تصحيح ماأخطاء العوام فهمه من الألفاظ في القرآن الكريم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: تصحيح ماأخطاء العوام فهمه من الألفاظ في القرآن الكريم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي تصحيح ماأخطاء العوام فهمه من الألفاظ في القرآن الكريم

    تصحيح ما أخطأ العوام فهمه من الألفاظ في القرآن الكريم




    د. علي عبد الله سعيد آل غرمان الشهري [(*)]




    ملخص البحث:


    يتفاوت الناس في فهم مقاصد القرآن الكريم، ومعرفة دلالات الفاظه، ولكن الكثرة منهم وهم العامة -غالبا-، ومن في حكمهم لا يجاوزون بما سمعوا من الفاظه حدود ما عرفوا من المعاني المستعملة عندهم، الدارجة على لسانهم، دون ان يتحسب أحدهم لما تحتمله الآية فوق ما عرف من الوجوه، وما تقتضيه اوسع مما ظن من الدلالة. وفي هذا إضرار بهم، وتضييق عليهم، وإساءة فهم في حق التنزيل، وقصور به عن غايته من حيث لا يشعرون.

    هذا الموضوع يقوم على رصد هذه القضية، وتحديد معالمها من حيث الكيفية، وانواعها وامثلتها، وتصحيح الطريقة في معالجتها. ومن خلال الاستقراء والتتبع والسماع وجدت انها تتمثل في ثلاثة ألوان من الانحراف عن النهج الصحيح في تلقي التنزيل، والتعامل مع النصوص.
    علل الوقوع فيها جميعا لا تخرج عن ثلاث: استعجال الفهم مع الجرأة على التأويل قبل التثبّت والتحري. والاحتكام في فهم الألفاظ إلى العرف. وعدم الرجوع إلى اهل العلم في معالجة ما أشكل بالسؤال والتلقي.
    وبناء على تنوع الطريقة في الأخذ بالآيات عند هؤلاء فقد قسمت ما جمعته من الشواهد والأمثلة على ما وقع في فهمه الخطأ، وعدل به الظن عندهم إلى ثلاثة اقسام، ضممت تحت كل قسم منها ما يشاكل بعضه بعضا، ويُشبهه ويُقاربه، وفي كل ذكرت الوجه الصحيح في تأويله ومعناه، وقد جاءت مرتبة على هذا النحو:
    القسم الأول: الألفاظ والمفردات المعدول بها عن معانيها، او المنقوصة دلالاتها.
    القسم الثاني: الجمل التي يستشهد بها في غير مواطنها، او المستعملة خلاف مقاصدها.
    القسم الثالث: الكلمات التي يقع الخلل في ضبطها، ويؤثر في نطقها ومعناها.
    وقد قدمت لذلك بكلمة بسطت فيها فكرة الموضوع، ومدى اهميته، وطريقة بحثه. ثم اتبعته بجملة من التوصيات والنتائج، عسى ان يكون في العمل بها تحقيق لغاياته. والله الميسّر والمعين.

    المقدمة:


    الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على الهادي الأمين، نبينا محمد وعلى آله
    وصحابته اجمعين.

    ظل كثير من بحوث التفسير دولة بين المختصين من اهله. إذا كتبت لا توجه إلا إليهم، فلا يُحسن فهمها غيرهم، ولا ينتفع بها سواهم، وغفلوا عن امر العامة الذين تشتد حاجتهم إلى معرفة كثير من الألفاظ والمعاني المتعلقة بالقرآن الكريم، مما يتردد على اسماعهم بالغداة والعشيّ، في الصلوات، وفي تلاوات ومناسبات متفرقة.
    لقد نزل القرآن الكريم على النمط العالي من العربية، ووظف الفاظها توظيفا يفوق في وضعه قدرة الراسخين في العلم، فضلاً عن العامة، وحمل بوصفه ذاك من المقاصد والمعاني قدرا عظيما، كان ادناه بين ايديهم، ومنتهى غايته إلى الله سبحانه وتعالى. فكم ينال العامة من ذلك الثراء العظيم؟

    إنهم يتعاملون مع القرآن على قدر افهامهم، ومبلغ ما يعرفون من معاني الفاظهم، فإذا سمعوا آيات القرآن تتلى عليهم تقاربوها، وحملوها على ما الفوه من الكلام، وما استيسروه من التأويل، فلم يجاوزوا حدود ذلك " لأنهم لا يملكون وراءه شيئا" حتى أصبح بعضهم لا يمترى في صواب ما رأى، وكمال ما علم. وفي هذا غمط لمكانة القرآن الكريم، وقصور به عن غايته، وفيه غبن وحرمان لهم، وتضييق عليهم.
    وحينما اقول العامة فلا أعنى تلك الفئة الأقل عدداً والمدبرة زمانا ممن لا يحسنون القراءة والكتابة فحسب، وإنما أعنى معها من في حكمها ممن يعانون من الأمية (المقنّعة) -إن صحت العبارة-من المتعلمين الذين أحرزوا الشهادات والدرجات العلا، وصار لهم حظ موفور من العلوم الدنيوية، فكانوا بها في شغل، وعن طلب غيرها مما تدعو الحاجة إليه منصرفين.
    فهؤلاء بضاعتهم من علوم الدين لا تكاد تفضل عضا اشتمل عليه سابقوهم. كلا هاتين الفئتين مستند في تأويل ما يسمع من اي الكتاب إلى العرف، وما طبع فهمه عليه من الإلف، ولا يعالج بالسؤال ما استعسر عليه منها إلا قليلاً.
    والدور -هنا-منوط بأهل الاختصاص، والرجاء معقود عليهم في ان ينزلوا إلى ساحة هؤلاء" ليصغوا إليهم، ويسمعوا منهم، ويعلموهم، وينصحوا لهم، ويبينوا ما أشكل عليهم، ولا يكلوهم إلى كتب التفسير ومطولاته " فإن لها مفاتيح لا يحكمها العامة، وطرائق لا يعرفونها، وربما زادتهم مطالعتها لبسا على لبس إن هم رجعوا إليها. والسبيل إلى ذلك يكون باعتماد الكتب الموطّأة، والبحوث الميسرة، والمحاضرات والدروس، فعن ذلك يحدث السؤال والاستفسار، ويُطلب الجواب ويُشمع، ويُقبل الاستدراك، وتنتشر الحقائق، وتعرف المسائل، مع اقتناص الأوقات السانحة، والفرص المواتية، التي تناسب تلك الشرائح جميعها.
    نقول ذلك وما بأهل العلم من قلة، فلو وضع كل منهم يده، واعمل قلمه ولسانه في محيطه الذي يليه لأثمر ذلك اطيب الثمار، ولانتشرت ثقافة التفسير، واشتهرت الفاظه ومعانيه، وحُببت مجالسه إلى الناس، واتوها طائعين.
    ما بال الناس إذا استقبلوا شيئا من أمور حياتهم واقتضى الانتفاع به تحصيل شيء من قواعده ونظامه رايتهم ماضين في طلبه سراعا، لا يهنون ولا يسأمون حتى يحوزوا علمه، وتطمئن نفوسهم به، بل يتواصون في ذلك ويتناصحون، وتُشغل مجالسهم بذكره، ورأيتهم يرخصون له الوقت والجهد والمال. فهل الكتاب عندهم اقل شأنا من ذلك!!
    كلا إن بذرة الخير موجودة في نفوس الناس، وقلوبهم مطبوعة على الخير، مجبولة على محبة الدين. هذا هو الظن بالمسلمين، ولكن الإنسان لا يبصر خطأه، ولا يحس تقصيره إلا إذا نُبه إليه. فإذا كان ذلك متعلقاً بالدين فإنه سريع الإنابة سهل الاستجابة.
    سلهم عن معنى: (الصَمَدُ) أو (غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) وهي من أكثر ما يسمعون، واغلب ما يقرؤون... لتجدنّ أكثرهم في حاجة الجواب الصحيح. فهل يُترك هؤلاء فيما هم فيه والعلم مبذول، والحاجة قائمة.
    إن مجال تقصير العوام في حق القرآن لا يقف عند حدود الجهل بالمعاني الصحيحة، وإنما يتجاوز ذلك إلى العدول في تصوّرها، والميل في تقديرها، والاطمئنان إلى ما ذهب إليه كل منهم في فهمه لها دون يقين، مع تخطي السبل الموصلة إليها التي يقررها اهل العلم، بل والجهل بها، والافتقار إلى الورع والحذر اللذين ينبغي ان يتحوّط بهما كل من يتعاطى مثل ذلك.
    ومن العسير علينا-هنا-: ان نحصر جوانب التقصير، ومكامن الأخطاء التي يقع فيها الناس، لأنهم قد يفجؤونك منها بما لا تتوقعه، ولكن مداخلتهم أحاديثهم، ومخالطتهم في مجالسهم ومساجدهم، وسائر انشطة حياتهم تكشف لك عن الكثير من ذلك، وتعطيك صورة بينة مما وصفت لك.
    وكخطوة اولى في محاولة التنبيه عليها، والتعريف بها، واصلاحها وفي ظل عدم وجود دراسات سابقة في هذا الموضوع على حد علمي جمعت قدرا منها لعله من اكثرها شهرة، واظهرها استعمالا، واولاها واقربها إلى الاستدراك والإصلاح. وصنّفتها حسب انواعها إلى ثلاثة اقسام، ضممت تحت كل قسم منها ما يشاكل بعضه بعضا، ويشبهه من الكلمات، والجمل التي تسير في نسق واحد من حيث وقوع الخلل، واكتفيت من كل ذلك بالتمثيل دون الاستقصاء فيما ذكرت من الأقسام، وما اوردت تحتها من الأمثال والشواهد " لأن الغاية إيقاظ الحسّ إلى تجنب تلك الأخطاء، ورفع درجة الملاحظة لدى السامع، وتربية ملكة النقد عند الإنسان، والرقابة على نفسه عندما يتعرّض لشيء مما يتعلق بالتنزيل " لكي ينزله منزله الصحيح من الصون والرعاية.
    هذه الأقسام الثلاثة تشترك في عدم فهم المراد منها، والخطأ في تأويلها، وصرفها عن وجوهها، وتحكيم العرف إلى حذ مؤثر في تنزيل دلالاتها، وفقد الأناة المشروطة للتوصل إلى حقائقها.
    وقد جاءت مرتَّبة على هذا النحو:

    القسم الأول: خاص بالألفاظ والمفردات المعدول بها عن معانيها، او المنقوصة دلالاتها.

    القسم الثاني: مشتمل على الجمل التي يُستشهد بها في غير مواطنها، او المستعملة خلاف مقاصدها.

    القسم الثالث: عن الكلمات التي يقع الخلل في ضبطها، ويؤثر في نطقها ومعناها.

    وقد رأيت جمعها تحت عنوان: (تصحيح ما أخطأ العوام فهمه من الألفاظ والمعاني في القرآن الكريم).
    ومن واقع موضوع البحث فلا بد من ان يُراعى في طرحه السهولة، والوضوح والوجازة" تنزّلاً مع الرغبة في ان ينتفع به المستهدفون به، وحرصاً على تحقيق الغاية منه. وقد تجنبت ما استطعت الإكثار من التأويلات والتفصيلات التي اعتادها اهل الفن " لأنها قد تقصي المطلوب عن هؤلاء، وتحول بينهم وبينه، إلا بما تقتضيه ضرورة البيان. مع التفات إلى من سواهم " لكي يصدر كل مطلع عليه بحظه منه إن شاء الله تعالى.
    وإني إذ اعرض هذا العمل لا اريد من العاميّ ان يكون ملماً بكل شيء، كما لا اريد ان يكون خاليا من اي شيء، او جريئا على كل شيء، وإنما المراد منه ان يحرص على ما لا بد له في الدين منه، وان يسعى على الأقل لتحصيل الحد الأدنى مما تقوم به حاجته، وتستقيم به حياته من فهم لكتاب الله الكريم، مع توقيره، واستحضار مهابته، فقد اضحى هذا الأمر مما لا يُعذر أحد بجهله بعد توفر الوسائل، وتنوع السبل، وتيسر المطلوب.
    إن الاستسلام للجهل عجز وتقصير ومذمّة، كما ان تقحّم المسالك الوعرة هلاك ومأثمه، والخير في طلب السلامة بين هذين، وما ذلك بمتعذر على من اراد، والله الهادي إلى سبيل الرشاد.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    القسم الأول: الألفاظ والمفردات المعدول بها عن معانيها، أو المنقوصة دلالاتها


    اسلوب القرآن من قبيل المطمع الممتنع، لقربه يغري، ولعمقه يخيف. يعطيك من الألفاظ ما تعرفه، ويحمّلها من المعاني فوق ما تدركه. فإذا سمع الواحد منا من الفاظه ما اعتاد سماع مثلها من غيره فلا يتعجل تفسيرها، ويستبق معناها بناء على ما عهد عنده من المعاني، وما الفه من العرف " لأن كلام الله معجز، ومقتضى الإعجاز ألا يكون كلامه سبحانه عاديا يتناوله كل من اراد، ولو كان كذلك لما وقف ارباب الفصحى امامه مبهورين منقطعين، وعن مجاراته عاجزين.
    وإن من مظاهر إعجازه: بلاغة المفردة القرآنية، وفخامة الجملة الأسلوبية. حروف وكلمات معدودة، ومعنى لا يتناهى غزارة وجدة، واتساعا وعمقا. فإذا عرف المرء من معناه شيئا فلا يقطع بأنه نهاية المطلوب وغاية المقصود. على انه لا تثريب عليه يسمع الآية فيظن فيها الظن، او يخطر لها عنده معنى، ثم يقلب النظر فيه فكلنا يمر بذلك، ولكن دون أن يجزم ان ما توصل إليه من المفهوم هو المراد إلا في ظل الاستئناس بأقوال اهل العلم، والرجوع إلى كتب التفسير.
    ولو تتبعنا احوال المفسرين لوجدنا انهم قد ارصدوا له من العدة ما لا يطيقه كثير من الناس " من شدة حرصهم عليه، وعظم وقارهم له، ومعرفتهم به، ثم إذا توصلوا إلى شيء من معانيه رأيناهم وجلين مما قالوا، خائفين مما قرروا، يشفعون ذلك بكثير من عبارات الاحتياط، واساليب الاعتذار " رفعاً للحرج عن أنفسهم " لعلمهم بكبير ما أقدموا عليه. فإذا كان هذا حالهم فماذا ينبغي ان يكون عليه حال من لم يعتدّ بمثل عدتهم، ولم يبلغ من العلم بعض ما بلغوا؟ ينبغي ان يكون اشد حذرا وخوفا، وابلغ نأياً بنفسه عن ذلك، خاصة وقد كفى مؤونته، وحملت عنه تبعته.
    قد يكون للكلمة القرآنية معنى ظاهر لا يجهله كثير منا، لكن قواعد النظر في القرآن وتأويله تقتضي الا نحمله على ما تبادر إلينا " لأن ثراء معناه يأبى ان نحصره في تلك الجزئية، فالقرآن الكريم يتحدث بلسان العرب جميعا، وما عرفه قوم في لغتهم قد ينكره اخرون، والعكس كذلك، فإذا وقفناه نحن على ما نعلم فالمعنى اننا نُلغي نصيب الآخرين او ننفيه. هذا سبب واحد لتعدد وجوه اللفظ فكيف إذا تخطينا في تأويلنا له دلالة السياق التي بيدها زمام المعنى، ولا يفهم إلا في ركابها، او تجاهلنا فقه المفردة واشتقاقها، او وجوه القراءة فيها؟ بل إن مما ينبغي معرفته، والنظر فيه في مثل هذه الحال علم (الوجوه والنظائر في القرآن الكريم) ([1]) وقد يسميه بعضهم (الأشباه والنظائر) وهو من اهم العلوم المتعلقة بالتفسير، ولا ابالغ إذا قلت، إنه متوقف عليه. ومع الأسف فإن هذا العلم على شرفه ونفاسة موضوعه لا يُلقى له كثير من الناس بالاً، أو لا يعلمون عنه اصلاً، وقد يسمعون بغريب القرآن، والناسخ والمنسوخ، والأقسام والأمثال ونحو ذلك، ويعرفون على الأقل الحد الأدنى الذي يستطيعون به معرفة ما يدل عليه كل واحد منها، ولكنهم لم يسمعوا بهذا الفن، دان سمعوا به لم يهتدوا إلى حقيقة ما يُراد به، ولذلك يصح ان نسميه: علم الخاصة " لأنه لا يعرفه إلا العلماء، ولا ينتفع به غيرهم. هذا العلم يقوم على فقه المفردة في القرآن الكريم، وتعدد استعمالاتها، والوجوه التي تتصرف إليها، واحوال تكرار لفظها مع اختلاف معناها. فإذا لم يكن هذا العلم على دراية كافية منا مع بعد عن الاعتبارات السابقة في تناول اللفظ القرآني -ولا شك اكثرنا كذلك -فخليق الا نخاطر بمنزلة القرآن، ونتجاسر على حرمته فنقول في تأويله بغير علم، وإنما ندع الخوض في مثله لأهله.
    في هذا القسم سنعرض بقدر ما تتضح لدينا الصورة لمجموعة من الأمثلة التي تبين لنا طريقة كثير من الناس في تلقي بعض الكلمات او الجمل القرآنية، وحمْلها على ابسط وأقرب ما عرفوه من استعمالاتها عندهم، دون التفكير فيما وراء ذلك، مع ان ذلك المعنى الذي فهموه قد يكون مغايرا تماما للمراد بها في ذلك الموضع، او يكون واحدا من تأويلات عدة للكلمة، ربما كان بعضها أرجح او اولى بالقول مما ظنوه. سأذكر الآية، واشير إلى الكلمة محل الشاهد، وما حملت عليه من المعنى الذي لا يوافق المراد بها على الوجه الصحيح، ثم أعقب بعد ذلك بما أثر في تأويلها على التحقيق عند اهل العلم، غير مستكثر من الأقاويل، ولا مستوعب لجميع الأوجه، عسى ان تلتقي عنده الرغبات، والله من وراء القصد.
    الآية: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)
    الكلمة: " السِّلْمِ ": فهمت على ان المراد بها السِّلْم اي: الصلح والمسالمة، وهو المعنى المقابل لكلمة: الحرب.
    والصواب: الذي اختاره اهل العلم، ورجحوه ان المراد بالسِّلْم هنا: الإسلام. اي: ادخلوا في الإسلام. قال القرطبي ([2]) في تأويلها: (كونوا على ملة واحد واجتمعوا على الإسلام واثبتوا عليه) فالسلم هنا بمعنى: الإسلام... ومنه قول الشاعر ([3])
    دعوت عشيرتي للسِّلْم لما



    رأيتهمُ تولوا مدبرينا
    قال: اي الإسلام، لما ارتدت كندة بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم مع الأشعث بن قيس الكندي ([4]). ولأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالدخول في المسالمة التي هي الصلح وإنما قيل للنبي صلي الله عليه وسلم ان يجنح للسلم إذا جنحوا له، واما ان يتبدى بها فلا) ([5]). وهذا ما اختاره ابو جعفر الطبري ورجّحه ([6]). وقيل معناه: الاستسلام والطاعة. وقيل غير ذلك مما هو في معنى القول الأول ([7]).
    2. الآية: قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) سورة الأنعام (8-9).
    الكلمة: "وللبسنا" و "ما يلبسون ". تفهم على ان المراد من هذا اللفظ اللباس بمعنى: انه لو جعل سبحانه الرسول ملكا لجعل عليه من اللباس مثل ما يلبس هؤلاء المشككون، او ما يلبس سائر الأنبياء من الثياب.
    والصواب: ان معنى الآية: ان المولى سبحانه وتعالى لو استجاب لطلبهم فأنزل ملكا لقضي الأمر إما بموتهم " لأنهم لا يطيقون رؤيته على هيئته، او بقيام الساعة، او بهلاكهم بعذاب يستأصلهم، ولكي لا يحدث لهم ذلك لا بد من جعله رجلاً لكي يأنسوا به ويكلموه، كما كانت الملائكة تأتي الأنبياء في صورة البشر، كما اتوا إبراهيم ولوطاً عليهما السلام في صورة الآدميين ([8]). وكما كان جبريل عليه السلام يأتي النبي صلي الله عليه وسلم في صورة دحية الكلبي الصحابي المعروف رضي الله عنه ([9]).
    ومع ذلك لو جعله كذلك فسيجحدون كونه ملكا، ويقولون: إنما انت بشر فلا نؤمن بك، ولالتبس عليهم الأمر كما يحدث لهم في رسالة الرسول البشري، او لحدث لكبرائهم ورؤسائهم من اللبس والشك بهذا الصنيع ما يحدثونه هم من التلبيس والخلط والتشكيك لسائر ضعفة الناس.
    فالمراد من اللفظ هو: اللبس والشك. وليس المراد اللباس الذي يستتر ويتزين به وإن كان أصل اللبس مشتق من التستر بالثوب ونحوه، ولكن ظهر الفرق هنا في الاستعمال.
    3. الآية: قوله تعالى: (فَأَنْجَيْنَاه وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) سورة الأعراف (83).
    الكلمة: "الغابرين ": تفهم على ان المراد بها: الماضين. كما يقال: القرون الغابرة اي: الماضية.
    والذي يدل عليه معنى الآية ويُفهم من سياقها ان المراد بالغابرين كذلك: الباقين. فيكون المعنى: اي الباقين قبل الهلاك والمعمّرين دهراً طويلاً حتى هرمت وأدركها الهلاك مع من هلك من قوم لوط.
    او يكون المعنى: الباقين في عذاب الله، كما جاء في رواية اخرى.
    قاله ابن عباس ([10]) وقتادة ([11]): وهو من الأضداد ([12]). وقد ذكر ذلك ابن الأنباري ([13]) في كتابه ([14]).
    وبما ان هذا اللفظ من الأضداد كما ذكروا فلو خمل على معنى " الماضين" لكان المراد -والله اعلم -: انها صارت من الماضي بعد هلاكها، او قد مضى هلاكها مع من هلك. ولكن المعنى الثاني: "الباقين" هو الذي ترجّح في عبارات المفسرين وهو الذي ينصره السياق ويقوّيه.
    قال القرطبي: (والأكثر في اللغة ان يكون الغابر الباقي) ([15]).
    وقال ابو جعفر: (وإنما عنى بذلك: إلا امراته كانت من الباقين قبل الهلاك، والمعمْرين الذين قد اتى عليهم دهر كبير، ومز بهم زمن كثير، حتى هرمت فيمن هرم من الناس. فكانت ممن غبر الدهر الطويل قبل هلاك القوم، فهلكت مع من هلك من قوم لوط حين جاءهم العذاب.
    وقيل معنى ذلك: من الباقين في عذاب الله ([16])).
    4. الآية: قوله تعالى: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) سورة التوبة (112).
    الكلمة: "السائحون" تُفهم هذه اللفظة على ان المراد بها: السياحة المعروفة في اصطلاحنا اليوم اي بمعنى: السير في الأرض، والسفر للتنزه.
    ومع أن لبعض اهل العلم اقوالا تشبه هذا المعنى نحو قولهم: السائحون: المجاهدون او قولهم: هم المهاجرون أو هم: الذين يسافرون لطلب الحديث والعلم... ونحو ذلك ([17]).
    إلا ان المعنى الأقوى الذي قال به جماعة من الصحابة، والذي رجحه أكثر اهل العلم ان المراد: الصائمون. وهذا الأولى ومثله قوله تعالى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) سورة التحريم (5).
    قيل: سمي الصائم سائحا لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل من حيث يجد الطعام، وقيل غير ذلك ([18]).
    5. الآية: قوله تعالى: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) سورة يونس (92).
    الكلمة: "ننجّيك" تفهم على ان الله نجاه وأنقذه من الغرق كما هو المعنى في قوله تعالى (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) سورة مريم (72).
    هذا هو المعنى الذي يتبادر إلى الذهن اولا.
    والصواب: ان المراد: ان نجعلك على نجوة من الأرض ببدنك -اي غريقا -ينظر إليك هالكا من كذب بهلاك " لتكون لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك. والمراد بالنجوة: الموضع المرتفع على ما حوله من الأرض ([19]) ومنه قول الشاعر ([20]):

    فمن بعقوته كمن بنجوته



    والمستكن كمن يمشي بقرواح
    والبيت من قصيدة يصف الشاعر فيها المطر يقول: لشدته غشتي كل مكان حتى استوى فيه من بالعقوة. وهي: ساحة الدار وما حولها، والنجوة هي: ما ارتفع من الأرض. واستوى المستكن الذي في كن واختبأ فيه، والقرواح: البارز الذي لا يستره عن السماء والشمس شيء ([21]).
    هذا هو المعنى الذي اكده عامة المفسرين في تأويل الآية غير انه لا يمتنع ان يراد معنى النجاة، ولكنها نجاة لا حياة فيها اي مجرّدة عن السلامة وليست النجاة الحقيقية كما يظن ويتصور لأول وهلة... قال القرطبي: (فعلى هذا " ننخيك ببدنك " احتمل معنيين: أحدهما: نلقيك على نجوة من الأرض.
    والثاني: نظهر جسدك الذي لا روح فيه.) ([22]). والله اعلم.
    6 -الآية: قوله تعالى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) سورة يوسف(20)
    الكلمة: "وشروه " تفهم على ان معناها: الشراء المقابل لمعنى البيع.
    والصواب: ان معناها: ان إخوة يوسف باعوه من السيارة وقبضوا ثمنه: دراهم معدودة.
    ولفظ الشراء من الأضداد. اي انه يستعمل بمعنى البيع وبمعنى الشراء. فهو هنا بمعنى: البيع.
    بهذا فسره اهل العلم بالتأويل ([23]) وهو ما يوافق السياق. جاء في كتاب الأضداد: (واشتريت حرف من الأضداد، يقال: اشتريت الشيء على معنى قبضته واعطيت ثمنه، وهو المعنى المعروف عند الناس، ويقال: اشتريته إذا بعته ([24])...) وفي المفردات (...لفظ البيع والشراء يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر. وشريت بمعنى: بعت أكثر. وابتعت بمعنى: اشتريت اكثر ([25])... ).
    7 -الآية: قوله تعالى: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) سورة يوسف (23).
    الكلمة: "إنه ربي" تفهم على ان يوسف عليه السلام يعني هنا: رب العالمين سبحانه وتعالى.
    وهو قولٌ في معناها ([26]). ولكن الأولى والذي يتفق مع السياق انه يعني: زوج المرأة. اي: هو سيدي أكرمني، وأحسن منزلتي، وائتمنني فلا اخونه، إشارة إلى قوله: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) ([27]) سورة يوسف (21).
    8 -الآية: قوله تعالى: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) سورة الإسراء (13).
    الكلمة: "طائره " تحمل على المعنى المتبادر اي: الطائر الحي حقيقة.
    والصواب: ان المراد بذلك: عمل الإنسان، وما قضاه الله وقدره عليه، وما كتب له مما يكون سببا في السعادة او الشقاوة " فإن ذلك لازم لا يفارقه اينما كان ([28]).
    أخذاً من عادة العرب من التعبير عن السعد او النحس بالطائر، قال الطبري: (مثل لما كانت العرب تتفاءل به او تتشاءم من سوانح الطير وبوارحها، فأعلمهم جل ثناؤه ان كل إنسان منهم قد الزمه ربه طائره في عنقه، نحسا كان ذلك الذي الزمه من الطائر، وشقاء يورده سعيرا، او كان سعدا يورده جنات عدن ([29])).
    9 -الآية: قوله تعالى: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) سورة النمل (10).
    الكلمة: "جان" تفهم على ان المراد: الجان من الجن المقابل للإنس، مثل ما جاء في قوله سبحانه: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) سورة الرحمن (15).
    والصواب: ان المراد: الحيّة. قيل: الحية الصغيرة، وقيل: ثعبان ذكر عظيم له خفة الجان -وهو الحية -الصغير واهتزازه، كما جاء في موضع اخر: (فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) سورة طه (20) ([30]).
    قال ابن كثير: (والجان ضرب من الحيات أكثر حركة وأسرع اضطرابا) ([31]).
    0 1 -الآية: قوله تعالى: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) العنكبوت: (64).
    الكلمة "الحيوان " يُظَن ان هذا المسمى لا يقع إلا على الحيوان المعروف من الدواب المقابل للإنسان. والصواب: ان معنى الحيوان يقع على كل شيء حي، فهو بمعنى: الحياة. وقيل: (الحيوان ابلغ من الحياة لما في بناء (فعلان) من الحركة والاضطراب اللازم للحياة) ([32]).
    والمراد هنا: اي ان الآخرة هي دار الحياة الباقية التي لا تزول، ولا موت فيها، واما الحياة الدنيا فهي زائلة منقضية لا دوام لها ([33]).
    11 -الآية: قوده تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) الصافات: (102).
    الكلمة "السعي " يفهم المراد منها على ان السعي هو: السعي بين الصفا والمروة.
    اي ان إسماعيل صار قادرا على السعي مع ابيه عليهما السلام بينهما، وسبب هذا الظن ان اغلب حوادث قصتهما جرى في مكة.
    والصواب: ان المعنى: اي كبر الغلام وترعرع، وصار يذهب مع ابيه، او اطاق معونته على عمله، والسعي معه في حوائجه، او امور دنياه ([34]).
    12-الآية: قوله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) الفتح: (1).
    الكلمة "فتحاً" يفهم على ان المراد بالفتح هنا فتح مكة، وفتح مكة كان يعد فتحاً ولكنه ليس المراد هنا. وإنما المراد هنا هو يوم الحديبية، او صلح الحديبية في أكثر اقوال اهل العلم ([35]). وفي صحيح البخاري ([36]) عن البراء ([37]) رضي الله عنه قال: (تعدون أنتم الفتح: فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح: بيعة الرضوان يوم الحديبية... الحديث) ([38]).
    قال ابن حجر ([39]): (... المراد بالفتح هنا: الحديبية " لأنها كانت مبدا الفتح المبين على المسلمين، لما ترتب على الصلح الذي وقع منه الأمن ورفع الحرب، وتمكن من يخشى الدخول إلى الإسلام، والوصول إلى المدينة من ذلك، كما وقع لخالد بن الوليد ([40]) وعمرو ابن العاص ([41]) وغيرهما، ثم تبعت الأسباب بعضها إلى ان كمل الفتح...) ([42]).
    13 -الآية: قوله تعالى: (فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) سورة ق (22).
    الكلمة "حديد" قد يحمل المعنى على إرادة المعدن المعروف، وهو الحديد بجامع القوة فيه وفي الإبصار حينئذ.
    والصواب: ان المراد بقوله: حديد اي: حادّ من الحدّة في الرؤية والإبصار، وقوي ونافذ، يرى ما كان محجوبا عنه، فالقوة في البصر مقصودة هنا ([43]). كما يقال: لسان حديد اي: صارم وماض، ومنه قوله تبارك وتعالى: (سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) سورة الأحزاب (19) ([44]).
    وانما جاءت الصيغة فعيل بمعنى: فاعل، اي حديد بمعنى: حاد. كما وصفهم سبحانه في مكان اخر بقوله: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا) سورة مريم (38) اي: ما اسمعهم وأبصرهم، او لا أحد اسمع منهم يوم القيامة ولا أبصر ([45]). فهذا من ذلك.
    14-الآية: قوله تعالى: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) سورة الرحمن (6).
    الكلمة: "والنجم " تفهم على ان المراد بها: نجم السماء، واحد النجوم، وهو قول في معنى الآية: ولكن الأولى: ان معناه: ما نجم من الأرض-اي ما طلع- من النبات مما ينبسط عليها، ولم يكن له ساق مثل البقل ونحوه " لعطف الشجر عليه، وهو ما يقابله، وهو ما يقوم على ساق.
    فيكون المعنى: ما قام على ساق، وما لا يقوم على ساق يسجدان الله. والمراد: ان الأشياء كلها المختلفة الهيئات تسجد لله ([46]).
    15-الآية: قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ) سورة الرحمن (7).
    الكلمة "الميزان" فهم معناه على انه الة الوزن المعروفة اي: الميزان ذو الكفتين واللسان الذي يتعامل به المتبايعان.
    والأَوْلى ان المراد في هذه الآية: العدل. اي: وضع في الأرض العدل الذي امر به سبحانه، كما قال جل ذكره: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) سورة الحديد (25).
    وما تصرّف من الألفاظ بعد هذا اللفظ فيعني: الفعل والآلة، والسنجة، من الحجارة والحديد ونحوها من مقادير الوزن ([47]). وإنما سميت الآلة بهذا الاسم لأنه بها يُعرف العدل بين المتعاملين ومقادير الأشياء المقدرة.
    16-الآية: قوله تعالى:( فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) سورة القلم (20).
    الكلمة "الصريم " تحمل على معنى: المصروم اي: فهي كالزرع المحصود، او النبت المصروم اي: المجذوذ والمقطوع. وهذا المعنى قد قال به بعض اهل العلم في تفسير الآية.
    ولكن الأظهر في معناها ان الصريم يريد به الليل الأسود ([48])، قيل: اصبحت محترقة سوداء كسواد الليل المظلم البهيم، وقيل: كالرماد الأسود قاله ابن عباس وجماعة ([49]).
    17-الآية: قوله تعالى: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ) سورة القلم (28).
    الكلمة: "أوسطهم" يُظن ان معناها: اوسطهم في السن، اي: ليس بكبرهم ولا أصغرهم سنا.
    والصواب: ان معنى اوسطهم: اي: اعدلهم، وأمثلهم، واعقلهم، واسدّهم رأياً حين طلب منهم التسبيح. قيل: وكان أسرع القوم فزعا، وأحسنهم رجعة ([50]).
    18-الآية: قوله تعالى: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) سورة الفجر (9).
    الكلمة: "جابوا" تفسّر بمعنى: جاءوا بالصخر اي: اتوا به، على نحو ما يقوله العوام ويفهمونه في لهجتهم الدارجة فلان جاب الشي-هكذا-اي: اتى به. وليس هذا المراد.
    وانما المراد وهو الصواب: اي: قطعوا الصخر بالوادي، من قولهم: فلان يجوب البلاد اي: يقطعها. او خرقوه ونحتوا الجبال فجعلوها بيوتا ([51])، كما قال جل ثناؤه: (وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آَمِنِينَ) سورة الحجر (82).

    القسم الثاني: الجمل التي يُستشهد بها في غير مواطنها،


    أو المستعملة في غير مقاصدها

    هذا لون اخر من ألوان التعرّض لمعاني القرآن الكريم بغير يقين، لعلّه اضرّ بالمعاني من سابقه، وهو باب يكثر فيه خطأ العوام " لرواجه على الألسنة حتى يوشك بعضه ان يبلغ عندهم مبلغ الأمثال، مبعثه سوء فهم للآية، وجهل بالسياق ادى إلى قلب معناها، او اجتزائه، او تحميلها من الدلالة ما لا تحتمل او نحو ذلك. وغالبا ما يُساق ذلك للاحتجاج لراي، او الانتصار لفكرة، او التسويغ لحال. ولهذه الطريقة صور كثيرة نكتفي للتعريف بها، والتحذير منها، بما يلي من الأمثلة.

    1-الآية: قوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة: (256).

    نسمع الاحتجاج بهذه الآية في العادة في موضعين:
    موضع الاستشهاد الأول: فتن بعض الناس في دينهم، وبلغت بهم رِقّة الدين، وضعف اليقين إلى الاعتقاد ان هذه الآية تتناول في معناها المؤمن المقيم على إيمانه، وان له من الحرية في ذلك ما يعطيه الحق في ان يبذل دينه، فلا يُكرهه أحد على لزومه.

    وهذا فهم خاطئ واستشهاد باطل، فإن الآية جاءت في شأن غير المسلمين، وانهم لا يُكرهون على الدخول في دين الإسلام؛ لأنه أصبح من الجلاء والكمال، والبيان ووضوح الحجة والبرهان بحيث لا يحتاج معه إلى إكراه على الدخول فيه وقبوله، بل إن من كتب الله له الهداية، وشرح صدره، ونوّر بصيرته دخل فيه على بينة طائعاً مختاراً. ومن اعمى الله قلبه، وختم على سمعه وبصره فإنه لا ينفعه الدخول فيه مكرها مقسوراً ([52]).
    فهذه الآية جاءت في شأن الكافر أصلي الكفر الذي هو باق على كفره، فأفا المؤمن فلا تتناوله بحال إذ لا خيار له. كما لا تتناول من كان كفره طارئا غير أصلي وهو: المرتد.
    والحق انه من استجاز ذلك من المسلمين ففعله فحده حد الردة إذا توافرت شروطه وهو القتل، كما اجمع على ذلك اهل العلم ([53]).
    وأياً ما كان السبب فإن هذا هو الحكم المستفاد من الآية. ونظير هذه الآية قوله تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) الكهف: (29). اذ لا يفهم منها الترخيص والإذن في اي الأمرين شاء، وإنما المراد: ان الحجة قد اتضحت، والبيّنة قد قامت فليختر لنفسه من الطريقين ما شاء بعد ان علم مآلهما، وهذا من باب التهديد والوعيد الشديد لمن اختار الكفر بعد ان تبئن له الحق، وبقية الآية شاهد على ذلك ([54]).
    يتبع



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي رد: تصحيح ماأخطاء العوام فهمه من الألفاظ في القرآن الكريم

    تصحيح ما أخطأ العوام فهمه من الألفاظ في القرآن الكريم




    د. علي عبد الله سعيد آل غرمان الشهري [(*)]

    موضوع الاستشهاد الثاني: وكما فُهم المعنى السابق من الآية فهم كذلك منها انها ناسخة لفريضة الجهاد. وهذا ما لا تعنيه الآية. وحاصل ما قاله اهل العلم في تأويلها جملة من الأقوال نذكر اهمها:

    القول الأول: انها منسوخة بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِي نَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) سورة التحريم (9). والرسول صلي الله عليه وسلم قاتل العرب ولم يرض منهم غير الإسلام. هذا قول ابن مسعود ([55]) وجماعة من المفسرين.

    القول الثاني: انها ليست بمنسوخة، وإنما نزلت في اهل الكتاب خاصة، وانهم لا يُكرهون على الإسلام إذا ارادوا الجزية. والذين يُكرهون هم اهل الأوثان فلا يقبل منهم إلا الإسلام، واية التحريم السابقة نزلت فيهم.

    وقيل: إنها نزلت في السبْي متى كانوا من اهل الكتاب لم يُجبروا إذا كانوا كبارا، وإن كانوا مجوسا صغارا او كبارا او وثنيين فإنهم يُجبرون على الإسلام " لأن من سباهم لا ينتفع بهم مع كونهم وثنيين " لأنه لا تؤكل ذبائحهم، ولا توطأ نساؤهم، ويدينون بأكل الميتة والنجاسات وغيرها.

    وهناك اقوال اخرى: انها نزلت في احوال خاصة ببعض الأنصار ([56]).

    وكما بيّنا سابقاً ان الآية تدل على انه لكمال هذا الدين، ووضوح آياته وبراهينه لا يحتاج إلى الإكراه عليه، وانما الإكراه يقع على ما تنفر منه القلوب. اما سنة الجهاد فهي ماضية إلى قيام الساعة قال ابن سعدي ([57]): (ولا منافاة بين هذا المعنى وبين الآيات الكثيرة الموجبة للجهاد، فإن الله امر بالقتال ليكون الدين كله الله، ولدفع اعتداء المعتدين على الدين. واجمع المسلمون على ان الجهاد ماضٍ مع البرّ والفاجر، وانه من الفروض المستمرّة، الجهاد القولي والجهاد الفعلي، ومن ظن من المفسرين ان هذه الآية تنافي آيات الجهاد فجزم بأنها منسوخة فقوله ضعيف لفظا ومعنى، كما هو واضح بين لمن تدبر الآية الكريمة. كما نبهنا عليه ([58])).

    2-الآية: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) سورة آل عمران (130)

    موضوع الاستشهاد: يرى بعض من لا خلاق له ولا حظ من العلم والفهم ان الربا المحزم هو ما كان على هذه الصورة المذكورة في الآية، وان ما دون ذلك من صور التعاملات ذات النسب المتقاربة واليسيرة لا تدخل في هذا الحكم، ولا يشملها النهي. ولقد تسمع هذا المعنى يتردد من اناس على استحياء منهم يلتمسون به لأنفسهم مندوحة مما امعنوا فيه من المعاملات التي لم يستطيعوا مقاومة الرغبة امام ما تزينه لهم من الطرق، وما تعدهم به من الأماني، قال احمد شاكر ([59]) معلقا على تفسير هذه الآية: (والمتلاعبون بالدين من اهل عصرنا، واولياؤهم من عابدي التشريع الوثني الأجنبي-بل التشريع اليهودي في الربا- يلعبون بالقرآن، ويزعمون ان هذه الآية تدل على ان الربا المحرم هو " الأضعاف المضاعفة " ليجيزوا ما بقى من انواع الربا على ما ترضاه اهواؤهم واهواء سادتهم، ويتركوا الآية الصريحة: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) سورة البقرة (279)... فكانوا في تلاعبهم بتأول هذه الآيات الصريحة اسوا حالا ممن- قيل فيهم- (فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) سورة آل عمران (7). فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) ([60]).
    والحق الذي لا ريب فيه: ان هذه الآية واحدة من آيات عدة جاءت بتحريم الربا بجميع اشكاله وصوره-ومسمياته التي ابتدعوها-تحريما صريحا قاطعا، قليلاً كان ام كثيرا. وانما خص هذه الصورة اي: (كونه اضعافا مضاعفة) لأحد سببين:
    إما ان تكون هذه الآية واردة في سياق التدرّج في التشريع، فتكون هذه الآية سابقة لنزول اية سورة البقرة وتمهيدا لها، وتوطئة للتحريم الكلي " لأن التعامل بالربا كان منتشرا بين الناس حينئذ، فجاءت كمرحلة من مراحل التحريم " لتهيئة الناس وتنفيرهم من هذا التعامل القبيح من الربا الفاحش، ثم اتبعها بالتحريم القاطع في سورة البقرة بعد ان بين مساوئ واثار التعامل بالربا فقال تعالى:
    (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) البقرة: (275-279)
    وإما ان يكون قد خصَّ هذه الصورة من القدْر المضاعف؛ لأن النفوس كانت مولعة بمثله، وكانت هذه الصفة أكثر شيوعا؛ لأن احوال المدينين العاجزين عن السداد مفضية إليه، فجاءت الآية بياناً للواقع الذي كان يحصل عندهم في الجاهلية، وتنبيها إلى شناعة هذا الفعل ومقته ([61]). والله اعلم.

    3-الآية: قوله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَة ِ) سورة النساء (129).

    موضوع الاستشهاد: يفهم من هذه الآية عند كثير من الناس على ان عدل الرجل بين نسائه متعذر ولو حرص عليه وحاوله، وذلك في جميع الأمور الزوجية، فإذا خوطب أحدهم بلزوم العدل في زوجاته وقد بدا منه شيء من الميل في نفقة او مبيت او نحوه احتج بهذه الآية " ليرفع عن نفسه الحرج ظنا منه ان ما هو عليه داخل في معنى الآية.
    والصواب: ان هذه الآية لا تشمل كل ما يجري بين الرجل وزوجاته من التعامل؛ إذ ان مجمل معاملات الزوجين ينقسم إلى قسمين: قسم يستطاع العدل فيه، وقسم لا يستطاع العدل فيه.
    فأما ما يدخل في استطاعة الزوج العدل فيه فهو مطالب به شرعا. وهذا الذي اشترطته اية إباحة التعدد في اول السورة، إذ قيدت الإذن بالتعدد بالقدرة على العدل، والإقساط بين النساء كما قال جل ثناؤه: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) النساء (3).. فإذا رأى من نفسه عدم القدرة على ان يسوى بين زوجاته فلا يعدد، وليقتصر على واحدة " لأن ذلك أسلم وأقرب ألا يجور.
    واما ما لا يدخل في استطاعته فإن الله قد رفع عنه الحرج فيه فقال سبحانه: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) والمراد بذلك كما قال اهل العلم: الميل القلبي بالمحبة، والحظ من القلب، والحظوة، والمشاعر والأحاسيس، وقيل الجماع كذلك، فإن هذا كله مما لا يطيق الإنسان التصرف فيه ([62]).
    وانت ترى انها متعلقة بالقلب فهي من اعماله، والقلوب لا يصرفها إلا رب العالمين ([63]).
    هذا هو المراد بالآية هنا، والشاهد على ذلك انه اتبعه بقوله سبحانه: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَة ِ) كأنه يقول جل ذكره: إذا كنا قد رفعنا عنك الحرج فيما لا تستطيع العدل فيه فلا يؤدي بك ذلك إلى التمادي فتجور فيما تستطيعه فتذر المرأة كالمعلقة اي: لا هي مطلقة فتلتمس نصيبها عند غيره، ولا هي ذات زوج فتنعم بحظها من عشرته، وهذا فيه تحذير وتهديد.
    وقد وصفت ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها ([64]) حال رسول الله صلي الله عليه وسلم مع نسائه فقالت: (كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما املك فلا تلمني فيما تملك ولا املك " يعني القلب) ([65]).
    ومعنى: " فيما املك " اي: فيما أستطيع، ومعنى: " فلا تلمني " اي لا تؤاخذني. كما ورد عنه صلي الله عليه وسلم التحذير من الحيف على النساء، والجور في حقهن بذكر العقوبة الشديدة على ذلك بقوله: " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل" وفي رواية "ساقط ([66])". فليحذر الذين لا يجتهدون في تحقيق المساواة بين نسائهم ثم يؤولون الآية على هواهم " فإنها في واقع الأمر حجة عليهم، لا لهم.

    4-الآية: قوله تعالى:( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) سورة الأعراف (107-110).

    موضوع الاستشهاد: في هذه الآيات ونظائرها وصف لمعجزات موسى عليه السلام، وإخبار عن دعوى معارضيه بأنه ساحر، وان ما جاء به ضرب من السحر، ولما كانت العصا اظهر معجزاته كان أثرها في دعوته أكبر، واخبارها عندهم أشهر، حتى اقترنت شبهة السحر بها أكثر من غيرها من معجزاته، ولعل هذا الاعتقاد باق عند بعضهم إلى زماننا هذا.
    واليوم نسمع ونقرا في كلامهم ذكر العصا السحرية. يقال حين يعبر الإنسان عن عدم قدرته على تحقيق امر من الأمور: ليست عندي عصا سحرية، او فلان لا يملك عصا سحرية لحل مشاكلهم او نحو هذا. وأكبر الظن ان هذه الجملة أصلها تلك المقالة في معجزة موسى عليه السلام، وان ما سُخرت له من الأعمال الخارقة على يد موسى سببه عندهم السحر لا الإعجاز وصدق النبوة، وان المنكرين توارثوها حتى شاعت واستعملها من لا يفطن إلى أصلها منا وربما منهم كذلك.
    وفي هذا رد لصريح القرآن الكريم، واتهام لموسى كليم الله، وجحد لنبوته، وإنكار للمعجزة.
    ولا ريب أن من جرت على لسانه من إخواننا المسلمين لا يرى هذا الراي، ولا يقصد إلى ذلك المذهب ولا يعتقده؛ لأنه في غفلة من هذا، ولو علمه لما ارتضاه، ولا تلفظ به، ولكن لما كان في هذا تعريض بدعوة موسى عليه السلام ومعجزته، وموافقة لقول من كذبوه وردوا دعوته وجب على المسلم ان يصون عن مثل هذا لسانه، والا يتعرض لأي من حقائق القرآن الكريم بشيء من التشكيك، او اللهو، او الاستهزاء، ويلزم من يعلم تنبيه من لا يعلم إلى خطر ذلك وخطئه.

    5-الآية: قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) سورة العنكبوت (41).

    معنى الآية: قال ابن كثير: (هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين في اتخاذهم الهة من دون الله يرجون نصرهم ورزقهم، ويتمسكون بهم في الشدائد، فهم في ذلك كبيت العنكبوت في ضعفه ووهنه، فليس في ايدي هؤلاء من الهتهم إلا كمن يتمسك ببيت العنكبوت، فإنه لا يجدي عنه شيئا، فلو علموا هذا الحال لما اتخذوا من دون الله أولياء ([67]).
    موضوع الاستشهاد: ما يجري على السنة بعض الناس، وفي أحاديثهم إذا ارادوا ان يعبروا عن ضعف شيء قالوا: هذا كلام اوهن من بيت العنكبوت، او حجتك اوهن من بيت العنكبوت، او عملك، او قولك، او بيتك او نحو هذا، يريد ان يضرب المثل في الضعف والحقارة بما ينسبه لأحد من الناس.
    ووجه الخطأ هنا: ان هذا القول فيه افتيات على النص القرآني، إذ يقرر القرآن ان بيت العنكبوت أضعف واوهن البيوت وهو الحق، وهذا يقول: إن هناك ما هو أضعف منه واوهن، فكأن في هذا تخطئة للآية، واستدراكا عليها... نعم ما يوصف بالضعف في بعض الكلام ليس محسوسا كما هو الحال في البيت ونحوه، فيقال: إن هناك فرقا بين تشبيه البيت ببيت العنكبوت وتشبيه القول او الحجة به " لأن المشبه هنا معنوي ولكنا نقول: إن التأدّب مع القرآن يقتضي الا يجاوز قاعدة المثل التي جاءت الآية بتقريرها فيجريها كما جاءت، سواء اكان المشبه محسوسا او غيره. وكما جرت العادة في الأمثال تجري بألفاظها دون تغيير او تعديل، فهي تستعمل في كل حادثة على إطلاقها الأول بألفاظها واسمائها-وهذا اشهر من ان ينبه إليه-جاء في البرهان للزركشي ([68]) قوله: (لا يجوز تعذى امثلة القرآن، ولذلك انكر على الحريري ([69]) في قوله في مقامته الخامسة عشرة: " فأدخلني بيتا احرج من التابوت، واوهى من بيت العنكبوت " ([70]) فأي معنى ابلغ من معنى اكده الله من ستة اوجه حيث قال: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) فأدخل إن، وبنى افعل التفضيل، وبناه من الوهن، واضافه إلى الجمع، وعزف الجمع باللام، واتى في خبر إن باللام وقد قال: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا) سورة الأنعام (152). وكان اللائق بالحريري الا يتجاوز هذه المبالغة وما بعد تمثيل الله تمثيل، وقول الله اقوم قيل، واوضح سبيل....) ([71]).

    القسم الثالث: الكلمات التي يقع الخلل في ضبطها، ويؤثر في نطقها ومعناها


    حدوث هذا امر طبيعي عند أكثر العوام بسبب عدم تحري الصحة في الضبط المرسوم على الكلمات، وعدم تلقي القراءة الصحيحة عن القراء المتقنين الذي يعد الأصل في تعلم القرآن الكريم. إذ من المعلوم: انه لا يؤخذ إلا سماعا ومشافهة من افواه القراء، مع طول المدارسة والتلقين، ورياضة اللسان على التلاوة حتى تستقيم عليه الكلمات والجمل، وتستكمل هيئاتها المحمودة في النطق. وهذه الكيفية غير متوافرة لدى هؤلاء، فيقع الخطأ منهم في إخراج الألفاظ وفي ضبطها، وكذلك في ادائها او تجويدها الذي هو مناط الصحة في التلاوة. على ان التجويد هنا-مع اهميته-ليس موضوعنا لأننا نناقش قضية سابقة له، وهي: إصلاح غلط اللسان، وضمان سلامة الألفاظ عليه، ثم نعالج بعد ذلك إذا أردنا كيفية الأداء.
    كيف نصنع بمن تلقنه قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ) سورة الغاشية (8) فيصرّ على نطقها "وجيه" او قوله تعالى: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ) سورة الكهف (19). فيأبى إلا ان يلفظها مفتوحة (الراء) او قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) النحل: (6). فيقراها (جمال) بكسر الجيم. هذا هو الأولى بالاستدراك الآن هو وامثاله، ثم ننتقل إلى ما بعده " لأن هذا لا نتجوز فيه لأحد أيا كان تجوزنا للعامي في احكام التجويد.
    وكما ترى فإن السبب في هذه اللحون الظاهرة، المفسدة-غالبا-للفظ والمعنى هو: تناولها باللسان العامي المحض، دون تفريق بين ما درج عليه الإنسان في حياته العامة، وانطبع منطقة عليه، وبين ما يتطلّبه التنزيل من استعداد خاص للترتيل والأداء. وهذه جملة امثلة للكلمات التي يقع فيها خطأ العوام.

    1-الآية: قوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) الحجر:(2).
    لا تكاد تسمع احدا ينطق كلمة (رُبَّ) مع (ما) في حديثه إلا مشددة، فإذا سمعت من يخففها فهو من القلة المتيقظين من اهل العلم او طلابه. وعلى اي حال فليس تشديد الباء لحنا بل هو القراءة الثانية الثابتة في هذه الكلمة، مع قراءة التخفيف. وهما قراءتان صحيحتان عند اهل العلم في اية الحجر هذه، ولم ترد هذه الكلمة في غيرها. فقرا بتخفيف الباء عامة قراء اهل المدينة، وبعض الكوفيين، وبها قرا نافع ([72]) وعاصم ([73]). وقرا عامة اهل الكوفة والبصرة بتشديدها ([74]).
    قال ابو جعفر الطبري: (إنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان، بمعنى واحد، قد قرا بكل واحدة منهما ائمة القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب) ([75]).
    وجه الاستدلال في هذه الكلمة: انه من المعروف عند اهل العلم ان القارئ إذا قرا بقراءة إمامه فعليه ان ينفذها على الحرف الذي قرا به، فلا يقرا في قراءة واحدة بوجوه شتى مما اختلف فيه الأئمة-إلا ما يستثنى في مقام تعليم القراءات-. ونحن نقرا في المصحف الذي بين ايدينا بقراءة حفص ([76]) عن عاصم، والوجه فيها التخفيف اي تخفيف الباء من (ربما) فمن شدد الباء فقد ادخل وجها في القراءة في هذا الموضع لم يقرا به صاحب الرواية، فيكون قد خلط في القراءة بين رواية إمامه، وقراءة غيره في ان
    واحد. وهذا لا يرتضيه معاشر القراء، ونحن نعمل بما قرروه في هذا الشأن، فهم اهله
    وخاصته ([77]).

    والذي يحمل القارئ على هذا في الغالب إلْفه سماعها في الحياة العامة مشدّدة دائما كما قدّمت، فإذا مر بها في المصحف لم يفطن لضبطها، واخرجها على نحو ما سمع، وبالنطق الذي عليه تعوّد.

    2-الآية: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) سورة الدخان (10).
    من لحون العامة تشديد الخاء في كلمة "دخان "، ولم يعرف عند العرب فيها إلا وجه واحد، وهو: التخفيف، وإنما التشديد يكون على الدال إذا دخلت عليها (أل) التعريف وما عدا ذلك فلا ([78]).
    ولأنها تستعمل كثيرا في كلامهم مشددة الخاء فإن ذلك كان له أثره عند بعضهم في القراءة، فتراه ينطقها مشددة، وإذا مر ذكر السورة في لفظه شددها، فيقول: سورة الدخان.
    وما هذا بصحيح. وقد جاءت هذه الكلمة في القرآن مرتين: هنا، وفي سورة فصلت في قوله سبحانه: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) الآية (11)، وكلاهما بتخفيف الدال والخاء. ومعنى الدخان: الْعُثان، دخان النار ([79])، والمراد به في الآية قيل: إنه من اشراط الساعة، وانه لم يأت بعد، وقيل: إنه ما اصاب قريشا من الجوع بدعاء النبي صلي الله عليه وسلم حتى كان الرجل يرى بين السماء والأرض دخانا، ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود: (إن قريشا ابطؤوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي صلي الله عليه وسلم فقال: "اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف " فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان... الحديث ([80])).

    وقيل إنه يوم فتح مكة يوم حجبت السماء الغبرة ([81]). والله اعلم.

    3-الآية: قوله تعالى: (وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ) سورة الدخان (27).
    المشهور عند العامة في لفظ النعمة انها تنطق مكسورة (النون) واما الفتح فإنه غير مستعمل عندهم.
    ومن هنا جاء اللحن في هذه الكلمة حين القراءة، كما ان قلة ورودها بهذه الصيغة في القرآن وعدم تردادها على اسماعهم-كغيرها من الصيغ-يشكل سبباً اخر في غرابتها عنهم، وجهلهم بها، إذ لم ترد إلا في موضعين هنا، في اية الدخان، وفي سورة المزمل (11) بينما تكررت نظيرتها بالكسر في القرآن كثيرا.
    ولا شك ان اختلاف الصورة في الضبط واللفظ يؤثر في المعنى، فقد فسرها اهل العلم حين تفتح نونها: بالتنعّم والتّرفّه، والرخاء، وسعة العيش، او بمعنى: الحال من التمتع بالنعيم. واما بالكسر فتعنى: الخفض والدعة، والمال، واليد، والصنيعة، والمنّة ([82]). فكأن بينهما عموم وخصوص من وجه، وهي بالكسر اشمل. ونقل القرطبي في الفرق بينهما وجهين:
    (أحدهما: انها بكسر النون في الملك، وبفتحها في البدن والدين.
    الثاني: انها بالكسر من المئة، وهو: الإفضال والعطية. وبالفتح: من التنعيم، وهو سعة العيش والراحة ([83]).
    وفي المفردات: (النِّعمة: الحال الحسنة، وبناء النِّعمة بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة والرّكبة، والنَّعمة: التنعّم، وبناؤها بناء المزة من الفعل، كالضَّرْبة والشِّتمة. والنِّعمة للجنس، تقال للقليل والكثير) ([84]).

    4-الآية: قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا) سورة النبأ (9).
    وجه اللحن في هذه الآية: ان كلمة (جعلنا) وكذلك امثالها تختزل فتحذف اللام وتصير النون مشددة، فتنطق هكذا (وجعنّا)، وقد يكون ذلك بداعي العجلة في القراءة، على نحو ما درج عليه العوام في حديثهم ومخاطباتهم. وهذا اللحن مفسد للقراءة؛ لأنه يخل بالعرف والمعنى، وفيه إسقاط حرف من الحروف الثابتة في القراءة لفظاً وخطاً.
    والصواب: ان تنطق اللام ساكنة من الفعل (جعل) متصلة بــــــ (نا) ضمير المتكلم جل جلاله؛ ليكتمل بناء الكلمة، ويفهم معناها، ويحصل الأداء الصحيح للآية.
    وهذا لا يحتاج إلى كلفة في معالجة النطق بها أيّاً كان حال القارئ، وإنَّما بشيء من التمهل والتؤدة في القراءة يستقيم له ذلك.

    5-الآيات: قوله تعالى: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ) سورة الفجر(15-16).

    قوله تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) سورة الكافرون (6).

    وجه المخالفة: تقرا هذه الكلمات التي في اواخر الآيات الثلاث بإشباع الكسر إلى ان تخرج إلى صورة (الياء)، ولها نظائر كثيرة في القرآن يحدث فيها مثل ذلك.
    وقد قراهن جماعة بإثبات (الياء) قالوا: لأنها اسم فلا تحذف، وأثبتها بعضهم في الوصل دون الوقف اتباعا لخط المصحف في وقفه، واتبع الأصل في وصله فجمع بين الوجهين.
    ومنهم من قرا بالحذف في الوصل والوقف إتباعا للخط، واكتفى بالكسرة، وقرا بالياء في الوصل وأجرى الوقف على الوصل فحذف ([85]).
    قال مكي ([86]): (والاختيار حذفها استخفافا، واتباعا للمصحف، ولأن عليه أكثر القراء) ([87]).
    وعلى ذلك فإن قراءتها بالكسر في الوصل والوقف اصح وأسلم لئلا يخالف في قراءته إمامه، وموافقة لرسم المصحف الذي يعذ ذلك ركنا من اركان القراءة الصحيحة المقبولة ([88]).
    قال القرطبي: (والسنة الا يخالف خط المصحف لأنه إجماع الصحابة) ([89]).
    6-هذه الملاحظة تتعلق بعلامات الوقف أو الضبط في المصحف الشريف. وذلك ان بعضا من هذه العلامات تكتب في بعض النسخ بخط كبير يقارب في حجمه حجم حرف الرسم القرآني ([90])، ثم يُفسح لها خلال الآيات فيتوهم القارئ انها منها، وتنطق معها فيقرؤها، وهذا يحدث.

    واقل ما يسببه ذلك انه يشوش عليه، ويقطع قراءته. كمن يكتب كلمة (قف) بعد الحروف المقطعة، او يكتب بعض الكلمات التي تحتمل قراءتها الوجهين في مكان واحد فوق بعضها. مثل كلمة (يبسط) و(يبصط) فيظن إن قراءتها لازمة او نحو ذلك.
    يتبع



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي رد: تصحيح ماأخطاء العوام فهمه من الألفاظ في القرآن الكريم

    تصحيح ما أخطأ العوام فهمه من الألفاظ في القرآن الكريم




    د. علي عبد الله سعيد آل غرمان الشهري [(*)]

    الخاتمة:


    الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله

    لو لم يكن للمرء زاجر عن الخوض في التفسير إلا ذم التعويل على الظن والهوى في غيره عموما لكفى لتركه دليلاً، فكيف بمن اعملهما في جانب الشريعة اخذاً وردّاً، دون حجة ظاهرة او خبر يقين. لا شك طريقته اشدّ مقتا وذما. كيف وقد تظاهرت الأدلة على التنفير من ذلك، وتحذير فاعله وتأثيمه، وإذا فلا أحق من ان يصون الإنسان عن القول في اي الكتاب لسانه، فلا يتسوّر حمى التنزيل، او يستدنى جانبه، دائماً يأتيه إذا شاء من الباب الذي شرع، وليس غير اهل العلم، وطول صحبتهم " ليسعد بهم، ويقتبس من نورهم نورا. وهذه جملة من التوصيات والنتائج التي اطمع ان يُستعان بها على تحقيق الغاية من موضوعنا هذا. ولا توفيق إلا من الله.
    ما منا من أحد يسمع شيئا من القرآن إلا ويظن فيما سمع ظناً، ويرى فيه رأياً، وينقدح له في ذهنه معنى. وافق الحق في ذلك ام خالفه، ومدار الحساب على اللسان. فإذا رأى رأياً فلا يجزم، او ظن ظنا فلا يحقق، او فهم معنى فلا ينطق إلا عن بصر وعلم، ودين وورع، وتثبت ويقين.
    تربية النفس على المخافة من الله، والمهابة للقرآن، والرقابة على القول " عصمة بمشيئة الله من الخوض في القرآن بغير علم ولا هدى ولا برهان.
    الشعور العاطفي الذي يفيضه الوحي على القلب، والسكون الروحي الذي يغشى به النفس قد يحرك الإنسان إلى الإدلال به، والحديث عنه " فيُلقى ذلك على لسانه ببعض ما يهوى ويحسبه صوابا. ولا يكون هذا إلا عند من غابت عنه قواعد النظر في الكتاب الكريم، واصول تأويله.
    ما تعجّل العوام فهمه، واخطؤوا تأويله من اي القرآن " سوّغ فعله عندهم ما اعتادوه من الألفاظ، وما الفوه من المعاني. قاسوا ذاك على هذا، والبسوه معناه سواء بسواء، وما علموا ان بين اولئك في الاستعمال من الفروق ما قد يبلغ حد المغايرة التامّة.
    الشأن في خطأ العوام: انه لا ينتظم على قاعدة، ولا يخضع لطريقة " لكي نتتبعه ونردّه في التصحيح إلى قانون ثابت، وإنما يفجؤونك به، كلمة من هنا، وفكرة من هناك، ومبنى علمنا بذلك على السماع، فتصحيحه يكون مباشرا بحسبه. وهذا ما يجعلنا نلجأ إلى سدّ الذريعة فنقول: لا يتكلم في القرآن إلا من لديه بذلك علم " لكي نأمن حدوثه.
    ما جاء عن العوام بشأن الخلل في الضبط والنطق امر سابق للخلل في الأداء (علم التجويد). والأول أفحش في اللحن، واولى بالحق في التصحيح " لأنه متعلق بالوضع، واما الثاني: فهو متعلق بالكيفية، وفي هذا مما يُعفَى عنه للعوام ما ليس في الأول.
    تنبيه العامي على ما أخطأ فيه من اي الكتاب حق له على من سمعه إذا كان من اهل العلم بذلك، وإصلاح ما أفسده فرض على السامعين من باب الكفاية.
    يمكن ان يُتوقّى خطأ العوام شيئاً فشيئاً عن طريق التوعية والتصحيح بالدروس، والمحاضرات والكتيبات، ونشر ثقافة التفسير الميسر، مع بيان حرمة وخطر القول فيه بغير علم.
    اللهم ارزقنا فهم كتابك، وحسن العمل بما فيه، وزدنا له مهابة ووقارا، واحفظ اللهم السنتنا ان تورد كلامك موردا لا يرضيك.

    وصلى الله وسلم على سيدنا وقدوتنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين


    المصادر والمراجع


    الإتقان في علوم القرآن. لجلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي (911) هـ.
    تقديم وتعليق: مصطفى ديب البغا. الطبعة الأولى: -1407هـ 1987م. دار ابن كثير. د مشق. بيروت.
    إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل. تأليف: محمد ناصر الدين الألباني. الطبعة الأولى: -1399هـ 1979م. بيروت-دمشق.
    - اسباب النزول. لأبي الحسن علي بن احمد الواحدي النيسابوري (ت487هـ). تحقيق: السيد احمد صقر. دار القبلة للثقافة الإسلامية-المملكة العربية السعودية. الطبعة الثانية: -1404هـ 1984م.
    الاستيعاب في معرفة الأصحاب. للحافظ ابي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر (ت 463هـ). تحقيق: علي محمد البجاوي. ملتزم الطبع والنشر: مكتبة نهضة مصر ومطبعتها-الفجالة-مصر.
    * الاستيعاب في اسماء الأصحاب. لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي (ت463هـ). بهامش الإصابة في تمييز الصحابة. الناشر دار الكتاب العربي، بيروت.
    اسد الغابة في معرفة الصحابة. لعز الدين بن الأثير ابي الحسن علي بن محمد الجزري (ت 630هـ). تحقيق وتعليق: محمد إبراهيم البنا، محمد احمد عاشور، محمود عبد الوهاب فايد. دار الشعب-مصر.
    الإصابة في تمييز الصحابة. تأليف احمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ). حقق اصوله وضبط اعلامه ووضع فهارسه: علي محمد البجاوي. دار نهضة مصر للطبع والنشر. الفجالة-القاهرة.
    * الإصابة في تمييز الصحابة. لشيخ الإسلام شهاب الدين احمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي الكناني العسقلاني الشافعي المعروف "بابن حجر" (ت 852 هـ). وعلى هامشه: الاستيعاب لابن عبد البر. الناشر دار الكتاب العربي. بيروت.
    الأضداد. لأبي مكر محمد بن القاسم الأنباري (ت327هـ). تحقيق: محمد ابو الفضل إبراهيم ط: -1407هـ 1987م. المكتبة العصرية-بيروت.
    الأعلام. قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين. تأليف: خير الدين الزر كلى (ت 1396هـ). الطبعة الخامسة: -1980. دار العلم للملايين. بيروت.
    البداية والنهاية. لأبي الفدا الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (ت 774هـ). الناشر: مكتبة المعارف. بيروت. الطبعة الرابعة: -1982م.
    تاريخ الفقه الإسلامي ونظرية الملكية والعقود. تأليف: بدران ابو العينين بدران. دار النهضة العربية للطباعة والنشر-بيروت.
    التحرير والتنوير. للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور. الدار التونسية للنشر: -1971م.
    تذكرة الحفاظ. للأمام ابي عبد الله شمس الدين محمد الذهبي (ت748هـ). دار إحياء التراث العربي. بيروت. توزيع: دار الباز للنشر والتوزيع عباس احمد الباز. مكة المكرمة.
    تفسير القرآن العظيم. للحافظ عماد الدين ابي الفدا إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (ت 774هـ). المكتبة التجارية الكبرى. بمصر.
    التفسير الواضح. للدكتور: محمد محمود حجازي. الطبعة الأولى: -1402هـ 1982م. دار الكتاب العربي-بيروت.
    تهذيب التهذيب. لأبي الفضل شهاب الدين احمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ). مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند بمحروسة حيدر اباد الدكن. الطبعة الأولى سنة 1326هـ.
    تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. للشيخ: عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376هـ). اعتنى به: سعد بن فواز الصميل. الطبعة الأولى: -1422هـ. دار ابن الجوزي. المملكة العربية السعودية.
    جامع البيان عن تأويل اي القرآن. تأليف: ابي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت310 هـ). الطبعة الثالثة: -1388 هـ1968 م. شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده بمصر.
    * جامع البيان عن تأويل اي القرآن. تأليف: ابي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت310 هـ)، حققه وعلق حواشيه: محمود محمد شاكر. راجعه وخرج أحاديثه: احمد محمد شاكر. دار المعارف بمصر. الطبعة الثانية.
    الجامع لأحكام القرآن. لأبي عبد الله محمد بن احمد الأنصاري القرطبي (ت671هـ). صححه: احمد عبد العليم البردوني، ابو إسحاق إبراهيم اطفيش. دار الكتاب العربي للطباعة والنشر. الطبعة الثالثة: - 1387ه 1967م.
    الحجة في القراءات السبع. تأليف: الحسين بن احمد بن خالويه (ت370هـ). تحقيق وشرح: الدكتور: عبد العال سالم مكرم. الطبعة: الخامسة-1410هـ 1990م. مؤسسة الرسالة.
    حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة. للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي (ت 911 هـ). تحقيق: محمد ابو الفضل إبراهيم. الطبعة الأولى عام 1967م 1387هـ. دار إحياء الكتب العربية. عيسى البابي الحلبي وشركاه.
    حقّ التلاوة. تأليف: حسني شيخ عثمان. الطبعة التاسعة: -1410هـ 1990م. مكتبة المنار-الأردن – الزرقاء
    الدرر الكامنة في اعيان المائة الثامنة. تأليف: شيخ الإسلام شهاب الدين احمد بن حجر العسقلاني (ت 852هـ). حققه وقدم له ووضع فهارسه: محمد سيد جاد الحق. مطبعة المدني. مصر. دار الكتب الحديثة.
    الديباج المذهب في معرفة اعيان علماء المذهب. لبرهان الدين إبراهيم بن علي الشهير " بابن فرحون المالكي " (ت 799هـ). تحقيق وتعليق: د. محمد الأحمدي ابو النور. مطبعة المدينة. دار التراث للطبع والنشر. القاهرة.
    ديوان اوس بن حجر. تحقيق وشرح: الدكتور: محمد يوسف نجم. الطبعة الثالثة: -1399هـ 1979م. دار صادر-بيروت.
    سنن ابن ماجة. للحافظ ابي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجه (ت 275هـ). حقق نصوصه ورقم كتبه، وابوابه، وأحاديثه، وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي.
    سنن ابي داود. للإمام الحافظ ابي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت 275هـ). ومعه كتاب معالم السنن للخطابي (ت 388هـ) وهو شرح عليه مع تخريج أحاديثه وترقيمها. إعداد وتعليق: عزت عبيد الدعاس، وعادل السيد. دار الحديث. طباعة. نشر. توزيع. حمص. سورية. الطبعة الأولى: -1394ه-1974م
    سنن الترمذي وهي (الجامع الصحيح). لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت 297هـ). تحقيق: احمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وابراهيم عطوة عوض. شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده بمصر. الطبعة الثانية: -1397هـ 1977م.
    سنن النسائي (المجتبى). تأليف: الحافظ ابي عبد الرحمن بن شعيب النسائي (ت 303هـ). ومعه زهر الربي على المجتبى للحافظ جلال الدين السيوطي (ت911 هـ). مع تعليقات مقتبسة من حاشية السندي. شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده بمصر. الطبعة الأولى1383 ه-1964 م.
    سير اعلام النبلاء. للإمام شمس الدين محمد بن احمد بن عثمان الذهبي (ت748هـ). حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرناؤوط واخرون. مؤسسة الرسالة. بيروت. الطبعة الأولى: -1405ه-1984م
    شذرات الذهب في اخبار من ذهب. لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي (ت 1089هـ). منشورات دار الآفاق الجديدة. بيروت.
    صحيح البخاري. للإمام ابي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي (ت256هـ). ضبطه ورقمه، وذكر تكرار مواضعه، وشرح الفاظه وجمله، وخرج أحاديثه في صحيح مسلم، ووضع فهارسه الدكتور: مصطفى ديب البغا. الطبعة الأولى: -1401هـ 1981م. نشر وتوزيع: دار القلم. دمشق. بيروت. دار الإمام البخاري. دمشق. حلبوني.
    صحيح مسلم. للإمام ابي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت261هـ). وقف على طبعه، وتحقيق نصوصه، وتصحيحه وترقيمه وعد كتبه وابوابه وأحاديثه، وعلق عليه ملخص شرح الإمام النووي مع زيادات عن ائمة اللغة خادم الكتاب والسنة: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
    طبقات الشافعية الكبرى. لتاج الدين ابي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي (ت771هـ). تحقيق: عبد الفتاح الحلو، ومحمود محمد الطناحي. الطبعة الأولى: -1388هـ 1968م. مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه. مصر.
    طبقات المفسرين. للحافظ شمس الدين محمد بن علي بن احمد الداودي (ت 945هـ). تحقيق: علي محمد عمر... بمركز تحقيق التراث بدار الكتب. مطبعة الاستقلال الكبرى. الطبعة الأولى: -1932هـ 1972م. الناشر: مكتبة وهبة. القاهرة.
    عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير مختصر تفسير القرآن العظيم. للشيخ: احمد محمد شاكر (ت 1377هـ 1958م). الطبعة الثانية: -1426هـ 2005م. دار الوفاء-المنصورة.
    غاية النهاية في طبقات القراء. تأليف: شمس الدين ابي الخير محمد بن الجزري (ت833هـ). عني بنشره: ج. برجستراسر. الطبعة الثالثة: -1402هـ 1982م. دار الكتب العلمية-بيروت-لبنان.
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري. لشيخ الإسلام ابي الفضل شهاب الدين احمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني الشافعي (ت 852هـ). راجعه وقدم له، وضبط أحاديثه وعلق عليه الأساتذة: طه عبد الرؤوف سعد، مصطفى محمد الهواري، السيد محمد عبد المعطي. طبعة جديدة: -1398هـ 1978م. شركة الطباعة الفنية المتحدة. مكتبة الكليات الأزهرية. الأزهر. مصر.
    القراءات احكامها ومصادرها. للدكتور: شعبان محمد إسماعيل. الطبعة الثانية: -1414هـ. سلسلة دعوة الحق الشهرية.
    الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. لأبي القاسم محمود بن عمر بن محمد بن احمد جار الله الزمخشري (ت538هـ). تحقيق وتعليق: محمد مرسي عامر. مراجعة الطبع: الدكتور: شعبان محمد إسماعيل. الطبعة الثانية: -1397هـ 1977م. الناشر: دار المصحف: شركة مكتبة ومطبعة عبد الرحمن محمد. الصنادقية بالأزهر. القاهرة.
    كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون. تأليف: مصطفى بن عبد الله القسطنطني الرومي الحنفي الشهير بالملا كاتب الجلبي المعروف "بحاجي خليفة " (ت 067 1 هـ). دار الفكر: -1402هـ 1982م.
    الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها. لأبي محمد مكي بن ابي طالب القيسي (ت 437 هـ). تحقيق: الدكتور: محيي الدين رمضان. الطبعة الثانية: -1401هـ 1981م. مؤسسة الرسالة. بيروت.
    الكليات. معجم المصطلحات والفروق اللغوية. لأبي البقاء ايوب بن موسى الحسيني الكفوي (ت 1094هـ 1683م). قابله على نسخة خطية، واعده للطبع، ووضع فهارسه: الدكتور: عدنان درويش. محمد المصري. الطبعة الثانية: -1419هـ 1998م. مؤسسة الرسالة. بيروت.
    لسان العرب. لأبي الفضل محمد بن مكرم بن علي الأنصاري الإفريقي جمال الدين بن منظور (ت 711هـ). تحقيق: عبد الله على الكبير، محمد احمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي. الناشر: دار المعارف. القاهرة. طبعة جديدة.
    لطائف الإشارات لفنون القراءات. تأليف: شهاب الدين احمد بن محمد القسطلاني (ت 923هـ). تحقيق وتعليق: الشيخ: عامر السيد عثمان، الدكتور: عبد الصبور شاهين: -1992هـ 1972م. القاهرة. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
    المستدرك على الصحيحين. للإمام الحافظ ابي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري (ت 405هـ). وبذيله التلخيص للحافظ شمس الدين ابي عبد الله محمد بن احمد التركماني الذهبي (ت748هـ). الناشر: دار الكتاب العربي. بيروت. لبنان.
    مسند الإمام احمد. للإمام احمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت 241 هـ). وبهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال لعلي بن حسام الدين الشهير "بالمتقى". الطبعة الثانية: -1389هـ 1978م. المكتب الإسلامي للطباعة والنشر. بيروت.
    معجم الأدباء المعروف بـــ " إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب ". لشهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (ت626هـ). الطبعة الأخيرة. دار المأمون.
    المعجم الوسيط. لمجمع اللغة العربية بالقاهرة. قام بإخراج الطبعة: د. إبراهيم انيس واخرون. الطبعة الثانية: -1393 هـ1973 م مطابع دار المعارف بمصر.
    المغني. لأبي محمد عبد الله بن احمد بن محمد قدامة المقدسي (ت 620هـ) على مختصر ابي القاسم عمر بن حسين بن عبد الله بن احمد الخرقي. من مطبوعات رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد. المملكة العربية السعودية. مكتبة الرياض الحديثة. الرياض: -1401هـ 1981م.
    المفردات في غريب القرآن. لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (ت 502هـ). تحقيق وضبط: محمد سيد كيلاني. شركة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي واولاده بمصر. الطبعة الأخيرة: -1318ه-1961م
    - مقامات الحريري. تأليف: القاسم بن علي بن محمد الحريري (ت516هـ). طبع ثالثة في بيروت في المطبعة الأدبية سنة: 1903-م.
    نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر. لجمال الدين ابي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت597 هـ). دراسة وتحقيق: محمد عبد الكريم كاظم الراضي. الطبعة الثالثة: -1407هـ 1987م. مؤسسة الرسالة-بيروت.
    النشر في القراءات العشر. تأليف: الحافظ ابي الخير محمد بن محمد الدمشقي الشهير " بابن الجزري " (ت833هـ). أشرف على تصحيحه، ومراجعته للمرة الأخيرة حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل: علي محمد الضبّاع. دار الكتاب العربي-لبنان.
    الوافي بالوفيات. لصلاح الدين خليل بن إيبك الصفدي (ت 764هـ). باعتناء: محمد يوسف نجم. دار النشر: فرانز شتايز بفيسبادن. الطبعة الثانية: -1402هـ 1982م.
    وفيات الأعيان وانباء ابناء الزمان. لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن ابي بكر بن خلكان (ت681هـ). تحقيق: د. إحسان عباس. دار صادر. بيروت.

    [(*)] أستاذ مشارك بقسم الدراسات الاسلامية -كلية الآداب -جامعة الملك فيصل-الهفوف -الأحساء -المملكة العربية السعودية.

    [1] اختلفت عبارات العلماء في ضبط المراد بهذا العلم، ومن أسبقهم إلى حَدّه، ولعله أولهم: ابن الجوزي رحمه الله إذ عرّفه بقوله: (واعلم أن معنى الوجوه والنظائر: أن تكون الكلمة واحدة ذكرت في مواضع من القران على لفظ واحد، وحركة واحدة، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر. فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخرى هو الوجوه. فإذا النظائر: اسم للألفاظ، والوجوه اسم للمعاني. فهذا الأصل في وضع كتب الوجوه والنظائر). نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي (ص 83) ... على أن هذا التعريف لم يرق للزركشي رحمه الله إذ تعقبه بعد أن أورد تعريفه قال: (فالوجوه اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان؛ كلفظ الأمة. والنظائر كالألفاظ المتواطئة. وقيل: النظائر في اللفظ والوجوه في المعاني؛ وضُعِّف لأنه لو أريد هذا لكان الجمع في الألفاظ المشتركة، وهم يذكرون في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة. فيجعلون الوجوه نوعا لأقسام، والنظائر نوعا اخر كالأمثال). البرهان (1/102). وقد سار السيوطي مع رأي الزركشي ونقل عنه. انظر الاتقان (1/445) بتحقيق: مصطفى البغا. وقول ابن الجوزي إلى أعجب. وقد أخذ به حاجي خليفة رحمه الله في تعريفه. انظر كشف الظنون (2/2001) ... وللتوسع في هذا انظر مقدمة المحقق لكتاب: التصاريف لابن سلام. هند شلبي (ص16) وما بعدها... وهذا العلم يعرفه أهل اللغة: بالمشترك اللفظي. انظر كتاب: فصول في فقه اللغة العربية. للدكتور: رمضان عبد التواب (ص 4 32).
    أما مؤلفاته: فمن أشهرها على سبيل المثال: (1) الأشباه والنظائر في القران الكريم لمقاتل بن سليمان البلخي المتوفى سنة (150هـ). (2) التصاريف ليحيى بن سلام المتوفى سنة (200هـ). (3) الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب الله العزيز. لأبي عبدالله الدامغاني المتوفى سنة (478 هـ). (4) كتاب ابن الجوزي المتوفى سنة (597 هـ) والذي تقدم ذكره آنفاً.

    [2] هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي، فقيه مالكي ومفسر جليل، له مصنفات عديدة تدل على إمامته، وكثرة اطلاعه منها: التذكرة، وشرح أسماء الله الحسنى. توفي سنة (671هـ)، الوافي بالوفيات (1/122) رقم: (470)، الديباج المذهب (2/308) رقم: (114)، طبقات المفسرين للداودي (2/65)، رقم: (434).

    [3] هو امرؤ القيس بن عباس الكندي، وفد على النبي صلي الله علية وسلم، وأسلم، ولم يرتد مع من ارتد من قومه في عهد أبي بكر رضي الله عنه، بل قد أبلى في حروب الردة. وهو-هنا-يخاطب من ارتد من قومه كندة في أبيات هذا منها، وتروى لغيره -انظر حاشية المحقق أحمد شاكر على تفسير الطبري (4/253) ط المعارف. وانظر المؤتلف والمختلف: 9. والبيت في اللسان مادة (سلم) (3/2081)

    [4] هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي، قدم على رسول الله صلي الله عليه وسلم في قومه كنده، وكان رئيسهم فاسلم، ثم ارتد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فحمل موثوقا إليه، فأطلقه وزوجه أخته، وحسن إسلامه وبلاؤه بعد ذلك، شهد اليرموك، وصفين مع علي رضي الله عنه. روى له البخاري ومسلم، وكان في قومه وجيهاً مطاعاً رضي الله عنه (ت سنة 40هـ). الاستيعاب (1/135) رقم: (135)، أسد الغابة (1/118) رقم: (185)، الاصابة (1/87) رقم: (205).

    [5] تفسير القرطبي (3/22).

    [6] في تفسيره جامع البيان (4/251-257). ط المعارف. والطبري: هو: أبو جعفر محمد بن جرير بني يزيد بن كثير بن غالب الطبري من أهل امل بطبرستان. أحد الأئمة الأعلام. كان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات. فقيها بأحكام القرآن، عالما بالسنن، وعارفا بأقوال الصحابة والتابعين، بصيرا بأيام الناس وأخبارهم. من مصنفاته: كتابه: جامع البيان، في التفسير، وكتابه المشهور: تاريخ الأمم والملوك، وتهذيب الآثار. كانت وفاته رحمه الله ببغداد سنة (310هـ). معجم الأدباء (18/40) رقم: (17)، وفيات الأعيان (4/19) رقم: (570)، سير أعلام النبلاء (14/67) رقم: (175)، طبقات الشافعية للسبكي (3/120) رقم: (121).

    [7] انظر الكشاف (1/122) تفسير ابن كثير (1/347-348).

    [8] هم الذين عناهم المولى سبحانه في قوله: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) الذاريات (24). وقوله سبحانه: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) هود (81).

    [9] هو: دحْية بن خليفة بن فروة بن عامر الكلبي، من كبار الصحابة، شهد أحدا وما بعدها، ولم يشهد بدرا. كان يُضرب المثل به في حسن الصورة، وكان جبريل عليه السلام ينزل على صورته. نزل دمشق وعاش إلى خلافة معاوية رضي الله عنه ما. الاستيعاب (2/461) رقم: (701)، أسد الغابة (2/158) رقم: (1507)، الاصابة (2/284) رقم: (2392).

    [10] هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله صلي الله عليه وسلم، حبر الأمة، لازم النبي صلي الله عليه وسلم وروى عنه. شهد مع علي الجمل وصفين، وكف بصره في اخر حياته، سكن الطائف ومات بها رضي الله عنه سنة (68 هـ). الاستيعاب (3/933) رقم: (1588)، أسد الغابة (3/290)، الاصابة (4/141) رقم: (4784).

    [11] هو: قتادة بن دعامة السدوسي الحافظ أبو الخطاب البصري، الضرير الاكمه المفسر، أحد التابعين كثر أهل العلم من الثناء على حفظه وعلمه، أخرج له الجماعة (ت سنة 118هـ). تذكرة الحفاظ (1/122) رقم: (107)، البداية والنهاية (9/313)، طبقات المفسرين للداودي (2/43) رقم: (415).

    [12] انظر تفسير القرطبي (7/246)، والكشاف (2/118).

    [13] هو: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر الأنباري، من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة، حافظ للشعر والأخبار، له مؤلفات عديدة منها: شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، وغريب الحديث وغير ذلك (ت سنة 328 هـ). تذكرة الحفاظ (3/ 842) رقم: (821)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 226) رقم: (562)، شذرات الذهب (2/ 315).

    [14] انظر كتاب الأضداد (ص129) رقم: (76).

    [15] تفسيره (7/246).

    [16] جامع البيان (12/552-553). ط المعارف.

    [17] انظر تفسير القرطبي (8/270).

    [18] انظر تفسير الطبري (14/502-506) ط المعارف (28/164) ط الحلبي ، وتفسير القرطبي (8/296)، وابن كثير (4/390)، وانظر المفردات (ص246).

    [19] انظر تفسير الطبري (18/194-195).

    [20] البيت لأوس بن حجر التميمي، في ديوانه ( ص16) قصيدة رقم (5) ورواية الديوان: فمن بنجوته كمن بمحفله...

    [21] انظر حاشية المحقق على تفسير الطبري (15/195) ط المعارف.

    [22] تفسيره (8/380).

    [23] انظر الكشاف (3/68) والمفرد ات (ص260).

    [24] (ص72)، ر قم (36).

    [25] (ص260).

    [26] انظر تفسير الطبري (16/32) ط المعارف، والكشاف (3/69)، وتفسير القرطبي (9/165)، وابن كثير (2/473).

    [27] انظر تفسير القرطبي (9/165).

    [28] انظر تفسير الطبري (15/50-51)، والكشاف (3/172)، وتفسير القرطبي (10/229).

    [29] جامع البيان (15/50) ط الحلبي.

    [30] انظر تفسير القرطبي (13/160) وانظر (11/190)، وتفسير ابن كثير (3/145)، وانظر الكشاف (4/30).

    [31] تفسيره (3/357).

    [32] الكليات للكفوي (ص407).

    [33] انظر تفسير القرطبي (13/362)، وابن كثير (3/421)، وانظر المفردات (ص139).

    [34] انظر تفسير الطبري (23/77)، والكشاف (5/119)، وتفسير القرطبي (15/99)، وابن كثير (4/14).

    [35] انظر تفسير الطبري (26/67-71) ط الحلبي، وتفسير القرطبي (16/260-261)، وابن كثير (4/182-184)، وأسباب النزول للواحدي (ص403).

    [36] هو: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، صاحب الصحيح المعروف ب (صحيح البخاري)، وغيره من الكتب. رحل في طلب الحديث، وجمع ما يقارب ستمائة ألف حديث، اختار منها في صحيحه ما وثق بروايته. وهو أول من وضع كتابا على هذا النحو، ويعد كتابه أوثق الكتب الستة المعول عليها عند أهل السنة والجماعة. توفي سنة (256هـ). وفيات الأعيان (4/188) رقم: (569)، سير أعلام النبلاء (12/391) رقم: (171)، طبقات الشافعية للسبكي (2/212) رقم: (45).

    [37] هو البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري أبو عمارة، استصغره رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم بدر فردّه ولم يشهدها.
    وهو الذي افتتح الري، وشهد مع علي، الجمل وصفين. روى عن النبي صلي الله عليه وسلم جملة من الأحاديث، وعن جماعة من كبار الصحابة. نزل الكوفة ومات بها أيام مصعب بن الزبير. الاستيعاب (1/155) رقم: (173)، أسد الغابة (1/205) رقم: (389)، الاصابة (1/278) رقم: (618).

    [38] رواه البخاري في كتاب: المغازي باب: غزوة الحديبية (4/1525) رقم: (3919).... وسميت: "بيعة الرضوان" لقوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) سورة الفتح (18). انظر تفسير القرطبي (16/274).

    [39] هو: أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني الشافعي المعروف بابن حجر، نبغ في الأدب والشعر، ثم طلب الحديث، وترحّل وصنف، حتى بلغ الغاية فيه، ومؤلفاته تربو على المائة مثل: فتح الباري شرح صحيح البخاري، والاصابة في تمييز الصحابة، وتهذيب التهذيب، توفي سنة (852هـ) بالقاهرة. حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (1/367) رقم: (102)، شذرات الذهب (1/270)، الأعلام (1/178).

    [40] هو: خالد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي سيف الله أبو سليمان، كان أحد أشراف قريش في الجاهلية، أسلم بعد الحديبية. شهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فتح مكة فأبلى فيها، وأقره أبو بكر رضي الله عنه على الجيوش فقاتل أهل الردة، وله الأثر المشهور في قتال فارس والروم، توفي رضي الله عنه بحمص وقيل: بالمدينة (سنة21هـ) في خلافة عمر رضي الله عنه. الاستيعاب (2/427) رقم: (306)، أسد الغابة (2/109) رقم: (1399)، الإصابة (2/251) رقم: (2203).

    [41] هو: عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، كان من فرسان قريش في الجاهلية وأبطالهم، مقدما في الرأي والدهاء، أرسلته قريش إلى الحبشة إثر من هاجر إليها من المسلمين ثم عاد وأسلم قبل الفتح أمره رسول الله صلي الله عليه وسلم على سرية، واستعمله على عمان، فتح مصر ووليها لعمر بن الخطاب، وكان إلى جانب معاوية في خلافه مع علي رضي الله عنهم أجمعين (ت سنة 43 هـ). الاستيعاب (3/1184) رقم:(1931)، أسد الغابة (4/244) رقم: (3965)، الاصابة (4/650) رقم:(5886).

    [42] فتح الباري (16/14).

    [43] انظر تفسير الطبري (26/164)، وتفسير القرطبي (17/15)، وابن كثير (4/25).

    [44] انظر المفردات (ص110).

    [45] انظر تفسير القرطبي (11/108)، وابن كثير (3/121-122) و(4/25).

    [46] انظر تفسير الطبري (27/116-117)، وتفسير القرطبي (17/153-154)، والكشاف (6/61).

    [47] انظر تفسير الطبري (17/118)، وتفسير القرطبي (17/154)، واللسان (6/ 4829) مادة (وزن)، وتفسير ابن كثير (4/270)، والمعجم الوسيط (2/1030).

    [48] والصريم: من الأضداد. يقال: لليل صريم، وللنهار صريم؛ لأن كل واحد منهما يتصرّم من صاحبه. قاله ابن الأنباري (ص84) رقم: (47) وانما حُملت هنا على معنى الليل بجامع السواد.

    [49] انظر: تفسير الطبري (29/30) ط الحلبي، والكشاف (6/142)، وتفسير القرطبي (18/241-242)، وابن كثير (4/406).

    [50] انظر تفسير الطبري (29/74-35) ط الحلبي، وتفسير القرطبي (18/44).

    [51] انظر تفسير الطبري (30/178-179) ط الحلبي، والكشاف (6/231)، وتفسير القرطبي (20/47-48)، وتفسير ابن كثير (4/508).

    [52] انظر تفسير ابن كثير (1/310-311)

    [53] انظر المغني لابن قدامة (8/123).

    [54] انظر تفسير القرطبي (10/393)، وابن كثير (3 /81)، وتفسير ابن سعدي (3/958-959).

    [55] هو: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب أبو عبد الرحمن الهذلي، أحد السابقين إلى الاسلام، هاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد كلها بعدها، ولازم النبي صلي الله عليه وسلم، قال رضي الله عنه: لقد رأيتني سادس ستة وما على الأرض مسلم غيرنا. وهو أول من جهر بالقرآن بمكة. بعثه عمر رضي الله عنه إلى الكوفة ليعلمهم أمور دينهم، وأمّره عثمان رضي الله عنه عليها ثم عزله. مات سنة اثنتين وثلاثين وله من العمر ستون سنة. انظر: الاستيعاب (2/308) بهامش الاصابة، وأسد الغابة لابن الأثير (3/384) رقم: (3177)، والاصابة وبهامشه الاستيعاب (2/360) رقم: (4955)، وسير أعلام النبلاء (1/461) رقم: (5).

    [56] انظر تفسير الطبري (5/407-416) ط المعارف، وتفسير القرطبي (3/280-281)، وابن كثير(1/310-311)، وانظر تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور (7/25-28).

    [57] هو: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله ال سعدي التميمي، فقيه، ومفسر، طالع كتب ابن تيمية وابن القيم وانتفع بها، بلغ مرتبة الاجتهاد ونبذ التقليد، تخرَّج على يديه تلاميذ كثيرون، ومؤلفاته تربو على ثلاثين مؤلفاً في علوم الشريعة توفى في بلدة عنيزة بالقصيم (سنة 1376هـ 1956م) الأعلام (3/340)، مقدمة المحقق في تفسيره (1/ 6).

    [58] تفسيره المسمى: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (1/187).

    [59] هو: أحمد بنٍ محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر، يرفع نسبه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما، صحب أباه صغيرا إلى السودان، ثم إلى الاسكندرية، والتحق بالأزهر لينال شهادة العالمية. تولى القضاء، ورأس المحكمة الشرعية العليا، ثم تفرع للتأليف والنشر. عالم بالتفسير، متقدما في علم الحديث، له اثار جليلة، مثل: شرح مسند الامام أحمد ولم يتمه، والرسالة للشافعي، وغير ذلك، ما بين تأليف وتحقيق. توفى بالقاهرة (سنة1377ه-1958). الأعلام (1/253).

    [60] عمدة التفسير (1/413) الهامش.

    [61] انظر التحرير والتنوير (4/84-87)، وتفسير ابن كثير (1/326-331)، وانظر تاريخ الفقه الاسلامي لبدران أبو العينين (ص46-48)، وانظر التفسير الواضح لمحمد حجازي (1/126-127).

    [62] انظر تفسير القرطبي (5/20، 407)، وابن كثير (1/451، 563-564).

    [63] جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص: (أنه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "إن قلوب بني ادم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء" ثم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "اللهم، مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم في كتاب: القدر باب: تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء (4/2045) رقم: (2654). والترمذي من حديث أنس في كتاب: القدر: باب: ما جاء في أن القلوب بين إصبعي الرحمن. (4/448) رقم: (2140). وانظر رقم: (3522)، ورواه ابن ماجة في المقدمة (1/72) رقم: (199)، وفي مسند الامام أحمد (2/168-173) (6/251، 302، 315).

    [64] هي: أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما: أفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالدين، تزوجها رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل الهجرة بسنتين، وقيل: ثلاث، وكانت أكثر نسائه رواية للحديث عنه. توفيت في خلافة معاوية سنة (58 هـ). الاستيعاب (4/1881) رقم: (4029)، أسد الغابة (7/188) رقم: (7085)، الاصابة (8/16) رقم: (11457).

    [65] رواه أبو داود في كتاب: النكاح باب: القسم بين النساء (2/601) رقم: (2134)، والترمذي في كتاب: النكاح، باب: التسوية بين الضرائر (3/437) رقم: (1140)، والنسائي في كتاب: عشرة النساء باب: ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض (7/60)، وابن ماجه في كتاب: النكاح باب: القسمة بين النساء (1/633) رقم: (1971). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في التلخيص كتاب النكاح (2/187)، وصححه الألباني في منار السبيل (7/82) رقم: (2018).

    [66] رواه أبو داود في كتاب: النكاح باب: القسم بين النساء (2/600) رقم: (2133)، والترمذي في كتاب: النكاح باب: ما جاء في التسوية بين الضرائر (3/438) رقم: (1141)، ورواه النسائي في كتاب: عشرة النساء باب: ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض (7/60)، وابن ماجه في كتاب: النكاح باب: القسمة بين النساء (3/633) رقم: (1969)، قال الحاكم في المستدرك: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، كتاب: النكاح: (2/86). وصححه الألباني في إرواء الغليل (7/80) رقم: (2017).

    [67] تفسيره (3/413-414)، وانظر ما قاله الزمخشري في معنى المثل (4/248)، وانظر التحرير والتنوير (20-252-253).

    [68] هو: بدر الدين أبو عبدالله محمد بن بهادر، المصري، الزركشي، الشافعي، كان فقيها أصوليا ومفسرا وأديبا، أخذ عن ابن كثير وغيره، وله تصانيف كثيرة، منها: البحر المحيط في الأصول، وتفسير القرآن العظيم (ت سنة794ه). الدرر الكامنة (4/17) رقم: (3578)، حسن المحاضرة (1/437) رقم: (182)، طبقات المفسرين للداودي (2/157) رقم: (504).

    [69] هو: القاسم بن علي بن محمد أبو محمد الحريري، المصري، الأديب الكبير، صاحب المقامات المعروفة بـــــ "مقامات الحريري "، ونسبته إلى عمل الحرير أو بيعه، له مؤلفات أخرى مثل: درة الغواص في أوهام الخواص، وله شعر حسن (ت سنة516هـ). وفيات الأعيان (4/63) رقم: (535)، والأعلام (5/177).

    [70] انظر مقامات الحريري (ص147).

    [71] البرهان في علوم القرآن (1/484)، وانظر الاتقان للسيوطي (1/351).

    [72] هو: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، يكنى أبا رويم، الليثي بالولاء، المدني، أحد القراء السبعة، كان أسود اللون حالكا، صبيح الوجه، حسن الخلق، فيه دعابة، قرأ على جماعة من التابعين بالمدينة واليه انتهت رئاسة القراءة فيها، وبها توفي سنة (169هـ) طبقات القراء لابن الجزري (2/ 330) رقم: (3718)، تهذيب التهذيب (10/407) رقم: (732) وفيات الأعيان (5/368) رقم: (757)، الأعلام (8/5).

    [73] هو: أبو بكر عاصم بن أبي النجود، الكوفي الأسدي بالولاء، كان إماما في القرآن والحديث، لغويا نحويا انتهت إليه رياسة الاقراء بالكوفة، وهو من تابعي التابعين، وأحد القراء السبعة (ت سنة127هـ). تهذيب التهذيب (5/38) رقم: (67)، غاية النهاية (1/346) رقم: (1496). الوفيات (3/ 9) رقم: (315).

    [74] انظر تفسير الطبري (14/1) ط الحلبي، والكشف عن وجوه القراءات السبع (2/29)، والنشر (2/ 289)، والحجة في القراءات السبع لابن خالوية (ص204).

    [75] تفسيره (14/1) ط الحلبي.

    [76] هو: حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان أبو عمر الدوري الأزدي الضرير، إمام القراء وشيخ الناس في زمانه، ثقة ثبت كبير ضابط، أول من جمع القراءات روى عنه جماعة (ت سنة246ه). تهذيب التهذيب (2/408) رقم: (714)، طبقات القراء لابن الجزري (1/255) رقم: (1159)، طبقات المفسرين للداودي (1/162) رقم: (159).

    [77] خلط الروايات ببعضها في القراءة الواحدة يسميه القراء: التلفيق أو التركيب. وهو معيب عندهم ومذموم، بلغ به بعضهم درجة التحريم. انظر حق التلاوة (ص30ح)، وانظر لطائف الاشارات (1/334وما بعدها).

    [78] انظر المفردات (ص166)، واللسان (2/1344) مادة (دخن).

    [79] اللسان (2/1344) مادة (دخن)، قال في المعجم الوسيط: (الدخان: ما يتصاعد عن النار من دقائق الوقود غير المحترقة-والتبغ). (1/276).

    [80] رواه البخاري في كتاب: التفسير باب: تفسير سورة الم غلبت الروم (4/1792) رقم: (4496) وفي مواطن أخرى من الصحيح. ورواه مسلم في كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم باب: الدخان (4/2156) رقم: (2798).

    [81] تفسير الطبري (25/111-113)، والقرطبي (16/130-132).

    [82] انظر اللسان (6/4478 وما بعدها) مادة (نعم)، وانظر تفسير القرطبي (16/138).

    [83] تفسيره (16/138).

    [84] (ص499).

    [85] انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع (1/333) و (2/374).

    [86] هو: مكي بن أبي طالب بن حموش أبو محمد القيسي الأندلسي القرطبي، كان من أهل التبخر في علوم القرآن والعربية، مجودا عالما بمعاني القراءات مكثرا من التأليف، من مصنفاته: التبصرة في القراءات، والتفسير ومشكل إعراب القرآن (ت سنة 437 هـ). طبقات القراء لابن الجزري (2/309) رقم: (3645)، الديباج المذهب (2/342)، طبقات المفسرين للداودي (2/337،331) رقم: (643) ورقم: (648).

    [87] الكشف عن وجوه القراءات السبع (1/333) ... وقد عقد مكي بن أبي طالب رحمه الله فصلاً بديعاً في الياءات الزوائد والمحذوفة من المصحف في اخر كلامه عن سورة البقرة. فأنظره إن شئت.

    [88] انظر لطائف الاشارات (ص67وما بعدها)، وانظر كتاب: القراءات أحكامها ومصادرها (ص94-95).


    [89] تفسيره (20/52).

    [90] لم تعد هذه النسخ منتشرة انتشار التي بين أيدينا اليوم ولكنها ما تزال موجودة.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •