الأدب الرباني في اللقاء الاجتماعي من خلال سورة الأحزاب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الأدب الرباني في اللقاء الاجتماعي من خلال سورة الأحزاب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي الأدب الرباني في اللقاء الاجتماعي من خلال سورة الأحزاب

    الأدب الرباني في اللقاء الاجتماعي

    من خلال سورة الأحزاب




    د. مها يوسف جارالله الحسن الجارالله[(*)]



    ملخص البحث:

    تكفل الله سبحانه وتعالى بتأديب جيل القرآن الأول, جيل محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته, عن طريق كتابه العزيز, بآداب تراعي ظروف ومشاعر الخلق, في جميع مناحي الحياة, مثل: اللقاءات الاجتماعية, ولعل بعض الآداب أتت خاصة في التعامل مع سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم بما يتناسب مع كونه سيد المرسلين, نحو النداء عليه باسمه كما في قوله تعالى: (إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن ورَاءِ الحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)([1]), وبعضها يستحب لأمته الامتثال لها والحرص على تطبيقها, نحو الآداب المذكورة في آية سورة الأحزاب التي دار البحث حولها.
    وتجلت هذه الآداب في اللقاءات الاجتماعية – من واقع السورة – في الالتزام بأخلاق الإسلام: أدباً وسلوكاً, ومعرفة, وعملاً, وأن هذه الآداب جاءت بطريقين: بطريق المنطوق وطريق المفهوم, وآداب الإسلام الواردة بطريق المنطوق, تجلت في الاستئذان, والحديث, والحياء, وباقي آداب الإسلام واردة بطريق المفهوم.
    وهذه الآداب الثلاثة لها أهمية كبرى في نجاح اللقاءات الاجتماعية وديمومتها بين الأفراد, والالتزام بها, والعمل على تطبيقها يضفي الارتياح على جميع الخلق.
    المقدمة:

    الحمد لله الذي أكرم عباده بنعمة العلم, فقال جل شأنه: (الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ القُرْآنَ (2) خَلَقَ الإنسَانَ (3) عَلَّمَهُ البَيَانَ (4))([2]), وأمده بالجوارح التي تنير له الآفاق (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) ولِسَانًا وشَفَتَيْنِ (9))([3]), وأصلي وأسلم على معلم البشرية وقدوة البرية, النبي الأمي صاحب الخلق القويم, والسراج المنير, محمد بن عبد الله, وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أما بعد:

    فقد أنزل الله سبحانه على نبيه محمد القرآن الكريم, وأكرمه بخاتم الكتب السماوية فجعله مهيمناً عليها؛ لما فيه من الحجة والبيان والبلاغة والإتقان, ونظم العلاقة بين الخالق والعباد, والخلق فيما بينهم ومع أنفسهم على سواء, فالبشر فيما بينهم سواءاً كانوا أفراداً أو جماعات – تربطهم علاقات, التواصل والزيارات, فكان للمنهج القرآني أدب وبيان في تلك الزيارات بين الأهل والأحباب, ومن بيت النبوة انطلقت تلك الآداب؛ لترسم معالم واضحة لجميع الأفراد في الأخذ بها عند الزيارات الاجتماعية, وإن كان الخطاب واضحاً للمؤمنين عند دخولهم بيوت النبي صلى الله عليه وسلم, إلا أن تلك الآداب عامة تشترك فيها جميع بيوت المؤمنين, فبيوت النبي صلى الله عليه وسلم هي المدرسة, وهي الانطلاقة للمؤمنين ليستقوا منها العلم والعمل, والتربية والمنهج, والأدب والمعاملة.
    وإن الآداب الثلاثة التي سنتناولها في البحث, محتاج إليها كل بيت مسلم, وهي التي استعرضتها الآية الكريمة: من أدب الاستئذان, وأدب الحديث, وأدب الحياء.
    الأسباب الداعية لكتابة البحث:
    غياب الأدب الإسلامي في الزيارات الاجتماعية.
    كثرة الطفيليين في المجتمعات المدنية.
    ربط المسلمين بالوحيين من الكتاب والسنة.
    أهمية دراسة الموضوع:

    بيان اهتمام القرآن الكريم بدقائق حياتنا الاجتماعية.

    تنظيم القرآن الكريم لعلاقة الخلق فيما بينهم.

    معرفة الأدب الرباني المتعلق باللقاء الاجتماعي.

    بيان أن بيوت النبي صلى الله عليه وسلم هي مدرسة لجميع المؤمنين.

    خطة البحث:


    فقد قسمت البحث إلى تمهيد وثلاثة مباحث, على النحو التالي:

    التمهيد: ضرورة الأدب في حياة المسلم.

    وفيه ثلاثة مباحث:

    المبحث الأول: أدب الاستئذان "إلا أن يؤذن لكم":
    وفيه مطلبان:

    المطلب الأول: معنى الاستئذان, وكيفيته, وصوره.

    المطلب الثاني: تأصيل سنة الاستئذان.

    المبحث الثاني: أدب الحديث "ولا مستأنسين لحديث":
    وفيه مطلبان:
    المطلب الأول: معنى الحديث, وآدابه, وأنواعه.
    المطلب الثاني: أدب الحديث الاجتماعي.

    المبحث الثالث: أدب الحياء "يستحيي منكم":

    وفيه مطلبان:
    المطلب الأول: معنى الحياء, وحقيقته, وأهميته.

    المطلب الثاني: أدب الحياء, ومجالاته.
    وأخيراً: الخاتمة وفيها نتائج البحث.

    منهج البحث:


    التركيز على الآية التي تناولت اللقاء الاجتماعي في سورة الأحزاب تفسيراً وإيضاحاً.

    بيان معنى المصطلحات الرئيسة في البحث, مثل: الاستئذان, والحديث, والحياء.
    تقسيم المطلب إلى أقوال المفسرين في الآية, وربطها بالواقع.
    الاعتماد على التفسير بالمأثور, والتفسير بالرأي المحمود.
    التعليق على أقوال المفسرين, وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف.
    توثيق أقوال المفسرين والمحدثين, من كتب التفسير والحديث, وعلوم القرآن, وعلوم اللغة, قدر الإمكان.
    ذكرت اسم المؤلف لكل كتاب, مع عنوان الكتاب, ومكان النشر, والطبعة, والسنة في الهامش غالباً.
    ذكرت اسم كل راو للحديث في البحث, كما قمت بتخريج الأحاديث النبوية, وذلك بعزوها إلى مواضعها من كتب السنة, بذكر الكتاب والباب, ورقم الحديث, والجزء والصفحة مع بيان الحكم على الحديث إذا لم يكن مخرجاً في الصحيحين.
    أثبت المصادر والمراجع في ذيل كل صفحة؛ ليسهل الرجوع لمن يريد التأكد من صحة ما ورد في هذا البحث.

    أخيراً: ذيلت البحث بفهارس المراجع والمصادر, والموضوعات.
    وأما عن الجديد الذي يضيفه هذا البحث, فهو:

    أن اللقاءات الاجتماعية لها آداب وأصول مذكورة في القرآن الكريم.
    أن بعض الآداب لها سمات مشتركة وعامة لجميع البيوت, وليست قاصرة على بيوت النبي صلى الله عليه وسلم.
    تناول القرآن الكريم جميع جوانب حياة الفرد, وخصوصاً الجانب الاجتماعي.
    التعايش مع القرآن الكريم في تطبيق أحكامه وآدابه ومبادئه.
    آداب اللقاءات الاجتماعية يجب التحلي بها عند بيوت النبي صلى الله عليه وسلم, وعند غيره من المؤمنين.
    والله أسأل أن يتقبل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم, وأن يكون فيه إضافة للمكتبة الإسلامية, وأن ينتفع به طلاب العلم خاصة, والمسلمون عامة.
    التمهيد:

    ضرورة الأدب في حياة المسلم

    لا يختلف اثنان في أن الحياة التي نعيشها عبارة عن مدرسة لكل كائن بشري يحيا على هذه الأرض, سواء ألتحق وانتظم في المدارس النظامية أم جلس في بيته وتعلم من والديه, وأنعم بهما من معلم إن حسن خلقهما ودينهما.
    قال علي رضي الله عنه: علموهم وأدبوهم([4]), في بيان قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نَارًا) ([5]).
    وقال ابن حجر: والأدب استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً([6]).
    وقال يحيى بن معاذ: "من تأدب بأدب الله, صار من أهل محبة الله", وقال ابن المبارك أيضاً: "نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم". فهناك أناس عندهم علم كثير, لكن ليس عندهم أدب, فنفروا الخلق عن الدين([7]).
    ولعل أول الدروس التي يستقيها الابن في حياته, بعد معرفة الألفاظ ودلالتها: الأدب, سواء أكان بتوجيه مباشر أو غير مباشر, وغالباً ما يكون في السنوات الأولى من عمر الإنسان بطريق غير مباشر, وبعدها يسمع اللفظ صريحاً (الأدب) في حياته.
    والأدب قيمة عظيمة لها انعكاسات إيجابية في تعامل الفرد مع خالقه ونبيه ونفسه ووالديه وأسرته ومجتمعه المحيط به.
    والشريعة الإسلامية أولت هذا الموضوع (الأدب) أهمية كبيرة, فهو في الكتاب والسنة منارة, وفي حياة الصحابة والتابعين علامة, وفي هدي الصالحين وسامة.
    وباب الأدب واسع ورحب يحوي مجالات كثيرة, ذكرها أهل العلم وخصوصاً المحدثين في كتبهم, فعلى سبيل المثال: أفرد الإمام البخاري في صحيحه كتاباً للأدب ضمنة مائة وثمانية وعشرين باباً, والإمام مسلم في صحيحه عشرة أبواب, والإمام الترمذي في جامعة اثنين وثمانين باباً, وأبو داود في سننه مائة وتسعة وستين باباً, بينما سمى الإمام النسائي في سننه كتاب آداب القضاة وذكر فيه سبعة وثلاثين باباً, وابن ماجه في سننه ضمن كتاب الأدب تسعة وخمسين باباً.
    وصنفت كتب خاصة بالأدب مثل: (أدب الدنيا والدين) للمارودي, و(الآداب الشرعية) لابن مفلح, وكذا (تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم) لابن جماعة.
    فأهل العلم اعتنوا بهذا الفن (الأدب) عناية كبيرة؛ لما له من أهمية في حياة المسلم, وإذا شرع في تطبيقها والعمل بها والدعوة إليها, ارتقى بنفسه وأسرته؛ ثم مجتمعه؛ فينعكس عليه بآثار طيبة في حياته وحياة من حوله.
    المبحث الأول

    أدب الاستئذان "إلا أن يؤذن لكم"

    وفيه مطلبان:

    المطلب الأول: معنى الاستئذان, وكيفيته, وصوره.
    المطلب الثاني: تأصيل سنة الاستئذان.
    المطلب الأول


    معنى الاستئذان , وكيفيته , وصوره

    أولاً: الاستئذان لغة:

    طلب الإذن, وهو مصدر استأذن.
    وتدل المادة التي أخذ منها, وهي (الهمزة والذال والنون) على أمرين:
    الأول: إذن كل ذي أذن, والآخر: العلم والإعلام.

    وأما عن العلم والإعلام, تقول العرب: قد أذنت بهذا الأمر, أي علمت, وفعله بإذني: أي بعلمي, وآذنني: أعلمني, واستأذنت فلاناً استئذاناً طلبت إذنه, وأذنت أكثرت الإعلام بالشيء.
    وأذن له في الشيء إذناً, أباحه له, وأذن له عليه: أخذ له منه الإذن([8]).

    ثانياً: الاستئذان اصطلاحاً:

    قال الجرجاني: الإذن: فك الحجر, وإطلاق التصرف لمن كان ممنوعاً شرعاً([9]), وقال ابن حجر: الاستئذان: طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن([10]).
    وقال الراغب الأصفهاني: الاستئذان طلب الإذن([11]).
    الناظر إلى تعريفات العلماء, يرى أنه تعريف الجرجاني منصب على الممنوع شرعاً, وأطلق له العنان في التصرف فيه بعد أن كان مقيداً.
    بينما حصره ابن حجر في المكان, في الدخول إلى محل لا يملكه المستأذن.
    أما الأصفهاني, فقد جعله في طلب الإذن مطلقاً.
    ومن خلال ما سبق ذكره لمعنى الاستئذان عند العلماء, يمكن تعريفه بالتالي: هو طلب الإذن في التصرف لما كان ممنوعاً شرعاً نحو الإذن لدخول محل لا يملكه المستأذن.
    ولعل هذا التعريف جامع لما ذكره أهل العلم من تعريفات.
    ثالثاً: كيفية الاستئذان:

    أن يطلب المستأذن من الآذن مشافهة أو كتابة أمراً لا يحل له أن يستعمله إلا بإذنه.
    رابعاً: صور الاستئذان:

    أن يستأذن المستأذن من الآذن أن يدخل منزله, أو يبيت في داره, أو يجلس في مقعده, أو يستعير منه كتاباً, أو قلماً, أو يستخدم شيئاً من أغراضه الشخصية الخاصة به نحو الجوال, أو الكمبيوتر, أو الكتاب, أو التلفاز أو غيرها, وذلك كثير في زمننا الحالي.
    وقد بين لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم إحدى تلك الصور, وهي الإذن في الدخول إلى المنزل, عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيته, فقال: ألج, فقال صلى الله عليه وسلم لخادمه: "اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان", فقال له: قل: السلام عليكم أأدخل؟ فسمعه الرجل, فقال: السلام عليكم أأدخل, فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل([12]).
    فصورة الاستئذان – كما بينها المصطفى صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه عندما علمه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم – تتلخص في الآتي:
    إلقاء السلام.
    الاستئذان في الدخول.

    حكم الاستئذان:

    الاستئذان واجب, ولصاحب البيت حق في عدم دخول أحد إلا بإذنه, وعلى ذلك فلا يجوز لأحد دخول بيت إلا بإذن من ساكنه([13])؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27))([14]).
    المطلب الثاني

    تأصيل سنة الاستئذان

    ورد وجوب الاستئذان في المصدرين الأساسين الكتاب والسنة:
    أولاً: من القرآن الكريم:

    قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ)([15]).
    وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27))([16]).
    ثانياً: من السنة النبوية:

    عن عبيد الله بن عمير: أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه استأذن على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلم يؤذن له, وكأن كان مشغولاً, فرجع أبو موسى, ففرغ عمر, فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس, ائذنوا له, قيل: قد رجع, فدعاه, فقال: كنا نؤمر بذلك, فقال: تأتيني على ذلك بالبينة, فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم, فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري, فذهب بأبي سعيد الخدري, فقال عمر: أخفى هذا علي من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, ألهاني الصفق بالأسواق, يعني الخروج إلى التجارة([17]).
    سبب نزول الآية الكريمة:

    قال البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي, حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أبو مجلز عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش, دعا القوم فطعموا, ثم جلسوا يتحدثون, وإذا هو يتأهب للقيام, فلم يقوموا. فلما رأى ذلك قام, فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر, فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس, ثم إنهم قاموا, فانطلقت فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل, فذهب أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه, فأنزل الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) الآية([18]).
    قال الترمذي: حدثنا قتيبة, حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن الجعد بن عثمان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بأهله, قال: فصنعت أمي أم سليم حيساً فجعلته في تور, فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقل: بعثت إليك بها أمي, وهي تقرئك السلام وتقول: إن هذا لك منا قليل يا رسول الله, قال: فذهبت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقلت: إن أمي تقرئك السلام وتقول: إن هذا منا لك قليل, فقال: "ضعه" ثم قال: "اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً وفلاناً ومن لقيت فسمى رجالاً, قال: فدعوت من سمى ومن لقيت, قال: قلت لأنس: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة, قال: وقال لي رسول الله: "يا أنس هات التور", قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليتحلق عشرة عشرة, وليأكل كل إنسان مما يليه", قال: فأكلوا حتى شبعوا, قال: فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم, قال: فقال لي: "يا أنس ارفع", قال: فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت, قال: وجلس منهم طوائف يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط فثقلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على نسائه ثم رجع, فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه, قال: فابتدروا الباب فخرجوا كلهم, وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر ودخل وأنا جالس في الحجرة, فلم يلبث إلا يسيراً حتى خرج علي وأنزلت هذه الآيات, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأهن على الناس (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ) إلى آخر الآية. قال الجعد: قال أنس: أنا أحدث الناس عهداً بهذه الآيات, وحجبن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم([19]).
    أقوال المفسرين في الآية الكريمة:

    بين أهل العلم من المفسرين سواء المتقدمون منهم, أو المتأخرون لطائف ومعان جميلة في هذا الأدب عند اللقاء الاجتماعي, وممكن جمعها في الآتي:
    الدعوة المسبقة إلى طعام:

    يقول الإمام الطبري – رحمه الله –: يقول تعالى ذكره لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله, لا تدخلوا بيوت نبي الله إلا أن تدعوا إلى طعام تطعمونه([20]).
    لما كان الصحابة حديثي عهد بإسلام, وكانت العادات الجاهلية منطبعة في سلوكهم وأخلاقهم ومعاملاتهم, أراد الحق تبارك وتعالى أن يلفت انتباه أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى أمر في غاية الأهمية, وهو أن البيوت لها حرمة, ولا يدخل إليها المرء قبل الإذن له بذلك, وإذا كان صاحب البيت لديه وليمة, لا يحل للمرء أن يدخل ما لم يدع لها, فيتوجب عليه الاستئذان, وفي ذلك تربية اجتماعية لم يعهدها العرب في جاهليتهم, في احترام رغبة صاحب الوليمة لمن يحضر إليه, ولا يدخل إليها المرء قبل الإذن له بذلك, وإذا أمر المؤمنين بوجوب الاستئذان قبل دخول البيوت؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27))([21]), فمن باب أولى أخذ الإذن قبل دخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم.
    يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: والآية تتضمن آداباً لم تكن تعرفها الجاهلية في دخول البيوت, حتى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد كان الناس يدخلون البيوت بلا إذن أصحابها([22]).
    عدم التحين لوقت الطعام للدخول:

    يقول الزمخشري: وقع الاستثناء, على الوقت والحال معاً؛ كأنه قيل: لا تدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقت الإذن, ولا تدخلوها إلا غير ناظرين, وهؤلاء قوم كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه([23]).
    فالأدب الرباني الذي يريد الحق تبارك وتعالى أن يربي عليه صحابة رسول الله, ومن بعدهم من المسلمين: هو عدم تحين وقت الطعام للاستئذان لدخول بيت النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من بيوت المسلمين, وفي ذلك تربية اجتماعية راقية:
    إن الوجبة قد تكون غير كافية إلا لأهل البيت, ففي دخوله نقص من حقهم.
    إن إعداد الوجبة لائق لأهل البيت, وليس معداً إعداداً لائقاً للضيوف.
    إن وقت الوجبة, وقت التقاء الأسرة, وهو بذلك ضيع هذا اللقاء العائلي.
    وقد يكثر في زمننا الحالي بأن ينشغل أو يرتبط شخص بآخر ويجعل وقته وقت تناول الطعام لدى أسرته حتى يدعى إلى الطعام, أو يأتي العمال (الذين يعملون في المنزل) ظهراً للعمل, حتى يضمنوا وجبة الطعام لدى أهل البيت.
    فالأدب الجميل: عدم تحين وقت تناول الطعام للدخول على أصحاب البيوت, فهو وإن كان خاصاً لبيوت النبي صلى الله عليه وسلم, فعامة المؤمنين في أشد الحاجة إلى التعامل معهم بتلك الآداب الراقية, وذلك لا ينافي حب العرب لكرم الضيافة.
    أدب الثقلاء:

    يقول القرطبي: "تضمنت الآية الأدب في أمر الطعام والجلوس, قال حماد ابن زيد: نزلت في الثقلاء, وقال إسماعيل بن أبي حكيم: وهذا أدب أدًّب الله به الثقلاء, وقال ابن أبي عائشة في كتاب الثعلبي: حسبك من الثقلاء أن الشرع لم يحتملهم"([24]).
    يشير القرطبي إلى أحد أصناف المجتمع التي تدعى بالثقلاء لديها طباع غير حسنة, وإن كثيراً من الناس لا تقبل تلك السلوكيات الصادرة عنهم؛ فلذا كان للتشريع السماوي دور في تهذيب وتأديب تلك السلوكيات للارتقاء بأخلاقياتهم والاعتلاء بتصرفاتهم.
    وهذا الصنف الذي أطلق عليه الثقلاء, موجود في جميع المجتمعات, ويشترك في سمات خاصة بهم, منها: الدخول إلى البيوت دون إذن, الذهاب إلى الوليمة دون دعوة, طول الجلوس في المجلس, التطفل على خصوصيات الأسرة... الخ.
    شروط الكلام:

    يقول الشيخ ابن عاشور: الاستثناء في (إلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ)([25]) استثناء من عموم الأحوال التي يقتضيها الدخول المنهي عنه, أي إلا حال أن يؤذن لكم, وضمن "يؤذن" معنى تدعون فعدي بـ (إلى) فكأنه قيل: إلا أن تدعوا إلى طعام فيؤذن لكم؛ لأن الطفيلي قد يؤذن له إذا استأذن وهو غير مدعو, فهي حالة غير مقصودة من الكلام، فالكلام متضمن شرطين هما: الدعوة، والإذن, فإن الدعوة قد تتقدم على الإذن, وقد يقترنان, كما في حديث أنس بن مالك([26]), وفي ذلك تربية اجتماعية للمؤمنين, وهي أن مجرد الدعوة غير كافية لدخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم, فلابد أن يستأذن قبل الدخول, وهنا يشير إلى أهمية الاستئذان, حتى لو حمل صاحبها معه الدعوة, سواء أكانت مكتوبة أو شفهية.

    أشار المفسرون إلى عدة آداب يستحسن مراعاتها عند الاستئذان, وهي كالتالي:
    أولاً: لابد من توجيه الدعوة من قبل صاحب الشأن, كما ذكر الإمام الطبري: لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن تدعوا إلى طعام.

    ثانياً: تضمين الكلام شرطين هما: الدعوة والإذن, فقد يؤذن للطفيلي, وهو غير مدعو, كما بين الشيخ طاهر بن عاشور.

    ثالثاً: عدم تحين وقت تناول الطعام لدى الأسر؛ لطلب الإذن للدخول؛ لأنه وقت راحة الأسرة وحرصها على الجلسة العائلية.

    رابعاً: الحرص على تجنب طباع الثقلاء؛ لأنها فئة غير مرغوب فيها بين الناس.

    خامساً: إن هذا الأدب (الاستئذان) كان غالباً في قاموس الجاهلية, والله سبحانه وتعالى يريد أن يربي عليه صحابة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

    العلة في الإذن قبل الدخول:

    ولعل الحكمة في الإذن قبل دخول البيت دقيقة, فهي تدور حول الجانب الاجتماعي والنفسي إذا أمكن تقسيمه:

    فمن الناحية النفسية المتعلقة بأهل البيت:
    أولاً: حتى لا يطلع على عورات أهل البيت بأنواعها المتعددة, فيحفظ بصره وأنفه عن ما هو مكروه لدى أهل البيت.

    ثانياً: تربية للمرء على احترام مشاعر الآخرين.

    ثالثاً: حتى يتهيأ أهل البيت نفسياً لاستقبال الضيف.

    رابعاً: وقد تكون فترة راحة أهل البيت, فيحرمهم منها.

    أما من الناحية الاجتماعية:

    أولاً: حتى لا يصرف ويؤخر أهل البيت عن مشاغلهم, إن كان لدى أحدهم ارتباط مسبق.

    ثانياً: لكي يستطيع أهل البيت أن يقوموا بواجب الضيافة للضيف.

    ثالثاً: لكي لا يسمع ما يدور بين أفراد البيت من حوار في شؤونهم الخاصة.

    رابعاً: لمنع تكاثر فئة المتطفلين في المجتمعات.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي رد: الأدب الرباني في اللقاء الاجتماعي من خلال سورة الأحزاب

    الأدب الرباني في اللقاء الاجتماعي

    من خلال سورة الأحزاب




    د. مها يوسف جارالله الحسن الجارالله[(*)]

    المبحث الثاني

    أدب الحديث
    وفيه مطلبان:
    المطلب الأول: معنى الحديث وآدابه وأنواعه.

    المطلب الثاني: أدب الحديث الاجتماعي.
    المطلب الأول

    معنى الحديث وآدابه وأنواعه
    وقبل الشروع في بيان الأدب الثاني وهو (أدب الحديث) لابد من بيان معنى الحديث لغةً واصطلاحاً:
    الحديث لغة:

    الخبر, يأتي على القليل والكثير.
    والحديث من حدثَ: لأنه كلام يحدث منه الشيء بعد الشيء, ورجل حدث حسن الحديث, ورجل حدث نساء, إذا كان يتحدث إليهن.
    والحديث: ما يحدث به المحدث تحديثاً, وقد حدثه الحديث وحدثه به. ويجمع على أحاديث على غير قياس, قال الفراء: نربى أن واحد الأحاديث أحدوثة, ثم جعلوه جميعاً للحديث([27]).
    الحديث اصطلاحاً:

    كل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته, أو منامه, يقال له: حديث([28]).
    والعلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي: أن الحديث عبارة عن كلمات متصلة ومترابطة تصل الإنسان عن طريق السمع من شخص آخر.
    أدب الحديث:

    من نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان أن جعل له لساناً ينطق به, وشفتين تعينانه على إخراج الحروف, قال سبحانه: (أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) ولِسَانًا وشَفَتَيْنِ (9))([29]), واللسان هو وسيلة الاتصال الأولى بين البشر على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم وأعمارهم, وحتى يستطيع الإنسان استخدام تلك النعمة "اللسان" على الوجه الأمثل, في أموره الحياتية ولقاءاته الاجتماعية والعلمية وغيرها, عليه أن يتحلى بآداب الحديث, وهي متنوعة ومتعددة, كل يعتمد حسب نوعه وطبيعته ومكانه وظرفه.

    ونخص في بحثنا أدب الحديث في اللقاء الاجتماعي:

    انتقاء الألفاظ الجميلة, وخصوصاً التي يرافقها دعاء طيب, يقول الحق تبارك وتعالى: (وَهُدُوا إلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُوا إلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ)([30]), وتجنب أي من الألفاظ البذيئة, وما يحوم حولها.
    أن يكون السؤال عن الصحة والحال, حتى إذا لمس من إجابته ما يدل على ضعفه, أعانه بما يجود, أو استعان بغيره ليعينه.
    أن يكون الحديث في الأمور العامة دون الخاصة إلا فيما بين وطلب.
    عدم التدخل في الأمور الخاصة لأهل البيت, والسؤال عما لا يعينه؛ ليبلغ شغفه, فيكون طفيلي في معرفة أدق الأمور عن أهل البيت, فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"([31]).
    أن يكون الحديث بصوت معتدل, دون نبرة عالية تزعج السامعين؛ لقوله سبحانه وتعالى: (واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ)([32]).
    ولا صوت منخفض جداً, يتطلب تكراره ليصل للحاضرين.
    وإن رافق الحديث ابتسامة كان أسرع للقبول, عن أبي الدرداء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يحدث حديثاً إلا تبسم"([33]), وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحك بانت نواجذه – أي سنانه – من غير أن يرفع صوته, وكان الغالب من أحواله: التبسم.
    التوسط في الحديث, دون الإطالة, فيأخذ المجلس كله في الكلام, فيدخل فيه الثرثرة واللغو دون علم منه, وقد نهينا عن اللغو في سورة (المؤمنون) في معرض ذكر الحق سبحانه صفات عباده المؤمنين: (والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)([34]).
    عدم مقاطعة المتحدث أثناء حديثه, حتى لو كان بعبارة لبقة (مثل كلامك مقطوع إلا بالخير....).
    تجنب التجريح والتخطئة والسخرية من كلام المتحدث, فتلك تعطيه صدمة قوية تجنبه الحديث في مجالس أخرى, وحتى التردد عليها في بعض الأحيان قال سبحانه وتعالى: (وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)([35]).
    تعقل الكلام قبل النطق به, والتفكر في عواقبه, وتجنب إلقاء الكلام دون روية, حتى لا تسخر نفسك, ومن معك, عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن العبد ليتكلم بالكلمة – ما يتبين فيها – يزل بها في النار, أبعد مما بين المشرق والمغرب"([36]).
    الاعتدال في الجلسة أثناء الحديث, دون الاتكاء على المسند.
    عدم الانشغال بتنظيف الجوارح أثناء الحديث, سواء (الأسنان, أو الأنف, أو الأذن... وغيرها).
    أنواع الحديث:

    وفي ذكر أنواع الحديث لا أقصد الحديث في علم المصطلح, وإنما أعني الحديث الدائر بين الناس من العامة والخاصة, في مجالسهم ومنتدياتهم ولقاءاتهم المتواصلة, وفي ظني من الممكن تقسيم الحديث الدائر بينهم إلى أنواع:
    أولاً: حديث العامة:

    وغالباً ما يدور في الفلك الاجتماعي وما يخص شؤون الأسرة والأبناء من خطبة وزواج وطلاق, وحمل وولادة وتجهيز, وبناء منزل وسكناه, وما يتعلق به, وغالباً ما تتداول تلك المواضيع في المجالس النسائية, عند الكبار في مجلس شاي الضحى, ولدى الأجيال المتعاقبة في إفطار في المطاعم.
    ولا تنحصر تلك المواضيع في مجالس النساء, وإنما تتعداها إلى مجالس الرجال في دواوينهم الأسبوعية والشهرية.

    ثانياً: حديث الخاصة:

    وأعني به أصحاب التخصص في كل مجال, وممكن تقسيمه إلى أنواع:
    حديث اقتصادي: الحوائر الدائر بين أصحاب رؤوس الأموال من بيع وشراء في العقارات والأسهم والمحافظ والصناديق التجارية, وكل ما يتعلق باستثمار رأس المال باختلاف صوره ووسائله, وغالباً ما يكون بين الرجال, وإن دخل فيه النساء في الآونة الأخيرة وترأسن بعض مجالس إدارة الشركات التجارية, وشاركن في استثمار المشاريع الصغيرة.
    حديث سياسي: هو الحديث الدائر بين رجال الدولة أصحاب السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والرقابية لإدارة زمام أمور الدولة.
    ومحوره وضع الأطر السليمة لإدارة شؤون البلاد الداخلية والخارجية ومتابعة الأوضاع المحلية والدولية التي تسير بها البلاد بتعزيز الإيجابي النافع وإصلاح السلبي.
    وعادة ما يكون بين الرجال, وإن اشترك فيه بعض النساء.
    حديث تربوي: هو الحديث الدائر بين المعلمين والمربين, وأهل الأسرة التربوية في المدارس والمعاهد, ومحوره: الأبناء وأسس تربيتهم التربية الصحيحة السليمة سواء في البيت بين الوالدين أو من يعيلهم, أو في خارجه بين المؤسسات التربوية التعليمية, ووضع الإطار الصحيح في المؤسسات التربوية التعليمية لضمان سلامة المخرجات تربوياً وعلمياً.
    حديث علمي: هو الحديث الذي يدور في تخصص معين, سواء أكان طبياً أم هندسياً, قانونياً أو شرعياً, في مسألة جزئية في هذا العلم, وغالباً ما يكون في المؤتمرات العلمية والمؤسسات الخاصة لهذا العلم.
    حديث ثقافي: يدور بين النخب في كل مجال, فيدلى كل منهم بدلوه على حسب مجال علمه وتخصصه في الموضوع سواء أكان تاريخياً أو طبيعياً أو استثمارياً أو طبياً أو تعليمياً, وذلك يضيف إلى الجلسة إثراء معلوماتي بين المتحاورين.

    المطلب الثاني

    أدب الحديث الاجتماعي

    قال تعالى: (ولا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ)([37]).
    الإنسان كائن اجتماعي يحب اللقاء بالآخرين, ويأنس في تجاذب أطراف الحديث معهم, ولما كانت الدعوات للمناسبات الاجتماعية الجميلة التي يمر بها المرء في حياته عديدة: من تخرج من الجامعة, واقتران بزواج, واحتفاء بمولود... الخ, كان يصاحبها جلوس وأنس بحديث وتناول طعام.
    فيضع الشارع الحكيم أدباً مهماً وراقياً عند إجابة الدعوة, بغض النظر عن نوعها, وهي عدم الاستئناس بالحديث طويلاً, وسواء أكان فيما بين المدعوين أنفسهم أو بينهم وبين صاحب الدعوة.
    وهذا ما بينه الحق تبارك وتعالى في دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم لصحابته لوليمة زينب يوم زفافه عليها, والمنهج القرآني في وصفه لتلك الآداب لم يقصرها على مناسبات النبي صلى الله عليه وسلم الاجتماعية فقط, وإنما يسري التخلق بها في جميع مناسبات المؤمنين, لأن الأدب الرباني في تلك الآية محتاج إليه كل بيت من بيوت المؤمنين, وإن تلك الآداب تتعلق بالحياة اليومية, إذا لم يتخلق بها المؤمن ستؤثر سلباً في الآخرين.
    أقوال المفسرين في الآية الكريمة:
    ولهذا الأدب الثاني من الأدب الرباني في اللقاء الاجتماعي, (أدب الحديث), وقفات ولطائف لدى المفسرين, منها:
    عدم الانبساط بعد أكل الطعام:

    يقول الإمام الطبري: "ولا متحدثين بعد فراغكم من أكل الطعام إيناساً من بعضكم لبعض به"([38]).
    جرت العادة في اللقاءات الاجتماعية, أن ينبسط المدعوون في الحديث بعد الطعام, ويحلو المجلس بأحاديث بعضهم لبعض, فيطول اللقاء بانبساط الحضور, متناسين أن ذلك يزعج صاحب المنزل, وأن عليه مهمة كبيرة, وهي تنظيف وترتيب المكان بعد اللقاء, وقد يستغرق ذلك وقتاً طويلاً, فيتطلب منه والعاملين معه في المنزل التأخر لساعات متأخرة.
    استئناس حديث أهل البيت:

    قال الزمخشري: "نهوا عن أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض؛ لأجل حديث يحدث به, أو أن يستأنسوا حديث أهل البيت, واستأنسه تسمعه وتوجسه"([39]).
    أضاف صاحب الكشاف أمراً آخر غير الاستئناس للانبساط, وهو الاستئناس لحديث أهل البيت, والمراد به هنا أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم, فمقتضى الجلوس في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وسماع حديثه أنس ومتعة وانبساط, خصوصاً مع خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم, ولكن تلك المتعة في الانبساط كانت تزعج النبي صلى الله عليه وسلم, وخصوصاً أن مجلسه صغير.
    وقد يكون صاحب الدعوة لبق الكلام حسن الحديث, فيتطلب من المدعوين عدم الإطالة في الجلوس لاستمتاعهم بحديثه, ما لم يطلب هو منهم ذلك.
    النهي عن طول الجلوس لمتعة الحديث:

    قال النسفي: "نهوا عن أن يطيلوا الجلوس يستأنس بعضهم ببعض لأجل حديث يحدث به"([40]).
    يضيف الشيخ النسفي سبباً آخر في إطالة الجلوس بعد الانتهاء من الأكل, هو متعة الحديث بينهم, فقد تحلو الأخبار, أو يحلو الحديث بصاحبه, فيستأنس الآخرون له, فيترتب عليه طول الجلوس.
    ويؤكده الإمام القرطبي قائلاً: "والمعنى المقصود لا تمكثوا مستأنسين الحديث, كما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في وليمة زينب"([41]).
    قد يكون الحديث ممتعاً, والحوار جميلاً بين أطراف الحضور فيطيلوا الجلوس, وذلك سبب يخفى على الحضور؛ لأن متعة الحديث نتاج شراك جماعي.
    مراعاة مشاعر المصطفى صلى الله عليه وسلم:
    مكامن النفوس لا يعلمها إلا الله سبحانه من فرح أو ترح, ومن انبساط أو ضيق, ومن هم أو غم, فعلى الرغم من أن المناسبة سعيدة للنبي صلى الله عليه وسلم, وهي دعوة صحابته إلى وليمة زينب, إلا إن المجاملة لها وقت ولها حدود, لابد أن يعرف المرء ذلك, ويقرأ تقاسيم وجه الداعي إن كان ذا نباهة.
    وأراد الحق تبارك وتعالى أن يلفت المؤمنين إلى تلك المشاعر الخفية التي تدور في نفس المصطفى صلى الله عليه وسلم من ضيق وانزعاج لطول الجلوس.
    يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: "وكان بعضهم يجلس بعد الطعام, سواء أكان قد دعي إليه, أم هجم هو عليه دون دعوة, ويأخذ في الحديث والسمر غير شاعر بما يسببه هذا من إزعاج للنبي صلى الله عليه وسلم وأهله"([42]).
    الأدب الرباني:

    يقول ابن الجوزي: "ولاتدخلوا مستأنسين, أي طالبي الأنس لحديث, وذلك أنهم كانوا يجلسون بعد الأكل فيتحدثون طويلاً, وكان ذلك يؤذيه, ويستحيي أن يقول لهم: قوموا, فعلمهم الله الأدب"([43]).
    المدرسة القرآنية عظيمة في آدابها وأخلاقها, فلم تترك صغيرة ولا كبيرة, ولا أمراً ظاهراً ولا خفياً, إلا تناولته بالإيضاح والبيان, وذلك يشير إلى عظم سعة علم الخالق سبحانه وتعالى, وأن تلك الآداب تحتاجها البشرية على مر العصور, وليس مقتصرة على جيل النبوة.
    ضوابط الحديث في اللقاء الاجتماعي:

    من خلال ما تم عرضه من أقوال المفسرين لقوله تعالى: (ولا مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) في مجلس بيوت النبي صلى الله عليه وسلم, يمكننا وضع بعض ضوابط للحديث في اللقاء الاجتماعي الدائر بين عموم الناس, وهي كالتالي:
    الانبساط في الحديث والمتعة به تكون قبل تقديم الطعام.
    الانتباه إلى تقاسيم وجه الداعي, فقد يبدو منها عجلته بخروج المدعوين, أو إرهاقه من تعب اليوم.
    يفضل لصاحب الحديث الممتع أن لا يطيل الجلوس بعد انتهاء الطعام.
    من يستمتع بحديثه فعليه أن يتقدم في الخروج بعد انتهاء الطعام, حتى لا يدع فرصة للآخرين في إطالة الجلوس.
    فإن كان ولابد من الحديث بعد الطعام, فلابد من الاختصار.
    كثيراً ما تحلو الأحاديث عند باب البيت, فلابد من الانتباه إليها, واحرص أن لا يكون لك نصيب منها.
    مراعاة الأعراف الاجتماعية في الانبساط أو التقليل من الحديث حسب طبيعة المجلس.
    المبحث الثالث

    أدب الحياء

    وفيه مطلبان:
    المطلب الأول: معنى الحياء, حقيقته وأهميته.

    المطلب الثاني: أدب الحياء ومجالاته.
    المطلب الأول

    معنى الحياء, حقيقته وأهميته

    قبل الشروع في بيان حقيقة أهمية الأدب الثالث وهو (الحياء), لابد من أن نقف على معنى الحياء لغة وشرعاً.

    معنى الحياء في اللغة:

    الحاء والياء والحرف المعتل من الاستحياء الذي هو ضد الوقاحة([44]).
    وقال ابن منظور: التوبة والحشمة, قد حيى منه حياء واستحياء واستحى([45]).
    والحياء من الاستحيا ممدود, ورجل حيي, وامرأة حيية, يقال: استحيا الرجل واستحيت المرأة([46]).
    والحياء بالمد: الحشمة, وهو أيضاً: انقباض النفس من القبيح مخافة اللوم, وهو الوسط بين الوقاحة التي هي الجرأة على القبائح وعدم المبالاة بها, والخجل الذي هو انحصار النفس عن النفس مطلقاً.
    وإذا وصف به الباري تعالى, فالمراد به: الترك اللازم للانقباض, كما أن المراد منه رحمته وغضبه, إصابة المعروف والمكروه اللازمين لمعنييهما([47]).
    والحياء شرعاً:

    انقباض النفس عن القبائح وتركه([48]).
    وهو خلق يبعث على ترك القبيح, ويمنع من التقصير في حق ذي حق, أو هو الامتناع من فعل ما يعاب.
    العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي, أن الحياء عملية انقباض في النفس, وعادة ما يكون الانقباض من فعل قبيح, وتخشى النفس من اللوم.
    ويزيد المعنى الاصطلاحي أن الحياء يوجب ترك الأفعال القبيحة, والامتناع عن الأفعال التي يعاب عليها فاعلها, ومن التقصير في حق من له عليه حق.
    حقيقة الحياء:
    عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: "استحيوا من الله عز وجل حق الحياء", قال: قلنا: يا رسول الله, إنا لنستحي والحمد لله, قال: "ليس ذلك, ولكن من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى, وليحفظ البطن وما حوى, وليذكر الموت والبلى, ومن أراد الآخرة, ترك زينة الحياة الدنيا, فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله عز وجل حق الحياء"([49]).
    بين المصطفى صلى الله عليه وسلم أن حقيقة الحياء تكمن في ثلاثة مواطن, وهي:
    حفظ الرأس وما وعى: فكل عضو وجارحه احتواها الرأس لابد من صيانتها من الدنس, العقل بما اعتقد به وآمن, واللسان بما تكلم به ونطق, والعين بما نظرت إليه وأبصرت ، والأذن بما استمعت إليه وأنصتت, والأنف بما شم به واستنشق.
    حفظ البطن وما حوى: في حفظ البطن من الأكل في كل ما فيه شبهة حرام أو حرام في ذاته, حتى لا ينبت الجسد من الحرام.. فيحرم من استجابة الدعاء.
    ذكر الموت والبلى: ولعل في ذكر هادم اللذات سبيلاً لاجتناب المحرمات فيستحي من الله أن تقبض روحه وهو على معيصة.
    وتلك الأمور الثلاثة السالفة الذكر.. ليس بالسهل منالها.. وليس بالصعب الوصول إليها.. فهي أمور متعاقبة فمتى سلم الرأس.. حفظ البطن.. وذكر الموت, وتلك حقيقة الحياء.. في ترك زينة الحياة الدنيا, ليتمتع بنعيم الآخرة.
    فتلك المعادلة الناجحة مع التجارة الرابحة.
    قال الغزالي: والحياء بهذا الشمول هو الدين كله, فإذا أطلق على طائفة من الأعمال الجميلة فهو جزء من الإيمان وأثر له([50]).
    أهمية الحياء:

    من أجل الأخلاق الإسلامية, التي ورد فيها كثير من الأحاديث التي تدعو صاحبها للتحلي, والتمسك بها, هو خلق الحياء, فهو خلق نبيل يرفع صاحبه ويرتقي به عن الدنائس القولية منها أو الفعلية, وليس ذاك فقط, وإنما يمنع صاحبه من التقصير في حق من له عليه حق صغر أم كبر, ارتفع أم وضع, وتكمن أهمية الحياء في الآتي:

    أن الحياء هو خلق الإسلام:

    وهو الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: في الحديث الذي رواه أنس رضي الله عنه: "إن لكل دين خلقاً, وخلق الإسلام الحياء"([51]).
    فالغالب على أهل كل دين سجية سوى الحياء, والغالب على أهل ديننا الحياء؛ لأنه متمم لمكارم الأخلاق, وإنما بعث المصطفى صلى الله عليه وسلم لإتمامها, ولما كان الإسلام أشرف الأديان أعطاه الله أسنى الأخلاق وأشرفها, وهو الحياء([52]).

    إن الحياء من الإيمان:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان بضع وستون شعبة, والحياء شعبة من الإيمان"([53]).
    وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الحياء والإيمان قرناء, إذا رفع أحدهما رفع الآخر"([54]).
    الأحاديث تشير إلى علاقة الحياء بالإيمان, ففي الأول: تبين أنه أحد شعب الإيمان, وفي الثاني: يشير إلى ملازمة الحياء للإيمان, وأنه لا ينفك عنه, وإذا قل حياء المرء فمعناه: ضعف إيمانه, وإذا اشتد أو عظم حياؤه فمعناه زاد إيمانه.
    فالعلاقة متينة, حيث إنه أحد شعب الإيمان, وأنهما متلازمان, وهذا يبين مكانة الحياء وعظم أهميته.
    الحياء لا يأتي إلا بخير:

    عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحياء لا يأتي إلا بخير"([55]), أي من استحى من الناس أن يروه يأتي بالفجور وارتكاب المحارم فذلك داعيه إلى أن يكون أشد حياء من الله سبحانه وتعالى, ومن استحى من ربه فإن حياءه زاجر له عن تضييع فرائضه وركوب معاصيه, والحياء يمنع من الفواحش ويحمل على البر والخير, كما يمنع الإيمان صاحبه من الفجور ويبعده عن المعاصي([56]).
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي رد: الأدب الرباني في اللقاء الاجتماعي من خلال سورة الأحزاب

    الأدب الرباني في اللقاء الاجتماعي

    من خلال سورة الأحزاب




    د. مها يوسف جارالله الحسن الجارالله[(*)]

    المطلب الثاني

    أدب الحياء ومجالاته

    قال تعالى: (فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ)([57]).
    يذكر الحق سبحانه وتعالى الأدب الثالث من الآداب الاجتماعية عند اللقاء الاجتماعي, فالمصطفى صلى الله عليه وسلم هو صاحب البيت, وهو صاحب الدعوة, وحياؤه في هذا الموطن قد يسري على كل صاحب دعوة, وكل صاحب بيت من المؤمنين, عندما يدعو أهله وأصحابه وأحبابه إلى أية مناسبة اجتماعية سعيدة لديه, وهو حياء المصطفى صلى الله عليه وسلم من صاحبته رضوان الله عليهم, ومن دخل بيته في وليمة زينب, سواءاً دعي لها أم لم يدع.
    والحياء على الرغم من عظم منزلته في الشرع, وأهميته للمرء, لابد أن يتحلى به المرء في اللقاء الاجتماعي, ويمضى به في الدرب, ولا ينحني عنه مع جموع الأهل والأقارب والأصدقاء, فهو زينة المرء في اللقاءات الاجتماعية؛ لأنه سيحفظ به عقله من التطفل في الأسئلة الخاصة, وسيحفظ به بطنه من الشراهة في الأكل, وسيحفظ به جوارحه من التعدي على حقوق وممتلكات الآخرين, فيرتقى بحيائه من نفسه ومن خالقه عندما يكون منفرداً, إلى مرتبة أخرى عندما يكون مجتمعاً بغيره.
    فالحياء كما وصفه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه عمران بن حصين رضي الله عنه: "الحياء لا يأتي إلا بخير"([58]).
    أقوال المفسرين:

    أشار أهل التفسير سواءً بالمأثور أم بالرأي إلى كثير من القيم والمبادئ في هذه الآية الكريمة, فمن ذلك:

    بيان أن الحق والتأديب لا يتعارضان مع الحياء:

    يقول الإمام الطبري: إن دخولكم بيوت النبي صلى الله عليه وسلم من غير أن يؤذن لكم, وجلوسكم فيها مستأنسين للحديث بعد فراغكم من أكل الطعام الذي دعيتم له, كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم, فيستحيي أن يخرجكم منها إذا قعدهم فيها للحديث بعد الفراغ من الطعام, أو يمنكم من الدخول إذا دخلتهم بغير إذن مع كراهيته لذلك منكم (واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ), أن يتبين لكم, وإن استحيا نبيكم فلم يبين لكم كراهية ذلك حياءً منكم([59]).
    ويؤكد ذلك الإمام البغوي بقوله: أي لا يترك تأديبكم وبيان الحق حياء([60]).
    فتأديب صفوة القرون ضرورة, وخصوصاً أنهم حديثو عهد بجاهلية, وهم يتعاملون مع قائد رباني, أدبه ربه فأحسن تأديبه.
    وأن هذا الحق لابد من بيانه على الرغم من استحياء صاحبه, يوضح هذا المعنى كل من النسفي والزمخشري فيقولان: (واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ) يعني: أن إخراجكم حق ما ينبغي أن يستحيا منه, ولما كان الحياء مما يمنع الحيي من بعض الأفعال, قيل (لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ) أي: لا يمتنع منه, ولا يتركه ترك الحي منكم, وهذا أَدَبُ أَدَّبَ الله به الثقلاء([61]).
    الأدب الرباني:

    يقول القرطبي: (واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ) أي: لا يمتنع من بيانه وإظهاره. ولما كان ذلك يقع من البشر لعلة الاستحياء, نفي عن الله تعالى العلة الموجبة لذلك في البشر([62]).

    فالحياء الذي يمنع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن إظهار مشاعره تجاه ما يمر به من مواقف تكفل الحق تبارك وتعالى ببيانه, فهو العليم بخلجات النفس ومكامن الصدور.

    المجاملة في تحمل الآخرين:

    قد يتحمل المرء غيره, فيجامله في المشاعر أدباً وحلماً, وخصوصاً إن كان الطرف الآخر ممن يود كسبه للإسلام, وذلك ما بدر من المصطفى صلى الله عليه وسلم, حيث ذكر الرازي من قوله: "ثم إن الله تعالى بين كون ذلك أدباً, وكون النبي صلى الله عليه وسلم حليماً بقوله: (إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ), إشارة إلى أن ذلك حق وأدب, وقوله كان إشارة إلى تحمل النبي صلى الله عليه وسلم"([63]).

    التحرز من أذى النبي صلى الله عليه وسلم:

    ليس كل سكوت معناه رضى, حينما سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن صحابته, حياءً منه لطبعه النبيل, لا يعني رضاه عن ما فعلوه, وهو الانبساط في الحديث بعد تناول الطعام, وهذا ما أكده الشيخ ابن عاشور في قوله: "إن ذلكم يؤذي النبي فيستحي منكم. لدفع الاغترار بسكوت النبي صلى الله عليه وسلم أن يحسبوه رضى بما فعلوا, فمناط التحذير (إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ), فإن أذى النبي صلى الله عليه وسلم مقرر في نفوسهم أنه عمل مذموم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعز خلق في نفوس المؤمنين, وذلك يقتضي التحرز مما يؤذيه أدنى أذى..." ([64]).
    الحياء مانع للمواجهة:

    رُقى المصطفى صلى الله عليه وسلم في حيائه, ووصوله إلى أعلى مستوياته منعه من مواجهة زواره من صاحبته في ليلة زفافه لزينب بأن يحدثهم, أو يشير إليهم, أو يخبر خادمه أنس بأن يقول لهم: فترة الوليمة انتهت، وأن مقامهم عنده أصبح ثقيلاً, وهذا ما أشار إليه سيد قطب في قوله: والنبي صلى الله عليه وسلم يستحى أن ينبهم إلى ثقلة مقامهم عنده, حياء منه, ورغبة في ألا يواجه زواره بما يخجلهم! – حتى تولى الله سبحانه – عنه الجهر بالحق(واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ)([65]).

    مظاهر الحياء:

    من خلال ما تم بيانه من أقوال المفسرين أثابهم الله عن المسلمين خير الثواب, بأن من يتجمل بخلق الحياء تبدو عليه علامات ومظاهر, كما بدت على المصطفى صلى الله عليه وسلم, وما ظهر منه يظهر على الخلق, بحكم بشريتهم, وتلك من القواسم المشتركة بين البشر والأنبياء, منها:
    المجاملة, وهي أن يظهر بمشاعر مغايرة لمشاعره الداخلية يجامل بالابتسامة وهو متضايق, ويجامل بالفرح وهو حزين, ويجامل بالسعادة وهو مقهور.
    الابتعاد عن المواجهة في الحديث صراحة عما يكمن في صدره, حياءً من الآخرين؛ لأنه ليس من طبعه إحراجهم.
    وكذلك أشار بعض المفسرين إلى قيم راقية لا يمنع حين الإتيان بها, أن صاحبها لا يتجمل بخلق الحياء من مثل:
    بيان الحق: وعادة ما يكون وقعه على النفس صعباً, وكثير من الناس لا يتقبله؛ لأنه يعارض ما يقوم به عادةً؛ فلذا يرفضه.
    التأديب: غالباً ما يصدر من المربي والمعلم والقائد والحاكم, ومهما كبر المرء أو ارتقى في علومه, لا يعنى إنه اتصف بالكمال فلا يحتاج إلى تأديب, وفي تلك الآية الكريمة ،كان المؤدب الخالق – جل جلاله – لأكرم جيل, وهو جيل الصحابة رضوان الله عليهم.
    الخاتمة:

    بعد بيان أقوال العلماء في آية سورة الأحزاب, التي سبق ذكرها, والتي تبين الأدب الرباني في اللقاء الاجتماعي لخير القرون مع سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم, يمكننا إيجاز بعض النتائج التي توصلت إليها فيما يلي:
    أن الخطابات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم, والتي اختلف العلماء في دخول أمته فيها, بعضها لا يسعنا إلا الحكم بدخولهم فيها, إما وجوباً أو استحباباً, لهذه الآية التي بين أيدينا؛ لعدة أسباب, منها
    من الناحية السلوكية: بعض القيم والمفاهيم هي سلوك حياتي يومي يمر به المسلم, ويحتاج أن يعرف آدابه ومظاهره حتى يلتزم بها, نحو الاستئذان والحياء.
    من الناحية البشرية: اشتراك الناس مع الأنبياء بأنهم بشر, يعني أن هناك قواسم مشتركة تعتري النفس البشرية مثل الحياء من الآخرين.
    من الناحية الاجتماعية: إن طبيعة الناس تحب المشاركة في المناسبات الاجتماعية, وخصوصاً السعيدة, وتحب الاجتماع بالآخرين, وإن تلك المناسبات يشترك فيها عموم البشر.
    فلابد من معرفة آداب تلك الزيارات الاجتماعية. حتى لا يقع أي من الداعي أو المدعو في حرج بين وواضح.
    والآية التي سبق التفصيل في آدابها: هي نظير الخطاب المختص بحجاب أمهات المؤمنين والمذكور في ختام الآية التي بين أيدينا في قوله تعالى: (وإذَا سَأَلْتُمُوهُنّ َ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن ورَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ), فهو محل خلاف بالنسبة لغيرهن من النساء, والخلاف الدائر بين الوجوب والاستحباب.
    أن اللقاءات الاجتماعية بين الناس لها آداب, لابد من معرفتها للتحلي بها, وقد بين الرحمن ذلك في سورة الأحزاب.
    تصدر الاستئذان بأنه أول الآداب الاجتماعية في المناسبات السعيدة دلالة على أهميته, وعظم أثره خصوصاً في الداعي.
    أن الاستئذان غير كاف وحده للدخول على المدعو, لابد أن تصحبه دعوة من صاحب الوليمة.
    أن تقدم الوليمة (الطعام) يكون في ختام اللقاء الاجتماعي.
    أن انفضاض المجلس بعد تناول الطعام وليس قبله.
    أن الانبساط في المجلس للاستمتاع بحديث الداعي أو الآخرين من المدعوين أحياناً يزعج الداعي, خصوصاً إذا ترتب عليه التأخير في الوقت.
    أن مراتب الحياء لدى الناس من الآخرين مختلفة, فمنهم من:
    يتكلم بلطف عن انزعاجه من الأمر.
    يعرض بالحديث عن انزعاجه للموقف.
    يسكت فلا يصرح بما في داخله, ولكن تصرفاته تتحدث عنه.
    أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان شديد الحياء من أصحابه رضوان الله عليهم.
    أن أعلى مستوى في التربية والتأديب: هو ما يكون من الحق عز شأنه؛ لأنه العليم بسرائر النفوس وخباياها.
    تميزت الأمة الإسلامية عن سائر الأمم بأن الله سبحانه وتعالى تكفل بتأديبها في أكثر العلاقات مع الخلق نحو اللقاءات الاجتماعية.

    المصادر والمراجع

    القرآن الكريم.

    ابن منظور, محمد بن مكرم, لسان العرب, بيروت, دار صادر, ط1.
    الأدب المفرد, للإمام محمد بن إسماعيل البخاري, خرج حاشيته: محمد فؤاد عبد الباقي, وضع فهارسه: رمزي سعد الدين دمشقية, ط 4, 1417ه, 1997م, دار البشائر, بيروت.
    التحرير والتنوير, الشيخ محمد الطاهر بن عاشور, الدار التونسية للنشر, تونس.
    التعريفات, علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني, تحقيق: د. عبد المنعم الحنفي, دار الرشيد, القاهرة.
    التفسير الصحيح موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور, إعداد حكمت بن بشير بن ياسين, دار البشائر, المدينة النبوية.
    تفسير القرآن العظيم, أبو الفداء إسماعيل بن كثير, كتب هوامشه وضبطه: حسين بن إبراهيم زهران, ط 1, 1406ه, 1986م, دار الكتب العلمية, بيروت.
    جامع البيان في تآويل القرآن, لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري, ط 3, 1420ه, 1999م, دار الكتب العلمية, بيروت.
    الجامع لأحكام القرآن, أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي, ط 3, 1413ه, 1993م, دار الكتب العلمية, بيروت.
    خلق المسلم, محمد الغزالي, 1400ه, 1980م, دار القرآن الكريم, بيروت.
    زاد في علم التفسير, أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي, ط 1, المكتب الإسلامي, دمشق.
    سنن ابن ماجه, أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني, ط 1, 2004م, بيت الأفكار الدولية, الرياض.
    سنن أبي داود, الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني, ط 1, 2004م, بيت الأفكار الدولية, الرياض.
    سنن الترمذي, أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي, ط 1, 1422ه, 2002م, دار ابن حزم, بيروت.
    الصحاح, إسماعيل بن حماد الجوهري, تحقيق: عبد الرؤوف عطا, ط 2, 1376ه, 1956م, دار العلم للملايين, بيروت.
    صحيح البخاري, أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري, خرجه: محمد فؤاد عبد الباقي, ط 4, 1417ه, 1997م, دار البشائر, بيروت.
    صحيح مسلم, تصنيف الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري, اعتنى به: أبو صهيب الكرمي, ط 1, 1419ه, 1998م, بيت الأفكار الدولية, الرياض.
    عمدة القاري شرح صحيح البخاري, الشيخ بدر الدين أبو محمد العيني, دار إحياء التراث العربي, بيروت.
    العين, الخليل بن أحمد الفراهيدي, دار إحياء التراث العربي, بيروت.
    فتح الباري شرح صحيح البخاري, أحمد بن علي بن حجر العسقلاني, ط 1, 1418ه, 1997م, مكتبة دار السلام, دمشق.
    في ظلال القرآن, سيد قطب, ط 9, دار الشروق, بيروت.
    فيض القدير, محمد عبد الرؤوف المناوي, ضبطه وصححه: أحمد عبد السلام, ط 1, 1415ه, 1994م, دار الكتب العلمية, بيروت.
    الكشاف, جارالله محمود الزمخشري, دار المعرفة, بيروت.
    الكليات, أبو البقاء أيوب بن موسى الكفوي, ط 2, 1413ه, 1993م, مؤسسة الرسالة, بيروت.
    لسان العرب, ابن منظور, ط 1, دار صادر, بيروت.
    مدارك التنزيل وحقائق التأويل, أبو البركات النسفي, حققه وخرجه: يوسف علي بدوي, ط1, 1419ه, 1998م, دار الكلم الطيب, بيروت.
    مسند الإمام أحمد بن حنبل, ط 1, 1419ه, 1998م, بيت الأفكار الدولية.
    معجم تهذيب اللغة, أبو منصور الأزهري, تحقيق: د. رياض زكي قاسم, ط 1, 1422ه, 2001م, دار المعرفة, بيروت.
    معجم تهذيب اللغة, أبو منصور محمد الأزهري, حققه: عبد السلام هارون, مراجعة: محمد النجار, الدار المصرية, مصر.
    معجم مقاييس اللغة, أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا, حققه: عبد السلام هارون, ط1, دار الجيل, بيروت.
    مفردات ألفاظ القرآن, العلامة الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني, تحقيق: صفوان عدنان داودي, ط 2, 1418ه, 1997م, دار القلم, دمشق, الدار الشامية, بيروت.
    الموسوعة الفقهية, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية, ط 2, 1404ه, 1983م, ذات السلاسل, الكويت.
    موطأ مالك, الإمام مالك بن أنس, تحقيق وتخريج: د. محمد الاسكندراني, أحمد إبراهيم زهوة, 1429ه, 2008م, دار الكتاب العربي, بيروت.
    http://staff.kfupm.edu.sa/FPA/akgham...miat_aladb_fe_ sh59yat_almoslim.htm


    The Lord’s politeness in social meeting as it is

    presented through Surat Al-Ahzab

    Dr. Maha Youssif Jarallah AL- Hassan AL- Jarallah

    First Specialist in Islamic Studies - Division Tafseer and Hadith

    faculty of Shari'ah and Islamic Studies University of Kuwait - State of Kuwait


    Allah most be elevated took upon Himself to discipline the first generation of the Holy Quran, The Generation of Mohamed peace be upon him and of his Companions by the Book of Allah in discipline that takes care of circumstances and feelings of people in all fields of life such as social meetings some disciplines may have been revealed specially for treatment with the master of creatures Mohamed peace be upon him in a way that fits him as master of messengers as for example calling him by name as in verse 4 Surat Al-Hujurat “All those who call you from behind the rooms, most of them are mindless" Others are recommended to apply such as the disciplines mentioned in Surat AL-Ahzab.
    These disciplines came in two ways: speech and understanding, Islam’s disciplines which came through speech are: Taking permission, conversation, shyness. The rest of disciplines of Islam came by way of understanding.
    These three disciplines have great importance in the success of social meetings and their continuity among individuals and they should commit to them. Work to apply them brings out convenience for all creatures.


    [(*)] كبير اختصاصي دراسات إسلامية – بقسم التفسير والحديث – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية – جامعة الكويت – دولة الكويت.

    [1] سورة الحجرات: آية: 4.

    [2] الرحمن: 1 – 4.

    [3] البلد: 8, 9.

    [4] ابن كثير, تفسير القرآن العظيم, دار الكتب العلمية, بيروت (4/ 610).

    [5] سورة التحريم: آية 6.

    [6] العسقلاني, أحمد بن علي بن حجر, فتح الباري شرح صحيح البخاري, ط1, 1418ه, 1997م, مكتبة دار السلام, دمشق (10/ 491).

    [7] مقال بعنوان "أهمية الأدب في حياة المسلم" من الموقع على شبكة الإنترنت:
    http://staff.kfupm.edu.sa/FPA/akgham...t_almoslim.htm

    [8] انظر: الفراهيدي, الخليل بن أحمد, العين، بيروت, دار إحياء التراث العربي, ص 21, أحمد بن فارس, معجم مقاييس اللغة, تحقيق: عبد السلام هارون, بيروت, دار الجيل, ط1, (25/ 51), وابن منظور, محمد بن مكرم, لسان العرب, بيروت, دار صادر, ط1, (13/ 10).

    [9] الجرجاني, علي بن محمد السيد الشريف, التعريفات, تحقيق: د. عبد المنعم الحنفي, القاهرة, دار الرشيد, ص 25.

    [10] ابن حجر العسقلاني, أحمد بن علي, فتح الباري شرح صحيح البخاري, مكتبة دار السلام, مكتبة دار الفيحاء, دمشق ط1, 1418ه, 1997م.

    [11] الراغب الأصفهاني, الحسين بن محمد, مفردات ألفاظ القرآن, تحقيق: صفوان عدنان داودي, دمشق, دار القلم, بيروت, الدار الشامية, ط2, 1418ه, 1997م, ص 71.

    [12] رواه أبو داود في السنن, كتاب الأدب, باب كيف الاستئذان, ح (5177), ص 556, وصححه الألباني.

    [13] الموسوعة الفقهية, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية, الكويت, ذات السلاسل, ط2, 1404ه, 1983م, (2/ 382).

    [14] سورة النور: آية 27.

    [15] سورة الأحزاب, آية 53.

    [16] سورة النور, آية 27.

    [17] رواه البخاري, أبو عبد الله, في صحيحه, كتاب البيوع, باب الخروج للتجارة, خرجه: محمد فؤاد عبد الباقي, دار البشائر، بيروت ط4, 1417ه, 1997م, ح (2062), وأخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الاستئذان, باب التسليم والاستئذان ثلاثاً, ح (6245), ص 1202, واللفظ للبخاري.

    [18] رواه البخاري في صحيحه, كتاب التفسير, باب لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم, ح (4791), ص 935.

    [19] رواه الترمذي في السنن, كتاب التفسير, باب سورة الأحزاب ح (3232), ص 893, وقال: هذا حديث حسن صحيح.

    [20] الطبري, محمد بن جعفر, جامع البيان في تأويل القرآن, بيروت, دار الكتب العلمية, ط3, 1420ه, 1999م, (1/ 321).

    [21] سورة النور: آية 27.

    [22] في ظلال القرآن (5/ 2877).

    [23] الزمخشري, جارالله محمود, الكشاف, بيروت, دار المعرفة, (3/ 537).

    [24] القرطبي, محمد بن أحمد, الجامع لأحكام القرآن, دار الكتب العلمية, بيروت، (14/ 144).

    [25] سورة الأحزاب, آية 53.

    [26] ابن عاشور, الشيخ محمد الطاهر, التحرير والتنوير, الدار التونسية للنشر (11/ 82).

    [27] انظر: الجوهري, إسماعيل بن حماد, الصحاح, تحقيق: أحمد عبد الغفور عطا, بيروت, دار العلم للملايين, ط2, 1376ه, 1956م, (1/ 278), ولسان العرب (2/ 133), ومعجم مقاييس اللغة (2/ 36), مادة: حدث.

    [28] الأصفهاني, مفردات ألفاظ القرآن, ص 222.

    [29] سورة البلد, الآيتان 8, 9.

    [30] سورة الحج, آية 24.

    [31] رواه الترمذي في السنن, كتاب الزهد عن رسول الله, ح (2322), ص 668, وابن ماجه في السنن, كتاب الفتن, باب كف اللسان في الفتنة ح (22078), ص 427, حديث صحيح.

    [32] سورة لقمان, آية 19.

    [33] رواه أحمد في المسند, مسند الأنصار, باقي حديث أبي الدرداء ح (22078), ص 1603.

    [34] سورة المؤمنون, آية 3.

    [35] سورة البقرة, آية 83.

    [36] رواه البخاري في الصحيح, كتاب الرقائق, باب حفظ اللسان ح (6477), ص 1243.

    [37] سورة الأحزاب: آية 53.

    [38] الطبري, جامع البيان (1/ 323).

    [39] الزمخشري, الكشاف (3/ 538).

    [40] النسفي, أبو البركات, مدارك التنزيل وحقائق التأويل, حققه وخرجه: يوسف علي بدوي, بيروت, دار الكلم الطيب, ط1, 1419ه, 1998, (3/ 42).

    [41] القرطبي, الجامع لأحكام القرآن (9/ 146).

    [42] قطب, سيد, في ظلال القرآن (5/ 2877).

    [43] ابن الجوزي, أبو الفرج عبد الرحمن, زاد المسير في علم التفسير, دمشق, المكتب الإسلامي, ط1, (6/ 415).

    [44] ابن فارس, معجم مقاييس اللغة (2/ 122).

    [45] ابن منظور, لسان العرب (14/ 217).

    [46] الأزهري, أبو منصور محمد, معجم تهذيب اللغة, تحقيق: د. رياض زكي قاسم, ط الأولى, 1422ه, 2001م, بيروت, دار المعرفة (1/ 954).

    [47] الكفوي, أبو البقاء أيوب بن موسى, الكليات, بيروت, مؤسسة الرسالة, ط2, 1413ه, 1993م, ص 404.

    [48] الأصفهاني, المفردات في غريب القرآن, ص 27.

    [49] رواه الترمذي في السنن, كتاب صفة القيامة والرقائق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ص 702, وقال: حديث غريب, وأحمد في المسند, مسند المكثرين, مسند عبد الله بن مسعود ح (3671), ص 315.

    [50] محمد الغزالي, خلق المسلم, دار القرآن الكريم, بيروت 1400ه, 1980م, ص 282.

    [51] رواه ابن ماجة في السنن, كتاب الزهد, باب الحياء (2/ 4181) ح (4181), قال الألباني: حديث حسن.

    [52] المناوي, محمد عبد الرؤوف, فيض القدير, ضبطه وصححه: أحمد عبد السلام, بيروت, دار الكتب العلمية, ط1, 1415ه, 1994م, (2/ 645).

    [53] رواه البخاري, في صحيحه, كتاب الإيمان, باب أمور الإيمان, ح (9), ص 26.

    [54] البخاري، أبو عبد الله محمد, الأدب المفرد, باب الحياء, خرجه: محمد فؤاد عبد الباقي, دار البشائر, بيروت, ط 4, 1417ه, 1997م, (1/ 445) ح (1313).

    [55] رواه البخاري في صحيحه, كتاب الأدب, باب الحياء, ح (6117), ص 1180.

    [56] العيني, بدر الدين أبو محمد, عمدة القاري شرح صحيح البخاري, بيروت, دار إحياء التراث العربي (22/ 164).

    [57] سورة الأحزاب, آية 53.

    [58] سبق تخريجه, ص 35.

    [59] الطبري, جامع البيان في تأويل القرآن (10/ 321).

    [60] البغوي, معالم التنزيل (4/ 580).

    [61] النسفي, مدارك التنزيل (3/ 42), الزمخشري, الكشاف (3/ 538).

    [62] القرطبي, الجامع لأحكام القرآن (7/ 146).

    [63] الرازي, التفسير الكبير (9/ 180).


    [64] ابن عاشور, التحرير والتنوير (11/ 83).

    [65] قطب, في ظلال القرآن (5/ 2877).



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •