(ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ - حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ - تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ - حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: (ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ - حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ - تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ - حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي (ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ - حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ - تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ - حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ )

    لفظة الجاهلية: وردت في: الظن والحكم والتبرج والحمية: (ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ - حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ - تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ - حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ )
    1. ( ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ ) آل عمران154
    2. (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة: 50).
    3. (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب: 33).
    4. (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (الفتح: 26) --------------يقول الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله --فى شرح مسائل الجاهلية
    أمور الجاهلية كثيرة يطول شرح أمثالها، لكن نذكر بعض الأدلة من الكتاب والسنة
    ظن الجاهلية -------
    قال الله تعالى: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ هكذا يظنون ظن الجاهلية، هذه الآية جاءت في قصة أُحد في سورة آل عمران، وذلك لأنه لما جاء المشركون في نحو ثلاثة آلاف لغزو أهل المدينة كان من بينهم مَنْ ظهر نفاقه، فيقول الله تعالى: وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ
    تكلم على هذه الآية ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد لما ذكر موقعة أحد وذكر حالة هؤلاء الجاهليين الذين يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، وقال: هذا ظن المنافقين الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الفتح في قوله تعالى - وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَا تِ وَالْمُشْرِكِين َ وَالْمُشْرِكَات ِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .
    فذكر أن هذا هو ظَنُّ السوء، وأنه هو ظن الجاهلية، ثم استدل على كيفيته بما ذكره الله تعالى عن بعض الأعراب في قوله عز وجل: بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُون َ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا
    فهذا هو ظنهم، يظنون أن الإسلام سوف يَضْمَحِلُّ، وأن الرسول سوف يُقْتَلُ، وأن المسلمين لا عاقبة لهم، وأن العاقبة والنصرة تكون لأعدائهم عليهم، وأنه سيُدِيل اللَّهُ الكفار على المؤمنين، ولا ينصر أولياءه، فكان هذا من ظن الجاهلية.
    وقد أكثر ابن القيم رحمه الله من الصُّوَرِ في هذه الحالة، يعني: ذكر أمثلة قد تزيد على المائة أو تقاربها، [فى الظنون شركية ونحوها].
    قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ - فَمَنْ ظن مثلًا أن الكفار يتمكنون، ويظهرون على الإسلام وعلى أهله فهذا ظن الجاهلية.
    ومَنْ ظن أن المسلمين على خطأ، وأن إسلامهم وأن أعمالهم ليست شرعية فهذا من ظن الجاهلية.
    ومَنْ ظَنَّ أن هذا القرآن الذي نقرؤه.. أن فيه اختلافا، وأنه ليس من عند الله كُلِّهِ فهذا من ظن الجاهلية.
    ومَنْ ظَنَّ أن الرسول عليه الصلاة والسلام مُتَقَوِّلٌ، وأنه ليس صادقا فيما يقوله من هذه الإرشادات والتوجيهات فهذا من ظن الجاهلية.
    الأمثلة كثيرة يلحق بها ظنون المتبدعة والمشركين ونحوهم، هذا مثال. ----------------------------------------------

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: (ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ - حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ - تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ - حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ )

    - حكم الجاهلية


    - قال الله تعالى في سورة المائدة: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ - هذا أيضًا من مسائل الجاهلية، وهو حُكْمُ الجاهلية، مخالف لحكم الإسلام؛ وذلك لأن هناك كثيرين يُفَضِّلُون أحكام الجاهلية على الْحُكْمِ الشرعي، والله تعالى أمر بالتحاكم إلى شرعه في قوله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وفي قوله تعالى: وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ونهى عن الْحُكْمِ بغير ما أنزل الله، وجعل ذلك كُفْرًا وظُلْمًا وفسوقا في قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
    وأمر النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أن يَحْكُمَ بينهم بالقسط في قوله تعالى: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ يعني: بالعدل.
    موجودٌ كثير يتحاكمون إلى حكم الجاهلية، يحكمون بحكم العادات، يُسَمُّونها عاداتهم، فيُقَدِّمُونها على حُكْمِ الشرع، ولا شك أن هذا يُوقِعُهُمْ في هذا الوعيد الذي ذَكَرَهُ الله: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ فإذا رأيتَ الذين يتحاكمون إلى رؤسائهم، وإلى أشرافهم وسادتهم، ويجعلون حُكْمَهُم حكمًا شرعيًّا يَرْضَوْنَ به، ولا يَرْضَوْنَ بحكم القضاة الذين نصبوا للقضاء.. الحكم الشرعي، والذين هم حُكَّام بالشريعة، فَيَعْدِلُون عنهم ويقولون: نترافع إلى أميرنا فلانٍ وفلان، فهذا يُدْخِلُهُمْ في حكم الجاهلية.
    ذُكِرَ أنه كان بين رجل من المنافقين، ورجل من اليهود قضية ودعوى، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد وقال ذلك المنافق: نتحاكم إلى كعب بن الأشرف وكان من اليهود، ثم إنهم ترافعوا إلى عمر رضي الله عنه، فلما استثبتَ منهم قال: أنتَ الذي قلتَ: لا نَرْضَى بِحُكْمِ محمد وفَضَّلْتَ عليه حكم ابن الأشرف ؟!! دخل بيته، وأخرج السيف وقتل ذلك المنافق، وقال: هذا جزاء مَنْ لم يَرْضَ بِحُكْمِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقصة مذكورة في كتاب التوحيد في باب ما جاء أن طاعة الأمراء ونحوهم في تحليل ما حرم الله أن ذلك شرك.
    فهؤلاء يحكمون بحكم الجاهلية، ولا شك أنهم يعرفون أن هناك حكمًا شرعِيًّا ويعدلون عنه غالبًا، فَمَنْ عدل عن الحكم الشرعي، وفَضَّلَ عليه حكم الجاهلية فقد دخل في هذا الوعيد وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ .------------

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: (ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ - حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ - تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ - حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ )

    تبرج الجاهلية

    في قول الله تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى هكذا جاء في هذه الآية النَّهْيُ عن تبرج الجاهلية الأولى فهذا من مسائل الجاهلية، وهو التبرج، نهى الله تعالى عنه في قوله تعالى في سورة النور: غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ يعني: لا يتبرجن بزينة.
    التبرج أصله: الارتفاع، ومنه سُمِّيَت البروج؛ لأنها مرتفعة تُشَاهَدُ من بعيد، فالمرأة التي تتبرج هي التي تُبْدِي زينتها، وتُبْدِي محاسنها وتتجمل، ثم مع ذلك تَبْرُزُ أمام الرجال ليفتتنوا بها، ولينظروا إليها، جعل الله ذلك من أمر الجاهلية، الجاهلية الأولى التي قبل الإسلام وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى
    وهذا –وللأسف- قد ظهر في هذه الأزمنة هذا التقليد للجاهلية الأولى، فيدخل في ذلك: تَكَشُّفُ النساء، يعني: كشفهن عن وجوههن، فإن إبداء الوجه -الذي هو مجمع المحاسن- هذا من التبرج؛ وذلك لأنه إظهارٌ لكامل هذه الزينة، فتكون قد تبرجت، ويدخل في ذلك أيضًا ما ابْتُلِين به من الأعمال التي تعملها بوجهها، مثل: الوشام ومثل النمص، ومثل التفلج، ومثل الوشر- تحديد الأسنان- وما أشبه ذلك.
    وقد وردت الأدلة بالتحذير من ذلك، كقول الله تعالى عن إبليس لعنه الله: وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّه ُمْ وَلَأُمَنِّيَنّ َهُمْ وَلَآمُرَنَّهُم ْ فَلَيُبَتِّكُنّ َ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُم ْ فَلَيُغَيِّرُنّ َ خَلْقَ اللَّهِ فهذا هو تَغْيِير خَلْقِ الله تعالى.
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والناشرات، والمتفلجات للحسن، الْمُغَيِّرَاتِ خلق الله
    كان نساء الجاهلية يَسْتَعْمِلْنَ الوشم الذي هو: طعن الجسد بإبرة أو نحوها: الوجه، أو اليد، أو نحو ذلك، ثم إذا خرج الدم، فإن المرأة أو الرجل يَطْلِي ذلك بشيء من الأصباغ الحمراء أو الصفراء، فيبقى ذلك كوسم في الجلد لا يستطيع أن يزيله، فيفعلون ذلك للْحُسْنِ، لَعَنَ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وجعله من أَمْرِ الجاهلية.
    كذلك أيضًا الْوَشْرُ، كون بعضهم -رجالًا أو نساءً- يوشرون أسنانهم حتى تكون كالمحش، كالمنجل الذي يُحَشُّ به.. أي أسنان كل واحد منهم موشرة، لا شك أن هذا من أمر الجاهلية.
    كذلك التفلج، وهو: أن بعض النساء تَحُكُّ ما بين السِّنَّتَيْنِ حتى يكون بينهما فرجة تُوهِمُ أنها شابَّةٌ صغيرة لا تزال أسنانها متفلجة متفرقة، وهذا من أمر الجاهلية.
    وكذلك النَّمْصُ الذي هو نَتْفُ شعر الحاجبين من أمر الجاهلية.. نتفه، أو تخفيفه، أو صبغه بصبغة مغايرة لِلون الشعر، كَصَبْغِهِ بالأحمر حتى كأنه الْجِلْدُ، ولا يُظَنّ أن لها شَعْرًا في هذا الحاجب.
    لا شك أن الله تعالى أنبت هذا الشعر- الذي هو شعر الحاجب- زينة وجمالًا، ولذلك يُوجَدُ حتى في الأطفال، من حين يولد الطفل يكون له هذا الحاجب، وهذه الأهداب، وهذا الشعر في الرأس، فإزالته تُعْتَبَرُ تغييرًا لخلق الله، وهو من أمر الجاهلية.
    وكذلك تشقيره حتى يظن أنه ليس فيه شعر، أو نحو ذلك، هذا من أمر الجاهلية، سواء الجاهلية الأولى، أو الجاهلية الجديدة.
    النهي في قوله وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى يعني: ما قبل الإسلام، ولكن إذا وُجِدَتْ جاهلية متأخرة، فإن النهي عنها آكدُ؛ وذلك لأن هؤلاء الجاهليين المتأخرين لا شك أنهم يعرفون الحق ويعاندون، ويُخَالِفُونَهُ ، يسمعون الأدلة، ومع ذلك لا ينصاعون إليها.
    كذلك من التبرج -تبرج الجاهلية- ما يتعلق بالشعور، وهذا أيضًا كثير، حيث إن النساء قبل الإسلام كُنَّ يُرَبِّين شُعورَهُنَّ، ويَجْدِلْنَهُ ضفائر، وتفتخر المرأة به إذا كان طويلًا، وتفتله... تجعله قرونًا، وإذا مُدِحَتْ مُدِحَتْ بطول شعرها، ولكن مع ذلك جاءت جاهلية جديدة، فَغَيَّرَتْ هذا الأمر، وخُيِّلَ إلى النساء أن هذا الشعر تشويهٌ، وأنه تقبيح للمنظر، وأن تخفيفه أو إزالة أكثره من التقدم الحضاري!! فكان ذلك من أمر الجاهلية سواء التي تقصه إلى أن يكون إلى المنكب أو إلى شحمة الأذن، أو كذلك تَقُصُّ بعضه، وتجعله مثلًا مدرجات أو نحوها، أو التي تجمعه من خلفها، وتَلُمُّهُ لَمَّةً، وتَعْقِدُهُ كأنه بيضة أو نحو ذلك من الخلف!! لا شك أن هذا كله من أمر الجاهلية، وأنه مما قَلَّدَ فيه هؤلاء النساءُ الجاهليةَ الجديدةَ.
    وكذلك أيضًا ما يُفْعَلُ مما يسمى بالنيش الذي هو: صَبْغُهُ بأصباغ ملونة، لا شك أن هذا من أمر الجاهلية، الجاهلية الأولى، أو الجاهلية الجديدة، فَيَجِبُ على ولاة أَمْرِ النساء أن يمنعوهن من ذلك كُلِّهِ حتى لا يَفْتِنَّ غَيْرَهُنَّ. --------------------------

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,747

    افتراضي رد: (ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ - حُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ - تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ - حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ )

    حمية الجاهلية
    الموضع الرابع- قول الله تعالى:- إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ هذا أيضًا من مسائل الجاهلية: الحمية هي التعصب من غير مبرر ومن غير سبب؛ وذلك لأنهم كانوا يتعصبون على غير هدى، فيتعصبون للظالم، وهم يعرفون أنه ظالم!! ويتعصبون للسارق أو للقاتل، وهم يعرفون ذَنْبَهُ، وينصرونه على ما كان عليه.
    إذا غَضِبَ أحدهم فإنهم يغضبون له، ولا يسألونه لِمَ غَضِبَ! ويقاتلون معه، ولو كان قتاله ظُلْمًا، فيقتلون أبرياء، ونحوهم.
    من ذلك ما وُجِدَ أيضًا في هذه الأزمنة المتأخرة من هذه الحمية الجاهلية، وهو أن أحدهم يتعصب لأولاده ولو كانوا ظالمين، ويتعصب لإخوته، ويتعصب لأسرته وعشيرته، مع أنه يعلم أنهم على باطل، ولكن لما كان يَوَدُّهُمْ لأجل القرابة ونحوها أخذ يَحْميهم حمية الجاهلية، ويبالغ في حمايتهم، ويبالغ في نصرتهم، ولو كانوا على باطل.
    لا شك أن ذلك من أمر الجاهلية، وقد حَذَّرَ من ذلك النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فَثَبَتَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء أي: لا تتعصبوا للجاهلية.. لا تتعصبوا لأقاربكم، ولا تتفاخروا، فجعل ذلك من أمر الجاهلية الحمية الجاهلية .
    نقول: إن الله تعالى أمر بالعدل على القريب والبعيد، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِين َ اشهدوا على أنفسكم.. اعترفوا على أنفسكم إذا كنتم خاطئين، واشهدوا على أولادكم، واشهدوا على إخوانكم وعلى والديكم إذا وقعوا في خطأ، ولا تكتموا الشهادة، ولا تتعصبوا وتنصروهم وهم مُبْطِلُون.. فإن ذلك من أمر الجاهلية، هذا مما جاء الشرع بالنهي عنه.. ورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا مَنْ يتحامى على عصبية، وليس منا من مات على عصبية العصبية هي: التعصب بالباطل للقريب بغير دليل، أو للصديق ونحو ذلك.
    يدخل في ذلك أنك تشهد له وأنت كاذب؛ لأجل أن يحصل على مصلحة.. يدخل في ذلك أن تكتم الشهادة عليه وأنت تعلم أنه خاطئ، فَتُدْعَى للشهادة، فتقول: لا أشهد، ولا أدري، وليس كذلك! وما أشبهه، فكل ذلك من حمية الجاهلية.
    وكذلك أيضًا ما جاء في هذا الحديث من فخر الجاهلية إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية، وفخرها بالآباء كان أهل الجاهلية يتفاخرون بآبائهم وأسلافهم، فيفتخر الرجل بأن آباءه أهل شجاعة، وأهل كرم، وأهل جود، وأهل فصاحة، وأهل قوة، وأهل ندى وكرم، ونحو ذلك، وهل ينفعهم ذلك؟
    قال صلى الله عليه وسلم: لَيَنْتَهِيَنَّ أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا.. إنما هم فَحْمٌ من فحم جهنم، أو لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ على الله من الْجُعل الذي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بأنفه، إنما هو مؤمن تَقِيٌّ، أو فاجِرٌ شَقِيٌّ، الناس كلهم بنو آدم، وآدم من تراب - لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى - طفوا الصاع بالصاع لا تملأه يُحَذِّرُ في هذا ونحوه من الفخر بالآباء الجاهليين.
    وكذلك أيضًا فخر الإنسان بآبائه، وهو لم يَعْمَلْ كعملهم، بل يفتخر بهم، وهو مخالف لهم، يقول بعض المتأخرين:
    إذا افتخرتَ بـأقـوامٍ لهـم شَـرَفٌ قلنا صدقـت ولكـن بئس ما ولـدوا
    ما ينفعك نسبك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ بَطَّأَ به عمله لم يُسْرِعْ به نَسَبُهُ لا ينفعك إلا عملك.. لا ينفعك شَرَفُ آبائك، ولا عزهم، ولا علمهم، ولا قوتهم، ولا مكانتهم في الناس ونحو ذلك، إنما عليك أن تَعْمَلَ كعملهم حتى تنتفع، فالافتخار بالآباء والأجداد هذا من أمر الجاهلية الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم.
    وكذلك أيضًا من أمر الجاهلية: كَوْنُ الإنسان يَسُبُّ مَنْ لا يَسْتَحِقُّ السب ويُعَيِّرُهُ بغير عَيْبٍ يَلْحَقُهُ، في حديث أبي ذر قال: إني سابَبْتُ رجلًا، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعيرتَهُ بأمه؟!! إنك امرؤ فيك جاهلية! في رواية أنه قال له: يا ابن السوداء.
    هل يضره كون أمه سوداء؟! أو ينفعه كونها بيضاء؟ لا يضره، إنما ينتفع ويتضرر بعمله، فلذلك جعل هذا من أمر الجاهلية إنك امرؤ فيك جاهلية .
    فلا يجوز للإنسان أن يفعل مثل ذلك، فلا يعيبُ إنسانا بآبائه، فيقول: أنت ولدُ أَهْلِ الْبُخْلِ، وأنت ولد أَهْلِ الشُّحِّ، وآباؤك جبناء، وآباؤك أذلاء مهينون وما أشبه ذلك، لا ينفعه ولا يضره عمل آبائه، وإنما يُمْدَحُ أو يُذَمُّ بأفعاله.
    وبكل حال فنقول: إن الجاهلية الأولى التي حَذَّرَ منها النبي صلى الله عليه وسلم: كُلُّ أمر فيه جهل مخالف لأمر الشرع، فيتجنبه المسلمون، ويعملون بأعمال الشرع، وبذلك يكونون متمسكين بأمر الله، ولا يلحقهم عيب، ولا يلحقهم نَقْصٌ.[شرح مسائل الجاهلية بتصرف]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •