اختلاف العلماء مِن أهل السُّنَّة: هل القلم خُلِق أوَّلًا أو العرش
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5
4اعجابات
  • 2 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: اختلاف العلماء مِن أهل السُّنَّة: هل القلم خُلِق أوَّلًا أو العرش

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,919

    افتراضي اختلاف العلماء مِن أهل السُّنَّة: هل القلم خُلِق أوَّلًا أو العرش

    اختلف العلماء مِن أهل السُّنَّة: هل القلم خُلِق أوَّلًا أو العرش؛ وقد ذكر هذا الخلاف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ فقال:
    «وقد تكلم علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم في أوَّل هذه المخلوقات على قولين؛ حكاهما الحافظ أبو العلاء الهمذاني وغيره: أحدهما: أنه هو العرش، والثاني: أنه هو القلم. ورجَّحوا القول الأول؛ لِمَا دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة أن الله تعالى لمَّا قدَّر مقادير الخلائق بالقلم الذي أَمَرَه أن يكتب في اللوح، كان عرشه على الماء، فكان العرش مخلوقًا قبل القلم، قالوا: والآثار المروية «أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ»؛ معناها: من هذا العالَم»اهـ([1]).
    وذَكَره - أيضًا - العلامة ابن القيم رحمه الله فقال في «نونيته»:
    وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْقَلَمِ الَّذِي
    كُتِبَ الْقَضَاءُ بِهِ مِنَ الدَّيَّانِ
    هَلْ كَانَ قَبْلَ الْعَرْشِ أَوْ هُوَ بَعْدَهُ؟
    قَوْلَانِ عِنْدَ أَبِي الْعَلَا الْهَمَذَانِي
    وَالْحَقُّ أَنَّ الْعَرْشَ قَبْلُ؛ لِأَنَّهُ
    قَبْلَ الْكِتَابَةِ كَانَ ذَا أَرْكَانِ([2])



    [1])) «منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية» (1/ 361).

    [2])) «الكافية الشافية» (ص279، 280).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,596

    افتراضي رد: اختلاف العلماء مِن أهل السُّنَّة: هل القلم خُلِق أوَّلًا أو العرش

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    ورجَّحوا القول الأول؛ لِمَا دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة أن الله تعالى لمَّا قدَّر مقادير الخلائق بالقلم الذي أَمَرَه أن يكتب في اللوح، كان عرشه على الماء، فكان العرش مخلوقًا قبل القلم، قالوا: والآثار المروية «أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ»؛ معناها: من هذا العالَم»اهـ
    قال الشيخ صالح ال الشيخ فى شرح الطحاوية -تلحَظُ أَنَّ حديث عبد الله بن عمرو فيه قال «قدر الله مقادير الخلائق» ولما قَدَّرْ -يعني كتب- كان عرشه على الماء.
    وفي حديث عبادة قال «إن الله أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب» فيقتضي حديث عبادة أنَّ الأمر بالكتابة كان مُرَتَّباً على ابتداء خلق القلم.

    وتقدير القَدَرْ كان قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة والعرش على الماء.
    فدل حديث عبد الله بن عمرو على وجود تقدير وعلى وجود العرش -خلق العرش- وعلى خلق الماء.
    ودلَّ حديث عبادة على أنَّ خَلْقْ القلم تَبِعَهُ قول الله - عز وجل - للقلم أكتب فجرى بما هو كائن إلى قيام الساعة.
    وهذا الترتيب جاء في حرف الفاء الذي يدل في مثل هذا السياق على أنَّ هذا بعد هذا دون تراخٍ زمني.
    ولهذا اختلف العلماء في هذه المسألة في الجمع بين هذين الحديثين هل القلم هو أول المخلوقات أم العرش خُلِقَ قبله على قولين للسلف فمن بعدهم:
    1- القول الأول: إنَّ العرش قبل القلم وكذلك الماء قبل القلم.
    والقول الأول هو قول جمهور السلف كما نسب ذلك إليهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.
    2- القول الثاني أنَّ القلم هو أول المخلوقات والعرش والماء بعد ذلك وهو قول طائفة من أهل العلم.
    الترجيح ما بين هذين القولين هو أنَّ الأحاديث يجب الجمع بينها وعدم تعارضها.
    وحديث عبادة بن الصامت في قوله صلى الله عليه وسلم «إن أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب» يقتضي أنَّ الكتابة كانت بعد خلقه.
    وحديث عبد الله بن عمرو يقتضي تقدم وجود العرش والماء على حصول الكتابة.
    فدلّ هذان الحديثان على أنَّ العرش والماء موجودان قبل، وأنَّ خلق القلم تبعته الكتابة.
    ولهذا نسبه شيخ الإسلام إلى جمهور السلف بأنَّ القلم موجود بعد العرش والماء.
    وهذا تدل عليه رواية «أَوَلَ ما خلق الله القلم قال له أكتب» يعني حين.
    «أَوَلَ» بمعنى حين.
    «أَوَّلَ ما خلق الله القلم قال له أكتب» حين خَلَقَهُ قال له أكتب.

    وهذا هو معنى «إن أَوَلَ ما خلقه الله القلم فقال له أكتب» لأنَّ الجمع بين الروايات أولى من تعارضها.
    وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه التِّبْيَان أنَّ قوله «إن أَوَلَ ما خلق الله القلم» ورواية «أَوَلَ ما خلق الله القلم» إما أن تُجعل جملتين أو جملة واحدة.
    وقد ذكر هذا النقل شارح الطحاوية فترجع إليه.

    وخلاصة البحث هو ما ذكرت لك من التقدير، فإن قوله «إن أَوَلَ ما خلق اللهُ القلمُ» هنا برفع القلم يكون خبر (إنَّ).
    يعني: إنَّ أَوَلَ الذي خلق الله، إن أَوَلَ المخلوقات القلمُ فقال له أكتب.

    وإذا كان أَوَّلْ المخلوقات فكيف يُفَسَّرْ مع حديث «وكان عرشه على الماء» الذي ذكرته لك.
    فقوله إنَّ أَوَّلَ المخلوقات أو أَوَّلَ ما خلق الله أو أَوَّلَ الذي خلقه الله، يُفهم على أنَّ القلم جرى بما هو كائن إلى قيام الساعة قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
    فالقلم متعلّق بما كُتِبَ في اللوح المحفوظ، مُتَعَلِّقاً بما يحدث في هذا العالم المخصوص لا في مطلق الأشياء، ولهذا عُلِّقْ بأنه إلى قيام الساعة.
    فإذاً يُفهم لمَّا كان تعلق الكتابة بهذا العالم الذي جرى التقدير عليه إلى قيام الساعة، يُفهم أنَّ القلم لمَّا تَعَلَّقَ بهذا العالم كتابةً لِتَقْدِيرِهِ ولِقَدَرِهِ ولآجاله إلى آخره فإنه من هذا العالم؛ لأنّ العوالم أجناس والله - عز وجل - جعل لمخلوقاته أقدارا وأجناسا.
    فإذاً يُفهم قوله «إن أَوَّلَ ما خلق الله القلم» يعني من هذا العالم.
    فالقلم قبل السموات وقبل الأرض وقبل الدخان المتعلِّق الذي خُلِقَ منه السموات والأرض وكل ما يتصل بهذا العالم المرئي المُشاهَدْ، فالقلم هو أول المخلوقات أما العرش والماء فليسا مُتَعَلِّقَينِ بهذا العالم.
    فإذاً إعمال الحديثين مع ما يتّفق مع عقيدة أهل السنة والجماعة واضح لا إشكال فيه، فيكون ذلك هو تقرير هذه المسألة.
    وقد لخّص ابن القيم المسألة في نونيته وبحثها مفصلاً في كتابه التبيان في أقسام القرآن، وفي غيره فقال في النونية رحمه الله:
    والناس مختلفون في القلم الذي ****** كتب القضاء به من الديان
    هل كان قبل العرش أو بعده ****** قولان عند أبى العلا الهمذاني
    والحق أن العرش قبل لأنه ****** عند الكتابة كان ذا أركان
    وهذا القول كما ترى من تقريره مع دليله هو الصحيح، وهو الموافق لفقه النص وفقه خلق العالم وآثار فعل الله - عز وجل - في ملكوته، ومتّفق مع القول بأن الله - عز وجل - فعَّالٌ لما يريد، وأن قَبْلَ هذا العالم ثَمَّ عوالم أخرى، والله - عز وجل - يخلق ما يشاء ويختار، وأنّه ثَم أشياء أخرى بعد قيام الساعة، والقلم مُتَقَيِّدٌ بما خلقه الله - عز وجل - له، والله سبحانه له الأمر كله يقضي ما يشاء ويحكم ما يريد سبحانه وتعالى.[ شرح الطحاوية للشيخ صالح ال الشيخ ]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,919

    افتراضي رد: اختلاف العلماء مِن أهل السُّنَّة: هل القلم خُلِق أوَّلًا أو العرش

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وإنما قولنا الصحيح أن العرش خلق أولًا؛ لأن ذلك ثبت في الحديث الصحيح رواه مسلم في «صحيحه»: «أَنَّهُ قَدَّرَ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ»؛ فهذا يدل على أنه قدَّر إذْ كان عرشه على الماء؛ فكان العرش موجودًا مخلوقًا عند التقدير لم يوجد بعده.
    وكذلك قوله في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: «كَانَ اللهُ وَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ»، وفي رواية: «ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ»؛ فهو أيضًا دليل على أن الكتابة في الذِّكْر كانت والعرش على الماء.
    وأما الحديث الذي فيه: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ»، وأنه أَمَرَه أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فذلك بيان لخلق العالم الذي خلقه في ستة أيام، وأن تقدير هذا العالم كان قبل خلقه، وأنه أول ما خلق من أسباب هذا العالم: القلم؛ لأن تقدير المخلوق سابق لخلق المخلوق»اهـ([1]).
    وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: «ولا يخلو قوله: «إنَّ أوَّلَ ما خلَقَ اللهُ القَلَمَ» إلى آخره؛ إمَّا أن يكون جملةً أو جملتين: فإن كان جملةً - وهو الصحيحُ - كان معناه: أنَّه عندَ أوَّلِ خَلْقِهِ قال له: «اكتُبْ»؛ كما في اللفظ الآخَر: «أوَّلَ ما خلقَ اللهُ القَلَمَ قال له: اكتُبْ»؛ بنصب «أوَّلَ»، و «القَلَمَ».
    وإن كان جملتين - وهو مرويٌّ برفع «أَوَّلُ» - فيتعيَّنُ حَمْلُهُ على أنَّه أوَّلُ المخلوقاتِ من هذا العالم؛ لِيَتَّفِقَ الحديثان؛ إذْ حديث عبد الله بن عمرو صريحٌ في أنَّ العَرْشَ سابقٌ على التقدير، والتقدير مقارن لخلق القلم، وفي اللفظ الآخر: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ قَالَ لَهُ: اكْتُبْ»اهـ([2]).
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «وأما ما رواه أحمد، والترمذي، وصححه من حديث عبادة بن الصامت، مرفوعًا: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛ فيُجمع بينه وبين ما قبله بأن أوليَّة القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش، أو بالنسبة إلى ما منه صدر من الكتابة؛ أي: أنه قيل له: اكتب أول ما خُلِق»اهـ([3]).


    [1])) «الصفدية» (2/ 82)، ط مكتبة ابن تيمية، مصر.

    [2])) «التبيان في أيمان القرآن» (ص304، 305)، ط دار عالم الفوائد.

    [3])) «فتح الباري» (6/ 289).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,596

    افتراضي رد: اختلاف العلماء مِن أهل السُّنَّة: هل القلم خُلِق أوَّلًا أو العرش

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأما الحديث الذي فيه: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمَ»، وأنه أَمَرَه أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فذلك بيان لخلق العالم الذي خلقه في ستة أيام، وأن تقدير هذا العالم كان قبل خلقه، وأنه أول ما خلق من أسباب هذا العالم: القلم؛ لأن تقدير المخلوق سابق لخلق المخلوق»اهـ
    بارك الله فيك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,538

    افتراضي رد: اختلاف العلماء مِن أهل السُّنَّة: هل القلم خُلِق أوَّلًا أو العرش

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •