كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ ابن تيمية رحمه الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 6 من 6
3اعجابات
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ ابن تيمية رحمه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    682

    افتراضي كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ ابن تيمية رحمه الله



    .............................. ..............

    ( كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِاَللَّهِ فَعِنْدَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ ذَلِكَ ثُمَّ مَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ: لَمْ يَكْفُرْ بِجَحْدِهِ. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الصَّلَاةِ مُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ اعْتِقَادَاتهم فِي مَعْبُودِهِمْ وَصِفَاتِهِ؛ إلَّا مَنْ كَانَ مُنَافِقًا يُظْهِرُ الْإِيمَانَ بِلِسَانِهِ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ بِالرَّسُولِ؛ فَهَذَا لَيْسَ بِمُؤْمِنِ. وَ
    كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ. لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ مَا أُوتِيَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ وَلَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا جَمِيعُ الْمُتَنَازِعين فِي الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ عَلَى اخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ؛ وَلَوْ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ كَمَا يَعْرِفُهُ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَدْخُلْ أُمَّتُهُ الْجَنَّةَ؛ فَإِنَّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ؛ بَلْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَتَكُونُ مَنَازِلُهُمْ مُتَفَاضِلَةً بِحَسَبِ إيمَانِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِم ْ.

    وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَدْ حَصَلَ لَهُ إيمَانٌ يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ وَأُتِيَ آخَرُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَجَزَ عَنْهُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحْمِلْ مَا لَا يُطِيقُ وَإِنْ يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ: لَمْ يُحَدِّثْ بِحَدِيثِ يَكُونُ لَهُ فِيهِ فِتْنَةٌ.

    فَهَذَا " أَصْلٌ عَظِيمٌ " فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ وَمُخَاطَبَتِهِ مْ وَالْخِطَابُ الْعَامُّ بِالنُّصُوصِ الَّتِي اشْتَرَكُوا فِي سَمَاعِهَا؛ كَالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ )

    الفتاوى لابن تيمية


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,802

    افتراضي رد: كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ ابن تيمية رحمه الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة


    .............................. ..............

    ( كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِاَللَّهِ فَعِنْدَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ ذَلِكَ ثُمَّ مَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ: لَمْ يَكْفُرْ بِجَحْدِهِ. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الصَّلَاةِ مُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ اعْتِقَادَاتهم فِي مَعْبُودِهِمْ وَصِفَاتِهِ؛ إلَّا مَنْ كَانَ مُنَافِقًا يُظْهِرُ الْإِيمَانَ بِلِسَانِهِ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ بِالرَّسُولِ؛ فَهَذَا لَيْسَ بِمُؤْمِنِ. وَ
    كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ. لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ مَا أُوتِيَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ وَلَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا جَمِيعُ الْمُتَنَازِعين فِي الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ عَلَى اخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ؛ وَلَوْ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ كَمَا يَعْرِفُهُ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَدْخُلْ أُمَّتُهُ الْجَنَّةَ؛ فَإِنَّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ؛ بَلْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَتَكُونُ مَنَازِلُهُمْ مُتَفَاضِلَةً بِحَسَبِ إيمَانِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِم ْ.

    وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَدْ حَصَلَ لَهُ إيمَانٌ يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ وَأُتِيَ آخَرُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَجَزَ عَنْهُ الْأَوَّلُ لَمْ يَحْمِلْ مَا لَا يُطِيقُ وَإِنْ يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ: لَمْ يُحَدِّثْ بِحَدِيثِ يَكُونُ لَهُ فِيهِ فِتْنَةٌ.

    فَهَذَا " أَصْلٌ عَظِيمٌ " فِي تَعْلِيمِ النَّاسِ وَمُخَاطَبَتِهِ مْ وَالْخِطَابُ الْعَامُّ بِالنُّصُوصِ الَّتِي اشْتَرَكُوا فِي سَمَاعِهَا؛ كَالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ )

    الفتاوى لابن تيمية


    بارك الله فيك اخى الكريم الطيبونى--هذا النقل عن شيخ الاسلام راجع الى معرفة اصول شيخ الاسلام فى الكلام على ما سبق- لان اهل الارجاء والمتسترين بالدفاع عن المشركين بجلباب العذر بالجهل - يفهمون هذا الكلام باصول سلفهم من المناوئين لدعوة التوحيد كأمثال داوود بن جرجيس وعثمان بن منصور-يحرفون كلام شيخ الاسلام فى الامور الخفية وكفر التأويل ويسحبونه على الكفر الظاهر المجمع عليه--------
    كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِاَللَّهِ فَعِنْدَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ ذَلِكَ ثُمَّ مَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ: لَمْ يَكْفُرْ بِجَحْدِهِ. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ الصَّلَاةِ مُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ اعْتِقَادَاتهم فِي مَعْبُودِهِمْ وَصِفَاتِهِ
    هذا الكلام فرضه و محله اهل الاهواء والبدع الذين لم تخرجهم بدعتهم من الاسلام-وهى مسألة اكفار المتأولين من اهل البدع والاهواء الذين اختلف السلف فى تكفيرهم- لذلك قال شيخ الاسلام
    وَيَدْخُلُ فِي هَذَا جَمِيعُ الْمُتَنَازِعين فِي الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ عَلَى اخْتِلَافِ عَقَائِدِهِمْ
    -----------يقول الشيخ سليمان بن سحمان فهذا استدلال جاهل بنصوص الكتاب والسنة لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فإن هذا فرضه ومحله في أهل الأهواء من هذه الأمة ومن لا تخرجه بدعته من الإسلام كالخوارج ونحوهم فهؤلاء لا يكفرون لأن أصل الإيمان الثابت لا يحكم بزواله إلا بحصول مناف لحقيقته مناقض لأصله والعمدة استصحاب الأصل وجودا وعدما لكنهم يبدعون ويضللون ويجب هجرهم وتضليلهم والتحذير عن مجالستهم ومجامعتهم كما هو طريقة السلف في هذا الصنف
    وأما الجهمية وعباد القبور فلا يستدل بمثل هذه النصوص على عدم تكفيرهم إلا من لم يعرف حقيقة الإسلام وما بعث الله به الرسل -------------ويقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن --
    أن يقال هذا الكلام من جنس تحريفه الذي قررناه فأنه أسقط السؤال وفرضه في التكفير في المسائل التي وقع فيها خلاف ونزاع بين أهل السنة والجماعة والخوارج والروافض فإنهم كفروا المسلمين وأهل السنة بمخالفتهم فيما ابتدعوه وما أصلوه ووضعوه وذهبوا إليه وانتحلوه فأسقط هذا خوفاً من أن يقال دعاء أهل القبور وسؤالهم والإستغاثة بهم [وكذلك الجهمية الجاحدين] ليست من هذا الباب ولم يتنازع في هذه المسألة المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية وجعلها مما لا خلاف في التكفير بها فلا يصح حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر مجمع عليه ولو صح حمل هذا العراقي لكان قوله قولاً مختلفاً وقد نزهه الله وصانه عن هذا فكلامه متفق يشهد بعضه لبعض إذا عرفت هذا عرفت تحريف العراقي في إسقاطه بعض الكلام وحذفه وأيضاً فالحذف لأصل الكلام يخرجه عن وجهه وإرادة المقصود ----------كلام ابن تيمية في كل موضع وقفنا عليه من كلامه لا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال أن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة ، وأما إذا بلغته الحجة حكم عليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير أو تفسيق أو معصية ، وصرح ابن تيمية أيضا أن كلامه في غير المسائل الظاهرة فقال في الرد على المتكلمين لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيرا قال : وهذا إن كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها ولكن هذا يصدر عنهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفر من خالفها مثل عبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل إيحابه للصلوات الخمس وتعظيم شأنها ومثل تحريم الفواحش والزنا والخمر والميسر ، ثم تجد كثيرا من رؤسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين فإذا تبين لك هذا واتضح فاعلم أن هؤلاء الذين شبهوا بكلام شيخ الإسلام وأجملوا ولم يفصلوا لبسوا الحق بالباطل، وشيخ الإسلام رحمه الله قد وصل كلامه بما يقطع النزاع، ويزيل الإشكال، فذكر أن ذلك في المقالات الخفية، والمسائل النظرية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس وأما مسألة توحيد الله وإخلاص العبادة له فلم ينازع في وجوبها أحد من أهل الإسلام لا أهل الأهواء ولا غيرهم، وهي معلومة من الدين بالضرورة كل من بلغته الرسالة وتصورها على ما هي عليه عرف أن هذا زبدتها وحاصلها وسائر الأحكام تدور عليه، وكذلك الجهمية الذين أخرجهم أكثر السلف من الثنتين والسبعين فرقةً.

    قال شيخ الإسلام في الرد على المتكلمين لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيراً قال : (( وهذا إن كان في المقالات الخفية فقد يقال فيها إنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها، لكن هذا يصدر منهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بُعث بها، وكفر من خالفها مثل عبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذه أظهر شعائر الإسلام، مثل إيجاب الصلوات الخمس، وتعظيم شأنها، ومثل تحريم الفواحش والزنا والخمر والميسر، ثم تجد كثيراً من رؤساهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين، وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في دين المشركين كما فعل أبو عبد الله الرازي.قال : وهذه ردة صريحة، انتهى.

    فالشخص المعين إذا صدر منه ما يوجب كفره من الأمور التي هي معلومة من ضروريات دين الإسلام، مثل عبادة غير الله سبحانه وتعالى ومثل جحد علوا الله على خلقه، ونفي صفات كماله ونعوت جلاله الذاتية والفعلية، ومسألة علمه بالحوادث والكائنات قبل كونها، فإن المنع من التكفير والتأثيم بالخطأ في هذا كله رد على من كفر معطلة الذات، ومعطلة الربوبية، ومعطلة الأسماء والصفات، ومعطلة إفراد الله تعالى بالإلهية، والقائلين بأن الله لا يعلم الكائنات قبل كونها كغلاة القدرية، ومن قال بإسناد الحوادث إلى الكواكب العلوية، ومن قال بالأصلين النور والظلمة، فإن من التزم هذا كله فهو أكفر وأضل من اليهود والنصارى.

    وكلام شيخ الإسلام إنما يعرفه ويدريه من مارس كلامه، وعرف أصوله فإنه قد صرح في غير موضع أن الخطأ قد يغفر لمن لم يبلغه الشرع، ولم تقم عليه الحجة في مسائل مخصوصة، إذا اتقى الله ما استطاع، واجتهد بحسب طاقته، وأين التقوى وأين الاجتهاد الذي يدعيه المعطلون للصانع عن علوه على خلقه
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,802

    افتراضي رد: كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ ابن تيمية رحمه الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    إلَّا مَنْ كَانَ مُنَافِقًا يُظْهِرُ الْإِيمَانَ بِلِسَانِهِ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ بِالرَّسُولِ؛ فَهَذَا لَيْسَ بِمُؤْمِنِ. وَكُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ.
    ----------قال شيخ الاسلام-(... وأيضاً؛ فإنَّ الله سبحانه وإن كان قد علم منهم - يعني: الذين لمزوا النَّبيَّ - النِّفاق قبل هذا القول، لكن لم يُعلِم نبيَّه بكلِّ من لم يظهر نفاقه، بل قال: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرابِ مُنافِقونَ وَمِنْ أهْلِ المدينَةِ مَرَدوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنَ نَعْلَمُهُمْ} ، ثمَّ إنَّه سبحانه ابتلى النَّاس بأمور يميِّز بين المؤمنين والمنافقين؛ كما قال تعالى: {وَلَيَعْلَمَنّ اللهُ الذينَ آمَنوا وَلَيَعْلَمَنَّ المُنافِقينَ} ، وقال تعالى: {ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنينَ عَلَى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} ، وذلك لأنَّ الإيمان والنِّفاق أصله في القلب، وإنَّما الذي يظهر من القول والفعل فرع له ودليل عليه؛ فإذا ظهر من الرَّجل شيء من ذلك ترتَّب الحكم عليه ، فلمَّا أخبر سبحانه أنَّ الذين يلمزون النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - والذين يؤذونه من المنافقين ثبت أنَّ ذلك دليلٌ على النِّفاق وفرعٌ له ، ومعلومٌ أنَّه إذا حصل فرعُ الشَّيء ودليلهُ حصل أصلُه المدلولُ عليه ؛ فثبت أنَّه حَيْثُما وُجد ذلك كان صاحبه منافقا،ً سواء كان منافقاً قبل هذا القول أو حَدَثَ له النِّفاق بهذا القول.
    فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون هذا القولُ دليلاً للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على نفاق أولئك الأشخاص الذين قالوه في حياته بأعيانهم وإن لم يكن دليلاً من غيرهم؟
    قلنا: إذا كان دليلاً للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي يمكن أن يُغْنِيَهُ الله بِوَحْيِهِ عن الاستدلال؛ فأن يَكُونَ دليلاً لمن لا يمكنه معرفةُ البواطنِ أوْلى وأحْرَى .
    وأيضاً ؛ فلو لم تكن الدلالة مُطَّردة في حقِّ كلِّ مَنْ صدر منه ذلك القولُ لم يكن في الآية زَجْرٌ لغيرهم أن يقول مثل هذا القول ، ولا كان في الآية تعظيمٌ لذلك القول بعينه ؛ فإنَّ الدَّلالة على عين المنافق قد تكون مخصوصة بعينه وإن كانت أمراً مُباحاً، كما لو قيل : من المنافقين صاحب الجمل الأحمر وصاحبُ الثوب الأسود ونحو ذلك ، فلمَّا دلَّ القرآن على ذمِّ عَيْنِ هذا القول والوعيدِ لصاحبه عُلم أنَّه لم يُقصَد به الدَّلالة على المنافقين بأعيانهم فقط، بل هو دليل على نوعٍ من المنافقين.
    وأيضاً؛ فإنَّ هذا القول مناسبٌ للنفاق، فإنَّ لَمْزَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأذاه لا يفعله مَنْ يعتقد أنَّه رسولُ الله حقّاً، وأنَّه أَوْلى به من نَفْسه، وأنَّه لا يقول إلاَّ الحقّ، ولا يحكم إلاَّ بالعدل، وأنَّ طاعته طاعة لله، وأنَّه يجب على جميع الخلق تعزِيرُه وتوقيره ، وإذا كان دليلاً على النفاق نفسِهِ؛ فحيثما حصل حصل النفاق)
    ((الصارم المسلول)) (2 / 76 - 77).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,802

    افتراضي رد: كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ ابن تيمية رحمه الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِحَسَبِ مَا أُوتِيَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ وَلَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ

    قال شيخ الاسلام بن تيمية--وأصل قول أهل السنة الذي فارقوا به الخوارج، والجهمية، والمعتزلة، والمرجئة: أن الإيمان يتفاضل، ويتبعض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان))
    ويقول: "وأما أئمة السنة والجماعة فعلى إثبات التبعيض في الاسم والحكم، فيكون مع الرجل بعض الإيمان لا كله، ويثبت له من حكم أهل الإيمان وثوابهم بحسب ما معه، كما يثبت له من العقاب بحسب ما عليه" ) .
    وقال: "يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق، وبعض شعب الإيمان وشعبة من شعب الكفر.
    كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) (135) ، وفي الصحيح أنه قال: ((من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق)) ، وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعوهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة، والاستسقاء بالنجوم)) ، وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)) ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت)) ، وفي الصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((لا ترغبوا عن آبائكم، فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آباكم)) وهذا من القرآن الذي نسخت تلاوته: ((لا ترغبوا من آبائكم فإن كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم)) ، وفي الصحيحين، عن أبي ذر، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعى رجلا بالكفر، أو قال عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه)) ، وفي لفظ البخاري: ((ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله، ومن ادعى قوما ليس منهم فليتبوأ مقعده من النار)) ، وفي الصحيحين، من حديث جرير وابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: ((لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض)) ، ورواه البخاري، من حديث ابن عباس ) ، وفي البخاري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما)) ، وفي الصحيحين، عن زيد بن خالد قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: ((فقال هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب)) ، وفي صحيح مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألم تروا إلى ما قال ربكم قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين؛ يقولون بالكواكب، وبالكواكب)) ) ، ونظائر هذا موجودة في الأحاديث.
    وقال ابن عباس وغير واحد من السلف في قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: 44]، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة: 45]، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة: 47]: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم، وقد ذكر ذلك أحمد، والبخاري، وغيرهما .
    وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "ولهذا كان الصحابة، والسلف يقولون: إنه يكون في العبد إيمان ونفاق" ، ثم ذكر بعض الآثار عنهم في ذلك، ومنها:
    قول حذيفة رضي الله عنه: القلوب أربعة: قلب أغلف ، فذلك قلب الكافر، وقلب مصفح، وذلك قلب المنافق، وقلب أجرد، فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن، وقلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل شجرة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق مثل قرحة يمدها قيح ودم، فأيهما غلب عليه غلب.
    وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب، فكلما ازداد العبد إيمانا ازداد القلب بياضا، حتى إذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله، وإن النفاق يبدو لمظة سوداء في القلب، فكلما ازداد العبد نفاقا ازداد القلب سوادا حتى إذا استكمل النفاق اسود القلب، وأيم الله لو شققتم عن قلب المؤمن لوجدتموه أسود.
    وقال ابن مسعود رضي الله عنه: الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل.
    ثم قال شيخ الإسلام بعد أن ساق هذه الآثار: "وهذا كثير في كلام السلف يبينون أن القلب قد يكون فيه إيمان ونفاق" ، أي النفاق الذي لا ينقل عن الملة، وكذا الكفر الذي لا ينقل عن الملة ----[الايمان]-------

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,802

    افتراضي رد: كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ ابن تيمية رحمه الله

    -قال الشيخ بن باز رحمه الله-هذه حال المنافقين يقولون بالأفواه ما ليس في القلوب؛ لأنهم مكذبون بقلوبهم، غير مصدقين بنبينا محمد ﷺ، وغير مؤمنين بكتاب الله فهم كاذبون في دعوى الإيمان، غير صادقين، ليس عندهم إيمان، عندهم التردد، وعندهم الكذب وعندهم الشك والريب، هذه حال المنافقين، وهذا إيمانهم الكاذب الذي بينه الله عنهم جل وعلا، وأنهم يدعونه باللسان ويخالفونه بالأعمال والقلوب، فالمؤمن الصادق هو الذي آمن بالله حقا، وآمن بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، مما دل عليه كتاب الله عز وجل: من أقوال وأعمال وعقائد، وطابق ما في قلبه ما قاله لسانه، وما عملت به جوارحه، هكذا الإيمان الصادق، هكذا الإيمان الحق، الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب وعلق عليه السعادة والكرامة في الدنيا والآخرة
    وهو الإيمان الذي درج عليه صحابة النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، وهو يزيد وينقص، يزيد بالأعمال الصالحات، من صلاة وصوم وجهاد، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وصدقات وقراءة قرآن وأذكار، ودعوة إلى الله إلى غير ذلك، وينقص بالمعاصي والمخالفات، ينقص بذلك كما قال النبي ﷺ: لا يزني الزاني حين يزني وهي مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم، حين ينتهبها وهو مؤمن -متفق عليه.
    وهذا يدل على أن الإيمان يرتفع بهذه المعاصي الكبيرة، ويبقى أصله فقط، وأن أصله باق مع المسلم، لكن كماله وتمامه يرتفع بهذه الكبائر: كالزنا والسرقة وشرب الخمر،؛ لأن هذا ينافي الإيمان الواجب، ويرتفع الإيمان الواجب الذي يمنعه مما حرم الله، ومن كون إيمانه كاملا، ومن كون إيمانه الواجب حاضرا: لمنعه من هذه المعاصي، ومن هذه الكبائر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن.
    فدل ذلك على أن الإيمان يضعف وينقص، حتى لا يمنع من الزنا، وحتى لا يمنع من شرب الخمر، وحتى لا يمنع من السرقة، وهذا هو قول أهل السنة والجماعة، ليس المعنى أنه يكفر كما تقول الخوارج، لا ولكنه يرتفع منه الإيمان الكامل، ويرتفع منه الإيمان الواجب، ويبقى معه أصل الإيمان الذي كان به مسلما، فيرتفع هذا الإيمان الواجب، ويزول هذا الإيمان الواجب بما يفعل من الفواحش والمنكرات، وإذا تاب ورجع تاب الله عليه، ورجع إليه إيمانه الواجب الكامل، ويدل على هذا أنه عليه الصلاة والسلام لم يحكم على الزاني بالردة، ولا على السارق بالردة فيقتل، ولا على شارب الخمر بالردة فيقتل،
    فعلم بذلك أن الإيمان يزداد بالطاعات، وينقص بالمعاصي والمخالفات، وهو قول وعمل وعقيدة، هكذا قال أهل السنة والجماعة، وهكذا دل كتاب الله، ودلت سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، أنه قول وعمل وعقيدة، وبعبارة أخرى أنه التصديق باللسان، والعمل بالجوارح، والتصديق بالجنان، هكذا الإيمان الصادق: قول وعمل يطابقان ما في قلبك من الإيمان بالله ورسوله، ومن الإيمان بكل ما شرعه الله ورسوله، وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، خلافا للخوارج والمعتزلة فإنهم قالوا: لا يزيد ولا ينقص، فإما أن يوجد مرة، وإما أن يزول كله، وعندهم الزاني والسارق ونحوهما قد خرجا من الإيمان، وصارا إلى الكفر والضلال عند الخوارج، وصارا في منزلة بين منزلتين عند المعتزلة، واتفقوا جميعًا على أنه في النار مخلد فيها كسائر الكفار، وهذا قول باطل من قول الخوارج والمعتزلة.
    أما أهل السنة والجماعة فيقولون: إنه ناقص الإيمان، وإنه ضعيف الإيمان، ولم يخرج من الإيمان بالكلية، بل إيمانه ناقص، وإيمانه ضعيف، وليس من الكفار وليس مخلدا في النار، إذا فعل ذلك عن شهوة، وغلبة في هواه، لا عن تكذيب، ولا عن استحلال، فإنه يكون ضعيف الإيمان، وله حكم أهل الإسلام، وهو مؤمن بالجنة، وإن جرى عليه ما يجري من عقاب يوم القيامة، ومن تعذيب بأسباب أعماله السيئة، فإن مصيره إلى الجنة ولا يخلد في النار أبدا، وإنما يخلدون في النار الكفار بالله والمنافقين، المنافقون النفاق الأكبر، هؤلاء هم الذين يخلدون في النار، أما العصاة فمن دخلها منهم فهو مؤمن مسلم، موحد لم يستحل المعاصي وإنما فعلها لهوى وشهوة، وطمع ونحو ذلك، فهذا لا يخلد في النار، إذا دخلها فهو مؤمن ناقص الإيمان، مسلم ضعيف الإيمان، إذا دخل النار بمشيئة الله فإنه لا يخلد، وقد يعفى عنه ولا يخلد في النار؛ لأن ما دون الشرك تحت مشيئة الله : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، فهو حكم على أهل الشرك بأنه لا يغفر لهم إذا ماتوا عليه، أما العصاة فإنهم تحت مشيئة الله سبحانه، بإسلامهم وأعمالهم الصالحة، وإن شاء عذبهم على قدر جرائمهم التي ماتوا عليها غير تائبين: من زنا أو سرقة أو غير ذلك، ومآلهم بعد التطهير والتمحيص إلى الجنة، وقد تواترت الأخبار عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، مثقال ذرة من إيمان، مثقال دينار من إيمان، إلى غير ذلك.
    هذه النصوص المتواترة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام تدل على أن العاصي لا يخلد في النار، ولكنه يعذب إذا دخلها، يعذب بما شاء على قدر المعاصي التي مات عليها غير تائب، ثم بعد تطهيره وتنقيته من الخبث يخرجه الله من النار إلى نهر الحياة كما جاء في هذه النصوص عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وينبتون في النهر كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم بعد أن يستتم خلقه يدخله الله الجنة برحمته.
    وبهذا علمنا الإيمان الصادق الحق، وعلمنا الإيمان الكاذب، فالإيمان الصادق هو الذي فيه تطابق القلب واللسان، وتصديق الجوارح وأنه يزيد وينقص ويضعف ويقوى، وأن العصاة وإن كانوا دخلوا في الإيمان الصادق، وهم من أهله لكن العاصي ينقص إيمانه، ويضعف إيمانه بقدر معاصيه التي اقترفها، ومن أدى الواجبات وتباعد عن المحرمات؛ كمل إيمانه، ومن توسع في الطاعات والأعمال الصالحات، كان من السابقين المقربين وكانت منزلته أعلى من غيره.
    وبهذا يعلم حقيقة الإيمان الصادق، وحقيقة أعمال أهله، وأنهم هم الصفوة، وهم خلاصة هذه الأمة، الذين صدقوا في اتباع الرسول ﷺ، واستقاموا على طريقه: قولا وعملا وعقيدة.
    هؤلاء هم أهل الإيمان الحق، وهم أهل الإيمان الصادق، وإن جرى منهم شيء من السيئات والمعاصي، كان بذلك إيمانهم ضعيفا، وكان إيمانهم بذلك ناقصا، فعليهم أن يحققوا إيمانهم بالتوبة الصادقة، وبالرجوع إلى الله والإنابة إليه، وباتباع التوبة بالعمل الصالح، وبهذا يعود إليهم إيمانهم، ------

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,802

    افتراضي رد: كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا فَهُوَ مُؤْمِنٌ ؟ ابن تيمية رحمه الله

    فائدة ------------------------------قال شيخ الإسلام: "فإن الله تعالى لما بعث محمدا رسولا إلى الخلق كان الواجب على الخلق تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، ولم يأمرهم حنيئذ بالصلوات الخمس، ولا صيام شهر رمضان، ولا حج البيت، ولا حرم عليهم الخمر والربا، ونحو ذلك، ولا كان أكثر القرآن قد نزل، فمن صدقه حينئذ فيما نزل من القرآن، وأقر بما أمر به من الشهادتين، وتوابع ذلك، كان ذلك الشخص حينئذ مؤمنا تام الإيمان الذي وجب عليه، وإن كان مثل الإيمان لو أتى به بعد الهجرة لم يقبل منه، ولو اقتصر عليه كان كافرا-----ويقول: "بل كانوا في أول الإسلام يكون الرجل مؤمنا كامل الإيمان مستحقا للثواب إذا فعل ما أوجبه الله عليه ورسوله، وإن كان لم يقع من التصديق المفصل بما لم ينزل من القرآن، ولم يصم رمضان، ولم يحج البيت، كما أن من آمن في زمننا هذا إيمانا تاما ومات قبل مات قبل دخول وقت صلاة عليه مات مستكملا للإيمان الذي وجب عليه، كما أنه مستحق للثواب على إيمانه ذلك.
    وأما بعد نزول ما نزل من القرآن وإيجاب ما أوجبه الله ورسوله من الواجبات وتمكن من فعل ذلك، فإنه لا يكون مستحقا للثواب بمجرد ما كان يستحق به الثواب قبل ذلك"--------وقال شيخ الإسلام
    "وكذلك قولهم من آمن ومات قبل وجوب العمل عليه مات مؤمنا، فصحيح؛ لأنه أتى بالواجب عليه، والعمل لم يكن وجب عليه بعد ----قال شيخ الاسلام --أنهم خوطبوا به قبل أن يجب تلك الأعمال، فقبل وجوبها لم تكن من الإيمان، وكانوا مؤمنين الإيمان الواجب عليهم قبل أن يفرض عليهم ما خوطبوا بفرضه، فلما نزل إن لم يقروا بوجوبه لم يكونوا مؤمنين-

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •