إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By السعيد شويل

الموضوع: إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,802

    افتراضي إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين

    ﴿إذ قال له ربه أسلم ﴾ أخلص دينك لله سبحانه بالتَّوحيد وقيل: أسلم نفسك إلى الله ﴿ قال أسلمت ﴾ بقلبي ولساني وجوارحي ﴿ لرب العالمين ﴾.--حين نتكلم عن الاستسلام فإننا نقصد به تلك الحقيقة التي بينها الله فى كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم -وهى الخضوع والانقياد لله بفعل أوامره وترك نواهيه والرضا باحكامه والتسليم المتضمن لمعنى العبودية، فلا يجد العبد في نفسه حرجًا من أَمرٍ أمَرَ الله به أو ورسولُه صلى الله عليه وسلم، ؛ ولذا نفى الله الإيمان عمن لم يحصُل هذا المعنى في قلبه ولم يحقِّقه في نفسه فقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء: 65]، وعن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يقذف في النار أحبّ إليه من أن يعود في الكفر بعد أن نجاه الله منه، ولا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»والاستسلام هو العلامة الفارقة بين المؤمن والمنافق، فالناس ثلاثة أصناف: كافر معلن بكفره جاحد للرسالة ورادّ لما جاءت به الرسل، ومنافق متستّر بنفاقه، ومؤمن ظاهرًا وباطنًا وهو المستسلم لأوامر الله عز وجل الرّاضي بحكمه وشرعه
    وفى القرآن والسنة وسيرة الصحابة نماذج من هذا التسليم - من ذلك قصة إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام، فقد أمر الله إبراهيم بذبح ولده الذي ولد له بعد أن كبر إبراهيم في السن وصارت زوجته عجوزًا، فما إن بلغ هذا الطفل السن التي يمشي فيها مع والده حتى أمر الله تعالى إبراهيم بذبحه، وهذا الأمر امتحان واختبار من الله لبيان مدى الاستسلام لتطبيق أمر الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك عقب القرآن على هذه القصة حين وصف إبراهيم وابنه عليهما السلام بالاستسلام فقال: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِين} [الصافات: 103]، وقال: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين} [الصافات: 105]، وقال: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَء الْمُبِين} [الصافات: 106].---ومن ذلك ايضا ما حققه الصحابة -رضوان الله عليهم-، - لما نزلت آية تحريم الخمر، فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ سورة المائد:91 ماذا فعلوا؟ كسروا قنان الخمر وأراقوها مباشرة، فجرت في السكك والطرقات-------لما نزلت آية الحجاب، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ، أول ما رجع الرجال إلى نسائهن، يتلون عليهن آيات الله والأمر بالحجاب، مباشرة عمدن إلى مروطهن فشققنها، وجعلنها خمرًا، احتجبن بها----عندما نزلت الآية بتحويل القبلة، وكانت القبلة إلى الشمال، إلى بيت المقدس، والمسلمون بالمدينة، والتحويل إلى الجنوب، إلى مكة، جاء رجل ممن صلى مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في مسجده المسجد النبوي إلى قوم من المسلمين يصلون بمسجد قباء، ما بلغهم تحويل القبلة،، فشهد بالله أن القبلة قد حولت، فماذا فعل هؤلاء المسلمون؟ هؤلاء، الصحابة،استدارو ا في الصلاة فتحولوا كما هم من الشمال إلى الجنوب، من بيت المقدس إلى الكعبة،
    وقد أجمل الإمام ابن القيم -رحمه الله- الكلام في التسليم إجمالا جمع فيه شتات الأمر، ورد شارده على وارده، فقال رحمه الله: “ومن منازل: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] منزلة التسليم، وهي نوعان: تسليم لحكمه الديني الأمري، وتسليم لحكمه الكوني القدري. فأما الأول: فهو تسليم المؤمنين العارفين، قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنُفِسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]. فهذه ثلاث مراتب: التحكيم، وسعة الصدر بانتفاء الحرج، والتسليم. وأما التسليم للحكم الكوني: فمزلَّة أقدام ومضلَّة أفهام، حيَّر الأنام وأوقع الخصام، وهي مسألة الرضا بالقضاء، والتسليم للقضاء يحمد إذا لم يؤمَر العبد بمنازعته ودَفعه، ولم يقدر على ذلك، كالمصائب التي لا قدرة له على دفعها. وأما الأحكام التي أمر بدفعها فلا يجوز له التسليم إليها، بل العبودية مدافعتها بأحكام أخر أحبّ إلى الله منها”
    فالاستسلام شامل للرضا بحكم الله الشرعي، وهو أمره ونهيه الواردان في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، كما يندرج تحت هذا المعنى التصديق بالأخبار وتلقيها بالقبول والإقرار، وعدم الرد لها، وبهذا صرح السلف ووردت الآثار. والمعنى الآخر وهو الرضا بأقدار الله الجارية على العبد من غير مشورة له أو اختيار. فلا يكون العبد مستسلما لله عز وجل حتى يحقّق هذه المعاني في نفسه، ويتبناها اختيارا منه ورضًا، فإذا تحققها فإن النصوص تجتمع عنده إذا كان معتنيا بالشرع، وتلتئم وتتوافق وتستقرّ وتثبتُ قدمه في الدين، وينتفى عنه الريب والشك، .--------ويقول بن القيم رحمه الله- وكل من له مسكة من عقل يعلم أن فساد العالم وخرابه إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي والهوى على العقل وما استحكم هذان الأصلان الفاسدان في قلب إلا استحكم هلاكه وفي أمة إلا فسد أمرها أتم فساد فلا إله إلا الله كم نفي بهذه الآراء من حق وأثبت بها من باطل وأميت بها من هدى وأحي بها من ضلالة وكم هدم بها من معقل الإيمان وعمر بها من دين الشيطان وأكثر أصحاب الجحيم هم أهل هذه الآراء الذين لا سمع لهم ولا عقل بل هم شر من الحمر وهم الذين يقولون يوم القيامة لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير [اعلام الموقعين]-----------
    ويقول ابن القيم : فأقسم سبحانه بأجل مقسم به، وهو نفسه، عز وجل، على أنه لا يثبت لهم الإيمان ولا يكونون من أهله حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع في جميع أبواب الدين .
    ولم يقتصر على هذا حتى ضم إليه انشراح صدورهم بحكمه، حيث لا يجدون في أنفسهم حرجًا، وهو الضيق والحصر، من حكمه، بل يقبلوا حكمه بالانشراح، ويقابلوه بالتسليم، لا أنهم يأخذونه على إغماض، ويشربونه على قذى، فإن هذا مناف للإيمان، بل لا بد أن يكون أخذه بقبول ورضا وانشراح صدر.. ثم لم يقتصر سبحانه على ذلك حتى ضم إليه قوله تعالى : "وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" فذكر الفعل مؤكدًا بمصدره القائم مقام ذكره مرتين، وهو التسليم والخضوع له والانقياد لما حكم به طوعًا ورضا، وتسليمًا لا قهرًا ومصابرة، كما يسلم المقهور لمن قهره كرهًا بل تسليم عبد مطيع لمولاه وسيده الذي هو أحب شيء إليه، يعلم أن سعادته وفلاحه في تسليمه إليه، ويعلم بأنه أولى به من نفسه ، وأبر به منها، وأقدر على تخليصها .
    فمتى علم العبد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم واستسلم له وسلم إليه : انقادت له كل علة في قلبه، ورأى ألا سعادة له إلا بهذا التسليم والانقياد ]
    --زاد المهاجر إلى ربه]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    454

    افتراضي رد: إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين

    .......
    سبحانه وتعالى قهر جميع مخلوقاته وقهر كل ما فى أرضه وسماواته
    .. فالكل أسلم لله .. أسلموا لله سواء كانوا : موحدين أو كافرين مؤمنين أو غير مؤمنين أبرار أو فجار ..
    { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَات وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً }
    هناك :
    من أسلموا لله طاعة وانقياداً .. وهناك : من أسلموا لله كَرهاً وجبراً وخضوعاً وإذعاناً ..
    .....
    الأرض والسماوات أسلموا لله طوعاً .. { فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئتيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتا أَتيْنَا طَائعِينَ } .. لذا :
    نراهم فى نسقهم ثابتين وللنواميس التى وُضِعوا لها غير عاصين لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون لا تغيير ولاتبديل لهم إلى يوم الدين .
    أما الإنسان :
    فبإرادته اختار أن يحمل الأمانة
    وأن يتحمل عاقبة طاعته أو معصيته .. إما بدخول جنة النعيم أو الخلود فى نار جهنم وسكنى الجحيم .
    منهم من أطاع وآمن بالرسل .. ومنهم من كفر وعصى ولم يؤمن ..
    وسواء كانوا طائعين مؤمنين أو كافرين عاصين غير مؤمنين ( فهم مسلمين لله . بيده ناصيتهم وحياتهم وموتهم )
    ....
    ممن شهد أنه مسلماً مقهوراً من الله " بعد أن كان يدعى أنه رب وإله " : فرعون اللعين
    حال احتضاره وقبل غرقه وموته .. علم وأيقن أنّ هناك إلهٌ جبار وواحدٌ قهار .. هو من آمنت به قوم بنى إسرائيل ..
    { حَتى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنت أَنهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
    .........
    هذه إضافة إلى الموضوع أخى محمد .. ولكم تحياتى وخالص دعواتى .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,802

    افتراضي رد: إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    .......
    سبحانه وتعالى قهر جميع مخلوقاته وقهر كل ما فى أرضه وسماواته
    .. فالكل أسلم لله .. أسلموا لله سواء كانوا : موحدين أو كافرين مؤمنين أو غير مؤمنين أبرار أو فجار ..
    { وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَات وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً }
    هناك :
    من أسلموا لله طاعة وانقياداً .. وهناك : من أسلموا لله كَرهاً وجبراً وخضوعاً وإذعاناً ..
    .....
    الأرض والسماوات أسلموا لله طوعاً .. { فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئتيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتا أَتيْنَا طَائعِينَ } .. لذا :
    نراهم فى نسقهم ثابتين وللنواميس التى وُضِعوا لها غير عاصين لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون لا تغيير ولاتبديل لهم إلى يوم الدين .
    أما الإنسان :
    فبإرادته اختار أن يحمل الأمانة
    وأن يتحمل عاقبة طاعته أو معصيته .. إما بدخول جنة النعيم أو الخلود فى نار جهنم وسكنى الجحيم .
    منهم من أطاع وآمن بالرسل .. ومنهم من كفر وعصى ولم يؤمن ..
    وسواء كانوا طائعين مؤمنين أو كافرين عاصين غير مؤمنين ( فهم مسلمين لله . بيده ناصيتهم وحياتهم وموتهم )
    ....
    ممن شهد أنه مسلماً مقهوراً من الله " بعد أن كان يدعى أنه رب وإله " : فرعون اللعين
    حال احتضاره وقبل غرقه وموته .. علم وأيقن أنّ هناك إلهٌ جبار وواحدٌ قهار .. هو من آمنت به قوم بنى إسرائيل ..
    { حَتى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنت أَنهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }

    .........
    هذه إضافة إلى الموضوع أخى محمد .. ولكم تحياتى وخالص دعواتى .
    كلام جيد جدا بارك الله فيك اخى الكريم السعيد شويل
    ممن شهد أنه مسلماً مقهوراً من الله " بعد أن كان يدعى أنه رب وإله " : فرعون اللعين
    حال احتضاره وقبل غرقه وموته .. علم وأيقن أنّ هناك إلهٌ جبار وواحدٌ قهار .. هو من آمنت به قوم بنى إسرائيل ..
    { حَتى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنت أَنهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }
    هذه اضافه الى كلامك اخى السعيد شويل --- لا يختلف المسلمون أن فرعون عاش كافرا ومات كافرا ، وأنه من أشد الناس كفرا ، وأن مصيره إلى النار خالدا مخلدا فيها أبدا .
    قال الله تعالى عن فرعون وقومه : ( وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) غافر/45 ، 46 .
    وآل فرعون هنا هم فرعون وقومه .
    وأما نطق فرعون بالإيمان في آخر لحظات حياته فذلك إيمان في وقت لا ينفع فيه الإيمان ، لأنه بعد نزول العذاب ، وقد قضى الله تعالى أن الإيمان في هذا الوقت لا ينفع صاحبه ، لأنه يكون إيماناً اضطرارياً .
    قال الله تعالى : ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ )
    قال الطبري رحمه الله :
    " يقول تعالى ذكره : فلم يك ينفعهم تصديقهم في الدنيا بتوحيد الله عند معاينة عقابه قد نزل ، وعذابه قد حل ، لأنهم صدقوا حين لا ينفع التصديق مصدقا ، إذ كان قد مضى حكم الله في السابق من علمه ، أن من تاب بعد نزول العذاب من الله على تكذيبه لم تنفعه توبته " . انتهى من"تفسير الطبري" (21 /424) .

    وقال السعدي رحمه الله :
    " وهذه سنة الله وعادته التي قد خلت في عباده : أن المكذبين حين ينزل بهم بأس الله وعقابه إذا آمنوا ، كان إيمانهم غير صحيح ، ولا منجيا لهم من العذاب ، وذلك لأنه إيمان ضرورة ، قد اضطروا إليه ، وإيمان مشاهدة ، وإنما الإيمان النافع الذي ينجي صاحبه ، هو الإيمان الاختياري ، الذي يكون إيمانا بالغيب ، وذلك قبل وجود قرائن العذاب ". انتهى من "تفسير السعدي" (ص 743) .
    ويدل على هذا المعنى في قصة فرعون تمام الآيات التي في سورة يونس ، حيث يقول الله تعالى : ( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) يونس/ 91، 92
    والمعنى : آلآن آمنت حيث لا ينفعك إيمانك ، فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن بعدك آية وعبرة يعتبرون بك ، فينزجرون عن معصية الله ، والكفر به والسعي في أرضه بالفساد .
    وانظر : "تفسير الطبري" (15 /194) .

    وقد روى الترمذي وحسنه (3107) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ قَالَ : آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ . فَقَالَ جِبْرِيلُ : يَا مُحَمَّدُ فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ – يعني طينه - فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ ) وصححه الألباني .
    فهذا فعل جبريل مع فرعون ، خشي أن تدركه رحمة الله عز وجل ، فكان يضع من طين البحر في فمه حتى يسكت ولا يستطيع النطق بالإيمان .
    وقد قال الله تعالى : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) النساء/ 17، 18 .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " وَأَمَّا مَنْ تَابَ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَوْتِ فَهَذَا كَفِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ : أَنَا اللَّهُ ( حَتَّى إذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) قَالَ اللَّهُ : ( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) وَهَذَا اسْتِفْهَامُ إنْكَارٍ بَيَّنَ بِهِ أَنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ لَيْسَتْ هِيَ التَّوْبَةُ الْمَقْبُولَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا ؛ فَإِنَّ اسْتِفْهَامَ الْإِنْكَارِ : إمَّا بِمَعْنَى النَّفْيِ إذَا قَابَلَ الْإِخْبَارَ وَإِمَّا بِمَعْنَى الذَّمِّ وَالنَّهْيِ إذَا قَابَلَ الْإِنْشَاءَ وَهَذَا مِنْ هَذَا ". انتهى من "مجموع الفتاوى" (18 /190) .
    وقال ايضاً :
    " هؤلاء الاتحادية من أتباع صاحب "فصوص الحكم" و"الفتوحات المكية" ونحوهم هم الذين يعظمون فرعون ، ويدعون أنه مات مؤمنا ، وأن تغريقه كان بمنزلة غسل الكافر إذا أسلم ، ويقولون : ليس في القرآن ما يدل على كفره ، ويحتجون على إيمانه بقوله : ( حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين )
    وتمام القصة تبين ضلالهم ، فإنه قال سبحانه : ( آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) وهذا استفهام إنكار وذم ، ولو كان إيمانه صحيحا مقبولا لما قيل له ذلك .
    وقد قال موسى عليه السلام : ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) يونس/ 88 . قال الله تعالى : ( قد أجيبت دعوتكما ) ، فاستجاب الله دعوة موسى وهارون ، فإن موسى كان يدعو وهارون يؤمّن أن فرعون وملأه لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم .
    ثم إنه سبحانه وتعالى قال بعد قوله : ( آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) فجعله الله تعالى عبرة وعلامة لمن يكون بعده من الأمم لينظروا عاقبة من كفر بالله تعالى ، ولهذا ذكر الله تعالى الاعتبار بقصة فرعون وقومه في غير موضع .
    ثم إن الله تعالى أخبر عن فرعون بأعظم أنواع الكفر : من جحود الخالق ، ودعواه الإلهية ، وتكذيب من يقر بالخالق سبحانه ، ومن تكذيب الرسول ووصفه بالجنون والسحر وغير ذلك ......
    وفرعون هو أكثر الكفار ذكرا في القرآن ، وهو لا يذكره سبحانه إلا بالذم والتقبيح واللعن ، ولم يذكره بخير قط .[الاسلام سؤال وجواب]


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •