دلالات ما كان على وزن أفعل وما يلحق بها من ألفاظ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: دلالات ما كان على وزن أفعل وما يلحق بها من ألفاظ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2018
    المشاركات
    5

    Exclamation دلالات ما كان على وزن أفعل وما يلحق بها من ألفاظ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
    منذ ثلاث سنوات وأنا عاكف على بحث في المصطلح أخذ مني كل وقتي ، وجهدي ، ومالي ، وأحتاج لأحد العلماء الأفاضل ممن له باع وصيت في هذا المجال ، للتوجيه والبيان لأنّ موضوع البحث لم يسبق له مثيل حسب اطلاعي ، وفيه العديد من الإستنتاجات الحصريّة ، والفوائد المبتكرة ، والإستدراكات بالدليل على بعض من ألّف في ألفاظ الجرح والتعديل ، وهذه أمور جدّ صعبة القبول إلّا من عالم عادل غير متحيّز ، فإمّا أن أُكمل في الموضوع وأحصّل الأجران ، أو أجتهد في بحث آخر ، وما أحصل إلا على أجر واحد .
    وأنّي سأرفق بعض المقتطفات من هذا البحث ، حتى يحصل تصوّر للموضوع عامة ، وأرجو الإفادة ، مع العلم أنّ البحث لم يكتمل بعد ، ولكنه في أطواره الأخيرة ، وعنوان البحث ليس هو العنوان المرفق هنا ، والله المستعان .


    ١) لمحة من المقدمة
    ........
    وأعلاها ما كان بصيغة أفعل التفضيل وما لحقها من عبارات ، غير أن بعض الإشكالات مازالت تقف عائقا أمام طلبة العلم خاصة ، وأهم هذه الإشكالات : ما نُقل إلينا من اختلاف أئمة الجرح والتعديل في التفاضل بين رواة الطبقة العليا من أصحاب الأئمة المكثرين ، أمثال ابن شهاب الزهري ، وشعبة ، وسفيان الثوري ، والأعمش ، وغيرهم ممن يدور عليهم الإسناد خاصة .
    والسؤال الذي يطرح نفسه هو :
    - كيف اختلف هؤلاء الأئمة في التفاضل بين الرواة المقدمين منهم في شيوخهم ، بالرغم من اعتنائهم الشديد بكل أمورهم ، وجمعهم الدقيق لكل أحوالهم ، ومعرفة أدق التفاصيل عنهم خاصة فيما يتعلق بالرواية ، مع أنّ أعلى مراتب التعديل قد حددت ؟
    - ألم يصطلح أئمة الجرح والتعديل على ألفاظ مخصوصة ، تضع كل راو في مرتبته الخاصة به ؟
    - واختلافهم ، وإن كان من سنَن الله في خلقه ، هل هو اختلاف حقيقي ، بما يعني اختلاف تضاد ، أم هو اختلاف تنوع ، وكل حكم بما ظهر له من وجهة نظر معينة ، وفترة زمنية معينة ، ومن منظاره الخاص به ؟
    - وهل هذا الإختلاف راجع إلى تلك الألفاظ والعبارات التي استعملوها في وصف أصحاب تلك المراتب ؟ أم أنه قصور في فهم المتأخرين خصوصا وأن " أقلهم معرفة كأحفظ من في عصرنا " وهذا كلام تلفظ به الذهبي في عصره عند حديثه عن المزكين والمجرحين ، فما بالك بزماننا !
    -وهل تلك الألفاظ الكثيرة التي وصفوا بها الرواة المتقدمين في الرتبة مختلفة أم هي من قبيل التفنن في العبارة ؟
    ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث خاصة وأن :

    ١) وبعد بحث عميق على الشبكة العنكبوتية ، وفِي المواقع المختصة بعلم الحديث خاصة ، والمعارض الدولية ، والمكتبات ، تبين لي قلة ما كتب وألف في هذا الموضوع رغم أهميته وكثرة الأبحاث المرتبطة به ، والقليل الموجود لا يشفي الغليل ، ولا يروي الضمآن ، ولا يسد الحاجة ، ولا يساعد الطالب على معرفة القول الفصل في تلك الألفاظ المعيِّنة لتلكم المراتب .
    ٢) كل من كتب من التأخرين في طبقات الرواة ، اعتمدوا في تحديد مراتبهم على المقولات الوصفية التي بيّنها المتقدمون ، والتي على أساسها فاضلوا بين الرواة ، دون بيان لدلالات بعض الألفاظ المستعملة في كلام النقاد ، والتي قد تتداخل أحيانا في ذهن الناظر ، فيصعب معرفة الفاضل من المفضول ، ومعرفة ترتيبهم بما يخدم تلك الأبحاث والسنة الشريفة بشكل عام ، رغم المنظار الواسع الذي يمتلكه المتأخرون بامتلكاهم جميع تلك الأراء والأقوال ، الأمر الذي يخوّل لهم النظر بشمولية أكبر في معاني تلك الأوصاف .
    تلك النظرة الشمولية هي التي دفعت جهابذة القرن السابع ، إلى تنظيم تلك الألفاظ ، وإعادة النظر في تقسيم ابن أبي حاتم للمراتب ، منهم الذهبي ، وابن حجر ، والسخاوي .
    ٣) ثم إن الحافظ ابن حجر في [ النزهة ] ، عين أعلى مراتب التعديل ما أتى بصيغة أفعل ، كأن يقال : " أوثق الناس ، أو أثبت الناس ، أو نحوهما " ، وألحق بها بعض العبارات مثل " إليه المنتهى في التثبت " نزهة النظر ١٧٦
    ومن نظر في مصنفات الأئمة النقاد ، كما قال العراقي في [ ألفيته ] ، وشرحه السخاوي في [ فتحه ] ، لظفر بألفاظ كثيرة ، قال السخاوي معلقا : << لو اعتنى بارع بتتبعها ، ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها مع شرح معانيها لغة واصطلاحا لكان حسنا ، وقد كان شيخنا يلهج بذكر ذلك فما تيسر ، والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال ، وبقرائن ترشد إلى ذلك >> فتح المغيث ٢/ ٢٧٨

    ٤) وقد جمع بعض مجتهدي عصرنا عددا كبيرا من ألفاظ التعديل ، و حاولوا الوقوف على تلك المقاصد ، لكن أحدا منهم لم يعتني بالمرتبة الأولى خصوصا عناية جديرة بالذكر ، وانصبّ جهدهم على جمع وتفسير ما ألحق من العبارات لهذا القسم ، وهذا ليس إنقاص من جهودهم ولا طعن في بحوثهم معاذ الله ، فقد نفع الله بها المعتنين بذلك ، وإنما الإشكال فيما يُفهم من قول الحافظ ، وهو : ما أتى بصيغة أفعل ، كأوثق الناس ، أو أثبت الناس ، أو ما شابهها ، فكان يتعين على الباحثين تتبع ما شابه هذه الصفات ، والوقوف على مقاصد الأئمة النقاد من ورائها ، والتي على أساسها يرتّب أصحابها .

    ٥) ورغم تفطن بعض الباحثين المعاصرين ، والطلبة المتميزين ، لقلة الأبحاث في هذا الموضوع ، وإلى أن كتب المصطلح لم تستوعب أكثر هذه الأوصاف ولم يتعرض علماء الإصطلاح إلى أغلبها ، ورغم محاولتهم ذكر البعض منها ، فإن أحدا لم يُبين الفرق بينها ، و يرفع الإلتباس في اصطلاحاتها ، وينظمها بوضعها في المرتبة المشابة لها ، بل وقع البعض منهم في الوهم بقول أن دلالات هذه الصفات واحدة وإن اختلفت في عباراتها ( معرفة أصحاب الرواة وأثرها في التعليل ١/ ١٠٩) ، وهو تسامح خارج عن الموضوع ، ليس له وجه ، فمأرخوا التراجم فرقوا تفريقا واضحا بين هذه المراتب كما سيأتي ، والمتقدمين إنما وضعوا الإصطلاحات للتفريق بين الألفاظ ، وبين الأنواع .
    ٦) كل من بحث في أصحاب الرواة وطبقاتهم ، اعتمدوا في ترتيب أصحاب الطبقة الأولى على أساس كثرة المروي ، والعلل الواقعة فيها ، وما أعملوا إلا مرجح الضبط إذا تساووا في الكثرة ، وأهملوا عدة مرجحات أخرى ( طبقات الرواة عن شعبة ٢٣١٤، وطبقات الرواة عن الحسن ٧٥٢-٧٥٣) ، بل والأهم عدم توظيف تلك الأوصاف المذكورة في الراوة في الترجيح بينهم توضيفا سليما ، وبالتالي وقع الوهم والزلل في تقديم وتأخير بعضهم ، واعتمدوا أيضا على كثرة وقلة تخريج رواياتهم في الصحيحين بخاصة ، وهذا أمر من الأهمية بمكان ، ولكن معلوم أن أصحاب الصحيحين انتقووا أحاديثهم ، وإن استوعبوا أحاديث الطبقة الأولى جملة ، فإنهما لم يعتمدوا أخراج أكثر روايات أثبت راو عن شيخه بشكل خاص ، مثال : أجمع النقاد على تقديم مالك في حديثه عن الزهري ، واختلفوا في البقية كابن عيينة ، ويونس ، وعقيل ، ومعمر ، وآخرون ، وهاك مسلم مثلا في صحيحه أخرج عن مالك ١٠٠حديث ، وعن ابن عيينة ٣٥١، ويونس ٤٢٣ حديثا ، وهذا البخاري يخرج لأصحاب الطبقة الأولى من لأصحاب نافع ٢٤٦ حديثا ، منها ٩٦ لمالك ، وأخرج لعبيد الله بن عمر ١١٣ حديثا ، ولأيوب السختياني ٣٥ ، وحديثين فقط لعمر ابن نافع وقد صح عن البخاري قوله : أصح الأسانيد : مالك عن نافع عن ابن عمر ، وهاهو البخاري لا يخرج لأحد الأثبات من أصحاب ثابت البناني ، بل يقال هو أثبت أصحابه : وهو حماد بن سلمة ، وما أخرج عنه مسلم إلا في ١٢ موضع في الشواهد ، فتأمل !!

    ومن هنا رأيت أن أمشي على خطى السابقين ، ممن جمع مختلف أقوال المتقدمين ، وحاول تقريب هذا الأمر للدارسين ، فأستخرج الدرر واليواقيت من أقوال أئمة الجرح والتعديل ، بحثا عن مدلول كلامهم ، وتفسيرا لما تشابه من ألفاظهم ، ورافعا اللثام عن غاياتهم من المنثور في كتبهم ، في محاولة لدرئ الإختلاف ، وبيان منزلة بعض الرواة ، كل بما اختص به . ولعل نقل اجتماع أقوالهم على المرجوح ، خير من نقل إفتراقها على راجح ......
    …………………… …
    ٢)لمحة من مبحث تحقيق الألفاظ :
    ....
    تحقيق الألفاظ المساعدة على ترتيب الرواة
    إن كل من تأمل في كلام أئمة هذا الشأن ، يرى هذا الإختلاف الكبير في إطلاقهم تلك الأوصاف على الرواة المقدمين في شيوخهم ، وبالتالي تعيين مراتبهم ، بل واختلفوا حتى فِي عددهم في تلكم الطبقة وإن اشتركوا في تسميتهم بقولهم : " أصحاب فلان " ، وهي الأشهر والأكثر استعمالا ، أو " حفاظ أصحاب فلان " ، أو " المعتمد عليهم من أصحاب فلان " ، أو " أكابر أصحاب فلان " ، أو " الثقات من أصحاب فلان " أو " المتقدمين من أصحاب فلان " ، أو " الأثبات من أصحاب فلان " ، وغير ذلك ، ( وانظر في مبحث مرجحات التفاضل بين الرواة )
    ومن أمثلة ذلك :
    سأل عبد الرحمن ابن أبي حاتم أباه عن حديث رواه يونس بن يزيد عن الزهري قال : بلغنى عن السائب ابن يزيد...، قال أبو حاتم : << ‏روى هذا الحديث كل أصحاب الزهري عن الزهري عن السائب ، ومنهم من يقول : الزهري أخبرني السائب ، وكثير منهم يقول : الزهري عن السائب ، ولا ادري ما يقول يونس ؟! الصحيح : ما يقوله الحفاظ من أصحاب الزهري : عن السائب >>
    وقد روى هذا الحديث مالك ومعمر وابن عيينة وشعيب . وكأن لأبي حاتم تقسيم آخر للطبقة الأولى من حفاظ أصحاب الزهري ، فأخرج يونس منها ،
    وكذا لما سئل ابن عون : من أصحابك ؟ قال : << سليم سليم ، وأزهر أزهر >> العلل ١/ ٥١٤
    فما ذكر إلاهما ، وقد قال أحمد : << أروى الناس عن ابن عون سليم بن أخضر ، وأزهر السمان >> نفس المصدر
    وهذا يحيي بن معين يقول : << زكرياء وزهير واسرائيل حديثهم عن أبي إسحاق قريب من السواء ، وإنما أصحاب أبي إسحاق : سفيان وشعبة >> موسوعة يحيى١/ ٢٢٢
    قال ابن عدي : << وأصحاب منصور بن زاذان ، صاحبه المختص فيه هشيم بن بشير لأنه من أهل بلده ، وبعده أبو عوانة ...>> الكامل ١٠٢٨،
    وقال الدوري : << قيل ليحيى : سفيان بن حسين ؟ قال : ليس به بأس ، وليس هو من أكابر أصحاب الزهري ، إنما المعتمد منهم : معمر ، وشعيب ، وعقيل ، ويونس ، ومالك ، وربما قال : وابن عيينة >> موسوعة ٥/ ١٩٧
    وقال عمرو بن علي : << الأثبات من أصحاب قتادة : سعيد ، وهشام ، وشعبة ، وهمام >> السير ٧/ ٣٠٠
    قال ابن الجوزي في تعريف الصحبة : << وفصل الخطاب في هذا الباب ، أن الصحبة إذا أطلقت فهي في المتعارف تنقسم إلى قسمين :
    أحدهما : أن يكون الصاحب معاشرا مخالطا كثير الصحبة فيقال هذا صاحب فلان ، كما يقال خادمه لمن تكررت خدمته لا لمن خدمه يوما أو ساعة
    والثاني : أن يكون صاحبا في مجالسة أو مماشاة ولو ساعة ، فحقيقة الصحبة موجودة في حقه ، وإن لم يشتهر بها >> تلقيح فهوم الأثر ٧٢
    قلت : وقد يتوهم الطالب المبتدأ والغير المتمكن من أن الراوي الذي قيل فيه " صاحب فلان " إنما يفيد الصحبة العرفية وهي التي تجعل الراوي يعرف صاحبه حق المعرفة ، وما أطلق عليه صفة الصاحب إلا لقربه وعلمه ولزومه له ، فإن كان من المشهورين بالطلب والرواية مع الثقة والعدالة ، يذهب الذهن إلى أن صاحبه عدل وثقة مثله ومتميز بالرواية الصحيحة عنه ، لما اقتضته الصحبة العرفية .
    قال ابن الأثير : << لأن من أطال مجالسة العالم لا على سبيل الإستفادة والإتباع له ، لا يدخل في زمرة أصحابه >> جامع الأصول ١/ ١٣٤
    ومثال ذلك :......
.......
    ......

    قلت : والمدقق في كلام أصحاب الصنعة يرى أن إطلاق صفة الصحبة وإن كثر أساسا في المعنى العرفي ، فإن له مقاصد أخرى :
    ١) من عرف بالأخذ عن شيخه ، ممن كانت له فضائل أخرى دون النوع الأول :
    كمن نشر عنه مذهبه أو انتحله إذا كان الشيخ من أصحاب الفقه والإجتهاد أو روى عنه مصنفاته ، ومثاله :
    المزني : إسماعيل بن يحيى بن اسماعيل : قال الذهبي في [التاريخ ] : << صاحب الشافعي ... وكان رأسا في الفقه ، ولَم يكن له معرفة بالحديث كما ينبغي >> ٢٠/ ٦٥-٦٨
    وقال في [السير ] : << تلميذ الشافعي ... وهو قليل الرواية ، ولكنه رأسا في الفقه ... وبه انتشر مذهب الإمام الشافعي في الآفاق >> ١٢/ ٤٩٣- ٤٩٥
    قال الشافعي : << المزني ناصر مذهبي >> نفسه وقال الذهبي في ترجمة الربيع : << قد كان من كبار العلماء ، ولكن لم يبلغ رتبة المزني ، كما أنّ المزني لا يبلغ رتبة الربيع في الحديث >> السير ١٢/ ٥٨٩
    -‏أحمد بن حسن بن جنيدب الترمذي : قال المزي في ترجمته : صاحب أحمد بن حَنْبَل ١/ ٢٩٠
    ولَم تكن له ميزة وخاصية فيه كأصحابه المشهورين أمثال عبد الملك الميموني ت ك ١٨ /٣٣٤(صاحب) ، وأبو بكر المروزي ، وابن هانئ أبو بكر الأثرم ، راوي العلل والمسائل عنه ، والذي قال عنه المزي أيضا صاحب الإمام أحمد ١/ ٤٧٦ ، وغيرهم الكثير .
    -عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع الوراق ، أبو الحسن البغدادي ، صاحب الإمام أحمد ١٨/ ٤٩٨
    -أبو إسحاق إبراهيم بن دينار الحوشبي الهمذاني ، راوي السنن عن ابن ماجة المزي ١/ ٢٧٠

    -كما قال المزي في ترجمة حرملة بن يحيي بن عبد الله بن حرملة ، أبو حفص المصري ، أنه صاحب الشافعي ٥/ ٥٤٨
    -ومثل عبد الرحمان بن إسحاق الضبي القاضي في تاريخ بغداد
    -ومثل أشعث الحمراني : قال الذهبي : << هو من كبار أصحاب الحسن ومن أفقههم >> تاريخ الإسلام ٩/ ٧٢
    قال أحمد بن حنبل : << أشعث الحمراني كان صاحب سنة ، وكان عالما بمسائل الحسن الدّقاق >> نفسه
    عبد الله بن عبد الحكم بن أعين : صاحب مالك ،
    قال الشيخ أبو إسحاق الفيروزاباذي : << كان ابن عبد الحكم أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله ، أفضت إليه الرئاسة بمصر بعد أشهب >> السير ١٠/ ٢٢٢
    وقد ترجم الذهبي في [ السير ] لإبراهيم بن خزيم ، أبو إسحاق الشاشي ، فقال : << سمع من عبد بن حميد تفسيره ومسنده ، في سنة تسع وأربعين ومئتين ، وحدّث بهما >> ، وبعده ترجم لعيسى بن عُمر ، أبو عمران السمرقندي ، فقال : << صاحب أبي محمد الدارمي ، وراوي مسنده عنه ، شيخ مقبول لا نعلم شيئا من أمره ...فهو والشاشي إنَّما عرفا وشهرا بالكتابين اللذين سمعناهما >> السير ١٤/ ٤٨٦-٤٨٧
    ٢) من قيل فيه صاحب الراوي فلان تمييزا عن غيره أو تقريبا للأذهان :
    ......
    ………
    وإيراد هذه الصفة في أثناء التراجم مشعر بصحة سماع الراوي من شيخه ، ولا يلزم من كون الراوي له ميزة الصحبة ، أن يكون حديثه صحيحا عنه . والمزي أو غيره من الأئمة ، عند ذكرهم أو ترجمتهم للرواة بهذا الشكل ، قد افترضوا أن القارىء له القدر الأدنى من الإطلاع ، والمعرفة بما يقصدونه ، خصوصا وأن العصر الذي كتبت فيه ، الجاهل منهم يساوي أعلم الناس في عصرنا . فيقع خلط في ذهن الطالب الغير المتبحر في علم الطبقات خاصة ، وتاريخ ولاداتهم ، ووفاياتهم ، فإما أن يغلط في بحثه ، ونقله للترجمة ، أو إذا كان ممن ميز هذا التخليط ، فإنه حتما سيرجع إلى مصادر أخرى تترجم للراوي ، فلا تكون تلك التراجم الأولى مستقلة بذاتها ، مما يجعل الطالب أحيانا يستنفذ جهده في معرفة حقيقة هذه الصفة ألا وهي الصحبة .
    ومثال ذلك :
    ١) مجاهد بن جبر : قال الدوري : << سمعت يحيى يقول : مجاهد بن جبر صاحب ابن عباس ، ومجاهد بن رومي ، روى عنه الثوري ، ومجاهد أيضا صاحب ابن الأصبهاني ، ابن مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، سقط من نخلة ، هذا مجاهد آخر >> الموسوعة ٤/ ١٢٩
    ٢) زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخرساني : قال يحيى : << زياد بن سعد صاحب الزهري ، خرساني نزل مكة >>
    وقال أيضا : << هو الذي يروي عن الزهري ، وليس بن زياد بن سعد هذا و بين سعد بن زياد بن سعد نسب ولا قرابة >> الموسوعة ٢/ ١١٢
    ٣) قال يحيى : << خبيب رجل روى عنه مستسلم بن سعيد ، وليس. هو خبيب صاحب شعبة >> الموسوعة ٢/ ٢٤
    ٤) قال يحيى بن معين : << محمد بن راشد ، صاحب مكحول ، شامي ، نزل البصرة ، قال أبو زكرياء : محمد بن راشد ، ثقة >> الموسوعة ٤/ ١٨٠
    وقيل عنه صاحب مكحول لا لأنه تميز بالرواية عنه ، لكن تمييزا عن محمد بن راشد من الرواة وهم خمسة أو ستة ، ذكر منهم ابن حجر ثلاثة : المكحولي ومحمد بن راشد الشامي أيضا ، والتيمي ، وقال : << وفِي الرواة محمد بن راشد ثلاثة : بغدادي يروي عن بقية بن الوليد ، وبصري يروي عن يونس بن عبيد ، وآخر يروي عن الحسن ، وأظنه الذي قبله ، وقد فرق بينهما الذهبي فقال في الأول : تُكلم فيه ، وفِي الآخر : لا يدري من هو >> تت ٣/ ٥٦٠
    ٥) المغيرة بن عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد بن حزام ذكر تمييزا عن المغيرة بن عبد الرحمان المخزومي أبو هاشم
    حيث قال يحيى في هذا الأخير : << ليس به بأس ، ليس صاحب أبي الزناد >> ، بينما ضعف الأول .
    ٦) قال يحيى بن معين : << أبو ضبيان الذي يحدث عنه سلمة بن كهيل ليس هو أبو ضبيان صاحب الأعمش >> موسعة يحيى ١/ ٤٧٤
    ........
    .......

    ٣) من قيل فيه صاحب ………
    ٤)
    ٥)
    ٦)
    …………
    قلت : و بعد بيان صفة الصاحب ، ننطلق في بيان صفات ذكرت في رواة الطبقة الأولى :
    فمنها ما كان بصيغة أفعل :
    وهي صفات متغايرة في المعنى في أغلبها ، ويحكمها أمران أساسيان هما :
    ١) معرفة العام والخاص : التفريق بين مقارنة الرواة بشكل عام في جميع مروياتهم ، ومقارنتهم بشكل خاص في روايتهم عن شيخ بعينه .
    ٢) معرفة النسبي والمطلق : إذا أطلق في الراوي صفة على صيغة أفعل ، فينظر مقابلة بماذا وعلى أي أساس ، فإن قلنا مثلا : فلان الراوي أعلم من فلان بالشيخ فلان ، فهو على أساس ذلك العلم المنسوب لهما ، ولا يعنى مطلق العلم ، إذ قد يوجد من هو أعلم من ذاك الذي هو أعلم من غيره ، وهذا يحكمه القرائن ، وأسلوب طرح السؤال ، والجواب عليه ، أهو في الحديث عن روا معين باستقلال ، أو في معرض مقارنة بغيره ، وهل المقارنان من نفس الطبقة أو لا ، وسيستبين المراد من خلال الأمثلة .
    ………………

    وهذه الصفات منها ما هو كثير الإستعمال ، ومنها ماهو قليل أو نادر ، وقد جمعت منها ٥٥صفة دون العبارات الأخرى التي تلحق بها ، وإليك بعض المقدمات لها ، لأن هذا أهم محور في هذا البحث ، إذ به ‏نرفع اللثام عن مفهوم بعض الكلام ، ونبين الفرق بين الألفاظ ، ومراد القائل من وراء ما قال ، ومن ثَمّ نرتّب رواة الطبقة ، وندرأ الخلاف إن أمكن ذلك . قال العراقي : << لأن مراتب الرواة معيار معرفتها ، ألفاظ الجرح والتعديل >> تدريب الراوي ١/ ١٣٨
    وما يشكل في هذا الكلام ، أن هذه الألفاظ قد اختلف فيها ، فاختلف على أساسها تعيين تلك المراتب ، لأنّ العبارات تتفاوتُ في الدلالة على المعانى بالقوة والضعف ، والبيان والإجمال ، والإيضاح والإشكال ، وقد يكون لفظ أظهر من آخر ، وقد تقترن به قرينة توجب له زيادةً في الوضوح ، فتختلف مراتبه بذلك ، فما كان منها أقوى دلالة ، قدّم على غيره من الألفاظ بحسب قوة دلالته وضعفها .
    فهاك مثلا مغلطاي يعترض على أبي منصور التميمي في قوله " أنّ أجلُّ من روى عن مالك : الشافعي " محتجّا بإجماع أصحاب الحديث أنه أجلّ من روى عنه ، فذهب مغلطاي لتغليطه محتجا عليه برواية أبي حنيفة عنه ، وبأن ابن وهب والقعنبي أوثق وأتقن عن مالك عند المحدثين ، فاعترض ابن حجر بدوره على مغلطاي محتجا بالفرق بين أن يقال : " أجل " ، وأن يقال : " أتقن أو أوثق " ، وأنه لا موجب للرد على أبو منصور ، إذ أنه عبّر بصفة " أجلّ " ( النكت ١٠٤-١٠٦ )
    وقد قسّم تلميذه السخاوي العلوّ إلى قسمين : علوّ المسافة وعلوّ الصفة ، فقال في القِسم الثاني : << وعبر عنه شيخنا وغيره بالعلو المعنوي ، وهو كما قال بعض محققي المغاربة : " باب متسع ، ومداره على وجود المرجّحات وكثرتها وقلتّها ، وبحسب ذلك يقع الإختلاف بين أئمة الشأن في أن يصحح بعضهم ما لا يصحح الآخر ، إذ قطب دائرته : الظن " ، وأهمّه أن يُرجَعَ إلى صفة الراوي كأن يكون أفقه ، أو أحفظ ، أو أتقن ، أو أضبط ، أو أكثر مجالسة للمروّي عنه ، أو أقدم سماعا من غيره ، أو وفاته ... >> فتح المغيث ٣/ ٣٦٧-٣٦٨
    …………
    وقال أبو العباس الدغولي : << ‏سمعت محمد بن حاتم بن المظفر يقول : ‏إن الله تعالى أكرم هذه الأمة شرفها وفضلها بالإسناد ‏وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد ، ‏إنما هي صحف في ايديهم، وقد ‏خلطوا بكتبهم أخبارهم ، ‏فليس عندهم التمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه في كتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات ، وهذه الأمة إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه ، المشهور بالصدق والأمانة عن مثله حتى تتناهى أخبارهم ، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ ، والأضبط فالأضبط ، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة ، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجه أو أكثر حتى يهذبوه من الغلط والزلل ، ويضبطوا حروفه ويعدوه عدا ، فهذا من أفضل نعم الله على هذه الأمة ، فنستوزع الله شكر هذه النعمة >> فتح المغيث ٣/ ٣٤٤
    ويقول الطوفي : << ولأن الناس متفاوتون في رتبة التفاضل ، فما من فاضل إلا وثم من هو أفضل منه بدليل قوله عز وجل : { وفوق كل ذي علم عليم } >> شرح الروضة ٦٦٧
    ويقول أيضا : << كل شخصين اشتركا في صفة أو فعل ، وتفاوتا فيهما بالكمية أو الكيفية ، كانا جميعا مشتركين في اشتقاق اسم الفاعل لهما من تلك الصفة أو ذلك الفعل ، واختص الزائد منهما باشتقاق أفعل التفضيل له منهما ، فيقال لكل واحد من المشتركين في الإتقان : متقن ، وللزائد فيه أتقن ، وكذلك سائر الصفات ، فنقول في الصورة المذكورة : تقدم رواية المتقن على غير المتقن ، ورواية الأتقن على غير الأتقن ، وإن كان متقنا ، لأن نسبة المتقن إلى الأتقن كنسبة الفاضل إلى الأفضل ، وهو مترجح كما سبق ، وتقدم رواية الضابط على غير الضابط ، ورواية الأضبط على غير الأضبط ، ورواية العالم على غير العالم كرواية فقهاء الصحابة مثل علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبي ، ويزيد بن ثابت ونحوهم على من لم يشتهر بالفقه والعلم منهم-رضي الله عنهم- وهو كثير ، ولذلك تقدم رواية الأئمة الأربعة ونحوهم من فقهاء الأمة على غيرهم ممن ليس مشهورا بالفقه منهم ، وتقدم رواية الأعلم على غير الأعلم ، وإن كان عالما بالرواية ، كرواية ابن مسعود على رواية أبي موسى فإن ابن مسعود كان أعلم بلا شك ... وتقدم رواية الورع على غير الورع ، ورواية الأورع على غير الأورع ، ورواية التقي : أي ذي التقوى ، على غير التقي ، ورواية الأتقى على غير الأتقى ، وذلك لأن أصل هذه الصفات ، والزيادة فيها يوجب زيادة الظن بالنسبة إلى عدمه ، فيجب اعتباره ، كما في الخبر المستفيض على الآحاد >> شرح مختصر الروضة ٣/ ٦٩٣-٦٩٤
    ………………
    …………………
    ١] الصفات الأكثر استعمالا المتعلقة بالحديث : وهي : أروى ، وأعلم ، وأحفظ ، وأثبت ، وأضبط ، وأوثق ( وكل في مبحث مستقل)
    ٢] صفات أخرى أقل استعمالا :
    ١) أجل :
    لغة : ......
    اصطلاحا :
    وهو قولهم : "أجل أصحاب فلان" أو " أجل من روى عن فلان" :
    نقل المزي عن عبد الرحمان بن أبي حاتم عن أبيه في ترجمة أصبغ بن الفرج قوله : << كان أجل أصحاب بن وهب >> ت ك ٣/ ٣٠٦
    وقال الدارقطني ، وسأله السلمي عن عبد الله بن عثمان بن معاوية : << هو شريك شعبة ، وهو أجل من روى عن شعبة ، وأحفظهم ، مات قبل شعبة ... >> سؤالاته تج ٢٠٥
    وقد عبر عنها الحافظ ابن حجر في معرض رده عَلى الحافظ مغلطاي ، الذي اعترض بدوره على أبي منصور في تقديم الشافعي على بقية أصحاب مالك ، فقال : << ولا يشك أحد أن الشافعي أجل من هؤلاء ، من أجل ما اجتمع له من الصفات العلية الموجبة لتقديمه ، وهذا لا ينازع فيه إلا جاهل أو متغافل ، والله الموفق >> النكت ١٠٦
    قلت :...
......

    ١٣-١٤) أشبه وأمثل :
    
أشبه :
    
لغة : ....


    اصطلاحا :
    قال أبو حاتم ، وسأل عن حديث اختلف رواته في اسم الصحابي ، راوي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فرجح من بين الرواة حديث أيوب السختياني ، وعلل ذلك بقوله : << لأن أيوب أحفظهم ، وأشبههم >> ع ح ٥/ ٦٨ مَس ١٨٠٧
    قوله في حديث لإسرائيل : << و حديث إسرائيل أشبه ، إذ كان هو أحفظ >> مَس ٢٠٥٨
    قلت : أي بمعنى أقرب للصحة من حديث غيرهم ، وقد علل أبو حاتم ذلك بكونهما أحفظ من غيرهما
    قال الطوفي في شرح الروضة ٣/ ٣٩ : << قوله ( أي مصنف الروضة ، ابن قدامة ) : " أشبه " ، يعني بالصواب ، ومادل عليه دليل >>
    وقال أيضا : << إن العبارات ليست مقصودة لذاتها ، بل بدلالتها على ما في النفوس من الإرادات والمعاني ، فإذا حصلت الدلالة على ذلك بدون الألفاظ ، صارت فضلة لا حاجة إليها ، كما لا يحتاج الطائر في صعوده السطح إلى نصب سلم ، لاستغنائه عنه بالجناح ، لذا وقع الحذف كثيرا في كلام العرب لحصول مقصود اللفظ المحذوف بالقرائن ، والله تعالى أعلم >> نفسه ٨٧
    -وفي ترجمة أيوب بن جابر اليمامي ، نقل عبد الرحمن بن أبي حاتم قول أحمد بن حَنْبَل : << أيوب بن جابر يشبه حديثه حديث أهل الصدق >> الجرح والتعديل ٢/ ١٧٣ ت ٨٦٢
    وقال أبو زرعة : << واهي الحديث ضعيف ، وهو أشبه من أخيه >> نفسه ١٧٤
    قلت : أي أقرب شبها لحديث الصدوق من حديث أخيه مع ضعفه ، بمعنى أنّ حديثه ليس ببعيد عن حديث أهل الصدق ، وليس مثلهم :
    قال يحيى بن معين وسُئل عن حديثه : << هو ضعيف >> ، وسُئل : أهو كان أمثل أو أخوه محمد ؟ فقال : << لا ، ولا واحد منهما >> نفسه
    قلت : فهذه لا تنفي الأخرى ، بمعنى قوله :" لا ليس واحد منهما حديثه أمثل "، أي لأهل الصدق ، لا تنفي أنه أشبه ، فهي إثبات للقرب ونفي للبعد ، فيكون حديثه مقارب لحديثهم أي ليس بشاذ ولا منكر ، لذالك ترى في ترجمة أيوب بن جابر في تهذيب ابن حجر ١/ ٢٠١-٢٠٢ عدة أقوال تبين لنا وجه ما قلناه :
    قال عمرو بن علي : << صالح >>
    وقال ابن عدي : << وسائر أحاديث أيوب بن جابر متقاربة ، يحمل بعضها بعضا ، وهو ممن يكتب حديثه >>
    وقال البخاري في [ التاريخ الأوسط ] : << هو أوثق من أخيه محمد >>
    وقال أحمد بن عصام الأصبهاني : << كان علي بن المديني يضع حديث أيوب بن جابر أي يضعفه >>
    وقال ابن حبّان : << كان يخطىء حتى خرج عن حدّ الإحتجاج به لكثرة وهمه >>
    وقال النسائي : << ضعيف >>
    وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين : << ليس بشيء >>
    وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يُرغب في الرواية عنهم
    وقال الذهبي في [ الكاشف] : << ضعيف >> ١/ ٢٦١ ت٥١٢
    وقال في [ السير ] : << هو سيء الحفظ >> ٨/ ٢٣٦
    وذكر محقق [تاريخ الإسلام] للذهبي عمر عبد الإسلام تدمري ، قول الجوزجاني : << غير مقنع هو وأخوه >>
    وقول الحاكم النيسابوري : << ليس بالقوي عندهم ، أخو محمد ، وكلاهما فيه نظر >> ١١/ ٤٥
    وقال ابن حجر في [التقريب ]: << ضعيف >>١٠٥ ت ٦٠٧
    قلت : وبالجملة هو ضعيف لكنه أقرب من أخيه لأدنى مرتبة في التعديل
    والملاحظ أنّه قد تكرر قول أبي حاتم : "حديث فلان أشبه " في اصطلاحاته كثيرا ،
    وهي تذكر في الثقات وفي الضعفاء على حد سواء ، وتفيد القرب من مُعيَّن ، حسب الأدلة والقرائن ، والله أعلم 


    أمثل :
    
لغة : ....


    اصطلاحا : قال ابن أبي خيثمة : << سمعت يحيى بن معين يقول : جرير بن حازم أمثل من أبي هلال ، وكان صاحب كتاب >> موسوعة يحيى ١/ ٣٦٣
    قلت : أبو هلال هو محمد بن سليم الراسبي البصري ، قيل في ترجمته : قال عثمان بْن سعيد الدارمي : << قلت ليَحْيَى بن معين : حماد بْن سلمة أحب إليك في حديث قتادة أو أَبُو هلال ؟ فقال : حماد أحب إليّ , وأَبُو هلال صدوق >>
    وقال مرة : << ليس به بأس , وليس بصاحب كتاب >>
    وقال عبد الرحمن بْن أبي حاتم : << أدخله البخاري في كتاب الضعفاء وسمعت أبي , يقول : يحوّل منه >>
    وقال أَبُو عبيد الآجري , عن أبي داود : << أَبُو هلال ثقة ولم يكن له كتاب ، وأَبُو هلال فوق عمران القطان >>. ت
    قال الطوفي : << اعلم أنّ ظاهر كلام أهل اللغة والأصول الفرق بين المثل والشبه ، والمماثلة والمشابهة ، وَإِنَّ مثل الشيء ما ساواه من كل وجه في ذاته وصفاته ، وشبه الشيء وشبيهه ، ماكان بينه وبينه قدر مشترك من الأوصاف >> شرح الروضة ٣/ ٤٢٤
    قلت : وبذلك ‏نفهم أن أمثل هي وصف من ثبُت أنه مساوي لأهل الصدق ثقة وحديثا ، أي أنّ من وصف بها هو من مرتبة الصدوق ، أمّا أشبه ، فلا ترتقي بصاحبها إلى تلك المرتبة ، إنَّما يلازم مرتبة الضعيف ، والله أعلم
    فإن كان التفاضل بين راووين ووصف أحدهما بالأمثل وثَبُت أنّ الثاني ضعيف فالأول صدوق ، وإن كانت المفاضلة بين راووين بأمثل ، وثبت أنّ الثاني صدوق ، فمعناها أنّ الأوّل ثقة ، 
وتقال أمثل كذلك في وصفهم للأسناد كحال أشبه :
    قال الشافعي في حديث الحجامة ، وقد رواه شداد وابن عباس ، واختلافا : << وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادا >> اختلاف الحديث ١٤٤
    أي : أحسنهم إسناد ، ....
    ....

    ١٥- ١٦) أقوى وأصح :

    أقوى :
    
لغة : .......
    
اصطلاحا : ....
......

    ……………………
    فصل في معنى الأثبت : .....
......
    ………………………
    وقال أبو دَاوُدَ عن النفيلي : << ما رأينا له كتابا قطّ ، وكلّ ما حدّثنا فمن حفظه >> السير ١٠/ ٦٣٥
    وقال الذهبي في ترجمة محمد بن المنهال : << صاحب يزيد بن زريع وراويته ... ولَم يرحل ولا كتب ولكنه كان يحفظ >> السير ١٠/ ٦٤٢
    وقال العجلي : << لم يكن له كتاب >> نفسه
    وقال الذهبي في ترجمة أحمد بن أبي عمران : << روى شيئا كثيرا من الحديث من حفظه >> السير ١٣/ ٣٣٥
    ونقل ‏في ترجمة عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرّواسي ، قول الدقاق في رسالته : << حدّث عمر بطوس بصحيح مسلم من غير أصله ، وهذا أقبح شيء عند المحدثين >> نفسه١٩/ ٣١٨
    ‏وهذا ابن حبان في [ مقدمة المجروحين ] ، في ذكر أجناس أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها ، في الجنس الرابع : " الثقة الحافظ الذي يحدث من حفظه وليس بفقية " ، يقول : << فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن بفقيه وحدّث من حفظه ، ربما قلب المتن ، وغيّر المعنى ، حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه ، ويقلب إلى شيء ليس منه وهو لا يعلم ، فلا يجوز عندي ‏الاحتجاج بخبر من كان هذا نعته ، إلا أن يحدّث من كتاب ، أو يوافق الثقات فيما يرويه من متون الأخبار >>
    وفي الجنس الخامس : " الفقيه إذا حدث من حفظه وهو ثقة في روايته " ، يقول : << فإذا حدث الثقة من حفظه ، فربما صحّف الأسماء ، وأقلب الأسناد ، ورفع الموقوف ، وأوقف المرسل ، وهو لا يعلم لقلة عنايته به ، وأتى بالمتن على وجهه ، فلا يجوز الإحتجاج بروايته إلّا من كتاب ، أو يوافق الثقات في الأسانيد >> ٧٦-٨٧

    قلت : ومن هنا يتبين لك أن الأ ئمة ‏فرّقوا تفريقا واضحا جليا ، بين التحديث من الحفظ ، والتحديث من الكتاب ، وعلى أساسها لابد أنهم اصطلحوا فيما بينهم على ألفاظ يُعلم بها ذلك ، كما اصطلحوا على كل ما يخصّ الرواية من وقت تحملها ، إلى وقت أدائها ، لم يفرّطوا في شي من دقائق أمورها ، فكيف يقال بعدُ مثلا أنّ الثبت على الإطلاق هو ثبت حفظ ، وثبت كتاب ، ثم أيثبت الحافظ على حفظه ؟ أثمّ أحد معصوم من الوهم والنسيان ؟ ألا يرقّ حفظه إذا كبر فيغفل أو ينسى ؟ وأقل ذلك التغيّر ، إن لم يكن الاختلاط ! والأول لا يضر على الأرجح ، على ألا يخالف فيكثر ويفحش ، والثاني أضرّ وأقدح لأنه أدوم وأنكر،

    وأعجبني كلام ابن الأثيرعن كتابة الحديث ، وهو كلام يلخص ماسبق ،
    قال : << ولعمري إنها الأصل فإن الخاطر ليغفل والذهن يغيب والذكر يهمل والقلم يحفظ ولا ينسى >> جامعالأصول١/ ٤٠
    ومن هذا المنطلق فسر ابن حجر تفضيل بعض المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري ،إضافة إلى أسباب أخرى ذكره االعلماء ، فقال أن من بين تلك الأمور مذهب البخاري في جواز الرواية بالمعنى ، وتقطيع الحديث ، وذلك عائد -حسب رأيه- لسببين ، قال : << أحدهما أنّ ا‏لبخاري صنّف كتابه في طول رحلته ، فقد روّينا عنه أنه قال : "رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر، وربّ حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخرسان " فكان لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه ، فلايسوق ألفاظه برمتها بل يتصرف فيه ، ويسوقه بمعناه ، ومسلم صنف كتابه في بلده بحضور أصوله ، في حياة كثير من مشايخه ، فكان يتحرز في الألفاظ ، ويتحرى في ...>>
    وقال الحافظ بن حجر : << ‏حصل لمسلم في كتابه حظّ عظيم مفرط ، لم يحصل لأحد مثله ، بحيث أنّ بعض الناس ‏كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل ، وذلك لما اختص به من جمع الطرق ، وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ كما هي من غير تقطيع ولا رواية بمعنى >> تت
    ‏ويقول الحازمي في الوجه الرابع والعشرين من وجوه الترجيح : << أن يكون راوي أحد الحديثين مع حفظه صاحب كتاب يرجع إليه ، والراوي الآخر حافظ غير أنه لا يرجع إلى كتاب ، فحديث الأول أولى أن يكون محفوظا ، لأن الخاطر قد يخون أحيانا ...>> الاعتبار ١٤٤
    وعلى هذا يكون :

    ١) الأثبت : تعنى .......
.......
    ………………

    المسألة الرابعة : مرجحات التفاضل بين رواة الطبقة العليا إذا تساووا في تلك الصفات :
    وردت هذه المرجحات متفرقة في معرض كلام ‏أئمة الجرح والتعديل ، وذكرها أئمة الإصطلاح كتوصيات وإرشادات ، بقيت متناثرة ، ولم أرى أحدا جمعها من بطون كتبهم ، حتى يسهل على الطالب معرفتها ، وتكون مرجعا وأساسا للترجيح إذا إحتيج إليها .
    وقد كان المتقدمون من أولائك الأئمّة يتنازعون ، ويتناظرون ، ويختصمون في الأثبات ، أيهم أثبت من صاحبه وأحق بأن يتقدمه، إما عموما ، أو في شيخ بعينه ، وقد نقلت لنا كتب التواريخ والتراجم بعض تلك المناظرات :
    ‏قال محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، قال حدثنا جدي ، قال : وأبو نعيم ثقة ثبت صدوق ، سمعت أحمد بن محمد بن حنبل وذكره ، فقال : أبو نعيم يُزَاحَم به ابن عيينة ، فناظره إنسان فيه وفي وكيع ، فجعل يميل إلى أن يزعم أنه أثبت من وكيع ، ‏فقال له الرجل : وأي شيء عند أبي نعيم من الحديث ؟ وكيع أكثر رواية وحديثا ، فقال : هو على قلة ما روى أثبت من وكيع >> تاريخ بغداد ١٤/ ٣١٣-٣١٤
    وقال ابراهيم الحربي : << ‏كان عندي يوم الجمعة ابن ابنة ابن نمير سوادة رجل كوفي ، وتمتام ، فجعلوا يختصمون في أبي نعيم ووكيع ، ويقول هذا : أبو نعيم أفضل، ويقول هذا : وكيع أفضل، فاختصموا ساعة وأنا محول الوجه في ناحية ، فلما فرغوا من قتالهم قلت لهم : أبو نعيم كان أثبت الرجلين وأقلهم خطأ ، ووكيع كان أفضل الرجلين ، وكان يصوم الدهر ، وكان كثير الصلاة ، قال : فقالوا لي جميعا : صدقت ، قال : فقال سوادة لتمتام : يا أبا جعفر ‏اجعلنا في حل لا تكون غضبت ، قال : لا ، وانصرفوا >> نفسه ٣١٧
    وقال يعقوب بن شيبة : << سمعت يحيى ، وأحمد يتناظران في ابن أبي ذئب ، وعبد الله بن جعفر المخرمي ، فقدم أحمد المخرمي على ابن أبي ذئب ، فقال له يحيى : المخرمي شيخ ، وإيش عنده من الحديث ، وأطرى ابن أبي ذئب ، وقدمه على المخرمي تقديما كثيرا متفاوتا >> الموسوعة ٤/ ٢٢٢-٢٢٣
    * وقد استند الحازمي على منهج الأئمة في تقديم وتأخير الرواة ، لذكر عدة أوجه لترجيح حديث راو عن آخر لمعرفة الناسخ والمنسوخ ، فذكرها في كتابه العظيم [ اعتبار الناسخ والمنسوخ ] من بين الوجوه الأخرى ، ( مثال : الوجه الرابع ، والحادي والثاني عشر ، والثالث والعشرون ) ( انظر من ص ١٣١ )
    * واستنادا إلى ذات المنهج ، أرشد السخاوي طالب العلم إليها في قوله :

    << ‏وإذا .....


    
هذه بعض الفقرات القصيرة من هذا الموضوع الطويل ، والذي لا يمكن أن أمدكم به بأكمله ولعله يتجاوز المجلد ، ومازال في طور الإكمال والتغيير والتقديم والتأخير ، وفيه العديد من الفوائد والمفاجآت في معنى الألفاظ المراد من الأئمة ، واللتي سأنفرد ببعضها ، بعد استقراء أمهات الكتب المعنية بالتراجم ، وقراءة العديد من الأبحاث وغيرها ، مع الملاحظة أن ما ذكرته ليس مرتبا كما في البحث بل أخذته من هنا وهناك ، والبحث دقيق وجدّ قيم ، وسيعيد النظر في عديد من الآراء والكتابات التي تناولت بعضا من هذه الألفاظ ، وبذلك دقة تحديد مراتب الرواة كلّ حسب ما اتضح موقعه من هذا البحث ، عسى الله أن ينفعنا به وجميع المسلمين ، والله أعلم
    أتمنى منكم إبداء الرأي في هذا الموضوع

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2018
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: دلالات ما كان على وزن أفعل وما يلحق بها من ألفاظ

    هذا إعادة ‏للموضوع السابق : " هام في ألفاظ التعديل " لأن الفقرات كانت ملتصقة وكانت تصعب القراءة .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •