الوقف والابتداء وأثرهما في المعاني القرآنية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الوقف والابتداء وأثرهما في المعاني القرآنية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي الوقف والابتداء وأثرهما في المعاني القرآنية

    الوقف والابتداء


    وأثرهما في المعاني القرآنية




    د.سعيد بن راشد الصوافي[(*)]



    ملخص البحث

    لما للوقف والابتداء في القرآن الكريم من أهمية بالغة في بيان المعاني القرآنية؛ فإن هذه الدراسة الموسومة بــ(الوقف والابتداء وأثرهما في المعاني القرآنية) تعني بتبيان هذا الموضوع وتسهيله وتقريبه إلى أذهان مختلف الشرائح، موضحة أثر الوقف والابتداء في المعاني القرآنية. وقد تضمنت هذه الدراسة: مقدمة حوت أهمية الموضوع، ثم يأتي المبحث الأول متضمناً نبذة مختصرة عن أهمية معرفة الوقف والابتداء بالنسبة لقارئ القرآن الكريم، وتوضيح بعض المصطلحات المهمة في هذا الباب، ثم بيان أقسام الوقف والابتداء.

    أما المبحث الثاني: فقد تعرض للحديث عن تأثر الوقف والابتداء بعلوم مختلفة، مثل: اللغة والتفسير والقراءات.
    والمبحث الثالث: يوضح تأثر المعاني القرآنية بالوقف والابتداء إن كانا غير سليمين، وأخيراً تعرض.

    المبحث الرابع: لنماذج توضح اختلاف المصاحف في علامات الوقف والابتداء ونماذج لمدى توظيف المفسرين الوقف والابتداء في تفسيرهم للقرآن الكريم.
    وأخيراً تأتي الخاتمة فتحمل في طياتها بعض الرؤى والاستنتاجات والتوصيات.
    وقد خلصت هذه الدراسة إلى نتائج طيبة، من أهمها:

    1-أن المعرفة بقواعد الوقف والابتداء تعين تالي القرآن الكريم على المواضع الصحيحة للوقف والابتداء، مما يؤدي إلى بيان المعاني السليمة الصحيحة للآيات القرآنية، وعلى العكس من ذلك؛ فإن عدم المعرفة بالوقف والابتداء؛ تجعل تالي القرآن الكريم يتخبط في وقفه وابتدائه، ويقع في محاذير كثيرة، قد تخل بالمعاني القرآنية.
    2-هناك أمور تؤثر على الوقف الابتداء: كاللغة والتفسير والقراءات، فيكون الوقف والابتداء تبعاً لهذه الأمور، وهذا إنما يتأتى بمعرفة هذه العلوم والدراية بها.
    3-الوقف والابتداء يتوقف عليهما بيان المعاني القرآنية، وقد يتأثر المعنى القرآني بأنواع من الوقف والابتداء غير السليمين.
    المقدمة

    الحمد لله القائل {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً}[الإسراء:106]، والصلاة والسلام على من أمره ربه فقال له:{وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}[المزمل:4]، صلوات الله وسلامه عليه وآله، وعلى صحابته الأبرار وعلى كل من اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
    أما بعد: فإن القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى الخالد، ودستوره النير، وآيته الباقية أبد الدهر {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}[فصلت:3]، فيه بيان كل ما يحتاجه الفرد في حياته، وتبيان كل ما يهمه بعد مماته، لذلك أنزله الله عز وجل كتاباً مباركاً للتدبر والتذكر {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}[ص:29]، كما جعله سبحانه ميسراً للذكر {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}[القمر:17]، 22، 23، 40. ولما كان فهم هذا الكتاب العزيز يتوقف على بيان معانيه؛ فإن مرد ذلك كله إلى الوقف والابتداء الصائبين، فبهما تتبين المعاني، وتتضح مسالك المباني، فلربما وقف قارئ على كلمة تقلب المعنى رأساً على عقب، وكذلك الابتداء.
    يقول الهذلي (ت:465هــ) في الكامل: ((من لم يعرف الوقف لم يعلم ما يقرأ))[(1)].
    ومن هذا المنطلق اتجهت همم العلماء وتضافرت جهودهم في العناية ببيان موضوع الوقف والابتداء؛ لأهميته البالغة لقارئ القرآن الكريم، وألفوا في ذلك مؤلفات كثيرة، تعني ببيانه وتوضيحه، ومع عناية سلفنا الصالح بهذا الموضوع، فإن مما يؤسف له جداً: أن نرى فئة غير قليلة ممن يقرؤون القرآن الكريم؛ لاسيما بعض المقرئين الذين نستمع لهم عبر وسائل الإعلام المختلفة، وأئمة المساجد، لا يأبهون بهذا الأمر، ولا يعطون هذا الموضوع أهميته؛ مما يجعلهم يقعون في أخطاء جسيمة، وأغلاط فادحة؛ بسبب عدم درايتهم وقلة اهتمامهم بالموضوع.
    ورغم أن هذا الموضوع أعطي حقه من التحقيق والتأليف قديماً من قبل جهابذة هذا الفن، إلا أن الأمر يبقى صعب المنال في فهمه للعامة.
    لذا رأيت من الأهمية بمكان أن أقوم بتبيان هذا الموضوع، وتسهيله وتقريبه إلى أذهان مختلف الشرائح، موضحاً أثر الوقف والابتداء في المعاني القرآنية، ووسمته بــ(الوقف والابتداء وأثرهما في المعاني القرآنية)، ومن المأمول أن يجيب هذا البحث عن التساؤلات الآتية:
    -ما مدى أهمية الوقف والابتداء لتالي القرآن الكريم؟
    -هل للوقف والابتداء تأثير في المعاني القرآنية؟
    -كيف يؤثر الوقف والابتداء على المعاني القرآنية؟
    وقد قسمت الموضوع إلى: مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة.
    فالمقدمة: حوت أهمية الموضوع، وخطة الدراسة والمنهجية.
    ثم يأتي المبحث الأول بعنوان: الوقف والابتداء: أهميته وأقسامه، وتضمن نبذة مختصرة عن أهمية معرفة الوقف والابتداء بالنسبة لقارئ القرآن الكريم، وتوضيح بعض المصطلحات المهمة في هذا الباب، ثم بيان أقسام الوقف والابتداء.
    أما المبحث الثاني: فقد كان بعنوان: تأثر الوقف بعلوم مختلفة: وتعرض للحديث عن تأثر الوقف والابتداء بعلوم مختلفة: مثل اللغة والتفسير والقراءات.
    والمبحث الثالث كان بعنوان: أثر الوقف والابتداء على المعاني القرآنية: وقد وضح تأثر المعاني القرآنية بالوقف والابتداء إن كانا غير سليمين.
    والمبحث الرابع حمل عنوان: نماذج تطبيقية للوقف والابتداء، عرض بعض النماذج لاختلاف الوقف والابتداء حسب طبعات المصحف الشريف، ونماذج أخرى لتوظيف المفسرين للوقف والابتداء في تفسير القرآن الكريم.
    وأخيراً تأتي الخاتمة فتحمل في طياتها ما توصل إليه الباحث من استنتاجات وتوصيات.
    أما المنهجية المتبعة في هذا البحث: فقد اعتمد الباحث المنهج الاستقرائي، ثم المنهج التحليلي؛ حيث عمد الباحث إلى تحليل المادة العلمية المستقراة، فظهر التمثيل ببعض الآيات القرآنية الكريمة في البحث، مع تحليل لكلام أهل الفن في الموضوع، والذي هو المحور الأساس في دراسة الوقف والابتداء في القرآن الكريم، ومن ثم كان التمثيل لبعض المواضع الصحيحة في الوقف والابتداء بحسب ما يقتضيه السياق من المعاني المرادة من قبل الله تعالى، وبيان لبعض المواضع غير الصحيحة في الوقف والابتداء، وكيف تأثرت بها المعاني القرآنية.
    كما أن منهجية البحث ابتعدت عن التعقيد والاستطراد؛ قصداً إلى تيسير الموضوع؛ ليتمكن من الإفادة منه مختلف شرائح الدارسين والباحثين.
    المبحث الأول

    الوقف والابتداء: أهميتهما وأقسامهما


    المطلب الأول: أهمية الوقف والابتداء

    موضوع الوقف والابتداء من أهم أحكام التجويد التي ينبغي لقارئ القرآن الكريم أن يهتم بها ويتعلمها ويتقنها، فهو فن جليل، ومطلب سام جميل، به يعرف قارئ القرآن الكريم كيفية الأداء، وبإتقانه يستطيع الإتيان بالمعنى المراد، قال ابن الأنباري (ت:328هــ): ((من تمام معرفة القرآن: معرفة الوقف والابتداء؛ إذ لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن إلا بمعرفة الفواصل، فهذا أدل دليل على وجوب تعلمه وتعليمه))[(1)]، وقال السخاوي (ت:643هــ): ((ففي معرفة الوقف والابتداء الذي دونه العلماء: تبيين معاني القرآن العظيم، وتعريف مقاصده، وإظهار فوائده، وبه يتهيأ الغوص على درره وفوائده))[(2)]، وقال الإمام الزركشي (ت:794هــ) في البرهان: ((... وبه تتبين معاني الآيات ويؤمن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات))[(3)].
    ولأهمية الوقف والابتداء ومكانتهما في القرآن الكريم؛ فقد ورد عن الإمام علي- كرم الله وجهه- عندما سئل عن معنى الترتيل في قوله تعالى:{وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}[المزمل:4]، قوله: ((هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف))[(4)]، فقد كان معرفة الوقوف شطر تعريف الترتيل عند الإمام علي كرم الله وجهه.
    وهذا دليل على أن للموضوع مكانته وأهميته بالنسبة إلى معرفة الأحكام المتعلقة بتجويد القرآن الكريم.
    ولهذا حرص رسولنا الكريم- صلوات الله وسلامه عليه- على تعليم أصحابه الوقف والابتداء، حرصه على تعليمهم تلاوة القرآن الكريم ومعانيه، فقد كان الصحابة- رضوان الله عليهم- يتلقون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينبغي أن يبتدئ به وما يوقف عنده، كما يتلقون القرآن الكريم حفظاً وترتيلاً وعملاً، فقد ورد على لسان ابن عمر رضي الله عنه قوله: ((لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتي الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على النبي صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجالاً يؤتي أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه))[(1)].
    قال أبو جعفر النحاس (ت:338هــ): ((فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون الأوقاف كما يتعلمون القرآن))[(2)].
    وقال أبو عمرو الداني (ت:444هــ): ((ففي قول ابن عمر: دليل على أن تعلم ذلك توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه إجماع من الصحابة رضوان الله عليهم))[(3)].
    وقال السيوطي (ت:911هــ): ((وقول ابن عمر: (لقد عشنا برهة من دهرنا) يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة ثابت))[(4)].
    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه وقف التمام، إلا أنه ليس من اللازم أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد علم صحابته مواضع الفصل والوصل في القرآن الكريم كله، بل أعطاهم إطاراً نظرياً، هو عدم ختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بآية عذاب[(1)]، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ولا حرج، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة)[(2)].
    قال النحاس معقباً على هذا الحديث: ((فهذا تعليم التمام توقيفاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب، ويفصل ما بعده إن كان بعدها ذكر النار أو العقاب، نحو:{يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ}[الإنسان:31]، ولا ينبغي أن يقول: ((وًالظَّالِمِين َ)) لأنه منقطع عما قبله، لأنه منصوب بإضمار فعل، أي: ويعذب الظالمين، أو وعذب الظالمين[(3)].
    يقول الهذلي في الكامل: ((الوقف حلية التلاوة، وزينة القارئ، وبلاغة التالي، وفهم المستمع، وفخر العالم))[(4)].
    ومن ذلك يتبين أن تعلم الوقف والابتداء وإتقانه والعناية به سنة متبعة في القراءة- منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم- تتناقلها الأجيال، يقول ابن الجزري: ((وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح... ومن ثم اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز أن لا يجيز أحداً إلا بعد معرفته الوقف والابتداء، وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف، ويشيرون إلينا فيه بالأصابع، سنة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين))[(5)].
    المطلب الثاني

    المصطلحات ذات الصلة بالموضوع

    وقبل الدخول في بيان الوقف والابتداء وأقسامهما؛ هناك ثمة مصطلحات مهمة تدور في هذا الموضوع، حري بنا أن نقف عندها، وهي:
    1-الوقف: هو قطع الصوت على آخر الكلمة زمناً يسيراً، مع أخذ النفس، بنية استئناف القراءة، ويكون على رؤوس الآي وأوساطها، ولا يكون وسط الكلمة[(1)]، ولا فيما اتصل رسما في المصحف[(2)].

    2-القطع: هو الوقف بقصد الانتهاء من القراءة، وينبغي أن يكون على رؤوس الآيات التي لا ارتباط لها بما بعدها.

    3-السكت: هو قطع الصوت زمناً دون زمن الوقف، من غير تنفس، بنية استئناف القراءة في الحال، وهو مقيد بالسماع، فلا يجوز إلا فيما ثبت فيه النقل وصحت به الرواية، ويكون في وسط الكلمة وفيما اتصل رسماً[(3)].

    4-الابتداء: هو الشروع في القراءة، ابتداء أو مباشرة لها بعد وقف.

    5-التعلق اللفظي: هو التعلق من جهة الإعراب؛ كتعلق الصفة بالموصوف، أو المضاف بالمضاف إليه، أو الخبر بالمبتدأ، ونحو ذلك.

    6-التعلق المعنوي: هو التعلق من جهة المعنى، وهو ترابط الجمل ببعضها من جهة المعنى؛ كأن تتحدث عن المؤمنين، أو عن أحوال الكافرين، أو تحكي قصة واحدة.

    المطلب الثالث

    الوقف وأقسامه

    الوقف ينقسم حسب حالته إلى نوعين: وقف اضطراري، ووقف اختياري[(1)].
    فالوقف الاضطراري: هو وقف القارئ اضطراراً، بسبب مؤثر خارج عن إرادته؛ كانقطاع النفس أو غيره[(2)].
    والوقف الاختياري: هو وقف القارئ على موضع من آيات القرآن الكريم أثناء التلاوة مختاراً، دون مؤثر.
    والذي يعنينا في دراستنا هذه هو النوع الثاني، وهو الوقف الاختياري؛ لأن الوقف الاضطراري لا إرادة للمكلف فيه، فوقوفه كان نتيجة مؤثر خارج عن إرادته؛ ولذلك لا يكون مؤاخذاً ولا آثماً لو كان وقوفه على موضع لا يجوز الوقف عليه، بخلاف الوقف الاختياري، الذي اختار القارئ الوقوف عليه؛ فإنه تتعلق به الأحكام التكليفية، فتعمد الوقف مظنة للكراهة والنهي؛ لأنه تعمد الوقف على موضع لا يجوز الوقف عليه، وسيأتي بيان ذلك في محله بمشيئة الله تعالى.
    وإذا علمنا أن الوقف الاضطراري لا إرادة للإنسان فيه، ولا يؤاخذ عليه، حتى ولو كان الوقف غير جائز، فإن مجال دراستنا سيكون حول الوقف الاختياري، وقد سلك العلماء- رحمهم الله- طرقاً متعددة في تقسيمه[(1)]، وبيان مراتبه، وجميع ما ذكروه- كما صرح الأشموني وابن الجزري- غير منضبط ولا منحصر، لاختلاف المفسرين والمعربين؛ لأن الوقف يكون تاماً على تفسير وإعراب وقراءة، غير تام على آخر، إذ الوقف تابع للمعنى[(2)]؛ لذا فإني سأسلك في هذه الدراسة طريقاً سهلاً ميسراً للتوصل إلى فهم الموضوع، فأقول:
    الوقف ينقسم إلى ثلاثة أقسام: واجب، وجائز، وغير جائز (قبيح).
    أولاً: الوقف الواجب

    تعريفه: هو الوقف على ما تم معناه، ووصله بما بعده يوهم معنى غير المعنى المراد.
    ويسمى هذا الوقف بالوقف اللازم[(3)]؛ للزوم الوقف عليه، لذا يرمز له في المصحف بعلامة (مـ) أخذاً عن السجاوندي الذي رمز له بذلك في كتابه الوقوف[(4)]، ويسميه بعضهم بوقف البيان؛ لأن الوقف عليه يبين المعنى المراد، قال الأشموني، ((وأما وقف البيان، وهو أن يبين معنى لا يفهم بدونه؛ كالوقف على قوله تعالى ((وتوقروه)) من قوله تعالى {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}[الفتح:9]، فرق بين الضميرين، فالضمير في قوله ((وَتُوَقِّرُوهُ )) للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي ((وَتُسَبِّحُوهُ )) لله تعالى، والوقف أظهر هذا المعنى المراد))[(1)].
    أمثلته:

    1-الوقف على كلمة {قَوْلُهُمْ} من قوله تعالى:{فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}[يس:76ٍ]، لأنه لو وصل بما بعده لأوهم أن جملة {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} من قول الكافرين، وهي ليس كذلك، وإنما هي مستأنفة، وهي من قول الحق تبارك وتعالى.
    وكذلك يقال في قول الله تبارك وتعالى:{وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[يونس:65.]
    2-الوقف على كلمة ((يَسْمَعُونَ)) من قول الله تعالى:{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}[الأنعام:36]، فإنه لو وصل بما بعده لأوهم أن الموتى يشتركون مع الأحياء في الاستجابة، وهو ليس كذلك، وإنما يستجيب الذي يسمعون فقط، والموتى يبعثهم الله.
    حكمه: حكم هذا الوقف يؤخذ من اسمه فهو واجب أو لازم؛ لأن الوصل يٌخل بالمعنى ويُفسده ويُغيره؛ فلا يجوز تعمده، ومن تعمد الوصل فإنه يأثم بذلك.
    ملحوظة: وكثير من مؤلفي علم التجويد والوقف والابتداء يدرجون هذا الوقف ضمن الوقف التام، والحقيقة أن هناك فرقاً بينهما، يتضح من خلال الأمور الآتية:
    1-موضع الوقف الواجب في حالة وصله بما بعده يوهم معنى آخر غير المعنى المراد، كما يتضح من أمثلته السابقة، اما الوقف التام فلا يتأثر المعنى في عند وصله بما بعده[(1)]، لذا يختلف حكم الوقف بينهما؛ فالوقف التام، يحسن الوقف عليه، أما الواجب: فيجب الوقف عليه؛ لئلا يوهم معنى غير مراد.
    2-الوقف الواجب أعم من الوقف التام، حيث إنه يشمل التام والكافي وربما الحسن[(2)].
    فمن التام: قوله تعالى:{وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً}[يونس:65]، فالوقف على ((فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ)) والابتداء بقوله ((إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً)) لئلا يتوهم أن هذا من قولهم، ونلاحظ أن ما بعد الوقف لا يوجد تعلق معنوي أو لفظي بما قبله، وهذا ما يعرف بالوقف التام.
    ومن الكافي: الوقف على قوله تعالى {...وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}[البقرة:8]، والابتداء بما بعده وهو قوله {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا...}؛ حيث إن الوقف هنا على ما تم معناه، وتعلق ما بعده به معنى لا لفظاً، وهذا هو الوقف الكافي، والوقف في هذا الموضع واجب، لئلا يتوهم أن الخداع وصف للمؤمنين.
    ومن الحسن قول الله تعالى {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً}[المائدة:27] فالوقف على قوله ((بِالْحَقِّ)) والابتداء بقوله ((إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً)) لئلا يوهم العامل في ((إِذ)) الفعل المتقدم[(3)].
    ثانياً: الوقف الجائز

    تعريفه: هو الوقف على ما تم معناه، وأعطى معنى صحيحاً مراداً، ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع: تام، كاف، حسن.
    الوقف التام

    تعريفه: هو الوقف على ما تم معناه، ولم يتعلق ما بعده به، لا لفظاً ولا معنى.
    أمثلته:
    يكثر وجود هذا الوقف في تمام القصص، وتمام الحديث عن صنف من أصناف الناس، أو تمام الحديث عن قوم معينين، وقد يكون في نهاية الآية، وفي وسطها، كما يكون في بدايتها، ومن أمثلته ما يلي:
    1-الوقف على كلمة {الْمُفْلِحُونَ} من قوله تعالى:{أُوْلَئِك َ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}[البقرة:5]، والابتداء بقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}[البقرة:6].
    فإن كلمة {الْمُفْلِحُونَ} في الآية الأولى نهاية الحديث عن المؤمنين، ثم بدأت الآية التالية الحديث عن أحوال الكافرين؛ ولا تعلق بين الآيتين لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، فكل آية تتحدث عن معنى يختلف عن الآخر، والوقف التام- هنا ورد- في آخر الآية.
    2-الوقف على كلمة ((جَاءَنِي)) من قوله تعالى:{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً}[الفرقان:29]، والابتداء بقوله تعالى:{وَكَانَ الشَّيْطَانُ...} من نفس الآية الكريمة.
    فإن في كلمة ((جَاءَنِي)) نهاية كلام الظالم كما يحكيه الله سبحانه عنه، وما بعدها كلام مستأنف، وهو من كلام الله تبارك وتعالى، ونلاحظ أن الوقف التام هنا جاء في وسط الآية الكريمة.
    3-الوقف على كلمة ((وَبِاللَّيْلِ)) من قوله تعالى:{وَإِنَّكُ مْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ}[الصافات:137-138]، فقد تم الكلام في هذه الكلمة، وهي صدر الآية، وما بعدها كلام مستأنف.
    لا تعلق له بما قبله؛ لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى.والملاحظ- هنا- أن الوقف جاء في أول كلمة من الآية الكريمة.
    حكمه: يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده، والوقف عليه أولى من الوصل[(1)].
    ويتفاوت الوقف التام في المرتبة؛ فقد يكون بعض المواضع أتم من بعض؛ تبعاً للسياق القرآني، يقول ابن الجزري: ((وقد يتفاضل التام في التمام، نحو {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}[الفاتحة:4] و{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[الفاتحة:5] كلاهما تام، إلا أن الأول أتم من الثاني؛ لاشتراك الثاني فيما بعده في معنى الخطاب بخلاف الأول))[(2)].
    وعلامته في اصطلاح ضبط المصحف وضع علامة (قلى) فوق الكلمة التي يكون الوقف فيها تاماً، ومعنى هذه العلامة: ((أن الوقف أولى من الوصل لتمام المعنى))[(3)].
    الوقف الكافي

    تعريفه: هو الوقف على ما تم معناه، وتعلق ما بعده به[(4)] معنى لا لفظاً.
    وسمي كافياً لاكتفائه واستغنائه عما بعده، واكتفاء واستغناء ما بعده عنه[(5)].
    أمثلته:
    1-الوقف على كلمة {لا يُؤْمِنُونَ} من قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[البقرة:6،7]، وكذلك الوقف على ((سَمْعِهِمْ)) و((غِشَاوَةٌ))
    فإن الوقف على هذه المواضع من هاتين الآيتين الكريمتين وقف كاف؛ لأن كل جملة من هذه الجمل تفيد معنى مستقلاً وصحيحاً، ونلاحظ أن هذه الجمل يتعلق بعضها ببعض من جهة المعنى؛ فهي تصف أحوال الكافرين.
    2-الوقف على كلمة ((حُرُم)) من قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ}[المائدة:95]، والابتداء بما بعدها.
    فإن الجملة الأولى تنهى المُحرم عن قتل الصيد، والجملة التالية لها تبين جزاء من خالف هذا النهي، فهي مرتبطة بها من جهة المعنى.
    حكمه: يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، والفرق بينه وبين الوقف التام أن الوقوف على الوقف التام أكثر حسناً[(1)]؛ لعدم تعلق ما بعده به، أما الكافي فإن ما بعده متعلق به معنى.
    وقد يتفاضل الوقف الكافي في المرتبة؛ فيكون كافياً، ويكون أكفى، فكلما قل التعلق المعنوي في الموضع، كان الوقف أكفى، وكلما كان التعلق أكبر، كان الوقف أقل كفاية، وهكذا، ومن أمثلة ذلك: أن الوقف على قوله تعالى {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ}[الماعون:1]، هو وقف كاف، ولكن الوقف على قوله تعالى {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}[الماعون:2]، هو أكفى، والوقف على قوله تعالى {وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}[الماعون:3]، أكفى من الوقف الثاني، وهكذا إلى نهاية السورة الكريمة، حيث يكون الوقف التام عند قوله تعالى آخر السورة {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}[الماعون:17].
    وعلامة الوقف الكافي في اصطلاح المصحف: وضع علامة (صلى) على الكلمة.[(1)]
    الوقف الحسن

    تعريفه: هو الوقف على ما تم معناه، وتعلق ما بعده به لفظاً ومعنى.

    أمثلته:
    الوقف على: لفظ الجلالة ((لِلَّهِ)) و((الْعَالَمِينَ )) و((الرَّحِيمِ)) من قوله تعالى:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}[الفاتحة:2-4].
    وبالرجوع إلى هذه الأمثلة نلاحظ أن الوقف على لفظ الجلالة تام المعنى، فهو غير محتاج إلى ما بعده، ولكن ما بعده متعلق به من جهتي اللفظ والمعنى؛ فما بعد الموضع الأول نجد ((رَبِ)) وهي صفة لله، والصفة تتبع الموصوف؛ فهي متعلقة لفظاً (إعراباً)، ولذا جاءت مجرورة، فلا يبتدأ بالمجرور، لأنه محتاج إلى عامله الإعرابي، والكلام في هذا الموضع ينطبق على المواضع الأخرى في الآيتين الكريمتين[(2)].
    حكمه: الوقف الحسن يحسن الوقف عليه؛ لأنه وقف على ما تم معناه، أما الابتداء بما بعده ففيه تفصيل:
    1-فإن كان الوقف على غير رؤوس الآي فحكمه أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده؛ لتعلقه به لفظاً ومعنى؛ كالوقف على ((الْحَمْدُ لِلَّهِ))[الفاتحة:2]؛ فإنه كلام يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده؛ لأن ما بعده وهو قوله: ((رَبِّ الْعَالَمِينَ)) صفة لله، والصفة مع الموصوف كالشيء الواحد، لا يفرق بينهما، والابتداء حينئذ يكون غير حسن، كما أن اللفظ المبدوء به أصبح عارياً عن العوامل اللفظية، والعاري عن العوامل اللفظية هو المبتدأ، وحكمه الرفع، بينما صار مخفوضاً هنا[(1)].
    2-أما إن كان الوقف على رأس آية، كالوقف على ((الْعَالَمِينَ)) من قوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة:2]، أو الوقف على {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}[البقرة:219]، {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ}[المزمل:1]؛ فقد اختلف العلماء في ذلك على وجهين:
    الأول: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده؛ لأن الوقف على رؤوس الآي هو السنة، لمجيئه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية؛ يقول: ((بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ))[الفاتحة:1] ثم يقف، ثم يقول:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة:2] ثم يقف، ثم يقول:{الرَّحْمَن ِ الرَّحِيمِ}[الفاتحة:3][(2)].
    وهذا الرأي حكاه ابن الجزري، وقال: إنه رأي أكثر أهل الأداء؛ لمجيئه عن النبي صلى الله عليه وسلم[(3)].
    الثاني: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، وأن رؤوس الآي وغيرها عندهم في حكم واحد، وهذا ما ذهب إليه بعض أرباب الوقف؛ كالسجاوندي، وصاحب الخلاصة وغيرهما[(4)].
    والذي أختاره وأميل إليه هو الوجه الثاني، وهو: عدم التفريق بين رأس الآية وغيرها، فآيات القرآن الكريم جاءت بمعاني محددة، وهي مترابطة بتلك المعاني، والوقف أو الابتداء بكلام يؤثر على المعاني؛ سواء بعدم إفادتها أو تغيير معناها يُعد تحريفاً لما تتضمنه الآية من معنى، وما تحمله من دلالات، أراد الله سبحانه وتعالى من خلالها التوجيه والإفادة، أما الاستدلال بحديث أم سلمة على سنية الوقف على رأس الآية: فقد حكي الزركشي عن الجعبري (ت:732ه)أنه لا دلالة فيه على ذلك :لانه إنما قصد به إعلام الفواصل ،ووصف الجعبرى من سماه وقف السنة بأنه وهم؛ إذ لا يسن إلا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم تعبداً، فما وقف. عليه السلام. عليه دائماً تحققنا أنه فاصلة، وما وصله دائماً تحققنا أنه ليس بفاصلة، وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريفهما، أو لتعريف الوقف التام، أو للاستراحة[(1)].
    ثالثاً: الوقف غير الجائز (القبيح)

    تعريفه: هو الوقف على ما لم يتم معناه، أو يغير المعنى المراد، وينقسم إلى نوعين:

    الأول: الوقف على كلام لا يفيد شيئاً ولا يفهم منه معنى؛ لتعلقه بما بعده لفظاً ومعنى.
    أمثلته:
    1-الوقف على" بِسمِ " من قوله تعالى ((بِسمِ اللهِ الرحَمَنِ الرَحِيمِ))[الفاتحة:1]، أو {الحمد} من قوله تعالى:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}؛ فهذه الكلمات بمفردها لا تعطي أي معنى يفيد، فهي محتاجه إلى ما بعدها.
    2-الوقف على كلمة {الصالحات} أو {الصَّلاةَ} أو {الزَّكَاةَ} من قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}[البقرة:277]، وكذلك الوقف على كلمة {النَّهَارِ} في قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ}[آل عمران:190]؛ فالوقف على هذه المواضع لم تتم به الفائدة، وذلك لفصله بين اسم إن وخبرها؛ فلا يفيد معنى؛ وذلك لاحتياجه إلى ما بعده، وتعلقه به لفظاً ومعنى.
    3-الوقف على ((أذى من قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنّاً وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ}[البقرة:262]، فالوقف- هنا فصل- بين المبتدأ وخبره، لذا لم يعط معنى.
    4-الوقف على {قَلِيلاً} من قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[البقرة:174]؛ لأن الوقف فصل بين اسم إن وخبرها، لذلك لم تتم به فائدة أو معنى.
    النوع الثاني: الوقف على موضع يؤدي إلى تغيير المعنى المراد.
    أمثلته:
    1-الوقف على {يَسْتَحْيِي} من قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}[البقرة:26]
    2-الوقف على {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ} من قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}[النساء:43].
    3-الوقف على ((وَالظَّالِمِين َ)) من قوله تعالى:{يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}[الإنسان:31].
    4-الوقف على {وَالْمَوْتَى} من قوله تعالى:{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}[الأنعام:36].
    فالوقف على هذه المواضع وما شاكلها قبيح وشنيع جداً؛ لما فيه من إفساد المعنى الذي أراده الله تعالى وتغيير معناه؛ فلا يجوز تعمد الوقف على هذه المواضع وأمثالها، ومن قصده كان آثماً، واستحق أن يكون من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه.
    ولينتبه قارئ القرآن الكريم وليتدبر ما يقرأ؛ احترازاً من الوقوع في مأزق الوقوف في مثل هذه المواضع، ومن اضطر إلى الوقف عليه لضيق النفس أو غيره فليرجع ليصله بما بعده؛ ليستقيم المعنى وتتم الفائدة.

    المطلب الرابع

    الابتداء وأنواعه

    الابتداء هو: الشروع في القراءة؛ سواء أكان ابتداء أم بعد وقف.

    الابتداء في الأصل لا يكون إلا اختيارياً غالباً[(1)]، بخلاف الوقف فقد يكون اضطرارياً كما أسلفنا.
    وينقسم الابتداء إلى نوعين: جائز، وغير جائز (قبيح).
    النوع الأول: الابتداء الجائز: هو الابتداء بكلام مستقل في معناه؛ بحيث يبين المعنى المراد ولا يغيره، وهو قسمان: تام، وكاف.
    فالتام: هو الابتداء بكلام ليس له تعلق بما قبله، لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى؛ كالابتداء بقوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}[البقرة:6]؛ فما قبله حديث عن المؤمنين، ولا صلة بين المعنيين، ومن أمثلته- أيضاً- قوله تعالى:{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}[البقرة:8].
    والكافي: هو الابتداء بكلام يتعلق بسابقه من جهة المعنى، وهو تبع للوقف الكافي؛ فأينما وجد الوقف الكافي فما بعده ابتداء كاف، وأمثلته يرجع إليها في الوقف الكافي.
    النوع الثاني: الابتداء غير الجائز (القبيح) وهو الابتداء بكلام مرتبط بسابقه لفظاً ومعنى، وهو نوعان:
    الأول: الابتداء بكلام لا يفيد معنى لارتباطه اللفظي والمعنوي بسابقه، كالابتداء بقوله تعالى:{...يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} من قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}[المسد:1]ـ، أو الابتداء بـــ{...وَالْمَلا ئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} من قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}[البقرة:161].
    الثاني: الابتداء بكلام يغير المعنى المراد؛ لارتباطه اللفظي والمعنوي بسابقه، ومن أمثلته الآتي:
    1-الابتداء بــ((...يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ)) من قوله تعالى:{وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا}[المائدة:64].
    2-الابتداء بــ((...عُزَيْزٌ ابْنُ اللَّهِ)) من قوله تعالى:{وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْزٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}[التوبة:30].
    3-الابتداء بــ{...وَإِيَّاكُ مْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي} من قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي}[الممتحنة:1].
    4-الابتداء بــ{...إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} من قوله تعالى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ}[المائدة:73].
    فهذا كله يخالف المعنى الذي أراده الله تبارك وتعالى ويغيره ويفسده؛ وذلك لشدة تعلقه بسابقه، إذ لا يكون المعنى صحيحاً إلا بإضافته إلى سابقه، فلا يجوز تعمده، ومن تعمده كان من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه وكان آثماً[(1)].
    المبحث الثاني


    تأثر الوقف والابتداء بعلوم مختلفة


    وقبل الدخول في أثر الوقف والابتداء في المعاني القرآنية نود الإشارة إلى أن الوقف والابتداء- ذاته- يتأثر بعلوم مختلفة، حري بنا أن نعرج عليها بعض الشيء لتمام الفائدة.
    فالقرآن الكريم نزل {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}[الشعراء:195]، {قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}[الزمر:28]، فهو أصل اللغة العربية، بحيث يقاس عليه ما عداه من كلام العرب، لذا فكل وقف أو ابتداء عند كلمة معينة لابد أن يكون له معنى معين، هذا المعنى يعتمد على علوم مساعدة لابد من أخذها بالحسبان لمن أراد إظهار المعنى القرآني: كالمعرفة باللغة، والقراءات، ومتعلقات التفسير؛ ولذا نجد أن الوقف والابتداء يتأثران باختلاف اللغويين، كما أن الفقهاء يختلفون في مسائل فقهية كثيرة لها أثرها في مواضع الوقف والابتداء، والمفسرون يختلفون- أيضاً- في تفسير بعض الآيات الكريمة، وكذا حال القراءات.
    وقد أدرك العلماء هذا التأثر، وأكدوا على أهمية إدراك هذه العلوم لمن تصدى لبيان مواضع الوقف والابتداء في القرآن الكريم، يقول أبو بكر بن مجاهد (ت:324هــ): ((لا يقوم بالتمام إلا نحوي عالم بالقراءة، عالم بالتفسير، عالم بالقصص وتخليص بعضها من بعض، عالم باللغة التي نزل بها القرآن))[(1)].
    ويقول الأشموني في تأثر المعنى القرآني بهذه العلوم وهو يتحدث عن الوقف التام: ((وقد يكون الوقف تاماً على تفسير وإعراب وقراءة، غير تام على آخر))، وكذا قال في حديثه عن الوقف الكافي[(2)].
    وفيما يأتي نتحدث بشيء من الإيجاز عن تأثر الوقف والابتداء بهذه العلوم:
    1-اللغة: يتأثر الوقف والابتداء بالاختلافات اللغوية، يقول أبو جعفر النحاس: ((ويحتاج (أي علم الوقف والابتداء) إلى معرفة النحو وتقديراته))[(3)]، نحو قول الله تعالى {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}[الحج:78]؛ فمن جعل {مِلَّةَ} منصوبة بمعنى (كملة) أو أعمل فيها ما قبلها لم يقف على ما قبلها، ومن نصبها على الإغراء وقف على ما قبلها[(4)].
    ومن هذا القبيل: اختلاف نوع الوقف باختلاف الإعراب؛ فقد يكون الوقف حسناً على تقدير، وكافياً على آخر، وتاماً على غيرهما، نحو قوله تعالى:{هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}[البقرة:2]، يجوز أن يكون حسناً إن جعلت {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}[البقرة:3] نعتاً لــ{المتقين}، ويجوز أن يكون كافياً إذا جعلت {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} على معنى: هم الذين، أو منصوباً بتقدير: أعني الذين، ويجوز أن يكون تاماً إذا جعلت {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} مبتدأ، وخبره {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}[البقرة:5][(5)].
    -وكذلك الوقف على ((الْبَيِّنَةُ)) من قول الله تعالى:{لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً}[البينة:1-2]، يكون الوقف كافياً في حال رفع ((رَسُولٌ)) على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: (هو رسول)، أما إن كان رفع ((رَسُولٌ)) على أنه بدل من ((الْبَيِّنَةُ)) لم يكن الوقف كافياً، بل يكون حسناً؛ لتعلقه بسابقه لفظاً[(1)]، قال ابن عاشور: ((واعلم أنه يجوز أن يكون الكلام انتهى عند قوله: ((حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ))، فيكون الوقف هناك ويكون قوله: ((رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ)) إلى آخرها جملة مستأنفة استئنافاً بيانيا، وهو قول الفراء، أي هي رسول من الله؛ يعني لأن ما في البينة من الإبهام يثير سؤال سائل عن صفة هذه البينة، وهي جملة معترضة بين جملة {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ مُنفَكِّينَ} إلى آخرها وبين جملة {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}[البينة:4]. ويجوز أن يكون ((رَسُولٌ)) بدلاً من ((الْبَيِّنَةُ)) فيقتضي أن يكون من تمام لفظ {بينة} فيكون من حكاية ما زعموه[(2)])).
    2-التفسير: يعني التفسير ببيان معاني الآيات ودلالاتها وأحكامها ومقاصدها التي ترمي إليها؛ سواء عن طريق الرواية أو الدراية، وقد يختلف المفسرون في تفسير بعض الآيات؛ مما يؤثر على تحديد مواضع الوقف والابتداء؛ ليتناسب مع تفسير الآية، وهذا الاختلاف بطبيعة الحال ليس نتيجة أهواء أو رغبات، وإنما هو نتيجة ما توصل إليه المفسر بفهمه، وما أداه إليه اجتهاده في بيان معنى الآية الكريمة، ولنقف مع بعض الأمثلة التي توضح أثر التفسير في مواضع الوقف والابتداء:
    -قول الله تعالى {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}[المائدة:26]، فمن قال إن المعنى: محرمة عليهم هذه المدة وهي أربعين سنة وقف على ((سَنَةً))، ومن قال إن المعنى: محرمة عليهم أبداً؛ وأن التيه أربعين سنة وقف على ((عَلَيْهِمْ))[(1)].
    وأجاز أبو زكريا الفراء (ت:207هــ) كلا الوجهين، حيث قال: ((أربعون سنة منصوبة بالتحريم، ولو قطعت الكلام فنصبتها بقوله ((يَتِيهُونَ)) كان صواباً[(2)].
    -ومن أمثلة ذلك قول الله تعالى {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ}[الفتح:29]، قال القرطبي: قال الفراء: فيه وجهان؛ إن شئت قلت: المعنى: ذلك مثلهم في التوراة وفي الإنجيل أيضاً؛ كمثلهم في القرآن، فيكون الوقف على ((الإِنْجِيلِ)) وإن شئت قلت: تمام الكلام ذلك مثلهم في التوراة، ثم ابتدأ فقال: ومثلهم في الإنجيل، وكذا قال ابن عباس وغيره: هما مثلان، أحدهما في التوراة والآخر في الإنجيل؛ فيوقف على هذا على ((التَّوْرَاةِ)) وقال مجاهد: هو مثل واحد، يعني أن هذه صفتهم في التوراة والإنجيل، فلا يوقف على ((التَّوْرَاةِ)) على هذا، ويوقف على ((الإِنْجِيلِ)) ويبتدئ ((كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ)) على معنى وهم كزرع[(3)].
    3-القراءات: القراءات هي: كيفية قراءة القرآن الكريم بأكثر من وجه حسبما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعلوم أن القراءة سنة متبعة، ولكل قارئ مذهبه وطريقته في القراءة، ولننظر في النص التالي لابن الجزري الذي يبين فيه العلاقة بين القراءات والوقف والابتداء، يقول: ((لابد من معرفة أصول مذاهب الأئمة القراء في الوقف والابتداء؛ ليعتمد في قراءة كل مذهبه؛ فنافع كان يراعي محاسن الوقف والابتداء بحسب المعنى... وابن كثير روينا عنه نصاً أنه كان يقول: إذا وقفت في القرآن على قوله تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} وعلى قوله {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} وعلى {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} لم أبال بعدها وقفت أم لم أقف، وهذا يدل على أنه يقف حيث ينقطع نفسه... وأبو عمرو فروينا عنه أنه كان يتعمد الوقف على رؤوس الآي، ويقول: هو أحب إلي، وذكر عنه الخزاعي أنه كان يطلب حسن الابتداء، وذكر عنه أبو الفضل الرازي أنه يراعي حسن الوقف، وعاصم ذكر عنه أبو الفضل الرازي أنه كان يراعي حسن الابتداء، وذكر الخزاعي أن عاصماً والكسائي كانا يطلبان الوقف من حيث يتم الكلام، وحمزة اتفقت الرواة عنه أنه كان يقف عند انقطاع النفس؛ فقيل: لأن قراءاته التحقيق والمد الطويل، فلا يبلغ نفس القارئ إلى وقف التمام ولا إلى الكافي، وعندي أن ذلك من أجل أن القرآن عنده كالسورة الواحدة، فلم يكن يتعمد يتعمد وقفاُ معيناً، ولذلك آثر وصل السورة بالسورة، فلو كان من اجل التحقيق لآثر القطع على آخر السورة، والباقون من القراء كانوا يراعون حسن الحالتين وقفاً وابتداء))[(1)].
    ومن ذلك يتبين أن هناك علاقة بين القراءات والوقف والابتداء، هذه العلاقة يتأثر بها الوقف والابتداء؛ بحيث تحدد مواضع معينة يتحتم على القارئ بقراءة معينة الوقوف عليها أو الابتداء بها؛ حسب القراءة التي يلتزم بها، وفيما يلي نقف مع بعض الأمثلة:
    -قوله تعالى:{ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً}[الفرقان:22]؛ ففي قراءة الفتح ((حِجْراً)) يكون تمام الوقف على ((مَحْجُوراً)) أما في قراءة الضم ((حِجْراً)) وهي قراءة الحسن، فيكون تمام الوقف على ((حِجْراً))؛ لأن العرب كان إذا نزل بالواحد منهم شدة قال: ((حِجْراً)) فقيل له ((مَحْجُوراً))[(2)].
    -وكذلك في قوله تعالى:{وَكَتَبْن َا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ...}[المائدة:45]؛ يكون تمام الوقف على ((قصاص)) عند من نصب ((والعين)) وما بعدها، عطفاً على ((النفس))، وجعل ((قِصَاصٌ)) خبر ((أَنَّ)) وهي قراءة: نافع وعاصم وحمزة والأعمش.
    أما من قرأ ((وَالْعَيْنَ)) بالرفع، ورفع ما بعدها، فالوقف عنده على ((أن النفس بالنفس)) وهي قراءة: الكسائي، ويكون المعنى على هذه القراءة: أن ((وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ...)) بالرفع ابتداء حكم في المسلمين، ويجعل ما كتب عليهم في التوراة أن النفس بالنفس، ويوجب الحكم في القصاص في العيون وما بعدها بين المسلمين بالآية[(1)].
    -ومثال ذلك أيضاً: قول الله تعالى {...إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}[إبراهيم:1-2]، فالوقف على ((الحميد)) تام على قراءة نافع وابن عامر؛ لأن قراءتهما برفع لفظ الجلالة ((اللهِ)) على الابتداء والاستئناف؛ ولذلك يحسن الوقف ويحسن الابتداء، وحسن على قراءة الباقين الذين قرأوا بالخفض، وعلى قراءة الخفض لا يحسن الابتداء؛ لأنه متعلق بما قبله لفظاً[(2)].
    4-الفقه: علم الفقه يبحث في الأحكام الشرعية التي شرعها الله تعالى لعباده، وللفقه مصادر عدة لاستخراج الأحكام، أعلاها هو القرآن الكريم، ولمعرفة الجائز والواجب والحلال والحرام والمندوب والمكروه، لابد من معرفة آيات الأحكام في القرآن الكريم، ولا تفهم الآيات إلا على ضوء علاقات الكلمات والجمل، التي تختلف حسب الوقف والابتداء[(3)]؛ لذلك ((يحتاج صاحب علم التمام المعرفة بأشياء من اختلاف الفقهاء في أحكام القرآن))[(1)].
    ومن أمثلة تأثر الوقف والابتداء باختلاف الحكم الفقهي قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (4) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[النور:4-5]، حيث اختلف الفقهاء في قبول شهادة القاذف إذا تاب[(2)]؛ فمن قال بعدم قبولها وإن تاب كان الوقف عند ((أبداً)) والابتداء بما بعدها، وهي ((وأولئك))، وبذلك يكون المستثنى في الآية الكريمة التالية متعلقاً بالجملة الاسمية ((وأولئك...))، وعندئذ يطلق اسم الفاسقين عليهم إلا من تاب منهم وأصلح.
    أما من قال تجوز شهادة القاذف إذا تاب؛ كان الكلام عنده متصلاً، والوقف يكون عند ((فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ))، وبذلك يكون الاستثناء من جملة ((وَلا تَقْبَلُوا...)) وليس من جملة ((وَأُوْلَئِكَ...) )، ووجه الكلام هنا يكون: ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا[(3)].
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي رد: الوقف والابتداء وأثرهما في المعاني القرآنية

    الوقف والابتداء


    وأثرهما في المعاني القرآنية




    د.سعيد بن راشد الصوافي[(*)]

    المبحث الثالث


    أثر الوقف والابتداء على المعاني القرآنية


    تمهيد

    مر معنا سلفاً أن معرفة الوقف والابتداء شيء مهم لتالي القرآن الكريم، فبها تتضح معاني القرآن الكريم، وتتجلى أوجه إعجازه، وتعرف مقاصده.
    ومن خلال الأمثلة التي قدمناها كأمثلة للوقف والابتداء؛ اتضح لنا أن المعاني القرآنية هي المحور الذي ينبني عليه الوقف والابتداء من حيث الصحة وعدمها، فبالوقف والابتداء نستطيع تجلية المعاني الصحيحة المرادة من عدمها.
    ولتوضيح هذه الفكرة نستشهد بحادثة من السنة المطهرة كمثال على أهمية الوقف والابتداء وأثرهما في تجلية المعاني أو ضياعها، فعن عدي بن حاتم أن خطيباً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قم أو أذهب، بئس الخطيب أنت)[(1)].
    قال أبو عمر الداني: ((ففي هذا الخبر: أذان بكراهية القطع[(2)] على المستبشع من اللفظ المتعلق بما يبين حقيقته ويدل على المراد منه؛ لأنه- عليه السلام- إنما أقام الخطيب لما قطع على ما يقبح؛ إذ جمع بقطعه بين حال من أطاع ومن عصى، ولم يفصل بين ذلك، وإنما كان ينبغي له أن يقطع على قوله: فقد رشد، ثم يستأنف ما بعد ذلك، أو يصل كلامه إلى آخره فيقول: ومن يعصهما فقد غوى))[(3)].
    ثم قال معقباً على ذلك بقوله: ((وإذا كان هذا مكروهاً في الكلام الجاري بين المخلوقين فهو في كتاب الله عز وجل- الذي هو كلام رب العالمين- أشد كراهة واستبشاعاً، وأحق وأولى أن يتجنب))[(1)].
    روي أن جبريل- عليه السلام- أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف، كل حرف منها شاف كاف ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة أو آية رحمة، بآية عذاب)[(2)].
    قال أبو عمرو الداني: ((فهذا تعليم التمام من رسول لله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام؛ إذ ظاهره دال على أنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر النار والعقاب، ويفصل مما بعدها إن كان ذكر الجنة والثواب، وكذلك يلزم أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب ويفصل مما بعدها أيضاً إن كان بعدها ذكر النار والعقاب))[(3)].
    وبالمثال يتضح المقال، فلنضرب لذلك بعض الأمثلة:
    1-لا يجوز وصل قوله تعالى:{مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة:81] بما بعدها وهو قوله تعالى:{وَالَّذِي نَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة:82] والوقف على ((وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ))؛ لأن ذلك يجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات من أصحاب النار، وهو ليس كذلك.
    2-وكذلك العكس من ذلك، فمثلاً قوله تعالى:{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ}[الشورى:8]، لا يمكن وصلها بما بعدها، وهو قوله تعالى: ((وَالظَّالِمُون َ)) والوقف عليها؛ لأن المعنى سيصبح أن الظالمين من جملة الذين يدخلهم الله في رحمته، والأمر ليس كذلك.
    فهذه الأمثلة وما شاكلها هي من المقصود في الحديث السابق، وقس على ذلك جميع الأمثلة التي يتأثر فيها المعنى فيتغير عن معناه الأصلى المراد.
    ومن خلال معايشتنا لأقسام الوقف والابتداء التي مرت معنا في المبحث الأول تبين بوضوح أنه لا إشكال في الوقف على الوقف الجائز بأنواعه الثلاثة (التام والكافي والحسن)، كما أنه لا إشكال في الوصل بما بعده، فلا يترتب على الوقف أو الوصل أي تأثر في المعنى المراد.
    لكن الملاحظ أن المعنى يتأثر في الوقف الواجب في حالة الوصل، وعكس ذلك في الوقف القبيح، فالوقف عليه يؤدي إلى تغيير المعنى وإفساده، وإليك بيان ذلك مفصلاً:
    المطلب الأول

    أثر الوصل في الوقف الواجب على المعاني القرآنية
    قلنا في تعريفنا للوقف الواجب: إنه الوقف على ما تم معناه، ووصله بما بعده يوهم معنى غير المعنى المراد، ومن خلال هذا التعريف ندرك أن الوصل- هنا- يؤثر على المعنى؛ بحيث يوهم معنى غير مراد، كما سيتضح معنا من خلال الآتي:
    1-الوصل يوهم أن ما بعده صفة لما قبله، من أمثلة ذلك:
    -قول الله تعالى:{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}[البقرة:8]، لو وصل بما بعده وهو قوله تعالى:{يُخَادِعُ ونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا}[البقرة:9] صارت الجملة صفة لقوله ((بمؤمنين))؛ فانتفى الخداع عنهم، وتقرر الإيمان خالصاً عن الخداع، كما تقول: ما هو بمؤمن مخادع، ومراد الله جل جلاله نفي الإيمان وإثبات الخداع لهم[(1)].
    -قول الله تعالى:{وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ}[البقرة:145]، لو وصل بما بعده وهو {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}[البقرة:146]؛ لأوهم أن ((الذين)) صفة لــ((الظَّالِمِي نَ))، وهو ليس كذلك.
    -قول الله تعالى:{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ}[هود:20]، لو وصل بما بعده وهو قول الله تعالى {يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} لأوهم أن وصف الأولياء بمضاعفة العذاب لهم، والمراد هو نفي الأولياء مطلقاً[(1)].
    2-ومن ذلك: ما يوهم أن ما بعده ظرف لما قبله: ومن أمثلة ذلك:
    -قوله تعالى:{إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ}[الدخان:15-16]، فلو وصل ((إِنَّكُمْ عَائِدُونَ)) بــ((يوم نبطش)) صار المعنى إنكم عائدون إلى الكفر والشرك يوم بطشنا بكم، وهو يوم بدر أو يوم القيامة، وكلا الوجهين محال؛ فإنهم كانوا يوم بدر يقتلون ويلقون في الآبار، ويوم القيامة يشدون بالسلاسل والأغلال ويلقون في النار[(2)].
    -ومن هذا القبيل أيضاً: قوله تعالى:{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ}[القمر:6]؛ فلو وصل (عنهم) بــ(يوم يدع الداع) صار الظرف ظرفاً لقوله (فتول)، وكان المعنى: فتول عنهم عندما ينفخ في الصور، وهو محال[(3)].
    3-ومن ذلك: ما يوهم الوصل أن ما بعده من المقول الأول: وإنما هو إخبار مستأنف، ومن أمثلة ذلك:
    -وصل قوله تعالى:{وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} بقوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}[المائدة:64]؛ لأن الوصل هنا يجعل قوله: ((بل يداه مبسوطتان)) مقول اليهود، وهو ليس كذلك، وإنما هو إخبار يرد قولهم: ((يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ))[(1)].
    قول الله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً}[البقرة:26]، لو وصل بما بعده لأوهم الوصل أن ما بعده وهو قوله {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ} من قول الكفار، وهو ليس كذلك؛ وإنما هو ابتداء إخبار من الله تعالى.
    ومن هذا القبيل قوله تعالى: {فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}[يس:76]، وقوله:{وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[يونس:65].
    4-ومن ذلك: ما يوهم الوصل أن ما بعده معطوف على ما قبله: من أمثلة ذلك:
    قول الله تعالى {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا}[البقرة:212]، لو وصل بما بعده وهو قول الله تعالى {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} لأوهم الوصل أن الجملة الثانية معطوفة على ما قبلها، فيصبح المعنى: انهم يسخرون من ((الَّذِينَ آمَنُوا)) ومن ((وَالَّذِينَ اتَّقَوْا))، وهو ليس كذلك؛ بل هو كلام مستأنف.
    قول الله تعالى:{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ}[الأنعام:36]، لو وصل بما بعده وهو قول الله تعالى {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ} لأوهم الوصل استجابة الموتى أيضاً، وليس الأمر كذلك.

    المطلب الثاني

    أثر الوقف القبيح على المعاني القرآنية
    والوقف القبيح كما مر معنا نوعان:
    الأول: الوقف على ما لا يفهم معناه لشدة تعلقه اللفظي بما بعده، كالوقف على المضاف دون المضاف إليه، نحو الوقف على ((بسم)) من ((بسم الله)) أو الوقف على: ((الحمد)) من ((الحمد لله)).
    ومن هذا القبيل: الفصل بين العامل ومعموله، كما في قوله تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ}[آل عمران:190]، فلا وقف في هذه الآية إلا في قوله ((لآيات)) في آخر الآية؛ لأن قوله ((لآيات)) اسم إنَّ مؤخر، والجار والمجرور وما اتصل به واقع موقع الخبر[(1)].
    الثاني: الوقف على موضع يغير المعنى، ويدخل في هذا النوع امور كثيرة قد لا يدركها القارئ الذي لا يفقه موضوع الوقف والابتداء، فيقف على مواضع لا يصلح الوقف عليها، وقد يمر على مواضع صالحة للوقف ولا يقف، فيضطره النفس إلى الوقف على مواضع غير صالحة بسبب جهله بالموضوع، ومن هذه الأمور:
    1-ترك الوقف على وقف تام ووصله بكلام مستأنف منفصل خارج عن حكم ما وصل به والوقف عليه، ومن أمثلة ذلك:
    -ترك الوقف على ((فَلَهَا النِّصْفُ)) والوقف بعدها على ((وَلأَبَوَيْهِ)) من قوله تعالى:{يُوصِيكُم ْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ}[النساء:11]، فالوقف على هذا الموضع يغير المعنى؛ بحيث يصبح ميراث الأبوين النصف مثل ميراث البنات، ولكن المراد ليس كذلك، فالأبوان مستأنفان بما يجب لهما مبيناً بعد ذلك في الآية.
    -ومثل هذا- أيضاً- ترك الوقف على ((يسمعون)) في قوله تعالى:{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}[الأنعام:36]، والوقف على قوله ((الموتى))؛ فالموتى لا يستجيبون، وإنما أخبر الله تعالى عنهم أنهم يبعثون، والابتداء بهم كلام مستأنف.
    -ومثل ذلك أيضاً وصل قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ}[النور:11] بقوله {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، والوقف على ((وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ))؛ لأن من كنى الله عنهم في الآية الأولى مؤمنون، والذي تولى كبره منافق، وهو عبد الله بن أبي بن سلول، وهو كلام مستأنف، وله حكمه الخاص الذي ورد في تتمة الآية، وهو ((لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)).
    -وصل قوله تعالى: ((لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى)) بقوله: {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ}[الرعد:18]، والوقف على ((وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ))؛ لأن الوقف هنا يجعل الذين استجابوا لربهم والذين لم يستجيبوا على حد سواء في نيل الحسنى من الله تعالى.
    -وكذلك وصل قوله تعالى:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}[المائدة:9] بقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}[المائدة:10]، والوقف على ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا))؛ فإنه يجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات والذين كفروا سواء في وعد الله بالمغفرة والأجر العظيم.
    -ومن أمثلة ذلك: الوقف على ((ومن عصاني)) من قوله تعالى:{...فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[إبراهيم:36]، والوقف على ((ولئن كفرتم)) من قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}[إبراهيم:7].
    كل هذه الأمور لا يجوز الوقف عليها؛ لأن حالة الوقف تخلط المعاني المختلفة؛ فالمعنى الثاني خارج عن المعنى الأول ومغاير له في الحكم، ولا يجوز الوصل بين المعنيين والوقف في تلك المواضع، لذا فإن على القارئ أن يتحرز من الوقف عليها ويتجنبه، حتى لا يقع في خلط المعاني القرآنية وتحريفها، ومن كان ضيق النفس فعليه أن يلتمس أقرب وقف جائز ليقف عليه؛ حتى يتجنب مصايقة النفس، واضطراره الوقف على ما يغير المعنى القرآني.
    2-الوقف على الأسماء التي تبين نعوتها حقوقها، كالوقف على قوله تعالى:{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ}[الماعون:4]؛ لأن ((لِلْمُصَلِّينَ )) اسم ممدوح محمود لا يليق به ((ويل)) وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به، وهو قوله:{الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ}[الماعون:5][(1)].
    3-الوقف على المنفي الذي يأتي بعده حرف الإيجاب، ولذلك أمثلة كثيرة، منها:
    -الوقف على ((إِلَهَ)) من قوله تعالى:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَالْمُؤْمِنَات ِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}[محمد:19]، و{قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}[ص:65]، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء:25]؛ لأن الوقف- هنا- يجعل المعنى: نفي الإله، أي لا وجود لإله.
    -الوقف على ((وما أرسلناك)) من قوله تعالى:{رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً}[الإسراء:54]، {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً}[الإسراء:105]؛ لأن الوقف على هذا الموضع ينفي إرسال نبينا صلى الله عليه وسلم.
    -الوقف على ((الإنس)) من قوله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات:56]؛ لأنه ينفي خلق الإنس والجن.
    الوقف على ((يعلمها)) من قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ}[الأنعام:59]؛ لأنه ينفي علم الله بالغيب.
    المطلب الثالث

    أثر الابتداء غير الجائز (القبيح) على المعاني القرآنية
    الابتداء غير الجائز (القبيح): هو الابتداء بكلام مرتبط بسابقه لفظاً ومعنى، والابتداء به يجرد الكلام من معناه؛ سواء بتعريته من المعنى، أو بتغيير معناه إلى معنى آخر غير مقصود، وقد مر معنا التمثيل لذلك في المبحث الأول، ولنأت ببعض المثلة لندرك أثر هذا الابتداء على المعاني القرآنية:
    1-الابتداء بقوله: ((إن الله فقير)) من قوله تعالى:{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ}[آل عمران:181].
    2-الابتداء بقوله: ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)) من قوله تعالى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}[المائدة:72،17].
    3-الابتداء بقوله ((إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ)) من قوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ}[المائدة:73].
    4-الابتداء بقوله ((يد الله مغلولة)) من قوله تعالى:{وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ}[المائدة:64].
    5-الابتداء بقوله: ((عزيز ابن الله)) من قوله تعالى:{وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ}[التوبة:30].
    6-الابتداء بقوله: ((الله بشراً رسولاً)) من قوله تعالى:{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً}[الإسراء:94].
    كل هذه الأمثلة وما شاكلها لا يصح الابتداء بها بهذه الصورة التي تغير معناها إلى معان لا تليق.
    المبحث الرابع


    نماذج تطبيقية للوقف والابتداء


    المطلب الأول

    مدى توظيف أشهر كتب التفسير لعلم الوقف والابتداء
    الوقف والابتداء في الآية الكريمة يحددان المعنى ويوجهانه، وكذلك العكس، وقد مر معنا- سابقاً- أن المعنى يتأثر بالوقف والابتداء، وأن الوقف والابتداء- أيضاً- يتأثران بعلوم مختلفة؛ كاللغة والتفسير والقراءات؛ لذلك نجد اختلاف العلماء والمفسرين في بعض مواطن الوقف والابتداء في القرآن الكريم، وفيما يلي نعرض لبعض النماذج لأشهر كتب التفسير ومد توظيف أصحابها لعلم الوقف والابتداء في بيان المعاني القرآنية:
    الأنموذج الأول: قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ}[البقرة:26].
    فالوقف على كلمة ((مثلاً)) أو عدمه يحدد المعنى حسب الآتي:
    1-إن الوقف على ((مثلاً)) يدل على انفصال الجملة وهي قوله تعالى {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً} عن تاليتها وهي قوله تعالى {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً}؛ فيكون تمام قول الكفار عند قوله ((مثلاً)) وما بعدها كلام مستأنف من الله عز وجل؛ تعقيباً على قولهم ورداً عليهم.
    2-أما وصل الجملة الاولى وهي قوله {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً} بما بعدها وهي {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً} من تمام قول الكفار.
    وقد أورد المفسرون هذين المعنيين[(1)] وانقسموا إلى فريقين:
    الأول: اختار أكثر المفسرين المعنى الأول وهو الوقف على قوله ((مثلاً))، وأعلوا المعنى الثاني[(2)].
    فقد قال السجاوندي في علل الوقف: ((وما قيل: إن المتوفي- هاهنا- الله لا يصح، إذ لا اتصال للملائكة بالجملة إلا إسناد الفعل إليهم، على أن الكفار لا يستحقون أن يكون الله تعالى متوفيهم بلا واسطة))[(3)].
    وقال ابن جرير الطبري: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً} يضل به كثيراً من خلقه، والهاء في ((به)) من ذكر المثل، وهذا خبر من الله جل ثناؤه مبتدأ، ومعنى الكلام: أن الله يضل بالمثل الذي يضربه كثيراً من أهل النفاق والكفرة))[(4)].
    وقال الشوكاني: وقوله {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً} هو كالتفسير للجملتين السابقتين المصدرتين بــ(أما) فهو خبر من الله سبحان))[(5)].
    وقال ابن جزي الكلبي: {يَضِل بِهِ} من كلام الله جواباً للذين قالوا: ماذا أراد الله بهذا مثلاً، وهو- أيضاً- تفسير لما أراد الله بضرب المثل من الهدى والضلال))[(1)].
    ونقل ابن الجوزي أن هذا المعنى هو اختيار السدي الكبير ومقاتل بن سليمان[(2)].
    كما اختاره- أيضاً- أبو حيان في تفسيره[(3)].
    الفريق الثاني: اختار المعنى الثاني، وهو أن يكون الكلام متصلاً، وهو من تمام قول الكفار، وممن اختار هذا المعنى: الفراء وابن قتيبة[(4)].
    قال الفراء: ((وقوله {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً }؛ كأنه قال- والله أعلم- ماذا أراد الله بمثل لا يعرفه كل أحد يضل به هذا ويهدي به هذا، قال الله تعالى {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ}))[(5)].
    الأنموذج الثاني: قول الله تعالى:{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}[آل عمران:7].
    اختلفت أنظار العلماء حول الوقف والابتداء في هذه الآية الكريمة والمعنى المترتب على ذلك، ومنشأ النظر في هذه الآية الكريمة متجه إلى قوله تعالى {وَالرَّاسِخُون فِي الْعِلْمِ} هل هو كلام مستأنف (مبتدأ)، أم هو معطوف على ما قبله؟ ونظراً إلى ذلك يتحدد نوع الوقف على لفظ الجلالة ((اللهُ)) والابتداء بــ{وَالرَّاسِخ ونَ فِي الْعِلْمِ}، وذلك على النحو الآتي:
    1-يرى فريق من العلماء أن {وَالرَّاسِخُون فِي الْعِلْمِ} كلام مستأنف، وعلى هذا يصبح المعنى: أن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يؤمنون به كما جاء، ويكلون علمه إلى الله سبحانه، وهذا القول مروي عن ابن عباس وعائشة ومالك ابن أنس وأبي الشعثاء والكسائي والفراء[(1)]، وعزاه البغوي إلى الحسن وأكثر التابعين[(2)]، واختاره ابن جرير والكلبي من المفسرين[(3)]، واختاره- أيضاً- الفخر الرازي، وانتصر له بكثير من الحجج[(4)].
    2-وذهب فريق آخر من العلماء إلى أن قوله تعالى:{وَالرَّاس ِخُونَ فِي الْعِلْمِ} معطوف على قول:{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ}، وعلى هذا يكون المعنى: الراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه من القرآن الكريم، ونُسب هذا القول إلى ابن عباس ومجاهد وأكثر المتكلمين[(5)]، واختاره من المفسرين ابن عطية وابن عاشور، وهو الذي يفهم من كلام أبي السعود[(6)].
    وقد صحح النووي هذا القول؛ مستدلاً بأن الله تعالى يبعد أن يخاطب عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته[(7)]، وإلى هذا لقول مال الجمهور من العلماء، وهو مذهب المعتزلة والأشاعرة[(1)].
    قال الفخر الرازي: (واختلف الناس في هذا الموضع؛ فمنهم من قال: تم الكلام ههنا، ثم الواو في قوله ((وَالرَّاسِخُون َ فِي الْعِلْمِ)) واو الابتداء، وعلى هذا القول لا يعلم المتشابه إلا الله.
    الثاني: أن الكلام إنما يتم عند قوله ((وَالرَّاسِخُون َ فِي الْعِلْمِ)) وعلى هذا القول يكون العلم بالمتشابه حاصلاً عند الله تعالى وعند الراسخين في العلم)[(2)].
    قال الألوسي: (وإذا عرفت هذا ظهر لك جواز الأمرين: الوقف على ((إِلاَّ الله)) والوقف على ((الرَّاسِخُونَ)) ، وقال بعض أئمة التحقيق: الحق أنه إن أريد بالمتشابه ما لا سبيل إليه للمخلوق فالحق الوقف على ((إِلاَّ الله))، وإن أريد ما لا يتضح بحيث يتناول المجمل ونحوه فالحق العطف، ويجوز الوقف أيضاً؛ لأنه لا يعلم جميعه أو لا يعلمه بالكنه إلا الله تعالى، وأما إذا فسر بما دل القاطع أي النص النقلي أو الدليل الجازم العقلي على أن ظاهره غير مراد، ولم يقم دليل على ما هو المراد، ففيه مذهبان:
    فمنهم: من يجوز الخوض فيه وتأويله بما يرجع إلى الجادة في مثله؛ فيجوز عنده الوقف وعدمه.
    ومنهم: من يمنع الخوض فيه؛ فيمتنع تأويله، ويجب الوقف عنده)[(3)].
    الأنموذج الثالث: قول الله تعالى:{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}[الأنفال:50].
    نجد في هذه الآية الكريمة أن الوقف على كلمة ((كَفَرُوا)) من عدمه يحدد المعنى في هذه الآية الكريمة:
    فالمعنى المترتب على الوقف هو الآتي: ولو ترى إذ يتوفى الله الذين كفروا، ويكون جواب ((لو)) محذوف. ويكون الابتداء بقوله {الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ..} أي: أن الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم بعد توفي الله لهم.
    واختار هذا الوقف الإمام نافع من القراء[(1)]، قال النحاس- معقباً على حكم نافع-: بالتمام (وهذا له وجه حسن قد شرحه نصير النحوي، قال: إن كان التفسير: ولو ترى إذ يتوفى الله الذين كفروا؛ سكت على ((الَّذِينَ كَفَرُوا)) ثم ابتدأ ((الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ )) ويدل عليه {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا..}[الزمر:42][(2)].
    أما الوصل: فيترتب عليه معنى مغاير لهذا المعنى السابق؛ هو أن الملائكة هم الذين يتوفون الذين كفروا ويضربون وجوههم وأدبارهم، وتكون ((الملائكة)) فاعل ((يَتَوَفَّى))، قال الشوكاني: ((أي: ولو ترى الكافرين وقت توفي الملائكة لهم))[(3)]، واستدل أصحاب هذا الرأي بقوله تعالى {...حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ}[الأنعام:61]، وقوله {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ}[السجدة:11]، ويشهد لهذا الوجه فراءة من قرأ بالتاء ((تتوفى))[(4)] فإنها تعود إلى الملائمة لا غير.
    والظاهر أن هذا الوجه هو الأولى والراجح عند أكثر المفسرين، فابن جرير وابن عاشور لم يذكرا غيره[(1)]، وهو المقدم عند الزمخشري[(2)]، وعزاه الداني إلى السلف[(3)]، وبه قال السجاوندي وغيره من علماء الوقف[(4)].
    وبناء على هذا الاختلاف في المعنى الذي يترتب عليه تحديد الوقف من عدمه على كلمة ((كَفَرُوا)) نجد علامة الوقف الممنوع (لا) في بعض المصاحف، بينما لا نجد أي علامة في مصاحف أخرى؛ على اعتبار جواز الوقف وعدمه.
    المطلب الثاني

    اختلاف مواضع الوقف والابتداء حسب اختلاف طبعات المصحف الشريف
    بعد أن رأينا اختلاف المفسرين في مواضع الوقف والابتداء، نعرض بعض النماذج لاختلاف مواضع الوقف والابتداء في طبعات مختلفة من المصحف الشريف، وقد يتساءل المرء متى بدأت رموز الوقف والابتداء تظهر في المصاحف؟ ولماذا لم تتفق هذه المواضع في مختلف طبعات المصحف الشريف؟ وللإجابة على هذا التساؤل يمكن القول: إن تحديد بداية كتابة رموز الوقف والابتداء يحتاج إلى استقصاء المصاحف المخطوطة، ومعرفة تاريخها، وذكر الطيار أن أقدم مصحف رأى فيه علامات الوقف كتب عام 968 للهجرة وهو من المصاحف المغربية التي اعتمدت وقوف الهبطي (ت:930هــ)[(5)]
    وذكر ملا علي قاري (ت:1014هــ) ما يدل على أن وقوف السجاوندي (ت:560) موجودة في مصاحف عصره[(6)].
    وفي القرن الرابع عشر الهجري ظهرت مصاحف كثيرة، وكانت تحمل رموزاً للوقف، وهي تختلف في رموزها للوقف والابتداء، وهذا ناتج عن اختلاف علماء الوقف والابتداء في مواضع الوقف والابتداء وأنواعهما، حسب ما بيناه في المباحث السابقة.
    وفيما يلي أعرض بعض الاختلافات في ثلاث نسخ من المصحف الشريف مختلفة الطبعات، وقد اخترت ثلاثة مصاحف مختلفة الطبعات والأماكن.
    الأول: مصحف الأزهر الشريف، طباعة مطبعة الأزهر.
    الثاني: مصحف المدينة، طباعة مجمع الملك فهد، تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والمقدسات والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
    الثالث: المصحف العماني، تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان.
    أولاً: جدول يبين رموز الوقف والابتداء في هذه المصاحف ومعنى الرمز:
    الرمز المعنى في مصحف الأزهر المعنى في مصحف المدينة المنورة المعنى في المصحف العماني
    م علامة الوقف اللازم علامة الوقف اللازم علامة الوقف اللازم
    ج علامة الوقف الجائز مطلقاً علامة الوقف الجائز جوازاً مستوي الطرفين علامة الوقف الجائز جوازاً مستوي الطرفين
    صلي لا يوجد علامة الوقف الجائز مع كون الوصل أولى علامة الوقف الجائز مع كون الوصل أولى
    قلي لا يوجد علامة الوقف الجائز مع كون الوقف أولى علامة الوقف الجائز مع كون الوقف أولى
    لا تكون على أخر الكلمة التي يمكن الوقف عليها مع امتناع البدء بما بعدها لا يوجد علامة الوقف الممنوع
    ثانياً: نماذج من اختلافات هذه المصاحف في مواضع الوقف والابتداء ورموزهما:
    ليس من الممكن أن نستعرض جميع مواضع الاتفاق والاختلاف بين المصاحف الثلاثة في مثل هذا المبحث؛ فلذلك يحتاج إلى بحث موسع، ولكن نعرض لبعض المواضع كنماذج توضح مواضع اتفقت فيها، ومواضع اختلفت فيها، وذلك على النحو التالي:
    الآية والسورة موضع الوقف مصحف الأزهر مصحف المدينة المنورة المصحف العثماني
    {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ }البقرة:19 وَبَرْقٌ ج لا يوجد لا يوجد
    { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}البقرة:29 سَمَاوَاتٍ ج ج ج
    {... وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}الب رة:102 أَنفُسَهُمْ، خَيْرٌ م ج ج
    {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}الب رة:140 أَوْ نَصَارَى ج قلي ج
    أَمْ اللَّهُ ج قلي ج
    مِنْ اللَّهِ ج قلي ج
    {... وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ...}آل عمران:7 إِلاَّ اللَّهُ م قلي م
    {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}الانعام: 54 عَلَيْكُمْ ج صلي صلي
    الرَّحْمَةَ لا يوجد صلي صلي
    { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}الأن ال:50 كَفَرُوا لا لا يوجد لا
    { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}الأن ال: 54،52 آلِ فِرْعَوْنَ لا لا يوجد لا
    { وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}الن ل:64 فِيهِ لا لا يوجد لا
    { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}سبأ:7 مُمَزَّقٍ لا لا يوجد لا يوجد
    {... وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي...}الممت حنة:1 الْحَقِّ ج لا يوجد لا يوجد
    وَإِيَّاكُمْ لا يوجد لا يوجد لا
    { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ}الماعو :4-5 لِلْمُصَلِّينَ لا لا يوجد لا يوجد


    الخاتمة


    اللهم لك الحمد على ما أعطيت، ولك الحمد على ما أوليت، حمداً كثيراً طيباً مباركاً، كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وبعد.
    فإن أسرار هذا الكتاب لعجيبة، ودقائقه لفريدة، كيف لا! وهو الذي لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد، فمهما تعمق الباحث في مرامي الكتاب العزيز، وغاص في أعماق بحاره؛ فلن يصل إلا إلى مقدار يسير من حقيقة بيانه؛ لأنه كلام الله، الذي أعجز فصحاء العرب في زمن الفصاحة عن مضاهاته؛ لذا كان لزاماً على من أراد قراءة القرآن أن يتعلم كيفيتها وصفتها التي تليق بها، ومن ذلك المعرفة بالوقف والابتداء، اللذين عليهما مدار بيان المعاني، فقد تجلى بوضوح أن عدم المعرفة بالوقف والابتداء قد يؤدي إلى ضياع المعنى وفساده، أو تجريد الآية من المعنى.
    ومن خلال الدراسة المتعمقة في هذا الموضوع، واستخلاص درره الكامنة في أعطافه، أرجو أن تكون هذه الدراسة قد خرجت وافية بالمقصود والمأمول، وهو إخراج هذا الموضوع بحلة باهية واضحة.
    وقد اتضح جلياً أن لموضوع الوقف والابتداء في القرآن الكريم أهمية كبيرة، وله غاية عظيمة، والمعرفة به متعينة لتالي القرآن الكريم، فينبغي الاهتمام والعناية به، وقد توصلت الدراسة إلى الخلاصات التالية:
    1-المعرفة بالوقف والابتداء تعين تالي القرآن الكريم على المواضع الصحيحة للوقف والابتداء، مما يؤدي إلى بيان المعاني السليمة الصحيحة للآيات القرآنية، وبهذا يستطيع فهم المعنى القرآني، ويتدبر القرآن ويتذوق حلاوة وعذوبة نظمه البديع، ويقف على خواص اعجازه.
    2-وعلى العكس من ذلك؛ فإن عدم المعرفة بالوقف والابتداء؛ تجعل تالي القرآن الكريم يتخبط في وقفه وابتدائه، ويقع في محاذير كثيرة، قد تخل بالمعاني القرآنية، ويخشى عليه أن يكون من الذين يحرفون الكلم عن مواضعه.
    3-هناك أمور تؤثر على الوقف والابتداء: كاللغة والتفسير والقراءات، فيكون الوقف والابتداء تبعاً لهذه الأمور، وهذا إنما يتأتى بمعرفة هذه العلوم والدراية بها.

    4-الوقف والابتداء يتوقف عليهما بيان المعاني القرآنية، وقد يتأثر المعنى القرآني بأنواع من الوقف والابتداء غير السليمين.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي رد: الوقف والابتداء وأثرهما في المعاني القرآنية

    الوقف والابتداء


    وأثرهما في المعاني القرآنية




    د.سعيد بن راشد الصوافي[(*)]

    وقد خرجت هذه الدراسة بالتوصيات التالية:
    التوصيات:


    -ينبغي الاهتمام والاعتناء بموضوع الوقف والابتداء وإعطائه حقه في التأليف والتدريس كما هو الحال في قواعد التجويد الأخرى.
    -على قارئ الكريم العناية بالوقف والابتداء والتدبر في المعاني أثناء تلاوة القرآن الكريم.
    -كثير من قراء القرآن الكريم يتعرضون لضيق النفس في التلاوة، ويمكن التغلب على هذه الظاهرة بالتدرب، بحيث يتدرب الإنسان على أخذ النفس قبيل الابتداء، ويحاول أن يقتصد في إخراج النفس أثناء التلاوة، ويقرأ ما يستطيع قراءته بنفس واحد، يكرر ذلك عشرات المرات، وسيجد في كل مرة تحسناً ملحوظاً في هذا الأمر.
    -كثير ممن يقرؤون القرآن الكريم وقد صدرت لهم تسجيلات قرآنية- وللأسف- يقفون في مواضع ليست محلاً للوقف؛ كالوقف على حرف الاستثناء (إلا)، أو الفعل ((يجعلون)) ((قال)) ((يقولون)) وما شاكلها، والواضح- أيضاً- أنها ليست اضطرارية، وإنما يلجؤون إلى ذلك استجابة لنغمة الصوت وتحسينه، فيقعون في المحظور، وهم بالفعل آثمون، فليتقوا الله في ذلك، وليكن بيان المعنى أهم من نغمة الصوت.
    -يجب على الذين يتصدون لتدريس تلاوة القرآن الكريم أن يكون لديهم دراية بهذا الموضوع، وأن يحرصوا على تدريسه والعناية به أثناء تدريسهم للناشئة من الطلاب.
    -على الجهات الرسمية إعطاء هذا الموضوع أهمية؛ كعمل ورش ومشاغل وندوات تناقش هذا الموضوع.


    الملاحق


    ملحق (1)

    أقسام الوقف الاختياري
    واجب تعريفه: هو الوقف على ما تم معناه، ووصله بما بعده يوهم معنى غير المعنى المراد.
    مثاله: الوقف على ((قَوْلُهُمْ)) من قول الله تعالى {فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}يس:76
    جائز تام تعريفه: هو الوقف على ما تم معناه، ولم يتعلق ما بعده به لا لفظاً ولا معنى.
    مثاله: الوقف على كلمة ((المفلحون)) من قوله تعالى:{...وَأُوْل ئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}الب رة:6،5.
    كافي تعريفه: هو الوقف على ما تم معناه، وتعلق ما بعده به معنى لا لفظاً.
    مثاله: الوقف على كلمة ((لا يؤمنون)) من قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}البقرة:7 6 وكذلك الوقف على ((سمعهم و((غشاوة)).
    حسن تعريفه: هو الوقف على ما تم معناه، وتعلق ما بعده به لفظاً ومعنى.
    مثاله: الوقف على: لفظ الجلالة ((لله)) و((العالمين)) و((الرحيم)) من قوله تعالى:{ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}الفاتح :2-4.
    أقسام الوقف الاختياري
    غير جائز (قبيح لا يفيد معنى تعريفه: الوقف على كلام لا يفيد شيئاً ولا يفهم منه معنى؛ لتعلقه بما بعده لفظاً ومعنى.
    مثاله: الوقف على كلمة ((الصالحات)) أو ((الصلاة)) أو ((الزكاة)) من قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ...}البق رة:277.

    يغير المعنى تعريفه: الوقوف على موضع يؤدي إلى تغيير المعنى المراد.
    مثاله: الوقف على ((لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ)) من قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا}ال ساء:43.
    ملحق (2)

    أقسام الابتداء
    جائز تام تعريفه: هو الابتداء بكلام ليس له تعلق بما قبله لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى.
    مثاله: الابتداء بقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}الب رة:6.

    كافي تعريفه: هو الابتداء بكلام يتعلق بسابقه من جهة المعنى، وهو تبع للوقف الكافي؛ فأينما وجد الوقف الكافي فما بعده ابتداء كاف.
    مثاله: الابتداء بقول الله تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}البقرة:6.
    غير جائز (قبيح) لا يفيد معنى تعريفه: الابتداء بكلام لا يفيد معنى لارتباطه اللفظي والمعنوي بسابقه.
    مثاله: الابتداء بــ{...وَالْمَلائ ِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} من قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}الب رة:161.

    يغير المعنى تعريفه: الابتداء بكلام يغير المعنى المراد لارتباطه اللفظي والمعنوي بسابقه.
    مثاله: الابتداء بــ{...إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} من قوله تعالى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ}المائد :73.


    المصادر والمراجع


    -ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، دار الكتاب العربي.
    -ابن الجزري، عبد الرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير، المكتب الإسلامي ودار ابن حزم. بيروت، ط1، 2002م.
    -ابن خالويه، الحسين بن احمد، إعراب القراءات السبع وعللها، ت:عبد الرحمن العثيمين، مكتبة الخانجي. القاهرة، ط1، 1992م.
    -ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون. تونس، 1997م.
    -ابن العربي، محمد بن عبد الله، أحكام القرآن، دار الكتب العلمية. بيروت، ط3، 2002م.
    -ابن عطية، عبد الحق، المحرر الوجيز، الدوحة، ط1، 1982م.
    -أبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي، تفسير البحر المحيط، دار الكتب العلمية- بيروت، تح: عادل احمد وآخرون، ط1، 2001م.
    -أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، ت:عزت بن عبيد الدعاس، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1388هـــ.
    -وأبو زرعة، ولي الدين أحمد، الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة، ط1، 2000م.
    -وأبو السعود، محمد بن محمد، تفسير أبي السعود، دار إحياء التراث- بيروت.
    -الأشموني، احمد بن محمد بن عبد الكريم، منار الهدى في بيان الوقف والابتداء، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة، ط2، 1973م.
    -الألوسي، محمود، روح المعاني، دار الفكر، بيروت، 1983م.
    -الأنباري، محمد بن القاسم، إيضاح الوقف والابتداء، ت:محي الدين عبد الرحمن رمضان، مجمع اللغة العربية- دمشق، 1971م.
    -الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، ت:أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث- بيروت.
    -الجريسي، محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، مكتبة الصفا، ط1، 1999م.
    -حجازي، أحمد عارف، الوقف والابتداء في ضوء علم اللسانيات الحديثة، دار فرحة للنشر والتوزيع، مصر، ط2008م.
    -الحصري، محمود خليل، معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء، مكتبة السنة- القاهرة، ط1، 2002م.
    -خان، صديق حسن، فتح البيان في مقاصد القرآن، دار الفكر العربي.
    -الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد، المكتفي في الوقف والابتداء، ت:محي الدين عبد الرحمن، دار عمار للنشر والتوزيع. عمان، ط1، 2001م.
    -الدرويش، محي الدين، إعراب القرآن الكريم وبيانه، دار ابن كثير- بيروت، ط6، 1999م.
    -الرازي، الفخر، التفسير الكبير، دار إحياء التراث، بيروت، ط2، 1997م.
    -الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، المكتبة العصرية- بيروت، ط2، 1972م.
    -الزمخشري، محمود بن عمر الكشاف، دار إحياء التراث العربي- بيروت، ط1، 1997م.
    -السجاوندي محمد بن طيفور، علل الوقف والابتداء، ت:محمد عبد الله العبيدي، مكتبة الرشد، الرياض، ط2، 2006م.
    -السخاوي، علي بن محمد، جمال القراء وكمال الإقراء، ت:علي حسين البواب، مكتبة التراث- مكة المكرمة، ط1، 1987م.
    -السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، دار الفكر- بيروت، ط1، 1996.
    -الشايع، محمد بن عبد الرحمن، أسباب اختلاف المفسرين، مكتبة العبيكان- الرياض، ط1، 1995م.
    -شكري، احمد خالد ومجموعة، المنير في أحكام التجويد، جمعية المحافظة على القرآن الكريم- المملكة الأردنية الهاشمية، المطابع المركزية- عمان، ط19، 2011م.
    -الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير، دار الحديث- القاهرة، ط3، 1997م.
    -الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان، دار المعرفة- بيروت، ط1، 1986م.
    -الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر- بيروت، ط1984م.
    -الطيار، مساعد بن سليمان، وقوف القرآن وأثرها في التفسير، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف 1431هــ.
    -عبد الكريم إبراهيم عوض صالح، الوقف والابتداء وصلتهما بالمعنى في القرآن الكريم، دار السلام- القاهرة، ط1، 2006م.
    -عطية قابل نصر، غاية المريد في علم التجويد، دار التقوى للنشر والتوزيع- القاهرة.
    -الفراء، يحي بن زياد، معاني القرآن، عالم الكتب- بيروت، ط3، 1983م.
    -الفضالي، سيف الدين بن عطاء، الجواهر المضية على المقدمة الجزرية، دراسة وتحقيق: عزة بنت هاشم، مكتبة الرشد- الرياض، ط1، 2005م.
    -القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، دار الفكر- بيروت، ط1998م.
    -القيسي، مكي بن أبي طالب، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، ت:محي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة- بيروت، ط5، 1997م.
    -الكلبي، محمد بن احمد بن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، دار الكتب العلمية- بيروت، ط1، 1995م.
    -محمد خالد منصور، الوسيط في احكام التجويد، دار المناهج للنشر والتوزيع- عمان، ط2، 2006م.
    -الميموني، عبد الله علي، فضل الوقف والابتداء ومعه حكم الوقف على رؤوس الآي، دار القاسم. الرياض، ط1، 2003م.
    -النحاس، أبو جعفر أحمد بن محمد، إعراب القرآن، دار المعرفة- بيروت، ط2، 2008م.
    -النحاس، أبو جعفر احمد بن محمد، القطع والائتلاف، ت:عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودي، دار عالم الكتب. الرياض، ط1، 1992م.
    -النحاس، أبو جعفر أحمد بن محمد، معاني القرآن، ت:يحي مراد، دار الحديث- القاهرة، 2004م.
    -النووي، محي الدين، صحيح مسلم بشرح النووي، دار المعرفة- بيروت، ط5، 1419هــ/1998م.
    -الهذلي، يوسف بن علي، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، ت:جمال بن السيد بن رفاعي الشايب، مؤسسة سما للنشر والتوزيع، ط2007م.
    -ياقوت، محمد سليمان، إعراب القرآن الكريم، دار المعرفة الجامعية- الإسكندرية.

    Stop and start and their effect on Holy Quran Meanings


    Dr. Sa’eid Rashed Sa’eid Al-Sawafi

    Prof. Assistant in the division of Islamic sciences Faculty of education

    University of Sultan Qaboos Saltunate of Oman Stop and Start have great


    importance in the Holy Quran in showing the meanings
    This study is branded by the title (Stop and start and their effect on Qur’anic meanings). It cares for showing this subject, facilitate and make it easy to understand by various sectors of people explaining the effect of stop and start on the meanings of the Holy Quran. This study includes : an introduction containing importance of the subject then comes the first topic which includes a short note about the importance of knowing stop and start for the reader of the Holy Quran and explaining the meanings of some terms in this chapter, then show divisions of stop and start.
    The second topic: It exposes the effect of stop and start by readings.
    The third topic: It shows their effects by stop and start if they were not right. Finally the fourth topic is exposed to types that show differences of Quran books in sings showing stops and start and types showing how explainers could employ stop and start in explaining the Holy Quran. At Last we come to conclusion which includes some visions, conclusions and recommendations. This study reached good results as follows:
    Knowledgeof the rules of stop and start helps the reader of the Holy Quran to know places of correct stops and starts which leads to show correct meanings of verses and contrary to this, lack of knowledge of stop and start makes the reader lost and falls in a banned way that may affect the Qur’anic meanings.
    Thereare matters that affect stop and start: as language, Tafseer and readings so stop and start. This comes by the knowledge of these sciences and awareness
    Stopand start depends on showing Qura’nic meanings. Maybe some persons may be affected with kinds of stop and start.



    [(*)]أستاذ مساعد بقسم العلوم الإسلامية- كلية التربية- جامعة السلطان قابوس- سلطنة عمان.

    [(1)]الهذلي، يوسف بن علي، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، ت:جمال بن السيد بن رفاعي الشايب، مؤسسة سما للنشر والتوزيع، ط2007م، ص132.

    [(1)]الأشموني، أحمد بن محمد بن عبد الكريم، منار الهدى في بيان الوقف والابتداء، مطبعة مصطفى الحلبي. القاهرة، ط2، 1973م، ص5-6.

    [(2)]السخاوي، علي بن محمد، جمال القراء وكمال الإقراء، ت:علي حسين البواب، مكتبة التراث. مكة المكرمة، ط1، 1987م، ص553.

    [(3)]الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، المكتبة العصرية. بيروت، ط2، 1391هــ/1972م، ج1، ص342.

    [(4)]السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، دارالفكر. بيروت، ط1، 1416هــ/1996م،ج1، ص221.

    [(1)]النحاس، أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل، القطع والائتلاف، ت: عبد الرحمن بن إبراهيم المطرودي، دار عالم الكتب. الرياض، ط1، 1992م، ص12.

    [(2)]المرجع السابق، نفس الصفحة.

    [(3)]الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد، المكتفي في الوقف والابتداء، ت:محي الدين عبد الرحمن، دار عمار للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2001م، ص4.

    [(4)]السيوطي، الإتقان، ج1، ص221.

    [(1)]ينظر: حجازي، أحمد عارف، الوقف والابتداء في ضوء علم اللسانيات الحديثة، دار فرحة للنشر والتوزيع. مصر، ط2008م، ص26.

    [(2)]الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر. بيروت، ط1984م، ج1، ص19، وأبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، ت:عزت بن عبيد الدعاس، دار الكتب العلمية- بيروت، ط1، 1388هــ، ج2، ص76، حديث رقم (1477).

    [(3)] القطع والائتلاف، ص13.

    [(4)] الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، ص132.

    [(5)] ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، دار الكتاب العربي، ج1، ص225.

    [(1)] التنفس في وسط كلمة ممنوع، لا يجوز فعله إجماعاً، وهو مفسد للقراءة.

    [(2)] ينظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج1، ص240، والحصري، محمود خليل، معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء، مكتبة السنة. القاهرة، ط1، 2002م، 182.

    [(3)] ينظر: الحصري، معالم الاهتداء، ص182.

    [(1)] يذكر المؤلفون في أحكام التجويد نوعين آخرين من أنواع الوقف، وهما: الأول: الوقف الاختباري، وهو: الوقف لأجل اختبار الطالب، وهو: أن يأمر المعلم الطالب أن يقف مثلاً على كلمة ((أوف)) من قوله تعالى {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم}البقرة:40، لاختباره المواضع التي سيقف عليها. أما النوع الثاني: فهو: الوقف الانتظاري، وهو: الوقف على كلمة ليعطف عليها أخرى عند الجمع بين الروايات المختلفة، لمن يعرض بالقراءات. ينظر مثلاً: محمد خالد منصور، الوسيط في أحكام التجويد، دار المناهج للنشر والتوزيع –عمان،ط2،2006م،ص30 3-304،والمنير في أحكام التجويد ، ص178-179.

    [(2)] من المؤثرات الخارجة عن إرادة القارئ العطاس مثلاً، أو حدوث كارثة أو اشتعال حريق في المكان وما شابهها.

    [(1)] ينظر: الطيار، مساعد بن سليمان، وقوف القرآن وأثرها في التفسير، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف 1431هــ، ص22. وعبد الكريم إبراهيم عوض صالح، الوقف والابتداء: وصلتهما بالمعنى في القرآن الكريم، دار السلام. القاهرة، ط1، 2006م، ص40-42.

    [(2)] ينظر: الأشموني، منار الهدى في بيان الوقف والابتداء، ص9، وابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج1، ص225.

    [(3)] يقصد باللازم أو الواجب. هنا. ليس بمعنى اللزوم أو الوجوب الشرعي الذي هو عند الفقهاء، وإنما اللزوم الأدائي، الذي يحسن الأداء في تلاوة القرآن الكريم.

    [(4)] ينظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج1، ص232، وعبد الكريم إبراهيم، الوقف والابتداء وصلتهما بالمعنى في القرآن الكريم، ص68.

    [(1)] منار الهدي، ص10. أما ابن الأنباري في كتابه إيضاح الوقف والابتداء: فيرى أن الوقف هنا غير تام، قال ((وتعزروه وتوقروه)) معناه: وتعزروا النبي صلى الله عليه وسلم وتوقروه، فالوقف عليه تام؛ لأن قوله: ((وتسبحوه بكرة وأصيلا)) نسق عليه، والتسبيح لا يكون إلا لله عز وجل)) ج2، ص900.
    وهناك قول آخر للعلماء في هذه الآية الكريمة، وهو أن الضمائر في الآية الكريمة- كلها- عائدة إلى الله سبحانه وتعالى، وحكي الألوسي أن الأولى كون الضميرين فيما تقدم لله تعالى أيضاً؛ لئلا يلزم فك الضمائر من غير ضرورة، وعلى هذا القول لا وقف على ((وتوقروه)). ينظر: الألوسي، محمود، روح المعاني، دار الفكر- بيروت، 1983م، مج9، ج26، ص96، وينظر: النحاس، أبو جعفر، معاني القرآن، ت:يحي مراد، دار الحديث- القاهرة، 2004م، ج2، ص1207، والزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف، دار إحياء التراث العربي- بيروت، ط1، 1997م، ج4، ص337، والقرطبي، الجامع لأحكم القرآن، مج8، ج16، ص244.

    [(1)] ينظر: أمثلة الوقف التام في الحديث عن الوقف التام.

    [(2)] ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج1، ص232.

    [(3)] ينظر: المرجع السابق، ص232-233.

    [(1)] ينظر: عطية قابل نصر، غاية المريد، ص209.

    [(2)] النشر في القراءات العشر، ج1، ص228.277.

    [(3)] محمد خالد، الوسيط في أحكام التجويد، ص308.

    [(4)] أود التنبيه هنا إلى أن كثيراً من كتب التجويد وكتب الوقف والابتداء قديماً وحديثاً تذكر في تعريف الوقف الكافي والوقف الحسن عبارة (وتعلق بما بعده) وفي رأيي ليس كذلك؛ لاعتبارين: الأول: أن التعلق في هذين الوقفينن يكون من اللاحق للسابق، وليس العكس. الثاني: لو كان هناك تعلق من السابق للاحق لفظاً ومعنى. مثلاً. لكان ذلك هو الوقف القبيح، لأنه وقف على ما لم يتم معناه؛ لشدة تعلقه بما بعده.

    [(5)] ينظر: الأشموني، منار الهدى، ص17.

    [(1)] عطية قابل نصر، غاية المريد في علم التجويد، ص210.

    [(1)] محمد خالد منصور، الوسيط في أحكام التجويد، ص310.

    [(2)] ينظر: الأنباري، محمد بن القاسم، إيضاح الوقف والابتداء، ت:محي الدين عبد الرحمن رمضان، مجمع اللغة العربية، دمشق، 1971، ج1، ص475.

    [(1)] ينظر: شكري، أحمد خالد ومجموعة، المنير في أحكام التجويد، جمعية المحافظة على القرآن الكريم- المملكة الأردنية الهاشمية، المطابع المركزية- عمان، ط19، 2011م، ص181.

    [(2)] أبو داود، سنن أبي داود، ص26، رقم الحديث (4001)، والترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، ت:أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث. بيروت، ج5، ص185، رقم الحديث (2927).

    [(3)] النشر، ج1، ص226.

    [(4)] ينظر: الجريسي، محمد مكي نصر، نهاية القول المفيد في علم التجويد، مكتبة الصفا، ط1، 1999، ص211-212، وعطية قابل نصر، غاية المريد في علم التجويد، دار التقوى للنشر والتوزيع. القاهرة، ص112.

    [(1)] البرهان في علوم القرآن، ج1، ص98. وقد بسط الكلام في هذه القضية صاحب كتاب فضل علم الوقف والابتداء، وأعجبني كلامه فلينظر هناك من أراد استزادة، وسواء في الكلام عن حديث سنية الوقف على فواصل الآيات، أو اختلاف العلماء في المسألة. ينظر: الميموني، عبد الله علي، فضل الوقف والابتداء ومعه حكم الوقف على رؤوس الآي، دار القاسم. الرياض، ط1، 2003م، ص55 وما بعدها، وينظر أيضاً: الحصري، معالم الاهتداء، ص62 وما بعدها.

    [(1)] يتناقل الباحثون والمؤلفون في باب الوقف والابتداء عبارة (الوقف لا يكون إلا اختيارياً) وهم يتناقلون كلام ابن الجزري إذ يقول: ((الابتداء لا يكون إلا اختيارياً؛ لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة فلا يجوز إلا بكلام مستقل في المعنى موف بالمقصود)) النشر، ج1، ص230، وهذا ليس على إطلاقه؛ فالوقف كما أشرنا في تعريفه. يكون ابتداء أو بعد وقف، فإذا كان ابتداء فهذا الكلام صحيح، فالقارئ يبدأ قراءته باختياره الموضع الذي يبدأ به، أما إن كان بعد وقف فقد يكون الابتداء اضطرارياً؛ بحيث يضطر القارئ الابتداء بكلام غير مستقل بالمعنى لارتباطه اللغوي بسابقه، كمن يقرأ الله تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}[البقرة:164] ويقف بوسط الآية لضيق النفس، كأن يقف على {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ}؛ فإنه يضطر إلى الابتداء ابتداء غير صحيح؛ وذلك لأنه ليس في وسط الآية موضع يصلح الابتداء به، وإذا أراد ابتداء صحيحاً عليه أن يعود إلى بداية الآية الكريمة، وهو غير متأت، لأن القارئ سيقف لا محالة حيث وقف سابقاً، وكذا الحال في بعض الآيات المشابهة؛ كما في الآية (35 من سورة الأحزاب).

    [(1)] يجد القارئ جدولين في آخر البحث ص46، 47 يوضحان أقسام الوقف والابتداء باختصار مع الأمثلة.

    [(1)] النحاس، القطع والائتلاف، ص18، والزركشي، البرهان، ج1، ص343.

    [(2)] منار الهدى، ص11.

    [(3)] القطع والائتلاف، ص19.

    [(4)] المرجع السابق، نفس الصفحة.

    [(5)] الفضالي، سيف الدين بن عطاء، الجواهر المضية على المقدمة الجزرية، دراسة وتحقيق: عزة بنت هاشم، مكتبة الرشد.الرياض، ط1، 2005م، ص355-356.

    [(1)] ينظر: ابن الأنباري، إيضاح الوقف والابتداء، ج2، ص982، القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، دار الفكر- بيروت، ط1998م، مج10، ج19، ص126.

    [(2)] ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، دار سحنون. تونس، 1997م، ج30، ص475.

    [(1)] ينظر: النحاس، القطع والائتلاف، ص19.

    [(2)] الفراء، يحي بن زياد، معاني القرآن، عالم الكتب، بيروت، ط3، 1983م، ج1، ص305.

    [(3)] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مج8، ج16، 267.

    [(1)] النشر في القراءات العشر، ج1، ص238.

    [(2)] ينظر: النحاس، القطع والائتلاف، ص19، والزركشي، البرهان، ج1، ص349.

    [(1)] النحاس: القطع والائتلاف، ص20، والزركشي، البرهان، ج1، ص349، والقيسي، مكي بن أبي طالب، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، ت:محي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة. بيروت، ط5، 1997م، ج1 ص410،409.

    [(2)] ينظر: السخاوي، جمال القراء وكمال الإقراء، ج2، ص572، وابن خالويه، الحسين بن أحمد، إعراب القراءات السبع وعللها، ت:عبد الرحمن العثيمين، مكتبة الخانجي. القاهرة، ط1، 1992م، ج1، ص334.

    [(3)] حجازي، الوقف والابتداء في ضوء علم اللسانيات الحديثة، ص123.

    [(1)] ينظر: النحاس، القطع والائتلاف، ص18.

    [(2)] اختلاف الفقهاء- هناء- مبني على الاختلاف في مرجع الاستثناء؛ هل يعود إلى الجمل الثلاث كلها، أو إلى الأخيرة منها. ينظر: الشايع، محمد بن عبد الرحمن، أسباب اختلاف المفسرين، مكتبة العبيكان- الرياض، ط1، 1995م، ص92.

    [(3)] ينظر: المرجع السابق، ص18-19، وابن العربي، محمد بن عبد الله، أحكام القرآن، دار الكتب العلمية- بيروت، ط3، 2002م، القسم الثالث، ص348، 349، وحجازي، الوقف والابتداء في ضوء اللسانيات الحديثة، ص124.123.

    [(1)] أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، ت:عزت بن عبيد الدعاس، دار الكتب العلمية- بيروت، ط1، 1388هــ، رقم الحديث (1099)ج1، ص288.

    [(2)] في قوله القطع يريد بذلك الوقف؛ لأن مصطلحات القطع والوقف والسكت تستخدم بمعنى الوقف عند العلماء الأوائل.

    [(3)] المكتفى، ص4.

    [(1)] المرجع السابق، ص4.

    [(2)] الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج1، ص22. وورد الحديث بصيغ أخرى. ينظر: أبو داود، سنن أبي داود، رقم الحديث (1477)ج2، ص76.

    [(3)] المكتفى، ص3.

    [(1)] السجاوندي محمد بن طيفور، علل الوقف والابتداء، ت:محمد عبد الله العبيدي، مكتبة الرشد- الرياض، ط2، 2006م، ج1، ص108.

    [(1)] ينظر: المرجع السابق، ج2، ص582.

    [(2)] ينظر: المرجع السابق، ج1، ص114 وج3، ص928،927.

    [(3)] المرجع السابق، ج1، ص113.

    [(1)] المرجع السابق، ص115.

    [(1)] ينظر: النحاس، أحمد بن محمد، إعراب القرآن، دار المعرفة. بيروت، ط2، 2008م، ص65، وياقوت، محمد سليمان، إعراب القرآن الكريم، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مج2، ص834.

    [(1)] ينظر: الداني، المكتفى، ص15.

    [(1)] ينظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مج1، ج1، ص233، وأبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي، تفسير البحر المحيط، دار الكتب العلمية. بيروت، ط1، 2001م، تح:عادل أحمد وآخرون، ج1، ص269-270، وابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير، المكتب الإسلامي ودار ابن حزم. بيروت، ط1، 2002م، ج1، ص51.

    [(2)] ينظر: الطيار، وقوف القرآن، ص282.

    [(3)] ص540.

    [(4)] تفسير الطبري، ج1، ص181.

    [(5)] الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير، دار الحديث، القاهرة، ط3، 1997م، ج1، ص82.

    [(1)] الكلبي، محمد بن أحمد بن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1995م، ج1، ص60.

    [(2)] ينظر: زاد المسير، ج1، ص51.

    [(3)] ينظر: البحر المحيط، ج1، ص269-270.

    [(4)] ينظر: زاد المسير، ج1، ص51.

    [(5)] الفراء، يحي بن زياد، معاني القرآن، عالم الكتب، بيروت، ط3، 1983م، ج1، ص23.

    [(1)] ينظر: الطبري، تفسير الطبري، ج3، ص182، وابن عطية، عبد الحق، المحرر الوجيز، الدوحة، ط1، 1982م، ج3، ص25، وخان، صديق حسن، فتح البيان في مقاصد القرآن، دار الفكر العربي، ج2، ص15.

    [(2)] ينظر: تفسير البغوي، ج1، ص280.

    [(3)] ينظر: الطبري، تفسير الطبري، ج3، ص184، والكلبي محمد بن أحمد، التسهيل لعلوم التنزيل، ج1، ص136.

    [(4)] التفسير الكبير، مج3، ج7، ص145-147.

    [(5)] ينظر: الطبري، تفسير الطبري، ج3، ص183، والفخر الرازي، التفسير الكبير، مج3، ج7، ص145، وابن عطية، المحرر الوجيز، ج3، ص24-28.

    [(6)] ينظر: ابن عطية، المحرر الوجيز، ج3، ص26-27، وأبو السعود، محمد بن محمد، تفسير أبي السعود، دار إحياء التراث. بيروت، ج2، ص8، وابن عاشور، التحرير والتنوير، ج3، ص164-165.

    [(7)] ينظر: النووي، محي الدين، صحيح مسلم بشرح النووي، دار المعرفة- بيروت، ط5، 1998م، ج16، ص434، ونسب هذا القول إلى ابن عباس أيضاً ومجاهد والربيع عن أنس وأكثر المتكلمين.
    ينظر: الفخر الرازي، التفسير الكبير، مج3، ج7، ص145.

    [(1)] ينظر: الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان، دار المعرفة. بيروت، ط1، 1986م ج2، ص241، وأبو زرعة، ولي الدين أحمد، الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر. القاهرة، ط1، 2000م، ج1، ص143.

    [(2)] التفسير الكبير، دار إحياء التراث. بيروت، ط2، 1997م، مج3، ج7، ص145.

    [(3)] الألوسين شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، دار الفكر. بيروت، 1983، ج2، 85.

    [(1)] الداني، المكتفي، ص84.

    [(2)] القطع والاتلاف، ص277.

    [(3)] فتح القدير، ج2، ص445.

    [(4)] هي قراءة ابن عامر، ينظر: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ج1، ص277.

    [(1)] ينظر: الطبري، تفسير الطبري، ج10، ص22، وابن عاشور، التحرير والتنوير، ج10، ص40.

    [(2)] ينظر: الزمخشري، الكشاف، ج2، ص217.

    [(3)] ينظر: الداني، المكتفي، ص84.

    [(4)] ينظر: السجاوندي، علل الوقف، ج2، ص540.

    [(5)] الطيار، وقوف القرآن، ص249.

    [(6)] المرجع السابق، الصفحة ذاتها.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •