بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أما بعد
يحكى الشيخ الجهبذ محمد قطب فى شريط أظنه اثر الايمان فى السلوك
يقول وهو فى السجن المكان فيه الفين بالقوة ويأتى وقت يصفر فيه الزبانية ( أى عسكر السجن ) ومعنى الصفارة أنه على الكل أن ينزل على السلالم ليتواجد فى الحوش فى خمس دقائق ومن سيوجد على السلم بعد الخمس دقائق يجلد خمسين جلدة ومن المستحيل نزولهم كلهم فى الخمس دقائق - فكان الاقوياء يقدمون الضعفاء الذين لا يتحملون الجلد للنزول فيضرب الاقوياء مكانهم هكذا أثر الايمان فى السلوك
وفى هذا الزمن كنا معتكفين فى رمضان عند احد العلماء المصريين ففى الايام الفردية الاخيرة تأتى وجبات جاهزة ويتم الفطور فى المسجد مكان الصلاة قبل صلاة المغرب لنصلى التراويح بعد سنة المغرب مباشرة فنظرا للزحام فى المسجد كان أخر المعتكفين يتأخر استلامهم للوجبة فكان العالم يمسك الميكروفون وينادى يا قوم أشرك من بجوارك فى وجبتك ويتلو الحديث طعام الواحد يكفى الاثنين لننتهى ونصلى ولكن لا حياة لمن تنادى كل منا يقول فى نفسه اصبر ولاتفتح الوجبة كلها دقائق ويأخذ جارى وجبته وهاهم الموزعين يجتهدون اصبر اخى وصابر فان الوجبة رائحتها ترد الروح ( اذ كان فيها لحما ) ( أرأيت الفرق بين الصورتين )اما فى الايام العادية فكنا نفطر فوق المسجد وكان الفطور طازجا طعمه حلو فكان كل منا يأكل بسرعة وبنهم ( تأثرا بالسلوك الجماعى ) ويقول فى نفسه أكل أكلك كله لئلا تجوع بعد شوية وأيضا أنت لاتستطيع ادخار ما يتبقى منك فسيرمى فى القمامة ( وكان يوزع الفطور والسحور وليست ثم وجبة ثالثة ) الا لمن اراد فيشترى من خارج المسجد
وفى مرة العالم طلع لصلاة المغرب وجد نوى بلح على مكتب القاء الدروس فأمسك الميكروفون وقال يعنى الذى وضع النوى اتعمى فى نواضره ألم يجد سوى مكتب القاء المحاضرات ( وطبعا تعلمون أن أكثر من يحرص على الصف الاول فى الاعتكاف هم الاخوة الملتزمين بالهدى الظاهر ( الذين يظنون أنفسهم طلبة علم ) )
وجاءت شكوى للشيخ فحواها أن الناس الذين يصعدون على السلالم يجدون بصاقا فى طريقهم ( وهم حافيين ) فنادى الشيخ وقال ما ينفع هذا من البديهيات أن هذا ما ينفع يا اخوان
بالصورة الاولى انتشر الاسلام وبالصورة الثانية انتشر كل قبيح ولن نعذر الى الله الا اذا حققنا الصورة الاولى ولن يغنى عنا التزامنا بالهدى الظاهر ( أو محاولة اقناع انفسنا بأننا طلبة علم ) شيئا من الله حين نلقاه