قاعدة السياق( سباقاً ولحاقاً) وأثرها في التفسير دراسة تطبيقية على تفسير أبي السعود المسمى ( إرشاد العقل السليم إلى مزايا
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: قاعدة السياق( سباقاً ولحاقاً) وأثرها في التفسير دراسة تطبيقية على تفسير أبي السعود المسمى ( إرشاد العقل السليم إلى مزايا

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي قاعدة السياق( سباقاً ولحاقاً) وأثرها في التفسير دراسة تطبيقية على تفسير أبي السعود المسمى ( إرشاد العقل السليم إلى مزايا

    قاعدة السياق( سباقاً ولحاقاً) وأثرها في التفسير


    دراسة تطبيقية على تفسير أبي السعود المسمى ( إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)


    د. سليمان معرفي سفر[(*)]




    ملخص البحث:


    يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على مسألة السباق واللحاق والسياق كطريقة من طرق التفسير التي يمكن أن يفسر بها القرآن, وإلى إمكان الترجيح بين الأقوال المختلفة في تفسير مسألة من المسائل أو تحديد مرجع الضمير, أو تحديد المراد من اللفظ المختلف فيه.
    وقد عُني هذا البحث بالتركيز على مسألة السباق واللحاق والسياق وجمعها في مكان واحد, لا سيما من الناحية التطبيقية العملية في استعمالات المفسرين المتقدمين والمتأخرين لها, فاخترت واحداً من هذه التفاسير, وعرضت لنماذج فيه, لتتضح تلك الصورة لهذه الطريقة الهامة في تفسير القرآن, فاخترت نماذج من تفسير (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم) للإمام أبي السعود, وقمت بالتطبيق عليها, حيث إن الإمام أبا السعود رحمه الله تعالى قد أوضح هذه الطريقة في التفسير بصورة واضحة جلية وصريحة.
    خطة البحث:


    أما الخطة التي وضعتها فهي على النحو التالي:-

    مقدمة وتمهيد وفصلان وخاتمة وفهرس.
    المقدمة: وتشمل أسباب اختيار الموضوع, وخطة البحث.
    التمهيد: ويشتمل على ثلاثة مباحث:
    المبحث الأول: السياق: السباق واللحاق.
    المبحث الثاني: منهج الدراسة التطبيقية.
    المبحث الثالث: منهجي في البحث.
    الفصل الأول: ويشتمل على ترجمة الإمام أبي السعود رحمه الله تعالى.
    المبحث الأول: اسمه وكنيته ولقبه ونسبه.
    المبحث الثاني: مولده ونشأته.
    المبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه.
    المبحث الرابع: وفاته.
    المبحث الخامس: نبذة عن تفسير أبي السعود.
    الفصل الثاني: ويشتمل على:
    الأمثلة التطبيقية من تفسير أبي السعود رحمه الله تعالى والموسوم بـ: (إرشاد السليم إلى مزايا الكتاب الكريم).
    الأمثلة التطبيقية من إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم.
    الخاتمة وتشتمل على:
    أهم نتائج البحث.
    فهرس المراجع.
    فهرس الموضوعات.

    المقدمة:


    الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين, والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد ..
    لقد اهتم أهل التفسير بدلالة السباق والسياق سلفاً وخلفاً, واعتبروها من أهم الدلالات التي لا غنى للمفسر عن الاستعانة بها, فمن السلف:
    مسلم بن يسار البصري الفقيه, إمام التابعين في زمانه, وسليمان بن يسار الفقيه الإمام, عالم المدينة ومفتيها, وصالح بن كيسان.
    ومن المفسرين: ابن جرير الطبري, وابن عطية, والقرطبي, والعز بن عبد السلام, وابن تيمية, وابن القيم, وابن كثير, والرازي, والزركشي في البرهان.
    ومن الخَلَف:
    الآلوسي, والشوكاني, وصديق حسن خان, وابن السعدي.
    وغيرهم من أهل العلم([1]).
    ومن الأمثلة على ذلك:
    قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ ولا أَدْنَى مِن ذَلِكَ ولا أَكْثَرَ إلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)([2]).
    قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال إن الله معنا.
    وتلا قوله تعالى: (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ) قال: يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها, هلا قرأت عليه: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ)([3]).
    بالعلم معهم, وقال في "ق": (ونَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ونَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ)([4])([5]).
    فقد استدل الإمام أحمد بالسباق واللحاق والسياق على أن المراد بمعية الله تعالى في هذه الآية إنما هي معية العلم.
    وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن الضحاك: (مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ) قال: هو الله على العرش وعلمه معهم([6]).
    وقال ابن كثير في الآية نفسها: ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى, ولا شك في إرادة ذلك, وقال أيضاً:
    وقال الإمام أحمد: افتتح الآية بالعلم واختتمها بالعلم([7]).
    فاستفتاح الآية بالعلم هو (السباق) واختتامها بقوله: (إنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) هو اللحاق, وبهما معاً كان (السياق) الذي دل على أن المراد (بمعية) الله للعباد هي (معية) العلم لا معية الذات.
    وقال ابن كثير في قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ القُرْآنَ (2) خَلَقَ الإنسَانَ (3) عَلَّمَهُ البَيَانَ)([8]).
    قال ابن كثير: قال الحسن: يعني النطق, وقال الضحاك وقتادة وغيرهما: يعني الخير والشر([9]).
    قال ابن كثير: وقول الحسن – هاهنا – أحسن وأقوى لأن السياق في تعليمه تعالى القرآن, وهو أداء تلاوته, وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق وتسهيل خروج الحروف([10]).
    وهنا نرى ابن كثير يرجح قول الحسن في تفسير (عَلَّمَهُ البَيَانَ) بالنطق من خلال السياق.
    وإلى هذا ذهب الإمام محمد الأمين بن المختار الشنقيطي في أضواء البيان عند قوله تعالى: (وهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًا (25) فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْنًا)([11]).
    قال رحمه الله تعالى:

    وقال بعض العلماء: إن جذع النخلة الذي أمرها أن تهز به جذع يابس, فلما هزته جعله الله نخلة ذات رطب جني, وقال بعض العلماء: كان الجذع جذع نخلة نابتة إلا أنها غير مثمرة, فلما هزته أنبت الله فيه الثمر وجعله رطباً جنياً, وقال بعض العلماء: كانت النخلة مثمرة, وقد أمرها الله بهزها ليتساقط لها الرطب الذي كان موجوداً, والذي يفهم من سياق القرآن أن الله أنبت لها ذلك الرطب على سبيل خرق العادة, وأجرى لها ذلك النهر على سبيل خرق العادة, ولم يكن الرطب والنهر موجودين قبل ذلك, سواء أقلنا: إن الجذع كان يابساً أو نخلة غير مثمرة, إلا أن الله أنبت فيه الثمر وجعله رطباً جنياً, ووجه دلالة السياق على ذلك أن قوله تعالى: (فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْنًا), يدل على أن عينها إنما تقر في ذلك الوقت بالأمور الخارقة للعادة, لأنها هي التي تبين براءتها مما اتهموها به, فوجود هذه الخوارق من تفجير النهر, وإنبات الرطب, وكلام المولد تطمئن إليه نفسها, وتزول به عنها الريبة, وبذلك يكون قرة عين لها, لأن مجرد الأكل والشرب مع بقاء التهمة التي تمنت بسببها أن تكون قد ماتت من قبل وكانت نسياً منسياً لم يكن قرة لعينها في ذلك الوقت كما هو ظاهر, وخرق الله لها العادة بتفجير الماء, وإنبات الرطب, وكلام المولود لا غرابه فيه, وقد نص الله – جل وعلا – في آل عمران على خرقة لها العادة في قوله: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المِحْرَابَ وجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)([12]).

    قال العلماء: كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء, وفاكهة الشتاء في الصيف, وإجراء النهر وإنبات الرطب ليس أغرب من هذا المذكور في سورة آل عمران([13]). أ. هـ.

    أقول: فأنت ترى أن الإمام الشنقيطي يستدل بالسياق على أن الرطب الجني والنهر جعلهما الله تعالى من خوارق العادة لأن مريم عليها السلام إنما تقر عينيها بهذه الخوارق للعادة؛ لحاجتها الماسة لما يبين براءتها مما اتهموها به, مضافاً إلى ذلك كلام المولود, فبكل هذه الخوارق يمكن أن يحصل لمريم قرار العين, لا بمجرد الأكل والشرب, وقد أيد الشنقيطي ذلك بآية آل عمران التي يتبين فيها تعجب زكريا عليه السلام من وجود أطعمة عند مريم في غير زمان جنيها, فالمسألة كلها ترجع إلى خوارق العادة, كما دل عليه السياق.
    وهذا العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي يستدل بالسياق في قوله تعالى: (مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى)([14]).
    قال رحمه الله تعالى: وقيل: إن المراد بذلك رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الإسراء, وتكليمه إياه, وهذا اختيار كثير من العلماء رحمهم الله, فأثبتوا بهذا رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا, ولكن الصحيح القول الأول, وأن المراد به جبريل عليه السلام, كما يدل عليه السياق([15]).

    يقول ابن القيم في بدائع الفوائد عن أهمية دلالة السباق والسياق:

    السياق يرشد إلى تبيين المجمل, وتعيين المحتمل, والقطع بعدم الاحتمال, وتخصيص العام, وتقييد المطلق, وتنوع الدلالة, وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم, فمن أهمله غالط في نظره, وغالط في مناظرته, فانظر إلى قوله تعالى: (ذُقْ إنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ)([16]).
    كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير([17]).
    وعليه, فهذه الرسالة التطبيقية على تفسير أبي السعود, أحببت من خلالها إيضاح هذه المسألة (السباق والسياق) بصورة تطبيقية ليتضح للقارئ أهمية هذا الموضوع, وأنه لا يجوز لمن يتعرض إلى تفسير كتاب الله تعالى أن يهمله, خصوصاً عند اختلاف الأقوال في التفسير.
    أسأل الله عز وجل أن يعلمنا ما جهلنا, وأن ينفعنا بما علمنا.
    والحمد لله رب العالمين ..
    التمهيد: ويشتمل على ثلاثة مباحث:


    المبحث الأول


    التعريف بالسباق واللحاق والسياق


    السباق:لغة: قال ابن فارس: (السين والباء والقاف: أصل واحد صحيح يدل على التقديم)([18]).
    اصطلاحاً: ما سبق من الكلام, وتوقف فهم معنى ما بعده عليه.
    السياق: جاء في اللسان: المهر: قيل للمهر سوق, لأن العرب كانوا إذا تزوجوا ساقوا الإبل والغنم مهراً؛ لأنها كانت الغالب على أموالهم, ووضع السوق موضع المهر وإن لم يكن إبلاً وغنماً.
    والسياق: نزع الروح, وأصله سِواق, فقلبت الواو ياء لكسرة السين, وهما مصدران من ساق يسوق.
    وساق بنفسه سياقاً: نزع بها عند الموت([19]).
    وفي المعجم الوسيط:
    وسياق الكلام: تتابعه وأسلوبه الذي يجري فيه([20]).
    وهذا التعريف الأخير هو المراد من بحثنا هذا في معنى (السياق)
    فمن تتابع الكلام وأسلوبه الذي يجري فيه يسهل تفسير المراد من الآيات الكريمة وتعيينه.
    اللَّحاق لغة: بفتح اللام مصدر لَحِقَ يَلحَقُ لَحاقاً. وتلاحق القوم: أدرك بعضهم بعضا, والَّحَقُ: كل شيء لحقَ شيئاً أو لُحِق به([21]).
    وفي بصائر ذوي التمييز: لحِقَه ولَحِق به لحقاً ولَحاقاً (بالفتح) أي أدركه([22]).
    وفي المعجم الوسيط: اللَّحَقُ: ما يجيء بعد شيء يسبقه([23]).
    واللحاق اصطلاحاً: ليس للعلماء تعريف اصطلاحي للحاق, ويمكن القول: بأن اللحاق هو: عجز السياق.
    أي مجموع القرائن (مقالية, أو حالية) اللاحقة بآخر الكلام, أي يكون معناه: ما بعد الكلام وآخر الكلام.
    وبهذه التعاريف يتضح لنا العلاقة بين السباق واللحاق والسياق, فإن السياق إنما يكون ويتشكل بالقرائن السابقة واللاحقة بالخطاب, وبها يكون المعنى الدلالي أدل على المقصود([24]).
    ومن أمثلة دلالة السباق واللحاق في الدلالة على المقصود, ومن تفسير أبي السعود ذاته ما جاء في تفسيره لقوله تعالى: (وَيَسْتَعْجِلُ نَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإلَيَّ المَصِيرُ)([25]).
    يقول أبو السعود في قوله تعالى: (وَيَسْتَعْجِلُ نَكَ بِالْعَذَابِ) كانوا منكرين لمجيء العذاب المتوعد به أشد الإنكار, وإنما كانوا يستعجلون به استهزاءً برسول الله صلى الله عليه وسلم وتعجيزاً له على زعمهم, فحكى ذلك عنهم بطريق التخطئة والاستنكار, فقوله تعالى (وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ) إما جملة حالية, جيء بها لبيان بطلان إنكارهم؛ المجيئه في ضمن استعجالهم به وإظهار خطئهم فيه, كأنه قيل: كيف ينكرون مجيء العذاب الموعود والحال أنه تعالى لا يخلف وعده أبداً, وقد سبق الوعد, فلابد من مجيئه حتماً.
    أو اعتراضية مبينة لما ذكر. وقوله تعالى: (وَإنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) جملة مستأنفة, إن كانت الأولى حالية, ومعطوفة عليها إن كانت اعتراضية سيقت لبيان خطئهم في الاستعجال المذكور ببيان كمال سعة ساحة حلمه تعالى ووقاره وإظهار غاية ضيق عَطَنِهم المستتبع لكون المدة القصيرة عنده تعالى مدداً طوالاً عندهم حسبما ينطق به قوله تعالى: (إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) ونَرَاهُ قَرِيبًا) ولذلك يرون مجيئه بعيداً ويتخذونه ذريعة إلى إنكاره ويجترئون على الاستعجال به ولا يدرون أن معيار تقدير الأمور كلها – وقوعاً وإخباراً – ما عنده تعالى من المقدار وقراءة "يعدون" على صيغة الغيبة, أي يعده المستعجلون أوفق لهذا المعنى, وقد جعل الخطاب في القراءة المشهورة لهم أيضاً بطريق الالتفات, لكن الظاهر أنه للرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين, وقيل: المراد بوعده تعالى: ما جعل لهلاك كل أمه من موعد معين وأجل مسمى, كما في قوله تعالى: (ويَسْتَعْجِلُو َكَ بِالْعَذَابِ ولَوْلا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ العَذَابُ) فتكون الجملة الأولى – حالية كانت أو اعتراضية – مبينة لبطلان الاستعجال به ببيان استحالة مجيئه قبل وقته الموعود, والجملة الأخيرة بياناً لبطلانه, ببيان ابتناء على استطالة ما هو قصير عنده تعالى على الوجه الذي مر بيانه, فلا يكون في النظم الكريم حينئذ تعرض لإنكارهم الذي دسوه تحت الاستعجال, بل يكون الجواب مبنياً على ظاهر مقالهم, ويكتفي في رد إنكارهم ببيان عاقبة من قبلهم من أمثالهم.
    هذا, وحمل المستعجل به على عذاب الآخرة وجعل اليوم عبارة عن يوم العذاب المستطال لشدته أو عن أيام الآخرة الطويلة حقيقة أو المستطالة لشدة عذابها مما لا يساعده سباق النظم الجليل ولا سياقه, فإن كلا منهما ناطق بأن المراد هو العذاب الدنيوي, وأن الزمان الممتد هو الذي مر عليهم قبل حلوله بطريق الإملاء والإمهال, لا الزمان المقارن له, ألا يرى إلى قوله تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ) إلخ فإنه كما سلف من قوله تعالى: (فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ) صريح في أن المراد هو الأخذ العاجل الشديد بعد الإملاء المديد أي وكم من أهل قرية, فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب, ورجع الضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتهويل, أمليت لها كما أمليت لهؤلاء حتى أنكروا مجيء ما وعدوا من العذاب واستعجلوا به استهزاء برسلهم كما فعل هؤلاء (وَهِيَ ظَالِمَةٌ) جملة حالية مفيدة لكمال حلمه تعالى, ومشعرة بطريق التعريض بظلم المستعجلين, أي أمليت لها, والحال أنها ظالمة مستوجبة لتعجيل العقوبة كدأب هؤلاء, ثم أخذتها بالعذاب والنكال بعد طول الإملاء والإمهال وقوله تعالى: (وَإلَيَّ المَصِيرُ) اعتراض تذييلي, مقرر لما قبله, ومصرح بما أفاده ذلك بطريق التعريض من أن مآل أمر المستعجلين – أيضاً – ما ذكر من الأخذ الوبيل أي إلى حكمي مرجع الكل جميعاً, لا إلى أحد غيري, لا استقلالاً ولا شركة, فأفعل بهم ما أفعل مما يليق بأعمالهم.
    أقول: فأنت ترى أن أبا السعود يستدل هنا بسباق النظم الجليل وسياقه على أن المراد المتوعد به في قوله تعالى: (وَيَسْتَعْجِلُ نَكَ بِالْعَذَابِ) إنما هو العذاب الدنيوي, وأن الزمان الممتد هو الذي عليهم قبل حلول ذلك بالعذاب كان بطريق الإملاء والإمهال لا الزمان المقارن له, وهو قوله تعالى: (وَإنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ).
    ثم استدل على صحة ما يقول بما يعرف (باللحاق) أي بالكلام اللاحق للكلام السابق, وهو قوله تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإلَيَّ المَصِيرُ), لكنه رحمه الله تعالى لم يشر إلى ذلك في استدلاله, كما سنشير إليه من خلال كلامنا في الفصل الثاني عن الأمثلة التطبيقية.
    فقد اعتاد أبو السعود عدم ذكر اللحاق, واقتصر على ذكر السباق والسياق. مع إثباته للاحق من الكلام, لكن دون أن يصرح به.
    وها أنت قد رأيت كيف هو رحمه الله تعالى يستدل بالسباق ويؤكده باللحاق؛ ليتم بذلك السياق ويصح الاستدلال من خلال الآيتين الكريمتين من سورة الحج.
    المبحث الثاني


    منهج الدراسة التطبيقية


    تعريف المنهج لغة:

    طريق نهج: بين واضح ....... والجمع نَهجات, ونُهُج ونُهوج وطُرق نهجةٌ, وسبيل مَنَهج, ومنهجُ الطريق: وضَحُةُ.
    والمنهاج: كالمنهج الطريق الواضح, واستنهج الطريق: صار نهجاً, ونهجتُ الطريق: أبنته وأوضحته؛ يقال: اعمل على ما نهجته لك([26]).
    قال الإمام ابن جرير رحمه الله تعالى: وأما المنهاج فإن أصله: الطريق البين الواضح ....... ثم يستعمل في كل شيء كان بيناً واضحاً سهلاً.
    فمعنى الكلام ... لكل قوم منكم جعلنا طريقاً إلى الحق يؤمه, وسبيلاً واضحاً يعمل به([27]).
    وقال الجاحظ ابن كثير رحمه الله: (....... أما المنهاج: فهو الطريق الواضح السهل, والسنن الطرائق)([28]).
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (والمنهاج: السبيل, أي: الطريق الواضح)([29])([30]).
    المنهج اصطلاحاً:
    (مجموعة من القواعد العامة المصوغة من أجل الوصول إلى الحقيقة في العلم)([31]).
    ويقول محمد بن صامل السلمي: (وكان العلماء المسلمون يعبرون عن المنهج بالأصول والقواعد ولذا وضعوا أصولاً وضوابط للبحث في مختلف العلوم مثل: أصول الحديث, أصول التفسير, أصول الفقه)([32]).
    تعريف الدراسة التطبيقية:
    (هي الدراسات التي تسعى لإبراز مواطن الوفاق أو الخلاف بين قضيتين, أو قضايا في موضوع واحد مع تفسير ذلك وتعليله)([33]).
    ومن ثم فالدراسة التطبيقية هي تطبيق منهج من مناهج البحث العلمي على موضوع ما, ثم رصد النتائج؛ لتحليل نصوصها والحكم عليها.
    المبحث الثالث


    منهجي في البحث


    ويتلخص منهج البحث في النقاط التالية:-
    تخيرت أمثلة موضوع البحث من خلال النظر في تفسير الإمام أبي السعود رحمه الله تعالى.
    بينت معاني بعض الألفاظ القرآنية الواردة في البحث.
    عند ورود الآيات القرآنية قمت ببيان اسم السورة ورقم الآية في الهامش.
    عزوت الأقوال إلى قائليها, وأشرت إلى المراجع في الهامش, مبيناً اسم الكتاب ومؤلفه والجزء والصفحة, أثبت رقم الطبعة وسنة الطبع ومكان الطبع في فهرس المراجع.
    وضعت الآية المراد تفسيرها في صدر الصفحة, ثم تفسير أبي السعود لها من حيث السباق واللحاق والسياق.
    قمت بالتعليق على كلام أبي السعود, وبينت كيفية استدلاله (بالسباق واللحاق والسياق) في الترجيح بين الأقوال.
    قمت بعمل خاتمة تشتمل على:-
    أهم نتائج البحث.
    فهرس المراجع.
    فهرس الموضوعات.
    الفصل الأول


    ترجمة الإمام أبي السعود


    المبحث الأول: اسمه وكنيته ولقبه ونسبه.


    هو أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي([34]).

    المبحث الثاني: مولده ونشأته.


    مولده:

    ولد الإمام أبو السعود في سنة 898ه بقرية قريبة من القسطنطينية من خواص أوقاف الزاوية التي بناها السلطان بايزيد خان للشيخ محيي الدين والد أبي السعود([35]).
    نشأته:

    لقد أحاطت بالعلامة أبي السعود ظروف أهلته لأن يكون الذي كان, فقد تربى في أسرة مشهورة بالعلم والتقى والورع, فوالده هو الشيخ محيي الدين محمد بن مصطفى الاسكليبي الذي جمع بين رياستي العلم والعمل وأحبه السلطان بايزيد خان حتى اشتهر ين الناس بشيخ السلطان([36]).
    وأما والدته فهي سليلة بيت علم وفضل, فهي بنت أخي العلامة علاء الدين علي القوشجي الذي برع في شتى العلوم, وكانت له باع طويلة في العلوم الرياضية, وله مصنفات عديدة في فروع العلم المختلفة([37]).
    ومن هنا ندرك سر نبوغ الإمام أبي السعود؛ فنشأته في هذه البيئة الزاخرة بالعلم والفضل كان لها أكبر الأثر في تربيته.
    قال صاحب العقد المنظوم: (وقد مهد له في مهده الصواب, وسخر له أبيات الخطاب, وتربى في حجر العلم حتى ربا, وارتضع ثدي العلم إلى ن ترعرع وحبا, ولا زال يخدم العلوم الشريفة حتى رحب باعه, وامتد ساعده واشتد اتساعه)([38]).
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي رد: قاعدة السياق( سباقاً ولحاقاً) وأثرها في التفسير دراسة تطبيقية على تفسير أبي السعود المسمى ( إرشاد العقل السليم إلى م

    قاعدة السياق( سباقاً ولحاقاً) وأثرها في التفسير


    دراسة تطبيقية على تفسير أبي السعود المسمى ( إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)


    د. سليمان معرفي سفر[(*)]

    المبحث الثالث: شيوخه وتلاميذه


    شيوخه:
    مما لا شك فيه أن من الروافد التي تسهم في تكوين علم الرجل وثقافته: الشيوخ, فهم القدوة العلمية له, فلقد فتح الإمام أبو السعود عينيه على جهابذة الفكر والأدب, فنهل من ينابيعهم, وقطف من بساتينهم, وكان أعظمهم أثراً فيه والده.
    العارف بالله تعالى الشيخ/ محيي الدين محمد الإسكليبي
    برع في العلوم, وتضلع من المنطوق والمفهوم, وكان من كبار رجالات الصوفية, وجمع بين رياستي العلم والعمل, توفى رحمه الله تعالى في سنة 920ه([39]).
    ابن المؤيد:
    العالم الفاضل الكامل المولى عبد الرحمن بن علي المؤيد الأماسي, كان بالغاً إلى الأمد الأقصى من العلوم العقلية, ومنتهياً إلى الغاية القصوى من الفنون النقلية, بارعاً في الفنون الأدبية, وشيخاً في العلوم العربية, وماهراً في التفسير والحديث, ماهراً في البلاغة والبيان, ولد في سنة 860ه وتوفى في سنة 922ه([40]).
    ابن قطب الدين:

    هو محيي الدين محمد بن محمد الحنفي, أحد موالي الروم المعروف بابن قطب الدين, ترقى في التدريس إلى أن ولى قضاء حلب, ثم بروسيا, ثم إسلام بول, ثم قضاء العساكر الأناضولية, وكان عالماً فاضلاً صالحاً ورعاً محباً للصوفية سالكاً طريقهم, توفى رحمه الله تعالى في سنة 957ه([41]).
    القوشجي:

    علي بن محمد القوشجي الحنفي علاء الدين, عالم مشارك في أنواع العلوم, توفى رحمه الله تعالى في سنة 879ه([42]).
    ابن المعلول:

    العالم الفاضل الكامل المولى محيي الدين محمد بن عبد القادر, كان رحمه الله عالماً فاضلاً صالحاً محققاً مدققاً عالماً بالعلوم الشرعية والعقلية, تولى قضاء مصر, ثم قضاء العساكر الأناضولية, توفى رحمه الله تعالى في سنة 963ه([43]).
    العالم الفاضل الكامل سنان الدين يوسف:

    عمل فترة بالتدريس, وكان من جملة الصارفين جميع أوقاتهم في العبادة, وكان كثير الاشتغال بالعلم الشريف, له حاشية على تفسير البيضاوي من أوله إلى آخره توفى رحمه الله تعالى في سنة 891ه([44]).
    سعدي جلبي:

    المولى سعد الدين عيسى بن أميرخان الحنفي المعروف بسعدي جلبي, الإمام الفاضل لعلامة أحد موالي الروم المشهورين بالعلم والدين والرياسة, عمل بالتدريس, ثم بالقضاء, ثم بالإفتاء, له رسائل وتعليقات وكتب وحواشٍ مفيدة على تفسير البيضاوي, وله شرح مختصر للهداية, توفى رحمه الله سنة 954ه([45]).
    تلاميذه:

    شيخ زاده:
    المولى عبد الرحمن بن جمال الدين الحنفي الأمام العلاّمة, اهتم في تحصيل المعارف غاية الاهتمام, وقد أجاز له الإمام أبو السعود حيث قال: "أجزت له في مطالعة الكتب الفاخرة واحتياض المعالم الزاخرة ... الخ" توفى رحمه الله تعالى في سنة 971ه([46]).
    السعودي:

    المولى محمد بن حسن الشريف الحسيب المعروف بالسعودي, أخذ هو وأخوه المعروف بالجنابي عن المولى أبي السعود, وكان السعودي إماماً محققاً مدققاً, توفى في سنة 999ه([47]).
    مؤلفاته:

    إن الإمام أبا السعود الذي فتح عينيه على جهابذة الفكر والأدب فنهل من ينابيعهم وقطف من بساتينهم, وعرف في مقاعد الدرس شوارد اللغة وأسرار الشريعة, وفقه الحياة حتى تضلَّع من العلم والعمل, لم يشغله التدريس والقضاء والإفتاء عن أن يختلس بعض الوقت للكتابة والتأليف.
    قال صاحب العقد المنظوم: (وقد قاعه الدرس والفتوى والاشتغال بما هو أهم وأقوى عن التفرغ للتصنيف)([48]).
    ومن مؤلفاته التي ذكرها أصحاب التراجم:
    إرشاد العقل السليم.
    بضاعة القاضي في الصكوك.
    بعض الحواشي على تفسير الكشاف.
    تحفه الطلاب في المناظرة.
    تهافت الأمجاد في فروع الفقه الحنفي.
    ثواقب الأنظار في أوائل منار الأنوار.
    رسالة في المسح على الخفين.
    رسالة في مسائل الوقوف, وأخرى في تسجيل الأوقاف.
    غلطات العوام.
    غمرات المليح في أول مباحث قصد العام من التلويح.
    الفتاوى.
    قصة هاروت وماروت.
    قانون المعاملات.
    ميمية قصيدة مشهورة.
    معاقد الطراز.
    موقف العقول في وقف المنقول.
    نهاية الأمجاد على كتاب الجهاد على الهداية للمرغيناني([49]).
    مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
    لقد برع الإمام أبو السعود في شتى العلوم, وحاز قصب السبق بين أقرانه, فلم يقدر أحد أن يجاريه في ميدانه, وارتقى أعلى المراتب العلمية, وتقلد أرقى المناصب العثمانية.
    قال عنه صاحب العقد المنظوم: (كان الإمام أبو السعود من الذين قعدوا من الفضائل والمعارف على سنامها وغاربها, وضربت له نوبة الامتياز في مشارق الأرض ومغاربها, تفرد في ميدان فضله فلم يجاره أحد, ولو تكلم في نقل الجبال الراسيات والأطواد الشامخات لأبرَّ كلامه, ولو قصد إلى راحة الدهر لألقت لديه زمامه)([50]).
    وقال عنه صاحب الفوائد البهية: (الإمام أبو السعود: شيخ كبير, وعالم نحرير, لا في العجم له مثيل, ولا في العرب له نظير, انتهت له رياسة الحنفية في زمانه, وبقى مدة العمر في الجلالة وعلو الشأن, وكان يجتهد في بعض المسائل ويخرج ويرجع بعض الدلائل, وله في الأصول والفروق قوة كاملة, وقدرة شاملة, وفضيلة تامة, وإحاطة عامة)([51]).
    وقال عنه صاحب الكواكب السائرة: (الإمام العلامة المحقق المدقق الفهامة, العلم الراسخ, والطود الشامخ, مفتي التخت السلطاني, أعظم موالي الروم وأفضلهم, لم يكن له نظير في زمانه في العلم والرئاسة والديانة)([52]).
    المبحث الرابع: وفاته


    وفاته:

    إن أيام الحياة معدودة وهي ستنقضي مهما طال أمدها فبعد أن مكث العلامة أبو السعود في منصب الإفتاء ومشيخة الإسلام قرابة الثلاثين عاماً وافته المنية بالقسطنطينية, في جمادي الأولى سنة اثنين وثمانين وتسعمائة([53]).
    قال صاحب العقد المنظوم (ظل أبو السعود في منصب الإفتاء مكرماً مهاباً, يفتح أقفال المشكلات ويسهل طرق المعضلات, ويجيب على الأسئلة السداد بأجوبة حسان, إلى أن دعى من جناب ربه إلى رياض الجنان وكان ذلك في أوائل جمادي الأولى من شهور سنة اثنين وثمانين وتسعمائة)([54]).
    وقد حضر جنازته العلماء والوزراء وسائر أبواب الديوان, وخلق لا يحصون كثرة, وصلى عليها المولى سنان([55]) في جامع السلطان محمد خان, وذهبوا به إلى جوار مرقد أبي أيوب الأنصاري([56]) رضي الله عنه, وهم يبالغون في ثنائه, ودفنوه في حظيرة أعدها لنفسه وأبنائه([57]).
    المبحث الخامس: نبذة عن تفسير أبي السعود رحمه الله تعالى:

    بعد أن قمنا بالتعريف بصاحب التفسير (إرشاد العقل السليم) الإمام أبي السعود رحمه الله تعالى.
    نشير هنا إلى التعريف بهذا التفسير وطريقة أبي السعود فيه, فنقول -بعد الاستعانة بالله تعالى-:
    لم يقم أبو السعود بإخراج تفسيره للناس دفعة واحدة, بل بدأ في تفسيره وتوقف عند آخر سورة , وقام بتبييضه في شعبان سنة (973ه), وقد تلقاه السلطان سليمان خان بحسن القبول, وأنعم عليه بما أنعم, وزاد في وظيفته, ثم بعد سنة أتم تفسيره, فقابله السلطان بمزيد لطفه وإنعامه, وزاد في وظيفته مرة أخرى.
    ويمتاز تفسيره هذا بحسن الصياغة وجمال التعبير, وفيه من أسرار البلاغة بما لم يسبقه أحد إليه, وشهد له كثير من العلماء بأنه خير ما كتب في التفسير, قال عنه صاحب العقد المنظوم: وقد أتى فيه بما لم تسمح به الأزمان, ولم تقرع به الآذان, فصدق المثل السائر كم ترك الأول للآخر. أ. ه([58]).
    وقال عنه صاحب الفوائد البهية في تراجم الحنفية: وقد طالعت تفسيره وانتفعت به وهو تفسير حسن, ليس بالطويل الممل, ولا بالقصير المخل, متضمن لطائف ونكات, ومشتمل على فوائد وإشارات([59]).
    قال الشيخ محمد الذهبي: قرأت مقدمة الكتاب لمؤلفه, فوجدته يثني كثيراً على تفسير الكشاف, وأنوار التنزيل للبيضاوي, وأنه قرأهما قبل أن يؤلف تفسيره, وذكر الذهبي رحمه الله تعالى أيضاً قوله: ومن هنا يتبين لنا, أن أبا السعود يعتمد في تفسيره على الكشاف والبيضاوي وغيرهما ممن تقدمه, غير أنه لم يغتر بما جاء في الكشاف والبيضاوي من الاعتزالات.
    ولهذا لم يذكرها إلا على جهة التحذير منها([60]).
    اهتمامه بعلم المناسبات وإلمامه بالقراءات([61]):
    يبدي أبو السعود في تفسيره اهتماماً بوجود المناسبات بين الآيات, كما يعرض أحياناً لذكر القراءات, ولكن بقدر ما يوضح به المعنى, ولا يتوسع في ذلك([62]).
    رواية الإسرائيليات وعن بعض ما اشتهر بالكذب:
    يقول محمد حسين الذهبي رحمه الله تعالى: إنه مقل في سرد الإسرائيليات, وإن ذكرها أحياناً فليس على سبيل الجزم بها, والقطع بصحتها, بل يصدر ذكرها بقوله:
    رُوي, أو قيل, مما يشعر بضعفها, ويكتفي بتلك الإشارة دون تعقيب.
    كما نلاحظ عليه أنه يروي بعض القصص عن طريق الكلبي عن أبي صالح, مع العلم أن الكلبي متهم بالكذب, لكنه يخلص من تبعة هذه الروايات بقوله أخيراً (والله تعالى أعلم).
    وذكر الذهبي رحمه الله تعالى مثالاً على ذلك ما أورده أبو السعود في سورة سبأ عن قصة عمرو بن عامر, وأن طريفة الكاهنة أخبرته بخراب سد مأرب, وتغريق سيل العرم الجنتين .....([63]).
    إقلاله من المسائل الفقيهة:

    يقول محمد حسين الذهبي رحمه الله تعالى: بأن أبا السعود يتعرض في تفسيره لبعض المسائل الفقهية, ولكنه مقل جداً منها, ولا يكاد يدخل في المناقشات الفقهية والأدلة المذهبية, بل يسرد المذاهب في الآية ولا يزيد.
    وذكر مثالاً على ذلك قوله تعالى في الآية (225) من سورة البقرة: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ولَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (الآية فإنه يعرض للخلاف المذهبي في تحديد معنى اليمين اللغو فيذكر رأي الأحناف في ذلك فيقول: وقد اختلف فيه, فعندنا هو أن يحلف على شيء يظنه على ما حلف عليه ثم يظهر خلافه, فإنه لا يقصد فيه الكذب.
    وعند الشافعي (رحمه الله) هو قول العرب لا والله, وبلى والله, مما يؤكدون به كلامهم من غير إخطار الحلف بالبال, ولا يزيد على ذلك, بل بمعنى وينزل الآية على قول الحنفية([64]).
    تفسير أبي السعود وتناوله لما تحتمله الآيات من وجوه الإعراب:
    إذ كانت الآية تحتمل أوجها من الإعراب, فإنه ينزلها على اختلاف الأعاريب, ويرجح واحداً منها, ويدلل على رجحانه.
    ويقول محمد الذهبي: وعلى الجملة. فالكتاب دقيق غاية الدقة, بعيد عن خلط التفسير بما لا يتصل به, غير مسرف فيما يضطر إليه من التكلم عن بعض النواحي العلمية, وهو مرجع مهم يعتمد عليه كثير ممن جاء بعده من المفسرين, وقد طبع هذا التفسير مراراً, وهو يقع في خمسة أجزاء متوسطة الحجم([65]).
    الفصل الثاني


    الأمثلة التطبيقية من إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم


    المثال الأول:


    قال الله عز وجل: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)([66]).
    قال أبو السعود رحمه الله تعالى:
    بناءً على أن تعاطي القبائح من العالمين بقبحها أقبح, وذلك إنما يتصور في حق الكفرة, فمن صرف التقييد إلى نفس النهي مع تعميم الخطاب للمؤمنين أيضاً فقد نأي عن التحقيق, إن قلت: أليس في تخصيصه بالكفرة في الأمر والنهي خلاص من أمثال ما مر من التكلفات وحسن انتظام بين السباق والسياق, إذ لا محيد في آية التحدي من تجريد الخطاب, وتخصيصه بالكفرة لا محالة مع ما فيه من رباء([67]) محل المؤمنين ورفع شأنهم عن حيز الانتظام في سلك الكفرة والإيذان بأنهم مستمرون على الطاعة والعبادة حسبما مر في صدر السورة الكريمة مستغنون في ذلك عن الأمر والنهي؟ قلت: بلى إنه وجه سري, ونهج سوي, لا يضل من ذهب إليه ولا يزل من ثبت قدمه عليه, فتأمل. أ. ه.
    أقول وبالله التوفيق:

    إن أبا السعود هنا في هذه الجملة القرآنية (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) ينكر على من عمم الخطاب بالنهي – هن – ليشمل المؤمنين مع الكافرين.
    وقد وجت في تفسير الإمام عبد الحق بن عطية الأندلسي الموسوم بـ: (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز)([68]).
    من يعمم هذا النهي ليشمل المؤمنين أيضاً, قال ابن عطية:
    قال ابن فورك: يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين, فالمعنى لا ترتدوا أيها المؤمنون وتجعلوا الله أنداداً بعد علمكم الذي هو نفي الجهل بأن الله واحد([69]).
    لذلك وجدنا أبا السعود رحمه الله تعالى يأبي دخول المؤمنين في هذا النهي وبقصره على الكافرين وذلك من خلال السباق والسياق.
    قال رحمه الله تعالى: (إذ لا محيد في آية التحدي من تجريد الخطاب, وتخصيصه بالكفرة لا محالة مع ما فيه من رباء محل المؤمنين ورفع شأنهم عن حيز الانتظام في سلك الكفرة والإيذان بأنهم مستمرون على الطاعة والعبادة حسبما مر في صدر السورة الكريمة مستغنون في ذلك عن الأمر والنهي). أ. ه.
    أقول: يعني بآية التحدي ما جاء في الآية التي تليها مباشرة قوله تعالى: (وَإن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ)([70]).
    وهكذا نجد أبا السعود رحمه الله تعالى يرجح اختصاص النهي في هذه الآية بالكافرين فقط ومن خلال قاعدة اللحاق والسياق.
    المثال الثاني:


    قال الله وعز وجل: (وَإذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ)([71]).

    قال أبو السعود رحمه الله تعالى:
    وأياً ما كان فالذي يقتضيه جزالة التنزيل ويستدعي فخامة شأنه الجليل: أن يكون صدور هذا القول عنهم بمحضر من المؤمنين الناصحين لهم جواباً عن نصيحتهم, وحيث كان فحواه تسفيه أولئك المشاهير الأعلام, والقدح في إيمانهم لزم كونهم مجاهرين لا منافقين. وذلك مما لا يكاد يساعده السباق والسياق, وعن هذا قالوا ينبغي أن يكون ذلك فيما بينهم لا على وجه المؤمنين. أ. ه.
    أقول وبالله التوفيق:

    إن أبا السعود هنا في تفسيره لهذه الآية الكريمة إنما يستدل بالسباق والسياق على ترجيح المسألة قول المنافقين (أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ) هل قالوه بمحضر من المؤمنين؟ أم أنهم قالوه فيما بينهم؟
    فأبو السعود رحمه الله تعالى: يستدل بمسألة السباق والسياق على أنهم قالوه بعيداً عن المؤمنين الناصحين لا على وجههم, وإنما قالوه فيما بينهم.
    مستدلاً كذلك بأن مجاهرتهم للمؤمنين بهذا القدح والتسفيه يتنافى مع النفاق, فالنفاق يستدعي التستر والتخفي والكذب وعدم الجرأة على التصريح.
    لذلك؛ فإن السياق يقتضي انهم قالوا عبارتهم تلك فيما بينهم, لا عند المؤمنين, ولا يمكن أن يظهروا نفاقهم بطريقة معتادة, ولكنه شيء أطلع الله عليه نبيه([72]).
    و(الناس) هنا المراد بهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم([73]).
    والسفهاء: جمع سفيه: ومعناه هنا: الخفيف العقل, وأصل السفه الخفة([74]).
    فلا شك – إذ – أن هؤلاء المنافقين إذا خلا بعضهم إلى بعض يتكلمون بمثل هذا الكلام القبيح في حق المؤمنين, ففضح الله تعالى مقالتهم تلك دون الإشارة إلى أشخاصهم بالاسم.
    ومما يؤكد ذلك ويؤيده: قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: (ولَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُم ْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ولَتَعْرِفَنَّه ُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ واللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ)([75]).
    أي لأريناك أشخصهم فعرفتهم عيانا, ولكن الله تعالى لم يفعل ذلك في جميع المنافقين؛ ستراً منه على خلقه, وحملاً للأمور على ظاهر السلامة ورداً للسرائر إلى عالمها جل وعلا.
    (ولَتَعْرِفَنَّ ُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ) أي: فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه, وهو المراد من لحن القول([76]).
    فمن كان هذا شأنه وهذه حاله لا يمكن أن يصرح في تسفيه أولئك المشاهير الأعلام علانية, سواء أقلنا: إنهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كما ذهب إليه أبو السعود رحمه الله تعالى, أم الذين أسلموا من اليهود, كعبد الله بن سلام وأصحابه, فكلهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم, فلا يمنع دخول الجميع في ذلك, والله تعالى أعلم.
    فهذا مما لا يكاد يساعده السباق والسياق.
    المثال الثالث:


    قال الله عز وجل: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ويَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم ويَتُوبَ عَلَيْكُمْ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)([77]).
    قال أبو السعود رحمه الله تعالى:
    قيل: أصل النظم الكريم يريد الله أن يبين لكم, فزيدت اللام لتأكيد معنى الاستقبال اللازم للإرادة, ومفعول يبين محذوف؛ ثقةً بشهادة السباق والسياق, أي يريد الله أن يبين لكم ما هو خفي عنكم من مصالحكم وفضائل أعمالكم, أو ما تعبدكم به من الحلال والحرام. أ.ه.
    أقول: فأبو السعود يستدل بالآيات التي سبقت هذه الآية وهي تتكلم عن مسائل الحلال والحرام([78]).
    ففي سباقها وسياقها دليل على أن مفعول "يبين" محذوف تقديره يبين لكم ما خفي عنكم من المصالح والفضائل الحاصلة لكم وما تعبدكم به من هذه الأحكام المتقدمة.
    لذلك ذيل تلك الآيات بهذه الآية الكريمة استئناساً لنفوس المؤمنين لامتثال تلك الأحكام المتقدمة من أول السورة إلى هنا, لأن هذه الأحكام مخالفة لما اعتادوه وألفوه من عوائد وشهوات كانوا قد استباحوها.
    ومن الأدلة القرآنية على زيادة اللام بعد مادة الإرادة وبعد أن المصدرية قوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ )([79]).
    وقوله تعالى: ((يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ )([80]).
    وقد نقل الطاهر بن عاشور في تفسيره ما يؤيد ما نقله عن سيبويه, حيث قال سيبويه عن لام "ليبين" هي لام التعليل أي لام كي, وأن ما بعدها علة, ومفعول الفعل الذي قبلها محذوف يقدر بالقرينة, أي يريد الله التخليل والتحريم ليبين.
    وقد أيد الطاهر ابن عاشور سيبويه في ذلك. أ. ه.([81])
    أقول: وإذا تأملنا كلام سيبويه في قوله: ومفعول الفعل الذي قبلها محذوف يقدر بالقرينة, إنما يعني بالقرينة قرينة السباق والسياق لا شك في ذلك.
    وبهذا يتأيد ما ذهب إليه أبو السعود رحمه الله تعالى من أن مفعول "يبين" محذوف دل عليه سباق الآيات وسياقها.
    المثال الرابع:


    قال الله عز وجل: (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وجَاءَتْهُ البُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ)([82]).
    قال أبو السعود رحمه الله تعالى:
    (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ) أي ما أوجس منهم من الخيفة, واطمأن قلبه بعرفانهم وعرفان سبب مجيئهم, والفاء لربط بعض أحوال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببعض غب([83]) انفصالها بما ليس بأجنبي من كل وجه, بل له مدخل تام في السباق والسياق. أ. ه.

    أقول: إن أبا السعود رحمه الله تعالى: يستدل بالسباق والسياق على أن الآيات من قوله تعالى: (ولَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإسْحَاقَ ومِن ورَاءِ إسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا ويْلَتَى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وجَاءَتْهُ البُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إنَّ إبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ (75) يَا إبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وإنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) الواردة في هذه السورة الكريمة والتي تتحدث عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام والملائكة الذي جاءوا يبشرونه بهلاك قوم لوط وبولادة زوجه سارة لإسحاق وهي عقيم, وحديث سارة مع الملائكة وتعجبها من ولادتها وهي عجوز عقيم وزوجها شيخ كبير, ورد الملائكة على سارة بأنه لا عجب من أمر الله تعالى وقدرته على كل شيء.
    فإن هذا الحوار بين سارة والملائكة الكرام داخل في أحوال إبراهيم صلى الله عليه وسلم, ولا يعد انفصالاً عن ذلك بدلالة السباق والسياق, فالآيات كلها تتحدث عن أحوال إبراهيم عليه السلام.
    و"الروع" مرادف للخيفة.
    و"يجادلنا" جواب "لما" جاء بصيغة المضارع لاستحضار الحالة العجيبة كقوله تعالى: (ويَصْنَعُ الفُلْكَ).
    والمجادلة: المحاورة.
    وقوله: (فِي قَوْمِ لُوطٍ) أي في عقاب قوم لوط([84]).
    المثال الخامس:


    قال الله عز وجل: (إلَهُكُمْ إلَهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وهُم مُّسْتَكْبِرُون َ (22) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ومَا يُعْلِنُونَ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْتَكْبِرِي نَ (23) وإذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ ومِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ القَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وأَتَاهُمُ العَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (26) ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلَى الكَافِرِينَ)([85]).
    قال أبو السعود رحمه الله تعالى:
    في قوله تعالى: (ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ ويَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ إنَّ الخِزْيَ اليَوْمَ والسُّوءَ عَلَى الكَافِرِينَ).
    والضمير إما للمفترين في حق القرآن الكريم أو لهم ولمن (مثلوا) بهم من الماكرين كما أشير إليه, وتخصيصه بهم يأباه السباق والسياق كما سقف عليه. أ. ه.
    أقول: ويعني بالضمير في قوله: "يخزيهم", فأبو السعود يستدل بالسباق والسياق على أن الضمير في "يخزيهم" يعود إلى الفريقين, إلى الذين يفترون على القرآن بأنه أساطير الأولين, وإلى الماكرين الذين من قبلهم.
    وأن سباق الآيات وسياقها يأتي قصر الخزي على المفترين فقط دون الماكرين وذلك أن من المفسرين من ذهب إلى أن الضمير في "يخزيهم" عائد على الفريق الأول, وهم "الذين لا يؤمنون بالآخرة"([86]).
    وذهب بعضهم إلى أن الضمير في "يخزيهم" عائد على الماكرين الذين من قبل المفترين([87]).
    فبالسياق والسياق يرجح أبو السعود رحمه الله تعالى أن الضمير عائد إلى الفريقين, ولا يقتصر على فريق واحد منهما, فإن سباق الآيات وسياقها يحتمان أن يدخل الفريقان في هذا الوعيد, وليس هناك ما يدعو إلى قصر الضمير على فريق مجرم دون فريق مجرم آخر, وكلاهما في نفس السياق.
    و"لا جَرَم" أي لابد ولا محالة, وحقاً([88]).

    و"الخزي" السوء, وخزي الرجل وقع في بلية وشر وشهرة فذل بذلك وهان([89]).
    و"تشاقون" من المشاقة وهي: غلبة العداوة والخلاف([90]).
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي رد: قاعدة السياق( سباقاً ولحاقاً) وأثرها في التفسير دراسة تطبيقية على تفسير أبي السعود المسمى ( إرشاد العقل السليم إلى م

    قاعدة السياق( سباقاً ولحاقاً) وأثرها في التفسير


    دراسة تطبيقية على تفسير أبي السعود المسمى ( إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)


    د. سليمان معرفي سفر[(*)]
    المثال السادس:


    قال الله عز وجل: (وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ويَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدً)([91]).
    قال أبو السعود رحمه الله تعالى:
    (وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ) أهكلت أمواله المعهودة من جنتيه وما فيهما, وأصله من إحاطة العدو, وهو عطف على مقدر, كأنه قيل: فوقع بعض ما توقع من المحذور وأهكلت أمواله, وإنما حذف لدلالة السباق والسياق عليه كما في المعطوف عليه بالفاء الفصيحة (فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ). أ. ه.
    أقول وبالله التوفيق:

    يستدل أبو السعود رحمه الله تعالى بالسباق والسياق على أن العطف على محذوف مقدر في الآية الكريمة, فالواو في "وأحيط" عطف على ما سبق ذكره في الآيات من محاذير متوقعة نتيجة الكفر بنعم الله تعالى والاغترار بكثرة تلك النعم واتخاذها وسيلة إلى احتقار الفقراء وعدم الإيمان باليوم الآخر, والتقدير: فوقع المحذور وأهلكت أمواله, وإنما وقع الحذف لدلالة السباق والسياق عليه.
    والإحاطة: الأخذ من كل جانب, والمعنى: أتلف ماله كله, وأحدق به من جوانبه كله([92]).
    وتقليب الكفين: حركة يفعلها المتحسر.
    والخاوية: الخالية من الشجر والزرع.
    (عَلَى عُرُوشِهَا): سقوط سقوف البناء وجدرانه, ثم جعل مثلاً لكل هلاك تام([93]).
    المثال السابع:


    قال الله عز وجل: (وأَعْتَزِلُكُم ومَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًا)([94]).
    قال أبو السعود رحمه الله تعالى:
    (وأَدْعُو رَبِّي) أعبده وحده, وقد جوز أن يراد به دعاؤه المذكور في تفسير سورة الشعراء, ولا يبعد أن يراد به استدعاء الولد أيضاً بقوله: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) حسبما يساعده السباق والسياق. أ. ه.

    أقول: يستدل أبو السعود رحمه الله تعالى بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام (وأَدْعُو رَبِّي) قالها إبراهيم عليه السلام رداً على تهديد أبيه آزر إياه بالقتل إن هو استمر على مخالفة دين قومه في عبادة الأصنام.
    يستدل أبو السعود رحمه الله تعالى أن قوله (وأَدْعُو رَبِّي) شامل لكل ما ورد في القرآن من دعاء إبراهيم عليه السلام ربه عز وجل, فدعاؤه ربه, يعني عبادته وحده عز وجل فالدعاء من معانيه العبادة, ويشمل – أيضاً – ما جاء من دعائه في سورة الشعراء (رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) واجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ (84) واجْعَلْنِي مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) واغْفِرْ لأَبِي إنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ)([95]).
    ويشمل أيضاً دعاءه (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ)([96]).
    وقال في سورة إبراهيم: (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلَى الكِبَرِ إسْمَاعِيلَ وإسْحَاقَ إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ)([97]).
    فقصة إبراهيم عليه السلام في القرآن جاءت مفرقة في سورة القرآن ولكن موضوعها واحد فمن خلال سباق القصة ولحاقها وسياقها فإن دعاءه ربه عز وجل شامل لكل هذه المعاني السابقة, ولا أدل على ذلك من سياق القصة في سورة مريم فبعد الآية الثامنة والأربعين من سورة مريم قال تعالى في الآية التي تليها مباشرة: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ ومَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ ويَعْقُوبَ وكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيًا)([98]).
    وهكذا الأمر في سورة الصافات قال تعالى: (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ (98) وقَالَ إنِّي ذَاهِبٌ إلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ)([99]).
    وهكذا فإن سباق الآيات ولحاقها وسياقها في قصة إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم يساعداننا على أن قوله تعالى عن إبراهيم (وأَدْعُو رَبِّي) لا يقتصر على العبادة فقط, بل يشمل كل ما دعا به إبراهيم ربه عز وجل, وهذا رأي الإمام أبي السعود رحمه الله تعالى في تطبيقه لقاعدة السباق واللحاق والسياق, وأرى أن له وجها في هذا الاستدلال؛ لأن الموضوع واحد كما أسلفنا, وإن لم يكن استدلاله هذا ملزماً للأخذ به في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
    المثال الثامن:


    قال الله عز وجل: (أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي)([100]).
    يقول الشيخ أبو السعود رحمه الله تعالى:
    وأما جعل الموعد مضافاً إلى فاعله وحمل إخلافه على معنى وجدان الخلف فيه, اي فوجدتم الخلف في موعدي لكم بالعَود بعد الأربعين فمما لا يساعده السباق ولا السياق أصلاً. أ. ه.
    أقول: إن قول أبي السعود رحمه الله ومراده بجعل الموعد مضافاً إلى فاعله: يعني إضافته إلى موسى, يعني موعد موسى لهم بالرجوع بعد الأربعين ليلة التي جاءت في قوله تعالى: (ووَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ)([101]).
    وأن خلاف بني إسرائيل كان إخلافهم لموعد رجوع موسى بعد الأربعين واستبطائهم له حتى في أصابهم ليأس من الوفاء بوعد الله تعالى لهم, فهذا لا يصلح لأنه مخالف لسباق الآيات وسياقها في هذه القصة.
    لأن ما سبق من آيات في هذه القصة يدل دلالة واضحة وصريحة على أن بني إسرائيل إنما أخلفوا ما وعدهم ربهم عز وجل من الوعد الحسن (أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وعْدًا حَسَنًا).
    وذلك بإنزال التوراة, ومواعدة موسى ثلاثين ليلة فيما فيه صلاح بني إسرائيل ونصرهم على عدوهم وهدايتهم كما جاء مصرحاً به في الآية الثمانين من هذه السورة (يَا بَنِي إسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ ووَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ونَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ والسَّلْوَى)([102]).
    بل جاء مصرحاً به في نفس هذه الآية في قوله تعالى: (فَرَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي)([103]).
    وعلى هذا الأساس يتضح من السباق والسياق أن بني إسرائيل أخلفوا موعود الله تعالى لهم على لسان موسى بإنزال التوراة والنصر على عدوهم والتمكين لهم, فلم يصبروا حتى يرجع إليهم موسى بما فيه تحقيق ذلك الوعد من الله تعالى, فعبدوا العجل.
    وعليه يكون قوله تعالى على لسان موسى (فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي) يعني ما وعدكم الله به على لساني من نزول التوراة والنصر والتمكين والهداية لكم.
    وقوله تعالى: (غَضْبَانَ أَسِفًا) أي شديد الغضب, ويأتي الأسف بمعنى الحزن([104]).
    الخاتمة:


    وفي الختام فإنني أحمد الله تعالى واشكره على إتمام هذا العمل

    وهذه أهم النتائج التي تمخضت من هذا البحث:
    أهمية مسألة السباق واللحاق والسياق كطريقة من طرق تفسير القرآن الكريم.
    مسألة السباق واللحاق والسياق لا يستغنى عنها المفسر لكتاب الله تعالى.
    بل هي تعد من الأسس التي يجب أن تتوافر في المفسر للقرآن.
    لقد اعتنى بالسباق واللحاق والسياق المتقدمون من أئمة التفسير والمتأخرون منهم؛ لما رأوا من أهميتها وخطورتها في ذات الوقت, خصوصاً في مسألة الترجيح بين الأقوال المختلفة.
    أهمية الجانب التطبيقي العملي في إبراز هذا العلم ووضوحه من خلال كتب المتقدمين والمتأخرين.
    أرجو أن يكون هذا البحث قد أسهم في تنبيه وتشجيع المهتمين في علم التفسير لأخذ هذه الطريقة (السباق واللحاق والسياق) بعين الاعتبار عند قيامهم بتفسير كتاب الله تعالى.

    المصادر والمراجع


    أبجديات البحث في العلوم الشرعية – أ. د. فريد الأنصاري – دار الحكمة للنشر والتوزيع – المنصورة – مصر – ط: أولى – 2002م.
    اجتماع الجيوش الإسلامية – لشمس الدين محمد بن القيم – دار الكتب – بيروت – ط: أولى – 1984م.
    أسد الغابة في معرفة الصحابة – لعز الدين بن الأثير – ط: الشعب – 1399ه – القاهرة.
    الإصابة في معرفة الصحابة – لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني – تصوير دار إحياء التراث العربي.
    أضواء البيان – لمحمد الأمين الجكني الشنقيطي – دار الفضيلة – السعودية – ودار الهدى النبوي – مصر – ط: ثانية – 1431ه/ 2010م.
    الأعلام – خير الدين الزركلي – دار العلم للملايين – بيروت – ط: العاشرة – 1992م.
    بدائع الفوائد – لشمس الدين محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي (ابن القيم) – مكتبة القاهرة – ط: الثانية – 1992/ 1972م.
    البدر الطالع – لمحمد بن علي الشوكاني – ط: أولى – دار الكتب العلمية – بيروت – 1418ه.
    بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز – مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزأبادي – وزارة الأوقاف – مصر – ط: ثانية 1406ه/ 1986م.
    تفسير القرآن العظيم – للحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير – ط: أولى – دار ابن الجوزي – 1431ه – تحقيق: أ. د. حكمت بشير ياسين.
    التفسير والمفسرون – لمحمد حسين الذهبي – دار إحياء التراث العربي – بيروت – ط: ثانية – 1976م.
    تهذيب سير أعلام النبلاء – للإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي – مؤسسة الرسالة – بيروت – ط: أولى – 1412ه/ 1991م.
    تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان – لعبد الرحمن بن ناصر السعدي – مؤسسة الرسالة – ط: أولى – 1422ه/ 2001م.
    جامع البيان في تأويل القرآن – تفسير محمد بن جرير الطبري – دار الكتب العلمية – بيروت – ط: أولى – 1412ه/ 1992م.
    الدرر المنثور – لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي – ط: دار الفكر – 1414ه.
    دلالة السياق عند الأصوليين – سعد بن مقبل بن عيسى العنزي – بحث ماجستير – جامعة أم القرى – كلية الشريعة – قسم الدراسات العليا الشرعية – 1427/ 1428ه.
    شذرات الذهب في أخبار من ذهب – لعبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي – تحقيق: عبد القادر ومحمود أرنؤوط – دار ابن كثير – دمشق – 1406ه.
    الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية – لطاش كبري زاده – دار الكتاب العربي – بيروت – 1395ه/ 1975م.
    طبقات المفسرين – لأحمد بن محمد الأدنروي – تحقيق: سليمان بن صالح الخزي – مكتبة دار العلوم والحكم – المدينة المنورة – ط: أولى – 1997م.
    العقد المنظوم في ذكر أفاضل الروم – علي بن لالي بالي – المكتبة الميمنية – القاهرة – 1310ه.
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري – لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني – مكتبة الصفا – القاهرة – ط: أولى – 1324ه/ 2003م.
    الفوائد البهية في تراجم الحنفية – لمحمد بن عبد الحي للكنوي – عني بتصحيحه السيد محمد بدر الدين أبو الفوارس النعساني – دار المعرفة – بيروت – 1324ه.
    الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة – للنجم الغزي – تحقيق: د. جبرائيل جبور – دار الآفاق – بيروت – ط: ثانية – 1979م.
    لسان العرب – لجمال الدين محمد بن منظور – مكتبة العلوم والحكم – دار صادر – بيروت – ط: أولى – 1374ه/ 1955م.
    المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز – لأبي محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي – ط: أولى – 1405ه/ 1985م – الدوحة.
    المراحل الثمان لطالب فهم القرآن – د. عصام العويد – دار الحضارة – ط: الثالثة – 1433ه/ 2012م.
    معجم المؤلفين – عمر رضا كحالة – دار إحياء التراث العربي – بيروت.
    المعجم الوسيط – لمجموعة من العلماء – المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع – اسطنبول – 1972م.
    معجم مقاييس اللغة – لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا – ط: أولى – بيروت – 1328ه.
    المنطق ومناهج البحث – أ. د. محمد عبد الله الشرقاوي – دار النصر للنشر والتوزيع – 1998م.
    منهج كتابة التاريخ الإسلامي – لمحمد صامل العلياني السلمي – دار طيبة للنشر والتوزيع – ط: أولى – 1406ه/ 1986م.

    [(*)] أستاذ مساعد – بقسم التفسير والحديث – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية, جامعة الكويت.

    [1] المراحل الثمان لطالب فهم القرآن (101 – 102) د. عصام العويد, ط: دار الحضارة, ط: الثالثة (1433ه/ 2012م).

    [2] سورة المجادلة: (7).

    [3] سورة المجادلة: (7).

    [4] سورة ق: (16).

    [5] الجيوش الإسلامية (123), ط: دار الكتب, بيروت, ط: أولى (1984م).

    [6] الدر المنثور: للإمام عبد الرحمن جلال الدين السيوطي (8/ 79), ط: دار الفكر (1414ه).

    [7] تفسير ابن كثير: المجادلة (7), ط: دار ابن الجوزي, ط: الأولى 1431ه, تحقيق: أ. د. حكمت بشير ياسين.

    [8] سورة الرحمن: (1 – 4).

    [9] أخرجه الطبري: بسند حسن من طريق أبي العوام عن قتادة, كما قال محققه أ. د. حكمت بشير ياسين.

    [10] تفسير ابن كثير للسورة.

    [11] سورة مريم: (25 – 26).

    [12] سورة آل عمران: (37).

    [13] أضواء البيان: ط:دار الفضيلة, السعودية, ودار الهدي النبوي, مصر, ط: الثانية (1431ه/ 2010م).

    [14] سورة النجم: (11).

    [15] تفسير السعدي للآية, ط: مؤسسة الرسالة, ط: الأولى (1422ه – 2001م).

    [16] سورة الدخان: (49).

    [17] بدائع الفوائد (4/ 11), ط: مكتبة القاهرة, ط: الثانية (1391ه – 1972م).

    [18] انظر: مقاييس اللغة لابن فارس (3/ 129).

    [19] المعجم الوسيط: ساق.

    [20] محمد بن مكرم علي, أبو الفضل, جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الأفريقي صاحب لسان العرب, الإمام اللغوي الحجة – توفى سنة (711ه), انظر: الأعلام للزركلي (7/ 108), ومعجم المؤلفين (12/ 46).

    [21] اللسان: لَحَقَ.

    [22] بصائر ذوي التمييز: (4/ 423).

    [23] المعجم الوسيط: لحق.

    [24] انظر: دلالة السياق عند الأصوليين: سعد بن مقبل بن عيسى العنزي.

    [25] سورة الحج: (47 – 48).

    [26] اللسان: نَهَجَ, وانظر: المعجم الوجيز, مادة: نهج.

    [27] تفسير الطبري: (4/ 609).

    [28] انظر: تفسير ابن كثير (2/ 66).

    [29] فتح الباري (1/ 46).

    [30] انظر: المنطق ومناهج البحث, أ. د. محمد الشرقاوي صـ 132.

    [31] منهج كتابه التاريخ الإسلامي لمحمد بن صامل السلمي صـ 89.

    [32] انظر: أبجديات البحث في العلوم الشرعية أ. د. فريد الأنصاري ص 192.

    [33] أبجديات البحث في العلوم الشرعية: أ. د. فريد الأنصاري: 192.

    [34] انظر: العقد المنظوم, علي بن لالي بالي, ص 440, وانظر: معجم المؤلفين – لعمر كحاله (11/ 301).

    [35] انظر: العقد المنظوم صـ 440, وانظر: الأعلام للزركلي (7/ 59).

    [36] انظر: الشقائق النعمانية (1/ 283).

    [37] انظر: الشقائق النعمانية (1/ 177).

    [38] انظر: العقد المنظوم (2/ 283).

    [39] انظر: شذرات الذهب (4/ 401), وانظر: الفوائد البهية (335).

    [40] انظر: الشقائق النعمانية (1/ 176), وانظر: شذرات الذهب (4/ 109), وانظر: الكواكب السائر بأعيان المائة العاشرة (1/ 232).

    [41] انظر: شذرات الذهب (4/ 320), وانظر: الكواكب السائرة (2/ 19).

    [42] انظر: البدر الطالع (1/ 495), وانظر: معجم المؤلفين (7/ 216), وانظر: الأعلام للزركلي (5/ 9).

    [43] انظر: الشقائق النعمانية (1/ 289), وشذرات الذهب (4/ 339).

    [44] انظر: طبقات المفسرين للأدنوي (1/ 352), وانظر: الشقائق النعمانية (1/ 167), وانظر: الفوائد البهية (570).

    [45] انظر: الشقائق النعمانية (1/ 265), وانظر: شذرات الذهب (4/ 1262), وانظر: الفوائد البهية (135).

    [46] انظر: شذرات الذهب (4/ 360), وانظر: الشقائق النعمانية (1/ 362).

    [47] انظر: شذرات الذهب (4/ 440), وانظر: الكوكب السائرة (3/ 55).

    [48] انظر: العقد المنظوم (2/ 289).

    [49] انظر: المرجع السابق (7/ 290), وانظر معجم المؤلفين (11/ 302), وانظر: التفسير والمفسرون للذهبي (1/346).

    [50] انظر: العقد المنظوم (1/ 440).

    [51] انظر: الفوائد البهية (81).

    [52] انظر: الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة (3/ 35).

    [53] انظر: الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة (3/ 36), وانظر: شذرات الذهب (8/ 398), وانظر: الأعلام للزركلي (7/ 59), وانظر: معجم المؤلفين (11/ 301).

    [54] انظر: العقد المنظوم (188).

    [55] يوسف (سنان الدين) بن عبد الله (حسام الدين) بن إلياس الأماسي الرومي المعروف بالمولى وبالواعظ سنان: قاض ومفسر, من فقهاء الحنفية, عمل بالتدريس ثم بالقضاء, له كتب منها: حاشية على تفسير البيضاوي. تبيين المحارم. تنبيه الغبي في رؤية النبي. تضليل التأويل, توفى باسطنبول سنة 986ه, انظر: الأعلام للزركلي (8/ 241).

    [56] هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبه بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك ابن النجار, شهد العقبة وبدراً وأحداً والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم), وتوفى بالقسطنطينية من أرض الروم سنة خمسين, وقيل: إحدى وخمسين في خلافة معاوية تحت راية يزيد انظر: أسد الغابة لابن الأثير (2/ 85), وانظر: الإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر (2/ 234).

    [57] انظر: العقد المنظوم (2/ 288).

    [58] الفوائد البهية ص (82).

    [59] التفسير والمفسرون: (1/ 348). بتصرف واختصار.

    [60] التفسير والمفسرون: (1/ 348). بتصرف.

    [61] المصدر السابق: (1/ 350).

    [62] المصدر السابق. بتصرف.

    [63] المصدر السابق. بتصرف.

    [64] نظر: التفسير والمفسرون: (1/ 351 – 352). بتصرف.

    [65] انظر: التفسير والمفسرون: (1/ 351 – 352). بتصرف.

    [66] سورة البقرة: (22).

    [67] رباء: ربأت الأرض رباءَ: زكت وارتفعت, اللسان: رَبَأَ.

    [68] الطبعة الأولى (1398ه – 1977م), مؤسسة دار العلوم, دولة قطر.

    [69] تفسير ابن عطية للآية الكريمة, وابن فورك هو: ابو بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني: كان أشعريا رأسا في فن الكلام, شيخ المتكلمين, حدث عنه أبو بكر البيهقي, وأبو القاسم القشيري, صنف التصانيف الكثيرة. تهذيب سير أعلام النبلاء: (3/ 268).

    [70] سورة البقرة: (23).

    [71] سورة البقرة: (13).

    [72] انظر: تفسير الطاهر بن عاشور للآية.

    [73] انظر: تفسير ابن كثير للآية.

    [74] اللسان: سفه.

    [75] سورة محمد: (30).

    [76] تفسير ابن كثير للآية.

    [77] سورة النساء: (26).

    [78] سورة النساء: (15 – 25).

    [79] سورة الصف: (8).

    [80] سورة التوبة: (32).

    [81] انظر: تفسير الطاهر ابن عاشور للآية.

    [82] سورة هود: (74).

    [83] غِبَّ: يعني: بعد وعقب. اللسان: غيب.

    [84] انظر: تفسير الطاهر بن عاشور للآية.

    [85] سورة النحل: (22 – 27).

    [86] انظر: مثالاً على ذلك تفسير الطاهر بن عاشور للآية.

    [87] انظر: مثالاً على ذلك تفسير الطبري للآية.

    [88] اللسان: جَرَمَ.

    [89] اللسان: خزا.

    [90] اللسان: شقق.

    [91] سورة الكهف: (42).

    [92] اللسان: حوط.

    [93] انظر: تفسير الطاهر بن عاشور للآية, وانظر: اللسان: خوا.

    [94] سورة مريم: (48).

    [95] سورة الشعراء: (83 – 87).

    [96] سورة الصافات: (100 – 101).

    [97] سورة إبراهيم: (39).

    [98] سورة مريم: (49).

    [99] سورة الصافات: (98 – 101).

    [100] سورة طه: (86).


    [101] سورة الأعراف: (142).

    [102] سورة طه: (80).

    [103] سورة طه: (86).

    [104] اللسان: أسف.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •