقبول عالميا، لأن القوانين الشرعية تحرمه.
    والقرصنة في العصر المملوكي الأول لعبت دورا بارزا في العلاقات بين المسلمين والصليبين، كما أسهمت القرصنة في أوضاع الصليبين من حيث القوة والضعف، وأثرت على الجانب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والعسكري لديهم، حيث تكبدوا خسائر فادحة من تلك الأعمال، وشاركت أيضا في تشكيل السياسة الصليبية العامة تجاه المسلمين، كما شاركت في غالبية الصراع بين الطرفين بصورة غير مباشرة أحيانا، وبصورة مباشرة وفعالة في أغلب الأحيان. ومما لاشك فيه أن القرصنة تهدد طرق النقل البحري والتجاري، فهي إذن تمس حياة الإنسان ومصالحه، مما يدفع إلى الأخذ بأن القرصنة في عصر المماليك يمثل تاريخا وحدثا هاما يدفع إلى التعرض إلى جانبا هاما في تاريخ الحروب الصليبية.
    وقد ساندت بعض الحكومات عمليات القرصنة، إضافة إلى الدعم الذي يقدم للقراصنة من المال والرجال أحيانا، وقد كتب لنا التاريخ عن مواقف لملك قبرص ورودس ودورهم في التعاون مع القراصنة ضد دولة المماليك، وعندما تأكد المماليك كان لابد من الأعمال الحربية ضد قبرص ورودس وهو تأمين التجارة المصرية في البحر المتوسط ضد أعمال القرصنة والذي تطلب القضاء على ما يقي من أركان الصليبين في المنطقة وخاصة قبرص ورودس حيث كان يحكم قادتهم فكرة قتال المسلمين والدفاع عن جميع القوى المسيحية ضد خطرهم. وإذا كانت السمة العامة لتوظيف الأداة القتالية كرد فعل لتحريك الحرب إلا أن الدولة المملوكية البحرية شهدت أيضا استخدام الأداة في الفتح وإن كان هذا الخطر محددا في تاريخ المماليك، ومن ذلك تحرك الدولة المملوكية في عصر الناصر محمد والذي يعد عصره من أعظم عصور التاريخ المملوكي حيث تنوعت سياسته ما بين الفتح والدفاع. ومن أهم الأحداث الخارجية في عهده توجه مصر المملوكية نحو الجنوب ومن ثم كانت حملاته المتوالية الأربع على مملوكة النوبة المسيحية والتي تمكنت من إقامة أول ملك مسلم على تلك البلاد.

    أهمية الموضوع:


    تأتي أهمية البحث في هذا الموضوع من الناحيتين العلمية التطبيقية والنظرية، فمن الناحية العلمية يواجه الأمن البحري تحديات ومشكلات عديدة سواء على المستوي الدولي أو الإقليمي وقتذاك، لاسيما وأن حركة النقل البحري كانت لها قيمة كبري في التبادل التجاري، أو في نقل آلاف المسافرين بين دولة المماليك البحرية وكافة الدول في الغرب. وتعتمد القرصنة على القوة واستخدام السلاح في الاعتداء على السفن في جهات متعددة من البحر المتوسط، إضافة إلى ذلك فإن القرصنة تطورت على مر السنين، فقد كانت تشكل خطرا على السفن في البحر فقط، ثم تطورت فأصبحت تشكل خطرا على المدن الساحلية، وصارت القرصنة تمد يدها على سكان السواحل، ويقومون بالسلب والنهب وخطف الأسرى من المدن الساحلية، ومن ثم يطالبون بالفدية قبل رحيلهم وهم على سفنهم، وقد سجل التاريخ العديد من هذه الحالات لعمليات القرصنة. ومن هذا المنطلق تأتي أهمية البحث في هذا الموضوع في سبيل لفت الأنظار إلى خطورة حركة القرصنة وبيان التدابير الوقائية لمواجهتها والحد من آثارها على أمن الملاحة التجارية والنقل البحري، كما تلقي هذه الدراسة الضوء على الجهود التي قامت بها الدولة المملوكية البحرية لمواجهة القرصنة.

    دواعي اختيار الموضوع:


    تعد القرصنة البحرية من الأعمال التي تؤثر على المجتمعات الإنسانية، ومعلوم أن القرصنة عرفت منذ قديم الأزل.
    ظهرت القرصنة البحرية مع ظهور الملاحة البحرية في العالم القديم، والفينيقيون أول من ركب البحر ثم الإغريق، ودخلت القرصنة مع بعض قبائل الإغريق، وبمرور الزمن وصلت إلى البحر الأبيض المتوسط، وأخذت تهدد الإمبراطورية الرومانية وقتذاك، ثم انتقلت إلى بعض الأوروبيين الذين مارسوها على بلاد المسلمين بعد ظهور الإسلام. ([2])

    اتجهت القرصنة اتجاها مغايرا بعد تطور الملاحة وحركة النقل وأصبحت تتسم بالخطورة والقسوة وتنطوي على الاعتداء المباشر على النفس والأموال، ولذا لابد من إيضاح جوانبها الأساسية، من حيث الأسباب، وأماكن انتشارها، أو من حيث مخاطرها وآثارها على الدولة الإسلامية بكافة نواحيها، والتدابير الضرورية لمواجهتها.
    حدود الدراسة:


    الناحية الموضوعية: تنحصر الدراسة من الناحية الموضوعية على القرصنة البحرية فقط، بمعني أنها تشمل الاعتداء على السفن الإسلامية أو الاعتداء على سواحل المدن الإسلامية، إضافة إلى ذلك بيان مفهوم القرصنة وأسباب ظهورها، وتأثيرها على العلاقات الدولية، وموقف القوى الإسلامية منها والتدابير الوقائية لمواجهتها وآثارها.

    الناحية الزمنية: إلقاء الضوء على كل أعمال القرصنة التي تعرضت لها دولة المماليك البحرية (648- 783هــ/ 1250- 1381م).

    الناحية المكانية: تنحصر الدراسة من الناحية المكانية على البحر الأبيض المتوسط وسواحل مصر والشام.

    مصطلحات الدراسة:


    القرصنة البحرية لغة: القرصان لص البحر، والقرصنة: السطو على سفن البحار. ([3]) والقرصنة اصطلاحا: هي اعتداء مسلح يقوم به طاقم سفينة في أعالي البحار على سفينة أخرى بقصد النهب والسلب ([4]).

    التعريف الإجرائي ([5]): يقصد بالقرصنة في هذه الدراسة: ما قام به مجموعة من البحارة الفرنج أو الإيطاليين أو القبارصة أو غيرهم من أعمال العنف غير المشروع الموجه ضد دولة المماليك البحرية، لتحقيق منفعة اقتصادية أو سياسية في البحر المتوسط.

    السطو في اللغة: السطو، يقال سطا عليه وبطش به وقهره، وسطا اللص على المتاع، انتهبه في بطش. ([6]).

    والسطو على السفن في الاصطلاح: أي عمل من أعمال العنف أو الاحتجاز أو أي عمل من أعمال السلب أو التهديد بالسلب.

    غير أعمال القرصنة يكون موجها ضد سفينة أو ممتلكات على متن تلك السفينة. ([7])


    التعريف الإجرائي: يقصد بالسطو في هذه الدراسة: أعمال العنف غير المشروع من سلب ونهب يعتمد على التهديد دون القتل على البحر أو السواحل.

    السفن: جمع سفينة، وهي: كل منشأة قابلة للتنقل والتوجيه وتقوم بالملاحة البحرية. ([8])

    السفن في الاصطلاح: جمع سفينة وهي كل منشأة قابلة للتنقل والتوجيه وتقوم بالملاحة البحرية على وجه الاعتبار. ([9])

    التمهيد


    الجذور التاريخية للقرصنة.

    القرصنة الصليبية قبل فترة الدراسة.
    المبحث الأول: التعريف بالقرصنة البحرية.
    الأهداف والدوافع السياسية والاقتصادية والدينية للقرصنة.
    تأثير القرصنة على العلاقات الدولية.
    القوى الأوربية (البابوية والكنيسة) وموقفها من القرصنة.
    موقف القوى الإسلامية من القرصنة.
    المبحث الثاني: حوادث القرصنة الأوربية في بحار المسلمين.
    القراصنة في سواحل الشام.
    القراصنة في سواحل مصر.

    القراصنة في أواسط البحر المتوسط.
    المبحث الثالث: مواجهة المماليك للقرصنة الأوربية
    تطهير الساحل الشامي من القرصنة.
    تطهير سواحل مصر من القرصنة.
    تطهير أواسط البحر المتوسط.
    المبحث الرابع: آثار القرصنة على البلاد الإسلامية
    الآثار الاقتصادية.
    الآثار السياسية.
    الآثار العسكرية.
    الآثار الاجتماعية.
    الخاتمة: النتائج والتوصيات.
    الملحق: خريطة المدن الساحلية في بلاد الشام.
    المصادر والمراجع.
    الفهرس.
    التمهيد


    القرصنة البحرية في القرآن الكريم وجذورها التاريخية قبل الميلاد:

    أولا: ورد ذكر القراصنة البحرية في القرآن الكريم كأحد صور القرصنة والاعتداء على السفن في سورة الكهف في قصة موسي عليه السلام مع الخضر في قوله تعالي: (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)) [الكهف]، وذكر ابن كثير -رحمه الله- أنه ملك من الظلمة ([10])، مما يدل على وجود أعمال القرصنة الغير مشروعة التي تعترض الملاحة ووسائل النقل في البحر منذ ذلك العهد قبل الميلاد، وهنا لابد من الإشارة إلى أن القرصنة في الآية تختلف عن القرصنة في مفهومها القانوني العام، لأنها تمت من قبل الملك وهو صاحب السلطة كما تشير الآية الكريمة لكنها تعد اعتداء وعملا غير مشروع تنفذ بواسطة قراصنة البحر، لأنه من المستبعد أن يباشر الملك ذلك بنفسه، وهذا النوع من القرصنة البحرية الذي تتداخل فيه المصالح الخاصة للقراصنة مع مصالح الحكام وتطورت بشكل ملفت في فترات لاحقة.

    ثانيا: نشأة القرصنة البحرية: يري بعض الباحثين أن تاريخ القرصنة البحرية يرجع إلى أكثر من (3000) سنة قبل الميلاد هذا من حيث وجود الجريمة أما التسمية فتشير الوثائق إلى استخدام اسم القرصنة لأول مرة منذ حوالي (140) سنة قبل الميلاد بواسطة المؤرخ الروماني (بولييس) ([11]) كما أشار المؤلف (كريزستوف ويلكزينسكي) إلى وجود وثائق تاريخية قديمة منها مخطوطة على لوح من الطين ترجع إلى عام (1350) قبل الميلاد منذ عهد الفرعون اخناتون تدل على وجود أعمال القرصنة في البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا ([12]) وقد تزايدت أعمال القرصنة البحرية في البحر الأبيض المتوسط وحدثت غارات متكررة من القراصنة على السفن التجارية اليونانية في القرنين السادس والسابع قبل الميلاد، وأصبحت تدفع فدية مقابل إطلاق سراح بعض التجار اليونانيين، وبعد ذلك في حوالي القرن الثالث قبل الميلاد لجأ بعض حكام المدن الساحلية على البحر الأبيض المتوسط إلى التعاون مع القراصنة اتقاء لشرهم ولتوفير شيء من الحماية لسفنهم وموانئهم، وكانت جزيرة (رودس) هي مأوى القراصنة في هذه الحقبة كما تعرضت التجارة الفينيقية واليونانية والرومانية لغارات القراصنة، ولم يكن هناك نية جادة للتخلص من القراصنة، لأنهم كانوا يمدون الأسواق بالعبيد وتجري التعاملات التجارية بما يغتصبونه من بضائع يجلبونها إلى الساحل، كما فضل القراصنة في القرن الثاني قبل الميلاد اللجوء إلى سواحل تركيا لتكون قواعد لهم، نظرا لطبيعتها الجغرافية التي توفر لهم الملاذ الآمن ثم الهجوم على شواطئ شمال إفريقيا وإيطاليا واليونان وسوريا، ويمكن أن نعتبر تلك الفترات مرحلة أولي من تاريخ القرصنة البحرية. ([13])

    ومع بداية القرن الثاني قبل الميلاد ظهرت مرحلة أخرى وهي مرحلة انتشار هجمات القراصنة بشكل واسع، وظهر لهم نمط وأعراف، وملابس تميزهم عن غيرهم، نتيجة لرضا روما عن هذه الأعمال حيث سمع للقراصنة بالانتشار، لأنها تحقق مصالح وأهداف حكومتها في ذلك الوقت كما ساعدت على ذلك الأحوال الاجتماعية والاقتصادية التي كانت سائدة، وأصبح للقراصنة قوة كبيرة تهدد التجارة في مناطق مختلفة، وتشير بعض الروايات التاريخية إلى وجود أنظمة تقيد عمل القرصنة في العصور الرومانية فأحد المخطوطات في دلهي وهي عبارة عن وثيقة عمرها (100) عام قبل الميلاد ورد فيها "على أن المواطنين الرومان يستطيعون التصرف دون التعرض للخطر مهما كان العمل الذي يرغبون فيه" ([14]) وأرسلت نسخ من التنظيم بواسطة مندوب إلى ملوك قبرص، والإسكندرية، وسوريا، لإبلاغهم بأنه يمنع أي قرصان من استخدام المملكة أو أراض، أو أقاليم أي حليف للرومان كقاعدة لعمليات القرصنة البحرية، ويمنع أي موظف رسمي، أو حامية من إيواء القراصنة البحريين، وأن هؤلاء الملوك يعتبرون متعاونين من أجل سلامة الجميع، وبعد أن ظهرت خطورة القراصنة البحريين على التجارة، نظرا لميل حكام المدن الساحلية الأخرى إلى التعاون معهم، اضطرت إلى التوجه لمكافحتهم وأصدرت الحكومة أمرا بتفحص عدد القراصنة في سبيل الحد من خطورتهم، والتي أصبحت تهدد الرومان حيث كان يتعرض الكثير من القرويين منهم للأسر، وأصبحت تهدد النشاط التجاري في البحر الأبيض المتوسط خصوصا سفن نقل الأغذية والحبوب ([15]) وفيما بين عامي (75- 77) قبل الميلاد أرسل أحد قادة الرومان ويدعي سيرقيلوس قوة لمساعدة حلفائه بالمقاطعات الأخرى في محاولة من روما لتحجيم أعمال القراصنة بعد أن بلغت ذروتها في ذلك الوقت، وتلا ذلك قيام روما بحملات عسكرية عديدة على قراصنة البحر الأبيض المتوسط، ورغم ذلك استمرت أعمال القرصنة على وتيرتها إلى ما بعد الميلاد. ([16])

    ويتضح لنا مما سبق أن القرصنة البحرية يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد بقرون وظهرت وتواجدت بصورة مختلفة خلال تلك الحقبة الزمنية التي تتضمن مرحلتين، وتجدر الإشارة إلى أبرز صورها وهي التي جاء تأكيدها في القرآن الكريم، كما جاء في قصة موسي عليه السلام، والتي عرضت بعض الأعمال غير المشروعة التي تجري في البحر، وتهدد سلامة الملاحة فيه ويشترك فيها الحكام مع القراصنة لتحقيق مصالحهم، ونجد هذه الصورة في الروايات التاريخية مثل علاقة الحكومة الرومانية وغيرها بالقراصنة البحريين التي استندت إليهم واستعانت بهم لتحقيق مصالحها آنذاك.

    القرصنة البحرية بعد الميلاد


    استمرت أعمال القرصنة بعد الميلاد على نحو قريب من أوضاعها قبله من حيث الانتشار في البحر الأبيض المتوسط رغم استمرار الحملات الرومانية التي تعمل على محاربة القراصنة، وفي هذه الفترة وجد أقدم تعريف للقرصنة البحرية من المؤرخ الروماني (بلوتارش) والذي كتب تعريف القرصنة في العام (100) ميلادي حيث وصف القراصنة "بأنهم أولئك الذين يهاجمون دون وضع قانوني ليس فقط السفن ولكن أيضا المدن البحرية" ([17]) وتذكر إحدى الروايات الإغريقية القديمة (أثيويبيكا) التي تعود إلى القرن الثالث ميلادي قصص وروايات عن حوادث تعترض لها الرحلات البحرية عن عمليات سرقة واعتداء وتعذيب، وتشر بعض النقوش إلى نشاط القراصنة في الأربعينات من القرن الرابع حيث كان يحتفل الطاغية ميثيامنا في ليسبوس لتحريره عدد من سكان أثينا الذين أسروا بواسطة القراصنة ([18]) ويمكن اعتبار هذه مرحلة ثالثة من تاريخ القرصنة البحرية وإن كانت متشابهة لحد كبير مع الفترة الثانية التي قبل الميلاد.

    أما المرحلة الرابعة فبدأت في حوالي 183هــ/ 800م أو قبل هذا التاريخ حيث ظهر في شمال أوروبا أشهر القراصنة في هذه الحقبة، وهم ممن يسمون بالفايكنج من شعوب شمال أوروبا- دول الدانمرك والسويد والنرويج حاليا- والذين اكتسحوا بحر البلطيق، والقنال الإنجليزي بين عام 183هــ/ 800م و493هــ/ 1100م([19]) وقد اشتهر الفايكنج بالعنف، والقسوة، والنهب، والاغتصاب، وتوغلوا في الأراضي الروسية وأسسوا مدنا وفتحوا الطريق إلى القسطنطينية (اسطنبول)، وحاربوا في شمال فرنسا حيث استولوا على منطقة نورماندي شمال فرنسا واستقروا هناك بموجب معاهدة عام 298هــ/ 911م مع ملك فرنسا (شارل الثالث)، وبحلول القرن الحادي عشر أسس الفايكنج الإمبراطورية الاسكندينافية في بحر الشمال مكونة من السويد والدانمرك والنرويج. ([20])
    كما ساهم القراصنة أو من يسمون بالغزاة البحريين الأندلسيين أو المغاوير([21]) في فتح أقرطش سنة 212هــ/ 827م وهي (إحدى مدن الأندلس) وكانوا يشتغلون بالنهب على السواحل الجنوبية لإيطاليا وفرنسا وجزر البحر المتوسط مثل صقلية وأقربطش، وينبغي أن نشير هنا إلى أن الأعمال غير المشروعة التي يقوم بها هؤلاء القراصنة لم تكن تتم بموافقة رسمية من حكومة قرطبة في ذلك الوقت ([22]) وعلى هذا الأساس نستنتج -مما سبق ذكره- أن الأندلس كانت تضم قواعد بحرية ينتمي إليها جماعة من البحريين الذين كانت لديهم خبرات كبيرة ودراية متوارثة في شؤون البحر، وأن معظم هؤلاء كانوا مولدين، ونصارى وأقلهم كانوا من العرب والبربر، وأن هؤلاء البحريين كانوا يشتغلون إما بالتجارة بين المغرب والأندلس أو بالغزو البحري الذي يعرف بالقرصنة البحرية. ([23])

    وفيما يتعلق بالقرصنة في عصر الدولة الأيوبية نجد أن الأسطول البحري الذي أنشأه صلاح الدين كان من ضمن أهدافه دحر حركة القرصنة في البحر المتوسط والبحر الأحمر إذ أن القراصنة كانت لهم محاولات في تلك البحار، فمن ذلك:
    واجهت بحرية صلاح الدين الأيوبي في عباب البحر المتوسط قراصنة يصل عددهم إلى 375 مقاتلا في عام 579هــ/ 1183م ودار بين الطرفين صراع قوى استطاعت البحرية الأيوبية من الظفر بهم وأسروا مجموعة منهم وعادوا بالغنائم إلى مصر. ([24])
    جنح القبارصة في عام 604هــ/ 1207م إلى الاستيلاء على عدة قطع من الأسطول المصري، فأثار ذلك السلطان العادل، ثم دارت مراسلات نتج عنها رد الأسري المسلمين. ([25])

    كرر القراصنة القبارصة هجومهم ثانية على الشواطئ المصرية غرب دمياط في عام 609هــ/ 1210م ولكن الأسطول البحري ضيق عليهم وقتل قائدهم وكل من كان معهم. ([26])

    وخلاصة القول نلاحظ أن للقرصنة تاريخ طويل، وقد تعرفنا على جذور القرصنة وتتبعناها عبر التاريخ، والجدير بالذكر أن لحركة القرصنة أهداف ودوافع تختلف حسب الظروف والأزمان، كما نلاحظ أيضا أن البحر المتوسط كان مرتعا للقراصنة، لاسيما وأنها تعتبر من أهم البحار التجارية، إذ أنها تطل على عدة دول مثل تركيا وإيطاليا وفرنسا وأسبانيا وبريطانيا وغيرها من الدول، فكانت السفن التجارية هي الهدف الأول للقراصنة.
    المبحث الأول


    التعريف بالقرصنة البحرية

    الأهداف والدوافع السياسية والاقتصادية والدينية للقرصنة:

    الدوافع السياسية:

    ظهرت العديد من الأعمال للقيام بمحاولة استرداد الإمارات الصليبية بعد أن نجح المسلمون في طرد الفرنج من أراضيهم، ومن تلك الأعمال إعادة النظر في التنظيمات الخاصة بالدول الأوربية ومحاولة توحيد الأطراف المتنازعة والرجوع إلى مبدأ التعاون بين الدول الأوربية من أجل بناء جيش قوى للقضاء على المسلمين في مصر والشام، ومن أجل تحقيق هذا الهدف كان لابد من دراسة وافية عن شعوب الدول الأوربية، وقد ظهرت عدد من الدراسات أفادت أنه لابد من التعاون والاعتماد على القراصنة الذين لديهم المعرفة الكاملة عن أسطول المسلمين العسكري والسفن التجارية الخاصة بالمسلمين، إضافة إلى معرفتهم بطرق البحر المتوسط. وقد أثار هذا الرأي لجة بين المسئولين فمنهم المؤيد ومنهم الرافض، وقد كان لهذا الرأي وهو الاعتماد على القراصنة أثر بين المشتغلين في البحار بل وشجعتهم على القيام بأعمال القرصنة ضد المسلمين من أجل التوسع بالقوة أو بأي طريقة لتحقيق التكامل السياسي بين دول أوربا. ([27])
    ولقد أدي نمو الروح القومية في أوربا، وقيام الدول ذات سلطة مركزية إلى حد ما، وهي تختلف إلى حد كبير عن ملكيات أوربا، إلى اتجاه هذه الدول الحديثة إلى توسيع أملاكها داخل أوربا أو خارجها، إرضاء لحب السيطرة والاستحواذ وتكوين الإمبراطوريات الاستعمارية فيما وراء البحار. وقد اتضح ذلك بعد أن وصل الفرنج إلى السواحل المصرية والشامية وعملهم على إنشاء إمبراطورية ساحلية قوية تقبض على تجارة الشرق، وتقوم بعملية وأد للوجود الإسلامي العربي في جميع البحار الشرقية. كذلك اتضحت الرغبة في إقامة الإمبراطوريات، كذلك كان للوضع السياسي والحربي في أوربا دورا لا بأس به في دفع حركة الاستعمار والسيطرة إلى أوربا بأي طريقة كانت ولو وصل الأمر بمساندة القراصنة للتحقيق هذا الهدف، فالتطاحن بين كل من إنجلترا وفرنسا -على سبيل المثال- في القرن السابع والثامن الهجري/ الثالث عشر والرابع عشر الميلادي حتى ولو لم يكن ظاهرا فإنه قد ظهرت ملامحه، وكان له دور فعال في حركة الدولتين الاستعمارية خارج أوربا بصفة عامة وحول آسيا بصفة خاصة. وقد يكون للأوضاع السياسية الداخلية في بعض الدول الأوربية، أثر في دفعها إلى التنفيس عن نفسها في الخارج والتسلط والاعتداء على الآخرين، لأنهم يملكون القوة في قرصنة سفن المسلمين من أجل الضغط على دولة المماليك لإخضاعهم لشروطهم أو لإضعاف قوة المماليك حتى إذا ما أرسلوا حملة صليبية استطاعوا هزيمة المسلمين في مصر أو الشام. ومن ناحية أخرى فقد دفعت حالة القلق الداخلي التي كان يعاني منها الشعب الفرنسي، الحكومة إلى التفكير في تحويل نظر الشعب عن المشاكل والاهتمامات الداخلية، بفتح مجالات خارجية استعمارية تكون أكثر جاذبية لتفكيره عن الوضع الداخلي. وهكذا ساهم حب امتلاك المستعمرات، وشهوة إقامة الإمبراطوريات المترامية الأطراف، المصاحبة لنمو الروح القومية، إلى جانب الصراع السياسي الداخلي في بعض الدول، في دفع كثير من الدول الأوربية ذات القوة البحرية إلى الدخول في زمرة الدول الاستعمارية، التي استهدفت مصر والشام خاصة بعد سقوط الإمارات الصليبية، فكانت تحاول بشتى الطرق والوسائل السيطرة على تلك المناطق حتى وإن كانت تلك الطرق محرمة مثل القرصنة، المهم أن المصالح تتحقق بامتلاكهم القوة. وقد أشار سانوتو ([28]) إلى تلك الدوافع السياسية التي تحقق أهدافهم. ([29])

    وقد أشار متى باريس إلى أن ملك انكلترا أرسل أوامره إلى سادة الموانئ بإلحاق الأذى بالتجار والمسافرين فقام هؤلاء الرجال على الفور بتنفيذ أوامر وانخرطوا بأعمال النهب والسلب بوحشية تجاوزت كل الحدود وقد سموا بالقراصنة آنذاك. ([30])
    الدوافع الاقتصادية:

    لعل العامل الاقتصادي له تأثير كبير على الإنسان فقد كان سببا قويا في الهجرات والثورات والحروب وحتى في القرصنة، خاصة إن كانوا هؤلاء القراصنة يميلون إلى الفقر فإنهم يفكرون في الكسب السريع وخاصة تلك المجموعات التي تعيش في جزر البحر المتوسط أو على السواحل وليس لهم أي عمل سوى الصيد. فقد كانت الأموال والبضائع التي يحملها المسافرون على السفن هو الدافع الاقتصادي الأول للقراصنة في البحار حيث أن الاستيلاء على السفن والنهب والسلب وبيع ركاب السفن كعبيد له مردود كبير عليهم. ([31])
    إن التجارة هي التي دفعت بالأوربيين والآسيويين إلى الاتصال ببعضهم، والأوربيون هم الذين بدءوا ذلك الاتصال وليس العكس. وإذا كانت الصلات التجارية بين أوربا وآسيا لم تتوقف في أية فترة من فترات التاريخ، وإن كان الشلل والركود قد أصابها لعدة قرون خلال التاريخ الأوربي الوسيط، فما كادت الفوضى الإقطاعية أن تنحسر عن أوربا، وتحسنت الأوضاع الاقتصادية نسبيا، وازداد النشاط الاقتصادي حتى اندفع الأوربيون في طلب السلع الشرقية التي كانت البورجوازية( [32]) التجارية الإيطالية -في البندقية- تحتكرها في جزئها الغربي، بينما تحتكرها في جزئها الشرقي دولة المماليك. ورغبة الأمم الأوربية في الحصول على السلع الآسيوية ليست أمرا جديدا، فقد سعي كل من اليونانيين والرومانيين من قبل للحصول على تلك السلع ذات الإثارة والسحر، حتى قيل أن تلك التجارة التي كانت غير متعادلة بين آسيا وأوروبا من العوامل الهامة في استنزاف ثروات روما من المعادن النفيسة. وبالتالي كانت من أسباب ضعف تلك الإمبراطورية العتيدة وسقوطها. وقد جدت السلع الآسيوية- التوابل النفيسة (جوزة الطيب وقشرة جوز الطيب والقرنفل والقرفة) والفلفل والحرير والعقاقير والأقمشة والعاج، وخلافها- رواجا في أوساط أثرياء أوربا. ([33]) وأخذت هذه السلع تنقل إليهم عبر قنوات الاتصال التقليدية المتعددة، والتي كان أهمها طريق الحرير الذي يبدأ من الصين شرقا إلى شبه جزيرة القرم والبحر الأسود فالقسطنطينية غربا، ثم طريقا الخليج العربي والبحر الأحمر إلى موانئ الشام ومصر. وكان يقوم على نقل هذه السلع الشرقية بطريق الصين في معظم الأحوال آسيويون، أما على طريقا الخليج العربي والبحر الأحمر فقد قام العرب بعمليات النقل. ([34])

    وأينما كانت تصل السلع الشرقية إلى الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، تجد السفن الجنوبية في انتظارها بشبه جزيرة القرم، حيث وجدت مراكز تجارية للجنوبيين هناك. أما البندقية، التي تمتعت بموقع جغرافي متميز جعلها مفتاح الطريق بين الشرق والغرب، فقد استطاعت بفضل تحالفها مع سلاطين المماليك -الذين كانوا يجمعون بين مصر والشام في وحدة سياسية واحدة- احتكار السلع الشرقية الواردة عن طريقي البحر الأحمر والخليج العربي للاتجار بها في أوربا. وجدير بالذكر أن هذه الطرق سالفة الذكر، فضلاً عن طولها وقصرها كانت غير مأمونة العواقب لمرورها في مساحات أرضية شاسعة، مما كان يعرضها في كثير من الأحيان لحالات من التعدي، هذا في الوقت الذي ارتفعت فيه قيمة البضائع المنقولة عليها، وهذا ما أدي أيضا إلى اختمار الرغبة في الاتصال بمصادر التجارة الشرقية مباشرة. ([35])

    إن كل ما سبق قد أثار لعاب القراصنة في صيد السفن التجارية وخاصة الإسلامية، فكثرت الاعتداءات على السفن التجارية الإسلامية من قبل القراصنة لتلك الأسباب.
    الدوافع الدينية:

    لما كانت الدول العربية الإسلامية تحتكر تجارة التوابل بصفة خاصة والتجارة الشرقية بصفة عامة في الجزء الشرقي في الوقت الذي كانت البورجوازية الأوربية تعمل فيه لإقصاء الاحتكار العربي الإسلامي عن التجارة الشرقية، فإن الصراع المادي بين البورجوازيتين قد اصطبغ بالعامل الديني حيث قامت البورجوازية الأوربية برفع شعار القضاء على المسلمين بتجريدهم من أملاكهم في الشام ومصر وانتزاع تجارة الشرق من أيديهم. فقام الفرنج بحمل لواء حركة دينية جديدة، بهدف تعقب القوى الإسلامية وتطويقها، والقضاء على مصدر قوتها المتمثلة في تجارة الشرق والسيطرة على طوق الملاحة المؤدية إلى مصادر هذه التجارة. ولا أدل على الطابع الديني من أن ما قاله دالبوكيرك- قائد بحري وسياسي برتغالي- في خطاب ألقاه على جنده في ملقا إن إبعاد العرب عن تجارة التوابل هو الوسيلة التي نرجو بها أضعاف قوة الإسلام. ([36])

    هكذا نجحت البابوية في استغلال الدين والصراع التقليدي بين الإسلام والمسيحية في ذلك الوقت، للوصول إلى غايتها وهي السيطرة على تجارة الشرق في كل مراحلها. ومن ذلك تتجلي مهارة البورجوازية في المزج بين مصلحتها الخاصة والمصلحة العامة، لأن رفع شعار احتكار التجارة وخصوصا التوابل وانتزاعها من يد العرب لا يبعث الحماس الكافي لتنفيذ مخططات البورجوازية الأوربية إلا في صدور كبار التجار وحدهم. أما رفع شعار إضعاف الإسلام فإنه يبعث الحماس في الغالبية العظمي من شعب الفرنج الذي كان على مقربة من الوجود الإسلامي في أوربا. وقد أثمر نجاح الفرنج في المزج بين مصالحها الخاصة والمصلحة العامة عن مباركة البابوية للحركات الاستعمارية المبكرة، ليس هذا فحسب، بل أنها بادرت بالتدخل لفض النزاع بين كل بريطانيا وفرنسا عندما احتدم الصراع بينهما على الطرق التجارية. وقد قدم البابا اقتراحا لمنع التعامل مع التجار المسلمين، وهو أن من يريد الحصول على منتجات الشرق فإنه يذهب بنفسه ويحضر ما يريد. وبذلك يكون بعيدا عن الحظر الذي تفرضه الدول الأوربية على دولة المماليك. ([37])

    وقد كانت البابوية على إطلاع كامل بأعمال القرصنة وهجمات الفرنج على البحر المتوسط ضد السفن الإسلامية، ويصل الأمر إلى أنها تشجع حركة القرصنة ضد المسلمين لتحقيق مصالحها.

    تأثير القرصنة على العلاقات الدولية:

    لم يقتصر دور القرصنة ضد النشاط التجاري الإسلامي في حوض المتوسط، بل اعتمدها الغرب الأوربي وقبرص ([38]) ورودس ([39]) لبعض عمليات القرصنة ضد المسلمين على طول الشريط الساحلي، من شواطئ آسيا الصغرى شمالا إلى الشواطئ المصرية جنوبا مرورا بشواطئ الشام وفلسطين.
    وقد لجأ ملك فرنسا إلى عمليات القرصنة والاعتداء على السفن والمدن الساحلية والقلاع، للكسب السريع، وعندما سمع ملك إنكلترا بنجاحات الملك الفرنسي أرسل إلى سادة الموانئ الخمسة للاعتداء على التجار وخاصة العائدين من المملكة الفرنسية فتحولوا إلى قراصنة مارسوا أعمال النهب والسلب بوحشية على سواحل فرنسا وسواحل إنكلترا ومن جاورهم، وتعرضوا للسفن التجارية الإسلامية. ([40])
    وكانت أولي العلاقات الجدية بين المماليك ومملكة قبرص قامت بعيد استيلاء السلطان بيبرس على انطاكية. فقد سارع هوغ الثالث ملك قبرص إلى عقد هدنة مع بيبرس نصت على ضمان السلطان لسلامة أراضي الجزيرة مع احتفاظ عاهلها بحق نقض الهدنة في حال وصول صليبية جديدة إلى الشام. ولكن الهدنة لا تستمر إذ تنقض بسب أعمال القرصنة، وبنفس الطريقة تسوء العلاقات بين المماليك وباقي الدول الأوربية بسبب مساندتها لأعمال القرصنة في البحر المتوسط. ومعلوم أن القراصنة يغيرون على الممتلكات والأراضي والسواحل والمملوكية في كل سوريا ومصر ويستولون على السفن المحملة بالبضائع المتوجهة إلى الموانئ المملوكية بدعم من الحكومات الموالية لهم في قبرص وأرواد ([41]) ورودس والدول الأوربية. ولم تقف قبرص عند هذا الحد بل أخذت تشارك في عمليات الهجوم مع القراصنة على الشواطئ المصرية والشامية، فقد أنفذت بعض السفن الحربية للإغارة على صيدا في ذو القعدة سنة 770هــ/ يونية 1369م ودارت معركة عنيفة بين الطرفين، وما لبثت أن انسحبت السفن القبرصية. ثم عادت السفن القبرصية ومعاونيها من القراصنة في ذو الحجة سنة 770هــ/ يوليه 1369م وأغارت على السواحل المصرية في ميناء الإسكندرية ثم اتجهت نحو رشيد ([42]) فبيروت ومنها إلى قبرص. ([43])

    وخلاصة القول يتبين لنا أن هجمات القراصنة كان لها دور في العلاقات الدولية وقد يصل إلى حد التأثير على الحكومات، فقد جعلت قبرص تتجرأ في القيام بحملات ضد دولة المماليك، وجعلت باقي الدول تشارك ولو بالمال في تلك الحملات، وكانت النتائج وخيمة جدا على قبرص أو رودس كما سنتعرف على ذلك لاحقا.

    - القوى الأوروبية (البابوية والكنيسة) وموقفها من القرصنة:

    كانت العلاقات الودية بين مصر والدولة البيزنطية طيبة، وتصل أحيانا إلى الفتور وتعود إلى الود والمحبة، وأما علاقة مصر بالقوى الأوروبية (البابوية والكنيسة) في حوض البحر المتوسط فقد اتسمت بالعلاقة التجارية وتصل أحياناً إلى العلاقة العدائية وقد اتسمت علاقة الجنوية مع السلطنة المصرية بالقرصنة في أغلب الأحيان، وعلى حين ازدادت هجمات القراصنة الجنوبية على السواحل المصرية.

    إن كل تلك العلاقات مع القوى الأوروبية (البابوية والكنيسة) تتغير بحسب مصالحها، فعندما تسوء العلاقة نجد أن القوى الأوروبية تميل لحركة القرصنة وتشجع وتبارك تلك العمليات التي يقوم بها القراصنة، ويصل الأمر إلى أنها تساند القراصنة، وهذا الأمر على مر التاريخ، فمنذ قيام الدولة الإسلامية وسيطرتها على البحر المتوسط كانت البابوية والكنيسة تعملان على هذا الاتجاه. ومن أجل تغطية عمليات القرصنة نلاحظ أن الكنيسة تدعو لحملات صليبية تبشيرية عامة لاحتلال مصر والقضاء على المماليك، فيكون ذلك بمثابة القناع على عمليات القرصنة. ([44])
    ويتضح لنا مما سبق أن الباعث الديني هو الدافع الرئيس للقوى الأوروبية المتمثلة في البابوية والكنيسة لمساندة عمليات القرصنة في البحر المتوسط ضد دولة المماليك، إضافة إلى بعض المصالح الشخصية والأطماع التوسعية ومحاربة الإسلام بشتى الوسائل وهذا مصداق لقوله تعالي: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) [البقرة: 120]
    موقف القوى الإسلامية من القرصنة:

    يقول الله عز وجل: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) [الأنفال: 60].

    من خلال استعراض الآية نلاحظ أن القوى الإسلامية وتحديدا دولة المماليك البحرية قد امتثلت لهذه الآية، فسلاطين المماليك كانوا يعدون ويجهزون القوى بكافة أنواعها سواء كانت القوة البحرية أو جيش المشاة، وقد زاد اهتمامهم بسبب هجمات القراصنة في البحر المتوسط ضد المسلمين أن أجبروا على إعداد أسطول قوي، لمواجهة تلك الهجمات، ولحماية السفن التجارية الإسلامية في حوض البحر المتوسط، وعندما ظهر الأسطول الإسلامي على البحر قلت أعمال القرصنة، وعندما ضعف الأسطول كثرة الهجمات، وهنا لابد لنا من استعراض استعدادات المماليك البحرية لمواجهة أعمال القرصنة.

    كان السلطان الظاهر بيبرس 658- 676هــ/ 1260- 1277م أول من اهتم بإنشاء قوة بحرية يستعين بها في حرب أعدائه الذين يغيرون على بلاده من جهة البحر المتوسط فيروي المقريزي: (أنه نظر في أمر الشواني الحربية، واستدعي برجال الأسطول، وكان الأمراء قد استعملوهم في الحراريق وغيرها، وندبهم للسفر وأمر بمد الشواني وقطع الأخشاب لعمارتها وإقامتها على ما كانت عليه في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب، واحترز على الخراج ومنع الناس من التصرف في أعواد العمل، وتقدم بعمارة الشواني في ثغري الإسكندرية ودمياط، وصار ينزل بنفسه إلى الصناعة بمصر ويرتب ما يجب ترتيبه من عمل الشواني ومصالحها، واستدعي بشواني الثور إلى مصر فبلغت زيادة على أربعين قطعة سوى الحراريق والطرائد، فإنها كانت عدة كثيرة). ([45])

    كذلك أهتم بيبرس بتحصين الثغور وحفظ السواحل وتعمير الجسور المؤدية إليها، فأمر بردم مصب النيل عند دمياط ورمي فيه صخورا عظيمة، ليحول دون مرور سفن الفرنج، كما شيد برجا للمراقبة في ثغر رشيد، وعمر أسوار الإسكندرية ونصب عليها مائة منجنيق ([46]) لدفاع عنها، وجدد بناء المنار الذي بها. ([47])
    وقد اتسمت سياسة السلطان بيبرس نحو الفرنج والقراصنة بطابع العنف والقسوة. والسبب في ذلك يرجع إلى أن القراصنة يعتدون على سواحل البلاد الإسلامية والسفن التجارية، إضافة إلى ذلك تعاونهم مع أعداء دولة المماليك، فنجده يرد على من اعتدي على المسلمين في البحر مباشرة دون تردد. ([48])
    أما السلطان المنصور قلاوون 678- 689هــ/ 1279- 1290م فكان موقفه ليس ببعيد عن بيبرس حيث اتسمت سياسته بطابع القسوة ضد القراصنة والحذر والحيطة فمن ذلك أنه عندما استولي على طرابلس دمرها بالأرض ونقلها إلى سفح جبل خوفا من تهديد سفن قراصنة الفرنج. ([49])
    كذلك أشار المقريزي إلى اهتمام السلطان الأشرف خليل بن قلاوون 689- 693هــ/ 1290- 1293م بإنشاء أسطول قوى في عام 693هــ/ 1293م، لمواجهة عمليات القرصنة والاعتداء على السواحل الإسلامية. ([50])
    وما سبق يتضح لنا أن دور القوى الإسلامية البحرية ضد القراصنة كان بارزا إلى حد ما من خلال اهتمام سلاطين المماليك بالأسطول الإسلامي، لذب هجوم القراصنة عن سفن التجار المسلمين وحماية السواحل الإسلامية، إضافة إلى أنهم كانوا يهتمون بوسائل الدفاع عن سواحلهم خصوصا بعد أن تركز خطر القراصنة في الجزر المجاورة في مياه البحر الأبيض المتوسط.

    المبحث الثاني


    حوادث القرصنة الأوربية في بحار المسلمين


    القراصنة في سواحل الشام:

    يمكن القول بأن سواحل الشام تشمل العديد من المدن فهي من الشمال إلى الجنوب: اللاذقية- جبلة- بانياس المرقب- طرطوس- طرابلس- بيروت- صيدا- صور- عكا- حيفا- عثليت- قيسارية- أرسوف- يافا- عسقلان. ([51]) وبعد أن سقطت الإمارات الصليبية في الشام أخذ الفرنج يفكرون في طرق أخرى لاستردادها والعودة ثانية إلى بلاد الشام، وكان من ضمن محاولاتهم أن قاموا بهجمات بحرية على العديد من المدن الساحلية في بلاد الشام، وقد صاحب تلك الهجمات القراصنة الذين كانوا يساندونهم في كل تحركاتهم وسنعرض بعض هجمات القراصنة فيما يلي:
    في سنة 665هــ/ 1266 قدمت حملة مع بعض القراصنة من قبرص بقيادة هيو ومعه 1100 فارس وشن هجوما على طبرية وكان يقود الفرنسيين جيفري سارجنس، فلحق بهم جيش المسلمين على الساحل وقتلوا منهم عددا فاضطر هيو إلى الانسحاب. ([52]) وذكر العيني أنه في نفس السنة قام أخو ملكة بيروت بعملية قرصنة ضد تجار المسلمين الذين كانوا متوجهين إلى قبرص، حيث قام بنهبهم وسلب أموالهم وأسرهم، فطالبهم السلطان برد مال التجار، فالتزموا به وأطلقوا سراح التجار وتقرر الصلح. ([53])

    وفي سنة 668هــ/ 1269م وردت الأخبار بأن حملة بحرية خرجت من الغرب في سفن كثيرة يصاحبهم مجموعة من القراصنة، فبعث الله على تلك السفن ريحا أتلفت عدة منها، ولم يسمع بعدها خبر لمن بقي. ([54])
    ويذكر المقريزي أن فرنج عكا ركبوا سفنهم عندما سمعوا بتلك الحملة وأرادوا الاعتداء والسلب والنهب على مدينة جنين وصفد، ولم يعلموا بهلاك الحملة فخرج إليهم جيش المسلمين وهزموهم وأسروا عددا منهم. ([55])
    وفي نفس السنة أي سنة 668هــ/ 1269م خرج جيمس الأول ملك أراغون في حملة مع بعض القراصنة لمهاجمة سواحل الشام وتحديدا مدينة عكا، ولكنه عاد لسوء الأحوال الجوية، بينما واصل السير ولداه غير الشرعيين على رأس أسطول صغير، ووصلا إلى عكا متشوقين لقتال المسلمين وللنهب والسلب، وبعد عدة أيام أغاروا على المدن المجاورة، وقد تصدى لهم الجيش الإسلامي ووضع لهم كمين، فما كان من الولدين إلا أنهما عادا إلى أراغون بدون نتيجة. ([56])
    كما يذكر لنا صالح بن يحيي ([57]) أن القراصنة تعاونوا مع الفرنج في عام 698هــ/ 1299م فقاموا بحملة ثلاثين سفينة في كل سفينة 700 مقاتل يريدون بيروت، فلما قربوا من الساحل أرسل الله عليهم ريحا شديدة فغرقت بعض السفن وتكسر بعضها ورجع من سلم منهم على أسوا حال وكفي الله المسلمين شرهم، وحكي عن رئيس بيروت أنه قال: والله لي خمسون سنة ألازم هذا البحر فما رأيت مثل هذه الريح التي جرت على هذه المراكب وليست هي من الرياح المعروفة عندنا. ([58])

    وقام قراصنة قبرص بغارة على الدامور الواقعة إلى الشمال من صيدا في سنة 702هــ/ 1302م حيث نزلت جماعة مسلحة من الفرنج على نهر الدامور، فاشتبك معها عسكر المسلمين في معركة انتهت بتغلب الفرنج وأسروا جماعة من المسلمين، وفك أسرهم بمبالغ مالية. وبعد أربع سنوات 706هــ/ 1306م تعرضت صيدا إلى غارة بحرية عنيفة، فأخذوها وقتلوا منها جماعة وأسروا جماعة، ونهبوا منها شيئا كثيرا، وكذلك المسلمون قتلوا من الفرنج جماعة وبعثوا برؤوسهم إلى دمشق. ([59])
    ومن أعمال القرصنة على سواحل الشام أنه في سنة 705هــ/ 1305م هاجم أسطول للفرنج مدينة صيدا وهي على الساحل، وأخذوها وقتلوا من أهلها وأسروا جماعة ونهبوا منها الكثير. وكذلك المسلمون فإنهم قتلوا من الفرنج جماعة وبعثوا برؤوسهم إلى دمشق فعلقوها على القلعة، وتوجه الجيش الإسلامي مع نائب صفد شهاب الدين بن صبح إلى ذلك الأسطول ولكن بعد فوات الأوان، فاشتري الأسرى من المسلمين كل نفر بخمسمائة درهم. ([60])
    ويروى الدويهي (ت 1111هــ/ 1699م) عن ابن سباط أن مراكب الفرنج قصدت صيدا في سنة 756هــ/ 1355م وهاجموا المدينة وقتلوا طائفة من أهلها وأسروا طائفة أخرى، فقاتلهم أهل صيدا قتالا شديدا وقتلوا منهم عددا كبيرا، ودمروا مركبا من مراكبهم، وعند ذلك وصلت العساكر من دمشق بعد انتهاء المعركة، وبادر المسلمون بافتداء الأسرى على أساس 500 درهم لكل أسير، وأنفقوا في ذلك مبلغ 30 ألف درهم من مال ديوان الأسري. ([61])

    وفي سنة 767هــ/ 1363م قام بطرس ملك قبرص بمساندة مجموعة من القراصنة القبارصة والروادسة بغارة على طرابلس ونجح في إضرام النار على أبنيتها، وهاجم اللاذقية وأنطرطوس، وكان ذلك بمعاونة النصارى الذين يسكنون تلك المناطق، وعندما رحل بطرس انتقم المسلمون من النصارى الذين اشتركوا في تلك الجريمة. ([62])
    ويروي لنا النويري أن ملك قبرص بطرس لوزنيان قاد حملة إلى طرابلس الشام في سنة 768هــ/ 1364م وقد أرسل الله ريحا أهلكت بضع عشر مركبا فغرق من فيها وتفرقت بقية المراكب فمنها سالم وعاطب. ولما كان أوائل سنة 769هــ/ 1365م أتي ثانية إلى طرابلس، وقتل المسلمون من رجاله كثيرا وعائد إلى بلده خائبا. ([63])
    وفي سنة 768هــ/ 1366م جهز بطرس ملك قبرص أسطولا بمعاونة القراصنة يتألف من مائة وستة عشر سفينة للإغارة على سواحل الشام، ولكن عاصفة عاتية فصلت وحدات هذا الأسطول، فلم يصل منه إلى طرابلس سوى 15 سفينة، وأطلق رجالها يد النهب والسلب في المدينة، ثم عادوا إلى قبرص. ([64])

    وعاد بطرس ثانية في أول عام 769هــ/ 1365م إلى طرابلس في مائة وثلاثين مركبا، ويبدو أنه قد عرف ضعف المسلمين، وفي المرة شارك مجموعة قراصنة البندقية والجنوية والقبارصة والروادسة والفرنسيين والهنغاريين وبلغ عددهم 16 ألف فارس وشارك ملك رودس في هذه العملية، فنزلوا إلى البلدة، فتصدي لهم جماعة من أهل طرابلس ومن كان من عسكرها، وترامي الفريقان بالسهام، ثم اشتبك المسلمون معهم في قتال شديد فتراجع المسلمون إلى داخل المدينة، فما كان من القراصنة إلا أن نهبوا الأسواق، واستمر القتال بين الطرفين نتج عنه استشهاد 40 شهيد وقتل نحو 1000 رجل من الفرنج، ثم انسحب القراصنة إلى سفنهم، وحاولوا النزول في جبلة، ولكن ريحا عاصفا فرق سفنهم في البحر وصرفهم عن جبلة، واتجهوا إلى اللاذقية ولم يستطيعوا الدخول لقوة التحصينات، فاتجهوا إلى بانياس وأحرقوا السفن الراسية بها وخربوا وأخيرا أغاروا على بلدة إياس، وعندما علموا بمقدم نائب حلب بجيشه عادوا إلى بلادهم. ([65])

    وفي سنة 770هــ/ 1369م توالت غارات القراصنة على مدينة صيدا بشكل متواصل من قبرص، ففي هذه السنة أغار إبراهيم بن الخبازة القبرصي أحد قواد القبارصة البحريين في غيبة ملك قبرص بسفينتين على بلدة الصرفند الواقعة على بعد 15كم جنوبي صيدا، بنية خطف نسائها ونهبها، ولكنه لم يخرج من هذه الغارة التي قتل فيها ثلاثين من أهل الصرفند إلى بعدد قليل من الأسرى يصل إلى 13 أسيرا. ([66])

    وعندما تولي بطرس الثاني الحكم في قبرص 1369- 1382م أرسل حملة في سنة 771هــ/ 1369م بمساندة القراصنة إلى سواحل الشام في أربع سفن فتوجهت إلى صيد والبترون جنوبي طرابلس ثم توجهت إلى أنطرطوس واللاذقية وقاموا بالسلب والنهب والأسر ثم عادوا إلى قبرص. وبعد شهر من هذه الغارة قاموا بعملية قرصنة ثانية وأغاروا على صيدا ونهبوا ثم رجعوا إلى بلادهم. ([67])
    وقام الجنويون بمساندة القراصنة القطلان والروادسة والقبارصة بغارة في سنة 780هــ/ 1378م على سواحل طرابلس، ولكنهم ردوا عنها خائبين. ([68])
    وقد خرج صاحب قبرص في جماعته عام 782هــ/ 1283م مع بعض القراصنة عازما على قصد بلاد الساحل، وركب البحر، فرمته الريح إلى جهة بيروت، فخرج منها، وقصد الإغارة على تلك الجهات، وكان السلطان لما بلغه حضوره قد تقدم أمره إلى النواب بتلك البلاد لحفظ جميع الأماكن عليه، فقتلوا وأسروا من جماعته ثمانين رجلا، وأخذوا له شيئا من مال وخيل وبغال، فركب البحر وتوجه إلى صور، ولم يلبث أن هلك وأراحنا الله منه. ([69])
    هاجمت سفينة جنوية أخرى صيدا في جمادي الآخرة 784هــ/ 1382م وقام الغزاة بأعمال السلب والنهب والاعتداء ثم توجهوا إلى بيروت، وقد سمعوا بخبرها في دمشق فقال أمير الأمراء: لم نلحق صيدا لكننا نتوجه إلى بيروت، فوافق حضور العساكر الشامية بيروت وصول السفينة الجنوية، فلم يتجرأ أحد من القراصنة على النزول إلى ساحل بيروت، وتوجهوا سريعا إلى قبرص. وتعتبر هذه الحادثة آخر أعمال القرصنة والتعدي على سواحل الشام في الدولة المملوكية الأولي. ([70])
    ومما سبق يتضح لنا أن أعمال القراصنة شملت الاعتداء على النفس والمال والأملاك والسفن، ونلاحظ أيضا أن أساليب القرصنة قد تطورت إلى حد كبير، فقد كانت في الماضي تقتصر على السفن في البحر فقط، أما الآن فقد تجرأ القراصنة بوصولهم إلى الساحل والنزول إلى الأرض والقيام بأعمال السلب والنهب والأسر ثم الهروب. ونلاحظ أيضا أن القراصنة إذا أسروا أحد من الساحل فسرعان ما يطلبون الفدية قبل ذهابهم من الساحل كما مر بنا سابقا أن المسلمين دفعوا 500 دينار عن كل أسير. كما نرصد مدى ضعف جيش المسلمين من خلال هذه الهجمات، وكيف وصل بهؤلاء القراصنة والمعتدين أن يتنقلوا في سواحل المسلمين دون حسيب أو رقيب، مما يدل على ضعف الأسطول الإسلامي أواخر دولة المماليك الأولى.
    يتبع




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,618

    افتراضي رد: هجمات قراصنة الغرب ضد دولة المماليك البحرية

    هجمات قراصنة الغرب ضد دولة المماليك البحرية



    د. يوسف بن نصرة الله محمد[·]



    القراصنة في سواحل مصر:

    تعد مصر من أهم المواقع الاستراتيجية التي يأمل الفرنج الاستيلاء عليها فهي رأس الأفعى كما يصفها بعض الفرنج. أما المدن الساحلية لمصر فأهمها من الشرق إلى الغرب كالتالي: العريش- بورسعيد- دمياط- رشيد- الإسكندرية. ([71])
    وقد حاول القراصنة وكثير من الغزاة أن يحققوا آمالهم بالاستيلاء على مصر أو بعض مدنها ولكنهم فشلوا، وسنتعرف على بعض الهجمات التي وجهت إلى سواحل مصر:
    قام القراصنة بعملية في شهر شوال 668هــ/ 1296م فقد هاجموا ساحل الإسكندرية وأسروا مركبين فخرج السلطان سريعا من دمشق ولكن دون جدوى. ثم ورد الخبر بأن اثنا عشر مركبا للقراصنة هاجموا الإسكندرية في نفس السنة وسلبوا ونهبوا وأسروا مركبا تجاريا وقتلوا من فيه. ثم استفاضت الأخبار بقصد الفرنج بلاد الشام في حملة مكونة من الفرنسيين والإنكليز ومجموعة من القراصنة، وجهز السلطان العساكر لقتالهم، وهو مهتم بمدينة الإسكندرية، وقد حصنها، وعمل جسور إليها إن دهمها العدو، وورد الخبر بأنهم توجهوا إلى تونس. ([72])
    وهاجم القراصنة ثغر الإسكندرية سنة 765هــ/ 1363م وأخذت تعبث في الثغر فخطفت ما قدرت عليه بين المينائيين الشرقي والغربي، ثم اشتبكت مع سفينة تركية قادمة إلى الإسكندرية وعليها بعض التجار المسلمين حتى اضطر الرماة المسلمون إلى الخروج في قوارب وابعدوا السفينة إلى خليج السلسة حيث أرست بالقرب من الباب الأخضر. فغادرت سفينة القراصنة ميناء الإسكندرية وقابلت سفينة قادمة من الشام أمام أبي قير فوثب رجالها عليها وسلبوا ونهبوا وألقوا برجالها في خليج أبي قير ومضوا بها. ([73])
    واعتدي القراصنة على الجزيرة المقابلة لرشيد في عام 765هــ/ 1363م وذلك أنهم رسوا بمركبهم على الساحل واتجهوا إلى السكان وأسروا خمسة وعشرين رجلا، وحدثت معركة بين قراصنة السفينة وأهالي الجزيرة انتهت بفرار المعتدين. ([74])
    وفي نفس السنة 765هـــ/ 1363م هاجم القراصنة أبي قير بثلاث سفن واعتدوا على السكان وأسروا أكثر من ست وسبعين من السكان ما بين رجال ونساء وصبيان، وأخذوا غنائم كثيرة ومضوا بهم إلى مدينة صيدا حيث افتداهم المسلمون وأعادوهم إلى أبي قير. ([75])
    وهاجم قراصنة البندقية ميناء أبي قير ليلا في أواخر سنة 765هــ/ 1363م بستة سفن ضلوا الميناء، فبدلا من الإرساء بأبي قير أرسوا برشيد، ونزل جماعة منهم إلى الساحل، ففطن إليهم المسلمون، فهرب القراصنة إلى سفنهم، فسبقهم بعض المسلمين وأخذوا يرمونهم بالسهام، فترامي الفرنج في البحر ليعوموا إلى سفنهم فغرقوا، وكان عددهم قرابة ثمانين رجلا، فقذف البحر بجثثهم، فأحرقها أهل رشيد، فلما بلغ البنادقة ما فعله أهل رشيد بأصحابهم ساعدوا ملك قبرص على غزو الإسكندرية. ([76])
    وفي سنة 767هــ/ 1365م تعرضت الإسكندرية لحملة بقيادة بطرس الأول لوزنيان ملك قبرص، وقد اختار هذه المدينة لتكون هدفا لعدوانه، نظرا لأهميتها كثغر تجاري عالمي تنتهي عنده طرق التجارة الشرقية لتبدأ منه الطرق التجارية المتجهة إلى الغرب، إضافة إلى ذلك أن الضرائب التي تجبي على مرور البضائع خلالها تمد السلطان بمورد مالي ضخم يساعده في محاربة الصليبيين. فسقوط الإسكندرية في أيدي الفرنج سوف يمدهم بمركز اقتصادي كبير فضلا عن مركزها الاستراتيجي الذي يمكن استخدامه كنقطة ارتكاز لغرض حصار بحري على مصر ونجاح مبدأ التحريم التجاري المنشود. ([77])
    وقد جمع الملك بطرس عددا من السفن بمشاركة مجموعة من الدول فكان من البنادقة أربعة وعشرين سفينة، ومن الجنوية سفينتين، ومن رودس عشرة سفن، ومن فرنسا خمسة سفن، والبقية من قبرص، إذا بلغ عدد السفن جميعها أكثر من سبعين سفينة، وقد تهيأت كل الظروف له وكان قبل ذلك جمع معلومات كاملة عن أحوال الإسكندرية فاختار الوقت المناسب عند انشغال العسكر كما ذكر ذلك النويري. ([78])
    اتجهت السفن الصليبية إلى الميناء الغربي لمدينة الإسكندرية، فظنها الأهالي أول الأمر سفنا للبنادقة جاءت للتجارة على عادتها كل سنة ففرحوا وخرجوا لاستقبالها، وعندما اتضح الأمر أغلق المسلمون أبواب المدينة وركبوا الأسوار بآلة الحرب وباتوا يتحارسون، وخرجوا بكرة يوم الخميس للقاء العدو، فلم يتحرك الفرنج طول يومهم وليلة الجمعة، فتقدم بكرة يوم الجمعة جماعة إلى الساحل لمواجهة العدو، وكان قد نزل من الفرنج جماعة من الليل بخيولهم وكمنوا في الترب التي بظاهر المدينة، فلما تكاثر جمع المسلمين وأهل الثغر، برز لهم غراب -سفينة- إلى بحر السلسلة حتى قارب السور، فقاتله المسلمون قتالا شديدا، قتل فيه عدد من الفرنج، واستشهد جماعة من المسلمين، واجتمع كثير من المسلمين على السفينة، فعند ذلك ضرب الفرنج نفيرهم، فخرج الكمين وحملوا على المسلمين حملة منكرة، وانهزم المسلمون ولحق بهم الفرنج بالسيوف، فاستشهد خلق كثير من المسلمين، ثم دخل ملك قبرص وشق المدينة، واستلم الفرنج الناس بالسيف ونهبوا ما وجدوه من صامت وناطق، وأسروا خلائق كثيرة، وأحرقوا عدة أماكن، وهلك في الزحام بباب رشيد مالا يقع عليه حصر، وانضم النصارى إليهم ودلوهم على دور الأغنياء فأخذوا ما فيها، واستمروا يقتلون ويأسرون وينهبون ويحرقون إلى بكرة نهار الأحد، ثم خرجوا بالأسري والغنائم ثم أقلعوا ومعهم خمسة آلاف أسير. وتلك هي أعمال القراصنة وليست أعمال الملوك وإنما هي أعمال اللصوص، فقد مارس الملك بطرس ومن معه كل أساليب القرصنة من قتل ونهب وسلب. ([79])
    وفي السنة التالية أي سنة 769هــ/ 1366م هاجم القراصنة الإسكندرية ثانية فقد جاءت عدة مراكب في هيئة مراكب تحمل البضائع، فدخل منها إلى المدينة نحو مائة وخمسين رجلا، فعوقهم الأمير حتى يتبين أمرهم، فسارت المراكب مقلعة وعادت من حيث أتت، وقبض على أولئك الرجال وأرسلوا إلى السلطان. ([80])
    وتكررت الحادثة في عام 770هــ/ 1369م حيث أغار قراصنة قبرص على الإسكندرية، فرد عليهم الجيش بالمنجنيق، ثم توجهوا إلى رشيد، وحاولوا النزول، ولكن الرياح منعتهم فاتجهوا إلى سواحل الشام. ([81])
    وخلاصة القول أن عمليات القرصنة في بلاد مصر تكررت وأصبحت هدفا سهلا للقراصنة والفرنج على حد سواء، فقد لاحظ القراصنة ضعف وسائل الدفاع البحري عند شواطئ الإسكندرية وأبي قير ورشيد، لذا كثرت الهجمات على تلك السواحل، وكثرت مطامع القراصنة والفرنج في الحصول على الأسرى ليحصلوا على الفدية، وقد يكون هناك سبب ثالث وهو الضغط على السلطان لتلبية شروطهم، ولا ننسي أن هناك سبب مباشر ألا وهو محاولة القضاء على الإسلام والمسلمين وإضعاف قوتهم أملا في إعادة بناء المستوطنات الصليبية في بلاد المسلمين.
    القراصنة في أواسط البحر المتوسط:

    البحر المتوسط هو البحر الذي يطل على غرب بلاد الشام، وشمال مصر وتونس والجزائر والمغرب، وغرب جنوب شرق الأندلس، وجنوب أسيا الصغرى وبيزنطة وإيطاليا. وفي البحر المتوسط عدد من الجزر أهمها: رودس- قبرص- صقلية، وهناك قلعة في جزيرة رودس اسمها قلعة روسو تتميز بأنها عالية جدا، ويمكن رؤية كل سفينة تبحر إلى أي جهة من جهات البحر لمسافة 50 ميلا. وترسل الإشارات باستخدام الدخان نهارا، واللهب ليلا ويخبرون قواتهم المنتشرة في أماكن متفرقة في البحر بعدد السفن. ([82])
    ومن أهم الأحداث التي وقعت في البحر المتوسط أن الملك هيو الثالث لوزجنان ملك قبرص أنه قبض على رسل السلطان بيبرس سنة 669هـــ/ 1270م وهم على سفينة في البحر المتوسط متوجهين إلى سلطان سلاجقة الروم بآسيا الصغرى رغم الأمان المعطي لهم. ([83])
    إن النجاحات التي حققتها الدولة المملوكية في مصر ضد الفرنج، والتي انتهت بطرد آخر المستعمرات الصليبية في الشام بإسقاط عكا عام 690هــ/ 1291م كان سببا قويا جعل البابا نيقولا الرابع يصدر مرسوما حرم فيه على العالم المسيحي التجارة مع مصر مع توقيع قرار الحرمان الكنسي على كل من يخالف هذا القرار فضلا عن مصادرة جميع أمواله وممتلكاته، والمعلوم أن القرار كان موجها بالأساس ضد التجار الأوربيين المتعاملين مع الدولة المملوكية والذين أمدوها ببعض المواد الحربية الأساسية مثل الحديد والأخشاب والقار والكبريت. ويبدو أن هذه القرارات لم تردع التجار وتحملهم على إيقاف تعاملهم مع مصر، الأمر الذي ألجأ البابا إلى اتخاذ أسلوب أكثر حزما فأمر بتجهيز عشر سفن حربية تجول في البحر المتوسط وآسيا الصغرى ومصر، وهي التي صارت تعرف باسم فرسان القديس يوحنا وقد ازداد عددها حتى وصلت إلى خمس وثلاثون سفينة في نهاية فترة الحظر، وقد قامت هذه السفن بمهمة إرهاب السفن المسيحية التي تخرق الحظر التجاري على مصر، وكذلك مهاجمة السفن المسلمة التي تجوب البحر المتوسط وسرقة ونهب محتوياتها، وقد اتسع نشاط هذه السفن مع نهايات الحروب الصليبية وتكررت اعتداءاتها على الموانئ المصرية وبخاصة مينائي الإسكندرية ودمياط، وكانت تقوم بالسطو على السفن الراسية فيهما واقتيادها في بعض الأحيان إلى قبرص مقر قوات فرسان القديس يوحنا. ([84])
    ولم يذكر لنا المقريزي إلا حادثتين في فترة الحضر التجاري على البحر الأبيض المتوسط في مدة الحضر العشرين سنة، ما بين سنتي 723- 743هــ/ 1323- 1344م، أولها في سنة 727هــ/ 1327م، حيث قدم إلى ميناء بيروت تجار الفرنج بمائة وأربعين من أساري المسلمين، وعرضهم على الأمير، وادعي أنه اشتراهم من الجزائر، ففداهم الأمير، ودفع عن كل أسير مائة وعشرين درهما، وكساهم وزودهم وحملهم إلى مصر. ويبدو أن هؤلاء من ركاب السفينة التي كانت تسير في البحر المتوسط، فقبض عليهم القراصنة وباعوهم، ووجد تجار الفرنج فوائد مالية في البحث عن أسرى القراصنة. ([85])
    وثانيها أنه في سنة 735هــ/ 1335م قدم مركب للقراصنة الفرنج إلى سواحل طرابلس، فركب العسكر إلى الميناء، فدفعت الريح المركب عن الميناء، ثم أخذ الأمير مركبا وركبه مع عسكره، وقاتلوا الفرنج، وقتلوا منهم جماعة وغنموا مركبهم بما فيها. ([86])
    ولم يرض كثير من تجار الغرب بالحظر الاقتصادي على مصر، لأن ذلك سيعود عليهم بالضرر البالغ في تعاملاتهم التجارية. ويبين لنا المقريزي هذا الأمر فيذكر أن رسل البنادقة من الفرنج قدمت ومعها الهدايا للسلطان، وسألوا الرفق لهم، والمنع من ظلمهم، وألا يؤخذ ما جرت به عادتهم، وأن يمكنوا من بيع بضاعتهم على من يختارونه. ([87])
    وخلاصة القول أن كل محاولات الفرنج السابقة، من إصدار قرارات، والتحكم في البحر المتوسط، كان الداعي له هو محاولة السيطرة على طرق الملاحة العالمية ومحطاتها بكلفة الوسائل المشروعة وغير المشروعة، لأن الصليبيين قد تم طردهم من بلاد الشام. ([88])
    المبحث الثالث


    مواجهة المماليك للقرصنة الأوربية


    تطهير الساحل الشامي من القرصنة

    إن عملية تطهير السواحل الإسلامية من القراصنة أو الهجمات تتطلب عدة أمور، وقد قام بها العديد من السلاطين. وأولها الاهتمام بإنشاء قوة بحرية يستعين بها في حرب أعدائه الذين يغيرون على بلاده من جهة البحر المتوسط، وقد قام بذلك السلطان الظاهر بيبرس 658- 676هــ/ 1260- 1277م. حيث أنشأ الأسطول البحري وجهز الجنود. والأمر الثاني أنه كان يهاجم من يعتدي عليه، فقد أرسل الأسطول البحري إلى قبرص عندما اعتدي القبارصة على سواحل المسلمين في مصر والشام. فقد قاد ابن حسون رئيس الشواني الأسطول البحري متوجها إلى قبرص، وعندما حل الظلام أراد أن يهاجم قبرص ليلا، فصدمت الشونة شعبا فانكسرت، وتبعتها بقية الشواني فتكسرت الشواني كلها، وعلم ملك قبرص، فأسر كل من فيها، وكتب إلى السلطان يقرعه ويوبخه وأن شوانيه قد تكسرت، وأخذ ما فيها، وعدتها إحدى عشرة شونة، وأسر رجالها، وقد رد عليه السلطان. والأمر الثالث أنه اهتم بتحصين الثغور الساحلية ومراقبة حركات السفن على السواحل. ([89])
    الأمر الرابع واصل "الظاهر بيبرس" الجهاد ضد الصليبيين، ووضع برنامجا طموحا للقضاء عليهم وطردهم من الشام، وبدأت هجماته وحملاته في وقت مبكر من توليه السلطنة، فهاجم إمارة إنطاكية سنة (660هــ/ 1262م) وكاد أن يفتحها، ثم بدأ حربه الشاملة ضد الصليبيين منذ عام (663هــ/ 1265م) ودخل في عمليات حربية ضد إمارات الساحل الصليبي، وتوج أعماله العظيمة بفتح مدينة أنطاكية في سنة (666هــ/ 1268م)، بعد أن ظلت رهينة الأسر الصليبي على مدى أكثر من مائة وخمسين عاما، وكان ذلك أكبر انتصار حققه المسلمون على الصليبيين منذ أيام حطين واسترداد بيت المقدس وواصل المماليك جهادهم ضد الصليبيين في عهد السلطان "المنصور قلاوون" الذي تولي السلطنة في سنة (678هــ/ 1279م)، فاستولي "قلاوون" على حصن المرقب سنة (684هــ/ 1285م)، واسترد "اللاذقية" سنة (686هــ/ 1287م)، وفتح "طرابلس" بعد حصار دام شهرين في (688هــ/ 1289م) ثم تلتها "بيروت" و"جبلة"، ولم يبق للصليبيين في الشام سوى "عكا" و"صيدا" و"عثليت" وبعض المدن الصغيرة، وتجهز لفتح "عكا"، غير أن المنية كانت أسبق من إنجاز حلمه، فتوفي في (ذي القعدة 689هــ/ نوفمبر 1290م). وكانت تلك المدن وخاصة الساحلية هي هدف القراصنة. ([90])
    وفي عهد السلطان المنصور قلاوون 678- 689هـــ/ 1279- 1290م كان الأسطول البحري المتمركز على سواحل بلاد الشام يتميز بقوته وتوفر كامل معداته الأمر الذي جعل القراصنة لا يفكرون في الإغارة على سواحل المسلمين. وقام المنصور قلاوون بهدم مدينة طرابلس الساحلية وأقام مكانها عددا من الأبراج على طول الساحل حول الميناء ونقل مدينة طرابلس إلى سفح الجبل في الداخل بعيدا عن الشاطئ خوفا من هجمات القراصنة وتهديد الفرنج. ([91])
    أما السلطان الأشرف خليل بن المنصور قلاوون 689- 693هــ/ 1290- 1293م فقد كانت سياسته في التطهير طرد الفرنج من بلاد المسلمين بعد إسقاط مدين عكا، وجعلهم يفرون من بلاد المسلمين عن طريق البحر إلى أي جهة يريدونها. وكانت عمليات التطهير في زمنه أن أخرج كل الفرنج من المدن الساحلية مثل صور وصيدا وحيفا وبيروت وانطرطوس. إضافة إلى ذلك أن الأشرف قام بإنشاء أسطول بحري قوي في سنة 692هــ/ 1293م لتأمين السواحل الإسلامية. فعندما علمت الفرنج بهذا الأسطول أرسلت رسلهم بالهدايا يطلبون الصلح. ([92])
    وخلف الأشرف خليل أخوه الناصر محمد بن قلاوون 693- 694 و698- 708 و709- 741هـــ/ 1293- 1294 و1298- 1308 و1309- 1340م. الذي أكمل سياسة أخيه البحرية وقد اهتم بإنشاء الأساطيل، للدفاع عن سواحل بلاد المسلمين. وكان القراصنة والفرنج يشنون غارات على سواحل المسلمين من جزيرة أرواد الواقعة على بعد ثلاثة أميال في البحر المتوسط عن طرابلس. فأرسل الأسطول الإسلامي إليهم سنة 702هــ/ 1302م الذي استطاع أن يستولي على الجزيرة عنوة بعد أن حطم أسوارها. ([93])
    تطهير سواحل مصر من القرصنة:

    عندما تعددت الهجمات على سواحل مصر قامت دولة المماليك بعدة إجراءات من أجل تطهير عمليات القرصنة على السواحل المصرية منها الاستعداد لتنظيم غزو الصليبيين في عقر دارهم. والاهتمام بصناعة السفن البحرية في موانئ مصر والشام، فقد نودي في القاهرة ومصر بحضور البحارة والنفاطين والنجارين- كان هذا بعد حادثة غزو القبارصة للإسكندرية- وكل من يريد الجهاد في سبيل الله وعملوا على بناء الأسطول، ولما اكتمل الجمع في سنة 768هــ/ 1366م جاء الأمر بشحن المراكب بالرجال والأسلحة، ولكن ذلك المشروع قد توقف بسبب أن الأمير يلبغا الخاصكي لم يعش لتحقيق هدفه، إذ اغتيل بيد مماليكه أواخر سنة 768هــ/ 1367م، مما أدي كذلك إلى إبطال العمارة البحرية في بيروت. ([94])
    واتجهت العناية إلى ثغر الإسكندرية مع حركة تعزيز الأسطول الإسلامي عقب غارة القبارصة عليها، فمن ذلك أحضرت الأحجار الصوانية المرشوق بها أكف الحديد المثنية الأصابع، والمغرزة فيها النصول المحددة الأطراف، وتعليقها بسرياقات من القنب في البكر أعلا أبواب الإسكندرية. فإذا ما أرخيت هذه الآلة على الزحافة كسرتها ورفعت من بداخلها حيا أو ميتا. وقاموا بصنع عشرة آلاف من القدور الكفيات المملوءة جيرا وبولا- مثل القنابل اليدوية- وصنعوا أيضا القدور الكبار كثيرا وهي ترمي بالمجانيق. وقد أفادت تلك الاهتمامات إلى حد ما سواحل الإسكندرية. وأما دمياط فأمر السلطان بيبرس بردم فم بحر دمياط. ([95])
    تطهير أواسط البحر المتوسط:

    أدت اعتداءات القراصنة على السفن والسواحل الإسلامية المتكررة التي حصلت من قراصنة قبرص وجنوة وصقلية وبيزا، وأرواد إلى جعل سلاطين المماليك يعزمون على غزو تلك المناطق في عقر دارهم، أو مواجهتهم في البحر المتوسط، وقد رأينا فيما سبق كيفية استعدادات المماليك في تجهيز الاسطول الإسلامي لمواجهة الأعداء، وقد حاول بعض السلاطين مواجهة القراصنة والأعداء من الفرنج في عقر دارهم وسنعرض بعض المحاولات:
    المحاولة الأولي: كانت في سنة 669هــ/ 1271م فقد أمر السلطان بيبرس بتسفير الشواني لقصد قبرص، ولكن تلك الشواني تكسرت وقبض على جميع الجنود، ولم تكلل تلك المحاولات بالنجاح. ([96])
    المحاولة الثانية: كانت في سنة 702هــ/ 1302م حيث أرسل السلطان الأسطول البحري إلى جزيرة أرواد التي تكررت هجماتها على سواحل المسلمين، فوصل إلى المسلمون وحطموا أسوارها واستولوا عليها بالقوة. ([97])
    المحاولة الثالثة: كانت في سنة 769هــ/ 1368م قاد محمد التازي رئيس البحر وقتذاك، وأخذ سفينة مكتملة بالعدد والرجال، ومضي في البحر المتوسط، وهجم على سفن للقراصنة والفرنج، فملك منهم سفينة وقتل جماعة منهم وأسر الباقين، وعاد منتصرا واستقبله المسلمون وفرحوا بنصره على الأعداء. ([98])
    ونستخلص مما سبق أن عمليات تطهير السواحل والبحر المتوسط، تطلبت جهودا كبيرة قام بها مجموعة من سلاطين دولة المماليك في العصر الأول، ولابد أن نشير إلى أن تلك الجهود لم تظهر في زمنهم وإنما ظهرت في دولة المماليك الثانية.
    المبحث الرابع


    آثار القرصنة على البلاد الإسلامية


    الآثار الاقتصادية:

    تعتبر أعمال القرصنة من الأعمال المؤثرة على جوانب عديدة، ومما لاشك فيه أنها أثرت على الجانب الاقتصادي لدولة المماليك آنذاك. وعند تتبعنا لهذا الجانب وما نتج عنه من آثار وخسائر مادية، لوجدنا أنها كثيرة، فمنها خسائر السفن البحرية الإسلامية، إذا تم الاستيلاء عليها أو حرقها أو سرقتها من الساحل. ومنها خسائر الأسلحة إذا كانت مزودة بالأسلحة. ومنها تدمير المراسي. ومنها السطر على المسافرين في البحر. ومنها النهب والسلب على المدن الساحلية. ومنها أعمال التخريب التي تحصل من القراصنة للمدينة التي يريدونها. ومنها أسر المسافرين إن كانوا على السفينة، أو السكان إذا كانوا في المدن.
    إن كل الأعمال سابقة الذكر قد قام بها القراصنة على بلاد المسلمين، وهنا سنأخذ أشهر حدث لتاريخ القرصنة على دولة المماليك البحرية، وهو غزو الإسكندرية 767هــ/ 1365م فقد أجمع المؤرخون المعاصرون ومن بعدهم أن فعل ملك قبرص بالإسكندرية هو فعل القراصنة اللصوص، فقد وصف النويري بقوله: "صارت الفرنج تنهب الديار، وتأسر الأحرار"([99]) ويذكر المقريزي فعلهم فيقول: "واستمروا يقتلون ويأسرون ويسبون وينهبون ويحرقون، من صحوة نهار الجمعة إلى بكرة نهار الأحد، فرفعوا السيف وخرجوا بالأسري والغنائم إلى مراكبهم"([100]) وقد تسبب أعمال القراصنة في خسائر فادحة وأثر بالغ على الإسكندرية، ويعلق المقريزي على الأثر الاقتصادي بقوله: "فكانت هذه الواقعة من أشنع ما مر على الإسكندرية من الحوادث، ومنها اختلت أحوالها واتضع أهلها وقت أموالهم وزالت نعمهم"([101]) وقد يكون هدف ملك قبرص تدمير الاقتصاد المملوكي، إذا أنه سرق المخازن والأموال والفنادق ولم يبق على شيء إلا وأخذه، وحتى ينهك اقتصاد الدولة أخذ معه خمسة آلاف أسير، حتى إذا ما تم دفع فديتهم فستكون المبالغ المالية طائلة.
    الآثار السياسية:

    أما الجانب السياسي فقد تغيرت العلاقات بين كل الدول ودولة المماليك الأولي ذات العلاقات التجارية أو السياسية، لكن السلطان المملوكي قد رفض كل العلاقات من جهة الفرنج حتى تتم تصفية حادثة الإسكندرية، فقد رد ولم يستقبل العديد من السفارات التي وصلت إلى مصر، وخاصة سفارة البنادقة، الذين عادوا إلى بلادهم وضغطوا على البابا لإتمام عملية الصلح بين المماليك وقبرص، وإصدار تصاريح لهم بممارسة التجارة.
    وفي النهاية تقدم ملك قبرص بمطالب غير واقعية ثمنا للصلح، منها التنازل عن الأراضي السابقة لمملكة بيت المقدس، وإطلاق سراح الأسرى التجار من الفرنج الذين قبض عليهم بعد الحادثة، وإعفاء التجار القبارصة من الرسوم الجمركية. وكان ملك قبرص يلعب بهذه الشروط حتى يكسب الوقت، لتجهيز حملة الثانية على سواحل الشام، وفعلا جاءت الحملة إلى بلاد الشام لكن الله عز وجل أرسل عليهم ريحا فتشتت الحملة وعادوا خائبين كما مر بنا سابقا. واستمرت العلاقات بين دول الفرنج وجزر البحر المتوسط منقطعة أو عدائية. ولم تنته الاتصالات الدبلوماسية بين المماليك وقبرص، وعندما سمح لبعض التجار بممارسة التجارة مع المماليك، وقد يكون ذلك تسرعا من سلطان المماليك، استغل ملك قبرص هذا الأمر. وفي ذلك الوقت أعني ربيع الأول 769هـــ/ يناير 1367م أقلع أسطول القراصنة المكون من ستين سفينة، وعادت هجمات القراصنة من قبرص بمساندة جزيرة رودس ودول الفرنج والبابا الذي بارك وشكر على غزو الإسكندرية، إلى سواحل بلاد الشام والسواحل المصرية والاعتداء على السفن البحرية بعد أن تبين لهم أن أسطول المسلمين لم يكتمل أو أنه توقف، وقد علموا أيضا بضعف قوة الجيش الإسلامي، فكثرت أعمال القرصنة على سواحل بلاد المسلمين. وفي أغلب الهجمات كانت لهم الريح بالمرصاد حيث فرقت سفنهم وشتت جمعهم، فعادت حملاتهم تجر أذيال الفشل. ورب ضارة نافعة، فكثرت الهجمات جعلت المماليك يجهزون بجدية للاستيلاء على قبرص، وقد نجحوا عندما في العصر المملوكي الثاني. ([102])
    الآثار العسكرية:

    أظهرت هجمات القراصنة على سواحل بلاد الشام ومصر والاعتداء على سفن المسلمين ردت فعل في دولة المماليك البحرية، وخاصة بعد غارة الإسكندرية، فقد كشف لهم مدى القصور في القوة البحرية، وقلة أعداد الجيش، مما جعلهم يتوجهون إلى الاهتمام بهذا الجانب بشكل كبير.
    وبعد غارة الإسكندرية، أصدر السلطان الأشرف شعبان بن حسين 765- 778هــ/ 1363- 1376م أمرا بصناعة الأسطول الإسلامي، في مصر والشام، ففتحت دور الصناعة في الإسكندرية وبيروت لعمارة الشواني البحرية، ونودي بالصناع والنجارين والحدادين، وجمع من الرجال ما بين مغاربه وتراكمين وصعايدة، وجمعت الأسلحة، وصنعت القنابل اليدوية الصغيرة والكبيرة. وتم إعداد الجند، ورتب لهم رؤساء ونقباء، وأنفق فيهم الأموال المقررة، وبلغ عدة الأسطول البحري الإسلامي مائة قطعة ما بين غربان وطرايد. ([103])
    الأمر الثاني هو إعادة النظر في تحصينات الموانئ الإسلامية، ففي ثغر الإسكندرية تم إعادة بناء الأسوار وزيادتها، وبناء الخنادق اللازمة، وصنع أبراج من الخشب ونصبها أعلى أبواب الإسكندرية تكسي من جلود الجمال والأبقار حتى لا تؤثر فيها النار عندما يقذفها الأعداء في حالة الهجوم. كما أمر بتعليق الصخور الصوانية المقنطرة الضخمة في أعلى أبواب الإسكندرية من جهة البحر، وذلك استعدادا لقذفها بالمنجنيق في حالة الغزو. كذلك أمر بحصر عدد القلاع والأبراج والمرامي وشرفات السور، وأن يرتب لكل رماة رام بالسهام وآخر بالحجارة، وأن يسجل ذلك في سجلات يذكر فيها اسم كل رجل وحرفته. وأمر بتعمير خندق غربي الإسكندرية، والاهتمام بالخندق ناحية الشرق. كما اهتم بتحصين الميناء الغربي المعرف ببحر السلسلة لحماية سفن المسلمين. ([104])
    كذلك الحال في سواحل المدن الشامية، فقد أمر السلطان بزيادة التحصينات في ثغور المدن الساحلية في بلاد الشام، وأمر بإقامة الحصون والقلاع وبناء السور، وقد تم بناء حصن ضخم وسور كبير في مدينة صيدا. أما بيروت فقد كثر فيها الصناع من أجل عمارة الشواني وإقامة المراسي للدفاع عن المدينة. ([105])
    خلاصة القول أن القرصنة والهجمات التي وجهت إلى دولة المماليك البحرية، أظهرت آثارا عسكرية لصالح الدولة المملوكية، فقد جعلت سلاطين المماليك يولون اهتماما كبيرا في الجانب الدفاعي للدولة، والاهتمام بالجيش البحري، وإعادة تحصينات المدن الساحلية في بلاد الشام ومصر بشكل يضاهي قوة القراصنة والأعداء.
    الآثار الاجتماعية:

    ذكرنا فيما سبق كل الظروف التي واكبت هجمات القراصنة والفرنج على سواحل بلاد الشام، وسواحل مصر. أما فيما يتعلق بالآثار الاجتماعية التي خلفتها تلك الهجمات على بلاد المسلمين فهي كالتالي:
    أولا: من أهم عمليات النهب والسلب للقراصنة أخذ الأسرى، ففي غارة الإسكندرية فقط أخذ خمسة آلاف أسير، وهؤلاء الأسرى، كانوا يبكون ويصرخون طالبين النجدة والعون، وقد وصفهم ابن كثير بقوله:
    "فسمع للأسارى من العويل والبكاء والشكوى والجأر إلى الله والاستغاثة به، وبالمسلمين ما قطع الأكباد وذرفت له العيون، وأصم الأسماع"([106])
    وكذلك الحال في باقي المدن الساحلية في بلاد الشام عندما يؤخذ الأسرى ويذهبون بهم إلى بلاد الفرنج ويسجنون أو يباعون أو يقتلون، وغالبا ما يستخدم الأعداء هؤلاء الأسرى للضغط على سلطان دولة المماليك ليوافق على شروطهم، وكان السلطان دائما يسأل عن الأسرى بعد حادثة الإسكندرية. وقد مارس ملك قبرص أسلوب الضغط على السلطان بالأسري، ليوافق على شروطه الغير معقولة، وعندما لم يجد أي فائدة وزع عددا منهم كهدايا إلى ملوك أوربا غيرهم. وقد عاد بعضهم حيث قدمت رسل متملك جنوة بستين أسيرا من أهل الإسكندرية، وهدية للسلطان، وذكروا أن هذه الأسرى كانت نصيبه، واعتذر بأنه لم يعلم بوقعة الإسكندرية إلا بعد وقوعها، وأنه مستمر في الصلح، ومتى قدر على أخذ متملك قبرص وقتله فإنه سيفعل. فقبلت هديته، وأثني الأسرى عليه خيرا. ([107])
    ثانيا: ما حصل من قتل للأسرى الذين أخذوا من المدن الساحلية من الإسكندرية أو من المدن الساحلية الشامية، أو ممن قتلوا في عرض البحر أثناء سفرهم للتجارة أو غيرها. فإن أسرهم وعائلاتهم وذويهم سوف يفقدونهم وقد يطول الانتظار لقدومهم، وقد لا يصل أي خبر عنهم. كل ذلك سيكون له أثر بالغ للأسرة المسلمة.



    الخاتمة:


    وأخيرا يمكن القول بأن هذه الدراسة تحوى عناصر متعددة عن القرصنة عالجت الكثير من جوانبها وعناصرها اعتمادا على مختلف مصادرها من عربية وأجنبية، وهناك عدة قضايا تم استقراؤها من خلال دراسة الموضوع، وهي:

    كشفت الدراسة أن تاريخ القرصنة يعود إلى ماض بعيد، وقد مر بنا ذلك في قصة موسي عليه السلام وهو حاصل إلى يومنا هذا، وفي تاريخ الإسلام هناك الكثير من حوادث القرصنة، وفي دولة المماليك البحرية أثقل الفرنج وغيرهم من عمليات القرصنة. وذلك بسبب طردهم من بلاد المسلمين سنة 690هــ/ 1291م. فكانت عملياتهم بمثابة المحاولات للعودة إلى مستعمراتهم، أو محاولة إجبار السلطان على إرجاعهم لبيت المقدس.

    أكدت الدراسة أن المسلمين سخروا كل ما توفر لهم من إمكانات مادية وعقلية من أجل ابتكار أو تحديث أساليب عسكرية بحرية لمواجهة القراصنة أذهلت الكثير. فقد تم اختراع بعض القنابل اليدوية التي سماها المسلمون "القدور الكافيات" وهي مصنوعة من الفخار وبداخلها جير وبول، وسبب ذلك أن القراصنة كانوا يلبسون ملابس ضد السهام وفيها فتحات صغيرة، فهذه القنابل عندما ترمي بهم تنكسر ويسيل الجير المخلوط بالبول فيدخل في تلك الفتحات الصغيرة وبالتالي يصل إلى العين والأنف، فيكون لها تأثيرا قويا على من يقع عليه.

    أوضحت الدراسة ازدهار صناعة السفن في مصر والشام، فبعد غارة الإسكندرية طلب الصناع والنجارين وكل من يريد العمل، ففتحت دور الصناعة في الإسكندرية وبيروت لصناعة الأسطول الإسلامي. وفي نفس الوقت نمت تجارة بعض المواد التي يحتاجها الصناع، فجلبت من العدد من الدول.

    بينت الدراسة من واقع تتبع أوضاع أوربا وعلاقتها بدولة المماليك البحرية يجدر بنا تسجيل ملاحظة وهي أن دول أوربا بمعاونة الكنيسة تبحث دائما عن قوة تواجه الدولة الإسلامية، وبالتالي يأتي دور الكنيسة في تحريك هذه القوة بالمال والرجال، وكل ذلك من أجل القضاء على الدولة الإسلامية في جيشها وتجارتها وفي أوضاعها الداخلية، حتى تنشغل في أحوالها وإصلاحاتها، وهذا يتضح جليا في كتاب مارينو سانوتو: الأسرار للصليبيين الحقيقيين لمساعدتهم على استرداد الأرض المقدسة، حيث كشف الكتاب عن الكثير من المخططات الصليبية تجاه الدولة المملوكية.

    أوضحت الدراسة الاضطراب الذي حدث عند بعض سلاطين دولة المماليك البحرية في الحفاظ على مستوى تدريب الجيش وتسليحه، وإعداد الأسطول البحري، فنجد البعض يهتم بدرجة قصوى من أجل مواجهة أي عدو، والبعض الآخر بعيداً لا يملك إلا القليل من الأسلحة وبعض السفن التي لا تمكنه من مواجهة أي عدد من القراصنة، وقد مر بنا أن بعض هجمات القراصنة مكونة من أحد عشر سفينة ولا تجد من يتصدى لها مما دل على مدى الضعف العسكري في بعض فترات العصر المملوكي الأول.

    رصدت الدراسة تطور عمليات القرصنة على مر الزمن، فقد كانت القرصنة سابقا تقتصر على البحر، أي أن القراصنة يعتدون على السفن التي تسير في البحر ويقوم القرصان بعملية النهب والسلب والقتل أحيانا. وأما حوادث القرصنة في دولة المماليك البحرية فنلاحظ أنها تطورت، أي أنها وصلت إلى المدن الساحلية، وينزل القرصان مع أعوانه إلى البر ويقومون بعملية النهب والسلب والقتال ويخطفون عددا من الأسرى ثم يركبون سفنهم، بل ويطلبون الفدية للأسرى قبيل رحيلهم فإن تم الدفع فإنهم يطلقون سراح الأسري ثم يذهبون، ومثل هذه الحالات لم تكن معروفة من قبل، والله المستعان.

    الملحق


    المدن الساحلية في بلاد الشام

    نقلا عن أطلس الحملات الصليبية- المغلوث ص 65
    المصادر العربية


    ابن الأثير: أبو الحسن على بن أبي الكرم محمد الشيباني (ت 630هــ 1232م): "الكامل في التاريخ"، تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1407هــ.
    ابن إياس: محمد بن أحمد (ت 930هــ/ 1524م): "بدائع الزهور في وقائع الدهور"، مطابع الشعب، القاهرة، 1960م.
    ابن تغري: أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي (ت 874هــ/ 1469م): "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"، دار الكتب العلمية، بيروت: 1413هــ.
    الدوداري: أبو بكر بن عبد الله بن أيبك (ت 732هــ/ 1231م): "كنز الدرر وجامع الغرر- الدر المطلوب في أخبار ملوك بني أيوب"، تحقيق د. سعيد عبد الفتاح عاشور، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1391هــ.
    أبو سامة: عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي (ت 665هــ/ 1266م): "الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية"، تحقيق إبراهيم الزيبق، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1418م.
    "تراجم الرجال في القرنين المعروف بالذيل على الروضتين" ط2، تحقيق: محمد زاهد الكوثري، بيروت، دار الجيل، 1974م.
    العيني: بدر الدين (ت 855هــ): "عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان"، المكتبة الشاملة.
    أبو الفداء: عماد الدين إسماعيل بن علي (ت 732هــ/ 1231م): "المختصر في أخبار البشر"، المطبعة الحسينية، (د.م)، (د.ت).
    القلقشندي: أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد (ت 821هــ/ 1418م): "صبح الأعشي في صناعة الإنشا"، المطبعة الأميرية، القاهرة، 1334هــ.
    ابن كثير: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر (ت 774هــ/ 1372م): "البداية والنهاية"، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، هجر للطباعة، الجيزة، 1997م.
    المقريزي: تقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر (ت 845هــ/ 1441م): "السلوك لمعرفة دول الملوك"، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418هــ.
    "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار- الخطط المقريزية"، تحقيق: محمد زينهم ومديحة الشرقاوي، مكتبة مدبولي، 1998م.
    ابن منظور: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (ت 711هــ/ 1311م): "لسان العرب"، تحقيق عبد الله الكبير وآخرون، دار المعارف، القاهرة، (د.ت).
    النويري: محمد بن قاسم (ت 775هــ/ 1373م): "الإلمام بالإعلام فيما جرت به الأحكام"، تحقيق: عزيز سوريال، دائرة المعارف العثمانية، حيد آباد 1390م.
    المنصوري: بيبرس (ت 725هــ/ 1325م): "مختار الأخبار تاريخ الدولة الأيوبية ودولة المماليك حتى 702هــ"، تحقيق: د. عبد الحميد حمدان، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 1431هــ.
    اليافعي: عبد الله بن أسعد (ت 768هــ/ 1366م): "مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان"، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417هــ.
    ياقوت: أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت 626هــ/ 1229م: "معجم البلدان"، دار صادر، بيروت، 1397هــ.
    يحيي: صالح (ت 850هــ/ 1446م): "تاريخ بيروت"، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1902م.
    اليونيني: موسي بن محمد (ت 726هــ/ 1326م): "ذيل مرآة الزمان"، المكتبة الشاملة.
    المصادر الأجنبية المعربة


    باريس متي: "التاريخ الكبير"، ترجمة أ.د سهيل زكار، الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية، ج40، دار الفكر، دمشق، 1415هــ.
    بيير دوبوا: "استرداد الأرض المقدسة"، ترجمة أ.د سهيل زكار، الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية، ج 36، دار الفكر، دمشق، 1415هــ.
    الدويهي: (ت 1111هــ/ 1699م): "تاريخ الأزمنة"، تحقيق: فردينان توتل اليسوعي، (د.ن) بيروت، 1951م.
    لودوف فون سوخم: "وصف الأرض المقدسة"، ترجمة أ.د سهيل زكار، الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية، ج 37، دار الفكر، دمشق، 1415هــ.
    مايرنو سانوتو: "الأسرار للصليبيين الحقيقيين لمساعدتهم على استرداد الأرض المقدسة"، ترجمة أ.د سهيل زكار، الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية، ج 36، دار الفكر، دمشق، 1410هــ.
    هايد ف: "تاريخ التجارة في الشرق الأدنى في العصور الوسطي"، ترجمة: أحمد محمد رضا، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة، 1985م.
    المراجع العربية والمعربة


    إبراهيم مصطفي وآخرون: "المعجم الوسيط"، تحقيق المجمع اللغوي، ط 2، المكتبة الإسلامية، تركيا، 1392هــ.
    أحمد عطية الله: "القاموس السياسي"، دار النهضة العربية، القاهرة، 1968م.
    أحمد العبادي (دكتور): "في تاريخ الأيوبيون والمماليك"، دار النهضة، بيروت، 1995م.
    أحمد مختار العبادي (دكتور) والسيد عبد العزيز سالم (دكتور): "تاريخ البحرية الإسلامية في مصر والشام"، دار النهضة العربية، بيروت، 1969م.
    أرنست باركر: "الحروب الصليبية"، ترجمة د. السيد الباز العريني، دار النهضة العربية، بيروت، 1386هــ.
    بيتر إيديوري: "قبرص والحروب الصليبية"، دار الملتقي، بيروت، 1997م.
    بسام العسلي: "الظاهر بيبرس ونهاية الحروب الصليبية، ط 3، دار النفائس، بيروت، 1405هــ.
    حسين مؤنس (دكتور): "تاريخ المسلمين في البحر المتوسط الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، ط 2، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 1993م.
    جمال الدين الشيال: "مجمل تاريخ دمياط سياسيا واقتصاديا"، مكتبة الثقافة، بور سعيد، 2000م.
    سعاد ماهر: "البحرية في مصر الإسلامية وآثارها الباقية"، دار المجمع العلمي، جدة، 1399هــ.
    سامي عبد الله أحمد المغلوث: "أطلس الحملات الصليبية على المشرق الإسلامي في العصور الوسطي"، مكتبة العبيكان، الرياض، 1430هــ.
    ستيفن رنسيمان: "تاريخ الحروب الصليبية"، ترجمة د. السيد الباز العريني، دار الثقافة، بيروت، 1414هــ.
    سعدون عبد الله نصر الله: "رحيل الصليبيين عن الشرق في العصور الوسطي"، دار النهضة العربية، بيروت، 1416هــ.
    سعيد عبد الفتاح عاشور (دكتور): "الحركة الصليبية صفحة مشرقة في تاريخ الجهاد الإسلامي في العصور الوسطي"، ط 7، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1997م.
    السيد عبد العزيز سالم: "طرابلس الشام في التاريخ الإسلامي"، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1966م.
    "تاريخ الإسكندرية وحضارتها في العصر الإسلامي"، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1982م.
    "تاريخ مدينة صيدا في العصر الإسلامي"، الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1986م.
    صديق شيبوب: "معارك الإسكندرية:، الوكالة العربية للنشر، الإسكندرية، 2000م.
    شوقي أبو خليل (دكتور): "أطلس التاريخ العربي الإسلامي"، دار الفكر، دمشق، 1404هــ.
    عبد المنعم داود محمد: "القانون الدولي للبحار والمشكلات البحرية العربية"، منشأة المعارف الإسكندرية، (د.ت).
    عزمي عبد محمد أبو عليان: "مسيرة الجهاد الإسلامي في عهد المماليك"، دار النفائس، عمان، 1995م.
    قاسم عبده قاسم (دكتور) وعلي السيد علي: "الأيوبيون والمماليك التاريخ السياسي والعسكري"، عين للدراسات، الهرم، (د. ت).
    مفيد الزيدي (دكتور): "موسوعة التاريخ الإسلامي العصر المملوكي"، دار أسامة، عمان، 2003م.
    محمد نسيب الرفاعي (دكتور): "تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير"، ط 3، (د. ن)، بيروت، 1400هــ.
    نادية محمود مصطفي: "العصر المملوكي من تصفية الوجود الصليبي إلى بداية الهجمة الأوربية الثانية"، المعهد العالي للفكر الإسلامي، القاهرة، 1996م.
    ياتسيك ما خوفسكي: "تاريخ القرصنة في العالم"، ترجمة: د. أنور محمد، الهيئة المصرية العامة، القاهرة، 2008م.
    الدوريات والمواقع الإلكترونية


    كافين رايلي: بحث بعنوان العنف والانتقام، مجلة عالم المعرفة، ترجمة عبد الوهاب محمد وآخرون، مجلس الثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1405هــ.
    كرز سيتوف ويلزينسكي: تاريخ القرصنة، الموقع على شبكة الإنترنت:
    (http://www.Piatesinf.com/detaif-phparliele-id).
    فاطمة حافظ: الحصار الاقتصادي على مصر الوجه الآخر للحروب الصليبية، مقال:
    www.islamstory.com
    المنظمة البحرية الدولية، نشرة ندوة الأمن البحري، الإمارات العربية، 2002م.
    http://www.imo.org/Safety


    [·]جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- المعهد العلمي في المدينة المنورة.

    [1] سيأتي تعريفها لاحقا.

    [2] ياتسيك ماخوفسكي: تاريخ القرصنة في العالم ص 20.

    [3] إبراهيم مصطفي: المعجم الوسيط 2/ 726.

    [4] أحمد عطية الله: القاموس السياسي ص 918.

    [5] التعريف الإجرائي يعني: المعني الذي يقصده الباحث من المصطلح في الدراسة.

    [6] المعجم الوسيط 1/ 430.

    [7] المنظمة البحرية الدولية: ص26.

    [8] عبد المنعم محمد داود: القانون الدولي للبحار والمشكلات البحرية العربية ص 15.

    [9] نفسه.

    [10] محمد نسيب الرفاعي: تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير 3/ 88.

    [11] كرزسيتوف ويلزينسكي: تاريخ القرصنة، الموقع على شبكة الإنترنت: http://www.Pitatesinf.com/detaif-phparliele-id

    [12] نفسه.

    [13] Souza, Philip De, Ancient Rome and the Pirates (2000). P.105.

    [14] ويلزينسكي: تاريخ القرصنة، الموقع على شبكة الإنترنت: http://www.Pitatesinf.com/detaif-phparliele-id

    [15] ويلزينسكي: تاريخ القرصنة، الموقع على شبكة الإنترنت: http://www.Pitatesinf.com/detaif-phparliele-id

    [16] نفسه.

    [17] نفسه.

    [18] ويلزينسكي: تاريخ القرصنة، الموقع على شبكة الإنترنت: http://www.Pitatesinf.com/detaif-phparliele-id

    [19] كافين رايلي: عالم المعرفة، بحث بعنوان العنف والانتقام ص 188- 191.

    [20] نفسه.

    [21] المغاوير: المحارب الذي يغير على الحدود المجاورة وتطلق كذلك على قرصان البحر، لسان العرب: 37/ 3312.

    [22] السيد عبد العزيز سالم والعبادي: تاريخ البحرية الإسلامية ص 151.

    [23] ابن الأثير: الكامل في التاريخ 10/ 120، أبو شامة: الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية 3/ 178، تاريخ البحرية الإسلامية: ص 279.

    [24] أبو شامة: الروضتين 3/ 177.

    [25] ابن الأثير: الكامل 10/ 342.

    [26] أبو شامة: الذيل على الروضتين ص 81.

    [27] ببير دوبوا: استرداد الأرض المقدسة 36/ 91- 105.

    [28] مارينو سانوتو: الأسرار للصليبيين الحقيقيين لمساعدتهم على استرداد الأرض المقدسة 36/ 21- 30.

    [29] سعيد عبد الفتاح عاشور: الحركة الصليبية صفحة مشرقة في تاريخ الجهاد الإسلامي 2/ 1007.

    [30] متى باريس: التاريخ الكبير 40/ 525.

    [31] مارينو سانوتو: الأسرار للصليبيين الحقيقيين 36/ 80.

    [32] البورجوازية: كلمة من أصل فرنسي كان يقصد بها الطبقة الوسطي وطبقة الأشراف وطبقة التجار وأصحاب المهن الحرة كالأطباء والمحامين والموظفين الحكوميين. أحمد عطية الله: القاموس السياسي ص 229.

    [33] مارينو سانوتو: الأسرار للصليبيين الحقيقيين 36/ 76.

    [34] مارينو سانوتو: الأسرار للصليبيين الحقيقيين 36/ 70- 91، سعيد عاشور: الحركة الصليبية 1/ 32، ف. هايد: تاريخ التجارة في الشرق الأدنى في العصور الوسطي ص 145.

    [35] هايد: تاريخ التجارة ص 146.

    [36] مارينو سانوتو: الأسرار للصليبيين الحقيقيين 36/ 65-73، عاشور: الحركة الصليبية 1/ 30.

    [37] مارينو: 36/ 78- 81، ارنست باركر: الحروب الصليبية ص 15- 17.

    [38] قبرص: جزيرة في بحر الروم (البحر المتوسط). معجم البلدان: 4/ 305، شوقي: أطلس التاريخ العربي ص 89.

    [39] رودس: جزيرة مقابل الإسكندرية على بعد ليلة منها في البحر وفيها دار صناعة للمراكب البحرية وفيها خلق من الروم ومراكبهم تقارب بلاد الإسكندرية وغيرها. معجم البلدان 3/ 78.

    [40] متى باريس: التاريخ الكبير 40/ 520- 525.

    [41] أرواد: جزيرة في البحر قرب قسطنطينية غزاها المسلمون وفتحت في سنة 45 مع جنادة بن أبي أمية في أيام معاوية بن أبي سفيان. معجم البلدان: 1/ 162، شوقي: أطلس التاريخ العربي ص11.

    [42] رشيد: بليدة على ساحل البحر والنيل قرب الإسكندرية. معجم البلدان: 3/ 45، أطلس التاريخ: ص75.

    [43] سعيد عاشور: قبرس والحروب الصليبية ص 81- 82.

    [44] مارينو سانوتو: الأسرار للصليبيين الحقيقيين 36/ 195، حسين مؤنس: تاريخ المسلمين في البحر المتوسط الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ص 109- 121.

    [45] المقريزي: الخطط المقريزية 3/ 18.

    [46] المنجنيق: آلة من خشب لها دفتان قائمتان بينهما سهم طويل رأسه ثقيل وذنبه خفيف وفيه تجعل كفة المنجنيق التي يجعل فيها الحجر يجذب حتى ترفع أسافله على أعاليه ثم يرسل فيرتفع ذنبه الذي فيه الكفة فيخرج الحجر منه فما أصاب شيئا إلا أهلكه. القلقشندي: صبح الأعشي 2/ 136.

    [47] المقريزي: الخطط المقريزية 3/ 18.

    [48] نفسه.

    [49] صالح يحيي: تاريخ بيروت ص41.

    [50] المقريزي: الخطط المقريزية 3/ 19.

    [51] شوقي: أطلس التاريخ العربي ص 63.

    [52] اليافعي: مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان 4/ 123، المقريزي: السلوك 2/ 41، العيني: عقد الجمان 1/ 112، سعدون عبد الله: رحيل الصليبيين عن الشرق في العصور الوسطي ص103.

    [53] العيني: عقد الجمان 1/ 112.

    [54] السلوك 2/ 64، سعدون: رحيل الصليبيين 110، ستيفن رنسيمان: تاريخ الحروب الصليبية 3/ 567.

    [55] بيبرس المنصوري: مختار الأخبار تاريخ الدولة الأيوبية ودولة المماليك ص 44، السلوك: 2/ 64.

    [56] الدواداري: كنز الدرر وجامع الغرر- الدرة الزكية في أخبار الدولة التركية 8/ 142، اليونيني: ذيل مرآة الزمان 1/ 323.

    [57] صالح بن يحيي: تاريخ بيروت ص 48.

    [58] الدواداري: كنز الدرر 9/ 12، السلوك 2/ 312.

    [59] السيد عبد العزيز سالم: تاريخ مدينة صيدا في العصر الإسلامي ص 170.

    [60] صالح بن يحيي: تاريخ بيروت ص 51.

    [61] تاريخ مدينة صيدا: ص 170.

    [62] السيد عبد العزيز سالم: طرابلس الشام في التاريخ الإسلامي ص 343.

    [63] النويري: الإلمام بالإعلام فيما جرب به الأحكام 3/ 67.

    [64] طرابلس الشام في التاريخ الإسلامي: ص 347.

    [65] السلوك 4/ 311، السيد عبد العزيز: طرابلس الشام ص 348.

    [66] السلوك 4/ 327، السيد عبد العزيز: تاريخ مدينة صيدا ص 171.

    [67] طرابلس الشام: ص 350.

    [68] طرابلس الشام: ص 352.

    [69] السلوك 2/ 174، العيني: عقد الجمان 1/ 187، سعدون عبد الله: رحيل الصليبيين عن الشرق ص 127.

    [70] صالح بن يحيي: تاريخ بيروت ص 53.

    [71] سامي عبد الله المغلوث: أطلس الحملات الصليبية على المشرق الإسلامي في العصور الوسطي ص 153.

    [72] اليونيني: ذيل مرآة الزمان 1/ 322، الدواداري: كنز الدرر 8/ 144، العيني: عقد الجمان 1/ 125.

    [73] السيد عبد العزيز سالم: تاريخ الإسكندرية وحضارتها في العصر الإسلامي ص 315، صديق شيبوب: معارك الإسكندرية ص 92.

    [74] تاريخ الإسكندرية ص 316، معارك الإسكندرية: ص 93.

    [75] معارك الإسكندرية: ص 93.

    [76] تاريخ الإسكندرية: ص 316.

    [77] ابن تغري: النجوم الزاهرة 11/ 24، تاريخ البحرية الإسلامية: ص 312.

    [78] النويري: الإلمام بالإعلام 2/ 277، سعاد ماهر: البحرية في مصر الإسلامية وآثارها الباقية ص 120.

    [79] ابن كثير: البداية والنهاية 18/ 704، السلوك: 4/ 283، ابن إياس: بدائع الزهور 1/ 184، تاريخ البحرية الإسلامية ص 313، بيتر إديوري: قبرص والحروب الصليبية ص 145.

    [80] السلوك: 4/ 316.

    [81] السلوك: 4/ 329، السيد عبد العزيز: طرابلس الشام ص 350.

    [82] لودولف فون سوخم: وصف الأرض 37/ 285- 289.

    [83] عاشور:قبرص والحروب الصليبية ص 47، تاريخ البحرية الإسلامية: ص 304.

    [84] نادية محمود مصطفي: العصر المملوكي من تصفية الوجود الصليبي 10/ 48، للمزيد انظر: فاطمة حافظ: الحصار الاقتصادي على مصر الوجه الآخر للحروب الصليبية، مقال، موقع www.islamstory.com

    [85] السلوك: 3/ 102.

    [86] السلوك: 3/ 185.

    [87] السلوك: 3/ 418.

    [88] قاسم عبده وعلي السيد: الأيوبيون والمماليك التاريخ السياسي والعسكري ص 182.

    [89] الخطط المقريزية: 3/ 18، النجوم الزاهرة: 7/ 139، تاريخ البحرية الإسلامية: ص 298، سعاد ماهر: البحرية في مصر الإسلامية ص 114، العبادي: في تاريخ الأيوبيون والمماليك ص 182، ستيفن رنسيمان: تاريخ الحروب الصليبية 3/ 573.

    [90] مفيد الزيدي: موسوعة التاريخ الإسلامي العصر المملوكي ص 27- 35، بسام العسلي: الظاهر بيبرس ونهاية الحروب الصليبية ص 24.

    [91] أبو الفداء: المختصر في أخبار البشر 4/ 23، صالح بن يحيي: تاريخ بيروت ص 41، تاريخ البحرية الإسلامية: ص 306.

    [92] الخطط المقريزية: 3/ 19- 20، تاريخ البحرية الإسلامية ص 307.

    [93] الخطط المقريزية: 3/ 20، المختصر في أخبار البشر: 4/ 47، سعاد ماهر: البحرية في مصر ص 118.

    [94] صالح بن يحيي: تاريخ بيروت ص 52، تاريخ البحرية الإسلامية: ص 322، عزمي عبد محمد أبو عليان: مسيرة الجهاد الإسلامي في عهد المماليك ص 115.

    [95] السيد عبد العزيز: تاريخ الإسكندرية ص 357، جمال الدين الشيال: مجمل تاريخ دمياط سياسيا واقتصاديا ص 43.

    [96] السلوك: 2/ 71، تاريخ الإسكندرية: ص 285.

    [97] السلوك: 2/ 348.

    [98] السلوك: 4/ 318.

    [99] النويري: الإلمام بما جرت عليه الأحكام 4/ 179.

    [100] السلوك: 4/ 284.

    [101] السلوك: 4/ 285.

    [102] ابن كثير: البداية والنهاية 18/ 706 بيتر وإديوري: قبرص والحروب الصليبية ص 148.

    [103] السلوك: 4/ 298، النجوم الزاهرة: 11/ 25- 30، سعاد ماهر: البحرية في مصر الإسلامية ص 121، تاريخ البحرية الإسلامية: ص 323.

    [104] الخطط المقريزية: 3/ 18- 20، السيد عبد العزيز: تاريخ الإسكندرية ص 373- 376.

    [105] صالح بن يحيي: تاريخ بيروت ص 52، السيد عبد العزيز: تاريخ مدينة صيدا ص 175- 179.


    [106] البداية والنهاية: 18/ 705.

    [107] السلوك: 4/ 294.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •