دلالة القرآن على أن السنة وحي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By السعيد شويل

الموضوع: دلالة القرآن على أن السنة وحي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,573

    افتراضي دلالة القرآن على أن السنة وحي


    دلالة القرآن على أن السنة وحي


    د. محمود بن أحمد الدوسري


    الحمد لله والصلاة والسلام الأتمان على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
    فالسنة النبوية وحيٌ من عند الله تعالى، وهي من الوحي المُبلَّغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من الوحي المُنزَّل بواسطة جبريل كالقرآن، وهناك آيات كثيرة تتحدَّث عن كون السنة النبوية وحياً كالقرآن العظيم، ومن أهمها:
    الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 3-4]. دلت الآية الكريمة على أنَّ السنة وحي من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، وأنه معصوم فيما يخبر به عن الله تعالى وعن شرعه؛ لأنَّ كلامه لا يصدر عن هوًى، وإنما يصدر عن وحي يُوحى[1].

    و(إنْ) في قوله تعالى: ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ نافية، بمعنى (ما)، و (إلاَّ) للاستثناء، وهذا أسلوب حصر، والمعنى: أنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن أيِّ باعث سوى الوحي؛ لأنه مُبَلِّغ عن الله تعالى.

    و﴿ يُوحَى ﴾ فعل مضارع يفيد التجدد والاستمرار، يفيد أنَّ الوحي الذي ينطق به النبي صلى الله عليه وسلم متتابع إلى أن أكمل الله الدِّين، وأتم هذه النعمة العظيمة[2].

    الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿ قُلْ لاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى ﴾ [الأنعام: 50]. دلت الآية الكريمة على أنه صلى الله عليه وسلم مُتَّبِع لوحي الله تعالى ليس إلاَّ، وجاءت أيضاً بأسلوب الحصر، والمعنى: (ما أفعلُ إلاَّ اتِّباع ما يوحى إليَّ، من غير أن يكون لي مدخلٌ مَّا في الوحي، أو في المُوحى بطريق الاستدعاء، أو بوجهٍ آخر من الوجوه أصلاً)[3].(والغرض من القصر قلب اعتقادهم أنَّ الرسول لا يكون رسولاً حتَّى يأتيهم بالعجائب المسؤولة)[4].

    الآية الثالثة: ﴿ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: 113]. دلت الآية الكريمة على أن الله تعالى أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم شيئين: الكتاب، وهو القرآن، والحكمة: وهي السُّنة.

    الآية الرابعة: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ [آل عمران: 164]. دلت الآية الكريمة على أنه صلى الله عليه وسلم يُعلِّم أمته شيئين: الكتاب، وهو القرآن، والحكمة وهي: السنة، وجاء الربط بينها وبين الكتاب العزيز في مواطن عديدة من القرآن العظيم.

    قال الإمام الشافعي - رحمه الله -: (فذَكَرَ اللهُ تعالى الكتابَ وهو القرآن، وذَكَرَ الحكمةَ، فسمعتُ مَنْ أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمةُ: سُنَّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وهذا يُشبه ما قال، والله أعلم؛ لأنَّ القرآن ذُكِرَ وأُتْبِعَتْه الحكمة، وذَكَرَ الله مِنَّتَه على خلقِه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - والله أعلم - أنْ تُعَدَّ الحكمةُ هاهنا إلاَّ سُنَّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنها مقرونةٌ مع كتاب الله)[5].

    وقال الطبري - رحمه الله -: (والصواب من القول -عندنا- في الحكمة: أنها العلم بأحكام الله التي لا يُدْرَك علمُها إلاَّ ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم والمعرفة بها، وما دلَّ عليه ذلك من نظائره، وهو عندي مأخوذٌ من الحكم الذي بمعنى: الفَصْل بين الحق والباطل، بمنزلة الجلسة والقعدة من الجلوس والقعود، يقال منه: إنَّ فلاناً لحكيمٌ بيِّن الحكمة، يعني به: أنه لبيِّن الإصابة في القول والفعل، وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم كتابك الذي تنزله عليهم، وفصل قضائك، وأحكامك التي تعلِّمُه إياها)[6].

    وقال - رحمه الله - في موضع آخر: (والحكمة: السُّنة التي سنَّها الله - جلَّ ثناؤه - للمؤمنين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيانه لهم)[7].

    وقال - رحمه الله - أيضاً: (ويعني بالحكمة: ما أُوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحكام دين الله، ولم ينزل به قرآن، وذلك السُّنة)[8].

    كما أنَّ هناك من الآيات ما يدل على كون السُّنة وحياً من عند الله تعالى، ومنها: قوله تعالى: ﴿ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ﴾ [يوسف: 40]، وقوله تعالى: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ ﴾ [القصص: 68]، وغيرها من الآيات الدالة على أنَّ الحُكْمَ والاختيارَ والتشريعَ لله وحده، ولا دخل لأحدٍ كائناً مَنْ كان في ذلك؛ وإنْ كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وهذا فيه إشارةٌ إلى كون كلِّ تشريعٍ جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يرد له ذِكْرٌ في القرآن، أو جاء مُفَصِّلاً لِمُجْمَلٍ في القرآن، أو مُبَيِّناً له؛ إنما هو من عند الله تعالى، وما دام من عند الله تعالى فقد جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي، وهذا ما يقتضيه القياس والعقل.

    الخلاصة:إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بَلَّغ عن ربِّ العزَّة سبحانه وتعالى شيئين، وهما:

    الأوَّل: القرآن الكريم، المُعجِزُ بلفظه، والمُتعبَّد بتلاوته، وهو النور المُبين، والصراط المستقيم للمسلمين الذي بيَّن لهم منهجَ حياتهم، وطريقَ نجاتهم في الدنيا والآخرة، وقد بلَّغ النبيُّ صلى الله عليه وسلم القرآنَ كما أُوحيَ إليه من ربِّه دون نقصٍ أو زيادة.

    الثاني: السُّنة، وهي الحِكمةُ المُشار إليها في الآيات السابقة، والتي فسَّرها العلماءُ وأهلُ الفضل بأنها السُّنة النبوية.وهما - القرآن والسنة - يشتركان في كونهما وحياً من عند الله تعالى؛ إذْ ما كان للنبيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُشَرِّعَ من عند نفسِه أو يحكم بهوىً أو غيرِه، فالحكم لله وحده، فهو صاحب الشرع، والرسولُ صلى الله عليه وسلم مُبلِّغٌ عنه، واللهُ تعالى قَرَنَ بين الكتاب والسنة في الإنزال وفي التعليم، ونحو ذلك، وهذا يقتضي كونهما من عند الله تعالى.

    [1] انظر: تفسير السعدي (ص818).
    [2] انظر: التحرير والتنوير، لابن عاشور (27 /95)؛ المدخل إلى السنة النبوية، أ. د. عبد المُهدي عبد القادر (ص47).

    [3] تفسير أبي السعود، (3 /137).

    [4] التحرير والتنوير، (7 /137).

    [5] أحكام القرآن، للشافعي (1 /28)؛ الرسالة، (ص45).

    [6] تفسير الطبري، (1 /557، 558).

    [7] المصدر نفسه، (4 /163).

    [8] المصدر نفسه، (22/9).

    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/130579/#ixzz5WYyTN2Ye
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    504

    افتراضي رد: دلالة القرآن على أن السنة وحي

    .........
    جئت بالصدق والحق المبين .. أخى رضا الحملاوى ..
    يقول الإمام الشافعى فى كتابه " الرسالة " : ( ... وسنة رسول الله لم تكن لتخالف كتاب الله فما سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة قط إلا ولها أصل فى كتاب الله أوجاءته بها رسالة الله فأثبتت
    سنته بفرض الله فكل ماسن رسول الله فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنه فمن اتبعها فبكتاب الله تبعها فليس هناك خبراً ألزمه الله جل علاه لخلقه إلا كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ) .

    .......
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,573

    افتراضي رد: دلالة القرآن على أن السنة وحي

    جزاكم الله خيرا وقد سرني مروركم أستاذنا الفاضل السعيد بارك الله فيك
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •