أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني

    أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني




    د . أشرف محمود عقلة بنى كنانة ([·])



    ملخص البحث:

    تناولت هذه الدراسة أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني ؛ التي تتوافر بها الأهلية عند المفسر للفهم الصحيح لمعاني كتاب الله تعالى واستنباط أحكامه وحكمه وأسراره ، توسيعا للإدراك والفهم ؛ فالقرآن حمال ذو وجوه ، وقد يقع التعارض الظاهري بين نصوصه ؛ فيقع كثير من الناس في الزلل نتيجة إغفال مراعاة قصد الشارع ، أو لعدم المعرفة به؛ وقد حاولت الدراسة حصر جوانب هذا الموضوع ؛ فبينت معنى المقاصد والفهم وأهميتها في تحديد المعنى الصحيح ، ثم بينت أهمية النظرة المقاصدية في فهم الخطاب القرآني ، وأن مراعاة هذا الجانب من شأنه أن يعصم المجتهد من الوقوع في الزلل ، ويعينه على معرفة سياق الكلام وعلى ترجيح أحد محتملات النص القرآني ، ثم ختمت الدراسة ببيان أثر المعرفة بالمقاصد في فهم الخطاب القرآني ؛ ليتبين من خلال المثال العملي مدى عظم هذه المعرفة وأهميتها؛ في توجيه النص القرآني ، وفي فهم أحكام القرآن ، وفي توسيع دلالة الخطاب القرآني ليشمل بعض الأحكام المستجدة ، ومعرفة الحكم عند سكوت الشارع " وبذلك يظهر أن من لم يعرف مقاصد القرآن الكريم لا يحل له أن يتكلم فيه" فليس الأمر مجرد إصدار الحكم بقدر ما هو استحضار مال الحكم.

    المقدمة:

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أما بعد:


    فلا شك أن من خير الأعمال التي يتوجه بها المرء إلى ربه جل وعلا: هو معرفة معاني القرآن الكريم وطرق دلالته على الأحكام ، ولا زال العلماء يبذلون قصارى جهدهم في استثمار معاني الخطاب القرآني بشتى الوسائل والسبل، ومن هذه السبل العظيمة : معرفة مقاصد الشارع من تشريعه ، إذ المعرفة بهذه المقاصد خير سبيل يوصل إلى المعنى المراد من الخطاب القرآني.
    وقد جاءت هذه الدراسة لتبين أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني ؛ إذ بها تتوافر الأهلية عند المفسر للفهم الصحيح لمعاني كتاب الله تعالى واستنباط أحكامه وحكمه وأسراره ، توسيعا للإدراك والفهم ، واستخراجا للأحكام المستجدة منه؛ فالقرآن حمال ذو وجوه ، وقد يقع التعارض الظاهري بين نصوصه ؛ فيقع كثير من الناس في الزلل نتيجة إغفال مراعاة قصد الشارع ، أو لعدم المعرفة له؛ وهذا ما جاءت الدراسة لتبينه وتحدد أطره في مباحثها الثلاثة ، حيث عني المبحث الأول منها ببيان معنى المقاصد والفهم وأهميتهما في تحديد المعنى الصحيح ، ثم بين المبحث الثاني منها أهمية النظرة المقاصدية في فهم الخطاب القرآني ، ثم ختمت الدراسة بالمبحث الثالث الذي كان عنوانه : أثر المعرفة بالمقاصد في فهم الخطاب القرآني ؟ ليتبين من خلال المثال العملي مدى عظم هذه المعرفة وأهميتها؛ موضحة ذلك في ثلاثة مطالب:
    المطلب الأول : اثر المعرفة بالمقاصد في توجيه النص القرآني.

    المطلب الثاني : أثر المعرفة بالمقاصد في فهم أحكام القرآن .
    المطلب الثالث : أثر المعرفة بالمقاصد في توسيع دلالة الخطاب القرآني، ارتآها الباحث للدلالة على عظم هذه النظرة ، وأخيرا انتهت الدراسة بخاتمة فيها أهم نتائج البحث.

    وقد اتبعت المنهج التالي في كتابة البحث ، وفي بيان مباحثه ومطالبه:
    بينت أهم المصطلحات التي يحتاجها البحث.
    عزوت الآيات القرآنية إلى سورها وأرقام آياتها، مع مراعاة ضبطها برسم المصحف.
    خرجت الأحاديث النبوية والآثار السنية ، مع الحكم عليها - ما أمكن- إن لم تكن في الصحيحين أو في أحدهما.
    ضربت من الأمثلة أهمها فيما يتعلق بخدمة موضوع البحث.
    بينت آراء الفقهاء مع أبرز أدلتهم التي تتعلق بموضوع البحث ، والتي تظهر من خلالها النظرة المقاصدية في فهم القرآن الكريم وأحكامه.
    رجعت إلى كل فن من الفنون إلى كتبه المعتمدة فيه.
    علقت عقب الأمثلة وعقب وجه الدلالة منها على المراد؛ بما يتناسب مع إظهار أهمية النظرة المقاصدية.
    ترجمت للأعلام غير المشهورين ، أو الذين لا توجد لهم مؤلفات مطبوعة متداولة ؛ فلم أترجم للصحابة أو التابعين ، أو للمشهورين من أهل العلم قديما وحديثا؛ لعدم الجدوى من ذلك.
    وقد جاءت خطة البحث التفصيلية على النحو التالي:
    المبحث الأول : معنى المقاصد والفهم وأهميتهما:
    المطلب الأول : معنى المقاصد والفهم.
    أولا: تعريف المقاصد.
    ثانيا: تعريف الفهم.
    المطلب الثاني : أهمية معرفة المقاصد للفهم الصحيح.
    المبحث الثاني : أهمية معرفة المقاصد في فهم الخطاب القرآني:
    اولا: العصمة من الوقوع في الزلل:


    في حمل الظاهر المحتمل لمعان على المراد منه شرعا.
    في حمل المتشابه على معناه الألصق به.
    ثانيا: الاعانة على معرفة مقام التشريع المحتف بالنص (سياق الكلام ).
    ثالثا: الاعانة على معرفة أحد المعاني المحتملة للنص (ترجيح أحد محتملات النص القرآني ).
    المبحث الثالث : أثر المعرفة بالمقاصد في فهم الخطاب القرآني:
    المطلب الأول : أثر المعرفة بالمقاصد في توجيه النص القرآني:
    أولا: مراعاة مآلات الأفعال التي هي محل الأحكام .
    ثانيا: فهم الظاهر بحسب اللسان العربي وما يقتضيه.
    ثالثا: معرفة معاني القيود الواردة في الخطاب القرآني.
    المطلب الثاني : أثر المعرفة بالمقاصد في فهم أحكام القرآن :
    أولا: رفع التعارض بين ظواهر القرآن الكريم.
    ثانيا: الترجيح بين المتعارضين.
    المطلب الثالث : أثر المعرفة بالمقاصد في توسيع دلالة الخطاب القرآني:
    أولا: توسيع دلالة النص القرآني ؛ ليشمل بعض الأحكام المستجدة .
    ثانيا: معرفة الحكم عند سكوت الشارع عنه.
    الخاتمة : وفيها أهم نتائج البحث.


    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

    المبحث الأول

    وأهميتهما

    المطلب الأول

    معنى المقاصد والفهم

    أولا: تعريف المقاصد:

    تعريف المقاصد لغة:

    المقاصد: جمع مقصد ومقصد. وأصلها: الفعل (قصد)، والقصد: العدل والاعتزام، أي: الاعتزام والتوجه نحو الشيء على اعتدال . وفي الحديث : "القصد القصد تبلغوا"([1])، أي: عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل ، وهو: الوسط بين الطرفين . والقصد في الشيء: خلاف الافراط . والقاصد: القريب . والقاصد: السهل ، وفي التنزيل العزيز: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ )(التوبة: 42)، سفرا قاصدا: أي غير شاق ([2]).
    تعريف المقاصد اصطلاحا:

    تضم كلمة مقاصد لغة معنى : الاعتدال والسهولة والقرب ، ومقاصد الشريعة اصطلاحا لا تخرج عن هذه المعاني " فقد عرفها الطاهر ابن عاشور بانها: "المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها"([3]).
    وهذا التعريف يشمل المقاصد العامة فقط، ولعل أقرب التعاريف التي تشمل المقاصد بأنواعها العامة والخاصة والجزئية قولهم : مقاصد الشريعة ؛ هي: "الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها ؟ لمصلحة العباد"([4]).
    لا يشك شاك بأن الشريعة الاسلامية من أعظم الشرائع على الاطلاق وأقومها، وأن لها مقاصد وغايات ترمي إلى تحقيقها، وأن هناك حكما راعتها الشريعة في جميع أحوال التشريع ؛ تحقيقا لمصلحة العباد في العاجل والآجل، ولو لم يكن التشريع هذه صفته لكان ضربا من العبث ، والعبث بعيد من تصرفات العقلاء، فكيف بخالق العقلاء جل وعلا.
    وبهذا يتبين أن هدف الشريعة وغايتها؛ هو: مصلحة الانسان كخليفة الله في الأرض ، وكمسؤول أمامه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ؛ لأن الله تعالى استخلف بني آدم ليقيم العدل والانصاف والمساواة في الأرض بيسر وسهولة وعدم كلفة أو مشقة ، وغاية الغايات هي: تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة ، لمن اتبع هداه وانقاد لأمره ونهيه ([5]).

    وقد يعبر عن المقاصد بألفاظ أخرى ، منها: الحكم، والعلل ، المعاني، المصالح . ويعبر عنها في القرآن الكريم والسنة المطهرة : بالإرادة . ويعبر في القرآن الكريم والسنة المطهرة عن المصالح بـ الخير والنفع والحسنات . وعن المفاسد: بالشر والضر والاثم والسيئات ([6]).

    ثانيا: تعريف الفهم:

    تعريف الفهم لغة:
    الفهم هو: معرفتك الشيء بالقلب . يقال : فهمه فهما وفهامة؛ علمه وعرفه بالقلب . و فهمت الشيء عقلته وعرفته . ويقال : رجل فهم: سريع الفهم . ويقال : فهم و فهم و أفهمه الأمر و فهمه إياه : جعله يفهمه ، و استفهمه سأله أن يفهمه، واستفهمني فأفهمته وفهمته تفهيما، وتفهم الكلام : فهمه شيئا بعد شيء ([7]).
    تعريف الفهم اصطلاحا :

    الفهم اصطلاحا يطلق على: تصور المعنى من لفظ المخاطب . وقال الراغب هيئة للنفس بها يتحقق معاني ما يحس ([8]).
    والتفهيم : إيصال المعنى إلى فهم السامع بواسطة اللفظ ([9]) وجودة الفهم وسرعته : ملكة للنفس يقتدر بها على الانتقال من الملزومات إلى اللوازم بلا فصل ([10]).
    ويطلق الفهم على الفقه والبيان ؛ لأن الفقه في اللغة عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه ([11])، يقال فقه الرجل بالكسر يفقه فقها: إذا فهم وعلم . وفقه بالضم يفقه : إذا صار فقيها عالما. وقد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة وتخصيصا بعلم الفروع منه ([12]).
    والبيان : إظهار المقصود بأبلغ لفظ. وهو من الفهم وذكاء القلب مع اللسان ، وأصله الكشف والظهور ([13]).
    المطلب الثاني

    أهمية معرفة المقاصد للفهم الصحيح:

    بعد بيان معنى المقاصد ومعنى الفهم ، يظهر جليا مدى الارتباط الوثيق بين الفهم ومقاصد الشريعة الاسلامية ؛ فالمقاصد تتضمن معنى معرفة مرامي الشريعة القريبة والبعيدة ؛ ليتحقق الهدف من التشريع ؛ ولا شك أن ذلك يحتاج إلى جودة القريحة والى سرعة الفهم والتصور للمعنى المراد من اللفظ ، عن طريق إظهار المقصود بأبلغ لفظ، كما هو أسلوب القرآن الكريم في البيان .

    والمعرفة بالمقاصد لا يستغني عنها العالم أو طالب العلم ؛ خصوصا المفسر والفقيه ؛ لأن المفسر يوضح معاني الفاظ القرآن الكريم ؛ ليتوصل إلى فقه اللفظ ، وفقه اللفظ لا يمكن إدراكه بدون "حسن التصور للمعنى المراد من لفظ المخاطب ، وادراك مراميه ومقاصده " ([14])، وذلك هو المقصود بالفهم ؛ فبين الفهم والمقاصد ارتباط وثيق ، ولا يمكن أن يحصل الفهم بدون معرفة المقاصد.
    يقول الشاطبي في قوله تعالى : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ )(النساء: 82 ومحمد: 24): "فالتدبر إنما يكون لمن التفت إلى المقاصد، وذلك ظاهر في أنهم أعرضوا عن مقاصد القرآن ؛ فلم يحصل منهم التدبر... وإذا حصل التدبر لم يوجد في القرآن خلاف البتة "([15])؛ فمقاصد القرآن الكريم وأسراره لا تنكشف ولا تتضح إلا بالفهم الصحيح العميق ، مع التفكر في معاني النص ومدلولاته ودقة التأمل وطول النظر فيه، ومن هنا فإن زلة العالم اكثر ما تكون عند الغفلة عن اعتبار مقاصد الشارع في ذلك المعنى الذي اجتهد فيه ([16]).
    ومن لم يفهم مقاصد الشريعة سوف يضل في فهم معاني القرآن والسنة؛ إذ الشريعة مبناها على الكتاب والسنة ، فإذا أغفلت المقاصد فقد أغفل جزء من الشريعة ، ومن لم يفهم مقاصد الشريعة الإسلامية ربما ضل في حمل الظاهر أو المتشابه المحتمل لمعان على المراد منه شرعا؛ إذ الواجب حمل اللفظ على ما يوافق نصوص الشارع ومقاصده ، وابطال كل تأويل يخالف ذلك ويناقضه ([17]). قال الشاطبي : "فإن القرآن والسنة لما كانا عربيين لم يكن لينظر فيهما إلا عربي ، كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يحل له أن يتكلم فيهما، إذ لا يصح له النظر حتى يكون عالما بهما، فإنه إذا كان كذلك " لم يختلف عليه شيء من الشريعة "([18]). قال الدكتور عبد الله دراز عقب كلام الشاطبي هذا: "أي؛ فالاختلاف منشؤه أحد أمرين : ضعف في اللغة العربية واستعمالاتها، أو جهل بمقاصد الشريعة ، أو هما معا" ([19]).

    وقد عد كثير من الأصوليين المعرفة بالمقاصد شرطا من شروط المجتهد؛ حيث إن المجتهد يتصرف في الشريعة باستنباط الأحكام من النصوص والقواعد والمبادئ ، ويطبقها على الوقائع ؛ فهذا لابد له من معرفة مقاصد الشريعة ؛ لأن اجتهاده في النصوص التي لم تتضح دلالتها إنما يكون صوابا بحسب قربه وبعده من مقصد الشارع ، ولذلك وجب عليه اتباع ما هو الأقرب ([20]).

    وقد بين الطاهر ابن عاشور - رحمه الله - أن مدى احتياج الفقيه إلى معرفة مقاصد الشارع يقع على أنحاء خمسة وذكر منها: " فهم أقوالها – أي الشريعة -، واستفادة مدلولات تلك الأقوال ، بحسب الاستعمال اللغوي ، وبحسب النقل الشرعي بالقواعد اللفظية التي بها عمل الاستدلال الفقهي "([21]).
    ورغم أن الأصوليين قرروا أن العوام والمقلدين ليسوا بحاجة إلى معرفة المقاصد، وأن الأصل فيهم أن يتلقوا الشريعة بدون معرفة مقاصدها التي ترمي إليها؛ لأن معرفة المقاصد نوع دقيق من أنواع العلم لا يخوض فيه إلا من بلغ حظا كبيرا من العلم ([22])؛ إلا أن ذلك ليس على إطلاقه ؛ ففد يستفيد العامي والمقلد من المعرفة بالمقاصد بأحد أنواع الاستفادة غير استنباط الأحكام من النصوص " فهو ليس أهلا للاستنباط ، وغير مطلوب منه الاستنباط ، لكن لا مانع من تعلمه لمقاصد الشريعة" لتتوسع مداركه ويأخذ من العلم ما ينفعه دون أن يتجاوز حدوده ومؤهلاته ، وليس له أن يفتى أو يستنبط ؛ وليزداد تمسكه بهذا الدين وينشرح صدره به ([23]).
    إذن فلمعرفة مقاصد الشريعة والعلم بها فوائد وآثار إيجابية تعود على المسلم المكلف ، سواء كان مجتهدا أو قاضيا أو حاكما، أو طالب علم، أو داعية ومربيا، أو كان عاميا مقلدا، بل ربما كان لذلك فوائد تعود على غير المسلمين، وبيان ذلك على النحو التالي ([24]):

    أهمية المقاصد بالنسبة للمجتهدين والقضاة والحكام :

    هذه الفئة من الناس هي الأحوج لمعرفة مقاصد الشريعة الاسلامية ؛ حيث يتعلق بها تقدير النفع للأمة ، والموازنة بين المصالح والمفاسد، واختيار الأنسب للناس والمجتمع.

    فالمجتهد يحتاج إلى المقاصد الشرعية لفهم القرآن الكريم ، وأخذ الحكم منه، وكذلك الشأن في السنة المطهرة ، وفي سائر أدلة التشريع ، واكثر ما يحتاج المجتهد لذلك عند تطبيق النصوص الشرعية على الوقائع والحوادث المستجدة ، وفي توجيه الفتوى وتغيرها حسب الظروف والأحوال ، إذ الهدف من الفتوى تطبيق النصوص على الوقائع ([25]).
    والقاضي كالمجتهد - أيضا - في حاجته للمعرفة بمقاصد الشريعة ، وهذه المعرفة تعينه على العدل والحكم الصحيح المطابق للواقع.
    أما الحاكم فقد اتفق الفقهاء على أن تصرفات الامام (الحاكم) على الرعية منوطة بالمصلحة ، أي إن جميع تصرفات الحاكم مرتبطة بتحقيق مصالح الناس ؛ فإن لم تحقق تصرفاته مصالح الناس لحقهم الحرج والضيق والمشقة ([26]).


    أهمية المقاصد بالنسبة لطلاب العلم الشرعي:

    طالب العلم الشرعي وخصوصا المبتدئ لا بد أن يخصص قدرا كبيرا من وقته للتعرف على مقاصد الشريعة الاسلامية ؛ حيث إن مجرد حفظ المعلومات العلمية ودراستها لا تكفي ؛ بل لا بد من دراستها مع الروح التي فيها، وإلا أصبح طالب العلم مجرد آلة تحفظ المعلومات دون وعي أو فهم، وبمعرفة طالب العلم الشرعي لمقاصد الشريعة تتكون عنده نظرة تكاملية للشريعة ولأحكامها، وتصبح عنده صورة شاملة عنها؛ فيسلم من الاضطراب والتشتت ، وتتبين له الأهداف السامية التي ترمي إليها الشريعة الغراء من تشريعها للأحكام ، والغايات الجليلة التي جاءت الشريعة لأجلها، فيزداد إيمانه وقناعته ومحبته للشريعة ، وتمسكه بدينه وثباته عليه ، وهو إذا وصل إلى هذه المرحلة ، سيعلم علم اليقين أنه لم يؤت من العلم إلا قليلا، وأنه لم يصل بعد إلى درجة الاجتهاد؛ فيتواضع للآخرين ، ويحسن الاعتذار للمخالفين ، ولا يجزم بالحكم ، أو يلزم الغير به، وهذه من افضل درجات السلوك لدى الطالب المبتدئ .
    أهمية المقاصد بالنسبة للدعاة :

    الداعية والمربي له وظيفة فاعلة في الأمة وهو القدوة الصالحة إذا أحسن الدعوة والتربية ، والعلم بمقاصد الشريعة من اكبر الوسائل التي تعين المربي والداعية على دعوته وتربيته ؛ فإذا وضع نصب عينيه أن دعوته وتربيته ترمي إلى تحقيق مصالح المدعوين والمربين ، وتدفع المفسدة عنهم ، وتحقق السعادة لهم في الدنيا والآخرة ، ووازن بين ما ينفع وما يضر، وأعطى كل ذي حق حقه من ذلك، نجح في دعوته وتربيته ، وكان وريثا للأنبياء والصالحين في الدعوة إلى الاصلاح ، وخصوصا في هذه الأيام التي نحن أحوج ما نكون فيها إلى نشر سماحة الإسلام ويسر الشريعة وصفائها، ونشرها في الأرض بكافة الوسائل ؛ فإذا بصر الداعية والمربي الناس بأهداف الشريعة ومقاصدها من العدل والرحمة والاشفاق على الآخرين وحب الخير لهم، تم الاقتناع بدين الله تعالى ، وازدادت القناعات بهذه الشريعة الغراء، وتشوق الناس إلى التكاليف الشرعية ([27]).
    أهمية المقاصد بالنسبة لعوام المسلمين:
    لعل عوام المسلمين هم الطائفة الأقل استفادة من مقاصد الشريعة الاسلامية ؛ ذلك لأن لديهم عاطفة جياشة في حب الاسلام وأهله ، ولكنها عاطفة - في كثير من الأحيان - دون بصيرة أو علم، ودون فهم لمرامي الشريعة ومقاصدها القريبة والبعيدة ، لذلك نجد أن هناك تصرفات من العوام تخالف الشريعة الاسلامية ومقاصدها، ولكنهم يظنون أن فيها المصلحة والخير، لذلك يفعلونها، وقديما قالوا: وكم من باغ للخير لم يبلغه.
    ومن هذه التصرفات مثلا: قول بعضهم : الدين في القلب ؛ تجده يترك كثيرا من التكاليف ويزعم أنه مؤمن ، والشيطان يسول له أنه على حق وصواب ؛ فبعض العوام بهذه الحجة يترك الصلاة قائلا: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، أو يقول: الله لا يريد لي الهداية . أو يقوم بالجمع بين الصلوات دون سبب من مطر أو مرض، بحجة أنه لا يريد التعطل عن العمل ؛ لأن الاسلام حث على العمل ، وبعض الفتيات مثلا تترك اللباس الشرعي ؛ بحجة أن الاسلام دين السماحة واليسر وعدم التشدد، زاعمة أن اللباس الشرعي فيه تشدد وتنطع ، إلى غير ذلك من تسويلات الشيطان نتيجة للفهم الخاطئ للدين ، ونتيجة للجهل بمقاصد الإسلام .

    فإذا تعلم هؤلاء جميعا مقاصد الشريعة الغراء، وما تهدف إليه من غايات ، وأن في تكاليفها السعادة للبشر وتحقيق مصالحهم ، ودرء المفاسد عنهم ، فلا شك أن هذه الأفكار الهدامة والتصرفات الخاطئة ستزول عنهم ، وسيعلمون أن ما ظنوه من تلك الأمور مصالح ، أنها أوهام وتلبيسات من الشيطان ، واكثر ما يحتاج العامي لمعرفة مقاصد الشريعة في وقتنا، الذي امتلأ بالغزو الفكري ، والتيارات المستوردة ، والمبادئ البراقة ، والدعوات الهدامة ، عبر وسائل الاعلام الحديثة، والتي تهدف إلى تشويه الإسلام والافتراء عليه وإلصاق الاتهامات به؛ كالتخلف والرجعية ، والسذاجة وغيرها ([28]).

    أهمية المقاصد لغير المسلمين:

    كثير من غير المسلمين يعيشون عيشة ضنكى، ويشعرون أنهم يعيشون إلى غير هدف، حتى سجلت في بعض البلاد التي تمتاز بالتقدم التكنولوجي والصناعي ، أعلى نسب انتحار؛ لماذا؟ لأنهم يبحثون عن السعادة ، فلا يجدونها. لأنهم يبحثون عما يحقق مصالحهم ويدفع عنهم المفاسد والآلام ، فلا يجدونه؛ نتيجة للخواء الروحي ، وفساد الفطرة .
    فإذا ما وقف هؤلاء على المصالح الحقيقية والمضار الحقيقية في حياتهم، وعلموا أن الاسلام الحنيف جاء ليخرجهم من الظلام والشفاء، إلى النور والهدى والسعادة ، وعلموا أن التمسك بالإسلام يحقق لهم كل المصالح التي يريدونها، ويسد الفراغ الروحي لديهم، لا شك أنهم سيفكرون في أنفسهم ويراجعون عقيدتهم ودينهم ، وذلك كله يتوقف على نجاح الداعية الاسلامي في دعوة أمثال هؤلاء إلى الإسلام ، ومدى قدرته على إقناعهم بمبادئ الشريعة الغراء، واعطائهم التصور الصحيح عنها، وكم نجح كثير من الدعاة في ذلك، بسبب أنهم وقفوا على مقاصد الشريعة الاسلامية ، وأوقفوا غيرهم عليها كذلك، واكثر ما يدلل على أهمية تعريف غير المسلمين بمقاصد الاسلام ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بينها في دعوته للمشركين وصرح بها، حتى دانت له قبائل العرب وخضعت لشريعته صلى الله عليه وسلم ([29]).


    المبحث الثاني

    أهمية معرفة المقاصد في فهم الخطاب القرآني

    تعين معرفة مقاصد الشارع المجتهدين في الوقوف على المعاني المرادة للمشرع من نصوصه ؛ فتيسر طرق الاستنباط.
    قال الشاطبي : "والاجتهاد في المعاني الشرعية يلزم فيه المعرفة بمقاصد العربية ، والاجتهاد في المعاني الشرعية يلزم فيه المعرفة بمقاصد الشريعة، والاجتهاد في مناط الأحكام يلزم فيه المعرفة بمقاصد ذلك المناط من الوجه الذي يتعلق به الحكم لا من وجه غيره ، وهو ظاهر" ([30]).
    ويمكن أن يظهر ذلك من خلال ما يلي:


    أولا - العصمة من الوقوع في الزلل:

    لا شك أن معرفة العالم بالمقاصد تعصمه من الزلل والانحراف ؛ لأنها توسع الآفاق وتعطي أبعادا جديدة للنص لم يكن يتوقعها بدون معرفة المقاصد، وفي مقابل ذلك كم أوقعت الحرفية في التعامل مع النصوص أناسا في الزلل والتعصب ؛ فهم مأمورون بالأخذ بالنصوص وعدم مخالفتها، وذلك هو الواجب، ولكن ليس بمنأى عن روح التشريع ومقصده ، ومراميه وأهدافه.

    ومقاصد القرآن الكريم وأسراره لا تنكشف ولا تتضح إلا بالفهم الصحيح العميق ، مع التفكر في معاني النص ومدلولاته ودقة التأمل وطول النظر فيه، ومن هنا فإن زلة العالم أكثر ما تكون عند الغفلة عن اعتبار مقاصد الشارع في ذلك المعنى الذي اجتهد فيه ([31])، فعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: " هل تعرف ما يهدم الاسلام ". قال قلت: لا. قال: "يهدمه زلة العالم ، وجدال المنافق بالكتاب ، وحكم الأئمة المضلين "([32])، وقد شبه العلماء زلة العالم بكسر السفينة؛ لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير ([33]).
    وعن يزيد بني عميرة ([34]) صاحب معاذ : أن معاذا رضي الله عنه قال يوما في مجلس جلسة :" وراءكم فتن يكثر فيها المال ، ويفتح فيها القرآن حتي يأخذه المؤمن والمنافق والحر والعبد والرجل والمرأة والكبير والصغير ؛ فيوشك قائل أن يقول :فما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن ! والله ما هم بمتبعي حتي أبتدع لهم غيره ، فإياكم وما أبتدع ؛ فإن ما أبتدع ضلالة ، واحذروا زيغة الحكيم ؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة ضلال على فم الحكيم ، وقد يقول المنافق كلمة حق " ، قال قلت له : وما يدرينى يرحمك الله أن الحكيم يقول كلمة ضلالة وأن المنافق يقول كلمة حق ؟ قال " اجتنبت من كلام الحكيم المشتبهات التي تقول ما هذه ؟ ولا ينئينك ذلك منه ؛ فإنه لعلة أن يراجع ويلقي الحق إذا سمعه فإن على الحق نورا".

    وفي رواية: " ولا يثنينك ذلك عنه " وفيها " المشتهرات " عوضا عن " المشتبهات"([35]).
    وزيغة الحكيم ؛ هي: انحراف العالم عن الحق ، والمعنى : أحذركم مما صدر من لسان العلماء من الزيغة والزلة وخلاف الحق أن تتبعوه . والمشتهرات: الكلمات المشتهرات بالبطلان التي ينكرها الناس ؛ فينبغي أن لا يصرف ذلك عن الصراط المستقيم ؛ فلعل الحكيم يرجع عن المشتهرات إلى الحق ، فخذ أنت ما لا يخفى عليك ؛ وعليك أن تجتنب من كلمات الحكيم المنكرة الباطلة ، ولكن لا تترك صحبة الحكيم ؛ فلعله يرجع عنها، ومعنى : "ولا ينئينك": أي لا يباعدنك ([36]).
    وقد نهى العلماء عن الطبوليات؛ فقالوا: زلة العلم مضروب لها الطبل ([37]) والطبوليات هي: المسائل التي يراد بها الشهرة ، وسميت طبوليات؛ لأنها مثل الطبل لها صوت ورنين ؛ فإذا جاء بمسألة غريبة عنه، واشتهرت كانت كأنها صوت الطبل ([38]).
    وأكثر ما يظهر زلل العالم في أمرين هما: حمل الظاهر على المحتمل لمعان على المراد منه شرعا، وحمل المتشابه على معناه الألصق به، وسوف أبين كل واحدة بمثال كما يلي:
    في حمل الظاهر المحتمل لمعان على المراد منه شرعا:
    ومن أمثلة ذلك: ما ذهب إليه بعض العلماء ([39]) من جواز إتيان النساء في أدبارهن استدلالا بقول الله تعالى : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )( البقرة: 233 ) ؛ بحجة أن معنى (أنى): من أين؛ أي: من أي جهة؛ لأن (أنى) تأتي بمعنى : (كيف) وبمعنى : (حيث) وبمعنى : (متى) ([40]).

    فهذا استدلال غير صحيح يخالف معنى النص ، ويخالف الفطرة السليمة، وما قصدته الشريعة من تطهير النفس وبعدها عن أماكن القذر؛ حيث إن تحريم إتيان المرأة في دبرها يوافق تحريم إتيان الحائض من حيث المقصد والحكمة يقول الله تعالى : (قُلْ هُوَ أَذًى ) (البقرة: 222)، ثم إن معنى الحرث في الآية هو الزرع ، وزرع الولد لا يكون إلا في الفرج ؛ وهي جملة مبينة لما أجمل من قول الله تعالى: ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)(البقرة 222) ومعنى قوله تعالى : (أَنَّى شِئْتُمْ) (البقرة: 223)، أي: كيف شئتم من أي مكان ([41]).

    قال الألوسي : "والقول بان الآية حينئذ تكون دليلا على جواز الاتيان من الأدبار: ناشيء من عدم التدبر في (أَنَّى) لازمة إذ ذاك؛ فيصير المعنى : من أي مكان ، لا في أي مكان ؛ فيجوز أن يكون المستفاد حينئذ تعميم الجهات من القدام والخلف والفوق والتحت واليمين والشمال ، لا تعميم مواضع الاتيان ؛ فلا دليل في الآية لمن جوز إتيان المرأة في دبرها.... وياليت شعري كيف يستدل بالآية على الجواز! مع ما ذكرناه فيها، ومع قيام الإحتمال كيف ينتهض الاستدلال ، لا سيما وقد تقدم قبل وجوب الاعتزال في المحيض ، وعلل : بأنه أذى مستقذر تنفر الطباع السليمة عنه، وهو يقتضي وجوب الاعتزال عن الإتيان في الأدبار لاشتراك العلة ، ولا يقاس ما في المحاش من الفضلة بدم الاستحاضة، ومن قاس فقد أخطأت إسته الحفرة ؛ لظهور الاسقذار والنفرة مما في المحاش دون دم الاستحاضة ؛ وهو دم انفجار العرق كدم الجرح ([42]).
    وقد جاء سبب نزول الآية ؛ ليبين صراحة أن المقصود ب: (أَنَّى )كيف شئتم من أي مكان ؛ وهى بمعنى : (حيث)؛ فيما أخرجه البخاري ومسلم عن المنكدر قال: سمعت جابرا رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول ؛ فنزلت : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )( البقرة : 223) ([43]).
    في حمل المتشابه على معناه الألصق به:
    ومن ذلك: أن نافع بن الأزرق ([44]) سال ابن عباس رضي الله عنهما؛ فقال له: إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي .قال: (فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ) المؤمنون: 101)، (واللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ )(الأنعام: 23 ) ، فقد كتموا فيهذه الآية . وقال : (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ) إلى قوله : (الأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا )( النازعات: 28-30) ؛ فدكر خلق السماء قبل الأرض . ثم قال: (أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ)( فصلت: 9)، إلى أن قال: (ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وهِيَ دُخَانٌ )(فصلت: 11 )؛ فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء. وقال :( وكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا النساء: 96)، (وكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا )( النساء: 158)،( وكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا)( النساء : 134 ) فكأنه كان. ثم مضى؛ فقال ابن عباس : (فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ )(المؤمنون: 101)، في النفخة الأولى : (ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ ومَن فِي الأَرْضِ إلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ)( الزمر: 68)؛ فلا أنساب عند ذلك ولا يتساءلون ، ثم في النفخة الآخرة : (وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ )( الصافات: 27). وأما قوله: (واللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) ( الأنعام: 23)، (ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا )( النساء: 42 ) ؛ فان الله يغفر لأهل الاخلاص ذنوبهم؛؟ فقال المشركون : تعالوا نقول ما كنا مشركين ؛ فختم على أفواههم ، فتنطق أيديهم ؛ فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا، وعنده : (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا )(النساء :42)، وقوله عز وجل: (خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ )( فصلت: 9)، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن : (فِي يَوْمَيْنِ )(فصلت: 12)، آخرين ثم (دَحَاهَا) ( النازعات: 30): دحا الأرض ؛ أي: أخرج الماء والمرعى ، وخلق الجبال والآكام وما بينهما: (فِي يَوْمَيْنِ ) (فصلت: 9)؛ فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام ، وخلقت السموات في يومين : (وكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )(النساء: 96)، سمى نفسه ذلك، وذلك قوله ؛ أي: لم أزل كذلك ؛ فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد" فلا يختلف عليك القرآن" فإن كلا من عند الله "([45]).

    فجواب ابن عباس رضي الله عنه الطويل هذا وقوله فيه: "فلا يختلف عليك القرآن ؛ فإن كلا من عند الله " يطهر أهمية تفسير القرآن بالقرآن ، ورد بعضه إلى بعض؛ ليعلم متشابهه ويزول الاشكال من الذهن ، وذلك لا يحصل إلا لمن أدرك مقاصد التشريع جملة ، وعلم أن الأدلة الشرعية لا يمكن أن تنافي أو تعارض الفهم السليم من العقل السليم ؛ وبذلك ينتفي الزلل عن العالم ؛ فيحمل ما تشابه في ذهنه أو ما أشكل عليه على المعنى الأشبه به والألصق.

    قال الشاطبي جوابا على قول قن قال: إن في الشريعة متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس ، ولا معنى لاشتباهها إلا أنها تتشابه على العقول ؛ فلا تفهمها أصلا: "إن المتشابهات ليست مما تعارض مقتضيات العقول ، وإن توهم بعض الناس فيها ذلك؛ لأن من توهم فيها ذلك؛ فبناء على اتباع هواه ... لا أنه بناء على أمر صحيح ؛ فإنه إن كان كذلك ؛ فالتأويل فيه راجع إلى معقول موافق لا إلى مخالف ، وان فرض أنها مما لا يعلمها أحد إلا الله ؛ فالعقول عنها مصدودة لأمر خارجي ، لا لمخالفته لها" ([46]). "ثم لم يزل هذا الاشكال يعتري أقواما، حتى اختلفت عليهم الآيات والأحاديث ، وتدافعت علي أفهامهم ؛ فتبجحوا به قبل إنعام النظر"([47]).

    ثانيا - الإعانة على معرفة مقام التشريع المحتف بالنص (سياق الكلام ):

    لدلالة السياق أهمية كبرى في فهم الكلام وتبيين معاني الجمل التي يعتريها غموض ، وكذلك الأمر في ترجيح بعض المعاني والمقاصد على بعض، وفوائد معرفة سياق النظم عديدة ؛ فإن كل ما يتكلم به سواء كان قرآنا أم سنة أو شعرا أو نثرا، لا بد له من معنى مقصود مراد، وقد يأتي هذا الكلام مقترنا بكلام آخر، أو بواقع معين ، أو بنبرة صوت معينة ، أو بإشارة محددة ، والذي يوضح القصد من كل ذلك هو السياق .
    قال ابن القيم : "إن دلالة النصوص نوعان : حقيقية ، واضافية. فالحقيقية: تابعة لقصد المتكلم وإرادته. وهذه الدلالة لا تختلف . والاضافية: تابعة لفهم السامع وادراكه، وجودة فكره وقريحته ، وصفاء ذهنه ، ومعرفته بالألفاظ ومراتبها. وهذه الدلالة تختلف اختلافا متباينا بحسب تباين السامعين في ذلك ([48])... والمقصود: تفاوت الناس في مراتب الفهم في النصوص ، وأن منهم : من يفهم من الآية حكما أو حكمين ، ومنهم : من يفهم منها عشرة أحكام أو اكثر من ذلك. ومنهم : من يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ دون سياقه ، ودون إيمائه واشارته وتنبيهه واعتباره . وأخص من هذا وألطف ، ضمه إلى نص آخر متعلق به؛ فيفهم من اقترانه به قدرا زائدا على ذلك اللفظ بمفرده . وهذا باب عجيب في فهم القرآن ، لا ينتبه له إلا النادر من أهل العلم؛ فإن الذهن قد لا يشعر بارتباط هذا بهذا، وتعلقه به ([49]).

    ومن الأمثلة التي تبين أهمية سياق النظم المحتف بالنص : قوله تعالى: (إن وهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيُّ )( الأحزاب: 50) ؛فقد استدل بها الحنفية ، وبعض المالكية على: جواز انعقاد النكاح بلفظ الهبة ؛ فإذا جاز انعقاد نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة ، جاز انعقاد أنكحة الأمة به بالقياس عليه ([50]).

    وقد رد عليهم أصحاب الامام الشافعي ذلك: بأن الله تعالى لفا قال: (خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ ) ( الأحزاب: 50 ) ؛ فدل ذلك على اختصاصه صلى الله عليه وسلم بشيء دون المؤمنين ؛ فيحتمل أن يكون ذلك الشيء هو جواز النكاح بلا مهر، ويحتمل أن يكون ذلك جواز انعقاد نكاحه بلفظ الهبة ، واذا كان اللفظ محتملا للمعنين؛ لم يصح القياس حتى يترجح أن المراد بالاختصاص هو ملك البضع من غير عوض، لا جواز النكاح بلفظ الهبة ([51]).
    فيقول لهم الأولون : إن سياق الآية يرجح أن المراد ملك البضع ؛ وذلك : أن الآية سيقت لبيان شرفه صلى الله عليه وسلم علي امته ونفي الحرج عنه؛ ولذلك قال تعالى : (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ ومَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ) (الأحزاب:50) ، ولا شك أن الشرف لا يحصل بإباحة لفظ له وحجره على غيره ، إذ ليس في ذلك شرف، بل إنما يحصل الشرف بإسقاط العوض عنه، حتى يكون تعالى ذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنواع من الإحلالات ؛ هي ([52]):
    إحلال نكاح بمهر؛ وهو قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أَجُورَهُنَّ ) (الأحزاب : 50)
    إحلال بملك يمين ؛ وهو قوله تعالى : (ومَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ) (الأحزاب : 50).

    إحلال بلا مهر بل بتمليك مجرد؛ وهو قوله تعالى : (إن وهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) (الأحزاب: 50).
    والحرج المقصود نفيه من الآية إنما يكون بإيجاب العوض عليه ، لا بحجر لفظ يؤدي المعنى المطلوب دونه ألفاظ كثيرة أسهل منه.

    فهذا السياق كله يدل على أن المراد بالخلوص ؛ هو: ملك البضع من غير مهر، وليس اللفظ ([53]) هو الذي دل على ذلك، وانما دل عليه سياق الآيات .
    وذلك يؤكد على أن النظر في سياق الآيات يحقق المقصود الأصلي للشارع من كلامه ، وان إغفال سباق النصوص ولحاقها، وفهم اللفظ مجردا دون ذلك؛ يوقع في فهم الخطاب القرآني فهما مغلوطا، أو متعسفا، أو على وجه فيه نقص؛ إذ الكلام مرتبط بعضه ببعض ، وهذا الارتباط هو مقصود المتكلم من كلامه ، يظهر ذلك بعد التأمل والبحث والنظر.
    قال الدكتور عبد الوهاب أبو صفية ([54]) في معنى السياق : "هو الكلام الذي خرج مخرجا واحدا، واشتمل على غرض واحد، هو المقصود الأصلي للمتكلم، وما انتظمت أجزاؤه في نسق واحد، مع ملاحظة أن الغرض من الكلام أو المعاني المقصودة بالذات هي العنصر الأساس في مفهوم السياق ... وليس المقصود من السياق هو معنى المفردات اللغوية ، ومعاني التراكيب اللغوية " ([55]).
    ثالثا - الإعانة على معرفة أحد المعاني المحتملة للنص (ترجيح أحد محتملات النص القرآني ):


    من طبيعة القرآن الكريم أن اللفظة الواحدة منه، قد تحتمل كثر من معنى؛ ولذلك أنواع شتى؛ منها: اللفظ المشترك الذي يحمل على أكثر من معنى ، ومنها: اللفظ المتردد بين حمله على الحقيقة أو على المجاز، ومنها: اللفظ المرن الفضفاض الذي تتعدد احتمالاته لسبب أو لآخر، ومنها اللفظ المختلف في إعرابه ؛ فالإعراب هو الفارق بين المعاني ، ومنها اللفظ الدقيق الذي لا يحتمل إلا معنى واحد ([56])

    وبذلك اكتسبت اللغة اتساعا كبيرا اكثر من غيرها، مما تعظم معه الأهمية، وتشتد الضرورة بسببه إلى الاحاطة بألفاظها ومراميها القريبة والبعيدة ، مع فهم مقصد المتكلم بها ومعرفة مآلاته، ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم "يناطق العرب بلغتهم، كما يناطقهم بعرف شرعه " ([57]).
    وحول طبيعة الخطاب القرآني يقول الجصاص : "إن الله تعالى يذكر إيجاب الأحكام تارة بالنصوص ، وتارة بالدلالة على المعنى المراد من غير نص عليه، وتارة بلفظ يحتمل للمعاني ، وهو في بعضها أظهر، وبه أولى ، وتارة بلفظ مشترك يتناول معاني مختلفة يحتاج في الوصول إلى المراد بالاستدلال عليها من غيره ، وقد وجد ذلك كله في القرآن " ([58]).
    ولترجيح أحد المعاني التي يحتملها النص القرآني طرق كثيرة عند الأصوليين ؛ منها مراعاة مقصود الشارع من التشريع ؛ ليظهر المعنى المعتبر؛ ومن ذلك قول الله جل وعلا: (والْمُطَلَّقَا ُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )(البقرة: 228) ؛ فإن لفظ "القرء" مشترك بين الطهر والحيض ، يحتمل لفظه كلا منهما، بإجماع العلماء ([59])، لكن وقع الاختلاف بأي المعنيين تفسر هذه اللفظة على قولين، وجاء أصحاب كل قول بأدلة على صحة قولهم ، رغم أن طبيعة اللغة تقتضي أن كلا الفريقين مصيب ؛ لأن القرء هو: الوقت ، وكل شيء أتاك لوقت معلوم ؛ فقد أتاك لفرئه، والحيض يأتي لوقت فهو قرء، والطهر يأتي لوقت فهو قرء ([60]).

    وقد اختلف الفقهاء في معنى القرء على قولين بناء على طبيعة المعنى اللغوي لمعنى القرء الذي يحتمل أمرين:
    القول الأول : أن معنى "قروء" هو الأطهار:

    وهو قول مالك ([61])، والشافعي ([62])، وأحمد ([63]) في أحد قوليه ، وداود، وابن حزم الظاهريين ([64]). وقد استدلوا بأدلة كثيرة على ترجيح قولهم هذا؛ ومنها: أن الله تعالى قال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )(الطلاق: 1)، ومعنى لعدتهن : أي مستقبلات عدتهن ، والطلاق إنما يقع في الطهر؛ فاذا قلنا: "القروء" هي الحيضات، لم تحتسب الحيضة التي طلقها فيها، ولزمها ثلاث حيضات مستقبلة ؛ لقوله تعالى : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)( البقرة: 228) فلا بد منها كاملة ، أما إذا قلنا: "القروء" هي الأطهار، احتسب الطهر الذي طلقها فيه قرءا، ولو بقي منه لحظة ([65]).
    القول الثاني : أن معني "قروء" هو الحيضات:


    وهو قول أبي حنيفة ([66])، وأحمد في أصح الروايتين عنه ([67])، وقد استدلوا بأدلة كثيرة على ترجيح قولهم هذا؛ ومنها: أن الله تعالى جعل العدة (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) ( البقرة: 228) ، والذي يظهر أن الثلاثة لا بد أن تكون كاملة من غير زيادة ولا نقصان ، وهي لا تكون كاملة ، إلا إذا كانت بمعنى الحيض لا بمعنى الطهر ([68])؛ حيث إنه من المتفق عليه أن الطلاق المشروع ؛ هو: ما يكون حال طهر المرأة ؛ فإذا حصل الطلاق حال الطهر واحتسب الطهر من العدة ، كانت طهرين كاملين وبعض الطهر، وهو الفترة الزمنية التي بقيت من الطهر الذي وقع الطلاق فيه، وان لم يحتسب ذلك الطهر من العدة ، كانت العدة ثلاثة أطهار وبعض الطهر؛ ففي كلا الحالتين : لم تكتمل الثلاثة ؛ ففي الحالة الأولى كانت ناقصة ، وفي الحالة الثانية كانت زائدة ؟ فوجب المصير إلى اعتداد المرأة بثلاث حيضات كاملات ، تبتدئ بعد الطهر الذي طلقت فيه ([69]).
    وبذلك تظهر أثر النظرة المقاصدية في ترجيح القول الأخير؛ حيث إن اعتبار "القرء" هو الطهر يؤدي إلى الانقاص من مقدار العدة ؛ لعدم احتساب جزء الطهر الذي امر الأزواج أن لا يطلقوا إلا فيه من مدة الحيض ؛ فيؤدي إلى عدم اكتمال مدة الحيض التي أمر الله تعالى بإتمامها، وهذا هو الذي يتوافق مع روح التشريع ومقاصده .


    المبحث الثالث

    أثر المعرفة بالمقاصد في فهم الخطاب القرآني

    المطلب الأول

    أثر المعرفة بالمقاصد في توجيه النص القرآني

    أولا - مراعاة مآلات الأفعال التي هي محل الأحكام :

    لا بد لمن يفسر القرآن الكريم وينظر في معانيه أن يقدر مآلات الأفعال التي هي محل الحكم الصادر عنه، مع تقديره لعواقب الأمور؛ فمهمته لا تنحصر في إصدار الحكم فقط، بل لا بد أن يستحضر مع ذلك مآلاته وآثاره ، وإلا تطرق الخطأ إلى حكمه كثير ([70]).
    قال الشاطبي : "النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا، سواء اكانت الأفعال موافقة أم مخالفة ، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام، إلا بعد نظرة إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل ، مشروعا لمصلحة فيه تستجلب ، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل، على خلاف ما قصد فيه... وهو مجال للمجتهد صعب المورد" إلا أنه عذب المذاق ، محمود الغب ، جار علي مقاصد الشريعة ([71])... ويسمى صاحب هذه المرتبة: الرباني ، والحكيم ، والراسخ في العلم ... ومن خاصيته : أنه ناظر في المآلات قبل الجواب عن السؤالات" ([72])، وغيره يجيب عن السؤال وهو لا يبالي بالمآل ([73]) .
    وقد وردت حوادث كثيرة عن المفتين من الصحابة - رضوان الله عليهم - ومن غيرهم تبين مدى اعتبارهم لهذه القاعدة العظيمة ؛ ومن ذلك:
    عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاءت امرأة إلى عبد الله بن فغفل ؛ فسألته عن امرأة فجرت فحبلت؛ فلما ولدت قتلت ولدها؟ فقال ابن مغفل : ما لها؟ لها النار! فانصرفت وهي تبكي ؛ فدعاها ثم قال: ما أرى أمرك إلا أحد أمرين : (ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) (النساء: 110)، قال: فمسحت عينها ثم مضت ([74]). فأفتاها عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أولا بان لا توبة لها" ليريها عظم جرمها، ثم لم يرد أن يجمع عليها قتلها لولدها وعدم قبول توبتها" فبشرها بقوله تعالى : (ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا )(النساء: 110).
    قال الشيخ أحمد شاكر: "وهذا الخبر من محاسن الأخبار الدالة على عقل الفقيه ، وبصره بأمر دينه ، ونصيحته للناس في أمور دنياهم " ([75]).
    قال الطبري في تفسير هذه الآية : "يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يعمل ذنبا؛ وهو: (سُوءًا )( أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ )بإكسابه إياها ما يستحق به عقوبة الله ، (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ) يقول : ثم يتوب إلى الله بإنابته مما عمل من السوء وظلم نفسه ، ومراجعته ما يحبه الله من الأعمال الصالحة التي تمحو ذنبه وتذهب جرمه ، (يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا )، يقول: يجد ربه ساترا عليه ذنبه ، بصفحه له عن عقوبة جرمه ، رحيما به" ([76]).

    جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه" فقال : لمن قتل مؤمنا توبة، قال: "لا إلا النار"؟ فلما ذهب قال له جلساؤه : ما هكذا كنت تفتينا، كنت تفتينا أن لمن قتل مؤمنا توبة مقبولة فما بال اليوم . قال: "إني أحسبه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا ". قال فبعثوا في أثره ، فوجدوه كذلك ([77]).

    قال الزيلعي : "قيل: هذه إحدى الروايتين عنه، والمشهور عنه: أن له توبة، وحمل الأول منه على التغليظ ، وانما أفتى بذلك ؛ لأنه ظن أن السائل سأل ليقتل فاراد زجره عن ذلك ([78]).

    فابن عباس رضي الله عنه عرف قصد السائل من سؤاله ؛ فأجابه بنقيض مقصوده ليردعه عن القتل ؛ فشدد عليه وغلظ ، وليس يخفى ما في هذه الفتوى من الحكمة اعتدادا بمآل فعل الرجل ، رغم أن النص القرآني يقضي بقبول توبة قاتل العمد؛ وذلك في مثل قوله تعالى : (إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ومَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إثْمًا عَظِيمًا )(النسا : 48 و116)، والمغفرة في هذه الآية تشمل قاتل العمد إن هو تاب.

    قال الألوسي : "وكان هذا - ايضا - شأن غيره - أي غير ابن عباس – رضي الله عنه - من الأكابر: فقد قال سفيان : كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا: لا توبة له، فاذا ابتلى رجل قالوا له: تب" ([79]).

    وقال ابن عطية : "وروي عن بعض العلماء أنهم كانوا يقصدون الاغلاظ والتخويف أحيانا، فيطلقون لا تقبل توبة القاتل . منهم : ابن شهاب ... ومنهم : ابن عباس " ([80]) .

    عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: جاء رجل فقال : يا ابن عباس ، إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، قال: "أو بلغت ؟" قال: أرجو. قال: "فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله عز وجل فافعل " قال: وما هن؟. قال: "قوله عز وجل: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وأَنتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ )(البقرة: 44) أحكمت هذه الآية ؟" قال: لا. قال: فالحرف الثاني ؟. قال: "قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) ( الصف: 2-3) أحكمت هذه الآية ؟". قال: لا. قال: فالحرف الثالث ؟ قال: "قول العبد الصالح شعيب عليه السلام : (ومَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) ( هود 88) أحكمت هذه الآية ؟". قال: لا. قال: "فابدأ بنفسك " ([81]).

    فقد راعى ابن عباس رضي الله عنه حال الرجل وماله ، وهل هو أهل لأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر قبل أن يجيز له ذلك؛ حتى يتحقق المقصود الالهي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنه ليس المطلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مجردا دون المقدرة عليه ؛ كما في قوله تعالى: (ولْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) ( آل عمران : 104 )؛ فمع ثناء الله تعالى على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، إلا أن ذلك مقيد بحال القدرة عليه ، وبحال عدم ترتب منكر أعظم مما أنكره على غيره ، وفي ضوء ذلك يعمل بالنص القرآني السابق.
    يتبع



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي رد: أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني

    أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني




    د . أشرف محمود عقلة بنى كنانة ([·])


    ثانيا - فهم الظاهر بحسب اللسان العربي وما يقتضيه:

    قد وضع الأصوليون في ذلك القاعدة التالية : اللفظ المحتمل لمعنيين إذا أضيف إلى محل ، يحمل على أليق محتملي اللفظ المحل ([82])، وللقاعدة لفظ آخر هو : إن مطلق اللفظ يحمل على أليق محتمليه بالمحل ([83]). أي : يحمل العهد بما هو مثلة ([84])

    ومن الأمثلة على هذه القاعدة : الاستدلال بقول الله جل وعلا:( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وبَنَاتُكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ وعَمَّاتُكُمْ وخَالاتُكُمْ)( النساء: 23) ، على أن المحرم من هؤلاء المذكورات" هو: ذواتهن ([85]).
    فالتحريم - هنا - متعلق بنفس الأمهات والبنات والعمات والخالات ، والتحريم أضيف إليهن ، والتحريم لا يمكن إضافته إلى الأعيان ، وانما يمكن إضافته إلى الأفعال ، والفعل غير مذكور في الآية ؛ فالأم مثلا: هل يحرم منها النظر؟ أو المضاجعة ؟ أو الوط ء؟؛ فلا يدري أي فعل يحرم منها، فلا بد من فعل، وتلك الأفعال كثيرة ، وليس إضافة التحريم إلى بعض الأفعال التي يمكن إيقاعها في ذوات الأمهات أولى من بعض؟ فالآية على ذلك مجملة محتاجة إلى البيان ([86]). فهذا الاحتمال في معنى الآية ؛ وهو أن المراد من المحرمات هو: ذواتهن ، جعل هذا الفريق من العلماء يقولون بأنها مجملة تحتاج إلى البيان ، بينما لم يرتض ذلك فريق من العلماء، وقالوا: إن ما ذهب إليه أصحاب هذا القول من حمل التحريم في المذكورات على الذوات ، احتمال بعيد؛ وهو مرجوح لعدة أمور منها:
    أنه الظاهر من جهة عرف الاستعمال ؛ فإن الحكم المضاف إلى العين ينصرف لغة وعرفا إلى ما أعدت له تلك العين من الأفعال " فإذا قيل: حرصت عليكم الميتة والدم مثلا، فهم منه كل أحد أن المراد منه تحريم اكلهما، واذا قيل: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وبَنَاتُكُمْ وأَخَوَاتُكُمْ وعَمَّاتُكُمْ وخَالاتُكُمْ )( النساء: 23)؛ فهم منه كل أحد أن المراد تحريم نكاحهن، لا ذواتهن ([87]).
    أن سياق الآيات يدل على أن المحرم من هؤلاء النساء، إنما هو النكاح لا غير؛ فقد تقدم على هذه الآية قوله جل وعلا: (ولا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ) (النساء: 22) ؛ فآية تحريم هؤلاء المذكورات جاءت في سياق الحديث عن النكاح ، فعليه يحمل المعهود من الخطاب ([88]).
    لذلك يقال : إن لفظة (الحرمة) إذا وردت ؛ فينظر إلى المحل الذي أضيفت إليه ، فإذا أضيفت إلى الأعيان ، حملت على حرمة بيعها، واذا أضيفت إلى النساء، حملت على حرمة نكاحهن، وإذا أضيفت إلى الطعام ، حملت على حرمة اكله ([89]).

    فيحمل التحريم في قوله تعالى : (ولا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ)( النساء: 23). على حرمة النكاح " لأنه أضيف إلى النساء.
    ويحمل التحريم في قوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنزِيرِ ومَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)( المائدة: 3)، على حرمة الأكل ؛ لأنه أضيف إلى الطعام .
    فالتحريم في هذه الآيات يحمل على الفعل المعهود؛ وهو الاستمتاع بالأم واكل الميتة ، وصار ذلك كالحقيقة العرفية لمبادرة الذهن إليه خصوصا ([90])، ومن المعروف من كلام العرب بالاستقراء: أن مرادهم في مثل لفظة "التحريم" عند الاطلاق ، إنما هو الفعل المقصود من ذلك، كالأكل في المأكول، والشرب في المشروب ، واللبس في الملبوس ، والوطء في الموطوء؛ فاذا قيل: حرم عليكم لحم الخنزير أو الخمر أو الحرير أو الأمهات ، فهم منه ما يسبق إلى الفهم بحسب عرف الاستعمال عند العرب ([91]).
    ثالثا - معرفة معاني القيود الواردة في الخطاب القرآني:

    إن القيود الواردة في النص القرآني لا بد وأن يكون لها غاية من إيرادها، والا كانت عبثا، والقرآن منزه عن العبث ؛ فالقيود المبثوثة في الخطاب إذا وردت فيه، لا بد وأن تكون مقصودة للمتكلم ، ولا بد أن يستهدف منها تحقيق غرض معين؛ إذ من المحال أن يكون المتكلم قد أتى بها اعتباطا من غير قصد، ولا يترتب عليها أي غرض، والمتتبع لأغراض القيود التي يرشد إليها النص القرآني يجدها كثيرة ، ومن هذه القيود ([92]):
    التشنيع والتنفير من تصرف قائم في المجتمع ، مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ) ( آل عمران : 130).
    الآية ظاهرة في تحريم الربا؛ والقيد في الآية : (أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً )(آل عمران : 130 ) ليس المقصود به تحريم الربا حال كونه أضعافا مضاعفة؛ فيجوز اكل الربا إذا كان ليس أضعافا" لأن هذا القيد ورد بغرض التشنيع والتنفير من تصرف كان قائما في المجتمع ؛ وهو اكل الربا بشكل مضاعف.
    والأضعاف في الآية : جمع ضعف، والضعف اسم يقع على العدد؛ بشرط أن يكون معه عدد آخر فأكثر؛ وضعف الشيء مثله ، وضعفاه مثلاه ، وأضعافة أمثاله . ومضاعفة : صفة للأضعاف، أي هي أضعاف يدخلها التضعيف.
    والآية تتحدث عن حال أكلة الربا في الجاهلية الذين كانوا يربون الدين إلى أجل؛ فإذا حل الأجل ، قال الدائن للمدين : زدني في المال حتى أزيدك في الأجل؛ لذلك جاءت الآية متضمنة لمعنى التوبيخ والتشنيع على فعلهم هذا، ولتنفير الناس أن يفعلوا مثل فعلهم ([93]).
    فخلص من ذلك أن قوله : (أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ) آل عمران : 130 ) قيد ليس المقصود به تقييد حرمة الربا حال كونها أضعافا مضاعفة ؛ ليكون أصل الربا غير منهي عنه، بل المقصود حكاية الواقع الذي كان عليه الناس في الجاهلية من الجريان على هذه العادة القبيحة ؛ فلأجل ذلك لا يفيد هذا القيد مفهوما" لأن شرط استفادة المفهوم من القيود: أن لا يكون القيد الملفوظ به جرى لحكاية الواقع " فليس مصب النهي عن اكل الربا هو المفهوم الظاهري لهذا القيد، حتى يتوهم متوهم أنه إن كان الربا دون الضعف لم يكن حراما ([94]).
    وبعد معرفة معنى هذا القيد ومقصود الشارع من إيراده ، لا يحل لأحد أن يخرج القيد عن غرضه فيعود على أصل النص بالإبطال، وليس هذا القيد على بابه في المخالفة حتى يأتي جاهل بسياق النص ومقصوده؛ فيقول : يجوز اكل الربا إذا لم يكن أضعافا مضاعفة " فيحفل النص ما لا يحتمل " لأن هذا القيد كان الغرض منه التنفير من الوضع الذي كان قائما في الجاهلية ؛ وبانتباه المجتهد لمعنى هذا القيد يتحقق المقصود الأصلي من النص ، ويفهم النص فهما صحيحا مطابقا للواقع.
    التعظيم ، مثل قوله تعالى في الأشهر الحرم : (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ )(التوبة: 36).
    فالآية تتحدث عن عمل من قبائح أعمال اليهود والنصارى والمشركين؛ وهو إقدامهم على السعي في تغييرهم أحكام الله تعالى بحسب أهوائهم ؛ فكان ذلك زيادة في كفرهم وحسرتهم ؛ فقال الله تعالى : (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)( التوبة : 36) ؛ أي: لا تظلموا أنفسكم بفعل المعاصي وترك الطاعات ، ولا تجعلوا الحرام حلالا، والحلال حراما، ولا تستحلوا القتال في جميع أشهر السنة ، سواء في الأشهر الحرم أو في غيرها، والمقصود منع الانسان من الاقدام على الفساد مطلقا في جميع العمر؛ وانما خص الله تعالى الأشهر الحرم بالنهي عن القتال فيها وقيد ذلك بقوله : (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ )(التوبة: 36) تعظيما لهذه الأشهر، والله سبحانه يميز بعض الأوقات على بعض؛ فارتكاب المعصية فيهن أعظم وزرا؛ كارتكابها في الحرم وحال الاجرام ، كما عظم الله تعالى أشهر الحج ؛ فقال : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الحَجِّ )(البقرة: 197)، وإن كان الرفث والفسوق والجدال محرما في سائر الشهور؛ فهذا القيد خرج مخرج التعظيم ([95]).
    وهذا قيد آخر له معنى غير معنى الفيد السابق ، والغفلة عن سياقه ومقصوده يؤدي إلى فساد المعنى ؛ فقد حزم الله تعالى الفساد بجميع أشكاله وصوره وفي جميع الأوقات ، وفي كل مراحل العمر، وهذا أمر متقرر في الشريعة ، وليس المقصود من حصر الظلم في الأشهر الحرم تقييد ذلك بها دون غيرها، وانما المقصود بيان عظمة هذه الأشهر واظهار ميزتها على غيرها؛ فلا يجوز إخراج هذا القيد عن معناه ، والقول بإباحة ظلم النفس في غير هذه الأشهر، وبهذا يظهر أن معرفة معنى هذا القيد تعين على فهم النص فهما صحيحا في ضوء المقصد الأصيل منه.
    الامتنان ؛كقوله تعالى : (لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًا) النحل: 14). فذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة امتنانه على خلقه بما سخر لهم مما خلق لهم في الأرض ؛ منبها على أن خلقه لما في الأرض مع ما فيه من النعم العظام ؛ فيه الدلالة الواضحة لمن يذكر ويتعظ على وحدانيته واستحقاقه لأن يعبد وحده ([96]).
    واللحم الطري هنا؛ هو السمك ، والتعبير عنه باللحم مع كونه حيوانا للتلويح بانحصار الانتفاع به في الأكل ، ووصفه بالطراوة للإشعار بلطافته والتنبيه على وجوب المسارعة إلى أكله" كيلا يتسارع إليه الفساد، وللإيذان بكمال قدرته تعالى في خلقه عذبا طريا في ماء زعاق، ولذلك عبر بقوله: (طَرِيًا )( النحل: 14) للامتنان على عباده بتسخيره ذلك لهم ([97]).
    ولا يقال : إن التقييد بقوله : (لَحْمًا طَرِيًا ) النحل: 14) يفهم منه: أن اليابس كالقديد مما في البحر لا يجوز اكله، بل يجوز اكل القديد مما في البحر بإجماع العلماء، وقد قرر علماء الأصول أن من موانع اعتبار مفهوم المخالفة، كون النص مسوقا للامتنان ؛ فإنه إنما قيد بالطري ؛ لأنه أحسن من غيره ؛ فالامتنان به أتم ([98]).
    ولا يخفى أن من أراد فهم هذا النص القرآني دون معرفة المقصود الأصلي لمعنى القيد فيه، أنه سيفهمه على غير مراد الشارع له من الامتنان على خلقه بتسخير لحم البحر الطري لهم، وسيلزم من ذلك القول بتحريم ما لم يحرمه الله تعالى من سائر لحوم البحر التي لم تتصف بالطراوة ، وفي هذا تحميل للنص ما لا يحتمل ، كان سببه الغفلة عن معنى هذا القيد في النص القرآني وطلب التوجيه الصحيح له.
    والخلاصة :

    إن الغفلة عن معاني هذه القيود وقصد الشارع منها، والتعامل معها على بابها في المخالفة ، يؤدي إلى فهم الآيات فهما خاطئا، ويعطيها حكما مغلوطا لم يكن مقصودا للشارع حينما تكلم به؛ وعليه يكون مؤدى الآيات :
    جواز اكل الربا إذا لم يكن أضعافا مضاعفة.
    حرمه مخالفة أحكام الله تعالى والقتال في الأشهر الحرم ، وجوازه في سائر اشهر السنة.
    إباحة اللحم الطري من لحوم البحر، وحرمة اكل اللحم غير الطري من حيوانات البحر.
    وكل هذه المعاني لم يقصدها النص القرآني ، وفيها تحميل له لما لم يرده ألبتة ؛ ولا شك أن مراعاة مقصود الشارع من النص القرآني في ضوء هذه القيود يؤدي إلى توجيهه توجيها صحيحا، ويحقق الهدف الأصيل الذي قصده الشارع حينما تكلم بهذه النصوص ؛ ورغم أن فهم الألفاظ على ظواهرها من القواعد الصحيحة التي تحاكم إليها الألفاظ ؛ إلا أن ذلك لا يجوز أن يكون بمعزل عن المقصد الأصيل من سوق النص.
    المطلب الثاني

    أثر المعرفة بالمقاصد في فهم أحكام القران
    أولا: رفع التعارض بين ظواهر القرآن الكريم:

    فمن ذلك التعارض الظاهري الواقع بين قوله تعالى : (والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا)( البقرة 234) ، وبين قوله تعالى : (وأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ( الطلاق: 4).
    فالآيتان تتحدثان حول عدة الحامل المتوفى عنها زوجها" وقد اختلف الصحابة في ذلك على قولين:
    القول الأول : قول ابن عباس ، وعلي - رضي الله عنهما -" قالا: تعتد بأبعد الأجلين ؛ بمعنى : أنها إن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها، ولا تحل بمجرد الوضع ، وإن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع ([99]).
    القول الثاني : قول أبو سلمة ، وأبو هريرة ، وابن مسعود - رضي الله عنهم -؛ قالوا: تعتد بوضع الحمل ؛ بمعنى : أن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع الحمل ، وتنقضي عدة الوفاة ، وهذا هو رأي جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار ([100]).
    وقد رجح كل قوله بعدة أدلة " منها: أن ابن عباس ، وعليا - رضي الله عنهما -؟ احتجا بعموم قول الله تبارك وتعالى : (والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا ) (البقرة: 234) وبعموم قوله تعالى :(وأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) (الطلاق: 4).
    ووجه الدلالة : أنه ينبغي العمل بالآيتين اللتين قد تعارض عمومهما" فالآية الأولى عامة في كل من مات عنها زوجها؛ فيشمل الحامل وغيرها، والآية الثانية عامة تشمل المطلقة والمتوفى عنها زوجها، فالآيتان عامتان من وجه، خاصتان من وجه؛ فكان الاحتياط أن لا تنقضي العدة إلا بآخر الأجلين ([101]).
    أما أبو سلمة ، وأبو هريرة ، وابن مسعود - رضي الله عنهم -؛ فقد رجحوا قولهم بعدة أدلة من السنة ومن مقاصد الشريعة الاسلامية " فمن ذلك: ما أخرجه الامام البخاري في صحيحه أن أبا سلمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس ، وأبو هريرة جالس عنده ؛ فقال : أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة " فقال ابن عباس : آخر الأجلين ، قلت أنا: (وأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)( الطلاق: 4)، قال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة ؛ فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها؛ فقالت : قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى ؛ فوضعت بعد موته بأربعين ليلة ، فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو السنابل فيمن خطبها ([102]).
    وأخرج أيضا عن حماد بن يزيد عن أيوب عن محمد قال: كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وكان أصحابه يعظمونه ؛ فذكر آخر الأجلين، فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة ؛ فقال : فغمز لي بعض أصحابه ، قال محمد: ففطنت له؛ فقلت : إني إذن لجرئ، إن كذبت على عبد الله بن عتبه وهو في ناحية الكوفة ؛ فاستحيا وقال : لكن عمه لم يقل ذاك؛ فلقيت أبا عطية مالك بن عامر فسألته ، فذهب يحدثني حديث سبيعة ؛ فقلت : هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا؟؛ فقال : كنا عند عبد الله بن مسعود؛ فقال : أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة ؟ لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى : (وأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)( الطلاق: 4) ([103]).
    ففي مقولة ابن مسعود رضي الله عنه: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة ؟ تظهر أثر النظرة المقاصدية في فهم نصوص القرآن الكريم " وقد وافقه بقية الصحابة - رضوان الله عليهم -" فقالوا بالجمع بين الآيتين ؛ فجمعوا بين العمومين، بأن قصروا الآية الثانية على المطلقة ، بقرينة ذكر عدد المطلقات ، كالآيسة والصغيرة قبلهما، ثم لم يهملوا ما تناولته الآية الأولى من العموم ، ولكن قصروه على من مضت عليها المدة ولم تضع؛ فكان تخصيص بعض العموم أولى وأقرب إلى العمل بمقتضى الآيتين ، من إلغاء أحدهما في حق بعض من شمله العموم ، والجمع أولى من الترجيح باتفاق أهل الأصول ، لكن حديث سبيعة - السابق ذكره - نص بأنها تحل بوضع الحمل ؛ فكان فيه بيان المراد بقوله تعالى : (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا )(البقرة : 234)، أنه في حق من تضع، إلى ذلك أشار ابن مسعود رضي الله عنه بقوله : "إن آية الطلاق نزلت بعد آية البقرة "، ولو بلغ حديث سبيعة عليا لما تعداه إلى غيره ، أما ابن عباس ؛ فقد روى عنه أنه رجع إلى القول بحديث سبيعة ([104]).

    ثانيا: الترجيح بين المتعارضين:

    إذا جاء نصين من نصوص القرآن الكريم يوهم ظاهرهما التعارض ؛ فإن من طرق دفع هذا التعارض : ترجيح أحد النصين على الآخر، أو ترجيح أحدهما باعتبار، والآخر باعتبار غيره ؛ ومن ذلك: قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إلَى المَرَافِقِ وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إلَى الكَعْبَيْنِ )( سورة المائدة :6)
    ففي الآية قراءتان :
    الأولى : القراءة بنصب اللام في: (وأَرْجُلَكُمْ ) ([105])؛ فيكون معطوفا على: (وجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ ) ؛فيدل على وجوب غسل الرجلين كما يغسل الوجه، وتغسل الأيدي ([106])؛ وهو قول جمهور العلماء ([107])
    الثانية : القراءة بخفض اللأم في: وأَرْجُلَكُمْ )([108])؛ فيكون معطوفا على الرأس في قوله تعالى : (ِرُءُوسِكُمْ) ؛فيراد به: مسحهما كما يمسح الرأس ([109]). على تفصيل عند أصحاب هذا القول ؛ فقال بعضهم : إن الواجب مسح الرجلين، وهو قول الشيعة ([110])، وقال البعض : بجواز مسحهما، وهو قول الحسن البصري ([111])، وقال البعض : بالتخيير بين الغسل والمسح ، وهو محكي عن الطبري ([112]).
    فيمكن أن يقال : ترجح إحدى القراءتين على الأخرى ؛ ووجه ذلك:
    أن القراءة بالنصب على أنه معطوف على: (وأَيْدِيَكُمْ) فإن حكمها الغسل كالوجه ، والقراءة بالكسر، على أنه معطوف على: (بِرُءُوسِكُمْ) لفظا ومعنى ، ثم نسخ ذلك بوجوب الغسل ([113])؛ فالقرآن نزل بالمسح على الرأس والرجل ، ثم عادت السنة للغسل ([114]).
    أن القراءة بالكسر، تحمل على الغسل الخفيف ، خوفا من الاسراف المنهي عنه؛ فعطفت على الممسوح لا لتمسح ، ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها ([115])؛ والمعنى : واغسلوا أرجلكم غسلا خفيفا لا إسراف فيه، غسلا خفيفا يقارب المسح ([116]).
    ويمكن أن يقال : ترجح إحدى القراءتين باعتبار، والأخرى باعتبار آخرة ووجه ذلك:
    أن القراءة بالكسر تحمل على مسح القدمين في بعض الأحوال ؛ وهي حالة ما إذا كان عليهما الخفان ([117]).
    أن القراءة بالكسر تحمل على الجوار، وتكون معطوفة على: (وجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ) ؛ أي: إنها مجرورة عطفا على اللفظ دون المعنى ([118])؛ فتغسل الرجلان كما يغسل الوجه واليدان ، وانما خفضت اللام في: (وأَرْجُلَكُمْ) للجوار ([119])
    والقولان الأخيران : هما أولى الأقوال بالجمع ؛ لثبوت الأحاديث في أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم للمسح إنما كان على الخفين فقط، ومن ذلك: ما رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لحاجته ؛ فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته ؛ فتوضأ ومسح على الخفين " ([120])؛ فتبين أن الله تعالى إنما عنى بغسل الأرجل : إذا كانت الأقدام بادية لا خفاف عليها ([121])، وهذا قول الامام الشافعي ([122]).
    فالقول بمسح القدمين في بعض الأحوال ؛ وهي: إذا كان عليهما الخفان ، يتوافق مع مقاصد الشريعة من المحافظة على أصل غسل القدمين تحقيقا لمعنى الوضوء، ومن قصدها إلى رفع الحرج عن المكلفين فرخصت بعدم الغسل لمن لبس عليهما الخفين ، وبذلك تظهر أثر النظرة المقاصدية في استنباط أحكام القرآن الكريم عن طريق الترجيح بين المتعارضين.
    وللمخالف أن يقول أيضا: إن الشريعة قصدت إلى الاقتصاد في صب الماء وعدم الاسراف ؛ فتظهر أثر النظرة المقاصدية في قولنا: إن المراد اغسلوا أرجلكم غسلا خفيفا لا إسراف فيه، غسلا يقارب المسح.
    المطلب الثالث

    أثر المعرفة بالمقاصد في توسيع دلالة الخطاب القرآني

    أولا - توسيع دلالة النص القرآني ليشمل بعض الأحكام المستجدة : فمن ذلك قوله تعالى( ويَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ومَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إلاَّ قَلِيلاً)( الإسراء: 85) فقد استدل فريق من الفقهاء المعاصرين بهذه الآية على حرمة نزع أجهزة الانعاش لمن مات دماغه ؛ على اعتبار أن حقيقة الموت عند الفقها؛" هو: مفارقة الروح للبدن ، وحقيقة هذه المفارقة : خلوص الأعضاء كلها عن الروح ؛ بحيث لا يبقى جهاز من أجهزة البدن فيه صفة حياتية ([123]).
    وقد استقر عند الأطباء مؤخرا أن مجرد موت الدماغ ، أو توقف القلب والدورة الدموية ، لا يدلان على نهاية حياة الانسان ؛ حيث إن تلك العلامات ، علامات ظنية في الدلالة على الموت وليست قطعية ، فتوقف القلب والدورة الدموية يدلان على فقدان الشعور، وهذا لا ينهض دليلا على الموت ، وإلا كان المجنون والمغمى عليه والمشلول ميتا، وهذا لم يقل به إنسان إلى اليوم ([124]).
    وقد اكتشفوا ما يسمى بموت جذع الدماغ ؛ وهو مركز الامداد للقلب ؛ فإذا قامت علامات موت الدماغ وانعدمت الحركة وأي نشاط كهربائي في رسم المخ بالة طبية ، لكن بواسطة العناية المركزة ، وقيام أجهزتها عليه ؛ كجهاز التنفس، وجهاز ذبذبات القلب ، ولا يزال القلب ينبض ، والنفس مستمر نبضا وتنفسا صناعيين لا حقيقيين ، وقرر الأطباء أنه بمجرد رفع الآلة عن المريض يتوقف القلب والنفس تماما ؛ فذلك هو الموت الحقيقي ([125]).
    أما مجرد موت الدماغ أو مجرد توقف القلب والتنفس ، فلم يعودا سببا كافيا للحكم القطعي بالوفاة ، وعليه : فإن الروح لا تزال تسري في البدن ، أو في بعض أجهزته ، وفيها الصفة الحياتية ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الروح إذا قبض تبعه البصر ([126]). وفي مسند أحمد عن أوس بن شداد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حضرتم موتاكم ؛ فأغمضوا البصر؛ فإن البصر يتبع الروح ، وقولوا خيرا؛ فإنه يؤمن على ما يقول أهل الميت ([127]). فشخوص البصر علامة ظاهرة على قبض روحه ومفارقتها لجسده ، وقد ذكر الفقهاء كثيرا من العلامات الدالة على الوفاة وخروج الروح ؛ وهي: انقطاع النفس ، استرخاء القدمين مع عدم انتصابهما، انفصال الكفين ، ميل الأنف ، امتداد جلدة الوجه ، انخساف الصدغين ، تقلص الخصيتين إلى فوق مع تدلي الجلدة ، برودة البدن ([128]).
    فهذه أمارات الحياة التي لا يحكم بانعدام الحياة بدونها؛ وقد ثبت أن بعض من مات دماغيا عادت إليه الحياة وعاش ؛ وأن أيا من الأعضاء أو الوظائف الرئيسة الأخرى ؛ كالقلب والتنفس قد يتوقف مؤقتا، ولكن يمكن إسعافه واستنقاذ عدد من المرضى ما دام جذع المخ حيا، أما إذا مات جذع المخ ؛ فلا أمل في إنقاذ حياة الإنسان ، ويكون قد انتهت حياته ، وعلى ذلك آراء الفقهاء بعد استنارتهم بآراء الأطباء ([129]).
    وقد نقلت صحيفة الشرق الأوسط الالكترونية بتاريخ 30 يونيو 2001 م؛ أن عالما برطانيا متخصصا بدراسة المصابين بالنوبات القلبية ، توصل إلى أن هناك دلائل تدل على استمرار وعي الانسان حتى بعد توقف الدماغ ، وذكر أنه درس حالات اعتبر الأطباء أصحابها ماتوا سريريا، ثم عادو للحياة ([130])
    والخلاصة : إن الذي يتناسب مع مقاصد الشريعة من المحافظة على النفس ؛ هو القول : بحرمة نزع أجهزة الانعاش بعد موت الدماغ ، وأنه يمكن توسيع دلالة النصوص التي تتحدث عن الروح وعن أسرارها وعظمتها؛ لتدل على هذا الحكم ، على اعتبار أن الروح لم تخلص من كل أعضاء البدن ، وأن بعض الأجهزة في البدن لا تزال فيه صفة حياتية ، وهذا الحكم لا يأباه النص القرآني ، بل يؤيده ويؤكد عليه ؟ فقال عن الروح : (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ومَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إلاَّ قَلِيلاً)( الاسراء: 85) فالروح لها أسرار، وما وجد من الاكتشافات الحديثة والدراسات الطبية المتقدمة ، ما زال ناقصا عن معنى هذه الآية الكريمة وهدفه ومقصده .
    ثانيا - معرفة الحكم عند سكوت الشارع عنه:

    تعودنا من الشريعة أنها تبين أحكامها بطرق مختلفة ؛ ومن هذه الطرق طرق ثلاثة " إما طلب الفعل ، أو طلب الترك ، أو السكوت عن الحكم ، وقد تقرر أن السكوت في معرض الحاجة بيان ، ودليل على جواز الفعل إن كان يحدث في زمنه عليه الصلاة والسلام وسكت القرآن عنه مثلا.
    ومن الأمور المرعية في هذا المضمار: ما يلي:
    أولا - أن الشارع قد يسكت لأسباب منها:

    رفع الحرج عن العباد؛ مخافة الافتراض مثلا، ومن ذلك وجوب الحج اكثر من مرة؛ فقد سكت عنه القرآن الكريم ، قال تعالى : (ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً ) (آل عمران : 97)؛ فلم يبين القرآن حكم الحج اكثر من مرة، وسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج ؛ فحجوا". فقال رجل: أكل عام؟ يا رسول الله " فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم "، ثم قال: "ذروني ما تركتكم ؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ؛ فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، واذا نهيتكم عن شيء فدعوه " ([131]).
    عدم وجود المقتضي ؛ وذلك كالنوازل التي حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كجمع القرآن الكريم ، وتدوين العلم ، وتضمين الصناع ؛ فهذا حكمه : أنه يجري على الأصول المقررة شرعا، وعلى معهود الشريعة في مثله عن طريق الاستقراء وغيره ([132]).
    وجود المقتضى مع عدم تقرير حكم زائد فيه عند نزول النازلة على ما كان في ذلك الزمان ؛ فيبقى حكمه كما كان عليه في ذلك الزمان ؛ فإن كان من العبادات : حرم الزيادة والنقصان فيه؛ فالزيادة بدعة ؛ لأن الأصل في العبادات التوقيف ، دمان كان من المعاملات : جاز الزيادة فيه والنقصان بما يحقق المصلحة ، ما لم يكن مما نهى عنه الشرع ؛ لأن الأصل في المعاملات الاباحة ([133]).
    تولي السنة البيان " كعدد الصلوات ، وأنصبة الزكوات، وغيرها" فهذا حكمه إلى السنة.
    ثانيا - أن لسكوت الشارع فوائد كثيرة ؛ منها:

    حث المجتهدين على الفهم والتفكر والتدبر في معاني القرآن والسنة؛ واجراء أحكام النوازل على ما تقرر في كليات الشريعة ([134]).
    أن التشريع بما أودع فيه من العموم والعالمية، يفي بالغرض لكل زمان ومكان ؛ فلا داعي للنطق بالحكم دوما.
    أن الشارع لو نطق بكل حكم كائن أو يكون ؛ لطالت نصوص التشريع، ولشق حفظها والانتباه لها ومراعاتها دوما" ومعلوم أن الشريعة تعبر بالمعاني القليلة التي تدل على المعاني العظيمة.
    فهذه الأمور إذا راعاها من ابتغى فهم القرآن فهما صحيحا؛ كان الصواب حليفه بإذن الله تعالى ، وتوسعت الآفاق لديه " ليطبق نصوص القرآن في أوسع مدى يشمله النص ؛ سواء في الأحكام المستجدة أو في أحكام الشريعة عموما، واذا حاول المجتهد استنطاق نصوص الشريعة في أوسع مدى يمكن أن يشمله
    النص ، مع مراعاة الضوابط في ذلك، ظهر له ما لم يظهر لغيره من أسرار القرآن الكريم ومعانيه واسعة الآفاق ، وفي المقابل لا يغفل ما سكت عنه الشارع لمصلحة راجحة ، أو لرفع مشقة ، أو لعدم التكليف بما هو شاق وثقيل ، وأن هذا أحد مظاهر الشريعة في بيان أحكامها.




    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,238

    افتراضي رد: أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني

    أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني




    د . أشرف محمود عقلة بنى كنانة ([·])



    الخاتمة

    بعد أن وضحت الدراسة أثر النظرة المقاصدية في فهم النص القرآني، سجلت النتائج التالية:
    أنه لا يحل لمن لم يعرف مقاصد القرآن الكريم أن يتكلم فيه؛ كما بين الامام الشاطبي - رحمه الله - .
    أن معرفة مقاصد الشريعة الاسلامية ، كما هي مهمة بالنسبة للمجتهدين والقضاة والحكام ؛ هي مهمة كذلك لسائر الناس من طلبة العلم الشرعي والدعاة حتى عوام المسلمين ، بل وحتى لغير المسلمين - وليس كما يتوهم أنها مقصورة على المجتهدين فقط - فتوسع مداركهم ويأخذون ما ينفعهم من العلم ، دون تجاوز الحدود والمؤهلات، ويزداد تمسكهم بهذا الدين وينشرح صدرهم له، وغير المسلمين إذا ما وقفوا على المصالح الحقيقية للقرآن الكريم وأحكامه ، علموا أنه يحقق لهم كل المصالح التي يريدونها، ويسد الفراغ الروحي لديهم ؛ فيقبلوا على الاسلام ، كما في عهده صلى الله عليه وسلم حينما أدرك غير المسلمين ذلك؛ دانت له قبائل العرب وخضعت لشريعته.
    أن الشريعة تبين عن أحكامها بطرق عدة، منها: السكوت عن الحكم ، وهو سكوت مقصود؛ فسكوت الشارع دليل على جواز الفعل إن كان يحدث في زمانه صلى الله عليه وسلم وسكت عنه القرآن الكريم " ولكن السكوت المقصود للشارع لا يكون هكذا دون قصد أو سبب أو فائدة .
    أن سكوت القرآن الكريم عن الحكم لا يخلو من أسباب ومن فوائد؛ ومن أعظم أسبابه : رفع الحرج عن العباد مخافة الافتراض ، أو لتولي السنة البيان . ومن أعظم فوائده : حث المجتهد على الفهم والتفكر والتدبر في معاني القرآن الكريم ، واجراء النوازل على ما تقرر في كليات الشريعة.
    أن من أهم فوائد معرفة مقاصد القرآن الكريم " عصمة المجتهد من الوقوع في الزلل ؛ كما يحدث أحيانا في حمل الظاهر المحتمل لمعان على غير المراد منه شرعا. أو في حمل المتشابه على غير معناه اللصيق به؛ وزلة العالم في مثل هذا اكثر ما تكون عند الغفلة عن اعتبار مقاصد الشارع .
    أن معرفة المفسر والمجتهد بالمقاصد الشرعية تعينه على أمور كثيرة ؛ إذ ليس المهم هو فقط إصدار الحكم ، ومن هذه الأمور:
    استنباط الأحكام والحكم وأسرار التشريع.
    تعميق الادراك والفهم وتوسيعه.
    تقدير عواقب الأمور بصورة صحيحة.
    استحضار مآل الحكم ومجال تطبيقه.
    إيجاد الحلول لبعض المسائل المستجده.
    استنطاق النص عند سكوت الشارع عن الحكم.
    الإعانه على معرفة السياق ومكنوناته المجملة الغامضة ، وهذا باب لا ينتبه له إلا النادر من أهل العلم ؛ كما قال ابن القيم - رحمه الله - .
    الاعانة على معرفة أحد المعاني المحتملة للنص القرآني؛ كالمشترك اللفظي ، واللفظ المتردد بين الحقيقة والمجاز، واللفظ المختلف في إعرابه ؛ لذلك تشتد الضرورة إلى الاحاطة بألفاظ ومرامي القرآن الكريم القريبة والبعيدة ؛ فمراعاة المعنى المقصود للنص ولسياقه، يظهر المعنى المراد المعتبر فعلا وتحديدا.
    أن الصحابة - رضوان الله عليهم - أعملوا مقاصد الشريعة في فهم القرآن الكريم بشكل واضح وبارز، وكانوا القدوة لمن بعدهم في ذلك؛ وظهر منهجهم هذا خصوصا في إزالة التعارض الظاهري بين النصوص ، وفي الترجيح بين المتعارضين ، وفي كل ما يشكل فهمه ومعرفة المقصود منه.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    المصادر والمراجع

    أحمد بن حنبل ، إمام أهل السنة والجماعة ، (ت 241 هـ)، المسند، ط (1)، بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع ، الرياض ، 1419ه- 1998 م .
    أحمد شاكر، تعليقه على تفسير الطبري : جامع البيان عن تأويل القرآن ، ط (-)، دار الفكر، بيروت ، 1405 هـ.
    إدريس حمادي ، المنهج الأصولي في فقه الخطاب ، ط (1)، المركز الثقافي العربي ، المغرب ، الدار البيضاء، 1998 م .
    الاسكندري، الامام ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير المالكي، (ت 683)، الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال ، ط (2)، (تحقيق: عبد الرزاق المهدي )، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1421 هـ-
    2001 م، (مطبوع مع: الكشاف للزمخشري ).

    الأزهري ، أبو منصور محمد بن أحمد الأزهر الهروي ، (370 هـ)، الزاهر، ط (1)، (تحقيق: د. محمد جبر الألفي )، وزارة الأوقاف الكويتية، 1399 هـ.
    الألباني ، محمد ناصر الدين ، (ت 1420 هـ)، تحقيقه على مشكاة المصابيح ، لمحمد بن عبد الله الخطيب التبريزي ، ط (3)، المكتب الاسلامي ، بيروت ، لبنان ، 1405 هـ- 1985 م .
    الألباني ، محمد ناصر الدين ، (ت 1420 هـ)، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، ط (1)، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض ، 1415ه-1995 م
    الألوسي ، أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود البغدادي ، (ت 1270 )، روح المعاني ، دار إحياء التراث ، بيروت .
    ابن باز، عبد العزيز بن عبد الله ، مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، جمع: د. محمد بن سعد الشويعر، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والافتاء.
    البخاري ، الامام الحجة الحافظ شيخ الحفاظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي ، (ت 256)، صحيح البخاري ، ط (2)، دار الفيحاء، دمشق ، سوريا، ودار السلام ، الرياض ، 1419 هـ- 1999 م .
    البصري ، أبو الحسين محمد بن الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي ، (ت 436 هـ)، المعتمد في أصول الفقه ، (قدم له: الشيخ خليل الميس )، دار الكتب العلمية ، بيروت .
    بكر أبو زيد، حلية طالب العلم ، (تحقيق: خيري سعيد)، المكتبة التوفيقية، القاهرة ، مصر.
    بكر أبو زيد، فقه النوازل (قضايا فقهية معاصرة )، مؤسسة الرسالة، بيروت ، لبنان ، ط ( 1)، 1416هـ-1996 م .
    البهوتي ، منصور بن يونس بن إدريس ، (ت 1051 هـ)، شرح منتهى الإرادات المسمى : دقائق أولي النهى لشرح المنتهى ، ط (2)، عالم الكتب، بيروت ، 1996 م .
    البهوتي ، منصور بن يونس بن إدريس ، (ت 1051 هـ)، كشاف القناع عن متن الاقناع ، (تحقيق: هلال مصيلحي مصطفى هلال )، دار الفكر، بيروت ، 1402 هـ.
    البوصيري ، شهاب الدين ، مصباح الزجاجة ، دار الجنان ، بيروت ، لبنان .
    البيهقي ، أبو بكر أحمد بن الحسين ، السنن الكبرى وبذيله الجوهر النقي، لعلاء الدين المارديني ، ط (1)، مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدر أباد، الدكن ، الهند، 1354 هـ.
    البيهقي ، أبو بكر أحمد بن الحسين ، شعب الايمان ، تحقيق : أبي هاجر محمد السيد بن بسيوني زغلول ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1410هـ- 1990م.
    التلمساني ، أبو عبد الله محمد بن أحمد الحسني ، (ت 771 هـ)، مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول ، ط (1)، (دراسة وتحقيق : محمد علي فركوس)، المكتبة المكية ، مكة المكرمة ، مؤسسة الريان ، بيروت ، 1419 هـ-1998 م.
    التلمساني ، أبو عبد الله محمد بن أحمد الحسني ، (ت 771 هـ)، مثارات الغلط في الأدلة ، ط (1)، (دراسة وتحقيق : محمد علي فركوس)، المكتبة المكية ، مكة المكرمة ، مؤسسة الريان ، بيروت ، 1419 هـ- 1998 م.
    الجرجاني ، السيد شريف أبو الحسن علي بن محمد بن علي الحسيني الحنفي ، (816 هـ)، التعريفات ، ط(1)، (وضع حواشيه وفهارسه: محمد باسل عيون السود)، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1421 ه-2000 م.
    ابن الجزري ، أبو السعادات المبارك بن محمد، (ت 606 هـ)، النهاية في غريب الحديث والأثر، ط (-)، (تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ، ومحمد محمد طناجي)، المكتبة العلمية ، بيروت ، 1399 هـ.
    الجصاص ، الامام أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي ، (ت 370 هـ)، أحكام القرآن ، (تحقيق: محمد الصادق قمحاوي )، دار إحياء التراث ، بيروت ، 1405 هـ.
    جغيم، طرق الكشف عن مقاصد الشارع ، ط (1)، دار النفاش، عمان ، الأردن ، 1422ه- 2002 م.
    ابن الحاجب ، أبو عمرو جمال الدين عثمان بن أبي بكر، (ت 646 هـ)، مختصر المنتهي الأصولي ، ط (-)، (مراجعة وتصحيح : د. شعبان محمد إسماعيل )، مكتبة الكليات الأزهرية ، الأزهر، القاهرة ، 1403 ه- 1983م ، (مطبوع معه: شرح العضد عليه ، وحاشية التفتازاني ، والجرجاني ، على شرح العضد علية، وحاشية الهروي على حاشية الجرجاني ).
    الحاكم ، الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري ، (ت 405 هـ)، المستدرك على الصحيحين ، ط (1)، (تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا)، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1411 هـ1990 م.
    حبيب ، محمد بكر إسماعيل ، مقاصد الشريعة تأصيلا وتفعيلا، إدارة الدعوة والتعليم ، سلسلة دعوة الحق ، رابطة العالم الاسلامي ، السنة الثانية والعشرون ، العدد (213)، 1427 هـ.
    ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني ، تلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير، (تحقيق: السيد عبدالله هاشم اليماني المدني )، المدينة المنورة ، 1384 هـ- 1964م .
    الحربي ، غريب الحديث ، إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق ، (تحقيق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد)، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة ، ط (1)، 1405 هـ.
    ابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، ( ت 456 هـ)، المحلي ، ط (-)، (تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي )، دار الآفاق الجديدة، بيروت .
    ابن خالويه ، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالوية الهمذاني النحوي الشامي ، (370 هـ)، إعراب القراءات السبع وعللها، ط (1)، (حققه وقدم له: د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين )، الناشر مكتبة الخانجي ، مطبعة المدني ، القاهرة ، 1413 هـ-1992 م .
    ابن خالويه ، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالوية الهمذاني النحوي الشامي ، (370 هـ)، الحجة في القرءات السبع ، ط (1)، (تحقيق: أحمد فريد المزيدي ، قدم له: د . فتحي حجازي )، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1420ه-1999م
    الخطيب البغدادي ، الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، (463 هـ)، الفقيه والمتفقه ، (قام بتصحيحه والتعليق عليه : إسماعيل الأنصاري )، المكتبة العلمية ، بيروت ، لبنان .
    الدارمي ، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن ،(ت 255 هـ)، سنن الدارمي ، ط (1)، (تحقيق: فواز أحمد زمرلي، وخالد السبع العلمي )، دار الكتاب العربي ،بيروت ، 1407ه
    أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني، (ت 275)، سنن أبي داود، ط (1)، (بإشراف ومراجعة : صالح ابن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ )، دار السلام للنشر والتوزيع،
    الرياض ، 1420 هـ- 1999 م .

    دراز، عبد الله بن محمد بن حسنين ، (ت 1932 م)، تعليقاته علي الموافقات للشاطبي، ط (1)، (تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان ، تقديم : العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد)، دار عفان ، الخبر، 1417ه-1997م، (مطبوعة مع الموافقات للشاطبي).
    الدسوقي ، محمد بن عرفة ، حاشية الدسوقي ، ط (-)، (تحقيق: محمد عيش)، دار الفكر، بيروت .
    الرازي ، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، (ت 666 هـ)، مختار الصحاح ، ط (-)، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1401-1981 م .
    الرازي ، الامام الأصولي فخر الدين محمد بن محمد بن عمر بن الحسين، (ت 606 هـ)،التفسير الكبير، ط (1)، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1421 هـ.
    ابن رشد، الامام القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي ، (ت 595 هـ)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ط (1)، (تحقيق: علي محمد معوض ، وعادل أحمد عبد الموجود)، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1422هـ- 2002 م.
    الريسوني ، أحمد، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ، المعهد العالمي للفكر الاسلامي ، هيرندن، فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية ، ط (4)، 1415 هـ-ه 1995 م.
    الزبيدي ، محب الدين أبي الفيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي ، تاج العروس من جواهر القاموس ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت.
    الزبيدي ، عثمان بن عمر بن أبي بكر الناشري اليمني ، (ت 848)، شرح الامام الزبيدي على متن الدرة في القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر، لابن الجزري ، (تحقيق: عبد الرزاق علي إبراهيم موسى )، المكتبة العصرية ، صيدا، بيروت ، 1409 هـ-1989 م .
    الزمخشري ، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، (ت 467 هـ-538 هـ)، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، ط(2)، (تحقيق: عبد الرزاق المهدي )، دار إحياء التراث العربي ، ومؤسسة التاريخ العربي ، بيروت ، 1421 هـ-2001 م.
    الزيلعي ، أبو محمد عبد الله بن يوسف الحنفي ، (ت 762 هـ)، تبين الحقائق ، دار الكتاب الاسلامي ، القاهرة، 1313 هـ.
    الزيلعي ، أبو محمد عبد الله بن يوسف الحنفي ، (ت 762 هـ)، تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري ، (تحقيق: عبد الله بن عبد الرحمن السعد)، ط (1)، دار ابن خزيمة ، الرياض ، 1414 هـ.
    سانو، قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه ، ط (1)، دار الفكر المعاصر، بيروت ، ودار الفكر، دمشق ، 1413 هـ-2002 م.
    السرخسي ، أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل، (ت 490 هـ)، المبسوط ، ط (-)، دار المعرفة ، بيروت.
    أبو السعود، محمد بن محمد بن محمد بن مصطفى العمادي ، (ت 951 هـ)، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم ، دار إحياء التراث ، بيروت .
    السهروردي ، شهاب الدين يحيى بن حبش، (ت 587)، التنقيحات في أصول الفقه ، ط (1)، (تحقيق: د. عياض ابن نامي السلمي )، مكتبة الرشد، الرياض ، 1422 هـ- 2001 م .
    الشاطبي ، العلامة المحقق أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي ، (ت 790 هـ)، الموافقات ، ط (1)، (تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان ، تقديم : العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد)، دار ابن عفان ، الخبر، 1417 هـ- 1997م .
    الشاطبي ، العلامة المحقق أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي ، (ت .79 هـ)، الاعتصام ، ط (2)، (تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان )، الدار الأثرية ، عمان ، الأردن ، 1428 هـ-2007 م.
    الشافعي ، محمد بن إدريس ، (ت 4 20 هـ)، الأم ، ط (2)، (تحقيق: د. رفعت فوزي عبد المطلب )، دار الوفاء، المنصورة ، 1425 هـ- 2005 م .
    الشافعي ، محمد بن إدريس ، (ت 204 هـ)، أحكام القرآن ، ط (-)، (تحقيق: عبد الغني عبد الخالق )، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1400 هـ.
    الشافعي ، محمد بن إدريس ، (ت 204 هـ)، الرسالة ، (تحقيق: أحمد محمد شاكر)، دار الفكر، بيروت ، 1309 هـ.
    الشنقيطي ، الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني ، (ت 1393 هـ)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، ط (1)، (خرج آياته وأحاديثه: الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي )، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1421 هـ - 2000 م.
    الشوكاني ، محمد علي الشوكاني ، (ت 1255 هـ)، نيل الأوطار شرح منتهى الأخبار، دار الجيل ، بيروت ، لبنان ، 1973.
    ابن أبي شيبة ، أبو بكر عبد الله بن محمد العبسي ، المصنف ، ط (1)، دار الفكر، 1409 هـ.
    الشيرازي ، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشافعي ، (ت 476 هـ)، اللمع في أصول الفقه ، ط (1)، دار الكتب العلمية، بيروت ، لبنان ، 1421هـ- 2001 م.
    الصالح ، محمد أديب ، تفسير النصوص في الفقه الاسلامي ، ط (4)، المكتب الاسلامي ، دمشق ، 1413 هـ- 1993 م .
    أبو صفية ، عبد الوهاب الحارثي ، دلالة السياق منهج مأمون لتفسير القرآن الكريم ، ط (1)، يطلب من المؤلف ، 1409هـ-1989 م .
    الطبري ، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد، (310 هـ)، جامع البيان عن تأويل القرآن ، ط (-)، دار الفكر، بيروت ، 1405 هـ.
    الطوفي ، نجم الدين أبي ربيع سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الصرصري الحنبلي ، (ت 716 هـ)، الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية بتفسير القرآن العظيم ، ط (1)، (تحقيق: محمد حسن محمد إسماعيل )، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1426 هـ - 2005 م.
    طويلة ، عبد الوهاب عبد السلام ، أثر اللغة في اختلاف المجتهدين، ط (2)، دار السلام ، القاهرة ، 1420ه - 2000 م .
    ابن عاشور، محمد طاهر، مقاصد الشريعة الاسلامية ، (تحقيق: محمد الطاهر الميساوي)، ط (2)، دار النفائس، عمان ، الأردن، 1421 هـ- 2001 م.
    ابن عاشور، محمد طاهر، التحرير والتنوير ، ط (-)، دار التونسية للنشر، تونس ، 1984 م.
    العالم ، يوسف حامد، المقاصد العامة للشريعة الاسلامية ، ط (2)، الدار العالمية للكتاب الاسلامي ، الرياض ، المملكة العربية السعودية ، 1415 هـ- 1995 م .
    ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري ، (ت 463 هـ)، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، وشرح ذلك بالإيجاز والإختصار، ط (1) ، (تحقيق: سالم محمد عطا، ومحمد علي معوض )، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 2000 م.
    ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري ، (ت 463 هـ)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ط (1)، (تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ، ومحمد عبد الكبير البكري )، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الاسلامية ، 1387هـ.
    ابن عطية ، أبو محمد عبد الحق بن غالب الأندلسي ، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز،) تحقيق : عبد السلام عبد الشافي محمد)، ط (1)، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1413 هـ- 1993 م .
    فتاوى واستشارات موقع السلام اليوم ، لبعض العلماء وطلبة العلم، .www. islamtoday. Net
    فتاوى قطاع الافتاء بالكويت ، صادرة عن قطاع الافتاء والبحوث الشرعية بالكويت ، وزارة الأوقاف والشئون الاسلامية ، الادارة العامة للإفتاء والبحوث الشرعية ، ط (1)، 1417ه- 1996 م.
    عبد المجيد محمود عبد المجيد، فقه الكتاب والسنة (أبواب الطهارة )، ط(1)، مكتبة البيان ، الطائف ، المكتبة المكية ، مكة المكرمة ، 1414ه- 1993م
    ابن عثيمين ، شرح حلية طالب العلم ، (تحقيق: خيري سعيد)، المكتبة التوفيقية ، القاهرة ، مصر.
    ابن العربي ، القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله الأندلسي المالكي، (ت 543 هـ)، أحكام القرآن ، (تحقيق: محمد عبد القادر عطا)، دار الفكر، بيروت .
    العضد، عضد الملة والدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي، (ت 756 هـ)، شرح القاضي عضد الملة والدين لمختصر المنتهى الأصولي ، (مراجعة وتصحيح : د. شعبان محمد إسماعيل )، مكتبة الكليات الأزهرية ، الأزهر، مصر، 1403ه-1983.
    عمر بن صالح مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام ، ط(1)، دار النفائس ، عمان ، الأردن ،423 1 هـ-2003 م .
    الغزالي ، أبو حامد محمد بن محمد بن محمد، (ت 505 هـ)، المستصفي من علم الأصول ، (تقديم وضبط وتعليق : إبراهيم محمد رمضان )، دار الأرقم، بيروت ، 1414 هت - 1994 م، (مطبوع معه: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت في أصول الفقه ، لابن عبد الشكور).
    الفيروز أبادي ، العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب ، (ت 817 هـ)، القاموس المحيط ، ط (5)، (تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ، بإشراف : محمد نعيم العوقسرسي)، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1416 هـ-1996 م.
    الفاضي، عبد الفتاح عبد الغني ، (ت 1403 هـ-1982 م)، الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع ، ط (5)، مكتبة السوادي للتوزيع ، جدة، 1420ه-1999م
    ابن قتيبة ، أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري ، (ت 276 هـ)، غريب الحديث ، ط (1)، (تحقيق: د. عبد الله الجبوري )، مطبعة العاني ، بغداد، 1397 هـ.
    ابن قدامة ، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد، (ت 620 هـ)، المغني، مكتبة الرياض الحديثة ، بالرياض ، المملكة العربية السعودية.
    القرافي ، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي ، المصري ، (ت 684 هـ)، الذخيرة ، (تحقيق: محمد حجي)، دار الغرب ، بيروت ، 1994 م .
    القمي ، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، (ت 381)، من لا يحضره الفقيه ، ط (1)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، 1406 هـ- 1986 م .
    ابن القيم ، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الجوزية الدمشقي، (ت 751 هـ)، إعلام الموقعين عن رب العالمين ، ط (-)، (تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد)، دار الجيل ، بيروت ، 1973 م .
    الكاساني ، علاء الدين ، (ت 587 هـ)، بدائع الصنائع ، ط(2)، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1982 م .
    ابن كثير، الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل ابن كثير القرشي الدمشقي ، (ت 774 هـ)، تفسير القرآن العظيم ، مؤسسة الريان ، بيروت .
    الكفوي ، أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني ، (ت 1094ه- 1683م)، الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية ، ط (2)، (تحقيق: د . عدنان درويش ، محمد المصري )، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1419 هـ- 1988م .
    الكلوذاني، أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الحنبلي ، (ت 510 هـ)، التمهيد في أصول الفقه ، ط (2)، (تحقيق: د. مفيد محمد أبو عمشه، ود. محمد بن علي بن إبراهيم )، مؤسسة الريان ، بيروت ، لبنان ، والمكتبة المكية ، مكة المكرمة ، 1421 هـ- 2000 م.
    المازري ، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي، (ت 53 هـ)، إيضاح المحصول من برهان الأصول ، ط(1)، (دراسة وتحقيق: أ.د عمار الطالبي )، دار الغرب الاسلامي ، بيروت ، 2001 م.
    مالك بن أنس الأصبحي ، (ت 179 هـ)، المدونة الكبرى ، دار صادر، بيروت .
    ابن أبي مريم ، أبو عبد الله نصر بن علي بن محمد الشيرازي الفارسي الفسوي النحوي ، (ت بعد 565 هـ)، الموضح في وجوه القراءات وعللها، ط (1)، (تحقيق ودراسة : د. عمر حمدان الكبيسي )، الجماعة لتحفيظ القرآن الكريم ، جدة، 1414ه- 1993 م .
    مسلم ، الامام أبو الحسن بن الحجاج القشيري النيسابوري ، صحيح مسلم ، (تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي )، رئاسة البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد، الرياض ، 1400ه-1980 م .
    ابن مفلح ، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله الحنبلي، (ت 884 هـ)، المبدع ، ط (-)، المكتب الاسلامي ، بيروت ، 1400 هـ.
    المغربي ، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن المغربي ، (ت 954 هـ)، مواهب الجليل ، ط (2)، دار الفكر، بيروت ، 1398 هـ.
    ابن مفلح ، أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله الحنبلي، (ت 884 هـ)، المبدع ، ط (-)، المكتب الاسلامي ، بيروت ، 1400 هـ.
    ابن منظور، محمد بن مكرم الافريقي المصري ، (ت 711)، لسان العرب ، ط (1)، (نسقه وعلق عليه ووضع فهارسه : علي شيري )، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ،1408 هـ-1988 م .
    ملا خسرو، مرآة الأصول ، ط ) -)، مطبعة عامدة ، 1307 هـ.
    المناوي ، أحمد عبد الرؤوف ، (ت 1031 هـ)، التوقيف على مهمات التعاريف ، ط (1)، (تحقيق: د. محمود رضوان الداية )، دار الفكر المعاصر، بيروت ، دمشق ، 1410 هـ.
    ابن النجار، تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز علي الفتوحي الحنبلي ، (ت 972 هـ)، شرح الكوكب المنير، المسمى : بمختصر التحرير، أو المختبر المبتكر شرح المختصر في أصول الفقه ، ط (1)، (تحقيق: د . محمد الزحيلي ، ود. نزيه حماد)، مكتبة العبيكان ، الرياض ، 1418 هـ- 1997 م.
    ابن النجار، تقي الدين محمد بن أحمد بن عبد العزيز علي الفتوحي الحنبلي ، (ت 972 هـ)، معونة أولى النهى شرح المنتهى (منتهى الإرادات )، ط (1)، (تحقيق: د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش)، دار خضر، بيروت ، 1416 هـ- 1996 م .
    ابن نجيم ، زين الدين بن إبراهيم الحنفي ، (ت 970 هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، ط (2)، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان .
    الندوي ، علي أحمد، القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير، للإمام : جمال الدين الحصيري ، (ت 636 هـ)، شرح الجامع الكبير، للإمام : محمد بن الحسن الشيباني ، (ت 189 هـ)، ط (1)، مطبعة المدني، المؤسسة السعودية بمصر، العباسية ، القاهرة ، 1411ه- 1991 م .
    النشار، شيخ القراء أبو حفص سراج الدين عمر بن زين الدين قاسم بن محمد بن علي الأنصاري ، (ت 938 هـ)، البدور الزاهرة ، ط (1)، (تحقيق: علي محمد معوض ، وعادل أحمد عبد الموجود)، عالم الكتب،
    بيروت ،لبنان ، 1421ه-2000م .

    - النفراوي ، أحمد غنيم بن سالم المالكي ، (ت 1125 هـ)، الفواكه الدواني، دار الفكر، بيروت ، 1415 هـ.
    النووي ، أبو زكريا محيي الدين بن شرف، (ت 676 هـ)، المجموع شرح المهذب ، ط (-)، (تحقيق: محمد بخيت مطيعي)، دار الفكر، بيروت ، 1997 م .
    النويري ، أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد بن علي، (ت 857 هـ)، شرح طيبة النشر في القراءات العشر، ط (1)، (تحقيق: د. مجدي محمد سرور سعد باسلوم)، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، 1424ه- 2003 م.


    The effect of the intentional view on under

    - standing the Qur’anic text


    Dr. Ashraf Mohmoud Oklah Bani Kenanah

    Prof. Assistant in Fiqh and its Osool section

    Faculty Of Shari’ah. Yarmouk University - Jordan


    This study deals with the effect of intentional view on understanding the Qur’anic text that an interpreter is qualified for the right understanding of meanings of the book of Allah (Be most elevated) and deduct judgments and pick up pieces of wisdom to widen awareness and understanding. The Holy Qur’an has variety of interpretations. Sometimes there may’ be cases of opposition in texts which would be interpreted differently. In this case there may be pits where some people may fall into. As a result of ignoring the intentions of the legislator or lack of knowledge of these intentions lots of people may commit mistakes. I tried to define the aspects of this subject. I showed the meaning of intentions and understanding and their importance in giving the right meaning then I explained the importance of this intentional view in understanding the Qur’anic address. Observing this perspective maybe protective and protect the hardworking persons from committing mistakes and help them know the sequence of speech. He will be able to overweigh one probability over another Qur’anic text. I concluded this study by showing the effect of knowing intentions on understanding the Qur’anic address to be clear through practical examples it will show the greatness of this address and its direction and in understanding Qur’anic rules and the breadth of significance of the Qur’anic address which can include new rules and know the judgment when the legislator keeps silent. By this means the person who does not know the intentions of the Holy Qur’an has no right to speak. It is not a matter of giving an order it is a matter of knowing the conclusion of the judgment.


    [·]أستاذ مساعد بقسم الفقه وأصوله ، كلية الشريعة ، جامعة اليرموك ، المملكة الأردنية الهاشمية.

    [1]أخرجه : البخاري ، الصحيح ، كتاب : الرقاق ، باب: القصد والمداومة على العمل ، حديث رقم (6098)

    [2]انظر: ابن منظور، لسان العرب ، ج 3 ص 353، الرازي ، مختار الصحاح ، ص 560، الزبيدي ، تاج العروس ، ج 1 ص 22001، مادة (قصد).

    [3]ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية ، ص 251.

    [4]الريسوني ، نظرية المقاصد عند الامام الشاطبي ، ص 19 .

    [5]انظر: العالم ، المقاصد العامة للشريعة الاسلامية ، ص 82 (بتصرف يسير).

    [6]حبيب ، مقاصد الشريعة تاصيلا وتفعيلا، ص 25.

    [7]انظر: ابن منظور، لسان العرب ، الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، مادة (فهم).

    [8]انظر: الجرجاني ، التعريفات ، ص 217، المناوي ، التوقيف على مهام التعاريف، ص 567.

    [9]انظر: الجرجاني ، التعريفات ، ص 88، المناوي ، التوقيف علي مهام التعاريف ، ص 194 .

    [10]انظر: الجرجاني ، التعريفات ، ص 108، المناوي ، التوقيف على مهام التعاريف، ص 258 و 403.

    [11]انظر: الجرجاني ، التعريفات، ص 216.

    [12]انظر: ابن الجزري ، النهاية في غريب الأثر، ج 3 ص 465.

    [13]انظر: ابن الجزري ، للنهاية في غريب الأثر، ج 1ص 174الحربي، غريب الحديث ، ج 2

    [14]سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه ، ص 325

    [15]الشاطبي ، الموافقات ، ج 4 ، ص 209 .

    [16]انظر: الشاطبي ، الموافقات ، ج 5 ، ص 135 ، عمر بن صالح ، مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام ، ص 178

    [17]انظر: حبيب ، مقاصد الشريعة تأصيلا وتفعيلا، ص 48 - 49 (بتصرف).

    [18]انظر: الشاطبي ، الموافقات ، ج 3 ص 213.

    [19]انظر: دراز، تعليقه على الموافقات للشاطبي، ج 3 ص 213، هامش (3).

    [20]العالم ، المقاصد للعامة للشريعة الإسلامية ، ص 106 - 107 (بتصرف).

    [21]ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية ، ص 183.

    [22]انظر: ابن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية ، ص 188، العالم ، المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ، ص 107 .

    [23]انظر: حبيب ، مقاصد الشريعة تأصيلا وتفعيلا، ص 114 و 128 .

    [24]انظر: حبيب ، مقاصد الشريعة تأصيلا وتفعيلا، ص 116 – 131.

    [25]انظر: حبيب ، مقاصد الشريعة ، ص 119، جغيم، طرق الكشف عن مقاصد الشارع ، ص 49 – 50.

    [26]حبيب ، مقاصد الشريعة ، ص 120.

    [27]انظر: حبيب ، مقصد الشريعة ، ص 124 - 126 (بتصرف وشرح ).

    [28]انظر : حبيب ، مقاصد الشريعة ، ص 127 - 129 (بتصرف ) .

    [29]انظر : المصدر نفسه ، ص 130 - 131 (بتصرف ) .

    [30]انظر: للشاطبي، الموافقات ج 5 ص 130.

    [31]انظر: الشاطبي ، الموافقات ، ج 5 ص 135، عمر بن صالح ، مقاصد الشريعة عند الامام العز بن عبد للسلام ،ص 178

    [32]أخرجه - الدارمي ، السنن ، المقدمة ، باب: كراهية أخذ الرأي ، ج 1 ص 82، حديث رقم (214)، وصححه الألباني في، مشكاة المصابيح ، ج 1 ص 57، حديث رقم (269).

    [33]انظر: الشاطبي ، الموافقات ، ج 4 ص 90 ، الخطيب البغدادي ، الفقه والمتفقه ، ج 1 ص 234.

    [34]هو: يزيد بن عميرة الزبيدى، ويقال : الكلبى، ويقال : الكندي ، وقيل : السكسكي، الشامي الحمصي ، نزل الكوفة ، من الطبقة الثانية ، من كبار التابعين من الثقات ، صاحب معاذ بن جبل، روى له. أبو داود، والترمذي ، والنسائي . انظر: ابن حجر، تقريب التهذيب، ص 604 ترجمة (7759)، الذهبي ، سير أعلام النبلاء، ج 1 ص 405 ، وج 8 ص 143

    [35]أخرجه: أبو داود، السنن ، كتاب : السنة ، باب: لزوم السنة ، حديث رقم: ( 16111)، والبيهقي ، السنن الكبرى ، كتاب : الشهادات ، باب: ما تجوز به شهادة أهل الأهواء، ج 10 ص 210، حديث رقم (20705) وهذا لفظه ، والحاكم ، المستدرك، ج 4 ص 513 ، حديث رقم (8440)، وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه "، قال الألباني : " صحيح الإسناد موقوف ".

    [36]انظر: البيهقي ، السنن الكبرى ، ج 10 ص 210، العظيم آبادي ، عون المعبود، ج 12 ص237- 238.

    [37]انظر: الشاطبي ، الموافقات ، ج 5 ص 136، بكر أبو زيد، حلية طالب العلم ، ص 17.

    [38]انظر: ابن عثيمين ، شرح حلية طالب العلم ، ص 17.

    [39]روي ذلك عن ابن عمر رضي الله عنه، وزيد بن أسلم ، ونافع ، ومالك ، وابن القاسم، وسحنون من أصحاب مالك ، وعبد الله بن مليكة ، وبعض الامامية ، وقد روي عنهم خلاف ذلك أيضا؛ فروي عن ابن عمر خلاف ذلك، وبقية أصحاب مالك ينكرون رواية حل ذلك عنه، ولا يقولون به. انظر: ابن قدامة ، المغني ، ج 10 ص 226، الألوسي ، روح المعاني ، ج 2 ص 124-125، ابن حجر، فتح الباري ، ج 9 ص 46-48.

    [40]انظر: الألوسي ، روح المعاني ، ج 2 ص 124، ابن حجر، فتح الباري ، ج 9 ص 46 و 48.

    [41]انظر: الألوسي ، روح المعاني ، ج 2 ص 124، ابن قدامة ، المغني ، ج 10 ص 226، ابن حجر، فتح الباري ، ج 9 ص 46-48.

    [42]انظر: الألوسي ، روح المعاني ، ج 2 ص 124-125.

    [43]أخرجه : البخاري ، الصحيح، كتاب : التفسير، باب: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ )(البقرة: 223)، حديث رقم (4528)، ومسلم ، الصحيح، كتاب : النكاح ، باب: باب جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر، حديث رقم (117).

    [44]هو: نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي ، البكري الوائلي ، الحروري ، أبو راشد، رأس الأزارقة ، واليه نسبتهم ، كان أمير قومه وفقيههم، من أهل البصرة ، صحب في أول أمره عبد الله ابن عباس ، وله أسئلة رواها عنه، (ت 65 هـ). انظر: الزركلي ، الأعلام ، ج 7 ص 351.

    [45]أخرجه البخاري تعليقا، الصحيح ، كتاب . التفسير، باب: رقم (41) تفسير سورة حم السجدة ، بعد حديث رقم (4815) . وانظر: ابن حجر، فتح الباري ، ج 9 ص 532-525، الشاطبي ، الموافقات ، ج 3 ص 213-216، والاعتصام ، له ، ج 2 ص 375-387.

    [46]الشاطبي ، الموافقات ، ج 3 ص 211 و 213 ، والاعتصام ، له ، ج 2 ص 375 -387.

    [47]الشاطبي ، الاعتصام ، ج 2 ص 384 .

    [48]إعلام الموقعين ، ج 1 ص 350.

    [49]المصدر نفسه ، ج 1 ص 354.

    [50]انظر: التلمساني ، مفتاح الوصول ، ص 454 -455.

    [51]التلمساني ، مفتاح الوصول ، ص 455 .

    [52]المصدر نفسه ، ص 455 -456 .

    [53]التلمساني ، مفتاح الوصول ، ص 456 .

    [54]هو: عبد الوهاب أبو صفية الحارثي ، أستاذ دكتور في كلية الآداب في الجامعة الأردنية ، من أبرز مؤلفاته : دلالة السياق منهج مأمون لتفسير القرآن الكريم.

    [55]أبو صفية ، دلالة السياق منهج مأمون لتفسير القرآن الكريم ، ص 86.

    [56]انظر: ابن رشد، بداية المجتهد، ص 13، طويلة ، اكر اللغة ، ص 3 - 4، السعدي، مقدمته على الكوكب الدري للإسنوي، ص 9 - 10 .

    [57]الغزالي ، المستصفى ، ج 1 ص 691، (ط : الأرقم ).

    [58]أحكام القرآن، ج 2 ص 153 .

    [59]انظر: التلمساني ، مثارات الغلط ، ص 765، ابن رشد، بداية المجتهد، ص 507، ابن حزم ، المحلى ، ج 10 ص 257، الصالح ، تفسير النصوص ، ج 2 ص 149 .

    [60]انظر: ابن قتيبة ، غريب الحديث، ج 1 ص 205، الأزهري ، الزاهر، ص 33-344، الكفوي ، الكليات ، ص 730.

    [61]انظر: مالك ، المدونة الكبرى ، ج 5 ص 420-421، الدسوقي ، حاشية الدسوقي ، ج 2 ص469.

    [62]الشافعي ، الأم ، ج 6 ص 529، والرسالة ، له، ص 564 وما بعدها، النووي ، إعانة الطالبين ، ج 4 ص 39.

    [63] ابن قدامة ، الكافي ، ج 3 ص 303، ابن مفلح ، المبدع ، ج 8 ص 116 .

    [64]انظر: ابن حزم، المحلى ، ج 10 ص 257 .

    [65]انظر: الشافعي ، الأم ، ج 6 ص 529-530، النووي ، إعانة الطالبين ، ج 4 ص 39، ابن مفلح ، المبدع ، ج 8 ص 116-117 ، الصالح ، تفسير النصوص ، ج 2 ص 150- 151 .

    [66]السرخسي ، المبسوط ، ج 6 ص 13 ، الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج 30 ص 194، الزيلعي، تبيين الحقائق ، ج 3 ص 26.

    [67]ابن قدامة ، الكافي ، ج 3 ص 303، ابن مفلح ، المبدع ، ج 8 ص116 472 .

    [68]انظر: الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج 3 ص 194، ابن قدامة ، الكافي ، ج 3 ص 303، ابن مفلح ، المبدع ، ج 8 ص 116 - 117

    [69]الصالح ، تفسير النصوص ، ج 2 ص 152 - 153 ، (بتصرف ).

    [70]انظر: الريسوني ، نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ، ص 381.

    [71]الشاطبي ، الموفقات ، ج 5 ص 177 -178 .

    [72]الشاطبي ، الموافقات ، ج 5 ص 233 .

    [73]الريسوني ، نظرية المقاصد عند الامام الشاطبي ، ص 383.

    [74]أخرجه : ابن جرير الطبري بإسناده في، جامع البيان عن تأويل القرآن ، ج 9 ص 195 ، برقم (10423)، قال: حدثني يعقوب قال: حدثنا هشيم قال: حدثنا ابن عون، عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاءت امرأة إلى عبد الله ابن مغفل.

    [75]أحمد شاكر، تعليقه على تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل القرآن ، ج 9 ص 195، رقم (10423)

    [76]الطبري ، جامع البيان عن تأويل القرآن ، ج 9 ص 194. وانظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم ، ج 1 ص 554.

    [77]أخرجه : ابن أبي شيبة ، المصنف ، كتاب : الديات ، باب: من قال للقاتل توبة ، ج 5 ص 435 حديث رقم (27753). قال ابن حجر في، تلخيص الحبير، ج 4 ص 187: "كذلك رجاله ثقات ".

    [78]الزيلعي ، تخريج الأحاديث والآثار، ج 1 ص 343، حديث رقم (352).

    [79]الألوسي ، روح المعاني ، ج 5 ص 116.

    [80]ابن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج 2 ص 95 .

    [81]أخرجه : البيهقي ، شعب الإيمان ، باب: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ج 6 ص 88 حديث رقم (7569)، وابن عساكر، تاريخ دمشق ، ج 23 ص 73.

    [82]الندوي ، القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير، للحصيري، ص 244، وهي قاعدة مستخرجة من كتاب : التحرير شرح الجامع الكبير، للشيباني ، للإمام جمال الدين محمود بن أحمد الحصيري ، ت 636 هـ، جزء (1)، ص 253-254.

    [83]الندوي ، القواعد والضوابط ، ص 244/ هامش ، وهي قاعدة مستخرجة من كتاب : الوجيز شرح الجامع الكبير للشيباني ، للإمام جمال الدين الحصيري ، ج 1، ق 15، وهي نسخة مصورة عن مكتبة فاتح التابعة للسليمانية ، برقم 1696 .انظر: الندوي ، القواعد والضوابط، ص 532-533 .

    [84]انظر: الألوسي ، روح المعاني ، ج 4 ص 190.

    [85]انظر: أبو السعود، إرشاد العقل السليم ، ج 2 ص 160، الألوسي ، روح المعاني ، ج 4 ص 249.

    [86]انظر: الغزالي ، المستصفى ، ج 1 ص 682، الكلوذاني، التمهيد، ج 2 ص 230- 231 ، الطوفي ، شرح مختصر الروضة ، ج 2 ص 659-660، المازري ، إيضاح المحصول ، ص 311، الرازي ، التفسير الكبير، ج 10 ص 159، ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ج 3 ص 421، الطوفي ، الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية ، ص 159- 160.

    [87]انظر: البصري ، المعتمد، ج 1 ص 307 و 308، الغزالي ، المستصفى، ج 1 ص 682، الكلوذاني، التمهيد، ج 2 ص 231، الطوفي ، شرح مختصر الروضة ، ج 3 ص 660، السهررودي، التنقيحات ، ص 103 - 104، الرازي ، التفسير الكبير، ج 10 ص 21 - 22، ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ج 3 ص 422.

    [88]انظر: الرازي ، التفسير الكبير، ج 10 ص 21، الجصاص ، أحكام القرآن ، ج 3 ص 94- 95، الطوفي ، الإشارات الإلهية ، ص 159 - 160، الألوسي ، روح المعاني ، ج 4 ص 349.

    [89]انظر: الندوي ، القواعد والضوابط ، ص 244، نقلا عن: مخطوطة الحصيري ، التحرير، ج 1 ص 253- 254.

    [90]الطوفي ، الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية ، ص 159- 160. وانظر: الكلوذاني، التمهيد، ج 2 ص 231-230 ، ابن النجار، شرح الكوكب المنير، ج 3 ص 422-420

    [91]انظر: ابن الحاجب ، مختصر المنتهى الأصولي ، ج 2 ص 159، العضد، شرحه على مختصر المنتهى الأصولي ، ج 2 ص 159، السهروردي، التنقيحات ، ص 103 - 104 ، الرازي ، التفسير الكبير، ج 10 22 .

    [92]انظر: إدريس حمادي ، المنهج الأصولي في فقه الخطاب ، ص 45 -47 ، ملاخسرو، مرآة الأصولي ، ص 130.

    [93]انظر: الألوسي ، روح المعاني ، ج 3 ص 313، الزمخشري ، الكشاف ، ج 1 ص 442، أبو السعود، إرشاد العقل السليم ، ج 3 ص 84 (بتصرف).

    [94]انظر: الألوسي ، روح المعاني ، ج 3 ص 213، ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، ج 1 ص .82 (بتصرف).

    [95]انظر : الرازي ، التفسير الكبير ، ج 16 ص 40 و 43 و 44 ، الزمخشري ، الكشاف ، ج 2 ص 257، الألوسي ، روح المعاني ، ج 10 ص 91 (بتصرف).

    [96]انظر : الشنقيطي ، أضواء البيان ، ج 2 ص 341 .

    [97]انظر: الألوسي ، روح المعاني ، ج 5 ص 103 (بتصرف).

    [98]انظر: الشنقيطي ، أضواء البيان ، ج 2، ص 344 (يتصرف يسير).

    [99]انظر: ابن حجر، فتح الباري 10، ص 594، ابن النجار، معونة أولي النهى شرح المنتهى ، ج 7 ص 829-830، ابن عبد البر، الاستذكار، ج 6 ص 528.

    [100]انظر: ابن حجر، فتح الباري 10، ص 594، ابن النجار، معونة أولي النهى شرح المنتهى ، ج 7 ص 839-830، ابن عبد البر، الاستذكار، ج 6 ص 528

    [101]انظر: ابن حجر، فتح الباري ، ج 10 ص 594-595، الصالح ، تفسير النصوص ، ج 2 ص 67.

    [102]أخرجه : البخاري ، الصحيح ، كتاب : التفسير، باب: (وأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )( ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا )، ص 872 ح 4909،وكتاب : الطلاق ، باب: (وأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )، ص951، ح 5318 و 5319و 5320 ، وكتاب : المغازي ، باب: ( 10)، ص 674ح 3991.

    [103]أخرجه : البخاري ، الصحيح ، كتاب : التفسير، سورة الطلاق ، باب: (وأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )،ح 4910 .

    [104]انظر: ابن حجر، فتح الباري ، ج 10 ص 594-595، ابن عبد البر، الاستذكار، ج 6 ص529.

    [105]وهي قراءة : نافع ، وابن عامر، وحفص، والكسائي ، ويعقوب . انظر: النشار، البدور الزاهرة ، ج 1 ص 291، النويري ، شرح طيبة النشر، ج 2 ص 284، القاضي ، الوافي شرح الشاطبية ، ص 250 - 251

    [106]انظر: الجصاص ، أحكام القرآن ، ج 3 ص 349 ، ابن العربي ، أحكام القرآن ، ج 2 ص 72، الشافعي ، أحكام القرآن ، ج 1 ص 43 .

    [107]انظر: السرخسي ، المبسوط ، ج 1 رض5-6، ابن نجيم ، البحر الرائق ، ج 1 ص 53 ، ابن عبد البر، التمهيد، ج 24 ص 254 ، القرافي ، الذخيرة ، ج 1 ص 268 ، النفراوي ، الفواكه الدواني ، ج 1 ص 142، الشافعي ، الأم ، ج 2 ص 59 ، الشيرازي ، المهذب ، ج 1 ص 20 ، النووي ، المجموع ، ج 1 ص 523، وروضة الطالبين ، له، ج 1 ص 54 -55، البهوتي، الروض المربع ، ج 1 ص 50، وشرح منتهى الإرادات ، له، ج 1 ص 50، عبد المجيد محمود، فقه الكتاب والسنة ، ص 158 .

    [108]وهي قراءة : أبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة ، وخلف ، وشعبة . انظر: النشار، البدور الزاهرة ، ج 1 ص 291، النويري ، شرح طيبة النشر، ج 2 ص 248، الزبيدي ، شرح الإمام الزبيدي علي متن الدرة ، ص 281.

    [109]انظر: الطبري ، تفسير الطبري ، ج 6 ص 128، الجصاص ، أحكام القرآن ، ج 3 ص 349، ابن العربي ، أحكام القرآن ، ج 2 ص 72، الشافعي ، أحكام القرآن ، ج 1 ص 43 .

    [110]وهو قول الشيعة . انظر: القمي ، من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ص 39 - 40 .

    [111]وهو على قول للحسن البصري . أي: باستيعاب الرجل كلها بالمسح . الجصاص : أحكام القرآن ، ج 3 ص 349

    [112]وهو قول محكي عن الطبري ، ودليله : جعل القراءتين كالروايتين في الحديث ، يعمل بهما إذا لم يتناقضا. هكذا حكاه عنه غير واحد منهم : ابن العربي ، أحكام القرآن ، ج 2 ص 71، الشوكاني ، نيل الأوطار، ج 1 ص 209، لكن الصواب : ان الطبري عند تحقيق مذهبه : أراد أنه يجب دلك الرجلين من دون سائر أعضاء الوضوء، لكنه عبر عن الدلك بالمسح ، كما حقق ذلك ابن كثير في، تفسيره ، ج 2 ص 38، وقال الطبري ، في تفسيره ، ج 6 ص .13: " والصواب من القول عندنا في ذلك: أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ... ووجه صواب قراءة من قرأه خفضا، لما في ذلك من إمرار اليد عليهما، أو ما قام مقام اليد مسحا بهما" فقوله: " بعموم مسح الرجلين "، وقوله : "من إمرار اليد
    عليهما "، يدل على أن الصواب في رأيه هو دلك الرجلين ، لا مسحهما مطلقا.

    [113]انظر: القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج 6 ص 93، أستاذنا عبد المجيد محمود، فقه الكتاب والسنة ، ص 196-168، عبد الرزاق علي، تعليقه على شرح الزبيدي علي متن الدرة ، ص 281 - 282.

    [114]انظر: ابن خالويه ، الحجة في القراءات السبع ، ص 67، واعراب القراءات السبع وعللها، له. ج 1 ص 143 .

    [115]الزمخشري ، الكشاف ، ج 1 ص 645، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم ، ج 2 ص 38.

    [116]الاسكندري، الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال ، ج 1 ص 645.

    [117]انظر: القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج 6 ص 93، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 2 ص 38.

    [118]انظر: عبد المجيد محمود، فقه الكتاب والسنة ، ص 158 .

    [119]انظر: الجصاص ، أحكام القرآن ، ج 3 ص 350، ابن العربي ، أحكام القرآن ، ج 2 ص 72، ابن أبي مريم ، الموضح في وجوه القراءآت وعللها، ج 3 ص 1237 - 1238، ابن خالويه ، إعراب القراءآت السبع وعللها، ج 2 ص 342.

    [120]أخرجه : البخاري ، الصحيح، كتاب : الوضوء، باب: المسح على الخفين ، ص 39 ح 203 ، وباب : إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، ص 40 ح 206، وباب : الرجل يوضئ صاحبه، ص 36 ح 182، وكتاب : الصلاة ، باب: الصلاة في الجبة الشامية ، ص 64 ح 363، وانظر: ح 388 و 2918 و 4421 و 5798 و 5799.

    [121]البغدادي ، الفقيه والمتفقه ، ج 1 ص 75

    [122]انظر : الأم ، ج 2 ص 69 .

    [123]انظر: أبو زيد، فقه النوازل ، ج 1 ص 220-225

    [124]انظر: أبو زيد، فقه النوازل ، ج 1 ص 220-221

    [125]انظر: أبو زيد، فقه النوازل ، ج 1 ص 229-230

    [126]أخرجه : مسلم ، الصحيح ، كتاب : الجنائز، باب: في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر، حديث رقم ( 920).

    [127]أخرجه : أحمد، المسند، مسند الشاميين ، حديث شداد بن أوس رضي الله عنه، حديث رقم (17176)، قال البوصيري في، مصباح الزجاجة ، ج 1ص 222-223: " هذا إسناد حسن ". وحسن إسناده أيضا: الألباني في، سلسلة الأحاديث الصحيحة ، ج 3 ص 84، حديث رقم (1092).

    [128]انظر: أبو زيد، فقه النوازل ، ج 1 ص 222-227، فتاوى الشبكة الإسلامية www. islamweb. net ، بإشراف د. عبد الله الفقيه ، ج 2 ص 247.

    [129]انظر: ابن باز، مجموع فتاوى ابن باز، ج 3 ص 366، فتاوى قطاع الافتاء بالكويت ، ج 3 ص 300-302 .

    [130]انظر. فتاوى الشبكة الإسلامية www. islamweb. net ، بإشراف د. عبد الله الفقيه ، ج 2 ص 247

    [131]أخرجه : مسلم ، الصحيح، كتاب : الحج ، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث رقم (1337).

    [132]انظر: الشاطبي ، الموافقات ، ج 3 ص 157 ، والاعتصام ، له ، ج 1 ص 263- 264 .

    [133]انظر: الشاطبي ، الموافقات ، ج 3 ص 157 -158 ، والاعتصام ، له ، ج 1 ص 265-266 ، حبيب ، مقاصد الشريعة ، ص 205-206(بتصرف ).


    [134]انظر: الشاطبي ، الموافقات ،ج 3 ص 158 ، والاعتصام ، له ، ج 1 ص 236 (بتصرف ).


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •